محمد يوسف رشيد
26-01-2005, 20:33
السلام عليكم و رحمة الله تعالى وبركاته
أما بعد ،، فيقول الدكتور السالوس في كتابه ( فقه البيع و الاستيثاق و التطبيق المعاصر ) ص 116 دار الثقافة بقطر :
(( ولسنا في حاجة إلى مناقشة هذا الخلاف الذي كان له ما يبرره في عصر النقود السلعية من الذهب و الفضة ، أما في عصرنا فإن النقود الورقية لا تتعين بالتعيين قطعا ، و هذا أمر واضح جلي ))
إن الناظر في التفريق المذكور بين العملات الورقية و الذهبية ، يمكنه ببعض التأمل أن يستفيد من ذلك الفرق في قياس العملات الورقية على الذهب ، و من ثمّ تحديد الحقيقة الحكمية للعملات الورقية ، فالعملة الذهبية كانت تستعمل كسلعة مستقلة ، فالتعامل بها يشبه من وجه بيع المقايضة ، وهو مبادلة المنافع بالمنافع ، و أما العملات الورقية فلا منفعة لها في ذاتها ، بل لابد و أن تكون دليلا على منفعة أخرى ، فبقي الآن تحديد هذه المنفعة ...
حين كان غطاء العملات الورقية من الذهب بنسبة 100% كان يمكن القول بل الجزم بأن التعامل بالعملات الورقية هو تعامل بالذهب في حقيقة الأمر ، فتري عليه أحكامه ، فلم يتعدى حينها كونه ورقة حوالة أو دين أو إثبات للحق الذهبي ، و لا يعكر على هذا ما يذكره بعض الباحثين من أنه يلزم منه بيع الدين وهو ممنوع شرعا ، لأننا لا نقول بأن من باع الورقة النقدية يكون باعها حقيقة ، بل بائعا لقيمتها الذهبية ، فالذهب هو الدين حقيقة ، و أما الورقة النقدية فورقة إثبات أو دليل عليه ، فيكون من باع الورقة قد باع حقه من الذهب حقيقة لدى الدولة ، و يكون هذا البيع بمثابة حوالة على المدين لا من باب بيع الدين بالدين
و لكن الإشكال حقا بدأ منذ انحسار الغطاء الذهبي للعملات الورقية ، فكان ذهبا و بترولا و معادن مناجم و فاكهة و خضروات .. إلخ تلك الثروات المعهودة بالدولة
فكان التعامل بهذه الأوراق لا يعكس التعامل بالذهب لا حقيقة و لا حكما ، فهذه أوراق غير معتبرة في ذاتها ، وتلك ثروات مختلفة سواء كانت ذهبا أو غيره ، فصار من يعطيك العملة الورقية النقدية مقابل السيارة كأنه يقول لك : خذ هذه الورقة التي يمكنك أن تصرف بها ما تشاء من المنافع مقابل هذه السيارة ، فيكون المشتري في الحقيقة قد دفع له منفعة غير محددة إلا أنها مضمونة ، وتتحصل وقت الطلب ، و هذا تماما يوافق ما كان يجري من التعامل بالذهب ...
و هذا يجعلنا نقرب القول بكون العملات الورقية تعد نقدا مستقلا بذاته ، كما ذهب إليه المحققون من أهل عصرنا ، إلا أنني لا أجزم به
فليتنا نحقق هذه المسألة
وجزاكم الله تعالى خير الجزاء
وكتبه / محمد رشيد
أما بعد ،، فيقول الدكتور السالوس في كتابه ( فقه البيع و الاستيثاق و التطبيق المعاصر ) ص 116 دار الثقافة بقطر :
(( ولسنا في حاجة إلى مناقشة هذا الخلاف الذي كان له ما يبرره في عصر النقود السلعية من الذهب و الفضة ، أما في عصرنا فإن النقود الورقية لا تتعين بالتعيين قطعا ، و هذا أمر واضح جلي ))
إن الناظر في التفريق المذكور بين العملات الورقية و الذهبية ، يمكنه ببعض التأمل أن يستفيد من ذلك الفرق في قياس العملات الورقية على الذهب ، و من ثمّ تحديد الحقيقة الحكمية للعملات الورقية ، فالعملة الذهبية كانت تستعمل كسلعة مستقلة ، فالتعامل بها يشبه من وجه بيع المقايضة ، وهو مبادلة المنافع بالمنافع ، و أما العملات الورقية فلا منفعة لها في ذاتها ، بل لابد و أن تكون دليلا على منفعة أخرى ، فبقي الآن تحديد هذه المنفعة ...
حين كان غطاء العملات الورقية من الذهب بنسبة 100% كان يمكن القول بل الجزم بأن التعامل بالعملات الورقية هو تعامل بالذهب في حقيقة الأمر ، فتري عليه أحكامه ، فلم يتعدى حينها كونه ورقة حوالة أو دين أو إثبات للحق الذهبي ، و لا يعكر على هذا ما يذكره بعض الباحثين من أنه يلزم منه بيع الدين وهو ممنوع شرعا ، لأننا لا نقول بأن من باع الورقة النقدية يكون باعها حقيقة ، بل بائعا لقيمتها الذهبية ، فالذهب هو الدين حقيقة ، و أما الورقة النقدية فورقة إثبات أو دليل عليه ، فيكون من باع الورقة قد باع حقه من الذهب حقيقة لدى الدولة ، و يكون هذا البيع بمثابة حوالة على المدين لا من باب بيع الدين بالدين
و لكن الإشكال حقا بدأ منذ انحسار الغطاء الذهبي للعملات الورقية ، فكان ذهبا و بترولا و معادن مناجم و فاكهة و خضروات .. إلخ تلك الثروات المعهودة بالدولة
فكان التعامل بهذه الأوراق لا يعكس التعامل بالذهب لا حقيقة و لا حكما ، فهذه أوراق غير معتبرة في ذاتها ، وتلك ثروات مختلفة سواء كانت ذهبا أو غيره ، فصار من يعطيك العملة الورقية النقدية مقابل السيارة كأنه يقول لك : خذ هذه الورقة التي يمكنك أن تصرف بها ما تشاء من المنافع مقابل هذه السيارة ، فيكون المشتري في الحقيقة قد دفع له منفعة غير محددة إلا أنها مضمونة ، وتتحصل وقت الطلب ، و هذا تماما يوافق ما كان يجري من التعامل بالذهب ...
و هذا يجعلنا نقرب القول بكون العملات الورقية تعد نقدا مستقلا بذاته ، كما ذهب إليه المحققون من أهل عصرنا ، إلا أنني لا أجزم به
فليتنا نحقق هذه المسألة
وجزاكم الله تعالى خير الجزاء
وكتبه / محمد رشيد