المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هدية من الشيخ محمد يوسف إدريس إلى الشيخ لؤي الخليلي ( واقعة كنيسة اليهود )



محمد احمد خنفر
21-05-2012, 18:25
ذكر في كتابة " الأنس الجليل في تاريخ القدس والخليل "

( واقعة كنيسة اليهود ) وفيها وقعت حادثة بالقدس الشريف وهي ان بحارة اليهود مسجداً للمسلمين عليه منارة وهو بلصق كنيسة اليهود من جهة القبلة ويتوصل إلى المسجد من زقاق مستطيل من جهة القبلة وبجوار المسجد من جهة الغرب دار من جملة اوقاف اليهود فوقع المطر في زمن الشتاء ولعله في شهر جمادي الاخرة فهدمت الدار المذكورة فكشف باب المسجد من جهة الشارع المسلوك فقصد المسلمون الاستيلاء على الدار المنهدمة وأن يكون الاستطراق إلى المسجد منها لكونها على الشارع المسلوك فيكون أقرب للمصلين من الاستطراق من ذلك الزقاق القبلي لبعده بالنسبة إلى هذا المكان فامتنع اليهود من ذلك ورفعوا أمرهم للقضاة واظهروا من ايديهم المستند الشاهد لهم باستحقاقهم للدار المذكورة واتصل ثبوته بحكام الشريعة فنازعهم السملمون في ذلك وزعموا ان الدار المذكورة من حقوق المسجد وانتهى الحال إلى ان القضاة توجهوا بأنفسهم لكشف ذلك وتحريره فجلسوا بالمسجد المذكور وهم القاضي شهاب بن عبيه الشافعي والقاضي خير الدين بن عمران الحنفي والقاضي كمال الدين النابلسي الحنبلي وكنت حاضرا ذلك المجلس فحرر أمرالدار المذكورة المهندسون وقرئ المكتوب المحضر من ايدي اليهود فتبين أن الدار من جملة أوقاف اليهود وأن الحق لهم فيها وانفصل المجلس على ذلك وكان ذلك في شهر رجب فلم يرض المسلمون بذلك وتعصب بعض العوام وتوجه إلى القاهرة ووقف للسلطان وأنهى أن الكنيسة التي لليهود بالقدس محدثة وأن الدار المذكورة من جملة حقوق المسجد وهي بايدي اليهود بغير حق فبرز مرسوم السلطان بالنظر في ذلك وتحريره وورد الأمر بذلك إلى القدس الشريف في شهر رمضان فعقد مجلس بالمدرسة التنكزية بمجلس ناظر الحرمين بن النشاشيبي بحضور القاضي الشافعي شهاب الدين بن عبيه والقاضي الحنفي خير الدين بن عمران وكان المالكي قدتوفي - كما تقدم - والحنبلي قد عزل من شهر شعبان ولزم بيته وحضر بالمجلس شيخ الاسلام نجم الدين بن جماعة شيخ الصلاحية والشيخ برهان الدين الانصاري والشيخ شهاب الدين العميري وجمع من الفقهاء وقرئ المرسوم الشريف ودار الكلام بين الحاضرين واقيمت بينه شهدت عند القاضي الشافعي ان كنيسة اليهود محدثة في دار الاسلام فاشهد عليه عند القاضي انه منع اليهود من اتخاذها كنيسة لما صح عنده من انها محدثة في دار الاسلام إذ لا دار لهم فتكلم كبير اليهود واسمه يعقوب بكلام يقتضى العند لما امر به القاضي فانتهره القاضي وقال له يا ملعون تنازع في الاحكام الشرعية والله أحضر لك الجلاد يضرب عنقك فهم المسلمون بالبطش باليهود فنهاهم القاضي عن ذلك وكان من لفظه يا أمة التوحيد لا يعارضهم أحد فإن هؤلاء ذمة الله وذمة رسوله وذمة أمير المؤمنين ثم كتب محضرا بما وقع وكتب فيه العلماء والمشايخ خطوطهم وكتب الموثق فيه ما صدر من القاضي الشافعي من منعهم وكتب أن القاضي الحنفي نفذ المنع فلما وقف القاضي الحنفي على المحضر انكر أن يكون نفذ ذلك ولم يضع خطه على المحضر
وأغلقت الكنيسة ومنع اليهود من دخولها والتعبد فيها على عادتهم فرفع اليهود أمرهم للسلطان وأنهوا ما وقع لهم بالقدس ومنعهم من كنيستهم فرسم السلطان بعقد مجلس بالمدرسة الصالحية بخط بين القصرين والنظر في ذلك وتحريره فجلس قضاة القضاة بالديار المصرية وهم قاضي القضاة ولي الدين الاسيوطي الشافعي وقاضي القضاة شمس الدين الامشاطي الحنفي وقاضي القضاة برهان الدين اللقاني المالكي وقاضي القضاة بدر الدين السعدي الحنبلي ومن العلماء الشيخ سراج الدين العبادي والشيخ جلال الدين البكري والشيخ جلال الدين بن الامانة وجمع من النواب والفقهاء وقرئ المحضر المكتتب بالقدس الشريف ودار الكلام بينهم فيه وتأملوا ما صدر من القاضي الشافعي بالقدس من منع اليهود من اتخاذها كنيسة وتكلم العلماء في ذلك فافاد كل من قاضي القضاة الشافعي وقاضي القضاة الحنفي ان المنع المذكور ليس بكاف في رفع اليد ووافقهما على ذلك كل من العلماء الثلاثة - المشار اليهم - وأما المالكي والحنبلي فإنهما قالا هذا أمر يتعلق بالشافعية وليس لنا فيه تكلم وكتب على ظاهر المحضر المكتتب بالقدس صورة عقد المجلس بالصالحية وما وقع من قضاة مصر وعلمائها على هذه الصورة ثم برز مرسوم السلطان إلى ناظر الحرمين ونائب السلطنة بالقدس والقضاة بعقد مجلس بالقدس الشريف والعمل بما افاده قضاة مصر وعلماؤها وجهز المرسوم والمحضر على يد بشير الساعي وهو عبد اسود فحضر إلى القدس الشريف وعرض الأمر على الحكام فعقد مجلس بالمسجد الأقصى تجاه باب الناظر عند شجرة الميس التي عليها السلسلة الحديد وجلس ناظر الحرمين ناصر الدين بن النشاشيبي ونائب السلطنة الأمير جقمق والقاضي شهاب الدين بن عبيه الشافعي والقاضي خير الدين بن عمران الحنفي والشيخ برهان الدين الانصاري والشيخ أبو العزم بن الحلاوي هو الذي كان قائما في هذه الحادثة وجمع من الفقهاء والاعيان والخاص والعام وكان يوما مشهودا فقرئ المرسوم الشريف ثم فتح المحضر وقرئ ما كتب على ظاهره بالديار المصرية وقول العلماء بها أن المنع الصادر من الحاكم الشافعي بالقدس الشريف ليس بكاف في رفع اليد فلما سمع القاضي شهاب الدين بن عبيه هذا اللفظ انتهر اليهود وكانوا قد دخلوا إلى المسجد باذن لهم في ذلك ووقفوا في الحلقة بين المسلمين وقال القاضي اما قول علماء مصر ان هذا المنع ليس بكاف في رفع اليد فأنا موافق على ذلك أنا ما رفعت ايديهم عنها وإنما منعتهم من اتخاذها كنيسة وهي مستمرة في أيديهم وأذنت لهم ان يتصرفوا فيها حانوتا وصمم على ذلك ومن جملة لفظه أنا منعتهم من اتخاذها كنيسة وأنا باق على هذا المنع إلى ان القى الله وأحضر الشهود بالمجلس وهم الشيخ أبو العزم بن الحلاوي وشمس الدين محمد بن ناصر الصبان وناصر الدين محمد بن الدمشقي وعلي بن نصير البنا وخليل بن عليان وغيرهم وشهدوا عند القاضي الشافعي ان الكنيسة محدثة في دار الاسلام وأشهد عليه القاضي مرة ثانية أنه منع اليهود من اتخاذها كنيسة وكتب الجواب للسلطان بذلك وتوجه القاصد من القدس الشريف بالجواب وكان ذلك في شهر ذي القعدة الحرام وتأتي تتمة هذه الحادثة في السنة الآتية إن شاء الله تعالى وفيها في الشهر المذكور وهو شهر ذي القعدة الحرام توفي الشيخ زين الدين أبو البركات بن غانم شيخ الخانقاه الصلاحية واستقر بعده في نصف مشيخة الخانقاه الصلاحية القاضي برهان الدين بن ثابت وكيل المقام الشريف وورد إلى القدس الشريف مرسوم السلطان فحضر بالخانقاه الصلاحية ناظر الحرمين ونائب السلطنة والقاضي الشافعي والحنفي وقرئ المرسوم الشريف بعد فراغ المحضر مضمونة ان الصدقات الشريفة شملت القاضي برهان الدين بن ثابت باستقراره في نصف مشيخة الخانقاه ونظرها عوضا عن أبي البركات بن غانم وانه استناب عنه في المباشرة شريكه الخطيب محب الدين بن جماعة فتمكن من المباشرة مع مساعدته وشد عضده وكان المتولي لقراءة المرسوم العدل شمس الدين محمد ابن عجور وفيها عمر سوق الطباخين بالقدس الشريف ببناء القناطر المعقودة على الحوانيت وكانت ابتداء العمارة من شهر رجب سنة ثمان وسبعين وكان قبل ذلك يسقف على الحوانيت بالقواصر ويحصل من ذلك مشقة في الشتاء من الوحل وسقوط الماء من ظهر السقف فعملت القنطرة وابتداؤها من درج الحرافيش إلى قنطرة خان الجبيلي فحصل الرفق للناس بذلك في زمن الشتاء ثم دخلت سنة تسع وسبعين وثمانمائة وفيها ورد مرسوم السلطان على الامير ناصر الدين بن النشاشيبي ناظر الحرمين بتمكين اليهود من كنستهم وعدم معارضتهم على عادتهم فمكنوا منها ودخلوا اليه العنة الله عليهم وحصل للمسلمين بذلك نكاية فإن اليهود أظهروا السرور بذلك وعلقوا بها الستور وأوقدوا القناديل ومضى الأمر على ذلك وفيها في يوم السبت سابع عشر صفر ورد مرسوم السلطان بالترسيم على القاضي فخر الدين بن نسيبة فأخذه نائب السلطنة الأمير جقمق عنده بمنزلة وأقام مدة ثم ورد الأمر الشريف بالافراج عنه وفيها في عشية يوم الاربعاء تاسع عشري صفر ورد مرسوم شريف بولاية قاضي القضاة شمس الدين أبي عبد الله محمد بن شيخ الاسلام شمس الدين محمد الديري الحنفي وهو أخو القاضي جمال الدين الديري - المتقدم ذكره - وظيفة قضاء الحنفية بالقدس الشريف وبلد سيدنا الخليل عليه السلام والرملة وعزل القاضي خير الدين بن عمران واصبح القاضي شمس الدين الديري في يوم الخميس سلخ صفر جلس باصطبل أخيه الكائن برأس عقبة الست عند سوق الزيت وسلم الناس عليه ثم في نهار الاثنين اربع ربيع الأول البس التشريف من ظاهر البلد وقرئ توقيعه في يوم الجمعة ثامن ربيع الأول بالمسجد الأقصى وفي نهار الاثنين ثامن عشر ربيع الاول توجه القاضي فخر الدين بن نسيبة إلى القاهرة مطلوبا وفيها في أحد الربعين توفي الأمير خير بك الظاهري الخشقدمي الذي تسلطن ليلة واحدة من غير عهد ولا مبايعة وكان قدومه من مكة في أول سنة ثمان وسبعين واستمر إلى ان توفي في التاريخ المذكور بالمدرسة الخاتونية ودفن بالقلندرية بماملا وفيها في شهر ربيع الآخر ورد مرسوم السلطان إلى ناظر الحرمين ناصر الدين ابن النشاشيبي ونظيره للأمير جقمق نائب السلطنة مضمون كل منهما انه اتصل بمسامعنا الشريفة ان بعض الفقراء بالقدس الشريف كتب كتابا إلى القاهرة يذكر فيه أن كنيسة اليهود بالقدس الشريف محدثة وان علماء الاسلام افتوا بعدم ابقائها وان اليهود قاموا بمبلغ له صورة للخزائن الشريفه حتى مكنوا من كنيستهم والدخول اليها بسبب ما بذلوه من المال للخزائن الشريفة فعز ذلك على خواطرنا الشريفة ومرسومنا ان يتقدم المجلس بتحرير هذا الأمر ومن تكلم به وتجهيز القاضي الشافعي والشهود الذين شهدوا فيها إلى الابواب الشريفة لننظر في ذلك وأحضر كل من المرسومين على يد بشير الساعي فعقد مجلس بالمسجد الأقصى على المسطبة الكائنة عند باب جامع المغاربة وكان إذ ذاك عليها شجرة ميس فقلعت ونبت مكانها الآن شجرتين وحضر بالمجلس ناظر الحرمين ونائب السلطنة وشيخ الصلاحية نجم الدين بن جماعة والشيخ برهان الدين الانصاري والقاضي الشافعي شهاب الدين بن عبيه والقاضي الحنفي شمس الدين الديري وجمع من الفقهاء وكنت حاضرا ذلك المجلس وطلب جماعة من مشايخ الصوفية منهم الشيخ موسى بن الصامت وغيره وسئلوا عن هذا الكتاب المحكي لفظه في مرسوم السلطان فأنكر كل منهم أنه كتب هذا الكتاب وحلف بالله العظيم أنه لم يكن سمعه إلا من لفظ المرسوم الشريف وكتب محضر باعادة الجواب على السلطان وكان المسطر له القاضي كمال الدين أبو البركات محمد بن الشيخ خليفة المالكي الذي ولي قضاء المالكية فيما بعد وكتب فيه ان العلماء والفقراء حلفوا بالله العظيم انهم لم يكونوا كتبوا ذلك ولا علموا به وكتب العلماء والقضاة خطوطهم على المحضر وكل منهم يحلف بالله على ذلك ومن جملة لفظ شيخ الصلاحية فيما كتبه انه يقسم بالله الذي فلق الحبة وبرأ النسمة ما كتبت ذلك ولا علمت من كتبه ومن جملة ما كتبه القاضي الشافعي ولو علمت بهذا القائل لعزرته تعزيرا ولأقعدت به من الدجالين خلقا كثيرا وجهز هذا المحضر إلى السلطان على يد قاصده بشير الساعي فلم يرض السلطان بذلك ورسم بطلب القاضي الشافعي إلى القاهرة فحضر هجان بطلبه بسبب ذلك وبطلب ناظر الحرمين أيضا فتوجها من القدس الشريفه في نهار الاثنين ثاني عشر جمادي الآخرة وكان الشيخ أبو العزم بن الحلاوي خال القاضي الشافعي بالقاهرة يتكلم في أمر الكنيسة فإنه هو الذي أثار هذه الفتنة من أولها فلما وصل ناظر الحرمين والقاضي الشافعي إلى منزلة بئر العبد قبل وصولهما إلى قطية لقيهما الشيخ أبو العزم والسيد الشريف محمد بن عفيف الدين الايجي الحسيني وهما متوجهان إلى القدس الشريف فتكلما مع القاضي الشافعي وقالا له ان السلطان لم يطلبك وقد فوض النظر في أمر الكنيسة للسيد الشريف - المشار اليه - وهو متوجه إلى القدس لتحرير أمرها فرجع القاضي صحبتهما من بئر العبد ودخلوا إلى القدس في يوم السبت ثاني شهر رجب ثم في يوم الاثنين رابع شهر رجب عقدمجلس بالمدرسة التنكزية حضره شيخ الاسلام كمال الدين بن أبي شريف والشيخ برهان الدين الانصاري والأمير جقمق نائب السلطنة والقاضي الشافعي شهاب الدين بن عبيه والقاضي الحنفي شمس الدين الديري والسيد الشرف محمد بن عفيف الدين ودار الكلام بينهم وحصل البحث بين الشيخ كمال الدين بن أبي شريف والشيخ برهان الدين الانصاري الخليلي وانتشر الكلام بينهما فإن شيخ الاسلام يقول لا وجه لمنع اليهود من كنيستهم بغير مسوغ شرعي ويرى ان شهادة من شهد بحدوثها بغير مستند شرعي يستند اليه في شهادته لا تقبل والشيخ برهان الدين الانصاري كان من جملة القائمين في منع اليهود بترجيح شهادة من شهد بحدوثها فلما حصل البحث بينهما قصد الشيخ برهان الدين الانصاري نصرة قوله فكان من جملة لفظ شيخ الاسلام له لا تبحث معي بحث خليلي وكان مجلسا حافلا آخره ان القاضي الشافعي اشهد عليه بمنع اليهود من اتخاذها كنيسة كما تقدم أولا وثانيا واتصل إشهاده بذلك بالقاضي الحنفي وكتب محضر بذلك ثم في آخر ذلك اليوم بعد الصعد توجه الشيخ محمد بن عفيف الدين ومن معه إلى الكنيسة وأمر بهدمها فشرع المسلمون في هدمها فهدم غالبها ثم في ثاني ذلك اليوم هدم باقيها وكان يوما مشهودا وشرع الشيخ أبو العز يحرض الناس على الهدم ويقوي عزمهم وكلما ثار الغبار من التراب على رؤس الناس واثوابهم ينفضه عنهم بمنديل في يده ويقول هذا غبار الجنة تثابون على هذا الفعل في الجنة ثم توجه الشيخ أبو العزم بالمحضر إلى القاهرة وتوجه اليهود للشكوى للسلطان فلما علم السلطان بذلك وانهم افتاتوا عليه وهدموا الكنيسة بغير مرسومه غضب غضبا شديدا وأمر بالقبض على الشيخ أبي العزم وكان يوم وصوله للقاهرة فبلغه الخبر فاختفى من حينه واستمر مختفيا إلى أن توجه إلى مكة المشرفة واقام بها بقية عمره إلى ان توفي بها في شهور سنة ثلاث وثمانين وثمانمائة ثم رسم السلطان بطلب القاضي شهاب الدين بن عبيه الشافعي والشيخ برهان الدين الانصاري والشهود إلى القاهرة فبادر القاضي الشافعي وسافر من القدس قبل وصول المرسوم فلما وصل إلى مدينة غزة صادف وصول المرسوم لنائب غزة الأمير يشبك العلائي وعلم ان القاضي الشافعي وصل إلى غزة فقبض عليه وتركه في الترسيم بغزة ثم ركب وحضر إلى القدس في يوم الاحد تاسع شعبان وجلس بالرواق العلوي الذي عند دار النيابة بجوار منارة الغوانمة وارز من يده المرسوم الشريف يتضمن اعلامه انه اتصل بالمسامع الشريفة ما وقع من هدم كنيسة اليهود بالقدس الشريف فالجناب العالي يتقدم من فوره قبل وضع هذا المثال الشريف من يده ويتوجه بنفسه إلى القدس الشريف ويقبض على القاضي الشافعي والشيخ برهان الدين الانصاري وولديه وأبي العزم وشمس الدين بن ناصر وناصر الدين الدمشقي الحوراني ويجهزهم إلى الابواب الشريفة محتفظاً بهم فطلب الجماعة فهرب ابن أبي العزم وهو المكنى بأبي اليمن وقبض على بقية الجماعة وهم الشيخ برهان الدين الانصاري ومن ذكر في المرسوم ووضعوا في الحديد ما عدا الشيخ برهان الدين وتوجه بهم من القدس الشريف إلى غزة ثم جهزهم وصحبهم القاضي الشافعي إلى القاهرة صحبة قاصد وهو رجل من اعوان الظلمة اسمه اسماعيل الكافري فوصلوا إلى القاهرة في أواخر شعبان ووقفوا للسلطان وهو جالس بالحوش في محل خلوة فأمر بضربهم فضرب القاضي اولا ثم الشيخ برهان الدين الانصاري ومن معهما ضربا مؤلما ما عدا ابن الدمقشي وابن عليان وابن نصير فإن السلطان رآهم من الشيوخ الهرمين فعفا عنهم ولما ضرب الشيخ برهان الدين الانصاري شرع يقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله اكبر لا يزيد على ذلك فألح عليه السلطان بقوله قل لي الحق فقال له الحق ما أقول وشرع في التسبيح والتهليل على ما هو فيه إلى ان فرغ من ضربه ونهض وهو يذكر الله