المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الرياضيات لم تنزل بها الرسالات السماوية، بل هي من ذهن الإنسان.



يوسف ابن ميمون المداني
19-02-2013, 15:36
العلم يكون وسيلة لغيره، غاية في نفسه. و علم الرياضيات هو وسيلة أو موضوع لغيره من العلوم ك"المنطق، الطبيعيات، اللغة ....". و هو غاية في نفسه، من حيث لا يرتبط بالعلوم الأخرى، و وجه غايته أن يُبحَث في مشكلات الرياضيات في سبيل إيجاد حل لها، و الفائدة الوحيدة التي تكون صوب عين المشتغل فيها هو إغناء الواقع الرياضياتي. ربما يجد غيره فائدة في هذا النتاج، الذي حصل من هذا المجهود الذهني له، في الحال أو في المآل. هذه الفائدة ربما تدفعه إلى إفناء عمره في سبيل إيجادها.

تهتم الرياضيات بإيجاد : خصائص من جهة، و علائق من جهة أخرى، بين موضوعات لها صلة و لو خفية بالموضوعات الأولى: الحساب المتصل 'الخطوط' و الحساب المنفصل ' الأعداد'. و تستعمل لذلك أدوات هي من موضوع المنطق: التعريف، الإستدلال.... و من أحب الأدوات عند الرياضياتين تلك البديهية أو القريبة من البداهة في كل من المستويات، سواء في تعريف العنصر الرياضياتي، الذي ينحو الرياضياتي فيه منحى إختراع الأمثلة الخاصة ثم تعميمها على شكل نسق منطقي محدد يستعمل عملية التمثيل في إغناء هذا النسق. أو الإستدلال على موضوعة من الموضوعات، فإنه من أحب الإستدلالات عند الرياضياتين : الإستدلال على صحة موضوعة بالإستلزام المباشر، الذي يكون فيه الإنتقال من مقدمة معروفة أو مبرهنة عليها، ثم الإنتقال منها بإنتقالات بديهية أو مبرهن عليها حتى البلوغ إلى النتيجة. أو الإستدلال على خطأ موضوعة بالمثال المضاد، يكون الرياضياتي ملزما هنا بإختراع مثال يحقق ما في المقدمة و يخالف ما في الخاتمة.

و علم الرياضيات يتصف بصفتان مميزتان: أولهما الدقة في البناء البرهاني، فلا يسلم لأحد بأي نتيجة كيف ما كانت حتى يأتي عليها بالبرهان و الدليل الواضح. و هذه الصرامة جاءت من إمتزاجها بالمنطق. ثانيها، جمال البرهان و النتيجة، فالرياضياتي لا يبحث عن الدليل فقط، بل يبحث عن الدليل الأكثر "جمالا" من دليل آخر، و هذه الميزة هي ذوقية أكثر منها مؤصلة. فكما يستطيع الشاعر المشتغل بالشعر في تمييز القطعة الجميلة عن غيرها، و كما يستطيع الرسام صاحب الذوق الفائق في تميز اللوحة الجميلة عن غيرها، و كما يستطيع المسيقار النحرير تمييز مقطوعة جميلة عن غيرها ، كذلك الرياضياتي صاحب الذوق يستطيع أن يمييز بسهولة بين الدليل الجميل و القضية أو الموضوعة الجميلة. و إن كان موضوع الشاعر في البناء البلاغي للجمل، و كانت الخطوط هي موضوع الرسام و كان الصوت هو موضوع المسيقار، فإن الأفكار هي موضوع الرياضياتي.

و هذا العلم الذي يتميز بمثل هذه الصفة : الدقة المنطقية و الذوق. لم تنزل به رسالة سماوية، بل هو من تفتق الذهن الإنساني و عقله. و يمكن أن يتخذ أساس في التمييز بين قوة الذكاء بين البشر. و على قدر قوة العقل على إبداع موضوعات أو إستدلالات تتميز بالدقة المنطقية و الجمالية يمكن أن ينسب اليها بيسر أنها عقول كبيرة و عظيمة، و غيرها أنها أقل قوة و عظمة من هذه الجهة.

كما أن عالم الرياضيات اليوم يفرض على كل من يريد أن يشتغل به أن يحصل هذين الشرطين: المنطق و الذوق، حتى يبز الأخرين في التسليم له في ما ذهب إليه، كما أن تحديد موضوعات بعينها، و جعلها موضع إهتمام لجمهور من الرياضياتين عبر العالم، لن يسلم لأحد بسهولة في هذا العالم، إلا إن أظهر تفوقا في هذين الإتجاهين. لذلك ترى من جاء بعد الرياضياتي الكبير Hilbert قد سلم له في تلك الموضوعات العشرين التي حددها، و كذلك الأمر في من جاء بعده. و هذه هي سنة الرياضياتين إلى اليوم.

إنصاف بنت محمد الشامي
19-02-2013, 19:42
... ...العلم [قَد] يكون وسيلة لغيره ، [وَ] غاية في نفسه . و علم الرياضيات هو وسيلة أو موضوعٌ لغيره من العلوم كـ" المنطق ، الطبيعيات، اللغة ....". و هو [أَيضاً]غاية في نفسه، من حيث لا يرتبط بالعلوم الأخرى، و وجه غايته أن يُبحَث في مشكلات الرياضيات في سبيل إيجاد حل لها، و الفائدة الوحيدة التي تكون صوب عين المشتغل فيها هو إغناء الواقع الرياضياتي. ربما يجد غيره فائدة في هذا النتاج ، الذي حصل من هذا المجهود الذهني له ، في الحال أو في المآل. هذه الفائدة ربما تدفعه إلى إفناء عمره في سبيل إيجادها.
... ... ... ... ... ... ... و هذا العلم الذي يتميز بمثل هذه الصفة : الدقة المنطقية و الذوق . لم تنزل به رسالة سماوية ، بل هو من تفتق الذهن الإنساني و عقله. و يمكن أن يتخذ أساس في التمييز بين قوة الذكاء بين البشر. و على قدر قوة العقل على إبداع موضوعات أو إستدلالات تتميز بالدقة المنطقية و الجمالية يمكن أن ينسب اليها بيسر أنها عقول كبيرة و عظيمة، و غيرها أنها أقل قوة و عظمة من هذه الجهة.
كما أن عالم الرياضيات اليوم يفرض على كل من يريد أن يشتغل به أن يحصل هذين الشرطين: المنطق و الذوق، حتى يبز الأخرين في التسليم له في ما ذهب إليه ... ... ... ... ... .
أخي الكريم ، سلامٌ عليك ،
الرسالات السماويّة حَفِظَتْ على الإِنسان إِنْسانِيَّتَهُ وَصحَّحَت عقْلَهُ وَ هذَّبَتْ نَفسَهُ وَ طيَّبَت قَلبَهُ وَ أَعْلَتْ هِمَّتَهُ ، وَ إلاّ صار في الهمجِيّةِ شرّاً مِنْ وُحوشِ البهائِم ، وَ إِنْ رافَقَ تِلكَ الهَمَجِيّةَ مَظْهَرٌ - أو أكثَر - مِنْ مَظاهِرِ الحضارة و التكنولوجيا التي تعتبر الرياضيّات مُساهِماً مُهِمّاً في تطويرِها وَ أحياناً رُكناً أساسِيّاً من أركانِها ...
و خاتمة الرسالات الرسالة المُحَمَّدِيّة (على صاحبها أَفضَلُ الصلاة و السلام و أزكى التحِيّة) بالأخصّ ، قد اشـتملت على عجائب مِن صميم عالَم الرياضيّات و دَواعيها ، تَجَلّى ذلك بارتباطها بِمسائل معرِفة اتّجاه القِبلة في السفر و الحضر وَ ضبط محاريب المساجِد ، وَ معرِفة عدد الساعات لِأقسام النهار و أقسام الليل و حساب مواقيت الصلاة و تقدير مسافات السفر التي يجوز فيها قَصر الصلاة الرباعيّة و جمع التقديم و التأخير بين صلاتَيْن و المسح على الخُفَّيْن و تقدير مسافة طلب الماء قبل استباحة التَيَمُّم ...
و معرفة المكاييل و الموازين و الأعداد في أنصبة الزكوات في النقدَيْن (الذهب و الفِضَّة ) و أنصبة المواشي و الزروع ، وَ إحصاء محصول الأراضي و التمييز بين ما هو مَروِيّ و بَعْليّ و عُشرِيّ و نصف عشريّ ...
وَ مواقيت الأهِلّة بالنسبة للصيام و الحجّ وَ معرفة مقادير الأيّام و الأسابيع و الشهور بالنسبة لمسائل كثيرة كأقراء الحيض و عدّة الوفاة أو الطلاق وَ غيرها ...
وَ يأتي مع ذلك ما لا يُستَغنى في تحقِيقِهِ عن علوم الحساب و شبه الجبر و المُقابَلة و هو عِلم المواريث و التَرِكات و أمانات الوصايا ، و معرفة توزيع الأَنصاف وَ الأثمان و الأرباع و الأثلاث وَ الأسداس و أجزاءِها و ما بين ذلك من الكسور و جبرِها و مسائل العول و الحجب و ما يتبَعُ ذلك ، وَ مقادير الأوقاف الذُرّيّة و الأحباس العامّة و الخاصّة و حسابات توزيعها بالحقّ في مصارفها المخصوصة...
وَ مَسح الأراضي المفتوحة المُحَرّرة بالإسلام و التمييز بين أنواع الخَراجِيّات و الصلحِيّات و مقادير العشريّات و غيرها ...
وَ حسابات رأس المال و الأرباح في معاملات الشرِكات و أنواعِها من المُضاربة و المُرابَحة و القِراض و نحوها ، وَ أحوال المُزارَعة و المُساقاة و الإجارة و إجارة العين و إجارة العمل وَ إجارة المُدّة و تقدير المُدّة في العقد و اختلاف مقادير الأُجور باختلاف أنواع العقُود ، وَ نحو ذلك كثير في الشريعة الأسلامِيّة العظيمة ...
فالرياضيّات النافعة صارت جُزْءاً من ضروريّات المصالح الدينيّة التي تسعد الإنسان في دنياه و آخِرَتِهِ ...
و انظُر إلى ما حصل للصحابة الكرام (رضي اللهُ عنهم) لمّا هداهم الله تعالى بسيّد الأنبياء وَ أعقَلِ سادات العُقلاء صلّى اللهُ عليه و سلّم ، وَ ما تمَيَّزَ بِهِ علماءُهُم من شِدّة الفطانة و الذكاء في سرعة تَعَلُّم مسائل المواريث من أعقَلِ الخلقِ على الإطلاق وَ أَذكى عبادِ الملِكِ الخَلاّق سيّدنا و مولانا محمّد رسول الله صلّى اللهُ عليه و سلّم و على آلِهِ الطاهرين و صحبه الغرّ الميامين .. يَظَهَر لك إن شاء اللهُ ما قَصَدتُ مِنْ الإشارة إليه ...
و اللهُ المُوَفِّقُ و المُعين

يوسف ابن ميمون المداني
20-02-2013, 12:56
أريد من سؤالي التالي، ممازحتك فقط، لكي يظهر رأيي بما ذهبت اليه.

و هو سؤال لكل من يتقن علم المواريث، أو لكل من يتقن الرياضيات التي يمكن أن تنتج لنا من علم المواريث:

" هلك هالك و ترك 9 أبناء ذكور، و ترك 81 نخلة. و النخلة 1 تجني 1 كيلوا من الثمر، و النخلة 2 تجني 2 كيلوا من الثمر، و النخلة 3 تجني 3 كيلوا من الثمر،... و هكذا إلى النخلة 81 تجني 81 كيلوا من الثمر.
فسؤالي لك كيف يمكننا تقسيم هذه النخلات 81 على الأبناء الذكور؟

علما أنه سيكون لكل واحد منهم 9 نخلات، لكن الإشكال في كمية الثمر، فلو أعطينا لأحدهم مثلا النخلات التالية: 1، 2، 3، 4 ، 5، 6، 7، 8، 9. لن يكون جنيه للثمر مثل الذي سنعطيه مثلا: 73، 74، 75، 76، 77، 78، 79، 80 ،81.

إذن كيف يمكننا تقسيم النخلات بحيث يكون لكل واحد منهم 9 نخلات، و لو جمعنا عدد الكيلويات المجنية من الثمر، نجدها تتساوى فيما بينهم؟
إن أدركت صعوبة المسألة، أدركت قولي أن الرسالات السماوية لم تنزل بالرياضيات، بل هي تفتق من ذهن الإنسان، و قولي هذا لا ينفي ما قلت أبدا، من أن نجد موضوعها قد يأتي من نص قرآني أو حديث شريف، أو ربما من محاولة فهم العالم أو فهم المبادئ الأولى للعقل، و حتى بنية لغة من اللغات,,, كل ذلك وارد لا إستحالة فيه.
أما قولك :
"و انظُر إلى ما حصل للصحابة الكرام (رضي اللهُ عنهم) لمّا هداهم الله تعالى بسيّد الأنبياء وَ أعقَلِ سادات العُقلاء صلّى اللهُ عليه و سلّم ، وَ ما تمَيَّزَ بِهِ علماءُهُم من شِدّة الفطانة و الذكاء في سرعة تَعَلُّم مسائل المواريث من أعقَلِ الخلقِ على الإطلاق وَ أَذكى عبادِ الملِكِ الخَلاّق سيّدنا و مولانا محمّد رسول الله صلّى اللهُ عليه و سلّم و على آلِهِ الطاهرين و صحبه الغرّ الميامين"
فأنا أوافقك عليه بدون حاجة إلى أدنى شك مني. و عقيدتي فيهم ما قلتي أختي الكريمة.

إنصاف بنت محمد الشامي
21-02-2013, 20:30
... ... لكي يظهر رأيي بما ذهبت اليه :
... ... ... ... و هو سؤال لكل من يتقن علم المواريث، أو لكل من يتقن الرياضيات التي يمكن أن تنتج لنا من علم المواريث:
... ... ... إذن كيف يمكننا تقسيم النخلات بحيث يكون لكل واحد منهم 9 نخلات ، و لو جمعنا عدد الكيلويات المجنية من الثمر، نجدها تتساوى فيما بينهم؟
إن أدركت صعوبة المسألة، أدركت قولي أن الرسالات السماوية لم تنزل بالرياضيات، بل هي تفتق من ذهن الإنسان، و قولي هذا لا ينفي ما قلتِ أبدا، من أن نجد موضوعها قد يأتي من نص قرآني أو حديث شريف ، أو ربما من محاولة فهم العالم أو فهم المبادئ الأولى للعقل ، و حتى بنية لغة من اللغات,,, كل ذلك وارد لا إستحالة فيه. ...
أشكرك على الممازحة الظريفة : شكر أخت لأخيها في الإسلام و شكر أمّ لولدها .. بارَكَ اللهُ فيك .
لكن النخلات المفترضة أخي الكريم لا تكون طائرة في الجو أو عالقة بين السماء و الأرض فوق بيت هؤلاء الوَرَثة في المسألةِ المُصَوَّرةِ ( و طريقةِ توزيعِ الميراث غيْرِ المُتَصَوّرة ) إلاّ إذا فَرَضْنا اقتلاعَها من أرضِها وَ تكوِيمَها في بيت الأب عند اجتماع الوَرَثة ( وَ هُم هنا الأبناء إنْ لَم يَكُن معهُم اُمّ غير مُطَلّقة من أبيهم أو كان لهُ أكثر من زوجة ...) ...
وَ قبل أن أُتابع إصلاح جواب المسألة ، أَوَدُّ أنْ أُؤَكِّدَ على أنَّني لَمْ أَدَّعِ أنَّ ظاهر سياق نصوص الآيات القرآنِيّة الكريمة هو بعينِهِ كتب رياضيّات و جغرافيا و تاريخ و بيولوجيا وغيرها بالمصطلح المعروف ، كما أنَّني لَمْ أَدَّعِ أَنَّ علم المواريث بنَفْسِهِ هو مصدر علم الرياضِيّات البحتة بهذا الترتيب ...
بل حتّى كتب علوم الشريعة أصولاً و فُروعاً ، هي مستنبطة من كتاب الله تعالى و سُنّةِ رسولِه المصطفى صلّى اللهُ عليه و سلّم ، و لا يَدّعي أحَدٌ أَنَّها كُلُّها بِعَيْنِها ( لفظاً و معنى ) تَفصيلُها وَ ترتيبها موجود بِعَيْنِهِ في كتاب الله تعالى هكذا بنفس السياق ... بل قد يقعُ في بعض معانيها المستنبطة ما يُخالِفُ آيَةً أو حديثاً ، و بذلك يحصل الخلاف الفقهيّ و تتفاوت مراتب المجتهدين في إصابة الحقّ و القُرب من الصواب و البُعد عنه . و لا شكَّ أنَّ ذلكَ كُلَّهُ راجِعٌ إلى درجة الفهم لا إلى اختلاف في النصّ الربّانيّ المُقَدّس ، حاشى .
نرجع إلى المسألة المذكورة هنا في الميراث فنقول :
أوّلاً إِنَّ هذه المسألة في أصلها ليست صعبة بالمرّة ، لكن تصوير المسألة ناقص كما أنَّ حلَّها المقترح أوّلاً كُلُّهُ غلط ...
أمّا الحلّ الثاني فهو مُتَصَوَّرٌ جواباً صحيحاً فيما لو أنَّ الأب اشترى الثمَرَ وَحدَهُ على شجَرِهِ (نَخلِهِ) قبل الجذاذ و توُفِّيَ (مع فَرض أَنَّ الأبناء هُم الورَثَة وَحْدَهُم بلا مُشارِك ) ...
وَ قد يُستشعَرُ مِنْ تأمُّلِ طريقة الطَرْح ههنا عُموماً ، كيف أَنَّ الرياضِيّات قَدْ تكون في كثير من الأحيان بَعِيدَةً عن الواقِع العملِيّ ، مع إقراري بعَمَلِيَّتِها وَ واقِعِيَّتِها في مواطِنَ أُخْرى كثيرةٍ أيضاً .. و اللهُ أعلَم .
لكن فهِمتُ مقصودَكَ ولَدي العزيز ، وَ هو ما أوافِقُكَ عليه بِأَنَّ علوم الرياضِيّات البحتة بشكلِها و ترتيبِها و تفاصيلِها لم تنزِل هكذا بالنصّ في الكتب الإلهِيّة و الشرائع الربّانِيّة ، بل يستنبِطُها الإنسان العاقِل بِفِكْرِهِ وَ تجارِبِهِ ، كُلٌّ حسب استعدادِهِ و طاقتِهِ بِحسبِ ما يفتَحُ اللهُ بِهِ عليْهِ . وَ اللهُ يختَصُّ بِرَحمَتِهِ مَنْ يشاء .
جزاكم الله خيراً

يوسف ابن ميمون المداني
21-02-2013, 21:40
الحمد لله الذي أظهر لك المقصود. و أما قولك " أن الرياضيات قد تكون في كثير من الأحيان بعيدة عن الواقع العملي" فهو عين رأيي فيها أيضا، إذ لا يكون صوب عين الرياضياتي التقريب بين موضوعاته و بين الواقع العملي، بل هو يصب إهتمامه في إكتشاف الواقع الرياضياتي فقط. و للأخرين وظيفة الإستثمار. و أن أي محاولة من الرياضياتي في التقريب، هو بذلك يزاول وظيفة أخرى غير الرياضيات. إذ الرياضيات هو العلم الأكثر تجريدا، و كذلك ينبغي أن يكون. لكن المفارقة تبرز هنا أن تلك العوالم، التي إكتشفها الرياضياتي من قبل، يتأكد لمن بعد أنه على قدر من الصواب فيها. و على هذا المنهج من البحث الرياضياتي، أرى أن عملاقين من عمالقة الرياضيات المسلمين : الخوارزمي و الخيام، على الأقل هما الذان قرأت شيءا مما خلفا، قد نهجاه في معالجتهما للمعادلات الجبرية نهجا رياضيا بحتا. و كم أنبهر من تلك العبقرية التي آتاه الله للخوارزمي في مزاوجته بين الهندسة و الجبر في حله للمعادلات، أو عندما أقرأ طريقة الخيام في حله للمعادلات ذات الأس الثالث التي يتضاءل أمامها كل إبداع رياضياتي مهما دق و مهما كان مبهرا، فإبهار هذه الطريقة يأخذ بالألباب. و كم أتشوف إلى النظر أكثر في إبداعات الرياضياتين المسلمين بعيني لا بعين غيري الذي لا يعرف غير تمجيد نفسه، و من مصادرهم لا من مصادر غيرهم. لكن أجد ذلك المطلب صعبا في عدم وقوعي على مصادرهم، إما عيبا في نفسه من حيث لم أبحث جيدا، أو عيبا في غير نفسي في عدم وجودها.