المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تأمّلات في الأحاديث النّبَويّة المُنِيفة



أنفال سعد سليمان
31-07-2012, 07:07
الحمد لله ربّ العالمين


على غِرار رابط التأمّلات القرآنية أنشئ هذا الرّابط راجيةً الاستفادة و الإفادة.


................. يا ربّنا لا تجعلنا من الأخسرين أعمالًا ... من الّذين ضلّ سعيهم في الحياة الدّنيا و هم يحسبون أنّهم يحسنون صنعًا يا ربّنا نعوذ بك من هذا الحال لا حولا لنا و لا قوة إلا بك يا واسع الرّحمة و الكرم ....



------------------------------------------------------

قال الله سبحانه في الحديث القدسيّ:


{عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : يقول الله تعالى : ( أنا عند ظن عبدي بي ، وأنا معه إذا ذكرني ، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ، وإن ذكرني في ملإ ذكرته في ملإ خير منهم ، وإن تقرب إلي بشبر تقربت إليه ذراعا ، وإن تقرب إلي ذراعا تقربت إليه باعا ، وإن أتاني يمشي أتيته هرولة )} رواه البخاري ومسلم .


ما تنعّم المتنعّمون بمثل هذا الحديث الذي يأخذ بمجامع القلوب ... ما هو أعظم حالًا من أن يكون خالق السماوات و الأرض و ما بينهما و الذي كلَّ يوم هو في شأن مع أدنى أدنى -بالتّكرار- النّاسِ إيمانًا إذا ذكره؟! سبحانه ما أرحمه! ما أحنّه! ما أكثر شفقته على عباده! كيف لا و هو خالقهم و خالق ضعفهم و خالق همومهم و أحزانهم و عالِم خبيرٌ بحوائجهم .... خلق هذا الكون الفسيح الزّاخر بالمخلوقات و الأمم المختلفة، كلّ يوم بل في كلّ لحظة بل في أدنى جزء من الثّانية يدبّر أمرًا للملايين من البشر و المخلوقات في شتى بقاع هذا الكون المترامي الأطراف .... أمّا المخلوقات غير البشر فإن منها إلا يسبّح بحمده و يسجد له ... يتقرّب إليه الصّالحون ليلَ نهارَ بشتّى أنواع القربات و يهبون له كلَّ الوقت و يجودون بالمُهج ... يقضون ليلهم ركعًا سُجّدًا بُكيّا يرجون رحمتَه و يرتعدون فَرَقًا من عذابه و يقطع نياط قلبهم التفكّر في القبر و الآخرة ... يمارسون في نهارهم شتّى أنواع الجهاد و يقاسون الصّبر على الأذى في سبيله و على المصايب العظيمة الدّنيّويّة و يخوضون لُججَ الفِتن و يحترقون على كلّ معصية يرونها من قريب أو بعيد .... يطمعون منه في مقابل ذلك بنظرة رحمة .... ما كان أغناه سبحانه عن أن يكون مع الأدنى مؤمن! ما أنت أيّها المخلوق الحقير الضعيف بالنّسبة إلى المخلوقات الكثيرة بل ما أنت بالنّسبة إلى أهل الكمال و الدّين؟! لا شيء و الله! عبارة عن هُباءة تمشي و تعمل و تتحرّك و تبطِش! و مع ذلك الله شرّفه بهذا الشّرف الذي لا يُحيط به وصفٌ أن كرّمه بأن يكون معه إذا ذكره ....



أعتذر عن التّعليق القصير و أكمله إن شاء الله لاحقًا.