المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : إفادة خبر الواحد المحتف بالقرائن للعلم



محمد صادق الحجازي
19-01-2005, 03:13
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين نبينا محمد وعلى آله الطاهرين وصحابته أئمة الدين وتابعيهم إلى يوم الحشر العظيم
وبعد :
فقد كنت كتبت مقالا مختصرا في بعض المجلات العلمية عن إفادة خبر الواحد المحفوف بالقرائن للعلم مستعرضا آراء فحول الأصول وأركانه أعني الباقلاني وإمام الحرمين والغزالي والقاضيان عبد الجبار وأبو الحسين رحمهم الله تعالى وأحببت هنا أن أعرض هذا البحث لتتناوله أذهان الطلاب بالفهم و ليحظى بنظر الأساتذة الكرام بالنقد والتدقيق وحسن التعليق والله الموفق

إفادة خبر الواحد المحتف بالقرائن للعلم

اعلم أن أرباب الأصول لا يعنون بإطلاقهم خبر الواحد الخبر الذي ينقله الواحد أو خبر الآحاد في الاصطلاح , ولكن كل خبر عن خابر ممكن لا سبيل إلى القطع بصدقه ولا سبيل إلى القطع بكذبه لا اضطراراً ولا استدلالاً فهو خبر الواحد أو خبر الآحاد في اصطلاح أهل الأصول سواء نقله واحد أو جمع محصورون . وقد عرفه الآمدي بأوضح من ذلك فقال : ( ما كان من الأخبار غير منتهٍ إلى حد التواتر .)
فشمل التعريف الخبر الذي يرويه واحد أو إثنان أو جماعة لا يحصل العلم بخبرهم عادة كما شمل خبر الواحد المحتف بالقرائن لأنه وإن أفاد العلم عند قوم إلا أن ذلك ليس بنفسه بل بمعونة القرائن .
وأما القرينة فهي فعيلة بمعنى المفاعلة مأخوذة من المقارنة وهي المصاحبة , يقال : فلان قرين لفلان أي مصاحب له . وفي الاصطلاح : أمر يشير إلى المطلوب .
إلا أنه لا سبيل إلى ضبط القرائن بحد حقيقي يميزها عن غيرها وذلك لاختلاف الأحوال التي تقترن بها قال إمام الحرمين : (ولو رام واجد العلوم ضبط القرائن ووصفها بما تتميز به عن غيرها لم يجد إلى ذلك سبيلا فكأنها تدق عن العبارات وتأبى على من يحاول ضبطها بها ) .
وحاول بعضهم ضبطها فقال فيها هي ما لا يبقى معها احتمال , وتسكن النفس عنده , مثل سكونها إلى الخبر المتواتر أو قريبا منه .
لكن هذا الضبط لا يستقيم لصاحبه إذ هو لا يشمل القرينة منفردة ولا مجتمعة بل غايته أنه أظهر ما تفيده آخر قرينة لمجموعة قرائن أخرى من تصديق وجداني بالخبر أو ما تشير إليه فلا يصلح أن يكون ضابطا للقرائن ويبقى كلام إمام الحرمين على حاله فإننا مهما طالبنا الانسان بضبط القرينة بضابط نتمكن به من تمييزها عن غيرها من الدلائل لما وجد إلى ذلك سبيلاً .
وقد قسم المحققون القرائن المتعلقة بالخبر إلى متصلة لازمة ومنفصلة منفكة عنه فالأولى هي القرائن الراجعة إلى حال في نفس الخبر كالهيئات المقارنة له الموجبة لتحقق مضمونه أو راجعة إلى حال المخبر ككونه موسوما بالصدق أو مباشرا للأمر الذي أخبر به أو راجعة إلى المخبر به ككون الواقعة التي تضمنها الخبر قريبة الوقوع أو بعيدة فكل هذه القرائن زائدة على تعريف الخبر ولكنها لا تفك عنه عادة .
وأما القرائن المنفصلة فهي الزائدة على ما لا ينفك عنه التعريف عادة كالصراخ والجنازة وخروج المخدارات بل وكل الهيئات المصاحبة للخبر والتي يمكن أن تدل على صدق مضمونه بل وكذبه كذلك .
والمقصود من ترجمة المسألة هو النوع الثاني من القرائن وهي الزائدة على ما لاينفك التعريف عنه عادة إذ النوع الأول لم يخرج عن الخبر لأن لازم الشيء غير المنفك عنه منه والخبر المفيد القطع به يدخل ضمن الخبر المتواتر كما أشار إلى ذلك السعد .
ومما ينبغي التنبه له أمران الأول : إن القطع بالخبر قد يطلق ويراد به إفادة مضمونه للقطع بمعنى مطابقة مضمونه لما في نفس الأمر وقد يطلق ويراد به القطع بنسبة ذلك المضمون للمخبر . والذي يظهر لي أن المقصود هنا هو النوع الأول بمعنى إفادة القرائن القطع لمضمون خبر الواحد لكن لو كان مضمون الخبر النسبة لمخبر فتفيد لكن تبقى بالاطلاق الأول .والله أعلم
الثاني : مما استثني من الخلاف خبر الواحد الذي يكون للتعريف وهو ما يكون مضمونه معلوماً بالبديهة أو موافقاً للدليل العقلي أو قول الصادق فإن هذا الخبر لا أثر له في إفادة العلم بنفسه وإنما المفيد البديهة أو دليل العقل أو قول الصادق . انظر شرح المختصر للعضد ( 2\409) رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب ( 2\309)


ولما كانت القرائن لا تنضبط بالحد كما قدمنا فإننا يمكن أن نصور المسألة بالخبر الذي لا يفيد العلم بذاته أو قرائنه المتصلة به إلا أنه اقترنت به قرائن خارجية تدعم صدقه فمثلاً إذا أخبر خمسة أو ستة عن موت إنسان لا يحصل العلم بصدقهم , لكن إذا انضم إلي خبرهم خروج والد الميت من الدار حاسر الرأس حافي الرجل ممزق الثياب مضطرب الحال يصفق وجهه ورأسه وهو رجل كبير ذو منصب ومروءة لا يخالف عادته ومروءته والتجربة تدل عليه. فهل هذه القرائن المذكورة يمكن أن تصل بنا إلى القطع بصدق ذلك الخبر أم لا ؟ هنا وقع الخلاف

رأي الغزالي :
يرى الغزالي ( ومثله إمام الحرمين) أن القرائن قد تصل بالخبر إلى درجة يقطع معها به بل قد تورث القرائن العلم من دون إخبار قال : ( أما إذا اقترنت به قرائن تدل على التصديق فهذا يجوز أن تختلف فيه الوقائع والأشخاص ...... لأن مجرد الإخبار يجوز أن يورث العلم عند كثرة المخبرين وإن لم تكن قرينة ومجرد القرائن أيضا قد يورث العلم , وإن لم يكن فيه إخبار ; فلا يبعد أن تنضم القرائن إلى الأخبار فيقوم بعض القرائن مقام بعض العدد من المخبرين .)
إلا أن الغزالي بعد أن قرر ذلك رجع إلى قول الواحد إذا انضمت له القرائن فلم يقطع بوقوعه حيث قال : ( أما إذا اجتمعت قرائن فلا يبعد أن تبلغ القرائن مبلغا لا يبقى بينها وبين إثارة العلم إلا قرينة واحدة , ويقوم إخبار الواحد مقام تلك القرينة , فهذا مما لا يعرف استحالته ولا يقطع بوقوعه , فإن وقوعه إنما يعلم بالتجربة ونحن لم نجربه , ولكن قد جربنا كثيرا مما اعتقدناه جزما بقول الواحد مع قرائن أحواله ثم انكشف أنه كان تلبيسا... ) .
والذي يظهر أنه لا تعارض بين ما سبق عنه وما هنا فإن اختلاف العادة في خبر الواحد المحتف بالقرائن لا يؤثر في تحصيل بعض أفراد الخبر للعلم وذلك لأن منشأ القطع فيه هو اجتماع القرائن مع الخبر بخلاف الخبر المتواتر فإن منشأ القطع حاصل من اطراد العادة , ولذا فكون حصول العلم بقول الواحد إذا احتفت به قرائن تدل عليه قد يظهر في التجربة خلافه لا يدل على بطلان ذلك في جميع أفراد الخبر المحتف بالقرائن والذي منها خبر الفرد الواحد .
كما أن عدم القطع بوقوع ذلك لا يدل على عدم جواز الوقوع وهو الذي قطع به الغزالي أولا فينتفي وهم التعارض . والله أعلم

رأي الباقلاني :
يرى القاضي أن خبر الواحد لا يفيد العلم سواء احتفت به القرائن أو لم تحتف به , إذ لو أفادها مع القرائن لأفادها في كل حال اقترنت به القرائن ونحن نعلم عدم وقوع ذلك بل قد جربنا كثيراً مما اعتقدناه جزماً بخبر الواحد لما احتف به من قرائن ثم بان تخلفه بل كل ما يمكن تصوره من خبر محتف بقرينة يتصور الخلف فيه لاحتمال الغلط أو الكذب قال ـ في معرض رده على النظام ـ : ( لو كان كما قلته لوجدنا ذلك في شهادة الشهود وأقوال الأنبياء أو دعوى المدعين وهذا لا محيص له عنه ولا يغرنك تمويهه وتصويره في الواحد المخبر مع قرائن تقترن به فإن كل ما يصوره قد يتقرر في العادة تصور مثله مع تعمد الخلف أو تصور الغلط .)
وحاصل مذهبه أنه لو اقتضى الخبر المحتف بالقرائن العلم لاقتضاه في جميع الأحوال لكنا لا نجد العادة جارية بذلك مع احتمال كل صورة للغلط والكذب كهي بدون قرينة .

الترجيح :الرأي الراجح هو ما اختاره الامام الرازي والآمدي وابن الحاجب والصفي الهندي من أن خبر الواحد الذي احتفت به قرائن خارجية قد يفيد العلم ويمتنع ذلك عادة دون قرائن واحتجوا على ذلك بأن قالوا :
افادة خبر الواحد المحتف بالقرائن للقطع جائز عادة وواقع وبيان ذلك :
أما كونه جائز عادة فيدل عليه أن القرينة قد تفيد الظن مجردة عن الخبر . وذلك كما إذا رأينا إنسانا يكثر من النظر إلى شخص مستحسَن , فإنا نظن حبه له فإذا اقترن بذلك ملازمته له زاد ذلك الظن ولا يزال في التزايد بزيادة خدمته له وبذل ما له وتغير حاله إلى غير ذلك من القرائن حتى يحصل العلم بحبه له كما في تزايد الظن بأخبار الآحاد حتى يصير تواترا وكذلك علمنا بخجل من هجن ووجل من خوف باحمرار هذا واصفرار هذا وبهذا الطريق نعلم عند ارتضاع الطفل وصول اللبن إلى جوفه بكثرة امتصاصه وازدراده وحركة حلقه مع كون المرأة شابة نفساء وبسكون الصبي بعد بكائه إلى غير ذلك من القرائن . وإذا كانت القرائن المتضافرة بمجردها مفيدة للعلم فلا يبعد أن تقترن بالخبر المفيد للظن قرينة مفيدة للظن قائمة مقام اقتران خبر آخر به ثم لا يزال التزايد في الظن بزيادة اقتران القرائن إلى أن يحصل العلم كما في خبر التواتر .
وإذا ثبت الجواز فبيان الوقوع أنه لو أخبر إنسان أن السلطان تغير اليوم على وزيره واغتاض منه وأهانه ثم رأى الوزير خارجاً من باب داره ماشياً وعليه من أثر الذلة والخوف والمسكنة والخجل ما يناسب ما سمع وحواليه أعوان السلطان كالمرتمين عليه وهم ذاهبون به إلى صوب حبس السلطان ورأى عدوه نزل في داره وتصرف في ماله وخدمه ورآه يباشر شغله فإن كل عاقل سمع ذلك الخبر وشاهد هذه القرائن يعلم صدق ذلك المخبر ويحصل له العلم بمخبره كما يعلم صدق خبر التواتر ووقوع مخبره .
واحتج المنكرون بوجوه منها:
الأول : أن الخبر المحتف بالقرائن لو أفاد العلم فإما ان يفيده
أـ باعتبار نفس الخبر وهو باطل لأن خبر الواحد لا يفيده بوفاق بيننا .
ب ـ أويفيده باعتبار نفس القرائن وحينئذ لا يكون للخبر فيه مدخل فيخرج عن محل النزاع .
ج ـ أو يفيده من الخبر مشروطا بالقرائن أو بالقرائن مشروطا بالخبر ولا جائز أن يكون من الخبر مشروطا بالقرائن ولا من القرائن بشرط الخبر ولا من الخبر والقرائن معا لاستقلال تلك القرائن المذكورة بإفادة العلم بالموت أو التغير سواء وجد الخبر أو لم يوجد فلم يبق إلا أن يكون حاصلا من نفس القرائن ولا أثر للخبر .
وأجيب من وجوه :
1ـ إن المفيد للعلم حيث اجتمع الخبر والقرائن إن كان مجموع الأمرين أو أحدهما بشرط الآخر فقد حصل الفرض وإن كان القرائن وحدها فذلك لا يجوز لأن القرائن إن لم تكن مستقلة بالإفادة فظاهر وإن كانت مستقلة فكذلك لأن الأثر إذا وجد عقيب مجموع يكون لكل واحد من أجزائه مدخل فيه لم يجز إحالته إلى بعضه وإن كان بحيث يكون مستقلا بذلك لو وجد منفردا عن الباقي كما حصل العلم عقيب مجموع قرائن عدة فإنه لم يجز إحالته إلى بعض تلك القرائن وإن كان بحيث لو وجد منفردا عن البقية لكان مستقلا بإفادته العلم .
أقول إن حاصل هذا الجواب هو كون العلم مستفادا من مجموع الخبر والقرائن ولا يقدح في ذلك كون الخبر منفردا لا يفيده والقرائن وحدها قد تفيده وذلك لأننا نقول بأن الخبر في الصورة الأولى أصبح كقرينة من القرائن إذ كل قرينة بحالها لا تفيد ومع غيرها تفيد وكذلك الخبر وأما في الصورة الثانية فإنا لا نمنع أن يكون الشيء يفيد العلم وحده لكنه يفيد العلم أيضاً مع غيره كما في إفادة العلم بمجموع قرائن مع كون بعضها كافياً لأفادته .

2ـ إن القرائن قل ما تعين نوعاً من جنس وجزئياً من نوع فإذا انضم إليها الخبر أفاد ما لم تفده فكان من هذا الوجه مؤثراً في إفادة العلم .
3ـ إن العلم الحاصل من القرائن والخبر آكد من العلم الحاصل بالقرائن وحدها والعلم بذلك ضروري وهذا العلم المؤكد يستحيل حصوله من تلك القرائن وحدها .
وحاصله القول بتفاوت العلم الحاصل من الخبر مع القرائن من العلم الحاصل من القرائن وحدها ولعل هذا يصلح عند من يقول بتفاوت العلم في نفسه أما من لا يقول بذلك فله أن يقول هنا بأن الاختلاف في المتعلق أو بأن إلف النفس بالعلم الحاصل من الخبر مع القرائن أكثر من إلفها للقرائن وحدها وفيه تكلف والله أعلم


ثانياً :
ان الخبر مع القرائن التي يذكرها المخالف لو أفاد العلم لما جاز انكشافه عن الباطل لكن قد ينكشف عنه لأنا قد علمنا أن الخبر عن موت إنسان مع القرائن التي يذكرها المخالف من البكاء عليه والصراخ وإحضار الجنازة والأكفان قد ينكشف عن الباطل فيقال انه أغمى عليه أو لحقته سكتة أو أظهر ذلك ليعتقد السلطان موته فلا يقتله فثبت أن هذه القرائن لا تفيد العلم .
وأجيب عنه :
بأنا لم نعين مع الخبر قرينة معينة لأفادة العلم حتى يرد علينا ما ذكر ولا يلزم من عدم حصول العلم في بعض صور القرائن في بعض الاحوال عدم حصول العلم في شيء من صور في كل الاحوال بل الأمر مختلف بحسب الوقائع والأحوال والاشخاص والعبرة في ذلك بحال السامع للخبر المحتف بالقرائن فإن حصل له العلم علم أنه مفيد له وإلا فلا .
وحاصله أن القدح في صورة خاصة لا يقتضي القدح في كل الصور

ثالثا:
لو كانت القرائن هي المفيدة للعلم لما حصل العلم بخبر التواتر عند فقد القرائن لكن خبر التواتر لا يشترط فيه وجود القرائن فثبت أن القرائن لا تفيد العلم .
أقول هذا الاعتراض دائر على كون القرائن وحدها لا تفيد العلم وحاصل النزاع إنما في كونها تفيده مع الخبر فليتأمل

وأجيب عنه :
بأن قولنا إن القرائن مع الخبر تفيد العلم لا يلزم منه أن لا مفيد له غيرهما بل خبر التواتر يفيده ولان سلمنا ذلك اللازم لكن لا نسلم إمكان انفكاك خبر التواتر عن القرائن كيف ومن شرطه عدم تواطؤهم على الكذب لرغبة أو رهبة جامعة أو التباس يعمهم وهو قرينة .

رابعا :
لو وجب العلم عند خبر الواحد المحتف بالقرائن لأفاد كل خبر خبر واحد محتف بالقرائن كما أن الخبر المتواتر لما اقتضاه في موضع اقتضاه في كل موضع لكن اللازم باطل إذ بعض الاخبار المحتفة بالقرائن لا تفيده باتفاق فثبت ان كل الاخبار الآحاد المحتفة بالقرائن لا تفيده .
وحاصله أن خبر الواحد المحتف لو أفاده في صورة لاطرد لان ذلك ثابت عندكم بالعادة اي إجراء الله تعالى العادة بحصول العلم عقب اجتماع الخبر مع اقرائن فحق هذا أن يطرد في كل خبر احتف بقرينة كما في الخبر المتواتر حيث اجرى الله تعالى العادة أن من سمع خبر جمع غير محصورين يستحيل عليهم التواطىء على الكذب أن يحصل عند ذلك السامع العلم عقيبه أي إن الله يخلق له ذلك .


وأجيب عنه :
بأن خبر الواحد إنما يفيد العلم لا لذاته فقط بل بمجموع القرائن فمتى حصل ذلك المجموع مع أي خبر كان أفاد العلم وأيضا فالعلم الحاصل عقيب خبر التواتر عندكم حاصل بالعادة فيجوز أيضا أن يكون حصوله عقيب القرائن بالعادة وإذا كان كذلك جاز أن تكون هذه العادة مختلفة وإن كانت مطردة في التواتر .
وحاصل الجواب أن الحكم على الخبر المحتف بكونه مفيدا للعلم إنما هو حكم باثره أي إن آية كونه مفيدا هو حصول العلم عنده والله أعلم


خامسا:
ما دل على عدم إفادة خبر الواحد منفردا يدل على عدم إفادته مع القرائن ويجمع ذلك أنه يلزم عليه اجتماع المحال باخبار غيره بخلافه والاستغناء عن المعجز في تصديق مدعي النبوة إذا احتف بخبره قرائن وتفاوت العلم باخبار غيره ما يوافقه وكل ذلك يقدح في إفادته للعلم .


واجيب عن تلك الاعتراضات على التوالي بما يلي :
أما أما أولا فلأنا إذا فرضنا حصول العلم بخبر من احتفت بخبره القرائن فيمتنع تصور اقتران مثل تلك القرائن أو ما يقوم مقامها بالخبر المناقض له وإن كان نفس الخبر مناقضا بخلاف ما إذا كان الخبر بمجرده مفيدا للعلم فإن ذلك غير مانع من خبر آخر مناقض له على ما هو معلوم في الشاهد .
وأما ثانيا فلأنا إذا قلنا إن خبر الواحد يفيد العلم بمخبره لزم تصديق مدعي النبوة في خبره ولا كذلك إذا قلنا إن الخبر لا يفيد العلم إلا بالقرائن فخبر الواحد بنبوته لا يكون مفيدا للعلم بصدقه دون اقتران القرائن بقوله والمعجزة من القرائن .

وأما الحجة الثالثة فلأن ما نجده من التزيد عند أخبار الآحاد إنما يكون فيما لم يحصل العلم فيه بخبر الأول والثاني وأما متى كان العلم قد حصل بخبر الأول فالتزيد من ذلك يكون ممتنعا ولا كذلك فيما إذا أخبر واحد بخبر فإنا إذا جردنا النظر إلى خبره من غير قرينة وجدنا أنفسنا مما يزيد فيها الظن بما أخبر به باقتران خبر غيره بخبره .
فبان مما سبق إن خبر الواحد المحتف بالقرائن قد يفيد العلم بصدق الخبر وأنه يطرد ذلك في كل خبر احتف بقرائن وحصل العلم عنده وإلا فلا يفيد .والله أعلم[/FONT]

احمد على عبده
13-05-2006, 19:37
شكرا لك اخى الحبيب