المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الفلسفة البراجماتية----سعيد فودة



جمال حسني الشرباتي
13-01-2005, 06:35
الفلسفة البراجماتية

من كتاب "سعيد فودة"=== بحوث في علم الكلام====================================


الفيلسوف الأمريكي "وليم جمس"، صاحب الفلسفة البراغماتية( ) "النفعية" أهم مقولة لـه أن الحق ما هو إلا الشيء الذي يقودنا إلى النتائج العملية الفعالة، ويقصد بالفعالة النافعة.
فالقضية عنده لا تكون صحيحة إلا إذا كان قبولنا لـها ينتهي إلى نتائج مرضية وقال: إنه حيث لا يكون ثمة نتائج عملية مباشرة، فليس ثمة معنى.
ومن نفس القاعدة نظر إلى مسألة الإيمان باللـه تعالى، فقال: إنه لا يمكن إثبات وجود اللـه عن طريق التجربة. فمقياس صواب الإيمان باللـه عنده أو عدم صوابه، هو هل للإيمان نتائج عملية مرضية أم لا ؟ وقد أقرّ وليم جمس أنه يحدث تغير مشهود على حياة الإنسان عند إيمانه بهذه القضية، أي وجود اللـه تعالى، ولكن هذه الآثار الناتجة ليست مستخلصة من وجود اللـه فعلا، بل هي نابعة من الإيمان بوجوده.
فكل ما هنالك عند وليم جمس اعتقادٌ مَوْجودٌ في الإنسان، وهذا الاعتقاد لا يدل على أي موجود حقيقي، أو لا يهمّه حسب فلسفته أن يكون دالا على ذلك أَوْ لا.
وهذا الكلام من وليم جمس يذكرنا بمذهب السوفسطائيَّة العندية الذين يقولون إن الحق ما أعتقده حقا، والباطل ما أعتقده باطلا. أي الحق ما هو عندي أنا حق، وما الباطل إلا الأمر الذي اعتبره عندي باطلا. وهذه سفسطة محضة.
فهؤلاء ومعهم وليم جمس يستمدون قيمة الدين من ظاهرة الحياة الدينية. ولا يعتبرون وجود اللـه وجودا حقيقيا خارجيا.
بل يقولون: انهم ربما يقبلون بفكرة وجود اللـه لأنها تخلع على نظرتنا إلى الكون شيئا من الاتساع والعمق، فضلا عن أنها تجعل الكون أقرب إلينا واكثر تآلفا معنا.
واللـه عندهم عبارة عن شخصية حقيقية متناهية توجد في الزمان أي إنه ذات متصفة بأنها تؤمن باللـه، فما هو إلا أنت، فهو يتصور اللـه تعالى على أنه جزء من الكون، بل هو عنده نتيجة لاعتقادنا به ولإيماننا به، فاللـه عنده لا يخلق شيئا، ولا يمكنه أن يحيط بكل شيء. وعليه فهو يعتقد أن اللـه في حاجة إلى البشر كما نحن البشر في حاجة إليه، بل أنه يقول: إن اللـه نفسه يستمد من ولائنا وإخلاصنا عظمة وجوده ومقومات بقائه.
وهذا في غاية الإلحاد، فمعنى ذلك أننا نحن الذين نوجد اللـه، وليس اللـه هو الذي يوجدنا.
ولا يمتنع على مذهب البراغماتيّة أن تكون الآلـهة متعددة، ويقول وليم جمس: إن فرض الشرك ليس أقل احتمالا من فرض التوحيد. . !!!

جمال حسني الشرباتي
13-01-2005, 06:43
خطورة الفلسفة البراجماتية
===================

هذا هو خلاصة ما يعتقده أصحاب المذهب النفعي [البراغماتي] في الذات الإلـهية، وهم في الحقيقة ينفون وجود اللـه الذي نعتقد نحن بوجوده. بل أشد من ذلك، فهم يقولون إن اللـه تعالى ما هو إلا فرض معين يمكننا أن نحصل من فرضه على النتائج التي نريدها !!!

وقديما ذكر العلماء المحققون مسألة المؤمن بالاحتياط، وهي أن يقول الرجل أنني أُوْمِنُ باللـه على سبيل الاحتياط، لا على الجزم بأنه موجود، فإن كان موجودا، فقد نجوت، وإلا فأنا لا أخسر شيئا من لذات الدنيا.

هذا المؤمن بالاحتياط، صرح المحققون أنه كافر كفرا صريحا. وهو أهون حالا من المذهب البراغماتي. لأن هؤلاء لا يؤمنون بالحياة الآخرة أصلا بل يؤمنون لأن الإيمان يؤدي إلى العمل المفيد لـهم على ما يزعمون أي إن إيمانهم إنما هو لأجل عملـهم النافع لـهم لا لغيره.

واعلم أن النزعة التي يميل إليها المذهب البراغماتي قد سيطرت على أغلب عقول الناس، بل إنها انتشرت في الغرب والشرق حتى صار أولاد المسلمين يقولون بها بلسان حالـهم، وبعضهم بلسان المقال. وهذا يدلك على الجهل العظيم الذي حلَّ بالناس بالمعلومات الدينية.


ونحن هنا ننبه إلى خطورة هذه العقائد والمذاهب وندل الناس على الأدلة الكثيرة والعلوم الجليلة التي ألفها علماء الإسلام من أهل السنة في بيان خطأها، وإنها لا تؤدي إلا إلى الفسد في الدنيا وفي الآخرة بخلاف ما يزعمه أصحابها.


وقد حمل لواء هذه الفلسفة في هذا الزمان دولة الولايات المتحدة الأمريكية، وهي الدولة الأولى من حيث القوة في هذا الزمان، وقد ألجأت معظم الدول في أغلب بقاع الأرض إلى الانسياق وراءها في هذا المعتقد، وذلك بواسع حيلتهم وقوتهم. وما زال من تبقى من المسلمين يتخبط بأحلامه الجوفاء.

=========================

أين النقض يا أستاذ سعيد؟؟

حبذا لو رددت هنا بنقض لها سواء من زاوية العقيدة أو من زاوية الأحكام الشرعية
=======================

يسار إبراهيم الحباشنة
04-04-2005, 06:18
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

موضوع مهم أخي الفاضل جمال حسني الشرباتي أشكرك على طرحه.
والحقيقة أن كثيرا من الناس يغفل ما للفلسفة "البراجماتية" أو النفعية من أثار وبيلة على العالم بأسرة. فلقد عهدنا العلماء والمثقفين يولون وجوههم بالنقد شطر الشيوعية والعلمانية والمذاهب الشمولية بعامة وينسون أو يتناسون البراجماتية التي لا تقل في نظرى خطرا عن تلك المذاهب إن لم تفقها. فالبراجماتية هي المذهب الفلسفي الرسمي في الولايات المتحدة "براجماتياً"، وأعني بهذه العبارة أنها النزعة الفلسفية التي يتجه إليها معظم الأمريكان في تفكيرهم وطرائق معيشتهم، خاصتهم وعامتهم، والمثقف منهم والجاهل.

إذ لقد ساهمت هذه الفلسفة في تكوين المزاج النفسي للإنسان للأمريكي وفي رسم المسودة العقلية الأولى للمفكر الأمريكي. فانعكس ذلك بالنتيجية على المجتمع الأمريكي بمفاهيم خطيرة أذكر منها على سبيل المثال لا الحصر:

- الاهتمام بالمصلحة (المنفعة) الوطنية الضيقة فحسب.

- النظر إلى "العالم الثالث" باعتباره أداة لمنفعة الأمريكي الذي يظن بالتالى أنه "ينفع العالم الثالث" بما يهبه من مال وحرية وديموقراطية. وهي هنا لا تختلف كثيرا عن الأيديولوجيات الشمولية أو التوجهات الإمبريالية.

- السعي المجنون وراء انتهاب لذات اللحظة الراهنة ما دامت لا تتعارض مع حرية الآخرين ولا تؤدي إلى مفسدة تجلب من الضرر ما يفوق حجم تلك اللذة (المنفعة). ويكفينا ما في هذا المفهوم من اعوجاج أن ميزان الضرر والمنفعة في البراجماتية هو بيد "المفكرين الأحرار" أو أرباب الرساميل وملوك الاقتصاد أو بيد الغوغاء والرعاع أو بيد الإعلام "المحايد" بزعمهم.

- التوجه العام نحو مظهر ال "cool" ونفسية ال "coolness" أي "اللامبالاة" المفرطة في مظاهر الحياة ومزايا الشخصة في مقابل مظهر ال "conservative" (المحافظ) أو ال "traditional" (التقليدي).
وهذه ال "coolness" السلبية باعتقادي هي المقابل السفلي لمقام الرضا الإيجابي العلوي في السلوك النفسي الإسلامي. فالأول يعبر عن رضا مفرط بالنفس واستسلام كامل لإملاءاتها أما الثاني فرضا كبير بالله واستسلام كامل لمقاديره.

- تمييع فلسفة القيم والأخلاق إلى درجة يصبح فيها التردد والتشويش الخُلقي هو المظهر الأكبر للعقل الراجح والفكر المنفتح. فالأشياء ، كل الأشياء نسبية - بزعمهم-. وما أراه قبيحا هو عند غيري حسن، وكلٌ مأجور على اجتهاداته وميوله :p

لا مجال هنا للإطالة في عرض نتائج وآثار الفلسفة البراجماتية وإنما سقت بعض الأمثلة التي يستوي بخصوصها المثقف الأمريكي النحيل والعامي صاحب البطن الكبيرة "والبطل" السينمائي الهليودي الذي يقوم دائما بالمهمة المستحيلة (Misssion Impossible). هي نتائج مباشرة وغير مباشرة لتلك الفلسفة النفعية وإن كانت في بعضها نتائج مشتركة بين البراجماتية والديموقراطية الغربية والعلمانية الخفيفة.

ولكي أبريء نفسي من داء التعميم فإني أسجل هاهنا اعترافا بأن ليس كل أمريكي يمثل هذه الفلسفة بمبادئها ونتائجها وسواء في ذلك المثقف والعامي.
ولكي أبري نفسي كذلك من قصر النظر أقول أن الحديث عن المجتمع الأمريكي هو حديث - إلى حد غير بعيد- عن المجتمع الأرضي بأسره بما أن الأرض أصبحت مؤمركة إلى حد كبير. فهذه القضية تعنينا بشكل مباشر وتتعلق بنا جميعا كسياسيين ومفكرين وفنانين وأرباب أسر وشباب.

وإني لأجزم أن هذه الفلسفة بآثارها المعاصرة قد تسللت إلى عقول وقلوب ونفسيات سكان الأرض أجمع بصورة أو بأخرى وبدرجات متفاوتة من العيارات الخفيفة أو الثقيلة. وأخطر ما فيها هو لبها، فهي لا أدرية مقنعة ومشروع فوضوية متنام نشاهد نموه يوما بعد يوم، يدا بيد مع الديمقراطية الغربية والعلمانية والنسبية الأخلاقية والاقتصاد الحر والجوانب السلبية المغلوطة من دعاواى "الحريات" و"حقوق الإنسان".

وأظن أن قاريء هذه العجالة حول البراجماتية وآثارها يستطيع بسهولة أن يستنتج نقاط الخلاف أو التضاد بينها وبين عقيدة الإسلام وأخلاقه وتصوفه. ويكفيه في ذلك معرفة أن الإنسان في البراجماتية هو معيار القيم في فلسفة القيم وهو سيد الوجود في الأنطولوجيا وهو المشرع في القانون وفلسفته وهو المنظر "المجرد" الصرف في الإبتستومولوجيا.
وأنها تعبر بشكل أو بآخر عن لا أدرية هذا الزمان. شأنها في هذا الكلام الأخير شأن الوجودية وغيرها من فلسفات إلحادية أخرى وبعض المذاهب الدينية التي إن عبرت عن شيء فإنما تعبر عن خلاصة: الإنسان الحائر المفصول فصلا باتا عن خالقه وموجده، الإنسان الضائع الذي علق تميمة ذاته المجردة فوكّل إليها.

وفي الختام أعتذر من الأخ الشرباتي إن كنت قد أقحمت نفسي ولكنني لم أملك إلا أن أعلق على موضوع أراه من الخطورة بمكان كبير.

والسلام

جمال حسني الشرباتي
04-04-2005, 17:21
الأخ يسار


تعليقك في محله---وأرى فيك شخصا مفكرا نبيها --فأرنا ما لديك رحمك الله

يسار إبراهيم الحباشنة
05-04-2005, 16:55
بارك الله فيك يا أخي الفاضل جمال ..
الفقير هنا للاستفادة منكم.
وأشكرك ثانية على موضوعك القيم كما أشكر الأستاذ سعيد فودة على إتحافاته المتواصلة بما يهم المسلمين ويرقى بتفكيرهم.

سعيد فودة
08-04-2005, 19:59
شكرا لك يا أخ يسار، وقد أعجبني فعلا مقالك.

يسار إبراهيم الحباشنة
09-04-2005, 02:01
الرسالة الأصلية كتبت بواسطة سعيد فودة
شكرا لك يا أخ يسار، وقد أعجبني فعلا مقالك.

بارك الله فيك يا أستاذ سعيد ولقد سرني مروركم وإعجابكم.