المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سعيد فودة يهاجم الوهابية بشدة



جمال حسني الشرباتي
11-01-2005, 19:17
قال الشيخ في كتابه "بحوث



((حتّى جاء هذا الزّمان العصيب، حين تفكّكت دولة الإسلام، وهي دولة الخلافة على أيدي المخادعين، مِنْ داخل الدولة ومن خارجها، وهجمت دول الغرب بقوّتها الماديّة فقسّمت بلاد المسلمين إلى أجزاء كالدّمى بين أيديهم، وكان أوّل ما فكّر فيه هؤلاء الأعداء، هو أن يدمّروا الوَحْدَةَ الفكريّة العقائديّة التي يتّصف بها المسلمون من الـهند حتّى المغرب العربيّ، ومن أواسط أوروبّا إلى المناطق النائية في قارّة إفريقيا، فصارت الفرصة سانحة لظهور مذهب التجسيم بما يحتوى عليه من مواقف فكرية في مختلف المواضيع الإسلامية، وكان مذهب التجسيم هو أقوى المرشحين للانتشار، لعدة أسباب، منها أنه كان مُحَارَبَاً من جميع المذاهب الموجودة، فأهل السنة والشيعة والزيدية والإباضية والمعتزلة وغيرهم من الفرق الإسلامية كلهم ينفون التجسيم والتشبيه ويرفضونه، ولذلك فإبراز هذا المذهب إلى الوجود، بعد اندحاره، كان فُرْصَةً قويَّةً لزيادة الفرقة بين أهل الإسلام. وقد كان خير من يمثل هذا المذهب هو ابن تيمية، وقد ظهر أتباع ابن تيميّة أول ما ظهروا تحت اسم الوهابية، ثم بعد زمانٍ غَيَّروا اسمهم في بعض البلاد إلى اسم السلفيَّة، وذلك لأسباب تكتيكية مصلحية، ليتمكنوا من جذب عامة الناس إليهم، خاصة بعدما شاع عنهم كثير من الفظائع التي افتعلوها في المسلمين تحت شعار هذا المذهب، فوجدوا أن تغيير الاسم أنسب للتَّقَرُّبِ إلى عامَّةِ الناس. وهكذا وبتخطيط مدروس انقلب الحال وتغيّرت الأمور، وصار عامّة النّاس يرمون الأشاعرة بالابتداع وهم حماة الدّين، وما كانت هذه إلاّ خطوة ليتمكّن أعداء الدّين من إحكام قبضتهم على المسلمين.
وقد استغلّت هذا الفرقة الخيرات التي أودعها اللـه بحكمته في بطون الصحراء من نفط وذهب ومعادن شتّى، لتكون حماية لبيته العتيق في هذا الزّمان، فقلب هؤلاء الأمر وصرفوا قسما صالحا منها في نشر مذهب المجسّمة حتّى صار على كلّ لسان، وتراه عين كلّ إنسان، والقسم الآخر ضيعوها على حسب أهوائهم ورغباتهم، ويعلم الله تعالى أنهم لم يستعملوا هذه الأموال في سبيل مصلحة الإسلام والمسلمين، كما ينبغي، وغطّوا بأفعالـهم هذه على علماء أهل السنّة الكرام إلى غير ذلك من مفاسد كبيرة ليس هذا محلّ بيانها.
كلّ هذا وقد تبلّدت نفوس العامّة بعد فسادها –بل والخاصّة- بتشرّبها بمذاهب المجسّمة.
وقد نتج عن ذلك كلـه غياب الرّوح العقليّة المتحفّزة التي كان أوائل المسلمين يملكونها، وتقودهم للدّفاع عن حمى عقيدة الإسلام. وذلك لأنّ منهج أهل السنّة غاب عن أعين النّاس بل صاروا يرونه بدعة وضلالة وقسيما للكفر، وهم يحسبون أنّهم على شيء!
فصار المنحطّ في التفكير يكتب في شؤون العقائد، وينقد المذاهب، وينصّب نفسه حكما بل قاضيا على فحولة الإسلام. وأتاح هذا الجوّ المجال مفتوحا أمام الأفكار الغربيّة والشّرقيّة الملوّثة بتعاليم الكفّار أن يتبنّاها أبناء المسلمين، ويدافعون عنها ويظنّون أنها الحقّ.
ولم يجد الإسلام مدافعا إلى الآن يبيّن الحقّ الصّريح، إلاّ عددا قليلا من المخلصين بقيّة العلماء ومن تأثّر بهم من المعاصرين، ولم يكن هؤلاء ليملكوا القدر الكافي الذي يمكّنهم من الوقوف أمام هذا التيّار الجارف. لأنّ الأمر أعظم من أن يقوم به أفراد قلائل. ولا نريد أن نطيل في هذا الكلام الذي تطغى عليه الصبغة الخطابيّة، ولكنّه بهذا القدر هنا مفيد. ونحن بما نحاول هنا، نستحثّ المسلمين والمخلصين للـه ربّ العالمين على القيام بهذا الواجب العظيم.