المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تأويل أهل السنة الأشاعرة للنصوص لا يمكن أن يكون تعطيلاً



محمد سليمان الحريري
13-06-2012, 06:30
إن رمي أهل السنة الأشاعرة والماتريدية بالتعطيل هو أمر أصبحنا نسمعه حتى من الجهلة، فقد قال لي أحدهم مرة: (أما أن نعدم صفاته فلا) فقلت له مصححاً: قصدك: (أن نعطل صفاته) فعلمت أنه تلقف هذا الكلمة من غيره ولم يحفظها لأنه لا علم له بأصل الموضوع إطلاقاً، بل ولا فكرةَ عامةً.

وهنا سأذكر بعون الله تعالى فائدة جليلة تعلمتها من كتاب: ((العقيدة الإسلامية وأسسها)) للعلامة المتكلم "عبد الرحمن حسن حبنكة الميداني" رحمه الله وأجزل له المثوبة، خلاصة الفائدة:

أن صرف اللفظ عن ظاهره لا يكون تعطيلاً إلا بعد أن نتفق على ثبوت المعنى الظاهر للفظ المراد تأويله.

((والمراد هنا: هو صرف اللفظ الموافقُ للأصول وللغة))

فنحن أو خصومنا: لو وجدنا نصاً قاطعاً في أن الاستواء (مثلاً) هو العلو والاستقرار، عندئذ يمكن القول، بل يجب بأن من أوله بخلاف ذلك فهو معطل.
أما وأنه لم يرد نص قاطع في ذلك: فالاحتكام عندئذ يكون إلى ميزان ثنائي الجانب:


[اللغة العربية] + [أصول العقيدة في التنزيه]

فمن أراد تأويل لفظ ما ورد في حق الله تعالى فعليه أولاً أن يختار معنىً لا يتعدى المصاديق اللغوية لهذا اللفظ، وبذلك يحترز من تأويلات الباطنية والمعتزلة وغيرهم، والتي أدت إلى الإخلال بأصول العقيدة الصحيحة.

فمثلاً: في قوله تعالى: ((وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا)) لما تأول المعتزلة (الرسول) بالعقل، كان رد علماء أهل السنة عليهم أن العرب لا تعرف الرسول بمعنى العقل، وعليه فتأويلكم باطل مردود.

وثانياً: يجب أن يكون المعنى الذي اختاره هذا المؤوِّل موافقاً لأصول الدين في تنزيه الله تعالى عن مشابهة الحوادث.

فمثلاً، تفسير الاستواء بالاستقرار، أمر أدى إلى إثبات لوازم الجسمية في حق الله تعالى عن ذلك، فهو تفسير مردورد، وإن لم يتعد اللغة، إلا أنه مخل بتنزيه الله تعالى.

والخلاصة، أن أي تأويل لأي لفظ في كتاب الله تعالى وفي سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، يجب أن يخضع لحكم الآيتين الكريمتين:
((بلسان عربي مبين)) و ((ليس كمثله شيء))
فمن التزم وانضبط بهذا الضابط فلا يكون تأويله تعطيلاً.
وأهل السنة الأشاعرة لم يخرجوا عن هذا الميزان قيد أنملة، ولذلك فإن وصفهم بالتعطيل بهتان عظيم، وهو عند الله تعالى ليس بالهيّن، لأن فيه اتهاماً لحملة الدين ورعاة الشريعة الذين حفظ الله بهم دينه.
فمن زعم أن السواد الأعظم من علماء الأمة، وهم الأشاعرة والماتريدية، كانوا معطلين لصفات الله تعالى، فقد كذب قول الله تعالى: ((إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون)) لأن هؤلاء العلماء كانوا من الأسباب التي حفظ الله بها الذكر، أي: الشريعة (بالمعنى الأعم للذكر).
والله الموفق.