المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل اعتقاد ظواهر القرآن كفر ؟؟؟



رمضان ابراهيم ابو احمد
11-02-2012, 07:09
هل اعتقاد ظواهر القرآن كفر ؟؟؟

هذا الموضوع يطير به الوهابية فرحا , وينشرونه فى كل منتدياتهم تشنيعا على الأشاعرة , وألفوا فيه الكتب ردا على الأشاعرة
وأنا أريد أن أبين الحق فى هذا الموضوع بحياد وإنصاف
هل أخطأ الأشاعرة عندما قال بعضهم أن الأخذ بظواهر الكتاب والسنة من أصول الكفر ؟ أم أصابوا ؟
هل أخطأ الوهابية عندما شنعوا على الأشاعرة بدون دراسة وبدون علم ؟ أم أن لهم الحق فى انتقادهم والتشنيع بهم ؟
ينقل الوهابية فى منتدياتهم وكتبهم مثل كتاب [ تنزيه السنة والقرآن عن أن يكونا من أصول الضلال والكفران ] لأحمد بن حجر آل بوطامى
ينقل الوهابية هذا الكلام :
[ قال الصاوي فى حاشيته على الجلالين في الكلام على قوله تعالى : { وَلاَ تَقْولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذلك غَداً إلا أن يشاء الله } ، استثناء من عموم الأحوال , كأنه قال – لاتقولن لشيء فى حال من الأحوال إلا فى حال تلبسك بالتعليق على مشيئة الله , [ قوله ويكون ذكرها بعد النسيان الخ ] أى لما روى أنه صلى الله عليه وسلم لما نزلت الآية قال إن شاء الله , [ قوله :قال الحسن وغيره –ما دام فى المجلس ] أى ولو انفصل عن الكلام السابق , وقال ابن عباس –يجوز انفصاله الى شهر, وقيل الى سنة , وقيل أبدا , وقيل الى أربعة أشهر , وقيل الى سنتين , وقيل ما لم يأخذ فى كلام آخر , وقيل يجوز بشرط أن ينوى فى الكلام , وقيل يجوز انفصاله فى كلام الله تعالى لأن الله أعلم بمراده , لافى كلام غيره - : وعامة المذاهب الأربعة على خلاف ذلك كله فإن شرط حل الأيمان بالمشيئة أن تتصل ، وأن يقصد بها حل اليمين ، ولا يضر الفصل بتنفس أو سعال أو عطاس ، ولا يجوز تقليد ما عدا المذاهب الأربعة ، ولو وافق قول الصحابة والحديث الصحيح والآية ، فالخارج عن المذاهب الأربعة ، ضال مضل وربما أداه ذلك للكفر ، لأن الأخذ بظواهر الكتاب والسنة من أصول الكفر .] اه ..
وهذا الكلام :
[قال السنوسي في شرح الكبرى ((وأما من زعم أن الطريق بدأ إلى معرفته الحق بالكتاب والسنة ويحرم ما سواهما، فالرد عليه أن حجيتهما لا تعرف إلا بالنظر العقلي، وأيضاً فقد وقعت فيهما ظواهر مَنْ اعتقدها على ظاهرها كَفَر عند جماعة وابتداع أي عند آخرين إلى أن قال عن أصول الكفر الستة قال في سادسها: التمسك في أصول العقائد بمجرد ظواهر الكتاب والسنة من غير عَرْضٍ على البراهين العقلية والقواطع الشرعية))
يقول صاحب كتاب مسائل الجاهلية :
[وأنت تعلم ما اشتمل عليه - اليوم - كثير من كتب الشريعة من الآراء التي ليس لها مستند من دلائل الشريعة ، فإلى الله المشتكى من صولة الباطل ، وخمول الحق . بل بعضها مضاد تماما للشرع الشريف ، بل بعضها يقول فيها من ألفها من الملاحدة : الكتاب والسنة من أصول الكفر ، وبعضهم تنازل قليلا فقال : ظواهر الكتاب والسنة من أصول الكفر .]
ويقول صاحب كتاب [ تنزيه السنة والقرآن ] :
[ فإذا كان الأخذ بظواهر الكتاب والسنة كفرا , كما زعم هذا الشيخ , فكيف اهتدى أصحاب الرسول والتابعون , وتابعوهم من عصر الرسول الى عصرنا الى أن تقوم الساعة ]
الى آخر هذا الكلام الذى ينسج على منوال التهويل والتضخيم الذى ابتدعه ابن تيمية , وسار عليه ابن القيم وزخرفه لهم أحسن ما تكون الزخرفة , فإذا أردت أن تنتقد الأشاعرة فما عليك إلا نقل ما كتبه ابن القيم فى الجهمية والمعطلة كما يفعلون
وأنا أدعوهم الى دراسة بعض الأمثلة من كتاب الله تعالى , حتى يتبين لهم الرشد من الغىّ
أولا :
المبدأ الأول الأصيل الذى انطلق منه الأشاعرة , والذى أدى ببعضهم أن يصرّحوا بأن الأخذ بظواهر الكتاب والسنة من أصول الكفر , هذا المبدأ هو [ تنزيه الله تعالى عن الجسم ومستلزماته من أحوال بشرية ]
أما الوهابية التيمية فهم يتعبدون لله تعالى بوصفه بالجسم وأحوال البشر , بلا خوف ولا تردد , كما يقول ابن عثيمين فى شرحه للطحاوية :
[وأما أدلة نفاة الرؤية العقلية فقالوا : لو كان الله يرى لزم أن يكون جسماً ، والجسم ممتنع على الله تعالى ، لأنه يستلزم التشبيه والتمثيل .
والرد عليهم : أنه إن كان يلزم من رؤية الله تعالى أن يكون جسماً ، فليكن ذلك ، لكننا نعلم علم اليقين أنه لايماثل أجسام المخلوقين ، لأنّ الله تعالى يقول : { ليس كمثله شيء وهو السميع البصير } الشورى 11
على أن القول بالجسم نفياً أو إثباتاً مما أحدثه المتكلمون وليس في الكتاب والسنة إثباته ولا نفيه]
ثانيا :
المبدأ الثانى الأصيل الذى انطلق منه الأشاعرة هو – قواطع وقواعد الشرع – بمعنى أن المشرّع هو الله , وأن الحلال ما أحله الله , والحرام ما حرمه الله ]
ثالثا :
الأمثلة على المبدأ الأول :
أولا :
ما ورد فى الكتاب والسنة من متشابهات يدل ظاهرها حسب قواعد وأصول اللغة العربية على نسبة الأعضاء والجوارح الى الله تعالى ,
وهذا كفر صريح لاشك فيه ,
مثل [ اليد – واليدين – والأيدى - والعين – والأعين - والوجه – والمجيء – والإستواء على الظاهر – والنزول – والهرولة – والملل – والنسيان – والحقو - ]
وغيرها مما ورد ويوهم ظاهره مشابهة الله تعالى للمخلوقات
فهل نثبت الجوارح والأعضاء على الظاهر ؟ فنخالف القواطع الأخرى مثل قوله تعالى [ إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون ] [ وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر] [ ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ]
وهل نثبت اليد الواحدة أم اليدين أم الأيدى أم نثبت الجميع ؟
وهل نثبت يدين اثنتين [ يمين ] أو إحداهما يمين والأخرى شمال , على اختلاف الروايات ؟
وهل نثبت العين والأعين ؟ لأن لفظ العينين لم يرد فى الكتاب والسنة ؟
وهل نثبت الوجه وعليه عين واحدة أم مجموعة أعين ؟
وهل لهذا الوجه [ رأس ] و[ رقبة ] أم نزيدها من عندنا ؟
وهل نكمل باقى الأعضاء من عندنا أم نسكت ؟
مع العلم أن الأعضاء المذكورة فى الكتاب والسنة لايكتمل بها جسم صحيح سليم أبدا
فالله تعالى لم يكمل للمجسمين أوهامهم أبدا
كل هذه محاذير وضعها الأشاعرة نصب أعينهم حتى لايضلوا , ويضلوا الناس معهم بغير علم فخرجوا من هذا كله بالتفويض أو التأويل
ولا ينفع أن تمسك العصا من المنتصف , أو تأخذ موقف المتردد وتقول :
جسم لاكالأجسام – يد لا كالأيدى – وهكذا
من أجل هذا كله قالوا بأن [ الأخذ بظواهر الكتاب والسنة من أصول الكفر ]
فأخذ الوهابية هذه الكلمة بلا علم ولا نظر , وقلبوها على وجهها فقالوا بأن الأشاعرة يعتقدون أن الأخذ بالكتاب والسنة من أصول الكفر , كما قال قائلهم :
[ فإذا كان الأخذ بظواهر الكتاب والسنة كفرا , كما زعم هذا الشيخ , فكيف اهتدى أصحاب الرسول والتابعون , وتابعوهم من عصر الرسول الى عصرنا الى أن تقوم الساعة ]
ثانيا :
كان النبى صلى الله عليه وسلم يفرح بنزول جبريل عليه السلام فقال له [ لم لاتنزل أكثر مما تنزل ] فقال له [ إنى عبد مأمور ] ثم جاءه بهذه الآية:
[ وما نتزل إلا بأمر ربك له ما بين أيدينا وما خلفنا وما بين ذلك وما كان ربك نسيا ]
فنفى النسيان تماما عن الله تعالى
وفى المحاورة التى حدثت بين سيدنا موسي عليه السلام , وبين فرعون , والتى جاءت فى سورة [ طه ] جاءت هذه الآية :
[ قال فما بال القرون الأولى , قال علمها عند ربى فى كتاب لايضل ربى ولا ينسي ]
فنفى النسيان تماما عن الله تعالى
وفى نفس السورة هذه الآية :
[ قال رب لم حشرتنى أعمى وقد كنت بصيرا , قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسي ]
فأثبت النسيان لله تعالى
وقال تعالى فى سورة السجدة :
[ فذوقوا بما نسيتم لقاء يومكم هذا إنا نسيناكم وذوقوا عذاب الخلد بما كنتم تعملون ]
فأثبت النسيان لله تعالى
فماذا نفعل ؟
هل نثبت النسيان على الحقيقة والظاهر ؟ أم ننفى النسيان على الحقيقة والظاهر ؟ أم نثبت التناقض فى كتاب الله تعالى ؟ فنثبت النسيان مرة وننفيه مرة ؟
خرج الأشاعرة من هذا الخلاف فقالوا بأن النسيان منفى عن الله تعالى نفيا قاطعا لأنه من أحوال البشر , لأن النسيان عجز وضعف والله تعالى منزه عن ذلك
أما بالنسبة للآيات التى تثبت النسيان فظاهرها غير مراد , فهى مؤولة ومصروفة عن ظاهرها الى معنى يليق بالله تعالى , فالنسيان هنا معناه الترك فى العذاب وعدم شمولهم بالرعاية والرحمة
فيصبح اعتقاد ظاهر النسيان كفر , لأنه نسبة للعجز والضعف الى الله تعالى ,

الأمثلة على المبدأ الثانى :
وهو – [قواطع وقواعد الشرع – بمعنى أن المشرّع هو الله , وأن الحلال ما أحله الله , والحرام ما حرمه الله ]
قال تعالى :
{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ}
ظاهر هذه الآية يدل مباشرة على أن النبى صلى الله عليه وسلم [ حرّم ] ما ] أحل ] الله تعالى
وقال تعالى :
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا}
فأثبت أن تحريم ما أحل الله [ عدوان ]
وقال تعالى :
{ قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَاماً وَحَلالاً قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ}
فأثبت أن التحريم والتحليل بدون إذن من الله تعالى [افتراء على الله ]
وقال تعالى :
[ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب ]
فأثبت أن التحريم والتحليل بدون إذن من الله تعالى [كذب وافتراء على الله ]
فإذا اعتقدنا ظاهر الآية الأولى من سورة التحريم , أن النبى صلى الله عليه وسلم حرّم ما أحله الله ,
واعتقدنا ظاهر الآيات الأخرى أن التحريم والتحليل بدون إذن من الله تعال [ كذب وافتراء ] على الله تعالى فقد وصفنا الرسول صلى الله عليه وسلم بالكذب والإفتراء على الله تعالى – ومن وصف الرسول بهذا الوصف فهذا كفر صريح
فلابد من المخرج لهذا الإشكال وهو :
أن الله تعالى جعل هذه الكلمة أو هذا التحريم من النبى صلى الله عليه وسلم لما أحله الله له [ يمين ] ويجب عليه أن يكفر عنه فقال تعالىلا
[ قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم ] وهذا كرم من الله تعالى , بأن جعل الحكم عاما للمسلمين فمن قال لزوجته أو أمته : أنت علي حرام ؛ ولم ينو طلاقا ولا ظهارا فهذا اللفظ يوجب كفارة اليمين. ولو خاطب بهذا اللفظ جمعا من الزوجات والإماء فعليه كفارة واحدة. ولو حرم على نفسه طعاما أو شيئا آخر وجبيت عليه الكفارة

أدعوك أخى بعد هذا البيان أن توازن بين الموقفين
أيهما مبنى على العلم , وأيهما مبنى على الجهل والتسرع ؟؟؟

شعيب محمد الاشباني
15-02-2012, 14:08
حياك الله

إيمان الوهابية و ابن تيمية و اهل الحديث بأن النص على ظاهره لا يصرف عن ظاهره هذا إلا بدليل يقترن به أو من داخل نفس المنظومة كأن تؤول نص بنص آخر لأقوى من أي نظرية تأويلية أخرى ذهب اليها المتكلمون و الباطنيون بكل مللهم المتصوفة و العرفانيين و البابيين و البهائيين و الفلاسفة المشائين و الاستشراقيين و القاديانيين و الاماميين و المهدويين و العلمانيين الحداثيين و كل النحل الباطنية التي خرجت من رحم الشيعة و الكلام المتقدم (المرجئة و القدرية و الجبرية). هذا حق أخي يجب أن لا نعترض عليه بالهوى و المذهبية و التعصب.

ثم الواقع يحكم أن العقل و النقل في صفهم هم غير متمزقين مشتتين فرق متفرقة متنازعة في أصول الدين كما هو الحال مع أصحاب نظرية التأويل.

محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
15-02-2012, 22:02
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

أخي شعيب،

القاعدة بأنَّ النَّصَّ لا يصرف عن ظاهره إلا بقرينة ظاهرة تدلُّ على بطلان كونه على ظاهر ألفاظه هي قاعدة عندنا نحن الأشاعرة!

وإنما أخذها ابن تيمية ولم وقصر المحال دون التجسيم!

فإذ ليس كون الله تعالى جسماً عند ابن تيمية محالاً فلا داعي عنده لصرف هذه الألفاظ عن ظواهرها!

هل فهمت محلَّ الاختلاف!

ويا ليتك أخي تقرأ مذهب ابن تيمية دون الأخذ بأقواله العنوانية فقط! بل افهم كيف يطبِّق.

رمضان ابراهيم ابو احمد
08-03-2012, 17:55
فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا

قال تعالى ( فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون )

وقال تعالى :
[وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا , إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا ]

وقال تعالى فى قصة موسي مع الخضر :
[ وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين فخشينا أن يرهقهما طغيانا وكفرا , فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرا منه زكاة وأقرب رحما ]

وقال صلى الله عليه وسلم :
[ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلاَّ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ وَيُمَجِّسَانِهِ كَمَا تُنْتَجُ الْبَهِيمَةُ بَهِيمَةً جَمْعَاءَ هَلْ تُحِسُّونَ فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ ».
ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ وَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ (فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِى فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ] الآيَةَ.

إذا دققنا النظر فى ظاهر هذه النصوص نجد الآتى :

فى الآية الأولى:
فطر الله تعالى الناس على الدين , أى التوحيد , ثم قال [ لاتبديل لخلق الله ] فنفى أى تبديل لهذه الفطرة الأصلية أى [ التوحيد ]
وفى الآية الثانية :
نجد أن نبى الله نوح عليه السلام قطع بأن الكفار الفجار لن يلدوا إلا كافرا فاجرا مثلهم , فدعى عليهم أن يستأصلهم الله تعالى من الأرض ,
وفى الآية الثالثة :
نجد أن العبد الصالح الخضر, قتل الغلام لأنه كان كافرا مع أن أبواه مؤمنين , فكانت الخشية منه على أبويه أن يرهقهما طغيانا وكفرا ,
وفى الحديث الشريف الذى ورد فى صحيح البخارى ومسلم :
نجد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبر أن المولود يولد على الفطرة وأن أبواه هما اللذان يغيران ويبدّلان هذه الفطرة , إما الى اليهودية أو الى النصرانية , أو الى المجوسية ,

التعارض الظاهرى :
قوله تعالى [ لاتبديل لخلق الله ] يتعارض ظاهريا مع قول نوح عليه السلام [ ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا ]
ويتعارض ظاهريا مع كفر الغلام الذى قتله الخضر ,
ويتعارض ظاهريا مع تصريح النبى صلى الله عليه وسلم أن الأبوان هما اللذان يغيران ويبدلان فطرة المولود ,
وكذلك هذا الحديث يتعارض ظاهريا مع قوله تعالى :
[إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ]

كيف يكون تغيير فطرة المولود الى اليهودية أو النصرانية تبديل لخلق الله تعالى ,وكيف يسوى بين اليهودية والنصرانيةمن ناحية والمجوسية من ناحية أخرى ؟ والله تعالى وعد اليهود والنصارى بالأجر وعدم الخوف وعدم الحزن إذا آمنوا وعملوا الصالحات ؟

هل يستطيع أصحاب الظاهر- أدعياء السلفية - أن يحلوا هذا الإشكال ؟

يتبع إن شاء الله تعالى

رمضان ابراهيم ابو احمد
17-03-2012, 17:02
تأخرت كثيرا عن الرد والتعليق , وعن إكمال الموضوع , لعل وعسي أن يتقدم أتباع ابن تيمية أدعياء السلفية بالرد , ولكنهم صمتوا صمت القبور ,
كل همهم أن يشنعوا على الأشاعرة , وأن يكيلوا لهم الإتهامات , بلا أى تمحيص ولا تدقيق ولا علم , وإنما لمجرد الهوى والرغبة فى احتلال مكان الصدارة , وأنى لهم ذلك :
ومن بين الإتهامات الشنيعة التى ابتدعوها ابتداعا , وما سبقهم اليها أحد فى تاريخ الإسلام , ما يسمونه [ دليل البفطرة ]
وهذا الدليل وضعه لهم ابن تيمية , وهم على أثره هائمون , [ إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم لمقتدون ]
ومقتضى هذا الدليل أن شهادة التوحيد [ لاإله إلا الله ] مركوزة فى الفطرة , مع خلق الإنسان , فكل إنسان يولد وهو يعرف ربه , وليس هذا فقط , بل إنه يولد موحّدا ,
والذى دفعهم الى هذا سبب فى غاية الغرابة والجهل وهو :
لاحاجة الى علم الكلام , ولا أدلة وجود الله تعالى العقلية , فالموضوع كله فى الفطرة ,
وإثبات توحيد الربوبية لكل الكفار على مر التاريخ , حتى يتوصلوا الى تكفير التوسل بالأنبياء والصالحين والتبرك عموما ,
وهذا دليل على منتهى جهلهم وانحطاطهم العلمى , ودليل دامغ على ضرورة إقصائهم من طريق تقدم الأمة وبناء الحضارة , ودليل دامغ على مخالفتهم لصريح القرآن الكريم , والسنة النبوية الشريفة ,
إذا كانت الفطرة دليل التوحيد , فمن أين جاء الكفر والشرك والإلحاد ؟
ولماذا قطع نبى الله نوح عليه السلام بأن الكل مولود لقومه سيولد على الكفر والفجر ؟
ولماذا قتل الخضر الغلام وخاصة أن نبي الله موسي قال له [ أقتلت نفسا زكية بغير نفس ] فسماها نفس زكية فأين الفطرة ؟
وكيف نوفق بين الحديث الذى يسند تغيير الفطرة للوالدين , والآية التى أخبرت بأن الخضر قتل الغلام لخوفه على أبويه المؤمنين منه , ؟
هذا الكلام ليس استعراض عضلات , ولا تطاول على الناس بالعلم ,
وإنما هذا الموضوع خدمة للدين , ورد على الملحدين وسد أى ثغرة ينفذون منها للتشكيك فيه , وردع للجهلاء الذين يبتدعون فى الدين ماليس منه ,
تعالوا نفكر بهدوء :
أولا :
ما معنى الفطرة على التحقيق ؟ هل هى [ شهادة أن لاإله إلا الله ] ؟ أم شيء آخر ؟
هذا الموضوع عميق جدا , ويحتاج الى مجلد كامل لبحثه , ولكنى أقول مختصرا :
قال تعالى :
[ وإذ أخذ ربك من بنى آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين ]
فهناك شهادة حدثت فى عالم الغيب قبل وجودنا فى الدنيا , هذه الشهادة معناها باختصار أن كل مولود يولد وفى قلبه [ إحساس ] فطرى أن هناك إلها خالقا لهذا الكون , ولكن لايعرف إسمه ولا صفاته , ولا أى شيء عنه , مجرد إحساس بقوة غيبية تدبر هذا الكون ,
ثم يقول الله تعالى :
[ والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لاتعلمون شيئا ]
كلمة [ شيئا ] نكرة فى سياق النفى تفيد العموم , فالمولود يولد وعقله صفحة بيضاء لاشيء فيها , على الإطلاق ,
إنتبه أخى الكريم :
هذا هو الفرق الدقيق بين [ الفطرة ] و [ العقل ]
الآية الأولى تتحدث عن الفطرة المركوزة فى أصل الخلق بأن للكون خالقا , والآية الثانية تتحدث عن العقل وأنه يولد صفحة بيضاء لاشيء فيها ,
فالفطرة [ ليست علما ] ولا يمكن أن تكون دليلا ,لأن عملية الإستدلال [ عقلية بحتة ] ولذلك قسّم العلماء أنواع المعارف كالآتى :
معارف أولية يشترك فيها العقل البشرى كله , مثل :
الواحد نصف الإثنين , والجزء أصغر من الكل , وهكذا
معارف تجريبية مثل : الطب والكيمياء والهندسة والزراعة وغيرها
معارف سمعية لاتدرك إلا عن طريق السماع وهو [ الوحى ] مثل الجنة والنار والجن والملائكة وكل مالايدخل تحت الحواس الخمس ,
انتبه مرة أخرى :
العقل هو الحارس والحافظ والموجّه للفطرة , فلا فطرة بلا عقل , يوجهها ويقودها , ويوافقها على أن هذه الفكرة أو هذا الإحساس أصلى أم غير أصلى , ولذلك خاطب القرآن الكريم العقل ولم يخاطب الفطرة , وبنى الأحكام فى العقيدة والفقه على العقل وليس الفطرة ,
والصحابة الكرام تركوا عبادة الأوثان ودخلوا فى الإسلام بالعقل وليس الفطرة ,فالإسلام فى الأصل [ عقلى بحت ]
ثانيا :
[ لاتبديل لخلق الله ] أى أن أصل الفطرة قائم فى أصل خلق الإنسان ولا سبيل الى تغييره , على الإطلاق , والتغيير كله فى التنشئة والتربية العقلية التى تؤثر على النفس ,
وهنا إشكال :
قال تعالى [ ونفس وما سواها , فألهمها فجورها وتقواها ] أى خلقها صالحة للفجور وصالحة للتقوى , وقدّم الفجور لأن النفس تشتهيه أكثر من غيره , وتلذذ به , وأخر التقوى لأنها من أصعب وأمرّ الأشياء وأثقلها على النفس ,
وقال تعالى [ طبع الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة ]
وأخبر صلى الله عليه وسلم أن غلام الخضر طبع على الكفر ,رغم أن أبويه مؤمنين , وكل الأمور مهيأة لأن ينشأ على الإيمان , ورغم ذلك كان الخوف منه على أبويه ,على عكس الحديث الآخر تماما , فإذا كان هناك [ طبع ] أى [فطر ] وخلق من الأصل على الكفر , فأين دليل [ أن الفطرة توحيد ] ؟
هنا نرجع الى [ سبق علم الله تعالى ] أى أن الله تعالى بسابق علمه علم أن هذا الغلام لن يخرج من قلبه إلا الكفر مهما عاش الزمان الطويل فكتبه كافرا وأخبر الخضر بذلك, فأراح أبويه منه ,
فليس هنا ظلم , [ إن الله لايظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما ] فليس معنى الطبع على الكفر أن الله تعالى أجبر الكافر على كفره , ولكن هذا المثال يوضح المقصود :
صانع التليفزيون يضع له [ كتالوج ] يوضح طريقة التشغيل والإستعمال وإصلاح الأعطال , ويعلم يخرج منه الى أن يهلك , فلن يخرج منه إلا عرض الصوت والصورة ,
الله تعالى يعلم ما يخرج من عبده الذى صنعه مهما طال عمره , لأنه هو الذى قدّر عمره , فكتب عليه ما يخرج منه
إضافة الى أن الله تعالى هو [ الملك ] له أن يحكم فى ملكه بما شاء
ثالثا :
قوله تعالى [ لن يلدوا إلا فاجرا كفارا ] المولود لايوصف بكفر ولا فجر , لأن الله تعالى أخبر أننا نخرج من بطون أمهاتنا لانعلم شيئا , فالكفر والفجر باعبار ما سيكون , واعتبار ما سيكون [ مجاز ] فالقول بالمجاز لازم رغم أنف المنكرين
فتبين مما سبق أن الفطرة ليست دليلا شرعيا , وليست علما ,

يتبع إن شاء الله تعالى

رمضان ابراهيم ابو احمد
17-03-2012, 17:05
وهذه بعض نقول من أقوال العلماء فى تفسير الآيات المتعلقة بهذا الموضوع :
أضواء البيان :
{فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ} [30/30]، إذ المعنى على التحقيق لا تبدلوا فطرة الله التي خلقكم عليها بالكفر. فقوله: {لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ}، خبر أريد به الإنشاء إيذانا بأنه لا ينبغي ألا أن يمتثل، حتى كأنه خبر واقع بالفعل لا محالة، ونظيره قوله تعالى: {فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ} الآية [2/197]، أي: لا ترفثوا، ولا تفسقوا، ويشهدا لهذا ما ثبت في "الصحيحين" من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه، أو ينصرانه، أو يمجسانه، كما تولد البهيمة بهيمة جمعاء، هل تجدون فيها من جدعاء"، وما رواه مسلم في "صحيحه" عن عياض بن حمار بن أبي حمار التميمي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إني خلقت عبادي حنفاء فجاءتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم وحرمت عليهم ما أحللت لهم".
******************************
التحرير والتنوير :
قال تعالى ( فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) قال الشيخ أبو علي ابن سينا " الفطرة أن يتوهم الإنسان نفسه حصل في الدنيا دفعه وهو عاقل لم يسمع رأيا ولم يعتقد مذهبا ولم يعاشر أمة لكنه شاهد المحسوسات ثم يعرض على ذهنه الأشياء شيئا فشيئا فإن أمكنه الشك في شيء فالفطرة لا تشهد به وإن لم يمكنه الشك فيه فالفطرة توجبه وليس كل ما توجبه الفطرة بصادق بل الصادق منه ما تشهد به فطرة القوة التي تسمى عقلا قبل أن يعترضه الوهم "
ويدخل في الفطرة الآداب العتيقة التي اصطلح عليها كافة عقلاء البشر وارتاضت نفوسهم بها إذا كانت تفيدهم كمالا ولا تفضي إلى فساد وذلك أصول قواعد حفظ النسب والعرض خاص . فبهذا الأصل : أصل الفطرة كان الإسلام دينا صالحا لجميع الأمم في جميع الأعصر
ثم ظهر هذا الأصل في تسعة مظاهر خادمة له ومهيئة جميع الناس لقبوله
المظهر الأول : إصلاح العقيدة بحمل الذهن على اعتقاد لا يشوبه تردد ولا تمويه ولا أوهام ولا خرافات ثم بكون عقيدته مبنية على الخضوع لواحد عظيم وعلى الاعتراف باتصاف هذا الواحد بصفات الكمال التامة التي تجعل الخضوع إليه اختيارا ثم لتصير تلك الكمالات مطمح أنظار المعتقد في التخلق بها ثم بحمل جميع الناس على تطهير عقائدهم حتى يتحد مبدأ التخلق فيهم ( قل يأهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله )
وكان إصلاح الاعتقاد أهم ما ابتدأ به الإسلام وأكثر ما تعرض له ؛ وذلك لأن إصلاح الفكرة هو مبدأ كل إصلاح ؛ ولأنه لا يرجى صلاح لقوم تلطخت عقولهم بالعقائد الضالة وخسئت نفوسهم بآثار تلك العقائد المثيرة خوفا من لا شيء وطمعا في غير شيء . وإذا صلح الاعتقاد أمكن صلاح الباقي ؛ لأن المرء إنسان بروحه لا بجسمه
ثم نشأ عن هذا الاعتقاد الإسلامي : عزة النفس وأصالة الرأي وحرية العقل ومساواة الناس فيما عدا الفضائل
وقد أكثر الإسلام شرح العقائد إكثارا لا يشبهه فيه دين آخر بل إنك تنظر إلى كثير من الأديان الصحيحة فلا ترى فيها من شرح صفات الخالق إلا قليلا
المظهر الثاني : جمعه بين إصلاح النفوس بالتزكية وبين إصلاح نظام الحياة بالتشريع في حين كان معظم الأديان لا يتطرق إلى نظام الحياة بشيء وبعضها وإن تطرق إليه إلا أنه لم يوفه حقه بل كان معظم اهتمامها منصرفا إلى المواعظ والعبادات وقد قرن القرآن المصلحتين في غير ما آية قال تعالى ( من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون )
والمظهر الثالث : اختصاصه بإقامة الحجة ومجادلة المخاطبين بصنوف المجادلات وتعليل أحكامه بالترغيب وبالترهيب وذلك رعي لمراتب نفوس المخاطبين فمنهم العالم الحكيم الذي لا يقتنع إلا بالحجة والدليل ومنهم المكابر الذي لا يرعوي إلا بالجدل والخطابة ومنهم المترهب الذي اعتاد الرغبة فيما عند الله ومنهم المكابر المعاند الذي لا يقلعه عن شغبه إلا القوارع والزواجر
المظهر الرابع : أنه جاء بعموم الدعوة لسائر البشر وهذا شيء لم يسبق في دين قبله قط وفي القرآن ( قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا ) وفي الحديث الصحيح " أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي فذكر [وكان الرسول يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة ] وقد ذكر الله تعالى الرسل كلهم فذكر أنه أرسلهم إلى أقوامهم
والاختلاف في كون نوح رسولا إلى جميع أهل الأرض إنما هو مبني : على أنه بعد الطوفان انحصر أهل الأرض في أتباع نوح عند القائلين بعموم الطوفان سائر الأرض ألا ترى قوله تعالى ( ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه ) وأياما كان احتمال كون سكان الأرض في عصر نوح هم من ضمهم وطن نوح ؛ فإن عموم دعوته حاصل غير مقصود
المظهر الرابع : الدوام ولم يدّع رسول من الرسل أن شريعته دائمة بل ما من رسول ولا كتاب إلا تجد فيه بشارة برسول يأتي من بعده
المظهر الخامس : الإقلال من التفريع في الأحكام بل تأتي بأصولها ويترك التفريع لاستنباط المجتهدين وقد بين ذلك أبو إسحاق الشاطبي في تفسير قوله تعالى ( ما فرطنا في الكتاب من شيء ) لتكون الأحكام صالحة لكل زمان
المظهر السادس : أن المقصود من وصايا الأديان إمكان العمل بها وفي أصول الأخلاق أن التربية الصحيحة هي التي تأتي إلى النفوس بالحيلولة بينها خواطر الشرور ؛ لأن الشرور إذا تسربت إلى النفوس تعذر أو عسر اقتلاعها منها وكانت الشرائع تحمل الناس على متابعة وصاياها بالمباشرة فجاء الإسلام يحمل الناس على الخير بطريقتين : طريقة مباشرة وطريقة سد الذرائع الموصلة إلى الفساد وغالب أحكام الإسلام من هذا القبيل وأحسبها أنها من جملة ما أريد بالمشتبهات في حديث " إن الحلال بين وإن الحرام بين وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس "
المظهر السابع : الرأفه بالناس حتى في حملهم على مصالحهم بالاقتصار في التشريع على موع المصلحة مع تطلب إبراز ذلك التشريع في صورة لينة وفي القرآن ( يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ) وكانت الشرائع السابقة تحمل على المتابعة بالشدة فلذلك لم تكن صالحة للبقاء ؛ لأنها روعي فيها حال قساوة أمم في عصور خاصة ولم تكن بالتي يناسبها ما قدر مصير البشر إليه من رقة الطباع وارتقاء الأفهام
المظهر الثامن : امتزاج الشريعة بالسلطان في الإسلام وذلك من خصائصه ؛ إذ لا معنى للتشريع إلا تأسيس قانون للأمة وما قيمة قانون لا تحميه القوة والحكومة . وبامتزاج الحكومة مع الشريعة أمكن تعميم الشريعة واتحاد الأمة في العمل والنظام
المظهر التاسع : صراحة أصول الدين بحيث يتكرر في القرآن ما تستقرى منه قواطع الشريعة حتى تكون الشريعة معصومة من التأويلات الباطلة والتحريفات التي طرأت على أهل الكتب السابقة ويزداد هذا بيانا عند تفسير قوله تعالى ( فقل أسلمت وجهي لله ومن اتبعني )
***************************
الجامع لأحكام القرآن للقرطبى :
{فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً} ثم قال : {فِطْرَتَ اللَّهِ} أي فطر الله الخلق فطرة إما بجنة أو نار ، وإليه أشار النبي صلى الله عليه وسلم في قوله : "كل مولود يولد على الفطرة" ولهذا قال : {لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ} قال شيخنا أبو العباس : من قال هي سابقة السعادة والشقاوة فهذا إنما يليق بالفطرة المذكورة في القرآن ؛ لأن الله تعالى قال : {لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ} وأما في الحديث فلا ؛ لأنه قد أخبر في بقية الحديث بأنها تبدل وتغير. وقالت طائفة من أهل الفقه والنظر : الفطرة هي الخلقة التي خلق عليها المولود في المعرفة بربه ؛ فكأنه قال : كل مولود يولد على خلقة يعرف بها ربه إذا بلغ مبلغ المعرفة ؛ يريد خلقة مخالفة لخلقة البهائم التي لا تصل بخلقتها إلى معرفته. واحتجوا على أن الفطرة الخلقة ، والفاطر الخالق ؛ لقول الله عز وجل : {الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} يعني خالقهن ، وبقوله : {وَمَا لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي} يعني خلقني ، وبقوله : {الَّذِي فَطَرَهُنَّ} يعني خلقهن. قالوا : فالفطرة الخلقة ، والفاطر الخالق ؛ وأنكروا أن يكون المولود يفطر على كفر أو إيمان أو معرفة أو إنكار قالوا : وإنما المولود على السلامة في الأغلب خلقة وطبعا وبنية ليس معها إيمان ولا كفر ولا إنكار ولا معرفة ؛ ثم يعتقدون الكفر والإيمان بعد البلوغ إذا ميزوا. واحتجوا بقوله في الحديث : "كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء - يعني سالمة - هل تحسون فيها من جدعاء" يعني مقطوعة الأذن. فمثل قلوب بني آدم بالبهائم لأنها تولد كاملة الخلق ليس فيها نقصان ، ثم تقطع آذانها بعد وأنوفها ؛ فيقال : هذه بحائر وهذه سوائب. يقول : فكذلك قلوب الأطفال في حين ولادتهم ليس لهم كفر ولا إيمان ، ولا معرفة ولا إنكار كالبهائم السائمة ، فلما بلغوا استهوتهم الشياطين فكفر أكثرهم ، وعصم الله أقلهم. قالوا : ولو كان الأطفال قد فطروا على شيء من الكفر والإيمان في أولية أمورهم ما انتقلوا عنه أبدا ، وقد نجدهم يؤمنون ثم يكفرون. قالوا : ويستحيل في المعقول أن يكون الطفل في حين ولادته يعقل كفرا أو إيمانا ، لأن الله أخرجهم في حال لا يفقهون معها شيئا ، قال الله تعالى : {وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً} فمن لا يعلم شيئا استحال منه كفر أو إيمان ، أو معرفة أو إنكار. قال أبو عمر بن عبدالبر : هذا أصح ما قيل في معنى الفطرة التي يولد الناس عليها. ومن الحجة أيضا في هذا قوله تعالى : {إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} و {كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ} ومن لم يبلغ وقت العمل لم يرتهن بشيء. وقال : { وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً} ولما أجمعوا على دفع القود والقصاص والحدود والآثام عنهم في دار الدنيا كانت الآخرة أولى بذلك. والله أعلم. ويستحيل أن تكون الفطرة المذكورة الإسلام ، كما قال ابن شهاب ؛ لأن الإسلام والإيمان : قول باللسان واعتقاد بالقلب وعمل بالجوارح ، وهذا معدوم من الطفل ، لا يجهل ذلك ذو عقل. وأما قول الأوزاعي : سألت الزهري عن رجل عليه رقبة أيجزي عنه الصبي أن يعتقه وهو رضيع ؟ قال نعم ؛ لأنه ولد على الفطرة يعني الإسلام ؛ فإنما أجزى عتقه عند من أجازه ؛ لأن حكمه حكم أبويه. وخالفهم آخرون فقالوا : لا يجزي في الرقاب الواجبة إلا من صام وصلى ، وليس في قوله تعالى : {كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ} ولا في "أن يختم الله للعبد بما قضاه له وقدره عليه" : دليل على أن الطفل يولد حين يولد مؤمنا أو كافرا ؛ لما شهدت له العقول أنه في ذلك الوقت ليس ممن يعقل إيمانا ولا كفرا ، والحديث الذي جاء فيه : "أن الناس خلقوا على طبقات" ليس من الأحاديث التي لا مطعن فيها ؛ لأنه انفرد به علي بن زيد بن جدعان ، وقد كان شعبة يتكلم فيه. على أنه يحتمل قوله : "يولد مؤمنا" أي يولد ليكون مؤمنا ، ويولد ليكون كافرا على سابق علم الله فيه ، وليس في قوله في الحديث "خلقت هؤلاء للجنة وخلقت هؤلاء للنار" أكثر من مراعاة ما يختم به لهم ؛ لا أنهم في حين طفولتهم ممن يستحق جنة أو نارا ، أو يعقل كفرا أو إيمانا.
قلت : وإلى ما اختاره أبو عمر واحتج له ، ذهب غير واحد من المحققين منهم ابن عطية في تفسيره في معنى الفطرة ، وشيخنا أبو العباس. قال ابن عطية : والذي يعتمد عليه في تفسير هذه اللفظة أنها الخلقة والهيئة التي في نفس الطفل التي هي معدة ومهيأة لأن يميز بها مصنوعات الله تعالى ، ويستدل بها على ربه ويعرف شرائعه ويؤمن به ؛ فكأنه تعالى قال : أقم وجهك للدين الذي هو الحنيف ، وهو فطرة الله الذي على الإعداد له فطر البشر ، لكن تعرضهم العوارض ؛ ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم : "كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه" فذكر الأبوين إنما هو مثال للعوارض التي هي كثيرة. وقال شيخنا في عبارته : إن الله تعالى خلق قلوب بني آدم مؤهلة لقبول الحق ، كما خلق أعينهم وأسماعهم قابلة للمرئيات والمسموعات ، فما دامت باقية على ذلك القبول وعلى تلك الأهلية أدركت الحق ودين الإسلام وهو الدين الحق. وقد دل على صحة هذا المعنى قوله : " كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء هل تحسون فيها من جدعاء" يعني أن البهيمة تلد ولدها كامل الخلقة سليما من الآفات ، فلو ترك على أصل تلك الخلقة لبقي كاملا بريئا من العيوب ، لكن يتصرف فيه فيجدع أذنه ويوسم وجهه فتطرأ عليه الآفات والنقائص فيخرج عن الأصل ؛ وكذلك الإنسان ، وهو تشبيه واقع ووجهه واضح.
قلت : وهذا القول مع القول الأول موافق له في المعنى ، وأن ذلك بعد الإدراك حين عقلوا أمر الدنيا ، وتأكدت حجة الله عليهم بما نصب من الآيات الظاهرة : من خلق السموات والأرض ، والشمس والقمر ، والبر والبحر ، واختلاف الليل والنهار ؛ فلما عملت أهواؤهم فيهم أتتهم الشياطين فدعتهم إلى اليهودية والنصرانية فذهبت بأهوائهم يمينا وشمالا ، وأنهم إن ماتوا صغارا فهم في الجنة ، أعني جميع الأطفال ، لأن الله تعالى لما أخرج ذرية آدم من صلبه في صورة الذر أقروا له بالربوبية وهو قوله تعالى : {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا} . ثم أعادهم في صلب آدم بعد أن أقروا له بالربوبية ، وأنه الله لا إله غيره ، ثم يكتب العبد في بطن أمه شقيا أو سعيدا على الكتاب الأول ؛ فمن كان في الكتاب الأول شقيا عمر حتى يجري عليه القلم فينقض الميثاق الذي أخذ عليه في صلب آدم بالشرك ، ومن كان في الكتاب الأول سعيدا عمر حتى يجري عليه القلم فيصير سعيدا ، ومن مات صغيرا من أولاد المسلمين قبل أن يجري عليه القلم فهم مع آبائهم في الجنة ، ومن كان من أولاد المشركين فمات قبل أن يجري عليه القلم فليس يكونون مع آبائهم ؛ لأنهم ماتوا على الميثاق الأول الذي أخذ عليهم في صلب آدم ولم ينقض الميثاق ، ذهب إلى هذا جماعة من أهل التأويل ، وهو يجمع بين الأحاديث ، ويكون معنى قوله عليه السلام لما سئل عن أولاد المشركين فقال : "الله أعلم بما كانوا عاملين" يعني لو بلغوا. ودل على هذا التأويل أيضا حديث البخاري عن سمرة بن جندب عن النبي صلى الله عليه وسلم - الحديث الطويل حديث الرؤيا ، وفيه قول عليه السلام : "وأما الرجل الطويل الذي في الروضة فإبراهيم عليه السلام ، وأما الولدان حوله فكل مولود يولد على الفطرة". قال فقيل : يا رسول الله ، وأولاد المشركين ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "وأولاد المشركين". وهذا نص يرفع الخلاف ، وهو أصح شيء روي في هذا الباب ، وغيره من الأحاديث فيها علل وليست من أحاديث الأئمة الفقهاء ؛ قاله أبو عمر بن عبدالبر. وقد روي من حديث أنس قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أولاد المشركين فقال : "لم تكن لهم حسنات فيجزوا بها فيكونوا من ملوك الجنة ، ولم تكن لهم سيئات فيعاقبوا عليها فيكونوا من أهل النار ، فهم خدم لأهل الجنة" ذكره يحيى بن سلام في التفسير له. وقد زدنا هذه المسألة بيانا في كتاب التذكرة ، وذكرنا في كتاب المقتبس في شرح موطأ مالك بن أنس ما ذكره أبو عمر من ذلك ، والحمد لله. وذكر إسحاق بن راهويه قال : حدثنا يحيى بن آدم قال : أخبرنا جرير بن حازم عن أبي رجاء العطاردي قال : سمعت ابن عباس يقول : لا يزال أمر هذه الأمة مواتيا أو متقاربا - أو كلمة تشبه هاتين - حتى يتكلموا أو ينظروا في الأطفال والقدر. قال يحيى بن آدم فذكرته لابن المبارك فقال : أيسكت الإنسان على الجهل ؟ قلت : فتأمر بالكلام ؟ قال فسكت. وقال أبو بكر الوراق : {فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا} هي الفقر والفاقة ؛ وهذا حسن ؛ فإنه منذ ولد إلى حين يموت فقير محتاج ، نعم ، وفي الآخرة.
قوله تعالى : {لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ} أي هذه الفطرة لا تبديل لها من جهة الخالق. ولا يجيء الأمر على خلاف هذا بوجه ؛ أي لا يشقى من خلقه سعيدا ، ولا يسعد من خلقه شقيا. وقال مجاهد : المعنى لا تبديل لدين الله ؛ وقال قتادة وابن جبير والضحاك وابن زيد والنخعي ، قالوا : هذا معناه في المعتقدات.
*********************************
الفخر الرازى :
قال تعالى : { فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدّينِ حَنِيفاً فِطْرَةَ الله التى فَطَرَ الناس عَلَيْهَا لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ الله } أي إذا تبين الأمر وظهرت الوحدانية ولم يهتد المشرك فلا تلتفت أنت إليهم وأقم وجهك للدين ، وقوله : { فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدّينَ } أي أقبل بكلك على الدين عبر عن الذات بالوجه كما قال تعالى : { كُلُّ شَىْء هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ } [ القصص : 88 ] أي ذاته بصفاته ، وقوله : { حَنِيفاً } أي مائلاً عن كل ما عداه أي أقبل على الدين ومل عن كل شيء أي لا يكون في قلبك شيء آخر فتعود إليه ، وهذا قريب من معنى قوله : { وَلاَ تَكُونُواْ مِنَ المشركين } [ الروم : 31 ] ثم قال الله تعالى : { فطرت الله } أي الزم فطرة الله وهي التوحيد فإن الله فطر الناس عليه حيث أخذهم من ظهر آدم وسألهم { أَلَسْتَ بِرَبّكُمْ } [ الأعراف : 172 ] فقالوا : بلى ، وقوله تعالى : { لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ الله } فيه وجوه ، قال بعض المفسرين هذه تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم عن الحزن حيث لم يؤمن قومه فقال هم خلقوا للشقاوة ومن كتب شقياً لا يسعد ، وقيل : { لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ الله } أي الوحدانية مترسخة فيهم لا تغير لها حتى إن سألتهم من خلق السموات والأرض يقولون الله ، لكن الإيمان الفطري غير كاف . ويحتمل أن يقال خلق الله الخلق لعبادته وهم كلهم عبيده لا تبديل لخلق الله أي ليس كونهم عبيداً مثل كون المملوك عبداً لإنسان فإنه ينتقل عنه إلى غيره ويخرج عن ملكه بالعتق بل لا خروج للخلق عن العبادة والعبودية ، وهذا لبيان فساد قول من يقول العبادة لتحصيل الكمال والعبد يكمل بالعبادة فلا يبقى عليه تكليف ، وقول المشركين : إن الناقص لا يصلح لعبادة الله ، وإنما الإنسان عبد الكواكب والكواكب عبيد الله ، وقول النصارى إن عيسى كان يحل الله فيه وصار إلهاً فقال : { لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ الله } بل كلهم عبيد لا خروج لهم عن ذلك .
ثم قال تعالى : { ذلك الدين القيم } الذي لا عوج فيه { ولكن أَكْثَرَ الناس لاَ يَعْلَمُونَ } أن ذلك هو الدين المستقيم .
******************

عبد اللطيف بن عبد الحفيظ
25-03-2012, 19:01
السلام عليكم و ر حمة الله و بركاته

وقع نقاش بيني و بين صديق لي ( تيمي إلى النخاع ) حول مذهب السلف، فقال لي مذهب السلف هو اثبات المعنى، فطالبته بمعنى الاستواء و معنى النزول ؟ فأبى ان يجيبني، ثم سألني عن معنى النزول ؛ فقلت له معنى النزول هو الانتقال من الاعلى إلى الاسفل و الله منزه عن ذلك، فقال لي : اذن الله عز و جل خاطبنا بالكفر و الجهل !!
فأجبته : اذا نفيتُ المعنى الظاهر المستلزم للتشبيه أنكرتَ عليَّ و اذا طالبتك بالمعنى الظاهر تهرَّبت من الاجابة، فإنكارك نفيي للمعنى الظاهر عن الله عز و جل يدل على اختيارك له.
فتدخل طرف ثالث (و هو من العوام و لا دخل له بهذه المسائل ) و هو صديق لنا فقال لنا : اما ان الله عز و جل هو الذي ينزل الى السماء الدنيا او ان النازل هو شيء اخر، ثم سأل التيميَّ : من الذي ينزل ، هل الله عز و جل او شيء آخر ؟ فأبى أن يجيبه.
فسألته، هل ممكن ان تتخيل الله عز و جل ؟ قال : لا
قلت : اذا مهما استعملت من ألفاظ، فلن تستطيع بهذه الالفاظ ان تصف الذات الالهية لأنك اصلا لا يمكنك تخيل الله عز و جل و كل ما وقع في بالك فالله بخلافه، فعقولنا قاصرة عن تخيل الذات الالهية فكيف تدَّعي اننا نعرف المعنى الظاهر و المعنى الظاهر عرفناه عن طريق الحواس و كيف تدعي ان الله خاطبنا بالمعنى الظاهر و نحن لا يمكننا ان نتخيل الله عز و جل بل هو تعالى على خلاف ما نتخيله ؟! كيف تدَّعي ان الله عز و جل يريد ان يصف لنا ذاته ( الاجزاء، النزول، الاستواء .... ) و انت تجزم بأنَّ الله لا تبلغه الاوهام ؟!

ما رأي السادة الكرام، هل الالزام صحيح ام لا ؟