المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : التَّسهيـــل الضَّروري لمسائل القـُدوري في الفقه الحنفي



العبد الفقير
04-08-2003, 16:10
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدّنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، وبعد:

فهذا كتاب سهل مبّسط في فقه الإمام الأعظم أبي حنبفة النعمان بن ثابت الكوفي، رضي الله عنه ورفع درجاته في جنات الفردوس، ونفعنا به وبعلومه وأنواره وبركاته وأسراره وإمداده في الدارين، اللهم آمين.

ألّفه الشيخ محمد عاشق الهي البرني ثم المدني، رحمه الله تعالى رحمة الأبرار، وجزاه الله عنا خير الجزاء (الطبعة الثالثة 1414هـ - مكتبة دار الإيمان في المدينة المنوّرة)، للتسهيل على طلبة الفقه الحنفي فيما جاء من مسائل فقهية في كتاب "مختصر القدوري الذي يطلق عليه أيضاً الكتاب" للإمام أحمد بن محمدالقدوري نسبة لقرية قدورة من قرى بغداد - رحمه الله تعالى - ودرجته بين علماء المذهب الحنفي في الطبقة الرابعة (طبقة أصحاب الترجيح)، وكتابه هذا متن متين، معتبر، ومتداول بين الأئمة، له شأن كبير عند الحنفية حيث كانوا يتبركون بقراءته أيام الوباء، وقد شرحه علماء كثيرون منهم صاحب "الهداية" شيخ الإسلام برهان الدين أبي الحسن المرغيناني.

أسأل الله العلي القدير أن يوفقني لنشره على حلقات قصيرة متسلسلة، راجياً منه عز وجل أن يجعل أعمالنا خالصة لوجهه الكريم، وإبتغاءاً لرضوانه العظيم، وقرّة عين لسيدّنا رسول الله صلّى الله عليه وآله وصحبه ومن والاه، وسلّم تسليماً كثيراً مباركاً.

خويدمكم الراجي عفو ربّه / العبد الفقير إلى مولاه الغني الحميد


والحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى

العبد الفقير
04-08-2003, 16:13
مقدّمة الكتاب....

التسهيل الضروري لمسائل القدوري
في فقه الإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان

بسم الله الرحمن الرحيم

المقدّمة:

الحمد لله الذي عمّنا بالإحسان وأسبغ علينا الإنعام، أمرنا بالطهارات والعبادات وبالتجنب عن الأنجاس والآثام، أرسل رسوله بالهدى ودين الحق فبيّن ما شرع الله لعباده في جميع شؤون الحياة وميّز بين الحلال والحرام، وشرح أحكام الصلاة والزكاة والحج والصيام، وأحكام البيوع وما يلحقها وأحكام الدعاوي والخصام، وغير ذلك من أحكام الحدود والقصاص والجهاد مع أعداء الإسلام.

فصلّى الله تعالى عليه وآله وأصحابه هداة الأنام ومصابيح الظلام، وعلى من درس كتاب الله وسنن رسوله عليه الصلاة والسلام واستنبط منها الأحكام، ودّونها في الكتب وسهّلها للخواص والعوام، صلاة مستمرة لا انقطاع لها ولا انصرام.

أما بعد: فهذا تسهيل لما في كتاب القدوري من المسائل والأحكام، كتبتها على نهج السؤال والجواب، ليكون أسرع إلى فهم المبتدئين وأسهل للحفظ وأقرب للضبط، وجعلت المسائل مرتبة على طرز بهي ونمط سوي، ونظرت في ذلك إلى التيسير والتسهيل وإن خالفت في بعض المواضع ترتيب القدوري -رحمه الله تعالى- بتقديم أو تأخير، وزدتُ في مسائل القدوري بعض المسائل من كتب الفقهاء لما رأيت في ذلك النفع للطلبة ومسيس الحاجة إلى تلك المسائل في عامة الأحوال، وبناءاً على اختيار التسهيل زدتُ في بعض المواضع عناوين لم تكن في كتاب القدوري - رحمه الله تعالى- فجاءت الأحكام - والحمد لله - مجموعة في أسهل عبارة وأوضح بيان وأوفى تبيان، وسميّته: (التسهيل الضروري لمسائل القدوري).

والله أسأل أن يتقبّل هذا الجهد، ونفع به خلقه كما نفع بأصله. إنه ربّ كريم رؤوف رحيم. والحمد لله رب العالمين.

المؤلف: الشيخ محمد عاشق إلهي البُرني ثم المدني - رحمه الله تعالى." اهـ.


يتبع إن شاء الله تعالى....

والحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى

العبد الفقير
04-08-2003, 16:17
الجزء الأول- كتاب الطهارة-1

بسم الله الرحمن الرحيم

نحمده ونصلّي على رسوله الكريم.

كتاب الطهارة

س: لماذا يبدأ الفقهاء كتبهم بأحكام الطهارة ؟

ج: لأن الطهارة من شرائط صحة الصلاة، والصلاة ركن ثان من أركان الإسلام الخمسة، فيقدمون أحكام الطهارة ثم يعقبون أحكام الصلاة.
________________________________________

س: ما معنى الطهارة لغة وشرعاً ؟

ج: الطهارة لغة النظافة، وشرعاً هو إزالة الحدث الأصغر والأكبر وإزالة الأنجاس عن الثياب والأجسام وأمكنة الصلاة.
__________________________________________

س: ما هو الحدث الأكبر ؟

ج: إذا افترض على الرجل أو المرأة غَسل جميع البدن فهو الحدث الأكبر، فإذا غسل زال ذلك الحدث، ويُسمّى هذا غُسلاً (بضم الغين) واغتسالاً.
_________________________________________

س: ما هو الحدث الأصغر ؟

ج: إذا افترض على الرجل أو المرأة غسل بعض الأعضاء ومسح بعضها لأجل أداء الصلاة فهو الحدث الأصغر، وإذا أزيل الحدث عن تلك الأعضاء حصلت الطهارة بذلك، ويُسمّى هذا الغَسل (بفتح الغين) وضوءً، والرجل متوضأ.
________________________________________

س: بيّنوا تلك الأعضاء التي لا بدّ من غسلها أو مسحها في الوضوء ؟

ج: هي: 1- الوجه من قصاص الشعر إلى أسفل الذقن، ومن شحمة الأذن اليُمنى إلى شحمة الأذن اليُسرى.
2- اليدان من رؤوس الأصابع إلى المرفقين.
3- والرجلان من رؤوس الأصابع إلى الكعبين، فهذه الأعضاء تُغسل في الوضوء ولا يكون الرجل متوضأ إلا بغسل جميعها، ولو بقي موضع شعرة لم يبلغها الماء لم يكن متوضأً حتى يغسل ذلك الموضع بالماء.
4- والعضو المسموح هو الرأس، يُسّن استيعابه بالمسح ويجزيءُ من الفرض مسح ربعه.
_______________________________________

س: هل الكعبان والمرفقان داخلان في الغسل ؟

ج: نعم هما داخلان في فرض الوضوء
________________________________________

س: من أين علمتم فرضية غَسل الأعضاء الثلاثة وفرض مسح الرأس في الوضوء ؟

ج: بيّنها الله تعالى في كتابه فقال: {يا أيّها الذين ءامنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برءُوسكم وأرجلكم إلى الكعبين} سورة المائدة-6
_____________________________________________

س: ما الدليل على فرضية مسح ربع الرأس ؟

ج: الدليل على ذلك حديث المغيرة بن شعبة رضي الله تعالى عنه قال: إن النبي صلّى الله عليه وسلم توضأ فمسح بناصيته. (أخرجه مسلم - باب المسح على الخفين).
_____________________________________________

يتبع إن شاء الله تعالى مع سُنن الوضوء....

والحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى

العبد الفقير
04-08-2003, 16:22
تكملة من صفحة-9

سُنن الوضوء


س: ما هي سنن الوضوء ؟

ج: 1- النية، فينوي رفع الحدث أو استباحة ما لا يحل إلا بالوضوء.
2- غسل اليدين إلى الرسغين ثلاثاً في ابتداء الوضوء، ويتأكد غسلهما إذا استيقظ المتوضيء من منامه فيغسلهما قبل إدخالهما الإناء
3- تسمية الله في ابتداء الوضوء
4- السواك
5- المضمضة ثلاثاً
6- الاستنشاق ثلاثاً مع الاستنثار
7- إستيعاب الرأس بالمسح
8- مسح الأذنين
9- تخليل الأصابع
10- تخليل اللحية
11- تكرار الغسل إلى الثلاث
12- الترتيب حسب ما ورد في القرآن الكريم، فيغسل أولاً وجهه، ثم يديه إلى المرفقين، ثم يمسح الرأس، ثم يغسل الرجلين إلى الكعبين
13- أن يبدأ بالميامن، فيغسل أولاً يده اليمنى ثم اليسرى، وكذا يبدأ بالرجل اليمنى ثم باليسرى
14- أن يوالي بين الغسلات
15- أن يمسح الرقبة*
_______________________________
* "عدّ القدوري غسل اليدين قبل إدخالهما الإناء والتسمية والسواك والمضمضة والاستنشاق ومسح الأذنين وتخليل اللحية والإصابع وتكرار الغسل إلى الثلاث سنة، ثم قال: ويستحب للمتوضيء أن ينوي الطهارة ويستوعب رأسه بالمسح ويرتب الوضوء وبالميامن والتوالي ومسح الرقبة فجعل هذه الستة مستحبة، لكن صاحب الهداية جعل التسمية مستحبة والنية والترتيب سنة، ولأجل هذا الخلاف ذكرت كلها تحت عنوان السنن لئلا يشوش ذهن المبتديء، وعلى الأستاذ أن يفسّر ويبيّن أن المستحب أقل تأكداً من السنّة. (شرح المؤلف على الهامش)



يتبع إن شاء الله تعالى مع نواقض الوضوء....

والحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى

د. عمر كامل
05-08-2003, 23:46
بارك الله فيكم وجعله في ميزان حسناتكم.
استمر بورك فيك فالجميع متلهف لهذه الدرر ولكن الرجاء منكم التكرم بتكبير الخط فحتى النظارة أصبحت لا تسعف أيضا.
ولا شك أن انضمامكم للمنتدى سيفيد خاصة طلاب الفقه الحنفي .
وفي انتظار المزيد منكم
العبد الفقير - اسم جميل جدا نسأل الله أن يحققه فينا جميعا-

العبد الفقير
06-08-2003, 01:39
اللهم آمين... آمين... آمين

وجزاكم الله خيراً سيدّي الفاضل الدكتور عمر كامل على تشجيعكم وإهتمامكم...

نسأل الله العلي القدير أن يعلمّنا ما ينفعنا ويرزقنا العمل به ويجعله حجة لنا لا علينا...

والعفو منكم على حجم الخط في المشاركات السابقة، وسألبّي طلبكم إن شاء الله تعالى... رزقكم الله قوّةً في البصر والبصيرة..




والحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى

العبد الفقير
06-08-2003, 01:43
نواقض الوضوء

س: إذا تطهرّ الرجل أو المرأة من الحدث الأصغر بالتوضؤ متى تزول هذه الطهارة بعد ذلك ؟

ج: تزول هذه الطهارة بأحد هذه الأمور التالية، وتسمى نواقض الوضوء:
1- خروج الغائط
2- وتيقن خروج الريح من الدبر بصوت أو بدون صوت
3- وخروج البول أو الودي أو المذي
4- وخروج الدم أو القيح أو الصديد، إذا خرج أحد هذه الثلاثة من أي موضع كان وتجاوز إلى موضع يلحقه حكم التطهير
5- والقيء إذا ملأ الفم
6- والنوم مضطجعاً
7- والنوم متكئاً أو مستنداً إلى شيء لو أزيل ذلك الشيء لسقط النائم
8- والغلبة على العقل بالإغماء
9- والجنون
10- وقهقهة مصلّ بالغ في صلاة ذات ركوع وسجود، فإذا حصل أحد هذه الأشياء لا يجوز أن يصلّي حتى يتوضأ.



يتبع إن شاء الله تعالى مع الغُسل المفروض ومُوجباته...

والحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى

العبد الفقير
06-08-2003, 01:48
الغُسل المفروض ومُوجباته

س: متى يطرأ الحدث الأكبر ؟ وبماذا يجب الغُسل ؟

ج: يطرأ الحدث الأكبر بأحد الأمور التي نذكرها فيما يلي:
1- الإحتلام من الرجل أو المرأة إذا خرج المني
2- إيلاج الرجل الحشفة في فرج المرأة أو في دبرها أو في دبر الرجل، خرج المني أو لم يخرج، والغُسل في ذلك يفترض على الفاعل والمفعول به كليهما، والفقهاء يسمّون الإيلاج في الفرج بإلتقاء الختانين.
3- إنزال المني على وجه الدفق والشهوة من الرجل والمرأة، وإذا حصل أحد هذه الثلاثة يقال: أجنب الرجل وأجنبت المرأة وهما جُـنبان.
4- إنقطاع الحيض
5- إنقطاع النفاس
فبهذه الأمور يفترض الغُسل أي يفترض غَسل جميع البدن بحيث لا ييبقى موضع شعرة إلا وقد وصله الماء

س: هل في المذي أو الودي غُسل ؟

ج: لا يجب الغُسل بخروجهما، بل هما من نواقض الوضوء كما ذكرنا.
____________________________________

الغُسل المسنون ومواقعه


س: هل سوي الغُسل المفروض غُسل في الشريعة الغراء ؟

ج: نعم سنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم الغُسل للجمعة، والعيدين، والإحرام والوقوف يوم عرفة.



يتبع إن شاء الله تعالى مع فرائض الغُسل....

والحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى

العبد الفقير
06-08-2003, 01:51
فرائض الغُسل


س: ما هي فرائض الغُسل ؟

ج: يُفترض في الغُسل المفروض:
1- المضمضة بملأ الفم إلى الحلق
2- واستنشاق الماء إلى ما لان من الأنف
3- وغسل سائر البدن مرة واحدة
___________________________________

س: كيف يغتسل على وجه السنّة ؟

ج: سـُنـّة الغُسل أن يبتديْ المغتسل بغسل يديه ثم يستنجي أي يغسل القُبل والدُبر ويسترخي عند الإستنجاء مهما أمكن، ويُزيل النجاسة الظاهرة إن كانت على بدنه، ثمّ يتوضأ وضوءه للصلاة ثمّ يُفيض الماء على رأسه وعلى سائر جسده ثلاثاً، ويتعهد صماخ الأذنين والإبطين والسُرّة وغبر ذلك ممّا لا يصل الماء إليه بالتعاهد.

فائدة: إذا كان يغتسل على التخت أو على الحجر أو البلاط بحيث لا يستقر الماء المستعمل فإنه يغسل رجليه في آخر الوضوء كما هو المعتاد، وإن كان الماء المستعمل يستقر في موضع الغُسل يؤخر غسل رجليه فيغسلهما في آخر الغُسل بعد أن يتنحّى من ذلك المكان.
_______________________________________

س: هذه كيفية الغُسل خاصة لمن يفترض عليه الغُسل أو لجميع المغتسلين ؟

ج: هو عام لكل مغتسل سواء كان الإغتسال مفروضاً أو مسنوناً.

_________________________________________

س: هل للمرأة رخصة في بلّ شعرها في الغُسل المفروض ؟ أم يجب عليها أن تنقض ضفائرها لتبلّها ؟

ج: ليس على المرأة أن تنقض ضفائرها ولا يجب عليها بلّ الشعور إذا وصل الماء أصولها، وليست هذه الرخصة إلا للتي كانت شعورها ضفائر، فإن لم تكن كذلك وجب عليها بلّ الشعور مع إيصال الماء إلى الأصول، وكذلك الرجل لا بدّ له من بلّ جميع الشعور في الغُسل المفروض وإن كان له شعر كثير كثير."اهـ.


يتبع إن شاء الله تعالى مع أحكام الحدث الأصغر والأكبر....

والحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى

العبد الفقير
06-08-2003, 01:54
أحكام الحدث الأصغر والأكبر

س: بينوّا الأحكام التي تتعلق بالحدثين ؟

ج: إذا افترض الغُسل على رجل أو إمرأة لا تحل لهما الصلاة في تلك الحالة، ولا يجوز لهما دخول المسجد وقراءة القرآن ومس المصحف (إلا بغلاف متجافٍ) والطواف، وجاز لهما أن يذكرا الله تعالى في تلك الحالة سوى تلاوة القرآن،

فأمّا صاحب الحدث الأصغر فلا يجوز له أن يصلي حتى يتوضأ وكذا لا يجوز له أن يطوف بالبيت، وجاز له قراءة القرآن وذكر الله عزّ وجلّ ودخول المسجد، ولا يجوز له مسّ المصحف إلا بغلاف متجافٍ. " اهـ.



يتبع إن شاء الله تعالى مع أحكام المياه...

والحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى

العبد الفقير
07-08-2003, 17:07
الميــــــاه

س: بماذا يزول الحدث الأكبر والحدث الأصغر ؟

ج: الطهارة من الحدثين جائزة بماء السماء وماء الأودية وماء الأنهار وماء العيون والآبار وماء البحار ولو كان مالحاً، ويجوز الطهارة من الحدثين بماء خالطه شيء طاهر فغيّر أحد أوصافه كماء السيل الذي اختلط به التراب وكالماء الذي اختلط به الصابون أو الزعفران مثلاً.


س: هل من المياه ما لا يجوز به إزالة الحدثين ؟

ج: لا يجوز الوضوء والغُسل بماء اعتصر من الشجر أو الثمر ولا بماء غلب عليه غيره فأخرجه عن طبع الماء كالأشربة والخل والمرق وغيرها.


س: ما قولكم في الماء المستعمل الذي أزيل به أيّ حدث من الحدثين أو استعمل في البدن على وجه القربة - كما إذا كان الرجل على وضوء ثمّ جدّد الوضوء لتحصيل الثواب- ؟

ج: لا يجوز به الوضوء ولا الغُسل.


س: قد علمنا أن الماء المستعمل لا يزول به الحدث، ونريد أن نعلم أنه طاهر أم لا ؟

ج: هو طاهر إن أزيل به الحدث فحسب (أي لم يستعمل في إزالة النجاسة الحقيقية) وغير مطهّر بمعنى أنه لا يحصل به الطهارة من الحدثين ثانياً، فلو تقاطر من الماء المستعمل عند التوضؤ والإغتسال شيء على الثياب أو انتشر فوقع في الماء أو بعض الأواني لا تنجس هذه الأشياء.



يتبع إن شاء الله تعالى مع نجاسة الماء وطهارته....

والحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى

د. عمر كامل
15-08-2003, 16:29
الفاضل العبد الفقير بلغه الله ما يريد وزيادة
أين أنتم هلا أكملتم بارك الله فيكم.
نحن في انتظار إكمال الموضوع وطرح مواضيع جديدة من أمثالك من طلاب العلم فلا تنقطع عن هذه الدوحة العلمية...

جقمق
19-08-2003, 14:36
زدنا يا اخونا العبد الفقير جعلك الله عبد غني بحبه و حب نبيه :p

سامح يوسف
30-08-2003, 01:20
هلا أتحفتنا ببقيه التسهيل الضرورى جعله الله فى ميزان حسناتك

لؤي الخليلي الحنفي
17-07-2008, 19:08
سأوافيكم أنا به قريباً إن شاء الله.

وليد تاج الدين مزيك
18-07-2008, 02:18
جزاكم الله خيرا كثيرا أخي الشيخ لؤي
هلا جعتله لنا -إذا سمحت - في ملف ورد بعد الانتهاء منه؟

لؤي الخليلي الحنفي
19-07-2008, 08:52
أخي وليد:
حاولت أن أبحث لك عن الكتاب على الشبكة، ولكن جميع روابطه لا تعمل.
لذا سأكمل انزال معلومات الكتاب حسب ما تتاح لي الفرصة بارك الله فيكم
وإن كان أحدكم وجد رابطا يعمل للكتاب فحبذا وضعه فذلك يسهل الأمر على الجميع.

لؤي الخليلي الحنفي
19-07-2008, 09:12
نجاسة الماء وطهارته:
س: هل يتنجس الماء بوقوع شيء فيه؟
ج: الماء خلقه الله تعالى طاهراً طهوراً، أي مطهراً لكنه يتنجس إذا وقعت فيه النجاسة قليلا كان أو كثيراً؛ لأن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أمر بحفظ الماء عن النجاسة فقال: " لايبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل فيه" وقال النبي صلى الله تعالى عليه وسلم" إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا فإنه لا يدري أين باتت يده".
فغذا وقعت النجاسة في الماء لم يجز به التوضؤ ولا الاغتسال.

س: ما قول الفقهاء في الوضوء من الغدير إذا وقعت فيه النجاسة؟
ج: الغدير العظيم الذي لا يتحرك أحد طرفيه بتحريك الطرف الآخر إذا وقعت في أحد جانبيه نجاسة جاز الوضوء فيه من الجانب الآخر؛ لأن الظاهر أن النجاسة لا تصل إلى الطرف الآخر، لبعده من الطرف الذي وقعت فيه النجاسة.

س: ما حكم الماء الجاري الذي وقعت فيه النجاسة؟
ج: جاز الوضوء والاغتسال منه إذا لم ير لها أثر في الماء لأنها لا تستقر مع جريان الماء.

س: هل يفسد الماء موت حيوان فيه؟
ج: نعم يفسد الماء الذي ينجسه موت حيوان ذي دم سائل سواء كان طيراً أو بهيمة، ولا يتنجس بموت ما يعيش فيه كالسمك والضفدع والسرطان، كما لا يتنجس بموت ما ليس له دم سائل كالبق والذباب والزنبور والعقرب.

يتبع إن شاء الله: تطهير البئر إذا وقعت فيه نجاسة.

وليد تاج الدين مزيك
19-07-2008, 16:56
جزاك الله خيرا أخي الشيخ الكريم لؤي
هذا رابط لتحميل الكتاب
نوع الملف: PDF
الحجم: 8 ميجا
للتحميل انقر هنا (http://www.archive.org/details/tshel_drori_ara)

منقول

لؤي الخليلي الحنفي
19-07-2008, 18:15
جزاك الله خيرا أخي وليد:
الرابط يعمل ولكن الملفات تالفة.
فإن استطعت تحميله أرحتنا من عبء الطباعة، ووفرت وقتنا وكنا لك من الشاكرين.
ويا ليتك تنسقه وتضعه هنا على شكل حلقات إتماماً للموضوع.

للفائدة الكتاب له عدة طبعات:
طبعة مكتبة الشيخ بهادر آباد-كراتشي:
ط1/1408.
ط2/1411 وهي الموجودة عندي.
وهناك طبعة أخرى
الطبعة الثالثة 1414هـ - مكتبة دار الإيمان في المدينة المنوّرة.

وطبعته أيضاً دار الأرقم.

وليد تاج الدين مزيك
20-07-2008, 14:04
أخي الروابط السابقة تعمل والملفات سليمة تماما وقد قمت بتحميلها وتجريبها
وهما عبارة عن مجلدين من طبعة مكتبة الشيخ بهادر آباد-كراتشي
المجلد الأول: ط2/1411
المجلد الثاني: مذكور فيه سنة الطباعة دون رقم الطبعة وسنة الطباعة هي 1412
البرنامج الذي استخدمته لفتح الملفات هو Adobe Acrobat 8.0 Professional

أما إتمام الموضوع فسأحاول فيه على قدر ما يتيسر لي إن شاء الله ولكن سيكون على الغالب بعد نهاية الشهر الميلادي الحالي

لؤي الخليلي الحنفي
23-07-2008, 16:45
الجزء الأول من التسهيل الضروري:

لؤي الخليلي الحنفي
23-07-2008, 16:52
الجزء الثاني من التسهيل الضروري

وليد تاج الدين مزيك
02-08-2008, 06:41
تطهير البئر إذا وقعت فيه نجاسة
س: قد ذكرتم أن البئر أن ماء البئر طاهر, ومن الممكن أن يقع فيها نجاسة فكيف السبيل إلى تطهيرها.
ج: (1) إذا وقعت في البئر نجاسة أو مات فيها إنسان أو كلب أو شاة أو ما شابهم في الجسامة ينزح جميع ما فيها من الماء فتطهر بذلك.
(2) وإن ماتت فيها حمامة أو سنور أو ما شابههما نزح منها أربعون دلوا بطريق الوجوب وخمسون دلوا بطريق الاستحباب.
(3) وإن ماتت فيها فأرة أو عصفور أو ما شابههما (أو شابهما) نزح منها عشرون دلوا بطريق الوجوب وثلاثون دلوا بطريق الاستحباب.
(4) هذا إذا كان الحيوان لم ينتفخ ولم يتفسخ, فإن انتفخ أو تفسخ نزح منها جميع ما فيها من الماء صغُر الحيوان أو كبر.
س: أي دلو يعتبر في إخراج الماء من البئر.
ج: المعتبر ذلك الدلو الوسط المستعمل في الآبار.
س: قد يكون الدلو كبيرا فكيف يحسب؟
ج: ينظر في ذلك إلى سعة الدلو فإن كان يسع عشر دلاء من الدلو الوسط يكتفى بنزح دلوين أو ثلاث دلاء إذا ماتت فيها فأرة أو نحوه, وكذا يحاسب في أربعين دلو إذا ماتت حمامة أو نحوها.
فائدة: المراد بنزح جميع ما فيها أن ينقطع الماء بحيث لا يمتلئ نصف الدلو.
س: قد تكون البئر مَعينة أي ذات عين لا ينقطع ماؤها بإخراج الدلاء كلما أخرج زاد من أسفلها فكيف تطهر البئر؟
ج: إذا نزح مقدار ما فيها من الماء فقد طهرت, ويؤخذ في ذلك بقول رجلين عدلين لهما بصارة بالماء.
وروي عن محمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة رحمه الله تعالى أنه ينزح من مثل تلك البئر مأتا دلو إلى ثلث مائة دلو (1).
فائدة: إذا حكم بطهارة البئر بعد نزح ما فيها كلّاً في بعض الأحوال, أو بعضا في بعض الصور يطهر بذلك الدلو والرشاء أي الحبل ويد المستسقي وجدران البئر وترابها, ولا يحتاج إلى غسل شيء من ذلك.
فائدة: إخراج الماء يعتبر بعد إخراج النجاسة, فلو نزح جميع ما فيها مع وجود النجاسة فيها لم تطهر.
س: قد يمكن أن توجد في البئر فأرة ميتة ولا يُدرى أنها متى وقعت مع أن المصلين توضؤا بمائها وغسلوا الثياب والأواني وغير ذلك – فالآن ماذا يجب عليهم؟
ج: إن كانت تلك الفأرة غير متفسخة وغير منتفخة أعادوا صلوات يوم وليلة وغسلوا كل شيء أصابه ماؤها, وإن انتفخت أو تفسخت أعادوا صلوات ثلاثة أيام ولياليها في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى, وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى: ليس عليهم إعادة شيء حتى يتحققوا متى وقعت, وهذا أيسر, وقول أبي حنيفة رحمه الله أحوط.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) قال في الدر المختار: وهذا (أي ما روي عن محمد) أيسر وذاك (أي الأخذ بقول عدلين) أحوط اهـ
قال ابن عابدين: قوله وذاك أي ما في المتن أحوط للخروج عن الخلاف ولموافقته للآثار (1/143) وذكر صاحب الهداية لمعرفة مقدار ماء في البئر المعينة طريقة عن أبي يوسف رحمه الله تعالى. الأولى: أن تحفر حفرة بقدر طول الماء وعرضه وعمقه فينزح الماء وتملأ تلك الحفرة, فإذا امتلأت حُكم بطهارة البئر. الثانية: أن يدّخل في البئر قصبة أو حبل يابس ويجعل لمبلغ الماء علامة فينزح منها عشرون دلوا مثلا ثم تعاد القصبة فينظر كم انتقص الماء, فينزح لكل قدر من ذلك عشرون دلوا وهكذا ثم وثم.

وليد تاج الدين مزيك
02-08-2008, 06:51
مسائل الآسار
س: ما حكم الآدمي وغيره من البهائم؟
ج: سؤر كل إنسان طاهر رجلا كان أو امرأة جنبا كان أو حائضا مسلما كان أو كافرا وكذا كل حيوان يؤكل لحمه طاهر وسؤر الكلب والخنزير وسباع البهائم نجس وسؤر الهرة والدجاجة المُخلَّاة وسباع الطيور كالصقر والبازي مكروه وكذا سؤر ما يسكن في البيوت كالحية والفأرة مكروه.

س: ما حكم السؤر المكروه؟
ج: إذا وجد غيره يكره استعماله مثلا رجل عنده ماء طاهر شربت منه الهرة وماء طاهر شرب منه آدمي وهو يريد أن يتوضأ فإنه يتوضأ بسؤر الآدمي وهو أفضل من الماء الذي شربت منه الهرة ونحوها.

س: فإن لم يجد ماء إلا الذي شربت منه الهرة يتوضأ أو يتيمم؟
ج: يتوضأ منه ولا يتيمم لأنه ماء طاهر وإن كان استعماله مكروها عند وحود الماء الغير مكروه.

س: هل من الآسار ماهو مشكوك؟
ج: نعم سؤر الحمار والبغل مشكوك في طهوريته لاختلاف الدلائل.

س: فإذا وجد ماء شرب منه الحمار أو البغل يتوضأ به أم يتيمم؟
ج: يتوضأ به ويتيمم ليخرج من الشك.

س: يبدأ بالتوضأ أم بالتيمم؟
ج: بأيهما بدأ جاز .

فائدة: سؤر الآدمي طاهر إذا لم يكن شرب الخمر أو لم يخرج من أسنانه دم أو لم يقئ ملء الفم, فإذا كان كذلك فسؤره نجس حتى يتمضمض ثلاثا أو يبلع ريقه مرارا بحيث لا يبقى شيء نجس في فيه وعلى شفتيه (1), وكذا سؤر الهرة نجس إذا أكلت الفأرة وأدخلت فمها على الفور , فأما بعدما مكثت قليلا وغسلت فمها بلعابها وزال أثر النجاسة يحكم بطهارة فمها مع كراهة سؤرها (2) فافهم.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)ذكره صاحب البحر الرائق (1/133) وراجع حاشية ابن عابدين على الدر المختار (1/149).
(2)قال صاحب الهداية ولو أكلت الفأرة ثم شربت على فوره الماء يتنجس إلا إذا مكثت ساعة, لغسلها فمها بلعابها, والاستثناء على مذهب أبي حنيفة وأبي يوسف, ويسقط اعتبار الصب للضرورة, قال ابن الهمام: وأما على قول محمد رحمه الله فلا, لأن النجاسة عنده لا تزال إلا بالماء.

وليد تاج الدين مزيك
02-08-2008, 06:55
شيخنا الفاضل لؤي: أولا:أطلب منكم تعقب الأخطاء اللغوية عندي
ثانيا:ماهي الدجاجة المُخلَّاة
أرجو ألا أكون قد أثقلت عليكم جزاكم الله خيرا
يتبع التيمم إن شاء الله

لؤي الخليلي الحنفي
02-08-2008, 08:11
الدجاجة المخلّاة: بتشديد اللام هي المرسلة، وسبب كراهة سؤرها: اختلاط منقارها بالنجاسات، خلافاً للتي تحبس وتعلف في البيت فلا يكره سؤرها.
وإن شئت فقل تسهيلاً للفهم أنّ الدّجاج المخلّى هو ما نسميه (دجاج المزابل) فهو يحوم حولها، وكذلك يطلقونه على الديكة فيقولون: (ديك المزابل).

وليد تاج الدين مزيك
02-08-2008, 12:12
التيمم
س: التيمم ما هو لغة وشرعا.
ج: التيمم لغة القصد والإرادة, وشرعا استعمال التراب وما كان من جنس الأرض على وجه خاص لإزالة الحدثين بنية الطهارة, والأصل في ذلك قوله تعالى: ((فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ )) (1).

س: متى يجوز التيمم للمحدث؟
ج: إن لم يجد المحدث الماء وهو مسافر أو خارج المصر وبينه وبين الماء مسافة ميل أو أكثر فإنه يتيمم لإزالة الحدث.

س: إذا كان الماء موجودا لكنه مريض هل يجوز له التيمم؟
ج: نعم, إذا خاف المريض باستعمال الماء اشتداد المرض أو خاف الجنب إن اغتسل بالماء البارد أن يقتله البرد أو يمرضه, فإنه يتيمم إذا لم يجد ما يسخن به الماء(2).

س: كيف يتيمم؟
ج: أولا ينوي إزالة الحدث الأصغر أو الأكبر - أيهما كان – أو ينوي استباحة الصلاة, ثم يضرب يديه بالأرض فيمسح بهما وجهه مستوعبا بحيث لا يبقى موضع شعرة إلا وقد مرت عليه يده, ثم يضرب يديه بالأرض مرة أخرى فيمسح يده اليمنى بيده اليسرى من رؤوس الأصابع إلى منتهى المرفق, ثم يمسح يده اليسرى بيده اليمنى مستوعبا من رؤوسها إلى المرفق.

س: هذا التيمم للحدث الأكبر أو للحدث الأصغر؟
ج: صورة التيمم التي ذكرناها آنفا يستوي فيه صاحب الحدث الأصغر وصاحب الحدث الأكبر, لا فرق بين تيمميهما.

س: بماذا يتيمم؟
ج: يجوز التيمم بالتراب الطاهر وبكل ما كان من جنس الأرض كالرمل والجصّ والنورة والكحل والحجر وإن كان أملس لا غبار عليه, ويشترط في جميع هذه الأشياء أن تكون طاهرة, هذا عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى, وقال أبو يوسف رحمه الله: لا يجوز إلا بالتراب والرمل خاصة بشرط أن يكونا طاهرين.

س: إذا هدم بيتا أو أثارت الريح الغبار فوصل التراب وجهه ويده هل حصل بذلك التيمم وجازت الصلاة به؟
ج: لا يكون بذلك متيمما, ولا تحصل به الطهارة المطلوبة, لأن النية فرض في التيمم, أما لو انغمس في الماء ولم ينو الغسل يكفيه من الغسل, وكذا إذا أصاب المطر جميع أعضاء الوضوء وسال الماء عليه وأمرّ يده على رأسه يكفيه من الوضوء وإن لم ينو الوضوء. وذلك لأن النية ليست بفرض في الغسل والوضوء بل هي سنة فيهما.

س: إذا تيمم فهل يجوز له أن يصلي به النوافل؟
ج: يجوز له أن يصلي بالتيمم ما شاء من الفرائض والنوافل, وأن يفعل كل ما يجوز بعد اغتسال الجنب ووضوء المتوضئ, فإنه لا فرق في الطهارة الحاصلة بالاغتسال أو التوضؤ وبين الطهارة الحاصلة بالتيمم, فجاز لمتيمم مس المصحف ودخول المسجد وتلاوة القرآن وطواف البيت.

س: هل يجوز التيمم للصحيح المقيم في بعض الأحوال؟
ج: يجوز التيمم للصحيح المقيم مع وجدان الماء والقدرة عليه فيما إذا حضرته جنازة والولي غيره فخاف إن اشتغل بالوضوء أن تفوته صلاة الجنازة فله أن يتيمم ويصلي على الجنازة.

س: لو وقع ذلك لمن حضر العيد وهو غير متوضئ؟
ج: كذلك من حضر العيد وخاف إن اشتغل بالتوضؤ أن تفوته صلاة العيد فإنه يتيمم ويصلي مع الإمام صلاة العيد.

س: رجل شهد الجمعة وليس على وضوء ويخاف فوت الجمعة إن اشتغل بالطهارة فهل يجوز له التيمم؟
ج: لا يجوز له التيمم وعليه أن يتوضأ, فإن أدرك الجمعة مع الإمام صلاها معه, وإلا صلى الظهر أربعا.

س: لو ضاق الوقت بحيث لو توضأ خرج الوقت فتفوته الصلاة كمن استيقظ قبيل طلوع الشمس ولا يسع الوقت للوضوء والصلاة كليهما هل يجوز له التيمم؟
ج: لا يجوز له التيمم, وعليه أن يتوضأ, ولو كان جنبا عليه أن يغتسل, ويصلي بعد طلوع الشمس وارتفاعها قيد رمح قضاءً, لأن ضيق الوقت ليس بعذر لجواز التيمم.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) سورة المائدة: 6
(2) قال في البحر الرائق (1/149): اعلم أن جوازه للجنب عند أبي حنيفة مشروع بأن لا يقدر على تسخين الماء ولا أجرة الحمام في المصر ولا يجد ثوبا يتدفأ به ولا مكانا يأويه, كما أفاده في البدائع وشرح الجامع الصغير لقاضي خان, فصار الأصل أنه متى قدر على الاغتسال بوجه من الوجوه لا يباح له التيمم إجماعا اهـ.

وليد تاج الدين مزيك
02-08-2008, 12:14
س: هل يجب لمن لم يجد الماء وهو يرجو وجدانه في آخر الوقت أن يؤخر الصلاة؟
ج: لا يجب عليه ذلك, بل يستحب له أن يؤخر الصلاة إلى أخر الوقت, فإن وجد الماء توضأ وإلا تيمم وصلى.

س: مسافر نسي الماء في رحله وكان وضعه بنفسه أو وضع أحد بأمره فتيمم وصلى ثم ذكر الماء في الوقت هل يعيد صلاته؟
ج: لا إعادة عليه عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى, وقال أبو يوسف رحمه الله: يعيد الصلاة في هذه الصورة.

س: رجل في السفر ليس عنده ماء هل يجب عليه طلب الماء؟
ج: ليس عليه طلب الماء إن لم يغلب على ظنه أن يقربه ماء. وإن غلب على ظنه أن هناك ماء لم يجز له التيمم حتى يطلب.

س: وإن كان مع رفيقه ماء هل يطلب منه قبل التيمم؟
ج: نعم, يطلب منه الماء فإن بذل له بالقيمة التي يتغابن فيها الناس أو بغير القيمة توضأ, وإن منعه تيمم وصلى (1).

س: أي شيء ينقض التيمم؟
ج: ينقض التيمم كل شيء ينقض الوضوء إذا تيمم مكان الوضوء, وتيمم الجنب ينقضه ما يجب به الغسل, وأيضا ينقض التيمم في الصورتين كلتيهما وجدان الماء والقدرة على استعماله.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) قال صاحب العناية: هذه على ثلاثة أوجه: أما إن أعطاه بمثل قيمته في أقرب موضع من المواضع التي يعز فيها الماء أو بالغبن اليسير أو الغبن الفاحش, ففي الوجه الأول والثاني لا يجزئه التيمم, وفي الوجه الثالث جاز له التيمم لوجود الضرر, واختلف في تفسير الغبن الفاحش, ففي النوادر جعله في تضعيف الثمن, وقال بعضهم: هو ما لا يدخل تحت تقويم المقومين اهـ

وليد تاج الدين مزيك
02-08-2008, 12:38
أخي الشيخ لؤي لدي هنا عدة أسئلة:
كم هي مسافة الميل بالكيلو متر؟
ما هي النورة؟
وجزاكم الله خيرا
يتبع: المسح على الخفين والجبيرة إن شاء الله

وليد تاج الدين مزيك
02-08-2008, 12:44
أخي الشيخ لؤي:
أحيانا أجد في الكتاب كلمات أحسبها خطأ مثل: فارة, الفارة. فأكتبها فأرة
أو شابهما فأكتبها شابههما
وغير ذلك من الهمزات ونحوه
فهل أثبت الكلام حرفيا مثل الكتاب أم أقوم بتصحيححها حسبما يبدو لي؟
لذلك طلبت منك أن تراجع ماكتبتُه خشية أن أكون بدلت شيئا خطأ
وجزاكم الله عنا خيرا

لؤي الخليلي الحنفي
02-08-2008, 12:56
أخي الشيخ لؤي لدي هنا عدة أسئلة:
كم هي مسافة الميل بالكيلو متر؟
ما هي النورة؟
وجزاكم الله خيرا
يتبع: المسح على الخفين والجبيرة إن شاء الله

الميل: أربعة آلاف ذراعاً = 1866,24م.
أما النُّورة: بضم النون: حجر الكلس، ثم غلبت على أخلاط تضاف إلى الكلس من زرنيخ وغيره، وتستعمل لإزالة الشعر.
والزرنيخ فارسي معرّب: حجر كثير الألوان يخلط بالكلس فيحلق الشعر، وله مركبات سامة يستخدم في الطب وقتل الحشرات.

وليد تاج الدين مزيك
03-08-2008, 03:27
المسح على الخفين والجبيرة
س: هل لغسل الرِجلين في الوضوء بدل؟
ج: نعم, ثبت المسح على الخفين بدل غسل الرجلين بالأحاديث الكثيرة الصحيحة الثابتة (1).

س: هل لجواز هذا المسح شرط؟
ج: نعم يشترط لجوازه أن يلبسهما على طهارة.

س: هل للمسح توقيت؟
ج: إذا لبس الخفين على طهارة ثم أحدث جاز له أن يمسح عليهما يوما وليلة إن كان مقيما, وثلاثة أيام ولياليها إن كان مسافرا.
فكلما توضأ في هذه المدة مسح على الخفين في السفر والحضر.

س: ابتداء يوم وليلة أو ثلاثة أيام ولياليها من وقت لبسهما أو من وقت الحدث؟
ج: يعتبر ابتداء هذه المدة من وقت الحدث بعد لبسهما على طهارة, مثلا توضأ بعد الزوال وضوء كاملا ولبس الخفين على طهارة وأحدث عند الغروب فإنه يجوز له أن يمسح عليهما إلى وقت الغروب من اليوم الآتي إذا كان مقيما, وقس على هذا مسح المسافر.

س: هل يجوز مسح الخفين لمن افترض عليه الغسل؟
ج: لا يجوز له أن يمسح على خفيه, بل يفترض عليه غسل الرجلين مع سائر البدن.

س: إذا كان الخف ذا خرق هل يجوز المسح عليه؟
ج: إن كان الخرق كثيرا بحيث يبدو منه قدر ثلاثة أصابع من أصغر أصابع الرِجل لا يجوز المسح عليه, وإن كان أقل من ذلك جاز المسح عليه.

س: هذا القدر من الخزق الكثير يؤخذ من خف واحد أو من خفين؟
ج: يجمع فيه خرق خف لا خرق خفين, أعني إذا كان الخرق قدر ثلث أصابع الرِجل من الخفين جاز المسح عليهما, وإن كان هذا المقدار من كل واحد أو من أحدهما لا يجوز المسح عليهما.

س: كيف يمسح على الخفين؟
ج: يمسح على ظهرهما خطوطا بالأصابع بأن يبُلَّ أصابع يديه بالماء ثم يضعها بتمامها (2) ثم يمدها كذلك من أصابع الرجل إلى الساق, ولا بد من مقدار ثلث أصابع اليد في مسح كل خف.

س: أي شيء ينقض هذا المسح؟
ج: ينقضه ما ينقض الوضوء, وينقضه أيضا نزع الخف, ومضي المدة.

س: إذا مضت المدة أو نزع أحد خفيه أوكليهما ولم يوجد شيء من نواقض الوضوء ماذا يفعل؟
ج: في هاتين الصورتين يغسل رجليه فقط ويصلي, وليس عليه إعادة بقية الوضوء.

س: قد ذكرتم أن المقيم يمسح يوما وليلة والمسافر ثلاثة أيام ولياليها, فما قولكم فيمن كان مسافرا فأقام, أو كان مقيما ثم سافر؟
ج: من ابتدأ المسح وهو مسافر ثم أقام فإن كان مسح يوما وليلة أو أكثر منه لزمه نزع خفيه, وأن كان أقل منه تمم مسح يوم وليلة, ومن ابتدأ المسح وهو مقيم فسافر قبل تمام يوم وليلة مسح تمام ثلاثة أيام ولياليها.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) قال ابن المنذر: روينا عن الحسن أنه قال حدثني سبعون من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح على الخفين (نصب الراية 1/162).
(2) أي لا يكتفي بوضع أناملها بل يضعها جميعها.

وليد تاج الدين مزيك
03-08-2008, 03:30
س: ما قولكم فيمن لبس الجرموق فوق الخف هل يجوز المسح عليه؟
ج: نعم يجوز المسح عليه إذا لبسه قبل أن يحدث.

س: ما حكم المسح على الجوربين؟
ج: لا يجوز المسح عليهما إلا أن يكونا مجلدين (1) أو منعلين هذا عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى, وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى يجوز المسح عليهما إذا كانا ثخينين لا يشفان (2).

س: ما قولكم في مسح غير الخفين؟
ج: يجوز المسح على العصابة إذا شُدَّت (3) على الجرح أو العضو المكسور لحاجة العلاج, وكذا على الجبيرة إذا ربطت على العضو المنكسر كالذراع والساق (4).

س: هل يشترط في صحة المسح على العصابة والجبيرة أن يشدهما على الطهارة
ج: لا يشترط في مسحهما ذلك, فإنه لو شدهما على غير وضوء ثم أراد أن يتوضأ جاز المسح عليهما.

س: لو حل العصابة وأسقطها بعد برء الجرح هل يبقى مسحه؟
ج: يبطل مسح العصابة والجبيرة في هذه الصورة, فلو كان توضأ قبل ذلك ومسح فيه على العصابة أو على الجبيرة ثم حلهما وألقاهما لعدم الاحتياج إليهما ولم يطرأ أي ناقض من نواقض الوضوء فإنه يغسل محل العصابة والجبيرة ثم يصلي وإن سقطت لا عن برء لا يلزمه الغَسل ولا يبطل المسح.

س: هل يجوز المسح على العمامة والقلنسوة والبرقع والقفازين؟
ج: لا يجوز المسح على هذه الأشياء.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) المجلد هو الذي وضع الجلد أعلاه وأسفله, والمنعل هو الذي وضع الجلد على أسفله كالنعل للقدم.
(2) شفَّ الثوبُ يَشِفُّ رَقَّ فحكى ما تحته (قاموس)
(3) ويقوم مقام الجبيرة في هذا العصر البلاستر الذي يجعلونه على الموضع الذي انكسر منه
(4) ويمسح نحو مفتصد وجريح مع فرجتها أي الموضع الذي لم تستره العصابة في الأصح إن ضره الماء أي الغسل به أو المسح على المحل أو حلها, ومنه أن لا يمكنه ربطها بنفسه.

(من الدر المختار ورد المحتار)

وليد تاج الدين مزيك
03-08-2008, 03:58
شيخ لؤي جزاك الله خيرا
ماهو الجرموق؟

وليد تاج الدين مزيك
03-08-2008, 08:38
وأيضا هلا تفضلتم مشكورين بتصحيح صياغة العبارتين التاليتين:
1- س: هذا القدر من الخرق الكثير يؤخذ من خف واحد أو من خفين؟
ج: يجمع فيه خرق خف لا خرق خفين, أعني إذا كان الخرق قدر ثلث أصابع الرِجل من الخفين جاز المسح عليهما, وإن كان هذا المقدار من كل واحد أو من أحدهما لا يجوز المسح عليهما.
2- س: كيف يمسح على الخفين؟
ج: يمسح على ظاهرهما خطوطا بالأصابع بأن يبُلَّ أصابع يديه بالماء ثم يضعها بتمامها ثم يمدها كذلك من أصابع الرجل إلى الساق, ولا بد من مقدار ثلث أصابع اليد في مسح كل خف.
(كأن الأجزاء الملونة تحتاج لإعادة صياغة أو تصحيح أو شرح أوضح)

وليد تاج الدين مزيك
03-08-2008, 08:45
الحيض والنّفاس والاستحاضة
س: الحيض ما هو؟
ج: كتب الله تعالى على بنات بني آدم أن يسيل الدم من أرحامهن وعامة النسوة ينفض أرحامهن هذا الدم في كل شهر, ويسمى هذا السيلان حيضا, كما يسمى ضده طهرا.

س: هل لهما أحكام في الشريعة الغراء؟
ج: نعم لهما أحكام ذكرت في كتب الفقه.

س: إذا حاضت المرأة فأي حكم يتعلق به؟
ج: يتعلق به خمسة أحكام:
الأول: لا يجوز لها أن تصلي أو تصوم في أيام حيضها لا فرضا ولا نفلا.
الثاني: لا يجوز لها أن تدخل المسجد أو تطوف بالبيت.
الثالث: لا يجوز لها قراءة القرآن.
الرابع: لا يجوز لها مس المصحف أي القرآن الكريم إلا بغلاف متجافٍ.
الخامس: لا يجامعها زوجها.

س: فإذا طهرت الحائض هل يفترض عليها أن تقضي الصلاة والصوم؟
ج: لا تقضي الصلاة أصلا لأنها ساقطة عن ذمتها لا إلى قضاء, فأما صيام رمضان فإنه يفترض عليها قضاؤه إذا طهرت.

س: هل للحيض مدة من حيث القلة ولكثرة؟
ج: نعم أقل الحيض ثلاثة أيام ولياليها, وأكثره عشرة أيام ولياليها.

س: هل للدم الذي تراه الحائض لون خاص؟
ج: كل ما تراه الحائض من الحمرة والصفرة والكدرة في أيام الحيض فهو حيض حتى ترى البياض الخالصَ.

س: إذا انقطع دم الحائض ورأت البياض الخالص متى يجوز وطؤها؟
ج: إذا انقطع دم الحيض لأقل من عشرة أيام لم يجز وطؤها حتى تغتسل (1) أو يمضي عليها وقت صلاة كاملة (2) وإن انقطع دمها لعشرة أيام جاز وطؤها قبل اغتسالها.

س: إذا تخلل الطهر بين الدمين هو في حكم الحيض أو الطهارة؟
ج: الطهر إذا تخلل بين الدمين في مدة الحيض فهو كالدم الجاري, وتجري عليه أحكام الحيض كلها.

س: هل للطهر مدة من حيث الأقل والأكثر؟
ج: أقل الطهر خمسة عشر يوما (ومعناه أنه إذا انقطع دم الحيض لعشرة أيام ثم رأت دما قبل خمسة عشر يوما فإنه لا يكون حيضا لأن مدة الطهر الفاصل لم تمض بعدُ) ولا حد لأكثره (فلو كان طهرها ممتدا إلى سنين ولم تحِض كانت طاهرة أبدا إلى أن ترى دم الحيض).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)هذا إذا كان الانقطاع لأقل من عشرة أيام لتمام عادتها, أما إذا كان لدونها فإنه لا يجوز وطؤها وإن اغتسلت حتى يمضي عادتها لأن العودة في العادة غالب فكان الاحتياط في الاجتناب (كما في الهداية).
(2)قوله ((كاملة)) تَحَرُّزٌ عما إذا انقطع في وقت صلاة ناقصة كصلاة الضحى والعيد فإنه لا يجوز الوطء حتى تغتسل أو يمضي عليها وقت صلاة الظهر, صرح به في الجوهرة النيرة.

وليد تاج الدين مزيك
03-08-2008, 08:52
س: النفاس ما هو؟
ج: هو الدم الخارج عقيب الولادة من رحم المرأة.

س: كم مدته؟
ج: أكثره أربعون يوما ولا حد لأقله.

س: أي حكم يتعلق بالنفاس؟
ج: أحكامه كأحكام الحيض يمنع الصلاة والصوم والوطء ودخول المسجد والطواف وقراءة القرآن ومسه إلا بغلاف متجافٍ, وتقضي صوم رمضان ولا تقضي الصلوات كما ذكرناه في أحكام الحيض.

س: إذا ولدت ولدين من بطن واحد فمن أيهما يبتدئ النفاس؟
ج: ابتداء نفاسها من الولد الأول عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى.
وقال محمد وزفر رحمهما الله تعالى: ابتداءه من الولد الثاني.

س: إذا شق بطن المرأة وأخرج منه الولد هل تصير به نفساء وهل يجري عليها أحكام النفاس؟
ج: لو سال الدم من رحمها من السبيل المعتاد تكون نفساء وتجري عليها أحكام النفاس ولو لم يسل من رحمها دم يكون في حكم الجرح مثل سائر الجروح (1).

س: إذا ولدت على الوجه المعتاد ولم يسل الدم من الرحم هل يحكم بالنفاس لأجل هذه الولادة؟
ج: نعم هي نفساء يجب عليها الغسل وتصوم وتصلي من غير انتظار (2).

س: ما تقولون في السقط هل تصير المرأة به نفساء؟
ج: نعم تصير به نفساء إذا ظهر بعض خلقه كيَدٍ أو رِجل أو إصبع أو ظفر أو شعر, وأن لم يظهر له شيء من الأعضاء فهو كالدم السائل من الرحم, فإن دام ثلاثة أيام ولياليها وتقدمه طهر تام فهو حيض وإلا فهو استحاضة (3).

س: وما قولكم في الطهر المتخلل بين الدمين في أيام النفاس.
ج: الطهر المتخلل بين الدمين في أربعين يوما نفاس.

س: الاستحاضة ما هي؟
ج: هي على صور متعددة:
1) لو رأت الدم وانقطع لأقل من ثلاثة أيام فهو استحاضة.
2) وما زاد على عادتها وجاوز على عشرة فكله (أي ما بعد العادة) استحاضة.
3) إذا رأت الدم أول مرة فامتد حتى جاوز عشرة أيام فعشرة أيام تحسب في الحيض, وما زاد فهو استحاضة, فلو استمر هذا الدم الجاري من المبتدأة سنين فحيضها عشرة أيام من كل شهر, وباقيه استحاضة.
4) الدم الذي تراه الحامل في أيام حملها استحاضة.
5) ما تراه الحامل حال ولادتها من الدم قبل خروج الولد فهو استحاضة.
6) إذا كان لامرأة للنفاس عادة معروفة وزاد الدم على أربعين يوما فما زاد على العادة فهو استحاضة.
7) ولو ولدت أول مرة فاستمر دمها وجاوز الأربعين فأربعون يوما نفاس وما زاد فهو استحاضة.
8) إذا سقط الحمل ولم يظهر شيء من العضو ولا يمكن جعله حيضا فهو استحاضة.

س: ما هي أحكام المستحاضة؟
ج: هي كالطاهرات في حكم تلاوة القرآن ودخول المسجد وصوم الفرض والنفل وغشيان زوجها, لكنها إذا لم تجد وقتا إلا ودمها سائل فإنها في حكم المعذور فتتوضأ لوقت كل صلاة وتصلي به ما شاءت من فرض أو نفل, وينتقض وضوءها بخروج وقت الصلاة. وإذا توضأت جاز لها أن تصلي وتطوف بالبيت وتمس المصحف.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) (راجع البحر الرائق1/229).
(2) راجع البحر الرائق (1/229)
(3) راجع الدر المختار

وليد تاج الدين مزيك
03-08-2008, 08:54
حكم المعذور
س: كيف يفعل صاحب الرعاف الدائم وصاحب الجرح الذي لا يرقأ ومن به سلس البول أو انفلات الريح
ج: هؤلاء يتوضؤون لوقت كل صلاة ويصلون بذلك الوضوء ما شاؤوا من الفرائض النوافل, ولا ينتقض وضوءهم إلى خروج الوقت بذلك الناقض الدائم المستمر, وإذا خرج الوقت انتقض وضوءهم.

س: لو عرض ناقض في أثناء الوقت غير الناقض الذي ابتلي به هل ينتقض وضوءه به ؟
ج: نعم ينتقض وضوءه به, كما إذا كان مبتلى بالرعاف الدائم فبال مثلا بعد الوضوء ينتقض وضوءه بالبول ولا يبقى إلى آخر الوقت فافهم.

لؤي الخليلي الحنفي
03-08-2008, 09:16
شيخ لؤي جزاك الله خيرا
ماهو الجرموق؟

الجرموق: ما يلبس فوق الخف، وجمعه جراميق مثل عصفور عصافير. ويقال له: الموق.

وليد تاج الدين مزيك
05-08-2008, 07:19
الأنجاس وتطهيرها
س: بينوا الأعيان النجسة وأنواع النجاسة
ج: النجاسة نوعان: الغليظة والخفيفة:
فالغليظة: منها كل ما يخرج من بدن الإنسان مما يوجب خروجه الوضوء أو الغسل كالغائط والبول والمني والمذي والودي والقيح والصديد والقيء إذا ملأ الفم, وكذا دم الحيض والنفاس والاستحاضة, وكذا بول الصغير والصغيرة أكلا الطعام أو لا, وكذا الخمر والدم المسفوح ولحم الميتة وشحمها وجلدها وكذا بول ما لا يؤكل لحمه, وكذا الروث وأخثاء البقر ونجو الكلب وخرء الدجاج والبط والإوزّ, وكذا نحو سباع البهائم هذا كله نجاسة غليظة, وكذا الخنزير نجس مغلظ بجميع أجزائه.
وأما الخفيفة: فبول ما يؤكل لحمه وبول الفرس وخرء طير لا يؤكل لحمه (1).

س: في أي شيء يظهر الفرق بين الغليظة والخفيفة؟
ج: يظهر ذلك في جواز الصلاة معها, فإن أصابت ثوب المصلي أو بدنه نجاسة غليظة مقدار الدرهم أو ما دونه جازت الصلاة معها مع الكراهة. وإن أصابت النجاسة الخفيفة ثوب المصلي جازت الصلاة معها ما لم تبلغ ربع الثوب, وإذا زادت النجاسة الغليظة على الدرهم أو بلغت الخفيفة ربع الثوب لم تجز الصلاة معها.

س: إذا أصابت النجاسة البدنَ أو الثوب فما طريق التطهير؟
ج: إذا كانت النجاسة مرئية فطريق تطهير الثوب أو البدن أن يزال عينها بالغسل بماء طاهر أو بمائع طاهر غير الماء كالخل وماء الورد, وإن كانت غير مرئية كالبول والماء النجس فطريق التطهير أن يغسل حتى يغلب على ظنه أنه قد طهر.

س: لو أزال النجاسة المرئية لكن أثرها باق فماذا حكمها؟
ج: إذا زالت عين النجاسة بالغسل لا يضر بقاء أثرها الذي يشق إزالته كالريح واللون.

س: هل لتطهير النجاسات طرق أخرى؟
ج: نعم, وفي ذلك تفصيل ذكره الفقهاء, وإليك بعضه:
1) إذا أصابت الخفَّ نجاسة لها جرم فجفت فدلكه بالأرض بحيث زالت النجاسة جازت الصلاة فيه.
2) وإذا أصاب الثوب المنيُّ فإن كان رطبا لا يطهر الثوب إلا بالغسل, وإن جف على الثوب أجزأه فيه الفرك بشرط ألا يختلط بالبول (2).
3) وإذا أصابت المرآة أو السيف نجاسة يجزئ مسحهما.
4) وإن أصابت الأرض نجاسة فجفَّت وذهب أثرها جازت الصلاة على مكانها, لكن لا يجوز التيمم من موضعها, ولو غُسلت الأرض وزالت النجاسة جاز الأمران.
5) وإذا دبغ الإهاب فقد طهر وجازت الصلاة عليه, وكذا جاز الوضوء من الظرف الذي صنع منه, ولا يطهر جلد الخنزير أبدا, وجلد الآدمي لا يجوز استعمال جلده تكريما له.


الاستنجاء
س: ما حكم الاستنجاء؟
ج: هو سنة يجزئ فيه الحجر والمدر وما قام مقامهما ويمسح المحل حتى ينقيه, والإيتار أفضل وليس بواجب, والغَسل بالماء أفضل, وإن تجاوزت النجاسة مخرجها لم يجزئ الاستنجاء بالحجر وغيره ووجب استعمال الماء أو المائع.

س: بينوا الأشياء التي مُنع الاستنجاء بها.
ج: لا يستنجي بيمينه, ولا بعظم ولا بروث ولا بطعام ولا بشيء محترم.

س: ما قولكم في استقبال القبلة واستدبارها في الصحراء أو البنيان عند البول والتغوط؟
ج: يكره الاستقبال والاستدبار كلاهما في الصحراء والبنيان عند التغوط والبول

س: في أيّ موضع يمنع التغوط والبول؟
ج: يمنع عن البول والغائط في الماء, وفي موارده, وتحت شجرة مثمرة, وفي ظل ينتفع الناس به, وفي طريق الناس, ويمنع عن البول في مهبِّ الريح والجُحر, وعن أن يبول قائما.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) قيد به لأن خرء الطيور التي يؤكل لحمها كالحمام والعصفور طاهر عند الحنفية.
(2) ولو كانرأس ذكره نجسا بالبول لا يطهر بالفرك, كذا في محيط السرخسي ((الفتاوى الهندية (1/44)).

وليد تاج الدين مزيك
05-08-2008, 07:30
كتاب الصَّلاة
س: ما حكم الصلاة في الإسلام؟
ج: الصلاة أعظم أركان الإسلام بعد شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم, وهي عمود الإسلام أمر الله تعالى بإقامتها في القرآن الكريم كرات ومرات, وهي فرض على كل بالغ عاقل من الرجال والنساء ومن أنكر فرضيتها يكون خارجا عن ملة الإسلام.

س: متى يؤمر الأولاد بالصلاة؟
ج: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((مُروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين, واضربوهم عليها وهم أبناء عشر, وفرقوا بينهم في المضاجع(1) )) وفي رواية: علموا الصبي الصلاة ابن سبع سنين واضربوه عليها ابن عشرة (2).
ومن الواجب لأن يتعهد الوالد بأمر الأولاد بالصلاة, قال تعالى شأنه: (( وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا )) (3).


أوقات الصلاة أوائلها وأواخرها وما يستحب منها
س: كم مرة يفترض أداؤها في اليوم والليلة؟
ج: يفترض أداؤها في اليوم والليلة خمس مرات في خمسة أوقات, ولكل وقت منها ابتداء وانتهاء.

س: بينوا الأوقات الخمسة أوائلها وأواخرها.
ج: الأول: وقت صلاة الظهر: وابتداؤه من بعد زوال الشمس, ولآخره إذا صار ظل كل شيء مثليه سوى فيء (4) الزوال عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى, وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى وقتها بعد الزوال إلى أن يصير ظل كل شيء مثله سوى فيء الزوال.
الثاني: وقت صلاة العصر: وأول وقتها إذا خرج وقت الظهر على اختلاف القولين, وآخر وقتها ما لم تغرب الشمس.
الثالث: وقت صلاة المغرب: وأول وقتها إذا غربت الشمس, وآخر وقتها ما لم يغب الشفق.
الرابع: وقت صلاة العشاء: وأول وقتها إذا غاب الشفق, وآخر وقتها ما لم يطلع الفجر الثاني.
الخامس: وقت صلاة الفجر: وأول وقتها إذا طلع الفجر الثاني وآخر وقتها ما لم تطلع الشمس.

س: الشفق ما هو؟
انظر إلى جهة المغرب بعد غروب الشمس تجد بعد غروبها حمرة في الأفق ويكون بقاؤها في الأفق نحو أربعين دقيقة فصاعدا, وتلك الحمرة تنقص شيئا فشيئا, فإذا ذهبت هذه الحمرة يتلوها البياض في ذلك الأفق, وهذه الحمرة ثم ما بعدها من البياض يطلق على كل واحد منهما الشفق, فقال أبو حنيفة رحمه الله: إن الشفق ههنا هو البياض, فإذا ذهب البياض خرج وقت المغرب ودخل وقت العشاء (5), وقال صاحباه أبو يوسف ومحمد رحمهما الله: إن الشفق هو الحمرة, فإذا غابت الحمرة ذهب وقت المغرب ودخل وقت العشاء.

س: الفجر الثاني ما هو؟
ج: إذا اقترب ذهاب الليل تجد في الأفق الشرقي نورا على طول مثل العمود فذلك النور هو الفجر الأول والصبح الكاذب والفجر المستطيل, ثم يعقبه ظلام يغشى الأفق ثم بعد الظلام يطلع النور الساطع المستطير المعترض في الأفق الشرقي وهو يزداد شيئا فشيئا, فهذا النور الساطع هو الفجر الثاني والصبح الصادق, ويسمى الصبح المستنير والصبح المستطير.

س: بيِّنوا عدد الركعات لكل وقت من الصلوات المفروضة.
ج: المفروض في وقت الظهر والعصر والعشاء أربع ركعات, وفي المغرب ثلاث ركعات وفي الفجر ركعتان.

س: هل مع هذه الصلوات صلاة غير ما ذكر؟
ج: نعم, صلوات مشروعة غير ما ذكر, لكنها ليست بفرض, فمنها الوتر وهو واجب, وسوى الفرائض والواجب سنن ورد فضلها في الحديث الشريف, وسنذكرها إن شاء الله تعالى.

س: فبينوا وقت صلاة الوتر.
ج: وقت الوتر هو عين وقت العشاء إلا أنه لا تجوز صلاة الوتر قبل فرض العشاء لوجوب الترتيب, وآخر وقت صلاة الوتر ما لم يطلع الفجر الثاني.

س: هل في أوقات الصلوات تفضيل لبعضها على بعض؟
ج: نعم, في ذلك تفصيل وهو كما يلي:
1) يستحب الإسفار بصلاة الفجر, فيدخل فيها في الإسفار ويصليها بالقراءة المسنونة ويختمها في وقت لو ظهر فساد الصلاة يعيدها بطهارة وقراءة مسنونة ولا يؤخرها بحيث يقع الشك في طلوع الشمس (6).
2) يستحب الإبراد أي التأخير بصلاة الظهر في الصيف, ويستحب تعجيلها في الشتاء.
3) يستحب تأخير صلاة العصر صيفا وشتاء ما لم تتغير الشمس, وتغيرها بحيث لو نظرتَ إليها لا تحار عيناك برؤيتها.
4) يستحب تعجيل المغرب صيفا وشتاء.
5) يستحب تأخير العشاء إلى ثلث الليل.
هذا في عموم الأحوال وعامة الأيام, فأما إذا كان يوم غيم فإنه يستحب فيه تعجيل العصر والعشاء, ويستحب تأخير ما سواها.
6) يستحب لمن يألف صلاة الليل أن يؤخر صلاة الوتر إلى آخر الليل إذا وثق بالانتباه, ومن لم يثق به ويخاف أن لا يستيقظ قبل الفجر الثاني فإنه يوتر قبل أن ينام.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أخرجه أبو داود في السنن (باب متى يؤمر الغلام بالصلاة).
(2) أخرجه الترمذي في الجامع وبوّب عليه (باب ما جاء متى يؤمر الصبي بالصلاة).
(3) سورة طه الآية 132
(4) هو الظل يكون عند استواء الشمس في نصف النهار, قال صاحب الدر المختار: فيء الزوال يكون للأشياء قبيل الزوال, ويختلف باختلاف المكان والزمان اهـ. قال ابن عابدين: أي طولا وقصرا وانعداما بالكلية اهـ. قال في عمدة الرعاية: إن إضافة الفيء إلى الزوال لأدنى الملابسة.
(5) المراد بالشفق ههنا هو البياض, هذا ما اختاره الإمام أبو حنيفة رحمه الله تعالى, وهو مذهب أبي بكر الصديق وعمر ومعاذ وعائشة رضي الله عنهم ذكره صاحب البحر الرائق (1/258) قال ابن عابدين في حاشيته على البحر الرائق المسمى بمنحة الخلائق ناقلا عن الاختيار: رواه عبد الرزاق عن أبي هريرة رضي الله عنه وعن عمر بن عبد العزيز ولم يرو البيهقي الشفق الأحمر إلا عن ابن عمر رضي الله عنهما اهـ وقال ابن خزيمة في صحيحه: فإذا غابت الحمرة والبياض قائم لم يغب فدخول وقت صلاة العشاء شك لا يقين, لأن العلماء اختلفوا في الشفق, قال بعضهم الحمرة, وقال بعضهم: البياض, ولم يثبت علميا عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الشفق الحمرة اهـ (1/184).
(6) راجع البحر الرائق (1/260)

وليد تاج الدين مزيك
05-08-2008, 07:39
الأوقات المكروهة
س: هل في اليوم والليلة أوقات مُنع عن الصلاة فيها؟
ج: نعم ثلاث أوقات منع المصلي عن الصلاة فيها.
1) عند طلوع الشمس
2) وعند غروبها
3) وعند قيام الشمس في الظهيرة, فلا يصلى في هذه الأوقات الفرائض, ولا السنن والنوافل, وكذا لا يصلى فيها على جنازة ولا يسجد لتلاوة.

س: هل في ذلك صلاة استثنيت من هذا العموم؟
ج: نعم هناك صلاة جاز أداؤها مع الكراهة في وقت الغروب, وهذا لمن لم يصلِّ قبله عصر ذلك اليوم, فإنه لا يترك تلك الصلاة لكراهة الوقت ويستغفر الله عز وجل للتأخير, ولا يجوز أداء أي صلاة سواها في هذا الوقت.

س: هل سوى هذه الأوقات الثلاثة أوقات تكره فيها الصلاة؟
ج: نعم وقتان كره التنفل فيهما:
1) بعد صلاة الفجر حتى تطلع الشمس وترتفع بازغة قيد رمح.
2) بعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس.

س: لو طاف بالكعبة المشرَّفة بعد صلاة الفجر أو بعد صلاة العصر هل يصلي ركعتي الطواف؟
ج: لا يصلي ركعتي الطواف أيضا في هذين الوقتين. بل ينتظر ارتفاع الشمس بعد طلوعها, وكذا ينتظر غروبها (1).

س: لو أراد أن يصلي بعد صلاة الفجر وبعد صلاة العصر الفوائت هل له ذلك؟
ج: نعم له ذلك إلا أنه يختم الصلاة بعد العصر قبل اصفرارا الشمس.

س: لو أراد أن يصلي في هذين الوقتين صلاة الجنازة أو يسجد للتلاوة هل له ذلك؟
ج: نعم جاز له ذلك.

س: لو تنفل بعد طلوع الفجر قبل صلاة الفجر ماذا تقولون فيه؟
ج: يكره أن يتنفل (2) بعد طلوع الفجر بأكثر من ركعتي سنه الفجر.

س: ما قولكم في التنفل بعد الغروب قبل صلاة المغرب؟
ج: لا يتنفل بعد الغروب بل يعجل صلاة المغرب (3).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) بوب البخاري في صحيحه (باب الطواف بعد الصبح والعصر) وذكر فيه أن عمر رضي الله عنه طاف بعد صلاة الصبح فركب حتى صلى الركعتين بذي طوى, رواه مالك في الموطأ وذكره الإمام الطحاوي في شرح معاني الآثار (باب صلاة الطواف بعد الصبح والعصر) بسنده ثم قال: فهذا عمر رضي الله عنه لم يركع حينئذ لأنه لم يكن عنده وقت صلاة, وأخر ذلك إلى أن دخل عليه وقت الصلاة فصلى, وهذا بحضرة سائر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم ينكره عليه منهم منكر, ولو كان ذلك الوقت عنده وقت الصلاة للطواف لصلى, ولما أخر ذلك لأنه لا ينبغي لأحد طاف بالبيت أن لا يصلي حينئذ إلا من عذر اهـ.
(2) قد يطلق النفل على غير الفرض بمعنى الزائد, لأنه زائد على المفروض فيشمل السنن المؤكدة وغيرها.
(3) قال النبي صلى الله عليه وسلم: صلوا قبل صلاة المغرب (ثلاثا) قال في الثالثة لمن شاء كراهية أن يتخذها الناس سنة, رواه البخاري في ((كتاب التهجد)) وبوب عليه باب الصلاة قبل المغرب, والحديث صريح في مشروعية التنفل قبل المغرب وصريح في أنها ليست بسنة مؤكدة, قال ابن قدامة في المغني (1/766) ظاهر كلام أحمد أنهما جائزتان وليستا بسنة اهـ ونرى الناس في هذا الباب فرقتين, فرقة يركعونهما بالالتزام لا يتركونهما أبداً, ومن لم يركع ينظرون إليه بأعين شزر يكادون يسطون عليه, وهذا غلو وتجاوز عن الحد, فإن صنيعهم هذا دال على أنهما عندهم من المؤكدات التي لا تترك, وهو خلاف قوله صلى الله عليه وسلم ((لمن شاء كراهية أن يتخذها الناس سنة)) وفرقة تعتقد أن التنفل قبل المغرب ممنوع أشد المنع ولا يركعونهما أبدا مع سعة في الوقت في انتظار الإمام خاصة في الحرمين الشريفين فإن الأئمة يصِلون إلى المصلى بعد الأذان بشيء من التأخير بحيث لو أراد أحد من الحاضرين أن يركع ركعتين لركعهما, فأي حرج لو صلوا مرة وتركوا أخرى.
وما ذكر في بعض كتب الحنفية أن التنفل قبل المغرب مكروه فإنما هو محمول على ما إذا طولوا الركعتين وطالت الوقفة بين الأذان والإقامة, فأما إذا كانت الوقفة يسيرة وصلوا فيها بسرعة فلا كراهية, قال الشامي في رد المحتار (1/252) وأفاد في الفتح وأقره في الحلية والبحر أن صلاة ركعتين إذا تجوز فيهما لا تزيد على اليسير فيباح فعلهما اهـ
قلت: قد جاء تصريح ذلك في صحيح البخاري في كتاب الأذان ((باب كم بين الأذان والإقامة)) قال عثمان بن جبلة وأبو داود عن شعبة ولم يكن بينهما إلا قليل اهـ فالتأخير الكثير وإطالة الركعتين بحيث يخل ذلك في تعجيل صلاة المغرب يكون مكروها وكيف لا وقد روى البخاري عن رافع بن خديج قال: كنا نصلي المغرب مع النبي صلى الله عليه وسلم فينصرف أحدنا وإنه ليبصر مواقع نبله اهـ.

وليد تاج الدين مزيك
05-08-2008, 07:47
الأذان والإقامة
س: ما حكم الأذان في الشريعة الغراء؟
ج: الأذان سنة مؤكدة للصلوات الخمس والجمعة, دون ما سواهما من الصلوات, فلم يشرع للعيدين ولا للسنن والنوافل ولا لصلاة الاستسقاء وصلاة الكسوف.

س: ما هي ألفاظ الأذان؟
ج: الله أكبر الله أكبر, الله أكبر الله أكبر, أشهد أن لا إله إلا الله, أشهد أن لا إله إلا الله, أشهد أن محمدا رسول الله, أشهد أن محمدا رسول الله, حي على الصلاة, حي على الصلاة, حي على الفلاح, حي على الفلاح, الله أكبر, الله أكبر, لا إله إلا الله.

س: هل يزاد على هذه الألفاظ في تأذين بعض الأوقات؟
ج: نعم يزاد في أذان الفجر ((الصلاة خير من النوم)) مرتين بعد حي على الفلاح.

س: هل في الأذان ترجيع؟
ج: لا ترجيع (1) في الأذان عند الحنفية.

س: بينوا ألفاظ الإقامة ومحلها؟
ج: إذا قام الناس لصلاة الجماعة يعيد المؤذن ألفاظ الأذان ويزيد فيها بعد حي على الفلاح ((قد قامت الصلاة)) مرتين بصوت يسمعه الحاضرون في المسجد, فهذه هي الإقامة.

س: هل فرق بين الأذان والإقامة من حيث الأداء؟
ج: نعم يترسل في الأذان ويحدرُ في الإقامة.

س: ما حكم استقبال القبلة فيها؟
ج: يستقبل بهما القبلة, وهو المأثور عن النبي صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا.

س: هل يحول وجهه عند النداء ببعض الكلمات؟
ج: يُستحب للمؤذن إذا قال ((حي على الصلاة)) أن يحول وجهه إلى اليمين, وإذا قال ((حي على الفلاح)) أن يحول وجهه إلى اليسار.

س: ما حكم جعل الإصبعين في الأذنين؟
ج: هو سنة في الأذان, أمر به النبي صلى الله عليه وسلم بلالا رضي الله عنه وقال إنه أرفع لصوتك (2).

س: ما حكم الأذان والإقامة للصلاة الفائتة؟
ج: يؤذن للفائتة ويقيم, ولو فاتته صلوات وأراد أن يصليهن في وقت واحد يؤذن للأولى ويقيم, وهو مخيَّر فيما بعدها, إن شاء جمع بينهما وإن شاء اقتصر على الإقامة.

س: هل يؤذن ويقيم وهو غير متوضئ؟
ج: ينبغي أن يؤذن ويقيم على وضوء. فإن أذّن على غير وضوء جاز, ويكره أن يقيم على غير وضوء, وكذا يكره أن يؤذن وهو جنب أي محدث بالحدث الأكبر.

س: فإن أذن أو أقام وهو جنب ماذا حكمه؟
ج: يعاد أذانه ولا تعاد إقامته (3).

س: هل يجوز أذان الصبي ويكتفى به؟
ج: نعم يجوز أذان صبي عاقل مميز, فإذا أذن لا يعاد أذانه.

س: ما حكم الأذان قبل دخول وقت الصلاة؟
ج: لا يجوز ذلك, ولو فعل أعاد, إلا أن أبا يوسف رحمه الله جوّز أذان الفجر قبل دخول الوقت.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) هو أن يخفض صوته بالشهادتين ثم يرجع فيرفعه بهما, وهو مشروع ومسنون عند الشافعية.
(2) أخرجه ابن ماجة.
(3) قالوا: يعاد أذان الجنب لا إقامته على الأشبه كذا في الهداية وهو الأصح كما في المجتبى لأن تكراره مشروع كما في أذان الجمعة بخلاف تكرار الإقامة إذ هو غير مشروع ويفهم منه عدم إعادة إقامة المحدث بالأولى. (من البحر الرائق 1/278)

وليد تاج الدين مزيك
05-08-2008, 08:00
شروط الصّلاة
س: بيّنوا شروط الصلاة التي لا بد منها لصحة الصلاة؟
ج: لا بد للمصلي أن يكون:
1) طاهرا من الحدثين حينما يصلي من أولها إلى آخرها.
2) وأن يكون جسده طاهرا من الأنجاس.
3) وأن يكون مصلاه طاهرا.
4) وأن يكون لابسا ثوبا طاهرا يستر به عورته, فانكشاف العورة لا تصح الصلاة معه, كما لا تجوز في ثوب نجس.
5) وأن تكون كل صلاة في وقتها, فلا تجوز قبل دخول الوقت.
6) وأن يكون مستقبل القبلة.
7) وأن يدخل في الصلاة بنية لا يفصل بينها وبين التحريمة, فيُحضر في قلبه أنه أي صلاة يصليها, ويلزم المقتديَ مع ذلك نية متابعة الإمام أيضا.

س: من لم يجد ثوبا طاهرا وليس معه ما يزيل به النجاسة كيف يفعل؟
ج: يصلي في ذلك الثوب النجس وصلاته هكذا صحيحة فلا يعيدها (1).

س: من لم يجد ثوبا يستر به عورته كيف يصلي؟
ج: إن صلى قائما بالركوع والسجود أجزأه, لكن الأفضل له أن يصلي قاعدا يومئ بالركوع والسجود (2) ويستتر عن أعين الناس في الصورتين كلتيهما.

س: ما حدّ العورة للرجل التي لا بد من سترها لجواز الصلاة ؟
ج: العورة ما تحت السرة إلى الركبة, والركبة عورة دون السرة.

س: وعورة المرأة ما هي؟
ج: المرأة إذا كانت حرة فعورتها لجواز الصلاة جميع بدنها لا يستثنى من ذلك شيء إلا وجهها وكفاها وقدماها (وهذا لجواز الصلاة ولا يجوز كشف الوجه أمام من لم يكن محرما (3)).
وما كان عورة من الرجل فهو عورة من الأمَة ويزاد فيه بطنها وظهرها, وما سوى ذلك من بدنها ليس بعورة.

س: من لا يقدر على استقبال القبلة لأجل كونه خائفا من سبع أو غيره ماذا يفعل؟
ج: يصلي لأي جهة قدر.

س: إن اشتبهت القبلة على المصلي وليس هناك من يسأله عنها ما حكم استقباله؟
ج: يجتهد ويتحرى جهة القبلة ويصلي إلى جهة غلب عليه ظنه أنها جهتها.

س: فإن صلى مجتهدا متحريا وعلم بعدما صلى أنه أخطأ القبلة هل يعيد الصلاة؟
ج لا إعادة عليه.

س: وإن علم وهو في الصلاة أنه على خطأ ماذا يفعل؟
ج: يستدير إلى القبلة في الصلاة ويبني عليها, وليس عليه أن يستأنف الصلاة

فائدة: إذا كان المصلي حاضرا في المسجد الحرام لابد من إصابة عين الكعبة, فأما الذي هو غائب عنها فقبلته جهة الكعبة ولو كان بمكة.


فرائض الصّلاة
س: بينوا فرائض الصلاة؟
ج: فرائضها ستة:
1) التحريمة.
2) والقيام.
3) والقراءة ولو آية.
4) والركوع.
5) والسجود.
6) والقعود الأخير قدر التشهد.

س: ما حكم الفرائض؟
ج: لابد من أداء كل فرض, فلو ترك واحدا منها عامدا أو ناسيا لم تجزئ صلاته, ولابد من إعادتها حينئذ, وترك الفرض لا ينجبر بسجود السهو.


واجبات الصلاة
س: بينوا واجبات الصلاة؟
ج: هي كما يلي:
1) قراءة سورة الفاتحة.
2) وضم سورة أو ثلاث آيات معها.
3) تقديم الفاتحة على السورة.
4) وتعيين القراءة في الأوليين من الفرائض
5) والاطمئنان في الأركان.
6) والقعود الأول.
7) والتشهد في القعود الأول وكذا في القعود الثاني.
8) ولفظ السلام حين أراد أن يخرج من الصلاة.
9) وقنوت الوتر.
10) وتكبيرات العيدين الزوائد.
11) وجهر الإمام بالقراءة في الفجر والجمعة والعيدين والتراويح والوتر في رمضان وفي أولى العشاءين.
12) وإسرار الإمام بالقراءة في الظهر والعصر وفيما بعد أولى العشاءين.

س: ما حكم الواجبات؟
ج: إذا ترك أيّ واجب عمدا يجب عليه إعادة الصلاة, وإن ترك الواجب سهوا ينجبر بسجود السهو.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) كذا أجمل الكلام القدوري, وفصّله صاحب الهداية, فقال: وهذا على وجهين, إن كان ربع الثوب أو أكثر منه طاهرا يصلي فيه ولو صلى عريانا لا يجزئه, لأن ربع الشيء يقوم مقام كله, وأن كان الطاهر أقل من الربع فكذلك عند محمد رحمه الله تعالى وهو أحد قولي الشافعي رحمه الله تعالى, لأن في الصلاة فيه ترك فرض واحد, وفي الصلاة عريانا ترك الفروض, وعند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى يتخير بين أن يصلي عريانا وبين أن يصلي فيه وهو الأفضل, والأفضلية لعدم اختصاص الستر بالصلاة واختصاص الطهارة بها.
(2) فيه أربع صور: 1) الصلاة قاعدا بالإيماء. 2) أو بالركوع والسجود. 3) والصلاة قائما بالإيماء. 4) أو بالركوع والسجود, وكلها جائزة كما ذكر في الدر المختار, وأفضلها أولها.
(راجع الدر المختار على هامش رد المحتار (باب شروط الصلاة))
(3) نبه عليه صاحب الدر المختار فقال: وتمنع المرأة الشابة من كشف الوجه بين الرجال لا لأنه عورة بل لخوف الفتنة كمسه وإن أمن الشهوة لأنه أغلظ اهـ.

وليد تاج الدين مزيك
08-08-2008, 08:40
سنن الصلاة
س: بيِّنوا سنن الصلاة؟
ج: احفظها كما يلي:
1) رفع اليدين للتحريمة, حذاء الأذنين للرجل, وحذاء المكنبين للمرأة, ثم وضع الرجال اليمين على اليسار تحت السرة
2) والثناء بعد التحريمة
3) والتعوذ
4) والتسمية
5) والتأمين
6) والتسميع
7) والتحميد
8) وتكبير الركوع والسجود والقيام والقعود وعند الرفع من السجود
9) وتسبيح الركوع والسجود
10) وأخذ ركبتيه بيديه في الركوع مفرجا أصابعه
11) وافتراش رجله اليسرى والجلوس عليها مع نصب اليمنى في القعودين وفيما بين السجدتين
12) والإشارة عند الشهادة
13) ووضع اليدين على الفخذين في القعود
14) والقراءة فيما بعد الأوليين في الفرائض (وأما في غير الفرائض فهي لازمة في جميع الركعات)
15) وجهر الإمام بالتكبيرات والتسميع والتسليم.
15) والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعد التشهد الأخير
16) والدعاء بعدها بما يشبه القرآن والسنة
17) والالتفات يمينا وشمالا بتسليمتين
18) ونية الإمام الرجال والحفظةَ وصالحَ الجن بالتسليمتين
19) ونية المقتدي إمامه في جهته, وإن حاذاه نواه في التسليمتين
20) ونية المقتدي المأمومين والحفظةَ وصالحَ الجن بالتسليم من كل جانب
21) ونية المنفرد الملائكةَ فقط بالتسليمتين


آداب الصّلاة
س: ما هي آداب الصلاة؟
ج: هي كما يلي:
1) إخراج الرجل كفيه من كميه عند التكبير.
2) ونظر المصلي إلى موضع سجوده قائما, وإلى ظاهر القدم راكعاً, وإلى أرنبة أنفه ساجدا, وإلى حجره جالسا, وإلى المنكبين مسلِّماً.
3) ودفع السعال ما استطاع
4) وكظم فمه عند التثاؤب


كيفية أداء الصلاة من التحريمة إلى السَّلام
س: بيِّنوا كيفية أداء الصلاة من أوّلها إلى آخرها؟
ج: إذا أراد الشروع في الصلاة كبر للافتتاح بلا مدّ قائما ورافعا يديه إلى أذنيه, ووضع بعد التكبير يمينه على يساره تحت سرته ثم قرأ الثناء فقال: سُبْحَانَكَ اللّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ وَتَبَارَكَ اسْمُكَ وَتَعَالى جَدُّكَ وَلا إلهَ غَيْرُكَ, ثم تعوذ وسمّى بعده, ويُسِرُّ بهذه الثلاثة, ولا يستعيذ ولا يسمّي المقتدي لأنه لا يقرأ, وقرأ فاتحة الكتاب ويقول آمين بعد الفراغ منها سِرّاً ولو في صلاة جهرية, وقرأ بعدها سورة أو ثلاث آيات من حيث شاء, فإذا فرغ من القراءة كبّر مع الانحطاط للركوع من غير رفع اليدين, ووضع يديه على ركبتيه مفرجا أصابعه ليتمكن الأخذ بهما وينصب ساقيه, وبيسط ظهره مسوّيا إياه بعجزه غير رافع ولا منكس رأسه, وسبّح في الركوع ويقول: سُبْحَانَ رَبِّيَ العَظِيْم ثلاثا وذلك أدناه, ثم رفع رأسه من الركوع قائلا "سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ" ويعقبه "رَبَّنَا لَكَ الحَمْدُ" متَّصلا إذا كان يصلي وهو منفرد, فأما الإمام فيكتفي بالتسميع, والمقتدي يكتفي بالتحميد, ويقوم مستويا ثم كبّر وهو يخرُّ للسجود فيسجد واضعا ركبتيه ثم يديه ثم وجهه بين كفيه, ضاما أصابع يديه موجها إياها نحو القبلة, وسجد بأنفه وجبهته وأظهر ضبعيه وجافى بطنه عن فخذيه واستقبل بأطراف رجليه القبلة, وسبّح فيقول "سُبْحَانَ رَبِّيَ الأَعْلى" ثلاثا, وذلك أدناه, ثم رفع رأسه مكبِّرا فيجلس مطمئنا مستويا باسطا يديه على فخذيه, ثم كبّر وسجد ثانيا مطمئنا مسبّحا ثلاثا, ثم كبر للنهوض على صدور قدميه بلا اعتماد يديه على الأرض وبلا قعود, ويرفع رأسه أولا ثم يديه ثم ركبتيه وقام للركعة الثانية, وهي كالأولى إلا أنه لا يرفع يديه ولا يأتي بالثناء ولا بالتعوذ, وإذا فرغ من سجدتي الركعة الثانية افترش رجله اليسرى وجلس عليها ونصب رجله اليمنى موجها أصابعه نحو القبلة, ووضع يده اليمنى على فخذه اليمنى واليد اليسرى على فخذه اليسرى, باسطا أصابعه عليهما وقرأ تشهد ابن مسعود رضي الله عنه فيقول:
"التَّحِيَّاتُ للَّه وَ الصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتَ السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ السَّلامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِيْنَ أَشْهَدُ أَن لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ"
وأشار بالسبابة اليمنى عند الشهادة محلقا بالإبهام والوسطى وقابضا الخنصر والبنصر, فإن كان نوى أداء الركعتين صلى على النبي صلى الله عليه وسلم بعد التشهد, ثم دعا بما يشبه ألفاظ التنزيل أو السنة لا بما يشبه كلام الناس, ثم يسلم مرتين, فيقول: السلام عليكم ورحمة الله عن يمينه وكذلك عن يساره حتى يُرى بياض خده ناظرا إلى منكبيه وناويا بسلامه من في يمينه ومن في يساره من الإمام والمصلين والحفظة حسب ما ذكرنا من قبل, فإن كان نوى عند التحريمة أن يصلي أربع ركعات فإنه إذا فرغ من التشهد قام إلى الركعة الثالثة ولا يرفع يديه ولا يأتي بالثناء والتعوذ ثم بعد الفراغ من سجدتيها قام إلى الرابعة ويتممها بالقيام والقراءة والركوع والسجود كما أتم الركعتين الأوليين, ويقعُد بعد سجدتي الركعة الرابعة كما قعد على الركعتين الأوليين, ويأتي بالتشهد والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ثم الدعاء ثم السلام يمينا وشمالا كما مرَّ, وإن كان نوى عند التحريمة أن يصلي ثلاث ركعات فإنه يقعد بعد سجدتي الركعة الثالثة ويأتي بالتشهد والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم والدعاء والسلام.

س: إن سجد على كور عمامته أو فاضل ثوبه ماذا حكمه؟
ج: إن كان الكور على الجبهة فسجد كذلك جاز السجود مع الكراهة, وإن كان بعذر جاز من غير الكراهة (1).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) قال في الدر المختار: كما يكره تنزيها بكور عمامته إلا لعذر وإن صح عندنا بشرط كونه على جبهته كلها أو بعضها كما مر – أما إذا كان الكور على رأسه فقط وسجد عليه مقتصرا لا يصح لعدم السجود على محله- وبشرط طهارة المكان وأن يجد حجم الأرض والناس عنه غافلون.

(فصل في صفة الصلاة)

وليد تاج الدين مزيك
08-08-2008, 08:49
الفرق بين صَلاة الرجل والمرأة
س: هذا ما ذكرتموه بيان لصفة صلاة الرجل أو لصلاة الرجل والمرأة كليهما؟
ج: هذه صفة صلاة الرجل والمرأة كليهما إلا أنها تخالف الرجل في مواضع ونسردها كما يلي:
1) تضع يديها على صدرها
2) لا تخرج كفيها من كميها عند التكبير
3) ترفع يديها حذاء منكبيها
4) لا تفرج أصابعها في الركوع, ولكن تضم وتضع يديها على ركبتيها وضعا.
5) تنحني في الركوع قليلا بحيث تبلغ حد الركوع ولا تزيد على ذلك
6) تلزق مرفقيها بجنبيها في الركوع
7) تلزق بطنها بفخذيها في السجود
8) تجلس متوركة في كل قعود, بأن تُخرج رجليها إلى الجانب الأيمن وتجعل الساق الأيمن على الساق الأيسر وتجلس على الأرض
9) وتضع ذراعيها على الأرض في السجود
10) ولا تجهر في موضع الجهر (1).


فصل في القراءة
س: بينوا أحكام القراءة ا للإمام والمقتدي والمنفرد.
ج: تحفظ المسائل التي تلي:
1) مطلق القراءة فرض في جميع الصلوات
2) وقراءة سورة الفاتحة واجب
3) وكذا قراءة سورة أو قدر ثلاث آيات بعدها واجب, ومطلق القراءة يتأدّى بأحد هذين الواجبين.
4) وتستثنى من ذلك الركعةُ الثالثة والرابعة من الصلاة المفروضة, فإن قراءة الفاتحة فيهما سنة, ليست بفرض ولا واجب
5) تعيين القراءة في الركعتين الأوليين من الفرض واجب
6) وتقديم الفاتحة على ما بعدها من القراءة واجب
7) المصلي مخيَّر فيما بعد الأوليين من الفرائض إن شاء قرأ الفاتحة وهو أفضل, وإن شاء سبح, ولو زاد القراءة على الفاتحة فيما بعد الأوليين في الفرائض لا تجب عليه سجدة السهو
8) لا يقرأ المقتدي خلف الإمام لا في الصلاة الجهرية ولا في السرية (2).
9) يجب على الإمام أن يجهر بالقراءة في ركعتي الفجر والجمعة والعيدين وأولى العشائين أعني المغرب والعشاء
10) ويُسِرُّ الإمام والمنفرد بالقراءة في جميع ركعات الظهر والعصر وفي الثالثة من المغرب وفي الأخيرين من العشاء
11) ويخير المنفرد فيما يجهر فيه الإمام بين الإسرار والجهر, أي جاز له كلاهما.
12) يُسَنُّ للإمام والمنفرد أن يقرأ في صلاة الفجر والظهر طوال المفصل (3) وفي العصر والعشاء أوساطه (4) وفي المغرب قصاره (5), وهذا للمقيم فأما المسافر فيقرأ ما بدا له.

س: هل يجهر الإمام أو المنفرد بالبسملة والتعوذ إذا جهر بالقراءة؟
ج: لا يجهر بهما بل يُسر.

س: هل يجهر الإمام والمقتدي بآمين عندما يختم سورة الفاتحة؟
ج: لا يجهران بها.

س: هل تجهر المرأة في الصلاة الجهرية إذا صلَّت منفردة؟
ج: لا تجهر بل تُسِرُّ.

س: هل يتعين قراءة سورة في بعض الصلوات؟
ج: لا يتعين في شيء من الصلوات قراءة سورة بعينها بحيث لا يجوز غيرها, بل يكره أن يتخذ قراءة سورة معينة في جميع الصلوات أو في بعضها بحيث لا يقرأ فيها غيرها.

س: إن لم يتعين قراءة بعض السُّوَر في بعض الصلوات وجوبا فهل ورد في السنة قراءة بعض السور في بعض الصلوات بحيث لو اختارها المصلي يثاب بها ويؤجر؟
ج: نعم ورد قراءة بعض السور في بعض الصلوات, واختيارها فيها يوجب الأجر والفضل, ونذكر بعضها فيما يلي:
1) سُنَّ قراءة الـم تنزيل في فجر يوم الجمعة في الركعة الأولى, وهل أتى على الإنسان في الركعة الثانية فيها (6).
2) وسُنَّ قراءة سورة الجمعة في الركعة الأولى من صلاة الجمعة وقراءة إذا جاءك المنافقون في الركعة الثانية فيها (7).
3) وسُنَّ قراءة سبح اسم ربك الأعلى في الركعة الأولى من صلاة الجمعة وسورة هل أتاك حديث الغاشية في الركعة الثانية منها (8).
4) وسن قراءة هاتين السورتين (أعني الأعلى والغاشية) في العيدين أيضا (9).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) راجع رد المحتار (1/339) والطحطاوي على مراقي الفلاح (ص 141).
(2) لِما روى مسلم عن أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (في حديث): وإذا قرأ فأنصتوا (باب التشهد في الصلاة).
(3) طوال المفصل من سورة الحجرات إلى سورة البروج.
(4) وأوساطه من سورة الطارق إلى سورة البينة.
(5) وقصاره من سورة الزلزلة إلى آخر القرآن.
(6) أخرجه البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه.
(7) أخرجه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه.
(8) أخرجه مسلم عن النعمان بن بشير رضي الله عنه.
(9) أخرجه مسلم عن النعمان بن بشير رضي الله عنه.

وليد تاج الدين مزيك
08-08-2008, 08:58
صَلاة الوتر
س: كيف يصلى الوتر وكم ركعة يؤثر؟
ج: الوتر ثلاث ركعات يصليها بعد صلاة العشاء, ولا تجوز قبلها, فإذا أراد أن يصلي كبر تكبيرة الافتتاح ثم يأتي بالثناء والتعوذ والبسملة والفاتحة وسورة بعدها, ثم يركع ويسجد سجدتين, ثم يقوم إلى الركعة الثانية فيؤديها كما يؤدي في سائر الصلوات, ثم يجلس ويتشهد, فإذا قام للثالثة قرأ الفاتحة وسورة بعدها, فإذا فرغ من القراءة كبَّر (1) رافعا يديه (2) إلى أذنيه ثم يقرأ القنوت (3), فإذا فرغ (4) من القنوت كبر خارَّاً للركوع, ويتم بعد ذلك هذه الركعة الثالثة مثل ركعات الصلوات الأخرى.

س: هل يقرأ السورة والفاتحة في ركعات الوتر كلها؟
ج: نعم يقرؤهما في جميع ركعاته.

س: هل في الوتر قراءة مسنونة؟
ج: نعم سُنَّ فيه أن يقرأ بعد الفاتحة سورة الأعلى في الركعة الأولى, وسورة الكافرين في الركعة الثانية, وسورة الإخلاص في الركعة الثالثة, وورد في بعض الروايات قراءة سورة الإخلاص مع المعوذتين في الركعة الأخيرة (5).

س: القنوت يجهر به أو يُسِرُّ؟
ج: يُسِرُّ به سواء كان إماما أو منفردا أو مقتديا.

س: هل يصلى الوتر بجماعة؟
ج: نعم يسن أن يصلي الوتر بجماعة في جميع ليالي رمضان بعد صلاة التراويح

س: هل يجهر بالقراءة إذا أَمَّ في الوتر؟
ج: نعم, يجهر الإمام بالقراءة في الركعات الثلاث من الوتر.

س: هل يقنت في صلاة غير الوتر؟
ج: لا يقنت في صلاة غير الوتر إلا أن يقنت لنازلة نزلت بالمسلمين, فيقنت بعد الركوع في القومة ويدعو الإمام للمسلمين ويدعو على أعدائهم.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) روى ابن أبي شيبة عن شعبة قال سمعت الحكم وحمادا وأبا إسحق يقولون في قنوت الوتر إذا فرغ (أي من القراءة) كبر ثم قنت.
(2) عن عبد الرحمن بن الأسود عن عبد الله (يعني ابن مسعود رضي الله عنه) أنه كان يرفع يديه في قنوت الوتر, أخرجه ابن أبي شيبة (3/390) طبع المدينة المنورة, وأخرج الإمام البخاري في جزء رفع اليدين وصححه عن عبد الله أنه كان يقرأ في آخر ركعة من الوتر قل هو الله أحد ثم يرفع يديه فيقنت قبل الركعة
(راجع صفحة 28)
(3) عن إبراهيم قال قل في قنوت الوتر: اللهم إنا نستعينك ونستغفرك, رواه ابن أبي شيبة (3/381) وعن أبي عبد الرحمن قال: علمنا ابن مسعود أن نقرأ في القنوت: اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ونؤمن بك ونثني عليك الخير إلخ (رواه ابن أبي شيبة أيضا).
(4) عن علقمة أن ابن مسعود وأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يقنتون في الوتر قبل الركوع رواه ابن أبي شيبة (3/383).
وعن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه أن عبد الله ابن مسعود كان إذا فرغ من القراءة كبَّر ثم قنت فإذا فرغ من القنوت كبَّر ثم ركع. رواه ابن أبي شيبة (3/389).
(5) رواه الترمذي وأبو داود (عن عائشة رضي الله عنها) ورواه النسائي عن عبد الرحمن أبزى ورواه أحمد عن أبي بن كعبً, والدارمي عن ابن عباس ولم يذكروا المعوذتين.
(راجع مشكاة المصابيح باب الوتر)

وليد تاج الدين مزيك
08-08-2008, 09:13
السّنن والنوافل
س: كم ركعة للسنة قبل الفرض وبعده؟
ج: سُنَّ اثنا عشر ركعة على سبيل التأكيد وتسمى سننا مؤكدة, لِما روت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من ثابر (1) على ثنتي عشرة ركعة من السنة بنى الله له بيتا في الجنة, أربع ركعات قبل الظهر, وركعتين بعدها, وركعتين بعد المغرب, وركعتين بعد العشاء, وركعتين قبل الفجر (2).
وروى شُريح عن عائشة رضي الله عنها قالت: ما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم العشاء قط إلا صلى أربع ركعات أو ست ركعات (3).

س: هل بعضها أوكد من بعض؟
ج: نعم أوكدها سنة الفجر, ثم الأربع اللاتي قبل الظهر.
فقد روت عائشة رضي الله عنها: لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم على شيء من النوافل أشد تعاهدا منه على ركعتي الفجر.
وروت أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يدع أربعا قبل الظهر وركعتين قبل الغداة (4).

س: وهل قبل الجمعة وبعدها سنن؟
ج: نعم, شُرعت أربع ركعات قبل صلاة الجمعة وأربع ركعات بعدها (5).
وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى, وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى السنة بعد الجمعة ست ركعات.

س: هل وردت سنن قبل صلاة العصر؟
ج: نعم, ورد في الحديث الترغيب في أربع ركعات قبلها, فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: رحم الله امرئ صلى قبل العصر أربعا (6).
وروى على رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي قبل العصر ركعتين (7).

س: وهل قبل صلاة العشاء سنن؟
ج: يستحبون أن يصلوا قبل العشاء أربع ركعات (8).

س: ما حكم هذه السنن؟
ج: السنن قبل العصر وقبل العشاء غير مؤكدة.

س: هل في بعض السنن قراءة مسنونة؟
ج: نعم فقد روى الترمذي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال: ما أحصي ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في الركعتين بعد المغرب وفي الركعتين قبل صلاة الفجر بقل يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد.
وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ في ركعتي الفجر قل يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد.
وروى مسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في ركعتي الفجر في الأولى منهما { قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا } الآية التي في البقرة, وفي الأخيرة منها: { آمنا بالله واشهد بأنا مسلمون }(9).
وروى مسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما أيضا قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في ركعتي الفجر
{ قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا } (10), والتي في آل عمران: { تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم } (الآية).

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الثبر هو الحبس, ومعنى ثابر: واظب (من القاموس).
(2) أخرجه الترمذي والنسائي واللفظ للترمذي ثم قال الترمذي: وفي الباب عن أم حبيبة وأبي هريرة وأبي موسى وابن عمر, ثم أخرج حديث أم حبيبة وصححه, وأخرج مسلم حديث أم حبيبة وذكر في آخره أنها قالت فما برحت أصليهن بعد.
(3) فيه ذكر أربع ركعات أو ست ركعات بعد العشاء من عمل به فقد أحسن, إلا أن المؤكدة منها ركعتان للتحريض على مواظبتها, وحديث شريح أخرجه أبو داود.
(4) أخرجهما البخاري وغيره.
(5) أما الأربع بعدهما فقد روى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا صليتم بعد الجمعة فصلوا أربعا, وفي رواية للجماعة إلا البخاري, إذا صلى أحدكم الجمعة فليصل بعدها أربعا, والأول يدل على الاستحباب والثاني على الوجوب فقلنا بالسنية مؤكدة جمعا بينهما, وأما الأربع قبلها فلما تقدم في سنة الظهر من مواظبته عليه الصلاة والسلام على الأربع بعد الزوال, وهو يشتمل الجمعة أيضا, كذا في غنية المسمتلي.
قلت روى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من اغتسل ثم أتى الجمعة فصلى ما قدر له ثم أنصت حتى يفرغ من خطبته ثم يصلي معه غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى وفضل ثلاثة أيام. فهذا صريح في الصلاة قبل الخطبة, وفيه رد على من أنكر مشروعية الصلاة قبل الجمعة, وكان عبد الله بن مسعود رضي الله عنه يصلي قبل الجمعة أربعا كما رواه عبد الرزاق (3/247) وابن أبي شيبة (3/143).
وروى عبد الرزاق عن الثوري عن عطاء بن السائب عن أبي الأحوص السلمي قال: كان عبد الله يأمرنا أن نصلي قبل الجمعة أربعا وبعدها ركعتين ثم أربعا. قال الحافظ في الدراية رجاله ثقات اهـ وهو موقوف في حكم المرفوع لأن الظاهر أنه كان يأمر بذلك لما ثبت عنده عن النبي صلى الله عليه وسلم, وروى الطحاوي في ((باب التطوع بالليل والنهار كيف هو؟)) عن جبلة بن سحيم عن عبد الله بن عمر أنه كان يصلي قبل الجمعة أربعا لا يفصل بينهن بسلام ثم بعد الجمعة ركعتين ثم أربعا, إسناده صحيح كذا قال النيموي في آثار السنن.
(6) رواه أبو داود
(7) رواه أبو داود
(8) قال الحلبي في شرح منية المصلي المسمى بغنية المستملي: وأما الأربع قبلها (أي صلاة العشاء) فلم يذكر في خصوصها حديث, لكن يستدل له بعموم ما رواه الجماعة من حديث عبد الله بن مغفل رضي الله عنه أنه عليه السلام قال: بين كل أذانين صلاة, ثم قال في الثالثة: لمن شاء, فهذا مع عدم المانع من التنفل قبلها يفيد الاستحباب, لكن كولها أربعا يتمشى على قول أبي حنيفة لأنها أفضل عنده فيحمل عليها لفظ الصلاة حملا للمطلق على الكامل ذاتا وصفاتا اهـ
(9) معناه: الآية التامة التي في آل عمران, كما في بذل المجود شرح سنن أبي داود.
(10) معناه: أنه كان يقرأ في الركعة الأولى: قولوا آمنا بالله إلى آخر الآية, ووقع عند البيهقي (3/43) التصريح بقراءتها إلى قوله: ونحن له مسلمون, وكذا يقرأ في الركعة الأخيرة الآية التامة من سورة آل عمران أعني قوله تعالى: (قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة) الآية

وليد تاج الدين مزيك
08-08-2008, 09:29
س: هل سوى الفرائض والوتر وسوى ما ذكر من السنن صلاة مشروعة؟
ج: نعم, هناك صلاة مشروعة غير ما ذكر, وهي صلاة النفل فيتنفل بما شاء من ليل أو نهار حسب ما وافق لذلك, وفي ذلك فضل (1) كبير, ويجتنب الأوقات المكروهة التي ذكرناها في موضعها.

س: هذا ما ذكرتم من صلاة النفل في جميع الأحوال والأزمان فهل روي فضل زائد لما يتنفل به في بعض الأحيان المخصوصة؟
ج: نعم, ورد فضل التطوع في الليل الأخير (2) وتسمى صلاة التهجد, وفي وقت الضحى (3), وفي ليالي رمضان وخاصة في ليلة القدر منه (4), وبعد الوضوء (5), وعند دخوله المسجد قبل أن يجلس (6), وعندما حزَبَه أمر (7), وشرعت صلاة التوبة (8) وصلاة الحاجة (9) وصلاة الاستخارة (10).

س: كم ركعة يصلي من النفل بتسليمة واحدة؟
ج: نوافل النهار إن شاء صلى ركعتين بتسليمة واحدة وإن شاء صلى أربعا وتكره الزيادة على ذلك.
وأما نوافل الليل فقال أبو حنيفة رحمه الله: إن صلى ثماني ركعات بتسليمة واحدة جاز, ويكره الزيادة على ذلك.
وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى: لا يزيد بالليل على ركعتين بتسليمة واحدة.

س: ما قولكم فيمن شرع في صلاة النفل ثم أفسدها؟
ج: عليه أن يقضي ما أفسده, لأن النفل يلزم بالشروع.

س: فإن نوى أربع ركعات وقعد في الأوليين ثم أفسد الأخريين كم ركعة يقضي؟
ج: يقضي ركعتين لأن الشفع الأول قد تمّ, وقال أبو يوسف رحمه الله يقضي أربعا.

س: لو صلى النفل قاعدا مع القدرة على القيام هل يجوز ذلك؟
ج: نعم, هذا جائز لكن الأجر ينتصف.

س: إن افتتح صلاة النفل قائما ثم قعد ما تقولون فيه؟
ج: يجوز ذلك عند أبي حنيفة رحمه الله, وقال صاحباه لا يجوز إلا من عذر.

س: هل يجوز أن يتنفل على دابته؟
ج: نعم يجوز أن يتنفل على دابته إلى أي جهة توجهت ويومئ إيماء, وهذا جائز بشرط أن يكون خارج المصر.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة من عمله صلاته, فإن صلحت فقد أفلح وأنجح, وإن فسدت فقد خاب وخسر, فإن انتقص من فريضته شيء قال الرب تبارك وتعالى: انظروا هل لعبدي من تطوع فيكمل بها ما انتقص من الفريضة, ثم يكون سائر عمله كذلك. رواه أبو داود
(2) عن أبي أمامة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: عليكم بقيام الليل فإنه دأب الصالحين قبلكم وهو قربة لكم عند ربكم ومكفرة للسيئات ومنهاة عن الإثم. رواه الترمذي.
(3) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من حافظ على شفعة الضحى غفرت له ذنوبه وإن كانت مثل زبد البحر. رواه أحمد والترمذي وابن ماجة (كما في مشكاة المصابيح).
وعن معاذة قالت سألت عائشة كم كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي صلاة الضحى؟ قالت أربع ركعات ويزيد ما شاء الله. رواه مسلم.
وكانت عائشة رضي الله عنها تصلي الضحى ثماني ركعات ثم تقول: لو نشر لي أبواي ما تركتها. رواه مالك.
(4) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه, ومن قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه, ومن قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه. رواه البخاري ومسلم.
(5) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لبلال عند صلاة الفجر يا بلال! حدثني بأرجى عمل عملتَه في الإسلام فإني سمعت دفَّ نعليك بين يديَّ في الجنة, قال: ما عملت عملا أرجى عندي أني لم أتطهر طهورا في ساعة من ليل ولا نهار إلا صليت بذلك الطهور ما كتب لي أن أصلي. رواه البخاري ومسلم.
(6) عن أبي قتادة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس. رواه البخاري ومسلم.
(7) عن حذيفة رضي الله تعالى عنه قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا حزبَه أمر صلى. رواه أبو داود.
(8) عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال حدثني أبو بكر وصدق أبو بكر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ما من رجل يذنب ذنبا ثم يقوم فيتطهر ثم يصلي ثم يستغفر الله إلا غفر الله له. رواه ابن ماجه
(9) عن عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من كانت له حاجة إلى الله أو إلى أحد من بني آدم فاليتوضأ فليحسن الوضوء ثم يصلي ركعتين, ثم ليثن على الله تعالى وليصل على النبي صلى الله عليه وسلم ثم ليقل:
لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ, سُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ والْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ, أَسْأَلُكَ مُوجِبَاتِ رَحْمَتِكَ وَعَزَائِمَ مَغْفِرَتِكَ وَالْغَنِيمَةَ مِنْ كُلِّ بِرٍّ وَالسَّلَامَةَ مِنْ كُلِّ إِثْمٍ, لا تَدَعَ لِي ذَنْبًا إِلَّا غَفَرْتَهُ وَلَا هَمًّا إِلَّا فَرَّجْتَهُ وَلَا حَاجَةً هِيَ لَكَ رِضًا إِلَّا قَضَيْتَهَا لِي يا أرحم الراحمين. رواه الترمذي وابن ماجه.
(10) عن جابر رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا الاستخارة في الأمور كما يعلمنا السورة من القرآن يقول: إذا هم أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة ثم يقول:
اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ الْعَظِيمِ فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلَا أَقْدِرُ وَتَعْلَمُ وَلَا أَعْلَمُ وَأَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ خَيْرٌ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي (أَوْ قَالَ: عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ) فَاقْدُرْهُ لِي وَيَسِّرْهُ لِي ثُمَّ بَارِكْ لِي فِيهِ, وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ شَرٌّ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي (أَوْ قَالَ: فِي عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ) فَاصْرِفْهُ عَنِّي وَاصْرِفْنِي عَنْهُ وَاقْدُرْ لِي الْخَيْرَ حَيْثُ كَانَ ثُمَّ أَرْضِنِي بِهِ.
قال ويسمي حاجته (أي عند قوله هذا الأمر) رواه البخاري.

وليد تاج الدين مزيك
08-08-2008, 09:35
قضاء الفوائت
س: إذا فاتت المصلي صلاة متى يقضيها؟
ج: يقضيها إذا ذكرها, لكن لا يصليها في الأوقات الثلاثة التي منع عن الصلاة فيها.

س: من فاتته صلوات كيف يقضيها؟
ج: يرتبها في القضاء كما وجبت في الأصل, وهذا واجب لمن كان صاحب الترتيب.

س: ما معنى كونه صاحب الترتيب؟
ج: إذا فاتته أقل من ست صلوات فهو صاحب الترتيب في عرف الفقهاء, ويجب الترتيب على صاحب الترتيب في أداء الوقتية وقضاء الفوائت. ويجب عليه أن يرتب الفوائت في القضاء, ولا يقدم الوقتية عليها, فإن عكس لزمه إعادة ما صلى.
ونبيِّن لذلك مثلا:
رجل صاحب ترتيب إذا قدّم في القضاء صلاة العصر قبل أن يصلي صلاة الظهر وجب عليه أن يصلي الظهر ويعيد العصر, هذا فيما بين الفوائت.
أما فيما بين الفائتة الوقتية فمثاله: أن رجلا صاحب ترتيب ذكر الفائتة في وقت الظهر فصلى الظهر قبل الفائتة يجب عليه أن يصلي الفائتة أولا ثم يعيد الظهر.

س: هل الترتيب واجب بين الوتر والفرض؟
ج: نعم هو واجب, فلو صلى الوتر قبل صلاة العشاء وجب إعادة الوتر بعد أن يصلي العشاء, ولو نام عن الوتر حتى طلع الفجر وجب عليه أن يقضي الوتر أولا ثم يؤدي الفجر, فلو عكس لزمه إعادة صلاة الفجر.

س: هل يسقط وجوب الترتيب في بعض الأحوال؟
ج: نعم يسقط وجوبه بأحد الأمور الثلاثة:
1) بصيرورة الفوائت ستَّاً من غير الوتر (1).
2) وبنسيان الفائتة.
3) وبضيق الوقت.
فإذا صارت الفوائت ستا جاز له أن يقدم أيَّة صلاة شاء منها, وكذا جاز له أداء الوقتية مع تذكر الفوائت, ولو نسي الفائتة فصلى الصلاة الوقتية في وقتها ثم تذكر الفائتة أجزأته الصلاة التي صلاها ولم يجب عليه إعادتها, ولو استيقظ قبيل طلوع الشمس وهو ذاكر أنه فاتته صلاة العشاء أو الوتر فإنه يصلي الفجر ويصلي العشاء والوتر بعدما ارتفعت الشمس, ولا يجب عليه إعادة الفجر, لأن الترتيب سقط لضيق الوقت.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في الدر المختار (1/488) فلا يلزم الترتيب إذا ضاق الوقت أو نسيت الفائتة لأنه عذر, أو فاتت ست اعتقادية لدخولها في حد التكرار المقتضي للحرج, قال ابن عابدين في حاشيته (قوله اعتقادية) خرج الفرض العملي وهو الوتر فإن الترتيب بينه وبين غيره وأن كان فرضا لكنه لا يحسب مع الفوائت ..... لأنه لا تحصل به الكثرة المفضية للسقوط لأنه من تمام وظيفة اليوم والليلة, والكثرة لا تحصل إلا بالزيادة عليها من حيث الأوقات أو من حيث الساعات ولا مدخل للوتر من ذلك اهـ.

شفاء محمد حسن
08-08-2008, 17:44
جزاكم الله خيرا، وجعله في ميزان حسناتكم..
مازلت في قراءة الصفحة الثانية، ووردت على ذهني عدة أسئلة بسيطة، ربما أستطيع أن أبحث عنها في الكتب لكني أفضل أن أسأل عنها الحنفية خوفا من أن أسيء الفهم بالقراءة في كتبهم وحدي..
فهل لي أن أسألكم عنها، وهل الأفضل أن أسأل هنا، أم في موضوع مستقل؟

وليد تاج الدين مزيك
09-08-2008, 07:50
إن كنت المقصودَ بكلامكم أختنا فأحيل سؤالكم لأحد الشيخين الفاضلين لؤي أو حيسن يعقوب
والذي يشيرون به لمكان وضع الأسئلة فنحن موافقون عليه بشرط:
إن فتحنا موضوعا جديدا للنقاش والأسئلة أن يكون عنوانه مفهما ارتباطَه بهذا الموضوع حتى أستطيع أنا وغيري متابعة هذه النقاشات أو الأسئلة لاحقا.

محمد زهير قطيشات
09-08-2008, 14:49
كتاب الإيضاح والبيان الظهوري على التسهيل الضروري لمسائل القدوري للدكتور محمد محروس المدرس الأعظمي

وليد تاج الدين مزيك
09-08-2008, 17:40
جزاك الله خيرا أخي محمد على هذه المشاركة النافعة