المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : إشكال في معنى العكس بين كتابي الشيخ سعيد والسنوسي



رائد عبدالله هرش
05-02-2012, 14:10
قال الشيخ سعيد فودة في شرح السلم النورق((العكس؛يعني كلما وجد المعرف(بفتح الراء)وجد التعريف؛فيكون جامعا لافراد المعرف(بفتح الراء) لايخرج عنها شيء))و ذكر السنوسي في شرحه على متنه في المنطق(( ومعنى العكس كلما انتفى الحد انتفى المحدود)) وعلق الحاشي الشيخ الباجوري على التعريف (فيلزم ان يكون_العكس__جامعا )

اتفق الشيخان سعيد والسنوسي على انه يستلزم من العكس ان يكون جامعا ولكنهما اختلافا في تعريف العكس فما هو السبب في اختلاف التعريف وايهما ادق؟

هشام أبو عبيد الله الجزائري
05-02-2012, 14:58
السلام عليكم و رحمة الله تعالى..

الأخ رائد.. واضح من كلامك أنك تقصد من العكس الإنعكاس و هو أحد شروط التعريف الذي ذكرها الشيخ الأخضري في نظمه
وشرط كل أن يرى مطردا منعكساً و ظاهرا لا أبعدا

و هو غير العكس المنطقي المعروف في باب القضايا.. المهم..

لو تأملت جيدا في كلام الشيخ في شرحه الصوتي على السلم (الشريط السادس1سا.10د) لو وجدت فعلا أنه قلب بين مفهوم الإطراد و مفهوم الإنعكاس مقارنة بتعاريف لعلماء آخرين ،و ذكر حفظه الله أن هذا لا إشكال فيه لأنه لا مشاكاة في الإصطلاح مادامت المعاني المرادة متفق عليها و إنما الإختلاف في التسمية فقط .. المهم أن التعريف يكون جامعا مانعا في النهاية

فالإطراد عند الشيخ كلما وجد التعريف وجد المعرف و هو يعني كون النعريف مانعا
و الإنعكاس عند الشيخ يعني كلما وجد المُعرف و جد التعريف فيكون التعريف جامعا لأفراد التعريف..

و هو بالعكس كما ذكرت عند آخرين من العلماء...
الأمر أشبه بتعريف القضاء و القدر في العقيدة فبعض العلماء قلب بين مفهوم كل واحد منهما و جعله مفهوما للآخر و لا ضير في ذلك متى تبينت المعنى...

و الله تعالى أعلم..

رائد عبدالله هرش
05-02-2012, 19:28
السلام عليكم
ولكن تعريف الشيخ سعيد هو نفسه تعريف الشيخ السنوسي بالنسبة للاطراد
اما الانعكاس فالشيخ سعيد ربطه بالمعرف(بفتح الراء) الذي الذي هو المحدود اما الشيخ السنوسي فقد ربطه بالحد الذي هو التعريف
فالامر ليس كما هو متصور مجرد قلب مفاهيم

وجازاكم الله كل خير

مهدي محمود محمد
06-02-2012, 19:29
هل من مجيب يا جماعة الخير ؟؟

هشام أبو عبيد الله الجزائري
09-02-2012, 15:20
يبدوا لي أن الأمر سيان أخي رائد..

تأمل في تعريف الشيخ سعيد كلما وجد المُعرف وجد التعريف... بمعنى كلما وجدت أحد ماصدقات التعريف تجد أن التعريف يشمله و أنه داخل فيه.. فالتعريف بالتالي جامع

و تأمل في تعريف الشيخ السنوسي كلما انتفى الحد انتفى المحدود أي إذا إرتفع اللازم إرتفع الملزوم فالعلاقة تلازمية بين التعريف و بين ماصدقاته بإرتفاع الأول يرتفع الثاني و في هذا بيان واضح على كونه جامعاً

و الله أعلم..

بلال النجار
15-07-2012, 00:16
بسم الله الرحمن الرحيم

هذا سؤال جيد. ومما يسرّ أن يدقق الطلاب في عبارات العلماء.

اعلم أن الاطراد هو أنه كلما وجد الحد وجد المحدود ويلزمه كونه مانعاً من دخول غير المحدود فيه، والانعكاس هو أنه كلما وجد المحدود وجد الحد أو كلما انتفى الحد انتفى المحدود وهذا معنى كونه جامعاً.

فتلاحظ أنهم عرّفوا الاطراد بتعريف واحد، وعرفوا الانعكاس بالتعريفين أعني ما نقله السائل عن الشيخ سعيد، وما نقله عن الإمام السنوسي.

وكلا التعريفين موجود في عبارات العلماء، وصحيح ودقيق؛ لأن المقصود منه وهو كون التعريف جامعاً لازم لكلّ من التعريفين. ولكن الأوّل المنقول هنا عن الشيخ سعيد أدق وأصح، وهو عبارة الأكثر، والثاني هو تفسير ابن الحاجب للعكس، وهو لازم للأول؛ لأنّ قولك: كلما وجد المحدود وجد الحد، يلزمه قولك كلّما انتفى الحد انتفى المحدود؛ لأنّ وجود المحدود في الذهن ملزوم لوجود الحد، فيلزمه أنه إذا انتفى اللازم انتفى الملزوم. ووجه الأصحيّة والأدقيّة أنّ انفهام كون التعريف جامعاً من التعريف الأول أوضح ويحصل مباشرة منه، فقولك: كلّما حضر المعرَّف للذهن حضرَ المعرِّف، يوجب أن لا يخرج عن المعرِّف شيء من أفراد المعرَّف، فتجتمع جملة أفراد المعرَّف في الذهن وتحضر مع المعرِّف، وهو معنى الجمع. وأما قولك: كلّما انتفى الحد انتفى المحدود فلا يفهم منه ذلك الاجتماع إلا باللزوم. هذا ما بدا لي والله أعلم.

والأولى عندي التعبير بالجمع والمنع بدل العكس والطرد؛ لأنه الأوضح، ولعدم وجود الخلاف في تفسيرهما ولا في اشتقاقهما. فقد عكس بعض العلماء المصطلح فقال: كونه مطرداً هو الجامع، وكونه منعكساً هو المانع. فما دام المدار على معنى الجمع والمنع غير المختلف فيهما فالأولى التزامهما.


وأما السبب في الاختلاف فقد ذكره سعد الدين في تعريف أصول الفقه، قال: "أمّا الطرد فهو صدق المحدود على ما صدق عليه الحدّ مطرداً كلّياً، أي كلّما صدق عليه الحدّ صدق المحدود عليه، وهو معنى قولهم كلما وجد الحدّ وجد المحدود، وبالاطراد يصير الحدّ مانعاً عن دخول غير المحدود فيه.

وأمّا العكس:

فأخذه بعضهم من عكس الطّرد بحسب متفاهَم العرف، وهو جعل المحمول موضوعاً مع رعاية الكمية بعينها، كما يقال كلّ إنسان ضاحك وبالعكس العرفي أي كلّ ضاحك إنسان، وكلّ إنسان حيوان ولا عكس، أي ليس كلّ حيوان إنساناً. فقولنا كلما صدق عليه الحدّ صدق عليه المحدود عكسه كلما صدق عليه المحدود صدق عليه الحدّ فصار حاصل الطّرد حكماً كلياً بالمحدود على الحدّ، وصار حاصل العكس حكماً كلياً بالحدّ على المحدود.


وبعضهم أخذه من أنّ عكس الإثبات نفي، ففسّره بأنّه كلما انتفى الحدّ انتفى المحدود، أي كلما لم يصدق عليه الحدّ لم يصدق عليه المحدود فصار العكس حكماً كلياً بما ليس بمحدود على ما ليس بحدّ، والحاصل واحد، وهو أن يكون الحدّ جامعاً لأفراد المحدود كلياً. اهـ من التلويح مع زيادة نحو كلمتين للتوضيح

فسبب اختلاف العلماء في تعريف العكس هو انطلاق العكس على معانٍ منها العكس العرفي الذي يخرّج عليه التعريف الأوّل، ومنها عكس الإثبات الذي يخرج عليه التعريف الثاني.
وفقنا الله تعالى وإياكم