المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أخطــاء الألبــانى وأوهــامــه فى گتــــابه التوسل



ابومحمد التجاني
06-02-2005, 09:44
هذا كتاب مهم جدا لسيدي الدكتور عمر مسعود التجاني حفظه الله أحد خلفاء الطريقة التجانية في السودان رد فيه على الالباني و وضح ضعف بضاعة الالباني في علم الحديث و اللغة.
=======

لهذا الگتاب ........ قصة

سئلت فى مجلس علمى ضمّنى مع من يبحث عن الحق ليعرف الرجال به حتى لا يقع فى ورطة معرفة الحق بالرجال وكان السؤال عن الذين يقفون أمام القبر النبوى الشريف ويقولون (يا رسول الله... يا رسول الله) ويطلبون منه أشياء: هل فعلهم هذا من الشـرك الأكبر أو ليس منه؟!!
فقلت للسائل: إن الشرك الأكبر هو عبادة غير الله معه فالجواب على السؤال هو أن ينظر فى الأشياء المطلوبة من صاحب القبر الشريف [ فإن كان فى طلبها عبادة لغير الله فهو شرك أكبر وإلا فلا وأقمت حُجّتى بأدلــة من النقـل والعقـل وكـان من جملـة أدلتى الخـبر الـذى رواه مالك الـدّار -وكان خازن عمر - أن رجلاً جاء إلى قبر النبى [ فى عام الرمادة وقال:
(يا رسول الله استسق الله لأُمتك فإنهم قد هلكوا... إلى آخر الخبر).
وقلت للسائل: هذا الرجل لا يخرج عن كونه صحابياً أو تابعياً وقد قال سيف بن عمر الضبِّى: إنه صحابى وسّماه: بلال بن الحارث المزنى فإن كان صحابياً - كما قال سيف - ففعله مع إقرار عمر بن الخطاب حجة وإن لم يكن صحابياً فإقرار عمر حجة ولن يقبل المسلمون من أهل السنة أن عمر بن الخطاب أشرك شركاً أكبر بل لن يقبله الخوارج والشيعة الذين كفّروا جمعاً كبيراً من الصحابة. وإنه من الجنون أن يقال أن عمراً قد أشرك بسبب هذه المسألة مع أنه من أبصر خلق الله بمسائل الجاهلية وأبعدهم عنها.
فقال لى قائل: ولكن الشيخ ناصر الدين الألبانى حكم على هذا الخبر بأنه ضعيف وحجته أن مالك الدّار - وهو راوى الخبر - مجهول.
فقلت له: إن الألبانى قد خالف بحكمه هذا قواعد علماء الأمة من فقهاء ومحدثين وأصوليين ولغويين بل خالف قواعد قعّدها هو بنفسه. فهو بتضعيفه لهذا الخبر إنما يتناقض مع نفسه ولا حجة لمتناقض.
ثم جمع الله بينى وبين أحد كُبراء السلفيين ببلدتنا (عطبرة) وتناقشنا وتناظرنا فى خبر مالك الدّار فعلت حُجّتى على حُجّته واضمحلت شبهاته أمام سطوات أنوار الحق ولم يستطع أن يأتى ولو بدليل واحد يؤيد به ما قاله الألبانى. واستمرت المناقشة على مدى ليلتين: من بعد العشاء إلى قريب الفجر وقد رغب إلىّ بعض إخواننا من علماء الحديث النبوى الشريف أن أكتب حجتى ودليلى الذى هو مستندى واستقصى فيه الحق استقصاء فأجبته إلى ذلك وسميت كتابى:

أخطــاء الألبــانى وأوهــامــه فى گتــــاب
التوســل: أَنــواعــه وأَحگــامـه
وإِن شئت فسمّه:
گشــف العثـــار فى تضـعيـف خـبـر مــالك الــدّار

يتبع ان شاء الله

محمد مصطفى علوي
06-02-2005, 16:09
على بركة الله :)

ابومحمد التجاني
07-02-2005, 10:45
المقدمة:

وحيث أن من عادة المحدّثين أن يقولوا (قلت): عند تعقُّبهم واستدراكهم على غيرهم وحيث أن هذه كلمة يستخدمها الألبانى كثيراً وحتى لا يختلط على القارئ قولى بقوله فقد آثرت استخدام كلمة (أقول) فكلما وجد بعدها فهو كلامى وتعقِّبى واستدراكى على الألبانى.......
أسال الله تعالى أن يكشف بهذا البحث ما غشى القلوب من تضليل المسلمين أو تكفيرهم..... فإنّ كثيراً ممّن ينسب نفسه إلى السنة ونصرتها يجعل قول القائل أمام القبر النبوى الشريف: (يا رسول الله... يا رسول الله) من الشرك الأكبر قولاً واحداً من غير تفصيل!!!... مع أن تكفير المسلمين خطره عظيم ولا يرضاه لنفسه متورع يتقى الله تعالى.... كيف وعلماء الأمة لم يكفروا فاعل ذلك... بل قد فعلوه هم أنفسهم وجرى ذلك منهم كثيراً يعلم ذلك كل من طالع كتب التاريخ والتراجم والسير... فيقتضى التكفير بهذه المسألة تكفير جميع الأمة: علماء وعامة!!! وكيف تكفّر الأمة!!! وقد روى ابن ماجة فى سننه (2/1344) ترقيم (4049) والحاكم فى المستدرك (4/473) وقال هذا حديث صحيح على شرط مسلم:
عن حذيفة بن اليمان قال: قال رسول الله [: (يدْرُسُ الإسلام كما يدرس وَشْىُ الثوب حتى لا يُدرى ما صيام ولا صلاة ولا نسك ولا صدقة ويُسرى على كتاب الله عز وجل فى ليلة فلا يبقى فى الأرض منه آية وتبقى طوائف من الناس: الشيخ الكبير والعجوز يقولون: أدركنا آباءنا على هذه الكلمة: لا اله إلا الله فنحن نقولها فقال له صلة: ما تغنى عنهم: لا اله إلا الله وهم لا يدرون ما صلاة ولا صيام ولا نسك ولا صدقة؟ فأعرض عنه حذيفة ثم ردّها عليه ثلاثاً كل ذلك يعرض عنه حذيفة ثم أقبل عليه فى الثالثة فقال: يا صلة تنجيهم من النار ثلاثاً).
وقد صحح هذا الحديث الشيخ ناصر الدين الألبانى فى سلسلته الصحيحة (1/127) ترقيم (17).
فإذا كان هذا حال الأمة فى آخر الزمان وليس معها صلاة ولا صيام ولا صدقة ولا نسك ولا قرآن وينجيهم قول (لا إله إلا الله) تقليداً لآبائهم فكيف يكون حالهم ومعهم الصلاة والصيام والصدقة والنسك والقرآن... وكلامنا فى حال الأمة... لا حال بعضها... مما مفاده أن الأمة كلها رجعت مرتدة عن دينها مفارقة لإسلامها فلا يوجد الدين والإسلام إلا عند جماعة بعينها: قليل عددها!! ضعيف شأنها!! يكفّر بعضهم بعضاً!! ويخوّن بعضهم بعضاً!! ويتّهم بعضهم بعضاً!!!... فهم فى أمر مريج!!!
نسأل الله أن يرينا الحق حقاً ويرزقنا اتباعه ويرينا الباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه ويدلّنا عليه دلالة يحفظنا بها من الزيغ والضلال ويسترنا بستره الذى أسبله على من عرف فلزم فنوّر الله قلبه بأنوار (كنت سمعه الذى يسمع به وبصره الذى يبصر به ويده التى يبطش بها ورجله التى يمشى عليها ولئن سألنى لأعطينّه ولئن استعاذنى لأعيذنّه) رواه البخارى فى الصحيح.

خــبــر مــــالك الــــدّار

قال الإمام الحافـظ أبو بكر بن أبى شيبة فى (المصنّف) (6/356) ترقيم (32002): (حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبى صالح عن مالك الدّار قال: وكان خازن عمر على الطعام قال:
أصاب الناس قحط فى زمن عمر فجاء رجل إلى قبر النبى [ فقال: يا رسول الله استسق لأمتك فإنهم قد هلكوا فأُتِىَ الرجل فى المنام فقيل له: إئت عمر فأقرئه السلام وأخبره إنكم مسقون وقل له: عليك الكَيْس فأتى عمر فأخبره فبكى عمر ثم قال يا رب لا آلو إلاّ ما عجزت عنه).
ورواه الإمام البيهقى فى كتابه (دلائل النبوة) (7/47) قال:
(أخبرنا أبو نصر بن قتادة وأبو بكر الفارسى قالا: أخبرنا أبو عمرو بن مطر أخبرنا أبو معاوية بن على الذهلى أخبرنا يحيى أخبرنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبى صالح عن مالك قال: أصاب الناس قحط فى زمن عمر بن الخطاب فجاء رجل إلى قبر النبى [ فقال: يا رسول الله... إلى آخر الخبر.

ابومحمد التجاني
07-02-2005, 10:51
احتجـاجـات الألبـانى على خـبـر مـالـك الـدّار

قال الشيخ ناصر الدين الألبانى فى كتابه (التوسل أنواعه وأحكامه) صفحة "130"
1- أثر الإستسقاء بالرسول [ بعد وفاته: وبعد أن فرغنا من إيراد الأحاديث الضعيفة فى التوسل وتحقيق القول فيها يحسن بنا أن نورد أثراً كثيراً ما يورده المُجيزون لهذا التوسل المبتدع لنبّين حاله من صحة أو ضعـف وهـل له عـلاقـة بمـا نحـن فيه أم لا؟ فأقول: قال الحافظ فى "الفتح - 2/397" ما نصه:
(وروى بن أبى شيبة بإسناد صحيح من رواية أبى صالح السمّان عن مالك لدار - وكان خازن عمر - قال: أصاب الناس قحط فى زمن عمر فجاءَ رجل إلى قبر النبى [ فقال: يا رسول الله! استسق لأمتك فإنهم قد هلكوا فأتى الرجل فى المنام فقيل له: أئت عمر... الحديث. وقد روى سيف فى «الفتوح» أن الذى رأى المنام المذكور هو بلال بن الحارث المزنى أحد الصحابة).

قلت والجواب عليه من وجوه:

الأول: عدم التسليم بصحة هذه القصّة لأنّ مالك الدّار غير معروف العدالة والضبط وهذان شرطان أساسيان فى كل سند صحيح كما تقّرر فى علم المصطلح وقد أورده ابن أبى حاتم فى "الجرح والتعديل" (4/1 - 213) ولم يذكر راوياً عنه غير أبى صالح هذا ففيه إشعار بأنه مجهول ويؤيده أن ابن أبى حاتم نفسه - مع حفظه واطلاعه- لم يحك فيه توثيقاً فبقى على الجهالة ولا ينافى هذا قول الحافظ (...بإسناد صحيح من رواية أبى صالح السمّان...) لأننا نقول: إنه ليس نصاً فى تصحيح جميع السند بل إلى أبى صالح فقط ولولا ذلك لما ابتدأ هو الإسناد من عند أبى صالح ولقال رأساً: (عن مالك الدّار... وإسناده صحيح) ولكنه تعمّد ذلك ليلفت النظر إلى أن هاهنا شيئاً ينبغى النظر فيه والعلماء إنما يفعلون ذلك لأسباب منها: إنهم قد لا يحضرهم ترجمة بعض الرواة فلا يستجيزون لأنفسهم حذف السند كله لما فيه موضع للنظر فيه وهذا هو الذى صنعه الحافظ رحمه الله هنا وكأنه يشير إلى تفرد أبى صالح السمّان عن مالك الدّار كما سبق نقله عن ابن أبى حاتم وهو يحيل بذلك إلى وجوب التثبت من حال مالك هذا أو يشير إلى جهالته. والله أعلم.
وهذا علم دقيق لا يعرفه إلاّ من مارس هذه الصناعة ويؤيد ما ذهبت إليه أن الحافظ المنذرى أورد فى (الترغيب - 2/41-42) قصة أخرى من رواية مالك الدّار عن عمر ثم قال: (رواه الطبرانى فى الكبير ورواته إلى مالك الدّار ثقات مشهورون ومالك الدّار لا أعرفه). وكذا قال الهىثمى فى (مجمع الزوائد - 3/125).

وقد غفل عن هذا التحقيق صاحب كتاب (التوصّل- ص 241) فاغترّ بظاهر كلام الحافظ وصرّح بأن الحديث صحيح وتخلّص منه بقوله: (فليس فيه سوى: جاء رجل...) واعتمـد على أن الرواية التى فيها تسمية الرجل ببلال بن الحارث فيها سيف وقد عرفت حاله.
وهذا لا فائدة كبرى فيه بل الأثر ضعيف من أصله لجهالة مالك الدّار كما بيّناه.

الثانى: أنها مخالفة لما ثبت فى الشرع من استحباب إقامة صلاة الإستسقاء لاستنزال الغيث من السماء كما ورد ذلك فى أحاديث كثيرة وأخذ به جماهىر الأئمة بل هى مخالفة لما أفادته الآية من الدعاء والاستغفار وهى قوله تعالى فى سورة نوح {فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفاراً يرسل السماء عليكم مدراراً...} وهذا ما فعله عمر بن الخطاب حيث استسقى وتوسل بدعاء العباس كما سبق بيانه وهكذا كانت عادة السلف الصالح كلّما أصابهم القحط أن يصلّوا ويدعوا ولم ينقل عن أحد منهم مطلقاً أنه التجأ إلى قبر النبى [ وطلب منه الدعاء للسقياء ولو كان ذلك مشروعاً لفعلوه ولو مرة واحدة فإذا لم يفعلوه دلّ ذلك على عدم مشروعية ما جاء فى القصة.

الثالث: هب أن القصة صحيحة فلا حجة فيها لأن مدارها على رجل لم يُسمّ فهو مجهول أيضاً وتسميته بلالاً فى رواية سيف لا يساوى شيئاً لأن سيفاً هذا - وهو ابن عمر التميمى - متفق على ضعفه عند المحدثين بل قال ابن حبان فيه (يروى الموضوعات عن الأثبات وقالوا إنه كان يضع الحديث). فمن كان هذا شأنه لا تقبل روايته ولا كرامة سيما عند المخالفة.

تنبيه:
سيف هذا يرد ذكره كثيراً فى تاريخ ابن جرير وابن كثير وغيرهما فينبغى على المشتغلين بعلم التاريخ أن لا يغفلوا عن حقيقة أمره حتى لا يعطوا الروايات ما لا تستحق من المنزلة.
ومثله لوط بن يحيى أبو مخنف قال الذهبى فى "الميزان" (أخبارى تالف لا يوثق به تركه أبو حاتم وغيره. وقال الدّار قطنى: ضعيف وقال يحيى بن معين ليس بثقة وقال ابن عدى شيعى محترق صاحب أخبارهم).
ومثله محمد بن عمر المعروف بالواقدى - شيخ ابن سعد صاحب (الطبقات) الذى يكثر الرواية عنه - وقد اغترّ به الدكتور البوطى فروى أخباراً كثيرة فى (فقه السيرة) من طريقه مع أنه تعهّد فى مقدمته بأن ينقل عن الصحاح وما صح من السيرة والواقدى هذا متروك الحديث أيضاً كما قال علماء الحديث فتأمل).

وقال الشيخ ناصر الدين الألبانى فى مختصر صحيح الإمام البخارى له فى كتاب الإستسقاء (1/246):-
(وأما ما روى ابن أبى شيبة أنّ رجلاً جاء إلى قبر النبى [ فى زمن عمر فقال: يا رسول الله استسق لأمتك فإنهم قد هلكوا، فأتى الرجل فى المنام فقيل إئت عمر... الحديث. فلا يصح إسناده. خلافاً لما فهم بعضهم من قول الحافظ فى (الفتح): (...بإسناد صحيح من رواية أبى صالح السمّان عن مالك الدّار)، فإنّ إسناده صحيح إلى أبى صالح، وأما من فوقه فليس كذلك، لأنّ مالكاً هذا لم يوثّقه أحد فيما علمت، وبيّض له ابن أبى حاتم (4/1/213)، والرجل المستسقى لم يسّم فهو مجهول، وتسمية سيف إياه فى كتابه " الفتوح " ببلال بن الحارث المزنى أحد الصحابة، لا شئ! لأن سيفاً هذا وهو ابن عمر التميمى الأسدى، قال الذهبى: (تركوه، واتّهم بالزندقة).

مختصر احتجاجات الألبانى:
أولاً: مالك الدّار غير معروف العدالة والضبط لأنه مجهول والدليل على كونه مجهولاً أن ابن أبى حاتم لم يذكر راوياً عنه غير أبى صالح ولم يحك فيه توثيقاً، وأن الحافظ المنذرى قال فيه لا أعرفه وكذا قال الهىثمى.

ثانياً: أن قول الحافظ ابن حجر ليس نصاً فى تصحيح السند كله بل إلى أبى صالح فقط والدليل على ذلك ابتداؤه الإسناد من عند أبى صالح ولو أراد تصحيح السند كله لقال رأساً: (عن مالك الدّار وإسناده صحيح) فلما لم يفعل علمنا أنه (يشير إلى تفرد أبى صالح السمّان عن مالك الدّار كما سبق نقله عن ابن أبى حاتم وهو يحيل بذلك إلى وجوب التثبت من حال مالك هذا أو يشير إلى جهالته). كما قال الألبانى.

ثالثاً: مخالفة هذه الرواية لما ثبت فى الشرع من استحباب إقامة صلاة الاستسقاء.

رابعاً: أن مدار القصة على رجل لم يسّم فهو مجهول أيضاً وتسميته بلالاً فى رواية سيف لا يساوى شيئاً لأنّ سيفاً متفق على ضعفه.

ابومحمد التجاني
08-02-2005, 06:12
أوهام الألبانى
فى تعليقه على كلام الحافظ ابن حجر

كلام الألبانى عن الحافظ ابن حجر وأنه لم يصحح السند كله بل إلى أبى صالح فقط كلام ساقط متهافت لأمرين:

الأمر الأول: مخالفته لقواعد اللغة العربية.
الأمر الثانى: مخالفته للسبب الذى من أجله أورده الحافظ ابن حجر.

الأمــر الأول
مخـالـفتـه لقـواعـد الـلـغـة العـربـيـة

قول الحافظ ابن حجر (روى ابن أبى شيبة بإسناد صحيح - من رواية أبى صالح السمّان - عن مالك الدّار). عبارة عن تصحيح السند كله لأن جملة (من رواية أبى صالح السمّان) جملة اعتراضية وإن شئت قرأت كلام الحافظ كالآتى:

(روى ابن أبى شيبة بإسنادٍ صحيحٍ عن مالك الدّار من رواية أبى صالح السمّان) بتأخير الجملة الإعتراضية

وإن شئت قرأت كلام الحافظ كالآتى:
(روى ابن أبى شيبة من رواية أبى صالح السمّان بإسنادٍ صحيحٍ عن مالك الدّار)

وإن شئت قرأت كلام الحافظ كالآتى:
(روى ابن أبى شيبة عن مالك الدّار بإسنادٍ صحيحٍ من رواية أبى صالح السمّان).

فكل هذه الكلمات مفادها واحد وجملة (من رواية أبى صالح السمّان) جملة معترضة كيفما قدّمتها أو أخّرتها لا تغيّر فى المعنى شيئاً وهو أن الحافظ قد صحح السند كله ولكن ضعف الألبانى فى اللغة العربية أوقعه فى هذه الورطة...

وأما أصحابه السلفيون فقد عرفوا أن الحافظ ابن حجر قد صحح السند كله منهم الشيخ نسيب الرفاعى صاحب كتاب (التوصُّل إلى حقيقة التوسُّل)... وقد وصف الألبانى فعل نسيب الرفاعى بأنه اغترار بظاهر كلام الحافظ.

قال الألبانى: (وقد غفل عن هذا التحقيق صاحب كتاب (التوصُّل - ص 241) فاغترّ بظاهر كلام الحافظ وصّرح بأن الحديث صحيح وتخلّص منه بقوله: (فليس فيه سوى: جاء رجل...) واعتمد على أن الرواية التى فيها تسمية الرجل ببلال بن الحارث فيها سيف وقد عرفت حاله. وهذا لا فائدة كبرى فيه بل الأثر ضعيف من أصله لجهالة مالك الدّار كما بينّاه).

وقد ردّ الشيخ نسيب الرفاعى كلام الألبانى فى خطاب مفتوح أرسله إليه مطبوع بآخر كتابه "التوصُّل"

قال نسيب الرفاعى تحت عنوان (الحمد لله على غفلتى واغترارى):-
(قلت عنّى سامحك الله: (وقد غفل عن هذا التحقيق صاحب كتاب "التوُّصل..." فاغترّ بظاهر كلام الحافظ).
أقول وبالله المستعان: الحمد لله على ما قدّر لى من "غفلة... «عن هذا التحقيق»... وأَلاّ أكون قد وقعت بأخطاء بمثل ما وقعت فيه أنت من أخطاء فى ذلك التحقيق...!!.
كما أحمده تعالى على ما قدّر لى أيضاً من "اغترار..." بظاهر كلام الحافظ أمير المؤمنين بالحديث. وأكرّر الحمد والشكر والثناء عليه تعالى الذى ألهمنى مراجعة: "الإِصابة" حتى أقع والحمد لله على الإصابة فى التحقيق عن مالك الدّار بما تأكّدت به من الحافظ رحمه الله أن مالك الدّار ليس مجهولاً كما زعمت بل هو معروف من قبل أكابر الصحابة وغيرهم). إنتهى كلامه.

وكذلك صرّح شيخ سلفى آخر وهو الشيخ عبد العزيز بن باز بأن الحافظ ابن حجر قد صحح السند كله والشيخ عبد العزيز بن باز إمامته معروفة عند السلفيين وهو الرئيس العام لهىئة الإفتاء والدعوة والإرشاد بالرياض كما أن الشيخ نسيب الرفاعى هو - مؤسس الدعوة السلفية وخادمها بحلب - كما هو مبيّن بظاهر كتابه. قال الشيخ عبد العزيز بن باز فى تعليقه على فتح البارى:
(هذا الأثر على فرض صحته كما قال الشارح ليس بحجة على جواز الاستسقاء بالنبى [ بعد وفاته)... الخ ما قال فهذا تصريح من الشيخ بن باز بأن الحافظ ابن حجر قد صحح السند جميعه فهو لا يناقش فى صحته وإنما يناقش فى حُجِّيته ومناقشته داحضة وليس هذا مجال الردّ عليه وإنما مقصودنا إثبات أن الحافظ ابن حجر قد صحح السند جميعه كما قال هذان السلفيان نسيب وابن باز.

ابومحمد التجاني
08-02-2005, 12:54
(فصل)
جـهـل الألبــانى بـمـعـانى
الأفـعـال المتعـديـة بـحـرف

الألبانى لجهله بمعانى الأفعال المعتدية بحرف لا يفرّق بين جملة (روى ابن أبى شيبة بإسناد صحيح من رواية أبى صالح) وبين (روى ابن أبى شيبة بإسناد صحيح إلى أبى صالح) فسوّى بين (من) و (إلى) ولم يفهم أن قول الحافظ هو (بإسناد صحيح عن مالك الدّار) وأن قوله (من رواية أبى صالح) لا مدخل له إلاّ بيان مخرج الخبر لأن الرواة عن مالك الدّار جماعة وأبو صالح واحد منهم فأراد الحافظ أن يبّين أن مخرج هذا الخبر هو من رواية أبى صالح عن مالك لا من بقية الرواة عنه.

ومثل هذه الزلقات يقع فيها الألبانى كثيراً حتى أنه يحرّف حديث النبى [ ويقوِّل النبى [ ما لم يقل ولنضرب لذلك مثلاً من صنيع الألبانى فى حديث نبوىٍّ قلب الألبانى معناه إلى عكس مدلوله وإنما أوقعه فى هذه الورطة جهله بمعانى الأفعال المتعدِّية بحرف.

قال فى سلسلته الصحيحة (4/88) تحت عنوان (وجوب الأخذ بيد الظالم) 1564 - (إنّ الناس إِذا رأوا الظالم فلم يأخذوا بيده أوشك أن يعمّهم الله بعقاب منه)
أخرجه أحمد (رقم 1و16و29و53) وأبو داود (2/217) والترمذى (2/52و177) وابن ماجة (2/484) والطحاوى فى "مشكل الآثار" (2/62 - 64) والضياء فى "الأحاديث المختارة" (رقم 54 - 58 بتحقيقى) وغيرهم من طرق عديدة عن إسماعيل بن أبى خالد عن قيس بن أبى حازم عن أبى بكر الصديق أنه قال:
أيها الناس إنكم تقرأون هذه الآية {يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم} وإنى سمعت رسول الله [ يقول: فذكره وقال الترمذى واللفظ له:
(هذا حديث حسن صحيح وذكر أن الرواة اختلفوا فى رفعه ووقفه، يعنى على إسماعيل، والراجح عندى الرفع لما يأتى بيانه، ولذلك صححه الإمام النووى فى "رياض الصالحين" (رقم 202 بتحقيقى) وراجع له الفائدة الثانية من مقدمتى عليه (ص: ى و ل).
وقال الحافظ ابن كثير فى " التفسير " (2/109):
(وقد روى هذا الحديث أصحاب السنن الأربعة وابن حبان فى "صحيحه" وغيرهم من طرق كثيرة عن جماعة كثيرة عن إسماعيل ابن أبى خالد به متصلاً مرفوعاً ومنهم من رواه عنه موقوفاً على الصديق، وقد رجح وقفه الدّار قطنى وغيره). انتهى كلام الألبانى.

أقول: وحاصل معنى هذا الحديث بالألفاظ التى ذكرها الألبانى أن النبى [ يأمر الناس - وحاشاه من ذلك - بإعانة الظالم ومساعدته فى ظلمه ويتهددهم بأنهم إن لم يعينوه على ظلمه ويساعدوه فيوشك أن يعذبهم الله بعذاب يعمهم.
ولا غرابة أن هذا المعنى الفاسد الذى نسبه زوراً إلى رسول الله [ وهو وجوب إعانة الظالم ومساعدته هو أمر لا تعرفه ملة الإسلام ولا غيرها من الملل بَلْهَ أن يقال إِن تأييد الظالم على سبيل الوجوب.

وإنما وقع الألبانى فى هذا الزلق الخطير لعدم تفريقه بين (أخذ بيده) و (أخذ على يده) مثل عدم تفريقه بين (من) و (إلى) فى خبر مالك الدّار فإن (أخذ بيده) معناه أعانه وساعده و (أخذ على يده) منعه.

قال العلامة اللغوى ابن منظور فى كتابه (لسان العرب):
(يقال أخذت على يد فلان إذا ما منعته عن ما يريد أن يفعله كأنك أمسكت على يده).
قال الأستاذ أحمد أبو سعد فى كتاب (معجم التراكيب والعبارات الاصطلاحية العربية) (صفحة 28):
(أخذ على يده: المراد منعه عن ما يريد أن يفعله، يروى عن أبى بكر (رضى الله عنه) قال: إِنى سمعت رسول الله [ يقول: إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك الله أن يعمهم بعقابه).
وقال أيضاً (ص 27).
(أخذ بيده: المراد أعانه وساعده).

ابومحمد التجاني
08-02-2005, 13:03
ولعل قائلاً يقول: وما ذنب الألبانى فى هذا فإنه قـد نقله كما وجده فى كتب الحديث وقد عزى الألبانى الحديث كما وجده إلى مصادره وهى:
1- أحمد (رقم 1و16و29و53).
2- أبو داود (2/217).
3- الترمذى (2/25 و 177).
4- ابن ماجة (2/484).
5- الطحاوى فى "مشكل الآثار" (2/62-64).
6- الضياء المقدسى فى"الأحاديث المختارة" (رقم 54-58).
7- الإمام النووى فى "رياض الصالحين" (رقم 202).
والحق فى هذه المسألة أن الحديث قد ورد فى هذه المصادر التى ينقل منها الألبانى على صواب اللفظ والمعنى لا على خطأ الألبانى ولنبين ذلك:
أحمد فى مسنده:
أقول: رواه أحمد بلفظ (يأخذوا على يديه) فى رقم (29) الذى عزا إليه الألبانى وأما الأرقام الأخرى (1و16و53) فلا يوجد فيها هذا اللفظ ألبتة بل جميعها رواية بالمعنى فاعجب للألبانى أن أخّر لفظ رواية الباب إلى الدرجة الثالثة وقدّم عليها رواية المعنى ومن لم يعجب من هذا الصنيع فمن ماذا يتعجب؟!!!
حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن إسماعيل قال: سمعت قيس بن أبى حازم يحدث عن أبى بكر الصديق: أنه خطب فقال: يا أيها الناس، إنكم تقرأون هذه الآية وتضعونها على غير ما وضعها الله: {يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم} سمعت رسول الله [ يقول:
إن الناس إذا رأوا المنكر بينهم فلم ينكروه يوشك أن يعمهم الله بعقابه.
أبو داود فى سننه:
(باب الأمر والنهى) كتاب الملاحم:
ولفظه: (فلم يأخذوا على يديه).
الترمذى فى سننه:
(باب ما جاء فى نزول العذاب إذا لم يغيِّر المنكر - أبواب الفتن):
1- ولفظه: (فلم يأخذوا على يديه).
(باب تفسير سورة المائدة - كتاب التفسير):
2- ولفظه: (فلم يأخذوا على يديه).
ابن ماجة فى سننه:
(باب الأمـر بالمعروف والنهى عن المنكر - كتاب الفتن):
ولفظه: (إن الناس إذا رأوا المنكر لا يغيرونه أوشك أن يعمهم الله بعقابه).
النووى فى رياض الصالحين:
(باب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر):
ولفظه: (فلم يأخذوا على يديه).
الطحاوى والضياء المقدسى:
أقول: ما أخرجه الضياء فى (المختارة) هو بلفظ: (إن الناس إذا رأوا المنكر فلم يغيّروه).
وما أخرجه الطحاوى فى الآثار فلفظه: (إن الناس إذا عُمِلَ فيهم بالمعاصى أو بغير الحق يوشك أن يعمهم الله بعقاب).
قال الحافظ الشريف ابن حمزة الحسينى فى كتابه: (البيان والتعريف فى أسباب ورود الحديث الشريف) (2/23):
(إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعقاب منه). أخرجه أصحاب السنن عن أبى بكر الصديق رضى الله عنه قال النووى أسانيده صحيحة.
"سببه" - كما فى أبى داود - وقال أبو بكر بعد أن حمد الله وأَثنى عليه: يا أيها الناس إنكم تقرأون هذه الآية وتضعونهـا على غير موضعها{عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم} وإنى سمعت النبى [ يقول: إن الناس فذكره وأَخرجه الضياء فى المختارة ولفظه عنه إن الناس إذا رأوا المنكر فلم يغيّروه وأخرجه الطحاوى فى الآثار ولفظه عنه أنه قال: يا أيها الناس إنكم تقرأون هذه الآية من كتاب الله عز وجل وتضعونها على غير ما وضعها الله عليه: {يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم} وإنى سمعت النبى [ يقول:
(إن الناس إذا عمل فيهم بالمعاصى أو بغير الحق يوشك أن يعمهم الله بعقاب) إنتهى
ومما يدلّك على عريق خطأ الألبانى إن لفظ (أخذ على يديه) بمعنى (منعه) وردت فى كثير من كتب السنة - الستة وغير الستة ولنضرب أمثلة على ذلك:
البخارى فى صحيحه:
قال فى باب هل يقرع فى القسمة.
عن النبى [ قال:
(مثل القائم على حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة فأصاب بعضهم أعلاها وبعضهم أَسفلها فكان الذين فى أسفلها إذا استقـوا من الماء مروا على من فوقهم فقالوا: لو أنا خرقنا فى نصيبنا خرقاً ولم نؤذ من فوقنا فإن يتركوهم وما أرادوا هلكوا جميعاً وإن أخذوا على أَيديهم نجوا ونجواْ جميعاً).
قال الإِمام العلامة بدر الدين العينى فى كتابه (عمدة القارى شرح صحيح البخارى):
(قوله وإن أخذوا على أيديهم أى وإن منعوهم من الخرق).
أقول: وروى البخارى الحديث فى موضع آخر من صحيحه (باب القرعة فى المشكلات) بلفظ:
(مثل المدهن فى حدود الله والواقع فيها مثل قوم استهموا سفينة فصار بعضهم فى أسفلها وصار بعضهم فى أعلاها فكان الذين فى أسفلها يمرون بالماء على الذين فى أعلاها فتـأذوا به فأخذ فأساً فجعل ينقر أسفل السفينة فأتوه فقالوا: مالك؟ قال: تأذيتم بى ولا بدّ لى من الماء فإن أخذوا على يديه أنجوه ونجوا أنفسهم وإن تركوه أهلكوه وأهلكوا أنفسهم).
قال الحافظ ابن حجر فى فتح البارى:
(قوله فإن أخذوا على يديه أى منعوه من الحفر).
قال الإمام العينى فى عمدة القارى:
(قـوله فإن أخذوا على يديه أى منعوه من النقر ويـروى على يده).
أبو داود والترمذى وابن ماجة فى سننهم:
قال أبو داود فى سننه (باب الأمر والنهى):
(عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله [: (إن أول ما دخل النقص على بنى إِسرائيل كان الرجل يلقى الرجل فيقول: يا هذا اتّق الله ودَعْ ما تصنع فإنه لا يحلّ لك ثم يلقاه من الغد فلا يمنعه ذلك أن يكون أكيله وشريبه وقعيده، فلمّا فعلوا ذلك ضرب الله قلوب بعضهم ببعض ثم قال: {لعن الذين كفروا من بنى إِسرائيل على لسان داود وعيسى بن مريم} إلى قوله: {فاسقون} ثم قال: (كلاّ والله لتأمرون بالمعروف ولتنهون عن المنكر ولتأخذنّ على يدى الظالم ولتأطرنّه على الحق أطرأ ولتقصرنه على الحق قصراً).
ورواه الترمذى فى سننه (فى كتاب التفسير):
(عن أبى عبيدة قال: قال رسول الله [: (إن بنى اسرائيل لما وقع فيهم النقص كان الرجل فيهم يرى أَخاه يقع على الذنب فينهاه عنه، فإِذا كان الغد لم يمنعه ما رأى منه أن يكون أكيله وشريبه وخليطه فضرب الله قلوب بعضهم ببعض ونزل فيهم القرآن فقال: {لعن الذين كفروا من بنى إِسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون} وقرأ حتى بلغ {ولو كانوا يؤمنون بالله والنبىّ وما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ولكنّ كثيراً منهم فاسقون}. قال: وكان نبىُّ الله [ متكئاً فجلس، فقال: لا حتى تأخذوا على يد الظالم فتأطروه على الحق أطراً).
وأخرجه ابن ماجه فى سننه (باب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر):
بلفظ: (حتى تأخذوا على يدى الظالم).
أقـول: فهذه أربع من الكتب الستة وقد كرّرت لفظ (أخذ على يده) بمعنى منعه وكذا نقله عنهم الحافظ المنذرى فى (الترغيب والترهيب) (3/171) والإمام النووى فى (رياض الصالحين) كلاهما فى باب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر.
واستمع بعد هذا إن شئت إلى تبجح الألبانى على أهل العلم وغمطه حقهم وهو يقول فى مقدمة السلسلة الصحيحة المجلد الرابع الذى فيه (أخذ بيده): قال:
وأما بالنسبة للمخالفين من المعاصرين فليس لمخالفتهم عندى قيمة تذكر، لأن جمهورهم لا يحسن من هذا العلم إلا مجرد النقل، وتسويد الحواشى بتخريج الأحاديث وعزوها لبعض الكتب الحديثية المطبوعة مستعينين على ذلك بالفهارس الموضوعة لها قديماً وحديثاً، الأمر الذى ليس فيه كبير فائدة، كما كنت شرحت ذلك فى مقدمة كتابى "غاية المرام فى تخريج أحاديث الحلال والحرام" (ص 4)، بل إنّنى أرى مثل هذا التخريج لا يخلو من التضليل ـــ غير مقصودٍ طبعاً ـــ لكثير من القراء الذين يستلزمون من مجرد عزو الحديث لإمام أنّ الحديث مثبت أو يزداد توهمهم لصحة الحديث إذا اقترن مع تخريجه القول بأن رجاله ثقات، أو رجاله رجال الصحيح، وهو لا يعنى الصحة عند العلماء كما كنت حققته فى مقدمة كتابى "صحيح الترغيب" (1/39-47) وغيرها، كما أنهم يتوهمون من قول المُخَرِّج: فى إسناده فلان وهو ضعيف، أن الحديث ضعيف! وقد يكون معهم بعض هؤلاء الـمُخَرِّجين أنفسهم! لجهلهم بما تقرّر فى علم المصطلح: أنه لا يلزم من ضعف السند ضعف المتن لاحتمال أن يكون لهذا الضعيف متابع يتقوّى به، أو يكون للحديث شاهد يعتضد به كما أشرت إلى ذلك فى تخريج الحديث الآتى برقم (1901) صفحة (525) وهذه حقيقة يعلمها كلُّ من مارس هذا العلم وكان حافظاً واسع الاطّلاع على المتون والأسانيد والشواهد ذا معرفة بالرواة وأحوالهم مع الدأب والصبر على البحث والنقد النزيه، وتجد هذه الحقيقة جلية فى كتبى كلها، وبخاصة هذه السلسلة بالأخص هذا المجلد منها) إنتهى
ثم إذا بالحق ينجلى والحقيقة تنكشف فى صفحة (88) من المجلد الذى جعله أخص خصوص ما تتجلى فيه تلك الحقيقة التى زعمها وتلك السعة فى (الاطلاع على المتون) التى توهمها فإذا به يقِّول النبىّ [ ما لم يقل، ويعزو إلى سبع من دواوين السنة ما ليس فيها لا لفظاً ولا معنى ويترجم لذلك كله بإيجاب ما لم توجبه الشريعة الإسلامية بل أوجبت عكسه وخلافه فهل يوجد كذب - غير مقصود طبعاً - أقبح من هذا وهل ثَمَّ تضليل - غير مقصود طبعاً - أشنع من هذا، ثم المُواقع لكل هذا يملك من الجرأة أن يقول أن مخالفة المعاصرين له ليس لها قيمة تذكر عنده ورحم الله القائل:
يقولون هذا عندنا غيرُ جائزٍ ومن أنتمُ حتى يكون لكم عند
ويحتجون لهذه (العندية) بأن جمهور المخالفين من المعاصرين لا يحسن إلا النقل وتسويد الحواشى والعزو للكتب الحديثية المطبوعة مستعينين على ذلك بالفهارس الأمر الذى ليس فيه كبير فائدة بل فيه شئ من التضليل لكثير من القراء!!! والإشارة هنا إلى أن القليل من القراء الذين لا يؤثّر فيهم هذا التضليل هم فضيلته ومن كان على شاكلته مع أن صفحة (88) من مجلده الذى هو أخص خصوص تجلى تلك الحقيقة تنادى بصريح الخطأ وسوء الأحدوثة وباقى صفحات المجلد متابعات وشواهد لهذه الحقيقة المُرَّة.

مهند بن عبد الله الحسني
25-02-2008, 02:53
بارك الله فيكم سيدي... أكملوا لا حُرِمْنَاكُم..

سليم حمودة الحداد
25-02-2008, 23:02
أين البقية يا أخي بارك الله بك و بشيخك ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

هلال بن عبد الله بن عمر
26-02-2008, 22:37
اتمم بوركت

أسامة محمد شيخ
08-03-2008, 09:04
قد اشتقنا إلى البقية.

هلال بن عبد الله بن عمر
08-03-2008, 23:04
قد اشتقنا إلى البقية.