المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حاشية على فقرة للأستاذ سعيد



أنفال سعد سليمان
10-12-2012, 12:14
الحمد لله رب العالمين، اللهم علمنا ما ينفعنا و انفعنا بما علمتنا و زدنا علمًا.

أكثر ما ما أفكر به طوال سنين غير قليلة هو اللغة و العقل و ما يتعلق بهما. و استنتجتُ أشياء كثيرة بالتأمل فيهما. و العالِم الوحيد الذي قرأتُ له بهذا الصدد هو الأستاذ سعيد فودة، و هي هذه الفقرة أدناه:


[السؤال الرابع: هل اللغة سابقة أو الفكر
بحَثَ العديدُ من المتكلمين والأصوليين والفلاسفة واللغويين في هذا المبحث، وأودعوا بحوثهم تلك في كتبهم المعروفة، ونحن هنا سنذكر لك خلاصة قد يكون فيها مقنع.
إن كانت اللغة –محلُّ الكلام- هي تلك المؤلفة من ألفاظ وأصوات أو إشاراة ورموز مرتكبة حادثة دالة _إما بالوضع أو بالذات أو بغير ذلك- على معانٍ هي موجودة في النفس، فلا يمكن تعقل لغة إلا بتعقل المعنى المذكور، وإلا فلا معنى للغة. فإن صحَّ ذلك فلا يصح أسبقية اللغة على المعنى، ولكن يبقى احتمالا إما أن يكون المعنى سابقاً، أو أنهما متساوقان في الوجود، بحيث يكون : كلما وجد المعنى وجدت اللغة، وبالعكس كلما وجدت اللغة وجد المعنى.
ولو نظرنا في الاحتمال الثالث وهو التساوق، لعرفنا أنه خلاف ما نحس به من وجود معانٍ معينة في نفوسنا ثم يتم اختراع ألفاظ لها لتدلَّ عليها. ثم يبطل هذا الاحتمال من أصله إن لوحظ في اللغات أنها موضوعة للدلالة على المعاني، فكونها موضوعة لذلك يستلزم قطعاً أنها مسبوقة بالمعاني، لا مصاحبة لها.
فالاحتمال الراجح عندنا أن اللغة –بالمعنى المذكور- لا يمكن أن تكون قبل المعاني، وبالتالي لا يمكن أن تكون قبل الفكر.
أما البحث بعد ذلك في أن اللغة هل هي ضرورية للفكر أو لا، ففيه إجمال، فإن قصد أنه يستحيل أن يوجد نظر وفكر في نفس إنسان إلا بتوسط لغة من اللغات، فهو مردود بما سبق، ولما نحسه من أنفسنا بالنظر في معانٍ بلا توسط ألفاظ ولا حاجة لها أصلا ولو في بعض الأحيان. وإن قصد أن اللغة تفيد في تقوية قدرة الإنسان على النظر والفكر باستحضار المعاني وترتيبها ونحو ذلك، فلا شك في هذا ولا ريب، وذلك لعجز الإنسان عن استحضار المعاني العديدة وبمراتب كثيرة من درجات الفكر والنظر دفعة واحدة، فلذلك يستعين على ذلك باستحضار ذلك إما في خياله باستحضار صور ألفاظ دالة على المعاني، أو باستحضارها مكتوبة أو نحو ذلك.] اهـ من هذا الرابط:

"سؤال إلى شيخي سعيد فودة"

http://www.aslein.net/showthread.php?t=5459

و سأقوم بالتعليق عليها ما يوفقني الله تعالى إليه، و أرجع فأقول، أنا بين مشايخ و طلبة علم، فما كان مني من خطأ ظاهر فلن يسكت عنه أحد إن شاء الله.

قال سيدي الأستاذ سعيد حفظه الله في معرض الكلام عن أسبقية الفكر للغة:

لو نظرنا في الاحتمال الثالث وهو التساوق، لعرفنا أنه خلاف ما نحس به من وجود معانٍ معينة في نفوسنا ثم يتم اختراع ألفاظ لها لتدلَّ عليها. ثم يبطل هذا الاحتمال من أصله إن لوحظ في اللغات أنها موضوعة للدلالة على المعاني، فكونها موضوعة لذلك يستلزمة قطعاً أنها مسبوقة بالمعاني، لا مصاحبة لها. اهـ

أقول: هناك حالتان يُتصوَّران في التفكير. إما أن يفكِّر الإنسان بشيء لم يُسبق إليه، أو لم يُخترع له لفظ، أو لم يقع على لفظٍ للدلالة عليه -لسبب أو آخر-، و هو حال الأذكياء و من فوقهم، فهنا لا يُتصوَّر قطعًا وجود اللفظ قبل المعنى. غاية الأمر أنه تلاقحتِ الأفكار -مجرَّدةً عن الألفاظ، أو بها- مع بعضها البعض، فأنتجت معنى جديدًا لم يكن. و أما في الحالات العاديَّة، أو عند إنسان "عاديٍّ" -في مقابل العباقرة و الأذكياء-، فقد يقع التساوق بين الفكر و اللغة، كيف لا، و غالب الناس لا يجهد نفسه في التفكير العميق الذي يعجز فيه عن استحضار معانٍ مجردة عن الألفاظ -إما لضيق اطلاع على اللغة، و هذا لا يتصور إلا في الأطفال، و إما لتوصله إلى معانٍ عالية يعسر التعبيرُ عنها بألفاظ محفوظة في ذهنه- فهذا لا يكون في الطبقة العامة في المجتمع الذين لا يتفرغ! الواحد منهم للتفكير بمعانٍ لم يسبقه إليها العلماء و الأذكياء.

و أدعو الله سبحانه و تعالى أن لا أكون ممن يجترئ على ما لا يحسن، و أن ينفعني بعلوم علماء أهل السنة و الجماعة، آمين.

و السلام عليكم!

محمد المصطفى محمد محمود
10-12-2012, 13:02
السلام عليكم ورحمة الله تعلى وبركاته ، وأنا أيضا لا أريد الاجتراء على أشياخي ، وحاصل ما أحاول الإدلاء به أن اللغة لو أردنا بها أصل التكلم بغض النظر عن الجزئيات فهذه هي نفسها المعاني التي يحاول الإنسان الكشف عنها وإلا لما عرّف بأنه حيوان من شأنه النطق وهذا هو القدر المشترك بين بني آدم وأما كون الذهن يذهب لياحول اختراع ألفاظ تدل على مراده فهذا يدل على أسبقية ذلك المعنى الجزئي على تلك اللفظة الجزئية ولوكان اللفظ سابقا للمعنى لكان الناس ناطقين بلغة واحدة ولوكان المعنى هو السابق لذابت الفوارق في اصطلاحات العلوم ولوكان التساوق لاتفق الناس على لغة واحدة في قدر واحد من العلم ولا قائل بكل ذلك فظهر التفصيل وهو أن أصل اللغة معان تنقدح في الذهن مُلْهم بها هذا النوع من المخلوقات وأن المعاني أكثر من الألفاظ فلذا تفاوتت الناس في إدراك المعاني فتفاوتوا في الألفاظ المطلوبة لها قال في مراقي السعود : وليس للمعنى بلا احتياج ***نص كما لشارح المنهاج
والله ولي التوفيق والسلام عليكم ورحمة الله

أنفال سعد سليمان
11-12-2012, 09:55
قال الأستاذ سعيد فودة:

إن قصد أن اللغة تفيد في تقوية قدرة الإنسان على النظر والفكر باستحضار المعاني وترتيبها ونحو ذلك، فلا شك في هذا ولا ريب، وذلك لعجز الإنسان عن استحضار المعاني العديدة وبمراتب كثيرة من درجات الفكر والنظر دفعة واحدة.

و كما قال أستاذنا المتكلم الأشعري حفظه الله، فإن اللغة -من حيث هي ألفاظ، تحلِّق كالفراش المنتشر في العقل- تعين على التفكير، سطحيِّه و عميقه، و بدونه عسر ذلك على العاقل كثيرًا، و بات كالطفل الذي لا يحسن إلا الكلام النفسي المجرَّد من الألفاظ، فيلجأ إلى البكاء تعبيرًا عن كلامه.

و لكن .....

لو فرضنا صورة مُفكِّر من الأذكياء انتهى بتفكيره إلى معنى لم يسبق إليه، أو لم يقع على لفظ يدل عليه، ألم تتفكروا في عظمة الخالق أنْ كيف توصل إلى شيء مجرَّد، عارٍ عن أيِّ محسوس، أو ما كان في معنى المحسوس -الألفاظ-، و لكن هل بالفعل هي مجرَّدة عن كلَّ شيء؟!

تحاورتُ مع طبيبة -طب عام- مستقيلة من وظيفتها، و تقول عن نفسها أنها متبحرة في علم الطاقة، و كان من ضمن الحديث أن العلم توصل إلى أن الأفكار لها ألوان! (و لا أذكر إن كانت أخبرتني عن غير ذلك من الأعراض كالرائحة و الطعم!!)، و كما يُدرَّس في علم المقولات، أن الأعراض لا تقوم إلا بالجواهر و يستحيل أن تقوم بنفسها، هل يعني ذلك أن الأفكار هي جوهر من الجواهر؟!! لِم لا!

السادة الأعضاء

نريد من يشمر عن ساعد الجد في دراسة هذه العلوم و سبرها و تمحيص الحق فيها من الباطل. لعل يكون في ذلك انتصارًا لمعتقد السادة الأشاعرة أو عن نتائج أفكارهم الخالصة.

ألا إن المجد للأشاعرة!

و إلى لقاء!

أنفال سعد سليمان
17-12-2012, 19:48
أكمل تعليقي على العبارة السابقة لشيخنا المتكلم الأشعري سعيد فودة، أعني هذه:


إن قصد أن اللغة تفيد في تقوية قدرة الإنسان على النظر والفكر باستحضار المعاني وترتيبها ونحو ذلك، فلا شك في هذا ولا ريب، وذلك لعجز الإنسان عن استحضار المعاني العديدة وبمراتب كثيرة من درجات الفكر والنظر دفعة واحدة.

و هناك مفارقة و التفاتة مثيرة أذكرها، و هو أن اللغة تفيد في استحضار المعاني لعامة الناس، و أما ذوو العقول العالية، فلعل ذلك -في بعض الأحيان- يعرقل عليهم سيرورة التفكير بدل تمهيده. و يتبين ذلك بكل وضوح لو جرب الواحد منا قراءة مقالة و هو يتلو بقلبه الألفاظ مرة، و مرة أخرى من غير ألفاظ، بل قراءة المعاني فقط، و تأملوا الفرق الكبير بينهما، فما تقرؤه بألفاظ بخمس دقائق، فقد تقرؤه بنصف هذا الوقت أو أقل حتى لو كان بالمعاني فقط. و هذا ليس من عندي بل هو أمر نجربه بل ندرسه في الكتب و في الجامعة و إن كان لا يحتاج إلى إثبات.

و مثال آخر، و هي النتائج البديهيات من مقدمات بديهية، فهل سمعتم مثلًا أحدًا يسأل آخر داخل صف مدرسيٍّ: "هل أنت طالب هنا؟" فيجيبه: "لا يدخل هذا الفصل إلا طالب!"، هل رأيتم أحدًا بلغ درجة من الغباء يحمله على أن يقول في داخله: "هذا يريد أن يقول لي التالي:

كل داخل إلى هذا الفصل طالب + و أنا داخل هذا الفصل = أنا طالب

إذن هو طالب."

تخيلوا لو واحدًا رتب في ذهنه هذه المقدمات لينتهي إلى النتيجة الصريحة أعلاه و التي أضمرها المجيب و اكتفى بأحد مقدماتها لغرض في نفسه. إذن، فبالفعل الألفاظ قد تعرقل التفكير، و محل ذلك: الأمور اليسيرة و البديهية، أو الأمور الاعتيادية، و كلما ازداد عقل الإنسان، كلما تحرر من قيود اللغة و حلق مع المعاني و بها!

و لسنا بحاجة إلى ذكر ما لهذا الأمر من زيادة سرعة التفكير و التي يتحلى بها خواص الأذكياء و العباقرة، و إلى أهمية السرعة في عصر السرعة!

و السلام عليكم!