المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سؤال للسادة المالكية عن تكفير تارك الورق مرميا على الأرض



علي محمد نصر الدين
05-07-2012, 16:13
بسم الله الرحمن الرحيم والحمد له حمدا يوافي نعمه ويكافيء مزيده ثم الصلاة والسلام على سيدنا المختار محمد وآله وصحبه أجمعين

جاء في الشرح الكبير للامام الدردير - رحمه الله - وهو يتحدث عن المكفرّات " ( كإلقاء مصحف بقذر ) ولو طاهرا كبصاق أو تلطيخه به والمراد بالمصحف ما فيه قرآن ولو كلمة ، ومثل ذلك تركه به أي عدم رفعه إن وجده به ; لأن الدوام كالابتداء فأراد بالفعل ما يشمل الترك إذ هو فعل نفسي "

وجاء أيضا في حاشية الامام الدسوقي - رحمه الله - على نفس الشرح " ومثل هذا من رأى ورقة مكتوبة مطروحة في الطريق ولم يعلم ما كتب فيها فإنه يحرم عليه تركها مطروحة في الطريق لتوطأ بالأقدام ، وأما إن علم أن فيها آية أو حديثا وتركها كان ذلك ردة كما قال المسناوي ا هـ بن . "

لكن من يشاهد الطرقات في أيامنا يعلم أن التقاط كل ورقة مكتوب عليها فيه مشقة عظيمة جدا والامر في زماننا لا يقتصر على الورق حتى قد تجد مركبات تسير في الطرقات ملصق أو مكتوب على زجاجها او على هيكلها عبارات مثل " صل ّ على النبي , لئن شكرتم لأزيدنكم , لا اله الا الله " مع ان المركبة تكون متسخة جدا والقذارة قد لامست هذه العبارات

فما العمل في مثل هذه الحالة ؟ ... هل يكفر من يتركها على حالها مع عدم رضاه قلبيا بذلك ؟

وبما أن الموضوع صار في منتدى الفقه العام فخير أن يثرينا أهل سائر المذاهب في هذه المسألة ( مع أنه لم يتيسر لي أن أحصل على نص صريح في هذه المسألة سوى في المذهب المالكي )

جلال علي الجهاني
06-07-2012, 22:47
في نص الدسوقي السابق لما نقلته أخي الكريم، ذكر مسألة تقليب ورق المصحف بالأصبع بعد بله بالريق هل هو كفر أم لا فقال: [أما إن بلَّ أصابعه بريقه بقصد قلب أوراقه فهو وإن كان حراماً لكن لا ينبغي أن يتجاسر على القول بكفره وردته بذلك؛ لأنه لم يقصد بذلك التحقير، الذي هو موجب للكفر في مثل هذه الأمور] اهـ الجزء الرابع ص 301.

وفي الفقرة الأخير يظهر التعليل، والظاهر أنه غير موجود فيما يتعسر فعله في مثل ما تجاسر الناس عليه اليوم والعياذ بالله تعالى. لكن إن سهل بأن كانت الأوراق قليلة، أو وجد عدد من الناس فعليه التنبيه والأمر بنقلها ورفعها ..

ومازلت أنهى إخواني الذين يكتبون الإعلانات على الأوراق التي توزع على المارة عن كتابة اسم الله تعالى عليها، أو اسم الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم؛ لأن الناس يلقون الأوراق بعد الانتهاء من قراءتها. على إخواننا الخطباء تحذير الناس من هذا الفعل بشدة ونهيهم عن هذا التصرف، وعلى الدعاة التحذير من أسباب الكفر التي كثر في زماننا جداً من يقع فيها .. نسأل الله السلامة من الردة والكفر ..

هذا بالنسبة للأوراق التي تجدها مهملة في الطريق.


أما العبارات المسجلة في السيارات فليس في حصول التراب عليها مشكل؛ لأنها ليست من فعل الإنسان، بل هي من الطريق وعادم السيارات وغير ذلك، فلا يوجد وجه للقول بكفر من فعل ذلك.

والله تعالى أعلم.

لؤي الخليلي الحنفي
07-07-2012, 05:19
قال في البريقة شرح الطريقة:
( ومنها -أي المكروهات- جعل شيء ) كالفلفل والدرهم ( في قرطاس فيه اسم الله تعالى ) من الأسماء الحسنى كتب استقلالا أو في ضمن كلام ( وفي الخلاصة ويكره أن يجعل شيئا في قرطاس فيه اسم الله تعالى سواء كانت الكتابة في ظاهره أو في باطنه بخلاف الكيس يكتب عليه اسم الله تعالى ؛ لأن الكيس يعظم والقرطاس يستهان به انتهى .
وكذا بساط أو مصلى ) أي سجادة ( كتب عليه في النسج الملك لله يكره بسطه والقعود عليه واستعماله ) لإخلاله بالتعظيم المأمور به فلو في العمامة أو القلنسوة فالظاهر عدم كراهته لانتفاء علة الكراهة التي هي الاستهانة إلا أن يتوسخ من عرق الرأس ويلزم إخلال التعظيم.
( فلو قطع حرف من الحروف ) من اسمه تعالى ( أو خط على بعض الحروف حتى لم تبق الكلمة متصلة لا تنتفي الكراهة ) عن الخانية ؛ لأن للحروف المفردة حرمة وكذا لو كان الملك لا غير أو كان الألف وحدها أو كان اللام وحدها انتهى لا يخفى عدم ملاءمته لقوله فلو قطع وكذا لقوله حتى لم تبق إلى آخره ، ولهذا قال في النصاب ولو قطع حرفا من حروفه أو خط على بعض الحروف حتى لا تبقى الكلمة متصلة لا تسقط الكراهة انتهى ( كذا في الخلاصة ) وكذا نقل عن مجمع الفتاوى.
وعن الملتقط قال بعضهم يكره تعظيما للحروف، وقال في الباب الثاني من النصاب وللحروف المفردة حرمة؛ لأن نظم القرآن وأخبار النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بواسطة هذه الحروف.
وقد روي أن واحدا من الأئمة رأى ناسا يرمون هدفا وعلى الهدف مكتوب أبو جهل لعنة الله عليه فمنعهم عن ذلك فمضى بوجهه ، ثم وجدهم قد محوا اسم الله تعالى وكانوا يرمون كذلك فقال إنما نهيتكم لأجل الحروف انتهى وكذا نقل عن الخانية لكن هكذا ، ثم مر بهم ، وقد فصلوا الحروف فنهى وقال إنما نهيتكم لأجل الحروف وهكذا عن قاضي خان ، ثم قال في النصاب وعلى هذا القياس يمنعون من كتابة قوله العز والإقبال ونحوه على العصا والطشت والإبريق والقدح وغلاف السروج ونحوها ؛ لأن كلها مستعملة مبتذلة فتصان الحروف عن الابتذال ويمنع من استعمال تلك الأشياء للابتذال.

وفي الملتقط الحروف المفردة تحترم ؛ لأنها من القرآن انتهى لا يخفى عدم جريان العلة في بعض ما ذكر ، ثم المفهوم من النصاب أيضا أن استعمال الكاغد الصالح للكتابة فيما يستهان مكروه ، وفيه أيضا الكتب التي يستغنى عنها ، وفيها اسم الله تعالى تلقى في الماء الكثير الجاري أو تدفن في أرض طيبة ولا تحرق بالنار ، وفي التتارخانية المصحف الذي خلق وتعذر الانتفاع به لا يحرق بل يلف بخرقة طاهرة ويحفر حفيرة بلحد بلا شق أو يجعل سقفا ويدفن أو يوضع بمكان طاهر لا يصل إليه الغبار والأقذار ، وفي السراجية يدفن أو يحرق ا هـ ملخصا وكذا عن منية المفتي ، وعن المجتبى الدفن أفضل من الإلقاء في الماء الجاري كالأنبياء وكذا جميع الكتب ، وفي التتارخانية الأفضل أن يغسلها ويأخذ القراطيس ، وعن الحليمي لا بأس بالإحراق لإحراق عثمان رضي الله تعالى عنه مصاحف فيها آيات منسوخة بلا نكير ، وأيضا قيل الإحراق أولى من الغسل لوقوع الغسالة على الأرض والقاضي حسين حرم الإحراق لتنافيه الاحترام وكره النووي هذا وأقول الراجح هو الدفن أو الغسل لا الإحراق لقوة قائلهما ودليلهما ولترجيح الحظر على الإباحة ، وأما ما نقل عن عثمان رضي الله تعالى عنه فالظاهر ليس بصحيح إذ لو صح ذلك بلا نكير لحل محل الإجماع فكيف يتصور من هؤلاء القول بخلافه ، ودعوى عدم وصول ذلك الإجماع إليهم سوء ظن بهم وطعن في فقاهتهم على أن الإحراق لازم للاستهانة ومخل بالتعظيم ( أقول وينبغي أن يكون حكم السفرة أو الخرقة للوضوء أو نحوه التي يكتب عليها بيت أو مصراع أو كلمة أو حرف كذلك ) في الكراهة ؛ لأن هذه مما يستهان بها والحروف مما له حرمة أقول السابق إلى الخاطر أن حرمة الحروف إن كانت فردة لصلاحيتها لأن تكون جزءا من نحو اسمه تعالى أو كانت جزءا من نحو اسم نبيه تعالى ، وأما إذا كانت في مثل تلك الأبيات الخالية عن نحو اسمه تعالى فلا بعد في عدم الكراهة يؤيده ما في النصاب من قوله ، وأما النهي عن اسم أبي جهل فهذا مما يبعد .

عبد اللطيف بن عبد الحفيظ
07-07-2012, 13:16
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته




فما العمل في مثل هذه الحالة ؟ ... هل يكفر من يتركها على حالها مع عدم رضاه قلبيا بذلك ؟



أظن ان الكفر فيمن ترك ورقة علم انها من المصحف او فيها اية من القرآن او حديث.

شيخنا جلال

أما العبارات المسجلة في السيارات فليس في حصول التراب عليها مشكل؛ لأنها ليست من فعل الإنسان، بل هي من الطريق وعادم السيارات وغير ذلك، فلا يوجد وجه للقول بكفر من فعل ذلك.

اليس فيه تعريض لوقوع التراب و غيره عليها ؟

بارك الله بكم

علي محمد نصر الدين
08-07-2012, 20:23
بسم الله الرحمن الرحيم و الصلاة و السلام على رسوله الكريم

شيخ جلال مسألة تقليب أوراق المصحف بعد بلّ الأصابع بالريق يقاس عليها الحكم على العامة في هذا الزمان الذين يلقون أوراقا عليها آيات أو أحاديث غير موضوعة أو أسماء معظمة وهذا لا اشكال عندي فيه وليس قضية سؤالي

ما أسأل عنه هو أن يجد الشخص ورقة مكتوب عليها شيء من القرآن ملقاة على الأرض أو ملامسة لقذارة سواء أكان شخص قد رماها على الأرض أو لطخها بالقذارة عمدا أو سقطت منه بلا قصد أو أن ريحا قوية ألقتها وغير ذلك
فالذي فهمته من كلام الأئمة المذكورين - رحمهم الله - أن تركها على حالها كفر .... وهذا الأمر ( كما فهمت من كلامهم ) يجري أيضا على ما اذا لامست القذارة العبارات المعظّمة الملصقة على المركبات في الطرقات اذا لا عبرة بكيف وصلت القذارة اليها ( بفعل شخص متعمدا أو من هواء الجو ) بل المهم أن مسلما قد رآها ملطخة بالقذارة

وقضية اشكالي ليست في ورقة أو ورقتين مما يسهل رفعه .... بل مشكلتي في ما فحش و انتشر في هذا الزمان من القاء الاوراق التي تحتوي على آيات قرآنية و أحاديث نبوية وأسماء معظمة بحيث أن المرء لا يعرف ضابطا بين القدرة على رفعها مع وجود المشقة الشديدة وبين العجز و الخروج عن قدرته على رفعها و المسألة لا تتراوح بين حلال وحرام و حسب ... بل بين كفر و اسلام !!

لذا فأنا أسأل هل يكفي عدم الرضا قلبيا بذلك للخروج من دائرة الكفر ؟ ... فالمسألة باتت تؤرقني
ولعل أحدا من العلماء المعاصرين تكلم في المسألة وفق ما يراه في زماننا


شيخ لؤي ما تفضلتم به جليل و عظيم و لكن هل يوجد نص صريح عندكم في هذه المسألة ؟
أي في حكم من يترك مصحفا أو ورقة عليها آيات قرآنية أو اسم معظم على الأرض أو في مستقذر
فلعلك تنقله لنا أو تدلنا على مكانه

وجزاكم الله خيرا

جلال علي الجهاني
08-07-2012, 21:45
أخي العزيز، إذا كانت العلة في تكفير تارك الورق هو قصد التحقير، فلا نحكم بالكفر على تارك الورق إذا لم يظهر هذا التحقير من تصرفه .. ومن ذلك تعسر جمع هذا الورق ..

أما إنكار القلب على الكفر فهو حاصل قطعاً من كل مسلم ..

والله أعلم.