المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : لا تسل عن حالتي ....



أنفال سعد سليمان
24-10-2012, 07:24
قال الشاعر:



لا تسألوا عن ضيق صدري ***** أنا مُغرَمٌ بخلاص أسري

و لن أعلِّق على شيء في البيت، إلا أوله: "لا تسألوا". ما سرُّ هذا البيان الإنساني؟! انظروا إلى مثيل هذا البيت:


لا تسل عنّي و لا عن ألمي فلقد جلّ الأسى عن كلمي

و:


و إذا لقـيتــك لا تســل عن حالـتــي .... فملامحي بالشــوق خيرُ بياني

يا الله! ما أجمل هذا البيت و أروعه!

و أختم بهذا، و هو أجمل عندي من كلِّ ما سبق:


إن عيني مذ غاب شخصك عنها ***** يأمر السهد في كراها و ينهى
بدموع قد أشبهتها الغوادي ***** لا تَسَلْ ما جرى على الخدِّ منها

و لا يحضرني هذا الأسلوب في القرآن و لا أظنّه موجودًا.

نرجع إلى الأسلوب، في علم المعاني يُسمّى هذا الأسلوب نهيًا، و قد يخرج النهي عن معناه الأصلي إلى معانٍ أخرى كالدعاء و التيئيس و الالتماس و التهديد و غيرها، و لم أجد في كتاب للمبتدئين في البلاغة هذا المعنى الموجود في البيتين أعلاه، الجميل، الذي يتلفّع عن سرٍّ من أسرار البيان!

و بعد أن نكسر أقفال صناديق كنوز اللفظ تبْرُزُ لنا هذه المعاني:

لا تسألني عن ضيق صدري .. لأني مهما قلتُ لك فلن أوفّي حق الحال الذي بي .. لا تسألني! فإني مهما حاولتُ أن أسهب في وصف حالي .. فلن تدرك فظاعة حقيقة ما بي ... لا تَسَلْ! فأنتَ في الحقيقة غيرُ مبالٍ ... فالمبالاة على قدر المصيبة! و أنت لم تدركها، و لن ...




تعليق قصير فالعذر ... و ركيك أيضًا ... لفت نظري هذا الأسلوب و جبذني جبذًا .... المفترض أن أضعه في الموضوع الذي أجمع فيه تعليقات على بعض الأبيات و لكن ذاك الرابط ينتظر تعليقًا قبله لم أُنهِه ههه سأفعل متى يسر الله تعالى و وفّق.

(هذا الموضوع كتبتُه قبل أكثر من شهرين في الأزهريين و العذر على الركاكة في الشرح ؛/)

أنفال سعد سليمان
24-10-2012, 07:26
تنبيه:

تعليقًا على قولي:

[و لا يحضرني هذا الأسلوب في القرآن و لا أظنّه موجودًا.]

رد علي أحد الأفاضل في الأزهريين:

[اظن أن هذا الاسلوب تجده في الاية القرآنية ( ولايسأل عن ذنوبهم المجرمون ) القصص/78 فان عظم ذنوبهم ظاهر فلاحاجة للسؤال عنه .] اهـ

فأجبتُه:

[ظنِّي القوي أن هذه الآية جاءت على بالي بالفعل قبل أن أقول "و لا أظنه موجودًا في القرآن."، و لكن عزفتُ عن ذكرها لأني ظننتُها لا تأخذ نفس المعنى، من دون أن أراجع تفسيرها. و حين راجعتُ سريعًا تفسيرَ القرطبي في الشبكة -الآن- رأيتُه ينقل تفسير قتادة رضي الله عنه للآية: [وقال قتادة: لا يسأل المجرمون عن ذنوبهم لظهورها وكثرتها] اهـ فهو بالفعل جارٍ على نفس الأسلوب الذي ذكرتُ، مع وجود اختلاف بينهما لا يضرُّ.] اهـ