المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : "يوم يقوم الروح والملائكة صفا"



جمال حسني الشرباتي
04-01-2005, 15:09
:ذكر القاضي إبن العربي في كتابه (الجامع لأحكام القرآن)

ثمانية معان للروح في الآية ((يوم يقوم الروح والملائكة صفا))
========================================

‏ الأول‏:‏ أنه ملك من الملائكة‏.‏ قال ابن عباس‏:‏ ما خلق الله مخلوقا بعد العرش أعظم منه، فإذا كان يوم القيامة قام هو وحده صفا وقامت الملائكة كلهم صفا، فيكون عظم خلقه مثل صفوفهم‏.‏ ونحو منه عن ابن مسعود؛ قال‏:‏ الروح ملك أعظم من السموات السبع، ومن الأرضين السبع، ومن الجبال‏.‏ وهو حيال السماء الرابعة، يسبح الله كل يوم اثنتي عشرة ألف تسبيحة؛ يخلق الله من كل تسبيحة ملكا، فيجيء يوم القيامة وحده صفا، وسائر الملائكة صفا‏.‏

الثاني‏:‏ أنه جبريل عليه السلام‏.‏ قاله الشعبي والضحاك وسعيد بن جبير‏.‏ وعن ابن عباس‏:‏ إن عن يمين العرش نهرا من نور، مثل السموات السبع، والأرضين السبع، والبحار السبع، يدخل جبريل كل يوم فيه سحرا فيغتسل، فيزداد نورا على نوره، وجمالا على جماله، وعظما على عظمه، ثم ينتفض فيخلق الله من كل قطرة تقع من ريشه سبعين ألف ملك، يدخل منهم كل يوم سبعون ألفا البيت المعمور، والكعبة سبعون ألفا لا يعودون إليهما إلى يوم القيامة‏.‏ وقال وهب‏:‏ إن جبريل عليه السلام واقف بين يدي الله تعالى ترعد فرائصه؛ يخلق الله تعالى من كل رعدة مائة ألف ملك، فالملائكة صفوف بين يدي الله تعالى منكسة رؤوسهم، فإذا أذن الله لهم في الكلام قالوا‏:‏ لا إله إلا أنت؛ وهو قوله تعالى‏{‏يوم يقوم الروح والملائكة صفا لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن‏}‏ في الكلام ‏{‏وقال صوابا‏}‏ يعني قوله‏{‏لا إله إلا أنت‏}‏‏.‏

الثالث‏:‏ روى ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال‏:‏ ‏[‏الروح في هذه الآية جند من جنود الله تعالى، ليسوا ملائكة، لهم رؤوس وأيد وأرجل، يأكلون الطعام‏]‏‏.‏ ثم قرأ ‏{‏يوم يقوم الروح والملائكة صفا‏}‏ فإن هؤلاء جند، وهؤلاء جند‏.‏ وهذا قول أبي صالح ومجاهد‏.‏ وعلى هذا هم خلق على صورة بني آدم، كالناس وليسوا بناس‏.‏

الرابع‏:‏ أنهم أشراف الملائكة؛ قاله مقاتل بن حيان‏.‏

الخامس‏:‏ أنهم حفظة على الملائكة؛ قال ابن أبي نجيح‏.‏

السادس‏:‏ أنهم بنو آدم، قاله الحسن وقتادة‏.‏ فالمعنى ذوو الروح‏.‏ وقال العوفي والقرظي‏:‏ هذا مما كان يكتمه ابن عباس؛ قال‏:‏ الروح‏:‏ خلق من خلق الله على صور بني آدم، وما نزل ملك من السماء إلا ومعه واحد من الروح‏.‏

السابع‏:‏ أرواح بني آدم تقوم صفا، فتقوم الملائكة صفا، وذلك بين النفختين، قبل أن ترد إلى الأجساد؛ قال عطية‏.‏

الثامن‏:‏ أنه القرآن؛ قاله زيد بن أسلم‏.‏ ======================================
وقال الزمخشري في نفس الآية


((والروح: أعظم خلقاً من الملائكة وأشرف منهم وأقرب من رب العالمين. وقيل: هو ملك عظيم ما خلق الله بعد العرش خلقاً أعظم منه. وقيل: ليسوا بالملائكة، وهم يأكلون))

======================================

وقال الطبري


والصواب من القول أن يقال: إن الله تعالى ذكره أخبر أنَّ خَلْقه لا يملكون منه خطاباً، يوم يقوم الرُّوح، والرُّوح: خَلْق من خلقه. وجائز أن يكون بعض هذه الأشياء التي ذكرت، والله أعلم أيّ ذلك هو؟ ولا خبر بشيء من ذلك أنه المعنيّ به دون غيره، يجب التسليم له، ولا حجة تدلّ عليه، وغير ضائر الجهل به
======================================

لقد ذكرت هذه الأقوال لهؤلاء المفسرين---قاصدا ملاحظة الآتي

# لم يتبن إبن العربي رأيا محددا واكتفى بذكر الآراء


# تبنى الزمخشري المعتزلي رأيا محددا وهو ((والروح: أعظم خلقاً من الملائكة وأشرف منهم وأقرب من رب العالمين))---وهم مع عقلانيتهم لا دليل لهم على وجود مثل هذا الخلق الأشرف من الملائكة


# تبنى الطبري رأي المفوضة وذلك بعد أن ذكر كافة الآراء وهو((وجائز أن يكون بعض هذه الأشياء التي ذكرت، والله أعلم أيّ ذلك هو؟ ولا خبر بشيء من ذلك أنه المعنيّ به دون غيره، يجب التسليم له، ولا حجة تدلّ عليه، وغير ضائر الجهل به))
فالطبري على جلال قدره توقف في معنى الروح هنا

فهل لأحدكم أن يعلن رأيا؟؟
__________________