المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سلسلة دروس السيرة النبوية



محمد أسامة الميداني
15-09-2012, 00:39
بسم الله الرحمن الرحيم ..

<<عليكم بسنتي و سنة الخلفاء الراشدين المهديين>>

سلسلة دروس السنة النبوية المطهرة :

الدرس الأول ..

أحوال العرب قبل الإسلام :

المنهج الاعتقادي : كان العرب في شبه الجزيرة العربية قبل بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم يعبدون الأصنام من دون الله ، ويقدمون لها القرابين ، ويسجدون لها ، ويتوسلون بها ، وهي أحجار لا تضر ولا تنفع ، وكان حول الكعبة ثلاثمائة وستون صنماً .
ومن عجيب أمرهم أن أحدهم كان يشتري العجوة ، ويصنع منها صنماً، ثم يعبده ويسجد له ، ويسأله أن يحجب عنه الشر ويجلب له الخير ، فإذا شعر بالجوع أكل إلهه!! ثم يأخذ كأساً من الخمر يشربها حتى يفقد وعيه ، و كان الناس يطوفون عرايا حول الكعبة ، وقد تجردوا من ملابسهم بلا حياء ، يصفقون ويصفرون ويصيحون بلا نظام ، وقد وصف الله -عز وجل- صلاتهم فقال: {وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون} [الأنفال:35] .
وكانت الحروب تقوم بينهم لأتفه الأسباب ، وتستمر مشتعلة أعواماً طويلة فهذان رجلان يقتتلان ، فيجتمع الناس حولهما ، وتناصر كل قبيلة صاحبها ، لا يسألون عن الظالم ولا عن المظلوم ، وتقوم الحرب في لمح البصر ، ولا تنتهي حتى يموت الرجال ، وانتشرت بينهم العادات السيئة مثل: شرب الخمر , وقطع , الطرق والزنا .

الوضع الإنساني : كما كانت بعض القبائل تهين المرأة ، وينظرون إليها باحتقار، فهي في اعتقادهم عار كبير عليهم أن يتخلصوا منها، فكان الرجل منهم إذا ولدت له أنثى؛ حزن حزناً شديداً , قال تعالى: {وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسوداً وهو كظيم يتواري من القوم من سوء ما بشر به أيمسكه علي هون أم يدسه في التراب ألا ساء ما يحكمون} _[النحل: 58-59] وقد يصل به الأمر إلى أن يدفنها وهي حية ، وهي العادة التي عرفت عندهم بوأد البنات .
فهذا رجل يحمل طفلته ويسير بها إلى الصحراء فوق الرمال المحرقة ، ويحفر حفرة ثم يضع ابنته فيها وهي حية ، ولا تستطيع الطفلة البريئة أن تدافع عن نفسها ؛ بل تناديه: أبتاه .. أبتاه .. فلا يرحم براءتها ولا ضعفها ، ولا يستجيب لندائها.. بل يهيل عليها الرمال ، ثم يمشي رافعاً رأسه كأنه لم يفعل شيئاً!! قال تعالى: {وإذا الموءودة سئلت بأي ذنب قتلت} [التكوير: 7-8] وليس هذا الأمر عاماً بين العرب ، فقد كانت بعض القبائل تمنع وأد البنات .

الوضع الاجتماعي : وكان الظلم ينتشر في المجتمع ؛ فالقوى لا يرحم الضعيف ، والغني لا يعطف على الفقير ، بل يُسخره لخدمته ، وإن أقرضه مالاً ؛ فإنه يقرضه بالربا ، فإذا اقترض الفقير ديناراً ؛ يرده دينارين ، فيزداد فقراً، ويزداد الغني ثراء .

الوضع السياسي : وكانت القبائل متفرقة ، لكل قبيلة رئيس ، وهم لا يخضعون لقانون منظم .

الصفات النبيلة : ومع كل هذا الجهل والظلام في ذلك العصر المسمى بالعصر الجاهلي ، كانت هناك بعض الصفات الطيبة و النبيلة ؛ كإكرام الضيف ، فإذا جاء ضيف على أحدهم بذل له كل ما عنده ، ولم يبخل عليه بشيء ، فها هو ذا حاتم الطائي لم يجد ما يطعم به ضيوفه ؛ فذبح فرسه -وقد كانوا يأكلون لحم الخيل- وأطعمهم قبل أن يأكل هو , وكانوا ينصرون المستغيث فإذا نادى إنسان ، وقال: إني مظلوم اجتمعوا حوله وردوا إليه حقه ، وقد حدث ذات مرة أن جاء رجل يستغيث وينادي بأعلى صوته في زعماء قريش أن ينصروه على العاص بن وائل الذي اشترى منه بضاعته ورفض أن يعطيه ثمنها ؛ فتجمع زعماء قريش في دار عبدالله بن جدعان وتحالفوا على أن ينصروا المظلوم ، ويأخذوا حقه من الظالم ، وسموا ذلك الاتفاق حلف الفضول ، وذهبوا إلى العاص بن وائل ، وأخذوا منه ثمن البضاعة ، وأعطوه لصاحبه .

مولد الهدى عليه الصلاة و السلام : وفي هذا المجتمع ولد محمد صلى الله عليه وسلم من أسرة كريمة المعدن ، نبيلة النسب ، جمعت ما في العرب من فضائل ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نفسه: (إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل ، واصطفى قريشاً من كنانة , واصطفى من قريش بني هاشم ، واصطفاني من بني هاشم) [مسلم] .




و الحمد لله رب العالمين ...

محمد أسامة الميداني
26-09-2012, 01:03
الدرس الثاني ..

*نسب النبي صلى الله تعالى عليه وسلم :
هو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف .
*جده عبدالمطلب وحكاية الكنز:
كان عبد المطلب بن هاشم يسقي الحجيج ، ويقوم على رعاية بيت الله الحرام فالتف الناس حوله، فكان زعيمهم، وكان عبدالمطلب يتمنى لو عرف مكان بئر زمزم ليحفرها؛ لأنها كانت قد ردمت بمرور السنين، ولم يَعُد أحد يعرف مكانها ، فرأى في منامه مكان بئر زمزم، فأخبر قومه بذلك ولكنهم لم يصدقوه، فبدأ عبدالمطلب في حفر البئر هو وابنه الحارث، والناس يسخرون منهما، وبينما هما يحفران، تفجر الماء من تحت أقدامهما، والتف الناس حول البئر مسرورين ، وظن عبدالمطلب أنهم سيشكرونه، لكنه فوجئ بهم ينازعونه امتلاك البئر، فشعر بالظلم والضعف لأنه ليس له أبناء إلا الحارث، وهو لا يستطيع نصرته، فإذا به يرفع يديه إلى السماء، ويدعو الله أن يرزقه عشرة أبناء من الذكور، ونذر أن يذبح أحدهم تقرباً لله تعالى .
*حكاية الأبناء العشرة :
استجاب الله دعوة عبد المطلب، فرزقه عشرة أولاد، وشعر عبدالمطلب بالفرحة فقد تحقق رجاؤه , لكن فرحته لم تستمر طويلا؛ فقد تذكر النذر الذي قطعه على نفسه، فعليه أن يذبح واحدًا من
أولاده، فكر عبدالمطلب طويلا، ثم ترك الاختيار لله تعالى، فأجرى قرعة بين أولاده، فخرجت القرعة على عبدالله أصغر أولاده وأحبهم إلى قلبه، فأصبح عبد المطلب في حيرة؛ أيذبح ولده الحبيب أم يعصى الله ولا يفي بنذره؟
فاستشار قومه، فأشاروا عليه بأن يعيد القرعة، فأعادها مرارًا، لكن القدر كان يختار عبدالله في كل مرة، فازداد قلق عبدالمطلب، فأشارت عليه كاهنة بأن يفتدي ولده بالإبل، فيجري القرعة بين عبدالله وعشرة من الإبل، ويظل يضاعف عددها، حتى تستقر القرعة على الإبل بدلا من ولده، فعمل عبدالمطلب بنصيحة الكاهنة، واستمر في مضاعفة عدد الإبل حتى بلغت مائة بعير، وعندئذ وقعت القرعة عليها، فذبحها فداء لعبد الله، وفرحت مكة كلها بنجاة عبد الله، وذبح له والده مائة ناقة فداءً له، وازداد عبد المطلب حبًّا لولده، وغمره بعطفه و رعايته.

و الحمد لله رب العالمين...