المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : التنبيه على مسالة في احكام المرتدين يكثر الغلط فيها من بعض السفهة المنتسبين للسلفية



محمد يوسف رشيد
18-01-2005, 18:19
بسم الله الرحمن الرحيم
و الصلاة و السلام على أشرف المرسلين ، سيدنا محمد وعلى آله و أصحابه أجمعين . آمين

أما بعد ،،
فإن خير الحديث كتاب الله تعالى ، و خير الهدي هدي محمد صلى الله عليه و سلم ، و شر الأمور محدثاتها و كل بدعة في النار . و بعد

فهذه مسألة فقهية وجدت كثيرا من الطلبة المعاصرين للأسف يخلطون فيها دون وعي منهم و لا دراسة لها سواء فقهية أو حديثية .. و كنت منذ سنوات أقابل من طلبة العلم من كنت أظنهم طلبة علم ، فكنت ألتمس لهم العذر فيما يطلقونه من اتهامات وممارسات للإرهاب الفكري على كثير من إخوانهم من الطلبة بل على شيوخ أجلة ، و كان وجه التماسي للعذر أنهم طلبة علم و أنهم يرون صواب ما هم عليه عن دراسة و فحص و إن أخطأوا ؛ إلا أنه مع مرور السنوات و كثرة مخالطتي لهؤلاء أعلمتني حقيقة حالهم ، و أتهم هم أيضا بدورهم ضحايا لإرهاب فكري أملاه عليهم بعض رؤوسهم ، و لكن ما كان هذا كافيا لأن أنبه على الموضوع أو أسطر فيه سطر فكما يقول المثل الشامي ( دجاجة حفرت على رأسها عفرت ) ، وإنما كان الداعي للتنبيه على الحق الذي عليه أهل العلم في هذه المسألة أنني رأيت دعوة هؤلاء تنتشر حتى اشتهر أن من يقول بخلاف قولهم ليس من أهل السنة ، و الله المستعان
ــــــــــــــــــــ
المسالة المعنية تتعلق بأحكام المرتدين ، و هم المسلمون الذي أتوا بمكفر ظاهر يخرجهم عن ملة الإسلام كوطأ المصحف بالقدم ـ و العياذ بالله ـ أو سب الله تعالى أو ادعاء النبوة .. إلخ تلك المكفرات الظاهرة المنصوص كثير منها في كتب الفروع
و المسألة أو موضع المحك له شقان :
الأول / ( الحكم على المرتد قبل استتابته )
الثاني / ( حكم من سبق الإمام إلى قتله )
و نبدأ في الكلام عن كل شق بذاته ، و الله تعالى الموفق
ـــــــــــــــــــــ
الشق الأول (( الحكم على المرتد قبل استتابته ))
رأينا في أيامنا من الطلبة من إذا وجد شخصا حكم على آخر بالكفر لكونه أتى مكفرا ظاهرا لا خلاف فيه ، يقول له : لا يجوز الحكم على الشخص بالكفر قبل استتابته و عرضه على الحكام ليعرض عليه الإسلام أو الكفر !!
ثم يكيل على أخيه الاتهامات بكونه على طريقة الخوارج و أشباههم من القطـ .. و السرو.. إلخ هذه الاتهامات المستوردة المعروفة
و السؤال هنا / من قال بهذا القول من السلف ؟
من قال بأنه لا يحكم ( بالكفر ) على المرتد إلى بعد الاستتابة ، بل إن نفس لفظ الاستتابة يدل عليه ، فما يجري معه من قبل الحاكم هو ( استتابة ) يعرض عليه الإمام فيها الإسلام أو القتل ، و لا يكون هذا العرض إلا بعد تحقق الكفر ، فهذا القول الذي جاء به هؤلاء المحدثون هو من أخطر البدع على دين الله تعالى ، يؤول بنا في النهاية في هذا العصر ألا نحكم على أي شخص بالكفر أبدا لأنه ليس هناك إمام يستتيبه .. و لا نحتاج إلا إلى صاحب عقل مكلف ليدرك عظم خطر هذه المقولة
بل إن هذا القول و الله ليثبت أن قائل هذا الكلام ما شم رائحة الفقه على الإطلاق ، و ما فتح كتابا فقهيا واحدا ، أو فتحه و ما فهم
و لو أن هذا القائل اطلع على كتاب فقهي واحد لوجد كلام الفقهاء على حكم من سبق الإمام فقتل ( المرتد ) قبل استتابته ، فلم يقل واحد منهم بقتله به ، أو أنه قتل من لم يحكم عليه بالكفر ، و هذا دليل على حكمهم عليه بالكفر قبل استتابته

الشق الثاني : (( حكم من سبق الإمام إلى قتله ))
رأينا من إخواننا من يحكم على من قتل المرتد قبل استتابته أنه من الخوارج ، وكأن هذا اللفظ يسهل جدا إطلاقه على كل من خالف ما يذهب إليه هؤلاء غفر الله تعالى لهم
و أنا لن أناقش المسألة ، فالعلم لم يترك لها مساحة من المناقشة العلمية
بل سأنقل وأعزو لبعض كتب أهل العلم من المذهب الحنفي و الشافعي و الحنبلي ؛ ليكون ذلك ذريعة إلى النظر في كتب الفروع التي هجرها هؤلاء وثوقا بما يعبئهم به رؤوسهم هداهم الله تعالى

1 ـ المذهب الحنفي
قال الموصلي الحنفي في معرض كلامه على أحكام المرتد :
(( [ فإن قتله قاتل قبل العرض لا شيء عليه ] لأنه مستحق للقتل بالكفر فلا ضمان عليه ، ويكره له ذلك لما فيه من ترك الغرض المستحب ، و لما فيه من الافتيات على الإمام ))
الاختيار لتعليل المختار 4/146 مصطفى الحلبي

2 ـ المذهب الشافعي
قال ابن قاسم الغزي :
(( فإن قتله غير الإمام عزّر ))
قال البيجوري :
(( أي لأنه افتات على الإمام ))
حاشية البيجوري بهامشها فتح القريب المجيب 2/266 مؤسسة الحلبي

و قال شمس الدين الرملي :
(( ولا يتولاه ـ أي القتل ـ سوى الإمام أو نائبه ، فإن افتات عليه أحد عزّر )) ناهاية المحتاج 7 / 419 مؤسسة الحلبي

3 ـ المذهب الحنبلي
و في نقلي هنا كلام صريح جدا في مسألتنا
قال البهوتي :
(( [ فإن قتله ] أي المرتد [ غيرهما ] أي الإمام أو نائبه [ بلا إذن ] من أحدهما [ أساء وعزّر ] لافتياته على ولي الأمر [ ولا ضمان ] بقتل المرتد [ ولو كان ] قتله [ قبل استتابته ] لأنه مهدر الدم ، و ردته أباحت دمه في الجملة ، و لا يلزم من القتل الضمان بدليل نساء حرب وذريتهم ))
شرح منتهى الإرادات 3 / 397 دار عالم الكتب

لا أرى داعيا لشرح ما نقلت أو التنبيه على ما فيه من وجه الاستدلال

و إنما كان غرضي من إثارة هذه المسألة ، ومن نقل كلام أهل العلم فيها هو ـ كما سبق ـ تنبيه الطلاب الذين يصغون لأناس يثقون بهم و هو من دواعي الثقة خواء ، و أهيب بالطلاب ألا يعتمدوا على أناس في فقههم و ألا يسلموا عقولهم ، بل عليهم أن يبحثوا و يقرأوا ، فكتب الفروع موجودة في المكتبات يعلوها التراب ، و لم تمسّها الأيدي منذ زمن بعيد
فيا طالب العلم كن باحثا ومنصفا ، و إياك من التسرع في الاتهام بالتبديع و التضليل ، فقد بدا لي أنها لغة العصر بين طلاب اليوم
و أسأله تعالى أن يصلح أحوالنا طلبة العلم
إنه ولي ذلك و القادر عليه
والحمد لله رب العالمين

أخوكم المحب / محمد رشيد

جمال حسني الشرباتي
18-01-2005, 18:53
أبا يوسف


لنبدأ بمشاكستك


لماذا لا يعزر الفقه الحنفي من أخذ القانون بيده وقتل المرتد---مع أن قتل المرتد من صلاحية الإمام


التعزير أولى للأحتياط---ألم تر أن أصحاب محمد عبد الوهاب قتلوا أعمى لأنه صلى على الرسول عليه الصلاة والسلام بعد الآذان

محمد يوسف رشيد
18-01-2005, 23:16
شيخنا جمال
بغض النظر عن موضوع ترك التعزير الآن
من أين نقلت فعل أتباع محمد بن عبد الوهاب ذلك ؟
استفسار

جمال حسني الشرباتي
19-01-2005, 02:54
هي حقيقة


http://www.fustat.com/C_hist/tarteeb39.shtml

محمد يوسف رشيد
20-01-2005, 00:07
لعل سبب عدم تعزير من سبق الإمام إلى قتل المرتد أن هذا هو الحكم الأصلي في المرتد ؛ و مسابقته الإمام في ذلك خفيفة لا تستدعي التأديب ، كمن سبق الإمام الراتب إلى الإمامة دون استئذان
أما من قتل المرأة المرتدة فإنه يعزّر ، و ذلك لكون المرأة المرتدة لا تقتل عننا أصلا ، فالأصل فيها عدم القتل ، و لذلك عزر من قتلها ، و لا يقتل بها لمكان الخلاف فيها
و الله تعالى أعلم

يسار إبراهيم الحباشنة
14-08-2005, 16:57
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

المشكلة ليست في الحكم الفقهي
ولكنها في الفوضى التكفيرية أو التكفير بغير مكفر
ترى لو كان أبو حنيفة حيا الآن ورأى مبلغ "الافتيات
على ولي الأمر" وهذا الهرج والقتل للمسلمين، ترى
هل كان سيغير فتواه؟!!
وماذا يقول فقة الواقع وفقه العصر
بما أن هنالك من يتلقف ويتعشق
أي كلام ييسر عليه قتل المسلمين،
ولا يدرى أن المشكلة هي في الإكفار أولا؟!!
مجرد تساؤلات