المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الفرق بين الطرق والمتابعات في علم الحديث



محمد صلاح العبد
29-12-2012, 20:18
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

ما الفرق بين الطرق والمتابعات ؟

فقد قال الإمام ابن حجر في نزهة النظر :

([أمثلة المتابعة التامة والقاصرة] :
مثال المتابعة: ما رواه الشافعي في "الأم"، عن مالك، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "الشهر تسع وعشرون، فلا تصوموا حتى تروا الهلال، ولا تفطروا حتى تروه، فإن غم1 عليكم فأكملوا العدة ثلاثين" فهذا الحديث، بهذا اللفظ، ظن قوم أن الشافعي تفرد به عن مالك، فعدوه في غرائبه؛ لأن أصحاب مالك رووه عنه بهذا الإسناد بلفظ: "فإن غم عليكم فاقدروا له"1. لكن وجدنا للشافعي متابعا، وهو عبد الله بن مسلمة القعنبي2، كذلك أخرجه البخاري عنه، عن مالك3، وهذه متابعة تامة.
ووجدنا له، أيضا، متابعة قاصرة في صحيح ابن خزيمة من رواية عاصم بن محمد، عن أبيه -محمد بن زيد- عن جده عبد الله بن عمر، بلفظ: "فكملوا ثلاثين"4، وفي صحيح مسلم من رواية عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، بلفظ: "فاقدروا ثلاثين"
ولا اقتصار في هذه المتابعة -سواء كانت تامة أم قاصرة- على اللفظ، بل لو جاءت بالمعنى كفى، لكنها مختصة بكونها من رواية ذلك الصحابي.) اهـ كلام ابن حجر رحمه الله وأمدنا بما أمده

فهذه المتابعة ، أما الطرق فلم أجد لها نصاً صريحاً فأنا لم أتعمق في علوم الحديث ولكن قرأت مرة أن الطرق هي أن الشيوخ في إسناد الأحاديث مختلفون غير أن الصحابي واحد في كل الأسانيد وسوف أمثل لمعنى الطرق التي قرأت عنها وهو مثال للتبيان :
الإسناد الأول مثلاً : حدثنا مالك عن نافع عن ابن عمر
الإسناد الثاني مثلاً : أخبرنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، عن عبد الله بن عمر
فإن السندين مختلفان إلا الصحابي فإنه نفسه

فهل هذا فرق بين المتابعة والطريق أم أن هذه متابعة وأنا توهمت أن المتابعة هي أن شيوخاً في إسناد الحديث الأول نفسها في الحديث الثاني أما الطريق فهي اختلاف الأسانيد مع كون الصحابي واحداً في كلا السندين ؟

وهل من أحد الشيوخ الكرام من يتكرم علينا بنص لمعنى الطريق في علم الحديث ؟

وجزاكم الله خيراً

لؤي الخليلي الحنفي
03-01-2013, 16:05
أخي الكريم:
علماء المصطلح يعنون بطرق الحديث: اسانيده
والمتابعات: طرق الحديث المتعلقة بحديث عن صحابي واحد.
والشواهد: طرق الحديث المتعلقة برواية الحديث عن صحابة آخرين.

وعبارات علماء المصطلح للمتابعة تدور حول معنى ظاهر، وهو موافقة الراوي غيره في رواية الحديث عن الشيخ الأول أو من فوقه دون الصحابي.

وبإمكانك أن تنظر رسالة: المتابعات والشواهد دراسة نظرية تطبيقية على صحيح مسلم، من إعداد صالح بن عبد الله بن حمد العصيمي للتوسع والأمثلة، وهي رسالة ماجستير في جامعة أم القرى.

سمير هاشم العبيدي
23-01-2013, 13:20
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أخي العزيز... لكل حديث سند وهذا السند يسمى طريق الحديث، وهو يبدأ من الراوي إلى الرسول صلى الله عليه وسلم صعودا أو بالعكس نزولا ، وهذا لا يضر..... الآن هذا السند إن كان صحيحا أي رجاله ثقات أثبات فلا يحتاج إلى تقوية أو معونة (طرق أو متابعات) فهو صحيح بذاته، وإذا ذكرناها فزيادة خير ورفعة أي تقوية فوق قوته، وإن كان هذا السند ضعيفا لعلة ما فهذا الذي يبحث له عن تقوية، عملية البحث هذه تسمى الاعتبار أي النظر والتفكر لقوله تعالى(فاعتبروا يا أولي الأبصار) وعملية الاعتبار هي البحث عن طرق الحديث الأخرى ومتابعاته، وبها ينتقل سند الحديث من الضعف إلى الحسن او الصحة،بشرط أن لا يكون السند الأصلي الذي يراد تقويته فيه كذاب أو وضاع فهذا السند لا تقوم له قائمة.
ولكي نبسط مفهوم الشاهد ..... فأنت إذا ذهبت للمحكمة وادعيت أمام القاضي بشيء ما فأنه سيقول لك: هل لك شاهد، أي هل هناك شخص يشهد لك بما قلت، وهذه الصيغة(من يشهد لك) كانت مستخدمة في عهد الصحابة رضي الله عنهم، والحوادث كثيرة كان عمر (رض) يكثر من استعمالها عندما يسمع حديثا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، كما حدث للمغيرة فشهد له محمد بن مسلمة، فالمغيرة ذكر بطريقه متن الحديث ثم جاء طريق آخر من محمد يشهد له بصدق المتن.
أما المتابعة فإن الطريق موجود من أصله ويتابع فيه ، واغلب المتابعات هي من تلاميذ أحد طبقات السند فمثلا يروي الليثي عن شيخه مالك الإمام عن نافع عن ابن عمر، فيتابعه الإمام محمد بن الحسن الشيباني لأنه سمع الموطأ من الإمام مالك كذلك وهكذا ، والمتابعة تكون بكل طبقات السند عدا الطبقة الأولى الصحابي لأنها ستكون طريقا جديدا لا متابعة.
ووجدنا بعض الأئمة كابن الصلاح في مقدمته مثلا يتسامح في حد الشاهد والمتابع وفي التمثيل عليها، ولكي لا يختلط الأمر على طالب العلم فالمقصود واحد وهي أساليب لتقوية الإسناد .

ملاحظة: علم الحديث يحتاج إلى دربة عملية ... وأخبرني بعض الطلاب المبتدئين في عمان أنهم يخرجون الأحاديث عند الشيخ شعيب الأرنؤوط يعلمهم خطوات التخريخ واحدة تلو الأخرى ثم يعطيهم واجب إسبوعي (10 أو 20 حديث) ثم في الدرس القادم يسمع منهم ويعلق ويصحح ويسأل لماذا لم تبحث لهذا الإسناد عن طرق أخرى ، ومن تابعه هنا، وإذا كانت المتابعة بعد الرجل الضعيف فهل نفعت هذه التقوية الإسناد أو لا، ثم من خرج هذاالحديث من أهل السنن الستة، وهكذا بالدرس والمثابرة والعيش مع كتب الرجال للمزني وابن حجر والذهبي تنتعش ملكة التخريج فتفهم عمليا تفاصيل ما قرأت نظريا في كتب المصطلح، وللشيخ الأرنؤوط ومدرسته كتاب جديد في الرجال على تقريب التقريب لابن حجر سماه التحرير رائع، وكذا كتب السُنة المحققة للشيخ ومدرسته فقد بذلوا جهدا مباركا في تحقيقها وتمتاز بسرد مطول للشواهد والمتابعات ثم الحكم على الحديث... وإن لم تكن في الأردن فأسعى لعلماء الحديث في بلدك وركز على الجانب العملي، والله من وراء القصد.