المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سؤال إلى جهابذة الأصلين الكرام..



محمد محمود العطار
10-02-2012, 15:39
اشتهر في كتب المنطق أن التصديق بسيط عند الحكماء، وهو الحكم بوقوع النسبة أو لاوقوعها، وأن التصورات الثلاث قبله (أعني تصور الموضوع والمحمول والنسبة بينهما) شروط له، وحكووا عن الإمام الرازي أن مذهبه في التصديق أنه مركب من مجموع التصورات الأربع.. والسؤال هو:
1- هل صرّح الإمام الرازي بهذا الرأي في كتبه، أم هو مجرد نقل وحكاية عنه؟.
2- ما منشأ الخلاف بين الرازي والحكماء في هذه المسألة؟
3- ما ثمرة الخلاف في هذا؟.

هشام أبو عبيد الله الجزائري
11-02-2012, 11:23
السلام عليكم و رحمة الله...
بداية أستسمح أخي على مشاركتي إذ لست من الجهابذة و لا من المتمكنين .. أخوك طويلب علم مبتدئ أسأل الله أن يرزقني العلم النافع و حسن الإنتفاع به..لكنني حين قرأت سؤالك تذكرت بعض ما سمعته في دروس الشيخ سعيد-حفظه الله- و بالذات شرحه الصوتي على السلم.. فأردت أن أفيد بها و عساها أن تكون فرشة لجواب من يأتي بعدي..

القول بهذا الرأي لا يعزى إلى الإمام الرازي منفردا بل إلى مدرسة الرازي عموما في المنطق و التي ينسب إليها الإمام الكاتبي صاحب الشمسية المشهورة و كذا الإمام التفتزاني رحمهم الله تعالى...
و الفرق بينهم و بين الجمهور كما أشرت إليه أخي هو في إعتبار التصديق مركبا أم بسيطا و إحتجوا بأننه لا يمكن لعقل الإنسان عند إدراك النسبة(إدراك وقوعها أو لا وقوعها) أن ينفك عن إدراك المنتسب (أطراف النسب)
و من تفريعات الخلاف بينهم أن الفريقين فهم و إن قالوا كليهما بأسبقية التصور على التصديق (و هو الترتيب الطبيعي بينهما) إلا أن مذهب الرازي يجعل ذلك من باب أن الجزء يسبق الكل لا من باب أن الشرط يسبق المشروط على القول الأول..(و المراد هنا طبعا السبق الحصولي)..

شخصيا أرى أن قضية إعتبار التصديق مركبا من أجزاء أو بسيطا يستوجب شروطا خلاف قد يثمر ربما بترتبات من بعض التشغيبات الكلامية أو الفلسفية في نسبة النسب إلى متعلقاتها مثلا....

و الله تعالى أعلم

هشام أبو عبيد الله الجزائري
11-02-2012, 12:21
أضيف أيضا إلى إشارة الشيخ سعيد أنه لم يصادف كبير أثر لهذا الخلاف إلا في تدقيقات لمسائل خاصة... والله أعلم.. راجع أواخر الشريط الثاني لشرحه على السلم..

بلال النجار
16-07-2012, 00:06
بسم الله الرحمن الرحيم

هذه أسئلة جيّدة، نجيب عنها إن شاء الله تعالى.

نعم صرّح الإمام بهذا الرأي في بعض كتبه ومن عبارته: (كل تصوّر إذا حكم عليه بنفي أو إثبات كان المجموع تصديقاً) اهـ

وأصل المسألة باختصار هو أننا إذا تصورنا مثلاً مجموع زوايا المثلث، وتصورنا معنى التساوي لزاويتين قائمتين (أي 180 درجة)، وتصورنا النسبة بينهما، فقد اتفق المناطقة على أننا نشكّ في النسبة -أي في كون مجموع زوايا المثلث مساو لقائمتين- قبل قيام البرهان الهندسي على ذلك، ثمّ بعد أن نقف على البرهان اتفق المناطقة على أننا نجزم بالنسبة، بأن يحصل لنا حالة إدراكية مغايرة للإدراكات الثلاثة السابقة، وهذه الحالة الإدراكية أو سمّها إن شئت الكيفيّة الإدراكية الحاصلة مع الحكم أو عند الحكم سمّاها المناطقة تصديقاً.

ثم إنهم اختلفوا بعد ذلك هل تلك الكيفية الإدراكية الحاصلة مع الحكم أو عند الحكم هي عين الحكم أو أنها أمر زائد على الحكم.

والإمام الرازي استشكل في هذا الموضع أموراً منها -وهو المهم ّهنا- أن التصديق إن كان نفس الحكم فلا يصدق عليه أنه إدراك يحصل مع الحكم، وإن كان هو المجموع المركب من التصورات الثلاثة والحكم فكذلك أي لا يصدق عليه أنه إدراك يحصل مع الحكم، لأنّ الحكم عندئذٍ يكون سابقاً عليه ولا يكون معه.

اختار الإمام أنّ التصديق هو مجموع الإدراكات الأربعة، وفسّر حصول التصديق بأنه لمّا كان جزءَ التصديق الأخير، فحالة حصول الحكم يحصل التصديق، فيصدق عليه عندئذ أنه إدراك يحصل مع الحكم معيّة زمانية، وتقدم الحكم على التصديق بالذات لا ينافي حصولهما معاً معيّة زمانية. وكان النزاع في أن التصديق هل هو الحكم فقط أو مجموع الإدراكات إنما نشأ من هذا المقام.
إذا فهمت هذا فلا يخفى عليك أن الحكماء لا بل جماهير المناطقة الذين خالفوا الإمام الرازي في هذه المسألة قد اختاروا أنه إذا حصلت التصورات الثلاثة كان التصديق هو عين الحكم بإثبات النسبة أو نفيها، وشعورنا بتلك الحالة الإدراكية مع الحكم لأنها عينه.

ثمار هذه المسألة نظرية يتعلق معظمها في معرفة حقيقة العلم بقسميه، وكيفية حصوله، وما ينبني على ذلك، وليس لهذا الخلاف ثمار عمليّة ظاهرة، فالحكماء مثلاً جعلوا التصورات الثلاثة: (تصور الموضوع، والمحمول والنسبة) شروطاً للتصديق فتكون خارجة عن حقيقته؛ لأن الشرط غير المشروط، وعند الإمام تكون أجزاء داخلة في حقيقته. وعلى القولين لا يمكن حصول التصديق بدون حصول التصورات الثلاثة لأن الشيء ما لم يحصل جزؤه لا يحصل، كما أن المشروط إذا لم يقع شرطه لم يحصل. ومما يذكر هنا أن التصديق عند الإمام مركب من تصورات أي إدراكات أربعة أي انفعالات نفسانية أربعة، فيكون التصديق أيضاً إدراكاً انفعالياً. فليس طبيعة أخرى أعني أنه ليس من مقولة أخرى. تأمّل.

وعند الجمهور أنه بسيط. وهذا النوع الآخر من العلم منهم من يراه من مقولة الكيف، ومنهم من يراه من مقولة الانفعال، وقيل إنه مقولة الفعل بالنظر إلى أن الحكم إيقاع أو انتزاع وهي أفعال نفسانية، وهو خلاف التحقيق من أنه ليس للنفس حال التصديق فعل بل إذعان وقبول للنسبة وهو إدراك أن النسبة واقعة أو ليست بواقعة، والأكثر أن هذه الحالة الإدراكية من مقولة الكيف. وهذا جواب مختصر مفيد وليحرص على فهمه والبحث في تفاصيله طالب المنطق في المطولات. وفقنا الله وإياكم.

محمد محمود العطار
10-10-2012, 21:20
جزاكم الله خيرا شيخنا الفاضل وبارك في علمكم..