المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : شيخ الاسلام زكريا الانصاري امام اهل الاسناد فى القراءات



اسامة محمد خيري
10-04-2012, 11:26
بركة الصوفية شيخ الاسلام سيدى زكريا الانصاري الخزرجى الشافعى امام اهل الاسناد فى علم القراءات


لا يجهل طلاب العلم مكانة شيخ الاسلام زكريا الانصاري وخصوصا اهل الاسانيد فى العلوم الحديثية والفقهية والقراءات


واغلب اسانيد القراءات في عصرنا تمر على شيخ الاسلام زكريا الانصارى الشافعى الاشعري الصوفى


لكن الذى يجهله البعض ان الشيخ كان من ائمة الصوفية وله كتاب مشهور فى شرح رسالة الامام القشيري فى التصوف


والشيخ زكريا من شيوخ الامام عبد الوهاب الشعرانى الشافعى الصوفى وقد ذكره ضمن شيوخه فى الطبقات الكبري فقال:



ومنهم شيخ الإسلام الشيخ زكريا الأنصاري الخزرجي رحمه الله تعالى آمين

أحد أركان الطريقين الفقه، والتصوف، وقد خدمته عشرين سنة فما رأيته قط في غفلة ولا اشتغال بما لايعني لا ليلا، ولانهاراوكان رضي الله عنه مع كبر سنه يصلي سنن الفرائض قائماً، ويقول لا أعود نفسي الكسل، وكان إذا جاءه شخص، وطول في الكلام يقول

: بالعجل ضيعت علينا الزمن، وكنت إذاأصلحت كلمة في الكتاب الذي أقرؤه عليه أسمعه يقول: بخفض صوته الله الله لا يفترحتى أفرغ، وكنت

أتغدى معه كل يوم، فكان لا يأكل إلا من خبز الخانقاه وقف سعيد السعداء، ويقول


: واقفها كان من الملوك الصالحين، ووقف وقفها بإذن النبي صلى الله عليه وسلم. وصنف المصنفات الشائعة في أقطار الأرض، ولازمت الناس قراءة كتبه لحسن نيته، وإخلاصه، ولما قرأت شرحه على رسالة القشيري في علم التصوف أشار علي بحفظ الروض، وكنت حفظت المنهاج قبل ذلك فعرضته عليه، وقلت: إنه كتاب كبير فقال اشرع، وتوكل فإن لكل مجتهد نصيباً، فحفظت منه إلى باب
القضاء، وحصل لي رمي الدم من الحصر في الحفظ فأشار علي بالوقوف، وقرأت شرحه على الروض إلى
باب الجهاد، وقرأت عليه تفسير القرآن العظيم للبيضاوي مع حاشيته عليه، وحاشية الطيبي على
الكشاف، وحاشية السيد، وحاشية الشيخ سعد الدين التفتازاني وحاشية الشيخ جلال الدين السيوطي إلى سورة الأنبياء، وقرأت عليه شرح آداب البحث له، وحاشيته على جمع الجوامع، وطالعت عليه حال تأليفه لشرح البخاري فتح الباري للحافظ ابن حجر، وشرح
البخاري للكرماني، وشرحه للعيني الحنفي، وشرحه للشيخ شهاب الدين العسقلاني على قدر كتابتي له في شرحه، وخطى متميز فيه، وأظنه يقارب النصف، وكنت إذا جلست معه كأني جالست ملوك الأرض الصالحين العارفين، وكان أكبر المفتين بمصر يصير بين يديه كالطفل وكذلك الأمراء، والأكابر

وكان كثير الكشف لا يخطر عندي خاطر إلا، ويقول: قل: ما عندك، ويبطل التأليف حتى أفرغ، وكنت إذا

حصل عندي صداع لحال المطالعة له يقول: انو الشفاء بالعلم فأنويه فيذهب الصداع لوقته،

وقال لي: مرةمن صغري وأنا أحب طرايق القوم، وكان أكثر اشتغالي بمطالعة كتبهم، والنظر في أحوالهم حتى كان الناس يقولون هذا لا يجيء منه شيء في علم الشرع، فلما ألفت كتاب شرح البهجة، وفرغت منه استبعد
ذلك جماعة من الأقران، وكتبوا على نسخة منه كتاب الأعمى والبصير تنكيتاً علي لكون رفيقي في
الاشتغال كان ضريراً، وكان تأليفي له إلى أن كان فروغه في يوم الاثنين، ويوم الخميس فقط فوق سطح
الجامع الأزهر، وكان، وقتي رائقاً، وظاهري بحمد الله تعالى محفوظاً، وكنت مجاب الدعوة لا أدعو على

أحد إلا، ويستجاب فيه الدعاء، فأشار على بعض الأولياء بالتستر بالفقه، وقال: استر الطريق فإن هذا ما
هو زمانها فلم أكد أتظاهر بشيء من أحوال القوم إلى وقتي هذا، وحكي لي يوماً أمره من حين جاء إلى
مصر إلى وقت تلك الحكاية، وقال: أحكي لك أمري من ابتدائه إلى انتهائه إلى وقتنا هذا حتى تحيط به
علماً كأنك عاشرتني من أول عمري فقلت: له نعم قال: جئت من البلاد، وأنا شاب فلم أعكف على
أحد عن الخلق، ولم أعلق قلبي به وكنت أجوع في الجامع كثيراً فأخرج بالليل إلى قشر البطيخ الذي كان
بجانب الميضأة، وغيرها فأغسله وآكله إلى أن قيض الله لي شخصاً كان يشتغل في الطواحين، فصار
يتنقدني، ويشتري لي ما أحتاج إليه من الكتب، والكسوة، ويقول: يا زكرياء لا تسأل أحداً في شيء،
ومهما تطلب جئتك به فلم يزل كذلك سنين عديدة فلما كان ليلة من الليالي والناس نيام جاءني، وقال
لي: قم فقمت معه فوقف لي على سلم الوقد الطويل، وقال لي: اصعد هذا فصعدت فقال لي: اصعد
فصعدت إلى آخره فقال لي: تعيش حتى يموت جميع أقرانك، وترتفع على كل من في مصر من العلماء،
وتصير طلبتك شيوخ الإسلام في حياتك حين يكف بصرك فقلت: لا بد لي من العمى قال: ولا بد لك
ثم انقطع عني فلم أره من ذلك الوقت ثم تزايد على الحال إلى أن عزم على السلطان بالقضاء فأبيت،
وقال: إن أردت نزلت ماشياً بين يديك أقود بغلتك إلى أن أوصلك إلى بيتك فتوليت، وأعاني الله على
القيام به.
ولكن أحسست من نفسي أني تأخرت عن مقام الرجال فشكوت إلى بعض الرجال فقال: ما ثم إلا تقديم
إن شاء الله تعالى فإن العبد إذا رأى نفسه متقدماً فهو متأخر، وإن رأى نفسه متأخراً فهو متقدم فسكن
روعي، وقال: رضي الله عنه ما كان أحد يحملني كما يحملني السلطان قايتباي كنت أحط عليه في الخطبة
حتى أظن ما عاد قط يكلمني فأول ما أخرج من الصلاة يتلقاني، ويميل يدي ويقول: جزاك الله خيراً فلم
تزل الحسدة بنا حتى أوقعوا بيننا الوقعة، وكان ماسكاً لي الأدب ما كلمني كلمة تسوءني قط ولقد طلعت
له مرة، فأغلظت عليه القول فاصفر لونه فتقدمت إليه وقلت له والله يا مولانا إنما أفعل ذلك معك شفقة
عليك، وسوف تشكرني عند ربك، وإني والله لا أحب أن يكون جسمك هذا فحمة من فحم النار،
فصار ينتفض كالطير وكنت أقول له أيها الملك تنبه لنفسك فقد كنت عدماً فصرت وجوداً، وكنت
رقيقاً فصرت حراً وكنت مأموراً، فصرت أميراً، وكنت أميرا فصرت ملكاً فلما صرت ملكاً تجبرت،
ونسيت مبدأك ومنتهاك إلى آخره، وقال لي: كان أخي الشيخ علي النبتيتي يجتمع بالخضر عليه السلام،
فباسطه يوماً في الكلام فقال: للخضر عليه السلام ما تقول في الشيخ يحيى المناوي فقال: لا بأس به فقال:
ما تقول: في فلان ما تقول فلان ما تقول في الشيخ زكريا فقال: لا بأس به إلا أن عنده نفيسة

فلما أرسل لي أخي الشيخ علي الضرير بذلك ضاقت على نفسي، وما عرفت الذي أشار إليه بالنفيسة،
فأرسلت إلى سيدي علي البتيتي الضرير، فقلت له: إن اجتمعت بالخضر، فاسأله من فضلك على ما أشار
إليه بالنفيسة فلم يجتمع به مدة تسع شهور فلما اجتمع به سأله، فقال له إذا أرسل تلميذه أو قاصده إلى
أحد من الأمراء يقول له: قال: الشيخ زكريا كيت، وكيت فيلقب بالشيخ فلما أرسل لي الشيخ بذلك
فكأنه حط عن ظهري جبلا، وصرت أقول للقاصد إذا أرسلته إلى أحد من الأمراء، والوزراء قل: للأمير
أو الوزير يقول لك: زكريا خادم الفقراء كذا، وكذا، وقال لي مرة كنت متعكفاً في العشر الأخير من
رمضان فوق سطح الجامع الأزهر، فجاءني رجل تاجر من الشام، وقال لي: إن بصري قد كف ودلني
الناس عليك تدعو الله أن يرد علي بصري، وكان لي علامة في إجابة دعاني فسألت لله أن يرد عليه بصره
فأجابني لكن بعد عشرة أيام فقلت له: الحاجة قضيت، ولكن تسافر من هذا البلد فقال: ما هي أيام
نقول: فقلت له إن أردت أن يرد الله عليك بصرك تسافر، وذلك خوفاً أن يرد عليه بصره في مصر
فهتكني بين الناس فسافر مع جمال فرد الله عليه بصره في غزة، وأرسل لي كتاباً بخطه فأرسلت أقول له متى
رجعت إلى مصر كف بصرك فلم يزل بالقدس إلى أن مات بصيراً، وقد ألبسني الخرقة، ولقنني الذكر من
طريق سيدي محمد الغمري، وذكر لي أنه سافر إلى المحلة الكبرى، فأخذ عنه لبس الخرقة، وتلقين الذكر،
وقرأ عليه كتابه المسمى بقواعد الصوفية كاملا قال: وكان أصحابه يفرحون بحضوري عنده لأجل سؤالي
له لمعاني الكلام فإنهم كانوا لا يتهجمون عليه بالسؤال من هيبته لأنه كان جليل القدر، وكان كثير
الصدقة ما أظن أحداً كان في مصر أكثر صدقة منه كما شاهدته منه، ولكن كان يسرها بحيث لا يعلم
أحداً من الجالسين، وجاءه مرة رجل أسمر، وكان شريفاً من تربة قايتباي، فقال له: يا سيدي خطفت
عمامتي هذه الليلة وكان حاضراً الشيخ جمال الدين الصاني، والشيخ أبو بكر الظاهري جابي الحرمين
فأعطاه الشيخ جديداً فرماه في وجه الشيخ وخرج غضبان منه فأعلمت الشيخ بذلك، فقال: هو أعمى
القلب الذي جاء بحضرة هؤلاء الجماعة،

وكنت يوماً أطالع له في شرح البخاري فقال لي: قف اذكر لي
ما رأيته في هذه الليلة، وقد كنت رأيت أنني معه في مركب قبعها حرير، وحبالها حرير، وفرشها سندس
أخضر، وفيها أرائك، ومتكآت من حرير، والإمام الشافعي رضي الله تعالى عنه جالس فيها، والشيخ
زكريا عن يساره فقبلت يد الإمام الشافعي رضي الله عنه.ولم تزل تلك المركب سائرة بنا حتى أرست على جزيرة من كبد البحر الحلو، وإذا فواكهها مدلاة في
البحر فطلعت من المركب فوجدت بستاناً من الزعفران كل نوراة منه كالإسباطة العظيمة، وفيه نساء
حسان يجنين منه فلما حكيت له ذلك قال: إن صح منامك يا فلان، فأنا أدفن بالقرب من الإمام الشافعي
رضي الله عنه، فلما مات أرسلوا هيئوا له قبراً في باب النصر فصار الشيخ جمال الدين، والشيخ أبو بكر

الظاهري يقولان ما صح منامك يا فلان فبينما نحن في ذلك، وإذ بقاصد الأمير خير بك نائب السلطنة
بمصر يقول: إن ملك الأمراء ضعيف لا يستطيع الركوب إلى هاهنا، وأمر أن تركبوا الشيخ على تابوت،
وتحملوه للأمير ليصلي عليه في سبيل المؤمنين بالرميلة، فحملوه، وصلوا عليه، فقال: ادفنوه بالقرافة فدفنوه
عند الشيخ نجم الدين الخبوشتاتي تجاه وجه الإمام الشافعي رضي الله عنهما، وذلك في شهر الحجة سنة
ست، وعشرين وتسعمائة.

عمر شمس الدين الجعبري
20-02-2019, 14:01
ما شاء الله .. رضي الله عنهم وأرضاهم .. بوركت سيدي