المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : عصمة الرسل 3 سيدنا داوود عليه السلام



عماد علي القضاة
04-01-2005, 07:21
قصة سيدنا داوود عليه السلام
الذي يقولـه اليهود لعنة الله عليهم : ان داوود كان في المحراب وجاءت حمامة من ذهب فرّت وحاول امساكها واثناء ذلك نظر من الشباك واذا امراة اوريال قائد جيشه تستحم فاعجبته كثيرا ... فزنى بها وحبلت منه ! زوجها كان في المعركة يقاتل في سبيل الله ورسول الله داوود يزني بامراته , لعنة الله على اليهود , وقالوا اكثر من هذا , قالوا : يعقوب زنى بكنته ( زوجة ابنه ) وقالوا : لوط زنى بابنتيه الاثنتين وحبلن منه بعد ان انجاه الله من الهلاك - وهذا كله قبل ان تصل الى الصفحة مئة في التوراة , وكان الحاخامات والخورة رؤساء الدين يكذبون على الانبياء حتى يجعلوا لانفسهم مبررا اذا فعلوا الفواحش , عندهم اذا طهرت المراة من الجنابة او من الحيض او النفاس تغتسل بالماء ورماد البقر ثم تاخذ زوجا من الحمام او اليمام ( يعني زغاليل ) وتذهب الى الكاهن فيطهرها , كيف يطهرها الكاهن وهي تقلي له الحمام ؟ والله نحن ( ما عندنا هاي الشغلات ) لا يوجد عندنا هذا الشيء .
كيف ياخذ علماء الاسلام بهذه الاقاويل ويجعلونها في كتب الاسلام وهم يعرفون ان الرسل معصومون وهذا من صميم عقيدتنا , كيف يعتمدون على كتاب يقول اصحابه - هذا النبي ارميا في صفحة 1087 من العهد القديم يقول لليهود : ( كيف تقولون نحن حكماء وشريعة الرب معنا , حقا انه الى الكذب حوّلها قلم الكتبة الكاذب , خُزي الحكماء اُخذوا وارتاعوا , أي حكمة لكم ) – انظر كتاب الحياة طبعة 6/1996 إنجلترا صفحة 900/901 فصل الاتكال على الحكمة المضللة - معناه يقول : كيف تقولون نحن حكماء يعني نفهم , وشريعة الرب معنا يعني التوراة , حقا انه الى الكذب حوّلها قلم الكتبة الكاذب يعني حولتموها من توراة كلام الله الى اكاذيب حشوتموها واملأتموها كذبا . هذه شهادة انبيائهم على كتابهم , فكيف يصبح هذا مصدرا لعقائدنا ؟ انهم ياخذون مثل هذه القصص ويضعونها عندنا , إقرا هذا عندهم في التوراة .
سأقرا لك ما هو ( القرءان ) الذي نزل على رسول الله سليمان بن داوود عليهم السلام , إقرا الاصحاح السابع ( نشيد الإنشاد ) - انظر كتاب الحياة طبعة 6/1996 إنجلترا صفحة 818 الى 822 الاصحاح 1الى 8 - ترى شيئا عجبا , اشياء لا تقال , والله نستحي ان نقولها , اذا اردت ان تتعلم الغزل فهناك , يقول فيه ( طبعا بدون اعوذ بالله من الشيطان الرجيم ولا بسم الله الرحمن الرحيم ) : ( ما اجمل رجليك بالنعلين يا بنت الكريم , دوائر فخذيك حلي صنعة صناع صرّتك كاس مدورة لا يعوزها شراب بطنك صبرة حنطة مسوسحة بالسوسن .... الخ ) هذا القرءان الذي يُتعبد بتلاوته ؟ والله ان الادباء في الجاهلية انتقدوا امرىء القيس وقالوا : في شِعره قذاعة لانه يذكر العورات , ففي الجاهلية الجهلاء يُنتقد امرىء القيس لانه ذكر بيتين في قصيدته استحي ان اقولهن ... فيهن قلة ادب . واقرأ في نشيد الانشاد : ( اين القاك ياحبيبي قال تلاقيني مع الجديان ورباياه ) اهذا قرءان يتعبد بتلاوته ؟ هؤلاء جماعة كفروا ... المغضوب عليهم لعنة الله عليهم واوسخ منهم النصارى عندما يقولون عن عيسى ملعون ( صفحة 307 من العهد الجديد / رسالة بولص الى اهل غلاطية يقول لهم : المسيح افتدانا بنفسه من لعنة الناموس اذ صار لعنة لاجلنا لانه مكتوب ملعون كل من عُلّق على خشبة ) يعني المسيح تحمل الصلب واللعنة من اجلنا , ربه ملعون فهل يلعن احد ربه يا ناس ؟ ! , المسيح لنا وليس لهم ؛ اذا مر اثنين باحد الناس فقال احدهما : السلام عليكم وقال الاخر لعنة الله عليكم فايهما صديقك ؟ الذي قال السلام عليكم , نحن نقول عيسى عليه السلام والنصارى يقولون عليه اللعنة ... النصارى وليس اليهود , والنصارى هم الذين يقولون ان المسيح ملعون , هذه هي الديانات الخربانة . وياتي علماء من علماء الاسلام واذا به يملأ كتابه ويحشوه ان داوود نظر واذا امراة اوريا تستحم فاعجبته والتف حولها وزنى بها ونادى زوجها من المعركة حتى يغطي على خطئه , فزوجها لم ينم عندها فاخبرت داوود وقالت لـه : هذا الرجل لم ينم عندي وانها حبلى من الزنى فذهب داوود نبي الله ورسول الله عليه السلام المجاهد في سبيل نشر دين الله وارسل قائد جيشه مع جماعة اقلاّء وامره بمهاجمة جيش – يعني حرب غير متكافئة – فقُتل قائد جيشه ففرح داوود لان الجو خَلا له ثم تزوجها وولدت له سليمان , هذه اقوال اليهود وهذه اقاويلهم , هذا الكلام غير صحيح ولم يرد في القرءان . الذي قاله الله سبحانه وتعالى : " وهل اتاك نبأ الخصم اذ تسوروا المحراب اذ دخلوا على داوود ففزع منهم قالوا لا تخف خصمان بغى بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق ولا تُشطط واهدنا الى سواء الصراط ان هذا اخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة فقال اكفلنيها وعَزّني في الخطاب قال لقد ظلمك بسؤال نعجتك الى نعاجه وان كثيرا من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض الا الذين ءامنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم " , هذا كلام الله وليس كلام داوود " وظن داوود انما فتناه " يعني امتحناه " فاسغفر ربه وخر راكعا واناب فغفرنا له ذلك وان له عندنا لزلفى وحسن مآب يا داوود انا جعلناك خليفة في الارض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله " لغاية هنا هذا خطاب لداوود يليها كلام الله للناس " إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب وما خلقنا السماء الأرض وما بينهما باطلا ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا ءاياته وليتذكر أولوا الألباب " هذه موجهة للناس اما داوود فلو وجهت هذه الكلمات لـه فانه يموت , الذي حصل مع سيدنا داوود عليه السلام : كان في يوم يقضي به بين الناس ويوم ان كان يعبد الله تبارك وتعالى في المحراب – تصوروا ان الملك كله لم يشغله عن عبادة الله - تفاجأ واذا باثنين يدخلان عليه ، الله أعلم هل هم ملائكة ضربوا له مثلا او انهم فعلا شخصين , فالله سبحانه يريد ان يعطيه درسا جديدا ويعطي العالم من بعده وكل حاكم درسا وهو ان لا يتهور مع قوة الحجة حتى النبي عليه الصلاة والسلام قال " انما انا بشر وانكم تختصمون لدي ولعل بعضكم ان يكون الحن بحجته من بعض فاقضي لـه بنحو ما اسمع فمن قضيت له بحق اخيه فانما اقضي له بقطعة من النار " وفي رواية اخرى " ان شاء فلياخذها وان شاء فليدعها " فعندما نتامل الموضوع وهذا الحديث نجد فيه عدة عبر ؛ اولا قوة الحجة إن من البيان لسحرا , ثانيا كونك تلحن بالحجة فهذا من التطفيف الذي حرمه الله في القرءان , النقطة التي نتحدث عنها هنا ان سيدنا داوود عندما جاءه احد الخصمين بهذه الحجة البالغة – اليهود يقولون انه كان عند داوود تسعة وتسعين امراة والتف على امراة قائد جيشه – العبارة التي اريد وضعها هنا واذكّر كل المسلمين بها انه لا يوجد مسلم يعرف العفة يصدق هذا عن نبي من انبياء الله انما نحن نبرهن للذي لا يعرف العفة يعني لم يصل به الايمان الى درجة انه اذا تمكن من الزنى ان يعفّ , ليس كل المسلمين وصلوا لهذه الدرجة , يقول سيدنا الغزالي رحمه الله : ان الذي يقدر على الزنى ويعف يعتبر صِدّيقا , لكن صِديقا على الحافة لان آخر ما يخرج من رؤوس الصِدّيقين حب السيادة , طبعا وقائد الصِديقين هو ابو بكر رضي الله عنه , فالذي يقدر على الزنى ويعف مخافة من الله وليس لسبب آخر بل خوفا من الله يعتبر صِدّيقا , يوجد مسلمين كثيرين من هذا النوع فكيف يتوقع أي انسان فينا العفة من نفسه ولا يتوقعها من رسل الله ؟ لا احد يكون عفيفا شريفا طاهرا يفكر ان يتهم يوسف او داوود ابدا انما الذي لم يصل الى تلك الدرجة من الصفاء والتقوى هو الذي يحتاج الى براهين على ان داوود ليست هكذا قصته وليس كما يفسرها الناس المخطئين .
اذا دخل عليه اثنين وفزع منهم لانهم دخلوا عليه في يوم ليس بيوم القضاء بل دخلوا عليه في يوم العبادة " تسوروا المحراب " يعني واحد عن يمينه والاخر عن شماله " قالوا لا تخف خصمان بغى بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق ولا تُشطط واهدنا إلى سواء الصراط " دُلنا على الصحيح " إن هذا أخي لـه تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة فقال أكفلنيها " يعني اعطني اياها "وعزني في الخطاب " يعني غلبني بالكلام , فورا سيدنا داوود الذي بعثه الله بالرحمة والعدل عندما راى هذه الصورة من البشاعة والجشع والطمع لم يبق عنده صبر فتدخل الهوى هنا وهو الميل للانتقام من اجل الحق , هذا الميل للانتقام من اجل حق يجب الا يدخل في القضاء , اولا تسمع حجة الثاني ثم بعد ذلك مِل مع الحق , هنا سيدنا داوود استثارته هذه الصورة الغريبة فلم يمهل الاخر حتى يسمع عذره لذلك فورا قال " لقد ظلمك " فلو تكلم الاخر فماذا سيقول ؟ نحن نقدر انه لو تكلم واتيحت له الفرصة للكلام ولم يتسرع سيدنا داوود عليه السلام – طبعا ماذا كان خطؤه عليه السلام ؟ هو عدم الصبر واعطاء الحكم جزافاً ارضاءً للشعور المتأجج عندما بهرته قوة الحجة وجلاء الصورة فلم يصبر حتى يأخذ الخصم الثاني حقه بالدفاع عن نفسه وإظهار الغاية إذ ربما كانت نبيلة , والغضب لله تعالى اخرجه عن التحكم بالاوامر التي تعلمها من الله تعالى وهي ان لا تقضي لأحد حتى تسمع من الثاني , هكذا اصول القضاء , لو تكلم الثاني لقال : يا نبي الله هذا عنده عشرة ابناء وكل النهار ( يكركروا ) يجرجروا بهذه النعجة وهي (غلبانين وبلشانين فيها) تشغلهم وهم مشغولون بها وباوساخها اذا اعطاني اياها لاكمل المئة وفعلا تصبح مئة تامة احسن لكن في نفس الوقت انا اعطيه سمنا ولبنا واعطيه ثمنها ولن اقصر معه يعني سياخذ من عندي مثل حليب نعجتين انما انا اريد ان اريح الاولاد منها لانه اتعب العائلة بنعجته , ليضعها مع النعاج ويرتاح ويكرَم فلن اقصر معه , افلا يكون هذا الكلام مقبولا ؟ يكون مقبولا .
الرسل اهل غيرة لله وسيدنا داوود عليه السلام بعث بالرحمة كبقية الانبياء , فعندما راى هذه الصورة من الجشع والطمع لم يبق عنده صبر حتى يسمع حجة الاخر , الظاهر والله اعلم ان الثاني قال له : يا نبي الله لم تسمع حجتي وقضيت قبل ان تسمع حجتي " وظن داوود انما فتناه " يعني امتحناه , امتحنه ليرى صبره والله اعلم بما سيجيب ثم امتحنه ليعلمه , يعني عندما تسأل تلميذك سؤالا ويخفق ماذا تعمل ؟ اذا اجاب خطأ فانت تصحح لـه الجواب , فهو وقع في خطأ في التسرع في الحكم والله سبحانه وتعالى نبهه الى ان من هوى النفس الميل للانتقام " فاستغفر ربه فخر راكعا واناب فغفرنا له ذلك " ... يا سلام ... لو بقينا على التفسير الاول : رسول ( داير ) يركض وراء امراة قائد جيشه يبعثه حتى يُقتل ومن ثم بمجرد ان سَلِم بين يدي الله قال له : " فغفرنا له ذلك " ! فما القيمة التي بقيت للحلال والحرام ! والله نحن اذن على ضعفنا معذورين اكثر من اولئك الرسل . اذا كان محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم اخذ الفداء من اهل بدر وكان الافضل ان يقتلهم جلس يبكي ويقول : " لقد عُرض علي عذابكم اقرب من هذا " هو لم يعمل ذنبا عليه السلام " ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تاخر " الرسل اعرف الناس بالله واخوفهم من الله , فهل هذا تصرف يصدر من رسل الله ! والعجيب انه يُنسب الى الغزالي في الإحياء تقريبا تأكيد من هذا الكلام مع انه رحمه الله من اهل السنة والجماعة وهم يؤمنون بعصمة الرسل , لا اعرف هل هو دسّ على الغزالي ام انه اوّلها بانه لم يقع في ذنب او لـه فيها تاويلاته الفقهية لكن هذا الموضوع لا ياتي يا سيدنا الغزالي على التحليلات الفقهية , هذا الموضوع واضح الخطأ ولا يمكن ان يقع فيه رسول من رسل الله ولذلك " فاستغفر ربه فخر راكعا واناب فغفرنا له ذلك " غفر لـه ذلك التسرع غفر لـه تلك الغيرة العارمة التي جعلته لا يسمع حجة الاخر وان كانت لله فان الله لم يُعلّمه ان ينتقم قبل ان يتاكد من الخطأ , الحكم على الشيء فرع عن تصوره , فما هو تصوره عن حجة الاخر ؟ هذا هو الشيء المعقول والذي نلقى الله عليه ان رسل الله معصومون .
الشيخ محمد علي سلمان القضاة رحمه الله