المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حديث: تركت فيكم أمرين



جلال علي الجهاني
29-05-2012, 15:15
خطب بعض الناس منذ أيام مخبراً الناس باكتشاف جديد له، يقول لنا: إن حديث النبي صلى الله عليه وسلم، الذي قال فيه: (تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما: كتاب الله، وسنة نبيه) هو حديث ضعيف لا يصح!!

وظن هذا القائل أنه أتى بشيء جديد، وقال: غنه يفاجئ جمهور من يسمعه بأمر لم يكونوا يعرفونه!!

وقال: إن الحديث الصحيح هو الموجود في صحيح الإمام مسلم: (وأنا تارك فيكم ثقلين: أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور فخذوا بكتاب الله، واستمسكوا به، فحث على كتاب الله ورغب فيه، ثم قال: وأهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي).

واعتبر هذا الخطيب أن الناس لم يدركوا هذا الاكتشاف، وأنه يفاجئ الناس، لكن الحقيقة أنه يفاجئ الجهلة من الناس بالحديث الشريف، والأغرب أن يتفاجأ هو، مع أن الكلام في هذا الحديث معروف مشهور لدى قراء كتب الحديث الشريف.

وقد كنت سمعت هذا الكلام قبل سنوات طويلة من (حسن السقاف)، وهو فرح به، فقلت له حينئذ ما نقله أهل العلم الثقات عن هذا الحديث، فما كان منه إلا الإنكار عليهم، وأنهم ليسوا بحجة في كلامهم، إلا أن يثبتوا لي -أي للسقاف- وجود الأسانيد الصحيحة المتواترة.. فرددت عليه حينئذ بكلام عالم حجة لديه، وهو السيد عبد الله بن الصديق رحمه الله تعالى، حيث نص على صحة الحديث، فسكت كأنما ألقم حجراً، ثم عاد قائلاً إن الحجة في الأسانيد وليس في كلام السيد الغماري!!

تذكرت هذه الحادثة وأنا أستمع إلى هذا الخطيب، فأحببت نقل هذا النص عن الإمام أبي عمر ابن عبد البر، عن كتابه التمهيد، وتجريد التمهيد، وهو قوله: (وهذا أيضا محفوظ معروف مشهور عن النبي صلى الله عليه وسلم عند أهل العلم شهرة يكاد يستغنى بها عن الإسناد).

وقد روي هذا الحديث في كتب السيرة المشرفة، والسيرة متواترة النقل، ولا يحتاج في نقلها إلى أسانيد في كل قول أو حادثة.. خاصة أن معنى هذا الحديث مجمع عليه، إلا أن حب الشذوذ مع الغرور، يعميان الحقائق العلمية عن الأبصار !!

والغريب أن هذا الخطيب لم يذكر لنا سند الإمام مسلم في الحديث الثاني، مع أنه لا يصحح كل ما في البخاري ومسلم، بل ويدعي وجود الكذب والباطل فيهما!! لكن الهوى يعمي ويصم، مثله في ذلك مثل السقاف!! هدى الله الجميع إلى الحق، ووقى العامة من الافتتان بضلالات أهل الجهل والهوى ..

وأستغفر الله ..

عبدالعزيز عبد الرحمن علي
30-05-2012, 00:33
جزاكم الله خيرا و يتبادر إلى ذهني أن الخطيب هو عدنان إبراهيم فهذا هو اسلوبه ........

محمد حسن حسن الحسني
24-03-2014, 10:05
بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله، ورضي الله عن الصحابة والتابعين.
وبعد:
فحديث «خلفت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما: كتاب الله وسنتي , ولن يفترقا حتى يردا علي الحوض»
ضعيف ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن يرتقي لدرجة الحسن فضلا عن الصحيح.
وإن اشتهر على ألسن أهل الوعظ والخطابة، وتدوله كثير من الناس، فكم حديث موضوع أو صعيف سار به الناس شرقا وغربا، وتغنوا به ليلا ونهارا، لكن لا يصح من القول إلا الصحيح، وعند حر الشمس يذهب الجليد.
هذا والحديث المذكور ممن يلحق بهذه الأحاديث، والصحيح الذي لا مرية فيه أن ضعيف. وإليك التفصيل.
للحديث طريقان اثنان ولا يوجد له غيرهما
الأولى: أخرجها البزار في مسنده والحاكم في مستدركة والدارقطني في سننه وابن عبد البر في التمهيد وغيرهم كلهم من طريق داود بن عمرو الضبي قال حدثنا صالح بن موسى الطلحي قال حدثنا عبد العزيز بن رفيع عن أبي صالح عن أبي هريرة به.
وفي إسناده
قلت: في إسناده صالح بن موسى بن إسحاق
قال ابن معين ليس بشيء وقال ابن أبيه ضعيف الحديث منكر الحديث جدا كثير المناكير عن الثقات وقال البخاري منكر الحديث عن سهيل بن أبي صالح وقال النسائي لا يكتب حديثه ضعيف وقال في موضع آخر متروك الحديث وقال العقيلي لا يتابع على شيء من حديثه وقال أبو نعيم متروك يروي المناكير.
أما الطريق الآخرى التي ذكرها ابن عبدالبر في التهميد
من طريق الحنيني عن كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم.
قلت: وفي سند هذا الحديث رجل شديد الضعف لا يقل عن سابقه
وهو كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف.
قال أحمد منكر الحديث ليس وقال ابن معين ضعيف الحديث وقال مرة ليس بشيء وقال أبو داود عنه كان أحد الكذابين
وقال الشافعي ذاك أحد الكذابين أو أحد أركان الكذب وقال واهي الحديث ليس بقوي وقال النسائي والدارقطني متروك الحديث.
ووالده فيه كلام أيضا
قال فيه الحافظ في التقريب « مقبول»

قال السيوطي في اللآليء
قال الحافظ ابن حجر في أطرافه فالظاهر أن مالكا أخذه عن كثير والأشبه أن كثيرا في درجة الضعفاء الذين لا ينحط حديثهم إلى درجة الوضع، وأن الحديث الذي أورده المؤلف في درجة الضعيف الذي لم ينحط إلى درجة الموضوع.
والحديث الصحيح بل المتواترهو قوله صلى الله عليه وآله وسلم: «تركت فيكم ما إن تمسكنم به لن تضلوا بعدي أبد كتاب الله وعترتي.»

هذا والله أعلم