المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قبول متأخري السادة الأشعريَّة لخبر الواحد



محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
31-12-2012, 19:34
بسم الله الرحمن الرحيم

هذا استقراء سريع لبيان قبول متأخري السادة الأشاعرة رضي الله عنهم لخبر الواحد وأنَّهم لا يردُّونه، أمَّا متقدِّمو السادة الأشاعرة رضي الله عنهم فطريقتهم بيِّنة في ذلك، وقد نقل عنهم الشيخ الشريف حاتم العوني جزاه الله خيراً ما يكفي ويزيد في كتابه [اليقيني والظني من الأخبار سجال بين الإمام أبي الحسن الأشعري والمحدِّثين]، ونقل عن أكابر السادة المحدِّثين رضي الله عنهم ما هو نفس طريقة متقدمي السادة الأشاعرة.


فقال الشيخ في تلخيص طريقة السادة المحدِّثين إنَّه عين طريقة متقدمي السادة الأشاعرة -رضي الله عن جميعهم-:

وعدَّ التلخيص في نقاط:

"1- الأخبار النبويَّة التي وصلت إلينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليماً أقسام:

- منها المتواتر (المعنوي) وهو مفيد للعلم الاضطراريِّ.

- ومنها ما لم تجتمع فيه شروط المتواتر، لكنَّه يفيد بقرائن إثباته العلمَ النظريَّ.

- ومنها الصحيح إسناداً مما لم يصل إلى حدِّ إفادة العلم النظريِّ، وهذا يفيد غلبة الظنِّ.

2- وهذا يعني أن الخبر غير المتواتر يفيد اليقين بالقرائن الدَّالَّة على اليقين، وهو يقين يُتوصَّل إليه بالاستدلال لا بالاضطرار. وهذا الخبر اليقينيُّ هو قسم من أخبار الآحاد عند كثير من العلماء الذين جعلوا خبر الواحد قسيماً للمتواتر (يقتسمان كلاهما الأخبار كلَّها، ولا ثالث لها عندهم).

3- يُحتجُّ بجميع أقسام الأخبار السابقة في العقائد، لكنَّ أصول العقائد التي تتطلَّب يقيناً للعلم بها لا يُستدلُّ عليها إلا بالخبر اليقينيِّ فط دون الظنِّيِّ، وأمَّا فروع العقائد الظَّنِّيَّة فإنَّ الخبر الظَّنِّيَّ فيها حجَّة، ولا يلزم لإثباتها أن يكون يقينياً.

4- وهذا يعني أنَّ خبر الآحاد يُحتجُّ به في العقائد، فما كان منه يقينيّاً يُحتجُّ به في أصول العقائد الدينيَّة، وما كان منه ظنِّيّاً يُحتجُّ به في فروع العقائد الظنِّيَّة، ولا يصحُّ أن يُحتجَّ بالظنِّيِّ في اليقينيّات".

ونقل في نقله عن السادة المحدِّثين رضي الله عنهم عن الإمام الشافعيِّ رضي الله عنه وعن الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه وعن الإمام أبي بكر الحميديِّ رحمه الله والإمام أبي جعفر الطبريِّ رحمه الله تعالى، والإمام الدارقطنيِّ رحمه الله وكذلك عن الإمام الخطيب البغداديِّ فضلاً عمَّن لحقهم من أكابر علماء الحديث الشريف.

ونقل في تقرير متقدِّمي السادة الأشاعرة رضي الله عنهم قول الإمام الشيخ الأشعريِّ رضي الله عنه والأئمَّة الباقلّانيِّ وابن فورك والأستاذ أبي إسحاق الإسفرايينيِّ رضي الله عنهم.

فمن رام معرفة ذلك فلينظر في ذلك الكتاب المفيد للشيح الشريف العوني جزاه الله خيراً.

أمَّا المتأخرون رضي الله عنهم فهاك بعض ما وجدتُ لهم سريعاً:

1) الإمام أبو المعالي الجوينيُّ رحمه الله تعالى ورضي عنه: في كتاب «الإرشاد»:
1- «باب: جمل من أحكام الآخرة المتعلِّقة بالسَّمع»: «فمنها إثبات عذاب القبر ومساءلة منكر ونكير. والذي صار إليه أهل الحقِّ إثبات ذلك، فإنَّه من مجوَّزات العقول، والله مقتدر على إحياء الميت وأمر الملكين بسؤاله عن ربِّه ورسوله. ((وكلُّ ما جوَّزه العقل وشهدت له شواهد السَّمع لزم الحكم بقبوله)). وقد تواترت الأخبار باستعاذة رسول الله ﷺ بربِّه من عذاب القبر، ونقلُ آحاد من الأخبار في ذلك تكلُّف، ثمَّ لم يزل ذلك مستفيضاً في السلف الصالحين قبل ظهور أهل البدع والأهواء».
2- «فصل: في الصراط»: «والصراط ثابت ((على حسب ما نطق به الحديث))، وهوجسر ممدود على متن جهنَّم يرده الأوَّلون والآخرون... والميزان حقٌّ وكذلك الحوض والكتب... فإن أبدوا مراءً في الصراط وقالوا في الحديث المشتمل عليه إنَّه أدقُّ من الشعر وأحدُّ من السيف وخطور الخلائق على ما هذا وصفه غير ممكن، وربما يجحدون الميزان مصيراً إلى... ». ثمَّ أجاب عن الاعتراضين. فهو رحمه الله تعالى قد أثبت الحديث الشريف في وصف الصراط واستدلَّ به ودافع عنه مع أنَّه خبر واحد.

2) الإمام أبو حامد الغزاليُّ رحمه الله تعالى ورضي عنه: في كتاب «الاقتصاد في الاعتقاد»:
1- «الباب الثاني: (((في بيان وجوب التصديق بأمور ورد بها الشَّرع وقضى بجوازها العقل)))»: «وفيه مقدِّمة وفصلان، أمَّا المقدِّمة... ثمَّ كلُّ ما ورد به السمع يُنظر، فإن كان العقل مجوِّزاً له وجب التَّصديق به قطعاً إن كانت الأدلَّة السمعيَّة قاطعة في متنها ومستندها لا يتطرَّق إليها احتمال. [و] ((وجب التصديق بها ظنّاً إن كانت ظنِّيَّة، فإنَّ وجوب التَّصديق باللِّسان والقلب عملٌ يُبنى على الأدلَّة الظَّنِّيَّة كسائر الأعمال)) فنحن نعلم قطعاً إنكار الصحابة... ولا ينبغي أن يُعتقد بهم أنَّهم لم يلتفتوا إلى المدارك الظَّنِّيَّة إلا في الفقهيّات، بل اعتبروها أيضاً في التصديقات الاعتقاديَّة والقوليَّة».
أقول: هذا نصٌّ من الإمام الغزاليِّ رحمه الله تعالى ورضي عنه في غاية الوضوح والظهور في قبول المتكلِّمين لأخبار الآحاد، لكنَّ قبولهم لها هو من مثل قبول متقدِّمي السادة الأشاعرة كما قال الإمام ابن فورك رحمه الله تعالى ورضي عنه في [مشكل الحديث وبيانه]: «وإنَّما يُقبل خبر الواحد فيما طريقه طريق العمل على الظاهر دون القطع على الباطن». بل إنَّ عبارة الإمام الغزاليِّ رضي الله عنه أشدُّ من عبارة الإمام ابن فورك رضي الله عنه! وكذلك نصُّ الإمام الغزاليِّ رضي الله عنه قريب من قول الإمام أبي بكر الحميديِّ رحمه الله (وهو من أكابر المحدِّثين، توفِّي سنة219هـ) –كما نقله عه الخطيب البغداديُّ في [الكفاية]- إذ قال: «... فلم نُكلَّف علمه إلا بشيء ظهر لنا، فلا يسعنا حينئذٍ قبوله لما ظهر لنا منه».
2- «وأمَّا عذاب القبر فقد دلَّت عليه قواطع الشرع، إذ تواتر عن النَّبيِّ ﷺ وعن الصحابة رضي الله عنهم بالاستعاذة منه في الأدعية، واشتهر قوله عند المرور بقبرين: «إنَّهما ليعذَّبان»... وأمَّا سؤال منكر ونكير فحقٌّ، والتصديق به واجب لورود الشرع به وإمكانه... وأمَّا الصراط فهو أيضاً حقٌّ والتصديق به واجب... فإن قيل: كيف يمكن ذلك و [هو] فيما روي أدقُّ من الشعر وأحدُّ من السيف فكيف يمكن المرور عليه؟ الجواب...».
ملحوظة: طبعة كتاب «الاقتصاد في الاعتقاد» التي عندي طبعتها سيِّئة، فسيكون هناك أخطاء طباعيَّة قد يفوتني تصحيحها.

3) الإمام فخر الدين الرازيُّ رحمه الله تعالى ورضي عنه:
أ‌- في كتاب «معالم أصول الدِّين»:
«المسألة السابعة: ووزن الأعمال حقٌّ... وكذا القول في الحوض والصراط». ومعلوم أنَّ الحوض إنَّما يثبت بالأحاديث الشريفة لا بنصوص الكتاب العزيز، فذكر الكوثر في القرآن الكريم تفسيره بأنَّه الحوض إنَّما هو بالأحاديث الشريفة.
ب‌- في كتاب «الأربعين في أصول الدين»:
استدلاله على شفاعة سيِّدنا ومولانا رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم تسليماً بالحديث الشريف: «شفاعتي لأهل الكبائر من أمَّتي» وكذلك استدلَّ به في كتاب «معالم أصول الدين».
جـ- في كتاب «محصَّل أفكار المتقدِّمين والمتأخِّرين من العلماء والحكماء والمتكلِّمين»:
«مسألة: سائر السَّمعيَّات من عذاب القبر والصِّراط والميزان وإنطاق الجوارح وتطاير الكتب وأحوال أهل الجنَّة والنَّار فهي في أنفسها ممكنة، والله تعالى عالم بالكلِّ، وكان خبر الصادق عنها مفيداً للعلم بوجوبها وصحَّتها».

4) الإمام القاضي ناصر الدين البيضاويُّ رحمه الله تعالى ورضي عنه: في كتاب «طوالع الأنوار»: «السابع في سائر السمعيّات: من الصراط والميزان وتطاير الكتب وأحوال الجنَّة والنار، والأصل فيها أنَّها أمور ممكنة أخبر الصادق عن وقوعها فيكون حقّاً».

5) الإمام عضد الدين الإيجيُّ رحمه الله تعالى ورضي عنه: في كتاب «المواقف في علم الكلام»: «المقصد الثاني عشر: في أنَّ جميع ما جاء به الشرع من الصراط والميزان والحساب وقراءة الكتب والحوض المورود شهادة الأعضاء حقٌّ... مع قوله -ﷺ- لأصحابه وقد قالوا له «أين نطلبك يوم المحشر»؟ فقال: «على الصراط أو على الميزان أو على الحوض» ((وكتب الأحاديث طافحة بذلك بحيث تواتر القدر المشترك)). واعلم أنَّ الصراط جسر ممدود على ظهر جهنَّم يعبر عليه المؤمن وغير المؤمن. وأنكره أكثر المعتزلة... قالوا: من أثبته وصفه بأنَّه أدقُّ من الشعر وأحدُّ من غرار السيف كما ورد به الحديث... الجواب: ... وأمَّا الميزان فأنكره المعتزلة... والجواب أنَّه وردفي الحديث أنَّ كتب الأعمال هي التي توزن».

6) الإمام سعد الدين التفتازانيُّ رحمه الله تعالى ورضي عنه:
أ‌- في كتاب «شرح النَّسفيَّة» -ما بين القوسين هو متن الإمام النسفيِّ رحمه الله-:
1- «(والحوض حقٌّ)... ولقوله عليه السلام: «حوضي مسيرة شهر...» والأحاديث فيه كثيرة. (والصراط حقٌّ) وهو جسر ممدود على متن جهنَّم أدقُّ من الشعر وأحدُّ من السيف...»
2- «(والشفاعة ثابتة للرُّسل وللأخيار في حقِّ أهل الكبائر) بالمستفيض من الأخبار».
3- «(والمعراج لرسول الله ﷺ في اليقظة بشخصه إلى السماء ثمَّ إلى ما شاء الله تعالى من العُلى حقٌّ) أي ثابت بالخبر المشهور حتى إنَّ منكره يكون مبتدعاً... فالإسراء من المسجد الحرام إلى بيت المقدس قطعيٌّ ثبت بالكتاب، والمعراج من الأرض إلى السماء مشهور، ومن السماء إلى الجنَّة أو العرش أو غير ذلك آحاد».
4- «والحقُّ أنَّ رضا يزيد بقتل الحسين واستبشاره بذلك وإهانة أهل بيت النَّبيِّ عليه الصلاةو السلام ممَّا تواتر معناه وإن كان تفاصيلها أحاداً، فنحن لا نتوقف في شأنه بل في إيمانه لعنة الله عليه وعلى أنصاره وأعوانه»!
5- «(ونشهد بالجنَّة للعشرة المبشَّرة الذين بشَّرهم النَّبيُّ عليه الصلاة والسلام) بالجنَّة حيث قال عليه السلام: «أبو بكر في الجنَّة وعمر في الجنَّة وعثمان في الجنَّة وعليٌّ في الجنَّة...» وكذا نشهد لفاطمة والحسن والحسين بالجنَّة لما روي في الحديث الصحيح».
6- «(ونرى المسح على الخفين في السفر والحضر) لأنَّه وإن كان زيادة على الكتاب لكنَّه ثابت بالخبر المشهور».
7- «(والنُّصوص) من الكتاب والسُّنَّة تُحمل (على ظواهرها) ما لم يصرف عنها دليل قطعيٌّ كما في الآيات التي تُشعر ظواهرها بالجهة والجسميَّة ونحو ذلك».
ملحوظة: معلوم أنَّ «شرح النَّسفيَّة» كتاب معتمد في تدريس العقيدة، فكلُّ المدارس الأشعريَّة المعتبرة تُدرِّس هذا الشرح الجليل إلى الآن، فلذلك زدتُ من النقل عنه. والإمام السَّعد التفتازانيُّ رحمه الله تعالى ورضي عنه لا يخفى، فهو تلميذ الإمام العلم عضد الدين الإيجيِّ رضي الله عنه، ومصنَّفاته والاهتمام بها تُظهر مقداره.
ب‌- في كتاب «تهذيب الكلام» -وشرحه للشيخ عبد القادر السَّنندجي الكردستانيِّ (المتوفَّى سنة 1304هـ) رحمه الله، فما بين القوسين فهو متن «التهذيب» للإمام السعد-:
1- «(فصل) اتَّفق الإسلاميُّون على أنَّ (سؤال القبر وعذابه وثوابه) يعني سؤال منكر ونكير في القبر وعذاب الكفَّار وبعض العصاة فيه وثواب المؤمن فيه (حقٌّ بالآيات والأحاديث المتواترة معنى)... وأمَّا الحديث فكقوله ﷺ: «القبر روضة من رياض الجنَّة أو حفرة من حفر النيران» وكالحديث المعروف «إذا وضع الميت في قبره» الحديث».
2- «(ثمَّ جميع أحوال القيامة من المحاسبة)...(وأهوالها)...(والصراط)... (والميزان والحوض وتفاصيل أحوال الجنَّة والنَّار أمور ممكنة أخبر بها الصادق) على ما نطق به الكتاب والسُّنَّة (فوجب التَّصديق بها. ولا استبعاد في أن يسهل الله تعالى العبور على الصراط وإن كان أحدَّ من السيف وأدقَّ من الشعر)...(... فلا حاجة إلى تأويل الصِّراط بطريق الجنَّة...)».
ملحوظة: الشيخ السَّنندجيُّ رحمه الله تعالى متوفَّى في أوَّل القرن الهجريِّ الماضي، فهو متأخِّر جدّاً، وهو يُثبت الاستدلال بالأحاديث الشريفة وإن كانت أخبار آحاد على أنَّها ظنِّيَّة، أي من غير الغفلة عن كونها ظنِّيَّة الثبوت، فطريقته رحمه الله هي نفس طريقة من سبقه من السادة العلماء رحم الله جميعهم.
جـ- في كتاب «شرح المقاصد» في مسألة عصمة الملائكة عليهم السلام: «ولا خفاء في أنَّ هذه العمومات تفيد الظنَّ وإن لم تفد اليقين. وما يُقال: (إنَّه لا عبرة بالظَّنِّيَّات في باب الاعتقاد) فإن أريد أنَّه لا يحصل منه الاعتقاد الجازم ولا يصحُّ الحكم القطعيُّ فلا نزاع فيه، ((وإن أريد أنَّه لا يحصل الظنُّ بذلك الحكم فظاهر البطلان))».

7) الإمام علاء الدين البخاريُّ الحنفيُّ رحمه الله تعالى ورضي عنه تلميذ الإمام السعد التفتازانيِّ: في «رسالة في الاعتقاد»:
1- في مسألة إيمان المقلِّد، فسيتدلُّ على صحَّته بقوله: «وأمَّا النَّقل فيقول الرسول عليه السلام حين سأله جبريل: «ما الإيمان»؟ فقال: «الإيمان أن تؤمن...»الحديث...».
2- «وسؤال منكر ونكير لكل ميت صغير أو كبير حقٌّ... والصراط حقٌّ، وهو جسر ممدود... يمر عليه الخلائق منهم خلق كالبرق ومنهم كالريح ومنهم كالجواد... والحوض حقٌّ». واستدلاله رحمه الله تعالى بالروايات كثير.

ولا يُنسى ذكر أنَّ السادة العلماء في كتب الاعتقاد إنَّما أكثر استدلالهم ومناقشاتهم في مسألة الإمامة وفضائل الصحابة رضي الله عن جميعهم إنَّما هو بالأحاديث الشريفة، فكلُّ العلماء رحمهم الله قد استدلُّوا بالأحاديث الشريفة بلا استثناء. وكذلك في مسألتي إثبات نزول سيدنا المسيح على نبينا وعليه الصلاة والسلام وخروج الدَّجَّال.

فلا ريب في أنَّ طريقة السادة المتأخِّرين هي نفس طريقة السادة المتقدِّمين (رضي الله عن جميعهم)، فالمتأخِّرون ينصُّون على أنَّ طريقتهم هي كطريقة المتقدِّمين –كما قال الإمام الجوينيِّ في أنَّه موافق لطريقة الإمام الباقلَّانيِّ رحمهما الله تعالى ورضي عنهما في [الشامل]، والإمام الغزاليِّ رضي الله عنه فيما نقلتُه عنه-، وكذلك عمليّاً، فهم يستندون إلى أخبار الآحاد في مصنَّفات الاعتقاد مثل المتقدِّمين كما ظهر هاهنا. ولو كان هناك استقراء تامٌّ لكتب السادة العلماء رضي الله عنهم لكان ذلك كثيراً جدّاً.
فالحاصل هو أنَّ طريقة السادة الأشاعرة في التعامل مع الحديث الشريف هي طريقة واحدة، فما كان متواتراً لفظاً أو معنى فيجب القطع به، وما كان خبر واحد فيُقبل ويُحتجُّ به على أنَّه ظنِّيٌّ دون القطع.

والاختلافات بين بعض السادة العلماء رضي الله عنهم هو في التطبيق العمليِّ لا في المنهج الكلِّيِّ.


والحمد لله رب العالمين

يونس حديبي العامري
01-01-2013, 12:11
نعم هذه فروق ممتازة وخُصُوصًا نقول الشيخ الفاضل حاتم العُوني المُحقق بِحق رحمةُ الله عليه وبركاته ...
والذي يَذهبُ إليه الأئمة من أهل السنة باختلاف المشارب في خبر الآحاد وكأنَّها على سبيل دواء للمريض لا مذهبَ يلتزمونه حقيقة في مسألة رَدِّ خبر الواحد إذ هنالك أخبَار ثبتتْ بالتواتر وتُوهمُ ما يَستدلُ به المُخالف لا كما هي في حقيقة الأمر طبْعًا وهُنا مكمنُ السرّ في أجوبة أهل العلم أمثال العلامة الفاضل بدر الدّين بن جماعة رحمة الله عليه في مصنّفه فقد تتبع جميع المرويات حتى الضعيف منها بل حتى المناكير وأتى بأجوبة عليها وكذا العلامة ابن فُورك رحمة الله عليه وغيرهما الكثير فأين هو المتنطّع الذي يقول بأنَّ الأخبار لا ميزانَ لها عندهم والله المستعان.