المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الجواب عن العبارة المنسوبة للكرخي والمستعملة في نقض التمذهب في تلقي علم الفقه



محمد يوسف رشيد
27-02-2012, 12:31
كتبه/ محمد يوسف رشيد الحنفي

18/2/2012م


بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدي سيد الخلق أجمعين وآله وصحبه..

وبعد..

ينسبون للكرخي قوله: كل آية أو حديث يخالف ما عليه أصحابنا فهو مؤول أو منسوخ




والجواب على هذه الشبهة من وجهين:

الوجه الأول/ وبه يظهر عدم تحقيق المستدل بها على فساد التمذهب، وعلى تبييته نية الإفساد، وأنه يثبت قبل أن يستدل، فإذا أثبت ذهب يبحث عن الدليل. فأقول:

بالتسليم بصحة المنقول عن الكرخي نصا وتفسيرا، فإن ذلك يدل على فساد الكرخي وتعصبه لا على فساد التمذهب، فكلامه حينئذ دليل على ما هو أخص من التمذهب بأحد المذاهب الأربعة، وهو (التعصب) للمذهب المتبع، وحصر الصواب فيه، والقطع بصحة كل ما يقوله صاحب المذهب وأتباعه، وهذا الشأن ليس هو شأن (التمذهب) فلا يستدل به على ما يعم التمذهب.

فيكون شأن المستدل كمن قال لي: أنت متعصب لمذهب أبي حنيفة.

قلت: وهل رأيت علي تعصبا؟

قال: لأنك تقول بصحة الزواج بدون ولي.

قلت: هذا مذهبي ليس أكثر.

قال: وهذا خلاف الراجح.

...

فهذا يعني أن تعصب الحنفي هو لمجرد كونه حنفيا، وحتى لا يكون متعصبا فلابد وأن يترك التمذهب أصلا، وهذا واضح البطلان عند كافة العقلاء لليقين بالتباين بين اتباع المذهب وبين القدر الزائد وهو التعصب واعتقاد العصمة في المذهب.


الوجه الثاني: بإبطال المنقول عن الكرخي نصا وتفسيرا.


أما نصا: فإن الكرخي لم يقل تلك الجملة التي نقلها الشيخ السيد سابق غفر الله له في تقديمه لكتاب "فقه السنة" والتي نصها:

"كل آية أو حديث يخالف ما عليه أصحابنا فهو مؤول أو منسوخ" هكذا نص الجملة كما في مقدمة السيد سابق

وهذا تزوير على الكرخي؛ لأن هذه الجملة مركبة من كلامين منفصلين للكرخي، وكل كلام من الكلامين هو قاعدة منفصلة من القواعد الفقهية التي صنفها الكرخي في مذهب الإمام أبي حنيفة رضي الله عنه، وهي مطبوعة في آخر كتاب "تأسيس النظر" للإمام أبي زيد الدبوسي.

وأما تفسيرا: فكلام الكرخي هو في قواعد فقهية في الدراسة بالمذهب، وليس الكلام في أصول التشريع كما يوهم البتر من السياق.!


ومن هنا نفهم أن التزوير لم يقع - فقط - في (نص) كلام الكرخي، بل وقع كذلك في (موضوعه)لأن الكلام في [القاعدة الققهية] هو كلام في داخل المذهب، وهذا له فائدته في فهم الكلام، لأن الذي يتلقى هذا التقعيد هو الطالب الذي يدرس مذهب الإمام أبي حنيفة، فالكلام إذا مقيد، وليس على إطلاقه على المستوى التشريعي كما قد يفهم من الاقتباس المزور.

فحين أعلم الطالب قاعدة فأقول له - وهو نص الكرخي - :

[ الأصل أن كل آية تخالف قول أصحابنا فإنها تحمل على النسخ أو على الترجيح، والأولى أن تحمل على التأويل من جهة التوفيق]


فهذه قاعدة فقهية للطالب الحنفي، أي الذي يدرس على فهم واستنباط المذهب، فإن جاء حكم في المذهب يراه الطالب مخالفا لآية قرآنية أو حديث نبوي شريف فهذا يعني أن أهل المذهب قد قالوا بالنسخ أو التأويل، وهذا أمر ضروري جدا أن نفهمه، لأن الآية القرآنية أو الحديث الصحيح إذا وجدنا أبا حنيفة يقول بخلاف ما نفهمه فيهما فلابد وأن يكون قائلا بالنسخ أو بالتأويل، كصرف للنص عن ظاهره لأدلة أخرى واعتبارات تظهر للفقيه.

وهل يمكن أن نقول إن إماما من الأئمة الأربعة يتعمد مخالفة الآية والحديث؟!وإنما المقصود بيان الوجه الذي به تصرف الإمام مع النص، لذلك قلنا إن الكلام قاعدة فقهية يدرسها الطالب الحنفي.

القاعدة الثانية - وهي كذلك نص الكرخي - :

[ الأصل أن كل خبر - أي حديث - يجيء بخلاف قول أصحابنافإنه يحمل على النسخ أو على أنه معارض بمثله ثم صار إلى دليل آخرأو ترجيح فيه بما يحتج به أصحابنا من وجوه الترجيح، أو يحمل على التوفيق، وإنما يفعل ذلك على حسب قيام الدليل، فإن قامت دلالة النسخ يحمل عليه، وإن قامت الدلالة عليه صرنا إليه]

ويقال فيه ما قلته في القاعدة الأولى، من كون ذلك قاعدة تُفهم بها تصرفات أئمة المذهب.

ووراء كل قاعدة من القاعدتين شرح تمثيلي يذكر صورا من فروع المسائل، مما يوضح كونها قاعدة فقهية تُشرح كغيرها من القواعد.

ولا ريب ولا توقف في تأييدنا لكلام الكرخي رحمه الله، وأنه لا يُنازع فيه، فلا نظن بأحد الأئمة الأربعة أن يخالف آية أو حديثا إلا إن كان منسوخا عنده أو مؤولا. وعليه يُفهم كلام الكرخي كما هو بيِّن في سياقه دون بتر وتلفيق كما وقع في الجملة التي شُهِرت عنه دون تبيُّن.

والله تعالى أعلم.

سامح يوسف
27-04-2013, 21:00
جزاكم الله خيرا

أرفعه للفائدة

فمقالة الكرخي هذه ، وقصة الولي العراقي مع شيخه البلقيني يبترهما المغرضون بترا غافلين عن قواعد أهل العلم لينفروا الناس عن التمذهب الذي هو طريق العلم على التحقيق ومن تكنب عنه فلا يأتي منه شيء إلا الطعن في السابقين والجهل المطبق بالفقه والعلوم

و قد وفقني الله لتحقيق قصة العراقي مع البلقيني حول الشيخ تقي الدين السبكي من سنوات ونشرتها في هذا المنتدى

ووفق الله أخي محمد رشيد فأبان هنا عن تحريفهم لكلام الكرخي

وأزيد هنا للفائدة بعض أمثلة ذكرها أبو حفص النسفي على قاعدتي الكرخي


قال الكرخي :

الأصل: أن كل آية تخالف قول أصحابنا فإنها تحمل على النسخ أو على الترجيح ، والأولى أن تحمل على التأويل من جهة التوفيق.

قال النسفي :

من مسائله أن من تحرى عند الاشتباه واستدبر الكعبة جاز عندنا لأن تأويل قوله تعالى:{فولوا وجوهكم شطر} إذا علمتم به وإلى حيث وقع تحريكم عند الاشتباه .

أو يحمل على النسخ كقوله تعالى:{وللرسول ولذي القربى} في الآية ثبوت سهم ذوي القربى في الغنيمة ونحن نقول انتسخ ذلك بإجماع الصحابة رضي الله تعالى عنهم.

أو على الترجيح كقوله تعالى:{والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا} ظاهره يقتضي أن الحامل المتوفى عنها زوجها غيرها.
وقوله تعالى:{وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} يقتضي انقضاء العدة بوضع الحمل قبل مضي الأشهر لأنها عامة في المتوفى عنها زوجها وغيرها، لكنا رجحنا هذه الآية بقول ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنها نزلت بعد نزول تلك الآية فنسختها وعلي رضي الله عنه جمع بن الأجلين احتياطا لاشتباه التاريخ

قال الكرخي :

الأصل: أن كل خبر يجيء بخلاف قول أصحابنا فإنه يحمل على النسخ أو على أنه معارض بمثله ثم يصار إلى دليل آخر أو ترجيح فيه بما يحتج به أصحابنا من وجوه الترجيح أو يحمل على التوفيق وإنما يفعل ذلك على حسب قيام الدليل فإن قامت دلالة النسخ يحمل عليه وإن قامت الدلالة على غيره صرنا إليه

قال النسفي :

: من ذلك أن الشافعي يقول بجواز أداء سنة الفجر بعد أداء فرض الفجر قبل طلوع الشمس لما روى عن عيسى: رآني رسول الله أصلي ركعتين بعد الفجر فقال: ما هما؟ فقلت: ركعتا الفجر كنت لم أركعهما فسكت".
قلت: هذا منسوخ بما روي عن النبي أنه قال: لا صلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس ولا بعد العصر حتى تغرب الشمس.
وأما المعارضة فكحديث أنس رضي الله تعالى أنه عنه كان يقنت في الفجر حتى فارق الدنيا"
فهو معارض برواية عن أنس رضي الله تعالى عنه أن النبي قنت شهرا ثم تركه

فإذا تعارضا روايتاه تساقطا فبقي لنا حديث ابن مسعود وغيره رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قنت شهرين يدعو على أحياء من العرب ثم تركه.

وأما التأويل فهو ما روي عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أنه كان إذا رفع رأسه من الركوع قال: سمع الله لمن حمده ربنا لك الحمد" وهذا دلالته الجمع بين الذكرين من الإمام وغيره ثم روي عن النبي أنه قال: إذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده" قولوا: ربنا لك الحمد" والقسمة تقطع الشركة فيوفق بينهما فنقول: الجمع للمنفرد والإفراد للإمام والمقتدي.
وعن أبي حنيفة أنه يقول: الجمع للمتنفل والإفراد للمفترض
اهـ

أقول (سامح ) :

وهل التفقه غير هذا ؟

بل هو الجمع ، والترجيح ، وبيان المشكل ، وبيان الناسخ والمنسوخ ، وغير ذلك مما هو مشهور

نعم ، تختلف انظار المجتهدين في هذه الأشياء اختلافا بينا وكل له حجته وكتب الخلاف العالي وضعت لبيان هذا

ونحن كشافعية نخالف في تلك المسائل لأدلة وتراجيح أخرى ،

وهكذا سائر المذاهب

أما أن يدعي أحد أن الأئمة يلوون عنق الآيات والأحاديث لتوافق المذهب فهذا جاهل جهلا مطبقا بالفقه وبمقام الأئمة وحريّ بالتأديب والتنكيل !

وفقنا الله تعالى لسلوك طريق العلم والأدب .

أحمد سمير أحمد
01-05-2013, 04:26
جزاكم الله خيرا يا سادتنا . وهنا تجدوا مقطع من محاضرة للشيخ المرحوم الدكتور عبد العظيم الديب حول مقولة الإمام الكرخي :

https://www.youtube.com/watch?v=7ejIUAwLOHs

جلال علي الجهاني
01-05-2013, 13:02
بارك الله فيك .. وهذه مقالة كتبتها قديماً (http://www.aslein.net/showthread.php?t=6234) ..

محمد نصار
11-05-2013, 07:49
أين مقالتك يا دكتور سامح بشان السبكي مشكورا؟

ابراهيم راشد محسن
11-05-2013, 08:57
قول الإمام الكرخي : كل آية أو حديث يخالف ما عليه أصحابنا فهو مؤول أو منسوخ :ضابط من ضوابط المذهب الحنفي وهذا الضابط موجود في المذاهب الثلاثة ضمنا بعد دور الاستقرار . و الإكثار من الطعن في مقولة الكرخي في هذا العصر من اللامذهبية هو لجهلهم بمقصودها والتعصب وحب الشهرة والظهور والتفلت من المذهبية و إظهار نفسه بمظر المجتهد ونشر شواذه الفقهية أو شواذ مشايخه التي ينزلها منزلة الكتاب والسنة نسأل الله العفو والعافية

منير بن مولود الغزالي
16-05-2013, 16:20
بارك الله فيك أخي الكريم ممكن تذكر لنا الضوابط بارك الله و جزاك الله عنا كل خير