المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : موقف سيدنا الامام أحمد من الحارث المحاسبي



مصطفى حمدو عليان
12-03-2012, 08:13
*موقف الامام أحمد من الحارث المحاسبي:
لقد اشتبه – عند بعضهم- علاقة الامام أحمد بالصوفية بسبب موقفه من الحارث المحاسبي، فظنوا أن إمامنا يحذر من التصوف والصوفية مطلقاً، والناظر في التاريخ والسير يرى أن الامام أحمد لم يبدع المحاسبي بسبب تصوفه بل بسبب ميله لأهل الكلام وحكايته لأقوالهم وهذا ما نص عليه ابن تيمية.

والامام أحمد قد سمع كلام الحارث في الحقائق ومدحه ولكنه حذر منه لأنه خلط ذلك بكلام المتكلمين، ولم يكن الامام أحمد وحده من حذر من ميله للمتكلمين بل كان السري السقطي كذلك يوصي الجنيد بترك شقشقاته الكلامية .
واتفق أن الإمام أحمد أمر بعض صحبه أن يجلسه بحيث يسمع كلام الحارث ولا يراه، ففعل فتكلم الحارث وأصحابه يسمعون كأنما على رؤوسهم الطير، ثم أخذوا يبكون فبكى أحمد حتى أغمي عليه وقال لصاحبه: ما رأيت كهؤلاء ولا سمعت في علم الحقائق مثل كلام هذا الرجل، لكن لا أرى لك صحبتهم (65).‏

فهذا ثناء واضح من الامام أحمد لكلام الحارث في الحقائق ولا ننسى أن نذكر أن المحاسبي كان يحمل التقدير لابن حنبل، مؤيداً موقفه من المحنة.قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: كتب لي الفتح بن شخرف الخراساني: يقولون: علماء الأزمنة ثلاثة: ابن عباس في زمانه والشعبي في زمانه والثوري في زمانه، وأنا قلت للحارث المحاسبي: وابن حنبل في زمانه. فقال المحاسبي: نزل بالإمام أحمد ما لم ينزل بغيره(79).‏
وقال ابن تيمية: المحاسبي أعلم المتأخرين بالسنن والآثار(66).‏

* وقد ذهب العلماء في تعليل إنكار أحمد على المحاسبي الى قولين-ليس فيهما التصوف-:

قول الغزالي وأبي طالب المكي: قال الامام الغزالي رحمه الله "لقد أنكر أحمد على الحارث المحاسبي رحمهما الله تعالى تصنيفه في الرد على المعتزلة ".فقال الحارث :"الرد على المبتدعة فرض فقال أحمد :"نعم ولكن حكيت شبهتهم أولا ثم أجبت عنها فبم تأمن أن يطالع الشبهة من تعلق بفهمه ولا يلتفت الى الجواب أو ينظر الى الجواب ولا يفهم كنهه "
يقول الامام الغزالي :"وما ذكره أحمد حق ولكن في شبهة لم تنتشر ولم تشتهر فأما اذا انتشرت فالجواب عنها واجب ولا يمكن الجواب عنها الا بعد الحكاية "

قول ابن تيمية :
ذكر ابن تيمية سبب إنكار الامام أحمد على المحاسبي ولم يذكر التصوف أبداً فقال:"
وأما الحارث المحاسبى فكان ينتسب إلى قول ابن كلاب ولهذا أمر احمد بهجره وكان احمد يحذر عن ابن كلاب واتباعه ثم قيل عن الحارث انه رجع عن قوله" .
و نص ابن تيمية على أن هجران أحمد للحارث كان بسبب مسألة دقيقة من مسائل الكلام والمشيئة لا بسبب التصوف قال:" هجران أحمد للحارث لم يكن لهذا السبب الذي ذكره أبو حامد وإنما هجره لأنه كان على قول ابن كلاب الذي وافق المعتزلة على صحة طريق الحركات وصحة طريق التركيب ولم يوافقهم على نفي الصفات مطلقا بل كان هو وأصحابه يثبتون أن الله فوق الخلق عال على العالم موصوف بالصفات ويقررون ذلك بالعقل "
ثم كيف يجعل بعض الباحثين ممن لم يبحثوا في التاريخ موقف الامام أحمد من الحارث المحاسبي هو موقفه من الصوفية والتصوف وقد كان محباً للصوفية معظماً لهم كما نقلنا.

كتبه: أبو الحسن مصطفى حمدو عليان الحنبلي