المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : عصمة الرسل 1سيدنا ادم عليه السلام



عماد علي القضاة
04-01-2005, 08:15
قصة آدم عليه السلام
واكل من الشجرة وخالف امر الله تعالى : " وعصى آدمُ ربَّه فغوى ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى " لا يصح ان تقف عند " فغوى " عليك ان تقول " فغوى ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى " ادبا مع نبي الله مع رسول الله آدم عليه السلام , هذا نص قرءاني لكن في نفس السورة – سورة طه – يقول الله تبارك وتعالى : " ولقد عهدنا الى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما " يقول بعض الناس نسي يعني ترك , قلنا صحيح تستعمل كلمة نسي بمعنى ترك " وقيل اليوم ننساكم كما نسيتم لقاء يومكم هذا " , الله لا ينسى لكن معنى النسيان هنا الترك و" كما نسيتم " يعني كما تركتم " قال كذلك اتتك ءاياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تُنسى " واللهُ لا ينسى لكن هذا اسمه في علم البلاغة ( المشاكلة ) سمى تركهم لامر الله تعالى نسيانا فسمى حرمانهم من رحمته نسيانا , هذا من قبيل المشاكلة , أي نعم , فنعم إن كلمة نسي تخرج عن معناها الاصلي الى ترك , لكن اللفظ لا يفسر بغير معناه الاصلي الا اذا استحال معناه الاصلي او كانت هنالك قرينة تصرفه عن معناه الاصلي , فهل يستحيل على آدم ان ينسى ؟ وما سمي الانسان الا لنسيه ولا القلب الا انه يتقلب , اللهم مقلب القلوب ثبت قلوبنا على طاعتك , هذا من دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم وكان يكثر منه , فاذاً لماذا نفسرها بترك آدم ؟ نسي يعني نسي , فكانت معصية آدم عليه السلام عن طريق النسيان , القى الله عليه النسيان فاكل من الشجرة , هذا بالنسبة لقصة آدم عله السلام .
يقولون لك : كل هذا الذي حدث لنا بسبب نسيان ؟ طيّب , اما قلنا لك : الرسول محمد عليه الصلاة والسلام عندما اختار الفاضل وترك الافضل قال : عُرض علي عذابكم اقرب من هذا , مع انه بالنسبة لنا لا يعتبر معصية ولا عذاب عليه , هذا النسيان بحق الانبياء معصية اما بحقنا نحن فليس بمعصية اذاً هنا اعتبار المقامات لا بد منه , اضرب لك مثالا على ان النسيان كيف يكون احيانا عندنا جريمة : اذا عمل احدنا ( طبخة ) وليمة ... عزومة .. ولقي صديقه وقال له : هذه الليلة عندنا عشاء تفضل يا فلان ( لتتعشى ) عندنا , وعند وقت العشاء لم يحضر , قال له : ما لك لم تحضر يا فلان وقد دعوناك ؟ اجابه : والله انشغلت ونسيت لا تؤاخذني , إيه نسيت .. نسيت , لا حول ولا قوة الا بالله , يعذره وينتهي الامر , لكن لو ان الملك اتصل بالهاتف وقال : الو , يا رئيس الحكومة تعال الي فورا , محتاجك , مرت ساعة ... ساعتين ولم يحضر , رفع الملك سماعة الهاتف واتصل به قائلا : ما لك لم تحضر ماذا تفعل عندك ؟ قال : ايه يا مولاي والله نسيت , رد عليه الملك : نعم ؟ نسيت ؟ كيف نسيت ؟ اذا انا عندك منسيّ فما هو المذكور عندك ؟ والله فورا يقيل الحكومة كلها ويغيرها ! شو نسيت ؟ فهنا ملاحظة قرب المقامات , يعني احدنا لو نسي فشرب في نهار رمضان فانه لا يأثم ولا يفطر وصيامه صحيح , لكن لو فعلها نبي فانه يعتبر عاصيا بالنسبة لقرب مقامه من الله تبارك وتعالى بسبب قربه من الله تبارك وتعالى فبأي شيء ينشغل النبي عن ربه ؟ ! لذلك الله سبحانه وتعالى القى على آدم النسيان فنسي ثم كان المقدور ولله في خلقه شئون , فنحن على قدر ما نفهم من اسرار فعل الله ومن اسرار شريعة الله فاننا لا نحيط بكل اسرار شريعة الله , فمثلا عندما نقول : الخمر محرمة بسبب انها تذهب بالعقول وانها طعام فاسد هذا ليس هو السبب الوحيد في تحريمها , الله سبحانه وتعالى اعلم بسبب تحريمها , هذا من الاسباب التي استطعنا ان نفهمها بتوفيق الله سبحانه وتعالى ان من اسباب تحريم الخمر هو انها تذهب بالعقول وانها طعام فاسد يؤدي الى المضرة الصحية وهذا ليس كل السر فنحن لم نطلع على جميع اسرار التشريع ولكن الله يطلع من يشاء من خلقه على ما يشاء من اسرار التشريع , اما الاحاطة بجميع اسرار التشريع فلا نعلمها . لماذا القى الله سبحانه وتعالى على آدم النسيان ؟ هذا شيء لا نستطيع ان نحيط به , اضرب لك مثالا : عندما تمسك خيطا وتريد ان تدخله في ثقب ابرة يكون كل تفكيرك محصور ... اين ؟ في ثقب ابرة , فالعقل الذي ينحصر في ثقب ابرة احيانا هل يستطيع ان يحيط بكل علم الله سبحانه وتعالى وحكمته ؟ ... الله ... اما عن قصة سيدنا آدم عليه السلام مع زوجته " فلما تغشاها حملت حمْلا خفيفا فمرت به فلما اثقلت دعَوَا الله ربهما لئن آتيتنا صالحا لنكونن من الشاكرين فلما آتاهما صالحا جعلا له شركاء فيما آتاهما تالله لتُسألن عما كنتم تعملون " هنا الاية فيها دمج , يقولون ان سيدنا آدم كان يولد لـه اولادا مشوهين فدعا الله ان : اذا اعطاه ولدا ليس مشوها وليس لـه قرون وليس على شكل الحيوانات وليس له اظلاف ليشكرن الله , فجاءه الشيطان وقال له : يا آدم اذا سميته عبدالحارث فانا اضمن لك ان ياتي المولود سالما , فلما ولد له ولد سالم سماه عبدالحارث ؛ هذه من روايات الكفرة . الاية فيها دمج : ذلك ان سيدنا آدم عاهد الله لئن آتاه صالحا ان يكون من الشاكرين لنعمة الله فلما آتاهما أي الاجيال من بعده واستمر الانسان ياتي صالحا - يعني ليس فيه شبه من الحيوانات وليس لـه ذنَب ولا قرون ولا اظلاف , فلما استمرت نعمة الله تبارك وتعالى على الناس منذ ان خلق الله آدم ولم يكن آدم يولد لـه اولاد مشوهين ... لا ... القصة انه عندما حملت حواء وكان آدم يتوقع ان تلد دعَوَا الله ان اذا آتيتنا مولودا صالحا ان نشكرك ولم يكن لـه ابناء مشوهين ومن ثم بدءوا يصيحوا ... لا بل اننا سنشكرك يا رب على النعمة التي هي انك تُبارك فينا وتجعل لنا ذرية , فالله تعالى يقبّح على المشركين من بعد آدم ان العهد الذي أُخذ عليكم والذي اعطاه الله لربه ان تشكروا الله على نعمه عندما ياتيكم مولود فكيف اصبحتم تسمونه عبد فلان من الاصنام ... عبداللات وعبدالعزى , هذه هي الملامة , هذا فيه دمج في القرءان والقرءان وجيز وبليغ , والذي يتامل في آياته يدرك هذا الدمج فسيدنا سليمان عليه السلام في قصته " ردوها علي " يعني الشمس فصلى العصر , ثم الخيل فاخذ يمسح التراب عن اعناقها وعن سوقها وليس انه بدأ يقطع رؤوسها وان الله اعطاه الريح , الله اعطاه الريح كرامة له ومعجزة وآية من آياته ... أي نعم .
الشيخ محمد علي سلمان القضاة رحمه الله