المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ما وافق الحق وإن كنت وحدك



محمود عبد الصادق الحسّاني
17-02-2013, 20:55
السلام عليكم
عنوان الموضوع منسوب لابن مسعود رضي الله تعالى عنه في كثير من الكتب
وقد بحثت عنه فلم أجده في أي مصدر من المصادر التي جمعت آثار الصحابة والتابعين وفتاويهم
ولعل بحثي لم يكن مستوعبا ..
فهل يفيدني أحدكم بالمصدر الذي أورده مسندا إلى ابن مسعود؟

ابراهيم راشد محسن
01-03-2013, 21:55
بسم الله الرحمن الرحيم


الجماعة ما وافق الحق( وفي رواية طاعة الله )وإن كنت وحدك

هذا الكلام جزء من أثر لعَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ رضي الله عنه أخرجه الحافظ الطبراني في مسند الشاميين( رقم220ج1ص106ط الرسالة)من طريق أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ قال:، ثنا يَحْيَى بْنُ عَمْرِو بْنِ رَاشِدٍ، ثنا ابْنُ ثَوْبَانَ، عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ، عَنْ شَيْخٍ بِمَكَّةَ يَعْنِي ابْنَ سَابِطٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ ، قَالَ": قَدِمَ عَلَيْنَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ وَنَحْنُ بِالْيَمَنِ، فَقَالَ: يَا أَهْلَ الْيَمَنِ أَسْلِمُوا تَسْلَمُوا , إِنِّي رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْكُمْ فَوَقَعَتْ لَهُ فِي قَلْبِي مَحَبَّةٌ، فَلَمْ أُفَارِقْهُ حَتَّى مَاتَ , فَلَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ بَكَيْتُ , فَقَالَ لِي: مَا يُبْكِيكَ؟ فَقُلْتُ: أَمَا إِنَّهُ لَيْسَ عَلَيْكَ أَبْكِي إِنَّمَا أَبْكِي عَلَى الْعِلْمِ الَّذِي يَذْهَبُ مَعَكَ، قَالَ: إِنَّ الْعِلْمَ وَالْإِيمَانَ ثَابِتَانِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَالْتَمِسِ الْعِلْمَ عِنْدَ أَرْبَعَةٍ , عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ فَإِنَّهُ عَاشِرُ عَشْرَةٍ فِي الْجَنَّةِ , وَسَلْمَانَ الْخَيْرِ، وَعُوَيْمِرٍ أَبِي الدَّرْدَاءِ، فَلَحِقْتُ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فَأَمَرَنِي بِمَا أَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ صَلِّ الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا وَاجْعَلْ صَلَاتَهُمْ تَسْبِيحًا فَذَكَرْتُ فَضِيلَةَ الْجَمَاعَةِ فَضَرَبَ عَلَى فَخِذِي وَقَالَ: وَيْحَكَ إِنَّ الْجَمَاعَةَ مَا وَافَقَ طَاعَةَ اللَّهِ."


والحافظ اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة (رقم 160ج1ص121ط دار طيبة)من طريق نُعَيْمٌ بْنَ حَمَّادٍ , قَالَ:حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَزَارِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ , عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ , عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ , قَالَ: "قَدِمَ عَلَيْنَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَوَقَعَ حُبُّهُ فِي قَلْبِي , فَلَزِمْتُهُ حَتَّى وَارَيْتُهُ فِي التُّرَابِ بِالشَّامِ , ثُمَّ لَزِمْتُ أَفْقَهَ النَّاسِ بَعْدَهُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ , فَذُكِرَ يَوْمًا عِنْدَهُ تَأْخِيرُ الصَّلَاةِ عَنْ وَقْتِهَا , فَقَالَ: «صَلُّوهَا فِي بُيُوتِكُمْ , وَاجْعَلُوا صَلَاتَكُمْ مَعَهُمْ سُبْحَةً» . قَالَ عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ: " فَقِيلَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: وَكَيْفَ لَنَا بِالْجَمَاعَةِ؟ فَقَالَ لِي: يَا عَمْرُو بْنَ مَيْمُونٍ , إِنَّ جُمْهُورَ الْجَمَاعَةِ هِيَ الَّتِي تُفَارِقُ الْجَمَاعَةَ , إِنَّمَا الْجَمَاعَةُ مَا وَافَقَ طَاعَةَ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتَ وَحْدَكَ."

والحافظ ابن عساكر في تاريخ دمشق(ج46ص408 وص409ط دار الفكر )من طريق نعيم بن حماد وأيضا من طريق الوليد بن مسلم قال نا الأوزاعي عن حسان بن عطية عن عبد الرحمن بن سابط عن عمرو بن ميمون الأودي الأودي قال" صحبت معاذا باليمن فما فارقته حتى واريته في التراب بالشام ثم صحبت بعده أفقه الناس عبد الله بن مسعود فسمعته يقول عليكم بالجماعة فإن يد الله على الجماعة ويرغب في الجماعة ثم سمعته يوما من الأيام وهو يقول سيلي عليكم ولاة يؤخرون الصلاة عن مواقيتها فصلوا الصلاة لميقاتها فهو الفريضة وصلوا معهم فإنها لكم نافلة قال قلت يا أصحاب محمد ما أدري ما تحدثوا قال وما ذاك قلت تأمرني بالجماعة وتحضني عليها ثم تقول لي صل الصلاة وحدك وهي الفريضة وصل مع الجماعة وهي النافلة قال يا عمرو بن ميمون قد كنت أظنك أفقه أهل هذه القرية تدري ما الجماعة قال قلت لا قال إن جمهور الجماعة الذين فارقوا الجماعة ، الجماعة ما وافق الحق وإن كنت وحدك قال الحافظ ابن عساكر: لفظ حديث الوليد وفي رواية الفزاري اختصار وقال في آخره : الجماعة ما وافق طاعة وإن كنت وحدك. "


وهذا الحديث أخرجه الإمام أحمد مختصرا كما أفاد الحافظ ابن عساكر قال الإمام أحمد :حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَابِطٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ الْأَوْدِيِّ، قَالَ: قَدِمَ عَلَيْنَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، الْيَمَنَ رَسُولُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ السَّحَرِ(1) ، رَافِعًا صَوْتَهُ بِالتَّكْبِيرِ، أَجَشَّ الصَّوْتِ، فَأُلْقِيَتْ عَلَيْهِ مَحَبَّتِي فَمَا فَارَقْتُهُ حَتَّى حَثَوْتُ عَلَيْهِ التُّرَابَ بِالشَّامِ مَيِّتًا، رَحِمَهُ اللهُ، ثُمَّ نَظَرْتُ إِلَى أَفْقَهِ لنَّاسِ بَعْدَهُ، فَأَتَيْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ، فَقَالَ لِي: كَيْفَ أَنْتَ إِذَا أَتَتْ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءُ يُصَلُّونَ الصَّلَاةَ لِغَيْرِ مِيقَاتِهَا ؟ قَالَ: فَقُلْتُ: مَا تَأْمُرُنِي إِنْ أَدْرَكَنِي ذَلِكَ؟ قَالَ: " صَلِّ الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا وَاجْعَلْ ذَلِكَ مَعَهُمْ سُبْحَةً( حديث رقم 22020ج36ص350 ط الرسالة )
وجاء في تحقيق مسند أحمد للشيخ المحقق شعيب الأرنؤوط إن " إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الرحمن بن سابط، فمن رجال مسلم".

فهذ الأثر مطولا كان أو مختصرا ثابت إن شاء الله عن ابن مسعود رضي الله عنه


فقه الأثر:روى ابن عساكر في تاريخ دمشق(ج46ص409)بإسناده عن حميد بن زنجوية قال " قال نعيم بن حماد في هذا الحديث يعني إذا فسدت الجماعة فعليك بما كانت عليه الجماعة قبل أن تفسد وإن كنت وحدك فإنك أنت الجماعة حينئذ"
ويعني هنا بالجماعة بداهة الصحابة والتابعين ،ونسبة الفساد ليست إلى أعيانهم وإنما إلى الزمن الذي يعايشوه بتفشي البدع والانحرافات ، كتأخير الصلاة عن وقتها والقول بالقدر وما شابه ذلك من ضلالات .
وهذا الأثر يكثر الحشوية في كتبهم وخطبهم من الاستشهاد به على أنهم هم الجماعة الناجية و المحقّة ،بدليل أنهم في معتقداتهم وفقهم وأخلاقهم كما كانت الجماعة الأولى الصحابة والتابعون، وهذه دعوى تحتاج إلى برهان، فأثبتوا لنا من الصحابة والتابعبن من كان يقول بمقالاتكم الرديّة والسخيفة في المعتقدات ، وبالشواذ والمنكرات في الفقهيات ،فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة. نسأل الله العفو و العافية في الدنيا و الآخرة

_______________________
-1 قال محقق تاريخ ابن عساكر (ج46ص408): الأصل وم والمسند : السحر تصحيف والتصويب عن سير الأعلام –وضبطها بالمعجمة المثلثة الشحر- والشحر : صقع على ساحل بحر الهند من ناحية اليمن قال الأصمعي : هو بين عدن وعمان (معجم البلدان) انتهى