المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : التقديم والتأخير واثره على المعنى



اسامة محمد خيري
22-01-2012, 23:56
الجوهرة الاولي

{ وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِـي ٱلْمَوْتَىٰ قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَىٰ وَلَـكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ ٱلطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ ٱجْعَلْ عَلَىٰ كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ٱدْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً وَٱعْلَمْ أَنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ }


اخى الحبيب الاشعري الاختلاف فى هل ذبح الخليل عليه السلام الطير وقطعها ام لا راجع الى هل هناك تقديم وتاخير فى الاية ام لا؟؟؟

فمن قال ان اليك متعلقة بصرهن يكون معنى صرهن اى اضممهن واملهن اليك ويكون الخلبل لم يقطع ويذبح الطير

اما من قال فصرهن اى قطعهن فعنده اليك متعلقة بخذ فيكون المعنى فخذ اربعة من الطير اليك فصرهن

اسامة محمد خيري
22-02-2012, 19:28
الجوهرة الثانية


{ إِذْ قَالَ ٱللَّهُ يٰعِيسَىٰ إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَجَاعِلُ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوكَ فَوْقَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ }





قال الحافظ سيدى ابن كثير رحمه الله فى تفسيره

اختلف المفسرون في قوله تعالى: { إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَىَّ } فقال قتادة وغيره: هذا من المقدم والمؤخر، تقديره إني رافعك إلي ومتوفيك، يعني: بعد ذلك.

وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: إني متوفيك، أي: مميتك. وقال محمد بن إسحاق عمن لا يتهم، عن وهب بن منبه، قال: توفاه الله ثلاث ساعات من أول النهار حين رفعه الله إليه، قال ابن إسحاق: والنصارى يزعمون أن الله توفاه سبع ساعات، ثم أحياه. وقال إسحاق بن بشر، عن إدريس عن وهب: أماته الله ثلاثة أيام، ثم بعثه، ثم رفعه. وقال مطر الوراق: إني متوفيك من الدنيا، وليس بوفاة موت، وكذا قال ابن جريح: توفيه هو رفعه، وقال الأكثرون: المراد بالوفاة ههنا ــــ النوم،

كما قال تعالى:
{ وَهُوَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّـٰكُم بِٱلَّيْلِ }
[الأنعام: 60] الآية. وقال تعالى:
{ ٱللَّهُ يَتَوَفَّى ٱلأَنفُسَ حِينَ مِوْتِـهَا وَٱلَّتِى لَمْ تَمُتْ فِى مَنَامِـهَا }

وقال ابن الجوزى فى زاد المسير:


وفي هذا التوفي قولان.

أحدهما: أنه الرفع إلى السماء.

والثاني: أنه الموت.


فعلى القول الأول يكون نظم الكلام مستقيماً من غير تقديم ولا تأخير، ويكون معنى «متوفيك» قابضك من الأرض وافياً تاماً من غير أن ينال منك اليهود شيئاً، هذا قول الحسن، وابن جريج، وابن قتيبة، واختاره الفراء. ومما يشهد لهذا الوجه قوله تعالى:
{ فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم }
[المائدة: 117]. أي: رفعتني إلى السماء من غير موت، لأنهم إنما بدلوا بعد رفعه، لا بعد موته.

وعلى القول الثاني يكون في الآية تقديم وتأخير، تقديره: إني رافعك إليَّ ومطهِّرك من الذين كفروا، ومتوفيك بعد ذلك، هذا قول الفراء، والزجاج في آخرين. فتكون الفائدة في إعلامه بالتوفي تعريفه أن رفعَه إلى السماء لا يمنع من موته.

انتهي

اسامة محمد خيري
25-02-2012, 11:51
الجوهرة الثالثة

{ وَٱتَّبَعُواْ مَا تَتْلُواْ ٱلشَّيَـٰطِينُ عَلَىٰ مُلْكِ سُلَيْمَـٰنَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَـٰنُ وَلَـٰكِنَّ ٱلشَّيَـٰطِينَ كَفَرُواْ يُعَلِّمُونَ ٱلنَّاسَ ٱلسِّحْرَ وَمَآ أُنْزِلَ عَلَى ٱلْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَـٰرُوتَ وَمَـٰرُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّىٰ يَقُولاَ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ ٱلْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ ٱللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُواْ لَمَنِ ٱشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي ٱلآخِرَةِ مِنْ خَلَٰـقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْاْ بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ }.

انظر الجوهرة الاولى من جواهر العطف هنا اخى الحبيب

http://www.aslein.net/showthread.php?t=10504

اسامة محمد خيري
29-02-2012, 13:04
الجوهرة الرابعة

{ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَسْأَلُواْ عَنْ أَشْيَآءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِن تَسْأَلُواْ عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ ٱلْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا ٱللَّهُ عَنْهَا وَٱللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ }

انظر الجوهرة الخامسة والسبعين بعد المائة من جواهر الضمائر هنا

http://www.aslein.net/showthread.php?t=10546&page=12&p=92794#post92794

اسامة محمد خيري
01-03-2012, 12:50
الجوهرة الخامسة

{ وَهُوَ ٱللَّهُ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَفِي ٱلأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ }

قال سيدى الرازى فى تفسيره:

......

والثالث: أن يكون الكلام على التقديم والتأخير والتقدير: وهو الله يعلم في السموات وفي الأرض سركم وجهركم،

........

اسامة محمد خيري
09-04-2012, 10:25
الجوهرة السادسة

{ فَلاَ تُعْجِبْكَ أَمْوَٰلُهُمْ وَلاَ أَوْلَـٰدُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي ٱلْحَيَٰوةِ ٱلدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَٰفِرُونَ }

انظر الجوهرة الخامسة والثمانين بعد المائة من جواهر الضمائرهنا



http://www.aslein.net/showthread.php?t=10546&page=13&p=94091#post94091

اسامة محمد خيري
22-07-2012, 16:14
الجوهرة السابعة
{ وَلاَ تُؤْمِنُوۤاْ إِلاَّ لِمَن تَبِعَ دِينَكُمْ قُلْ إِنَّ ٱلْهُدَىٰ هُدَى ٱللَّهِ أَن يُؤْتَىۤ أَحَدٌ مِّثْلَ مَآ أُوتِيتُمْ أَوْ يُحَآجُّوكُمْ عِندَ رَبِّكُمْ قُلْ إِنَّ ٱلْفَضْلَ بِيَدِ ٱللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ وَٱللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ }

قال ابن الجوزى فى زاد المسير:

اختلف العلماء في توجيه هذه الآية على أربعة أقوال.

أحدها: أن معناه: و لا تصدقوا إلا من تبع دينكم، ولا تصدقوا أن يؤتى أحدٌ مما أوتيتم من العلم، وفلق البحر، والمنِّ، والسلوى، وغير ذلك، ولا تصدقوا أن يجادلوكم عند ربكم، لأنكم أصح ديناً منهم، فيكون هذا كله من كلام اليهود بينهم، وتكون اللام في «لمن» صلة، ويكون قوله تعالى: { قل إِنَّ الهدى هدى الله } كلاماً معترضاً بين كلامين، هذا معنى قول مجاهد، والأخفش.

والثاني: أن كلام اليهود تام عند قوله: { لمن تبع دينكم } والباقي من قول الله تعالى، لا يعترضه شيءٌ من قولهم، وتقديره: قل يا محمد: إن الهدى هدى الله أن يؤتى أحدٌ مثل ما أوتيتم يا أمة محمد، إلاّ أن تجادلكم اليهود بالباطل، فيقولون: نحن أفضل منكم، هذا معنى قول الحسن، وسعيد بن جبير. قال الفراء: معنى: «أن يؤتى» أن لا يؤتى.

والثالث: أن في الكلام تقديماً وتأخيراً، تقديره: ولا تؤمنوا أن يؤتى أحدٌ مثل ما أوتيتم، إلا من تبع دينكم، فأخرت «أن»، وهي مقدمة في النية على مذهب العرب في التقديم والتأخير، ودخلت اللام على جهة التوكيد، كقوله تعالى:
{ عسى أن يكون رَدِفَ لكم }
[النمل: 72] أي ردفكم.

وقال الشاعر:ما كنتُ أخدعُ للخليل بخلَّة حتى يكون ليَ الخليلُ خَدوعا
أراد: ما كنت أخدع الخليل.

وقال الآخر:يذمّون للدنيا وهم يحلبونها أفاويقَ حتى ما يَدِرُّ لها ثُعْل
أراد: يذمون الدنيا، ذكره ابن الأنباري.

والرابع: أن اللام غير زائدة، والمعنى: لا تجعلوا تصديقكم النبي في شيء مما جاء به إلا لليهود، فإنكم إن قلتم ذلك للمشركين، كان عوناً لهم على تصديقه، قاله الزجاج. وقال ابن الأنباري: لا تؤمنوا أن محمداً وأصحابه على حق، إلا لمن تبع دينكم، مخافة أن يطلع على عنادكم الحق، ويحاجوكم به عند ربكم. فعلى هذا يكون معنى الكلام: لا تقروا بأن يؤتى أحدٌ مثل ما أوتيتم إلا لمن تبع دينكم، وقد ذكر هذا المعنى مكي بن أبي طالب النحوي

اسامة محمد خيري
04-08-2012, 15:50
الجوهرة الثامنة

{ قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَـٰذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِن كَانُواْ يِنْطِقُونَ }

قال الامام الرازى فى تفسيره:

.....

وسادسها: أن يكون في الكلام تقديم وتأخير كأنه قال: بل فعله كبيرهم هذا إن كانوا ينطقون فاسألوهم فتكون إضافة الفعل إلى كبيرهم مشروطاً بكونهم ناطقين فلما لم يكونوا ناطقين امتنع أن يكونوا فاعلين

اسامة محمد خيري
17-10-2012, 12:37
الجوهرة التاسعة

{ هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ ٱللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ ٱلْغَمَامِ وَٱلْمَلاۤئِكَةُ وَقُضِيَ ٱلأَمْرُ وَإِلَى ٱللَّهِ تُرْجَعُ ٱلأُمُورُ }

قال الرازى فى تفسيره:

الوجه السابع: في التأويل ما حكاه الفقال في «تفسيره» عن أبـي العالية، وهو أن الإتيان في الظلل مضاف إلى الملائكة؛ فأما المضاف إلى الله جل جلاله فهو الإتيان فقط، فكان حمل الكلام على التقديم والتأخير، ويستشهد في صحته بقراءة من قرأ { هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ ٱللَّهُ وَٱلْمَلَـئِكَةُ فِي ظُلَلٍ مّنَ ٱلْغَمَامِ } قال القفال رحمه الله: هذا التأويل مستنكر.

اسامة محمد خيري
18-10-2012, 12:52
الجوهرة العاشرة

{ أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ ٱلْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ ٱلَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ ٱلْبَأْسَآءُ وَٱلضَّرَّآءُ وَزُلْزِلُواْ حَتَّىٰ يَقُولَ ٱلرَّسُولُ وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ مَتَىٰ نَصْرُ ٱللَّهِ أَلاۤ إِنَّ نَصْرَ ٱللَّهِ قَرِيبٌ }

قال ابو حيان فى بحره:

وقالت طائفة: في الكلام تقديم وتأخير، التقدير: حتى يقول الذين آمنوا متى نصر الله؟ فيقول الرسول: ألا إن نصر الله قريب، فقدم الرسول في الرتبة لمكانته، وقدم قول المؤمنين لتقدمه في الزمان.

قال ابن عطية وهذا تحكم وحمل الكلام على وجهه غير متعذر. انتهى. وقوله حسن، إذ التقديم والتأخير مما يختصان بالضرورة.

اسامة محمد خيري
27-12-2012, 12:51
الجوهرة الحادية عشر

{ وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلاۤ أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ ٱلسُّوۤءَ وَٱلْفَحْشَآءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا ٱلْمُخْلَصِينَ }

قال ابن الجوزى فى زاد المسير:

والقول الثالث: أن في الكلام تقديماً وتأخيراً، تقديره: ولقد همت به، ولولا أن رأى برهان ربه لهمّ بها، فلما رأى البرهان، لم يقع منه الهم، فقُدِّم جواب «لولا» عليها ....

اسامة محمد خيري
06-03-2013, 21:54
الجوهرة الثانية عشر

{ لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ ٱللَّهُ بِقَوْمٍ سُوۤءًا فَلاَ مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِّن دُونِهِ مِن وَالٍ }

قال ابن الجوزى فى زاد المسير:

وفي قوله: { يحفظونه من أمر الله } سبعة أقوال:

أحدها: يحرسونه من أمر الله ولا يقدرون، هذا على قول من قال: هي في المشركين المحترسين من أمر الله.

والثاني: أن المعنى: حِفْظُهم له من أمر الله، قاله ابن عباس، وابن جُبير، فيكون تقدير الكلام: هذا الحفظ مما أمرهم الله به.

والثالث: يحفطونه بأمر الله، قاله الحسن، ومجاهد، وعكرمة. قال اللغويون: والباء تقوم مقام «مِنْ» وحروف الصفات يقوم بعضها مقام بعض.

والرابع: يحفظونه من الجن، قاله مجاهد، والنخعي. وقال كعب: لولا أن الله تعالى وكَّل بكم ملائكة يَذُبُّون عنكم في مطعمكم ومشربكم وعَوْرَاتِكم، إِذاً لتخطَّفَتْكم الجن. وقال مجاهد: ما من عَبْدٍ إِلا ومَلَكٌ موكّل به يحفظه في نومه ويقظته من الجن والإِنس والهوامِّ، فإذا أراده شيء، قال: وراءك وراءك، إِلا شيء قد قضي له أن يصيبه. وقال أبو مجلز: جاء رجل من مُراد إِلى عليّ عليه السلام، فقال: احترس، فإن ناساً من مُراد يريدون قتلك، فقال: إِن مع كل رجل ملَكين يحفظانه مما لم يقدَّر، فاذا جاء القدر خلَّيا بينه وبينه، وإِن الأجل جُنَّة حصينة.

والخامس: أن في الكلام تقديماً وتأخيراً، والمعنى: له معقِّبات من أمر الله يحفظونه، قاله أبو صالح، والفراء.

والسادس: يحفظونه لأمر الله فيه حتى يُسْلِموه إِلى ما قدِّر له، ذكره أبو سليمان الدمشقي، واستدل بما روى عكرمة عن ابن عباس أنه قال: يحفظونه من أمر الله، حتى إِذا جاء القَدَر خلّوا عنه. وقال عكرمة: يحفظونه لأمر الله.

والسابع: يحفظون عليه الحسنات والسيئات، قاله ابن جُريج. قال الأخفش: وإِنما أنَّث المعقّبات لكثرة ذلك منها، نحو النسَّابة، والعلاَّمة، ثم ذكَّر في قوله: «يحفظونه» لأن المعنى مذكَّر.

اسامة محمد خيري
09-03-2013, 21:47
الجوهرة الثالثة عشر

{ يَسْأَلُونَكَ عَنِ ٱلْخَمْرِ وَٱلْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَآ إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَٰفِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَآ أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ ٱلْعَفْوَ كَذٰلِكَ يُبيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلأيَٰتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ } * { فِي ٱلدُّنْيَا وَٱلآخِرَةِ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ ٱلْيَتَامَىٰ قُلْ إِصْلاَحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ ٱلْمُفْسِدَ مِنَ ٱلْمُصْلِحِ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ لأَعْنَتَكُمْ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ }

قال ابو حيان فى بحره:


وجوّزوا أن يكون، في الدنيا، متعلقاً بقوله: يبين لكم. الآيات، لا: بتتفكرون، ويتعلق بلفظ: يبين، أي: يبين الله في الدنيا والآخرة. وروي هذا عن الحسن.

ولا بد من تأويل على هذا إن كان التبيين للآيات يقع في الدنيا، فيكون التقدير في أمر الدنيا والآخرة، وإن كان يقع فيهما، فلا يحتاج إلى تأويل، لأن الآيات، وهي: العلامات يظهرها الله تعالى في الدنيا والآخرة.

وجعل بعضهم هذا القول من باب التقديم والتأخير، إذ تقديره عنده: كذلك يبين الله لكم الآيات في الدنيا والآخرة لعلكم تتفكرون. وقال: ويمكن الحمل على ظاهر الكلام لتعلق: في الدنيا والآخرة، بتتفكرون، ففرض التقديم والتأخير، على ما قاله الحسن، يكون عدولاً عن الظاهر لا الدليل، وإنه لا يجوز، وليس هذا من باب التقديم والتأخير، لأن: لعل، هنا جارية مجرى التعليل، فهي كالمتعلقة: بيبين، وإذا كانت كذلك فهي والظرف من مطلوب: يبين، وتقدّم أحد المطلوبين، وتأخر الآخر، لا يكون ذلك من باب التقديم والتأخير.

ملحوظة

سبق ان ذكرنا الاية فى جواهر الحذف فى كتاب الله

اسامة محمد خيري
10-03-2013, 12:15
الجوهرة الرابعة عشر

{ وَأَقْسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهْدَ أَيْمَٰنِهِمْ لَئِن جَآءَتْهُمْ آيَةٌ لَّيُؤْمِنُنَّ بِهَا قُلْ إِنَّمَا ٱلآيَٰتُ عِندَ ٱللَّهِ وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَآ إِذَا جَآءَتْ لاَ يُؤْمِنُونَ } * { وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَٰرَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُواْ بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ }

قال القرطبي فى تفسير الايه الثانية:

هذه آية مُشْكِلة، ولا سِيّما وفيها { وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ }. قيل: المعنى ونقلب أفئدتهم وأنظارهم يوم القيامة على لهب النار وحرِّ الجمر؛ كما لم يؤمنوا في الدنيا. «وَنَذَرُهُمْ» في الدنيا، أي نمهلهم ولا نعاقبهم؛ فبعض الآية في الآخرة، وبعضها في الدنيا. ونظيرها
{ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ }
[الغاشية: 2] فهذا في الآخرة. «عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ» في الدنيا. وقيل: ونقلب في الدنيا؛ أي نحول بينهم وبين الإيمان لو جاءتهم تلك الآية، كما حُلنا بينهم وبين الإيمان أوّل مرة؛ لمّا دعوتَهم وأظهرتَ المعجزة. وفي التنزيل:
{ وَاعْلَمُواْ أَنَّ ٱللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ ٱلْمَرْءِ وَقَلْبِهِ }
[الأنفال: 24]. والمعنى: كان ينبغي أن يؤمنوا إذا جاءتهم الآية فرأوها بأبصارهم وعرفوها بقلوبهم؛ فإذا لم يؤمنوا كان ذلك بتقليب الله قلوبَهم وأبصارهم. { كَمَا لَمْ يُؤْمِنُواْ بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ } ودخلت الكاف على محذوف، أي فلا يؤمنون كما لم يؤمنوا به أوّل مرة؛ أي أوّل مرة أتتهم الآيات التي عجزوا عن معارضتها مثل القرآن وغيره. وقيل: ونقلِّب أفئدة هؤلاء كيلا يؤمنوا؛ كما لم تؤمن كفار الأممِ السالفة لما رأوا ما ٱقترحوا من الآيات. وقيل: في الكلام تقديم وتأخير؛ أي أنها إذا جاءت لا يؤمنون كما لم يؤمنوا أوّل مرة ونقلّب أفئدتهم وأبصارهم.

اسامة محمد خيري
11-03-2013, 12:52
الجوهرة الخامسة عشر


{ إِذِ ٱنبَعَثَ أَشْقَاهَا } * { فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ ٱللَّهِ نَاقَةَ ٱللَّهِ وَسُقْيَاهَا } * { فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنبِهِمْ فَسَوَّاهَا } * { وَلاَ يَخَافُ عُقْبَاهَا }

قال ابن الجوزى فى زاد المسير:

قوله تعالى: { ولا يخاف عقباها } قرأ أبو جعفر، ونافع، وابن عامر، «فلا يخاف» بالفاء، وكذلك هو في مصاحف أهل المدينة والشام. وقرأ الباقون بالواو، وكذلك هي في مصاحف مكة، والكوفة، والبصرة

وفي المشار إليه ثلاثة أقوال.

أحدها: أنه الله عز وجل، فالمعنى: لا يخاف الله من أحد تَبِعَةً في إهلاكهم، ولا يخشى عقبى ما صنع، قاله ابن عباس، والحسن.

والثاني: أنه الذي عقرها، فالمعنى: أنه لم يخف عقبَى ما صنع، وهذا مذهب الضحاك والسدي، وابن السائب. فعلى هذا في الكلام تقديم وتأخير، تقديره: إذ انبعث أشقاها وهو لا يخاف عقباها.

والثالث: أنه نبي الله صالح لم يخف عقباها، حكاه الزجاج.

اسامة محمد خيري
13-03-2013, 12:36
الجوهرة السادسة عشر

{ فَوقَاهُ ٱللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَـرُواْ وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوۤءُ ٱلْعَذَابِ } * { ٱلنَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوّاً وَعَشِيّاً وَيَوْمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ أَدْخِلُوۤاْ آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ ٱلْعَذَابِ }

قال القرطبي فى تفسيره:

واحتج بعض أهل العلم في تثبيت عذاب القبر بقوله: { ٱلنَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوّاً وَعَشِيّاً } ما دامت الدنيا. كذلك قال مجاهد وعكرمة ومقاتل ومحمد بن كعب كلهم قال: هذه الآية تدل على عذاب القبر في الدنيا، ألا تراه يقول عن عذاب الآخرة: { وَيَوْمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ أَدْخِلُوۤاْ آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ ٱلْعَذَابِ }.

وجعل الفرّاء في الآية تقديماً وتأخيراً مجازه: «أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ». «النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا» فجعل العرض في الآخرة، وهو خلاف ما ذهب إليه الجمهور من انتظام الكلام على سياقه على ما تقدّم. والله أعلم.

اسامة محمد خيري
02-09-2013, 13:10
الجوهرة السابعة عشر

{ خُذِ ٱلْعَفْوَ وَأْمُرْ بِٱلْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ ٱلْجَاهِلِينَ } * { وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ ٱلشَّيْطَٰنِ نَزْغٌ فَٱسْتَعِذْ بِٱللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ } * { إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ ٱلشَّيْطَانِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ } * { وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي ٱلْغَيِّ ثُمَّ لاَ يُقْصِرُونَ }

قال ابن الجوزى فى زاد المسير:

قوله تعالى: { وإخوانهم } في هذه الهاء والميم قولان.

أحدهما: أنها عائدة على المشركين؛ فتكون هذه الآية مقدَّمة على التي قبلها، والتقدير: وأعرض عن الجاهلين، وإخوان الجاهلين، وهم الشياطين. { يمدُّونهم في الغَيِّ }

وقال القرطبي فى تفسيره:

قيل: المعنىٰ وإخوان الشياطين وهم الفجّار من ضُلاّل الإنس تمدّهم الشياطين في الغيّ. وقيل للفجار إخوان الشياطين لأنهم يقبلون منهم. وقد سبق في هذه الآية ذكر الشيطان. هذا أحسن ما قيل فيه؛ وهو قول قتادة والحسن والضحاك. ومعنىٰ «لاَ يُقْصِرُونَ» أي لا يتوبون ولا يرجعون. وقال الزجاج: في الكلام تقديم وتأخير؛ والمعنىٰ: والذين تدعون من دونه لا يستطيعون لكم نصراً ولا أنفسهم ينصرون، وإخوانهم يمدّونهم في الغيّ

اسامة محمد خيري
07-09-2013, 15:35
الجوهرة الثامنة عشر

{ قَالَ أَفَرَأَيْتُمْ مَّا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ } * { أَنتُمْ وَآبَآؤُكُمُ ٱلأَقْدَمُونَ } * { فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِيۤ إِلاَّ رَبَّ ٱلْعَالَمِينَ }

قال القرطبي فى تفسيره:

قال النحويون هو استثناء ليس من الأوّل؛ وأجاز أبو إسحاق أن يكون من الأوّل على أنهم كانوا يعبدون الله عز وجل ويعبدون معه الأصنام، فأعلمهم أنه تبرأ مما يعبدون إلا الله. وتأوّله الفراء على الأصنام وحدها والمعنى عنده: فإنهم لو عبدتُهم عدوّ لي يوم القيامة؛ على ما ذكرنا. وقال الجرجاني: تقديره: أفرأيتم ما كنتم تعبدون أنتم وآباؤكم الأقدمون إلا رب العالمين فإنهم عدوّ لي. وإلا بمعنى دون وسوى؛ كقوله:
{ لاَ يَذُوقُونَ فِيهَا ٱلْمَوْتَ إِلاَّ ٱلْمَوْتَةَ ٱلأُولَىٰ }
[الدخان: 56] أي دون الموتة الأولى.

اسامة محمد خيري
07-09-2013, 20:20
الجوهرة التاسعة عشر


{ وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَآنٌّ وَلَّىٰ مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ يٰمُوسَىٰ أَقْبِلْ وَلاَ تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ ٱلآمِنِينَ } * { ٱسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَآءَ مِنْ غَيْرِ سُوۤءٍ وَٱضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ ٱلرَّهْبِ فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِن رَّبِّكَ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْماً فَاسِقِينَ }

قال الالوسي فى تفسيره:

والظاهر أن { من الرهب } متعلق باضمم

وقال أبو البقاء: هو متعلق بولي. وقيل بمدبراً.

وقيل بمحذوف: أي تسكن من الرهب، وقيل باضمم. ولا يخفى ما في تعلقه بسوى اضمم وإن أشار إلى تعلقه بولى أو مدبراً كلام ابن جريج على ما أخرجه عنه ابن المنذر حيث جعل الآية من التقديم والتأخير. والمراد ولي مدبراً من الرهب.

وقال ابن الجوزى فى زاد المسير:

وللمفسرين في معنى هذه الآية ثلاثة أقوال.

أحدها: أنَّه لمَّا هرب من الحيَّة أمره الله أن يَضُم إِليه جناحه ليذهب عنه الفزع. قال ابن عباس: المعنى: اضمم يدك إِلى صدرك من الخوف ولا خوف عليك. وقال مجاهد: كلٌّ مَنْ فَزِع فضَمَّ جناحه إِليه ذهب عنه الفَزَع.

والثاني: أنَّه لمَّا هاله بياض يده وشعاعها، أُمِر أن يُدْخِلها في جيبه، فعادت إلى حالتها الأولى.

والثالث: أن معنى الكلام: سَكِّن رَوْعَك، وثَبِّت جأْشَك. قال أبو علي: ليس يراد به الضَّمُّ بين الشيئين، إِنما أُمِر بالعزم [على ما أُمِر به] والجدِّ فيه، ومثله: اشدد حيازيمك للموت.

اسامة محمد خيري
25-09-2013, 18:21
الجوهرة العشرون

{ وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَٰلِيَ مِمَّا تَرَكَ ٱلْوَٰلِدَانِ وَٱلأَقْرَبُونَ وَٱلَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَٰنُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً }

قال الرازى فى تفسيره:

المسألة الأولى: اعلم أنه يمكن تفسير الآية بحيث يكون الوالدان والأقربون وراثاً، ويمكن أيضا بحيث يكونان موروثا عنهما.

أما الأول: فهو أن قوله: { وَلِكُلٍ جَعَلْنَا مَوَالِىَ مِمَّا تَرَكَ } أي: ولكل واحد جعلنا ورثة في تركته، ثم كأنه قيل: ومن هؤلاء الورثة؟ فقيل: هم الوالدان والأقربون، وعلى هذا الوجه لا بد من الوقف عند قوله: { مّمَّا تَرَكَ }.

وأما الثاني: ففيه وجهان: الأول: أن يكون الكلام على التقديم والتأخير، والتقدير: ولكل شيء مما ترك الوالدان والأقربون جعلنا موالي، أي: ورثة

ملحوظة

ذكرت الاية فى موضوع الحذف فى كتاب الله فلتراجع هناك

اسامة محمد خيري
26-09-2013, 21:45
الجوهرة الواحدة والعشرون

{ وَإِذَا جَآءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ ٱلأَمْنِ أَوِ ٱلْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى ٱلرَّسُولِ وَإِلَىٰ أُوْلِي ٱلأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ ٱلَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلاَ فَضْلُ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ ٱلشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلاً }

قال ابن الجوزى فى زاد المسير:

قوله تعالى: { لا تبعتم الشيطان إِلا قليلاً } في معنى هذا الاستثناء ثلاثة أقوال.

أحدها: أنه راجع إِلى الإِذاعة، فتقديره: أذاعوا به إِلا قليلاً. وهذا قول ابن عباس، وابن زيد، واختاره الفراء، وابن جرير.

والثاني: أنه راجع إِلى المستنبطين، فتقديره: لَعلمه الذين يستنبطونه منهم إِلا قليلاً، وهذا قول الحسن، وقتادة، واختاره ابن قتيبة. فعلى هذين القولين، في الآية تقديم وتأخير.

والثالث: أنه راجع إلى اتِّباع الشيطان، فتقديره: لاتبعتم الشيطان إِلا قليلاً منكم، وهذا قول الضحاك، واختاره الزجاج. وقال بعض العلماء: المعنى: لولا فضل الله بإرسال النبي إِليكم، لضللتم إلا قليلاً منكم كانوا يستدركون بعقولهم معرفة الله، ويعرفون ضلال من يَعبُد غيره، كقس بن ساعدة.

اسامة محمد خيري
04-10-2013, 18:55
الجوهرة الثانية والعشرون

{ وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ ٱلنَّاسِ عَلَىٰ حَيَاةٍ وَمِنَ ٱلَّذِينَ أَشْرَكُواْ يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ ٱلْعَذَابِ أَن يُعَمَّرَ وَٱللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ }

انظر الجوهرة 17 من اثر الوقف على علم التفسير هنا

http://www.aslein.net/showthread.php...281#post107281

اسامة محمد خيري
20-02-2014, 15:07
الجوهرة الثالثة والعشرون

{ قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّيۤ إِنَّهُ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ } *{ فَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَىٰ يُوسُفَ آوَىٰ إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقَالَ ٱدْخُلُواْ مِصْرَ إِن شَآءَ ٱللَّهُ آمِنِينَ }
قال ابن الجوزى فى زاد المسير:

وفي قوله: { إِن شاء الله آمنين } أربعة أقوال.

أحدها: أن في الكلام تقديماً وتأخيراً، فالمعنى: سوف أستغفر لكم ربي إِن شاء الله، إِنه هو الغفور الرحيم، هذا قول ابن جريج.

والثاني: أن الاستثناء يعود إِلى الأمن. ثم فيه قولان. أحدهما: أنه لم يثق بانصراف الحوادث عنهم. والثاني: أن الناس كانوا فيما خلا يخافون ملوك مصر، فلا يدخلون إِلا بجوارهم.

والثالث: أنه يعود إِلى دخول مصر، لأنه قال لهم هذا حين تلقَّاهم قبل دخولهم، على ما سبق بيانه.

والرابع: أن «إِن» بمعنى: «إِذ» كقوله:
{ إِن أَرَدْنَ تحصُّناً }

اسامة محمد خيري
01-03-2014, 21:12
الجوهرة الرابعة والعشرون

{ إِنَّنِيۤ أَنَا ٱللَّهُ لاۤ إِلَـٰهَ إِلاۤ أَنَاْ فَٱعْبُدْنِي وَأَقِمِ ٱلصَّلاَةَ لِذِكْرِيۤ } * { إِنَّ ٱلسَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَىٰ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَىٰ }

قال القرطبي فى تفسيره:

قلت: وقيل إن معنى قول من قال أكاد أخفيها من نفسي؛ أي إن إخفاءها كان من قِبلي ومن عندي لا من قِبل غيري. وروي عن ابن عباس أيضاً: أكاد أخفيها من نفسي؛ ورواه طلحة بن عمرو عن عطاء. وروى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: لا أظهر عليها أحداً. وروي عن سعيد بن جبير قال: قد أخفاها. وهذا على أن كاد زائدة. أي إن الساعة آتية أخفيها، والفائدة في إخفائها التخويف والتهويل. وقيل: تعلق «لتجزى» بقوله تعالى: { وَأَقِمِ ٱلصَّلاَةَ } فيكون في الكلام تقديم وتأخير؛ أي أقم الصلاة لتذكرني. «لِتُجْزَى كل نفسٍ بِما تسعى» أي بِسعيها { إِنَّ ٱلسَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا }. والله أعلم. وقيل: هي متعلقة بقوله: «آتية» أي إن الساعة آتية لتجزى

اسامة محمد خيري
06-03-2014, 17:11
الجوهرة الخامسة والعشرون

{ وَقَالَ رَجُلٌ مُّؤْمِنٌ مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلاً أَن يَقُولَ رَبِّيَ ٱللَّهُ وَقَدْ جَآءَكُمْ بِٱلْبَيِّنَاتِ مِن رَّبِّكُمْ وَإِن يَكُ كَاذِباً فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِن يَكُ صَادِقاً يُصِبْكُمْ بَعْضُ ٱلَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ }

قال القرطبي فى تفسيره:

وقيل: كان هذا الرجل من بني إسرائيل يكتم إيمانه من آل فرعون؛ عن السّدي أيضاً. ففي الكلام على هذا تقديم وتأخير، والتقدير: وقال رجل مؤمن يكتم إيمانه من آل فرعون

اسامة محمد خيري
14-03-2014, 13:43
الجوهرة السادسة والعشرون

{ إِنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَٱلَّذِينَ هَادُواْ وَٱلصَّابِئُونَ وَٱلنَّصَارَىٰ مَنْ آمَنَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ وعَمِلَ صَالِحاً فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ }

قال السمين الحلبي فى الدر المصون:

قوله تعالى: { وَٱلصَّابِئُونَ }: الجمهور على قراءته بالواو وكذلك هو في مصاحف الأمصار. وفي رفعةِ تسعة أوجه، أحدها: وهو قول جمهورِ أهلِ البصرة: الخليل وسيبويه وأتباعِهما - أنه مرفوع بالابتداء وخبرُه محذوفٌ لدلالةِ خبر الأول عليه، والنيةُ به التأخيرُ، والتقدير: إنَّ الذين آمنوا والذين هادُوا مَنْ آمنَ بهم إلى آخره والصابئون كذلك، ونحوه: " إن زيداً وعمروٌ قائمٌ " أي: إنَّ زيداً قائم وعمرو قائم

اسامة محمد خيري
26-03-2014, 12:35
الجوهرة السابعة والعشرون

{ ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّىٰ }
قال الرازى فى تفسيره:
وفيه وجوه مشهورة أحدها: أن جبريل دنا من النبي صلى الله عليه وسلم أي بعد ما مد جناحه وهو بالأفق عاد إلى الصورة التي كان يعتاد النزول عليها وقرب من النبي صلى الله عليه وسلم وعلى هذا ففي { تدلى } ثلاثة وجوه

أحدها: فيه تقديم وتأخير تقديره ثم تدلى من الأفق الأعلى فدنا من النبي صلى الله عليه وسلم

الثاني: الدنو والتدلي بمعنى واحد كأنه قال دنا فقرب

الثالث: دنا أي قصد القرب من محمد صلى الله عليه وسلم وتحرك عن المكان الذي كان فيه فتدلى فنزل إلى النبي صلى الله عليه وسلم

اسامة محمد خيري
13-04-2014, 23:08
الجوهرة الثامنة والعشرون

{ وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ ٱلنَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ } * { إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذٰلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ ٱلْجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ أَجْمَعِينَ }

قال ابو حيان فى بحره

وليس في هذه الجملة ما يمكن أن يعود عليه الضمير إلا الاختلاف كما قال الحسن وعطاء، أو الرحمة كما قال مجاهد، وقتادة، أو كلاهما كما قال ابن عباس. وقد أبعد المتأولون في تقدير غير هذه الثلاث، فروي أنه إشارة إلى ما بعده.
وفيه تقديم وتأخير أي: وتمت كلمة ربك لأملأن جهنم من الجِنة والناس أجمعين، ولذلك خلقهم أي لملء جهنم منهم، وهذا بعيد جداً من تراكيب كلام العرب. وقيل: إشارة إلى شهود ذلك اليوم المشهود، وقيل: إلى قوله:
{ فمنهم شقي وسعيد }
[هود: 105] وقيل: إشارة إلى أن يكون فريق في الجنة وفريق في السعير، وقيل: إشارة إلى قوله:
{ ينهون عن الفساد في الأرض }
[هود: 116] وقيل: إشارة إلى العبادة، وقيل: إلى الجنة والنار، وقيل: للسعادة والشقاوة. وقال الزمخشري: ولذلك إشارة إلى ما دل عليه الكلام، أولاً من التمكين والاختيار الذي عنه الاختلاف، خلقهم ليثيب مختار الحق بحسن اختياره، ويعاقب مختار الباطل بسوء اختياره انتهى. وهو على طريقة الاعتزال. ولولا أن هذه الأقوال سطرت في كتب التفسير لضربت عن ذكرها صفحاً.

اسامة محمد خيري
13-04-2014, 23:13
الجوهرة التاسعة والعشرون

{ وَٱمْرَأَتُهُ قَآئِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِن وَرَآءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ }

قال الالوسي فى تفسيره

{ فَضَحِكَتْ } من الضحك المعروف والمراد به حقيقته عند الكثير، وكان ذلك عند بعضهم سروراً بزوال الخوف عن إبراهيم عليه السلام، والنساء لا يملكن أنفسهم كالرجال إذا غلب عليهن الفرح، وقيل: كان سروراً بهلاك أهل الفساد، وقيل: بمجموع الأمرين، وقال ابن الأنباري: إن ضحكها كان سروراً بصدق ظنها لأنها كانت تقول لإبراهيم: اضمم إليك لوطاً فإني أرى العذاب سينزل بقومه وكان لوط ابن أخيه وقيل: ابن خالته وقيل: كان أخا سارة وقد مر آنفاً أنها بنت عم إبراهيم عليه السلام، وعن ابن عباس أنها ضحكت من شدة خوف إبراهيم وهو في أهله وغلمانه، والذين جاؤوه ثلاثة وهي تعهده يغلب الأربعين، وقيل: المائة، وقال قتادة: كان ذلك من غفلة قوم لوط وقرب العذاب منهم، وقال السدي: ضحكت من إمساك الأضياف عن الأكل وقالت: عجبا لأضيافنا نخدمهم بأنفسنا وهم لا يأكلون طعامنا، وقال وهب بن منبه: وروي أيضاً عن ابن عباس أنها ضحكت من البشارة بإسحاق، وفي الكلام على ذلك تقديم وتأخير، وقيل: ضحكت من المعجز الذي تقدم نقله عن جبريل عليه السلام، / ولعل الأظهر ما ذكرناه أولاً عن البعض، وذهب بعضهم إلى أن المراد بالضحك التبسم ويستعمل في السرور المجرد نحو
{ مُّسْفِرَةٌ * ضَاحِكَةٌ }
، [عبس: 38-39] ومنه قولهم: روضة تضحك. وأخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ وغيرهما عن ابن عباس أن ضحكت بمعنى حاضت، وروي ذلك عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما ومجاهد وعكرمة، وقولهم: ضحكت الأرنب بهذا المعنى أيضاً، وأنكر أبو عبيدة وأبو عبيد والفراء مجيء ضحك بمعنى حاض، وأثبت ذلك جمهور اللغويين، وأنشدوا له قوله:
وضِحْكُ الأرانب فوق الصفا كمثل دم الجوف يؤم اللقا

اسامة محمد خيري
14-04-2014, 21:25
الجوهرة الثلاثون

{ قَالُواْ يَٰأَبَانَا مَا لَكَ لاَ تَأْمَنَّا عَلَىٰ يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ } * { أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَداً يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ }

قال القرطبي فى تفسيره
قال مقاتل: في الكلام تقديم وتأخير؛ وذلك أن إخوة يوسف قالوا لأبيهم: «أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَداً» الآية؛ فحينئذ قال أبوهم: «إنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ» فقالوا حينئذ جواباً لقوله: «مَا لَكَ لاَ تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ»

اسامة محمد خيري
14-04-2014, 21:42
الجوهرة الواحدة والثلاثون

{ ذٰلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِٱلْغَيْبِ وَأَنَّ ٱللَّهَ لاَ يَهْدِي كَيْدَ ٱلْخَائِنِينَ } * { وَمَآ أُبَرِّىءُ نَفْسِيۤ إِنَّ ٱلنَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِٱلسُّوۤءِ إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّيۤ إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ }

قال ابن عطية فى المحرر الوجيز

قالت جماعة من أهل التأويل: هذه المقالة هي من يوسف عليه السلام، وذلك: { ليعلم } العزيز سيدي { أني لم أخنه } في أهله وهو غائب، وليعلم أيضاً أن الله تعالى { لا يهدي } كيد خائن ولا يرشد سعيه.

قال القاضي أبو محمد: والهدى للكيد مستعار، بمعنى لا يكلمه ولا يمضيه على طريق إصابة، ورب كيد مهدي إذا كان من تقي في مصلحة.

واختلفت هذه الجماعة فقال ابن جريج: هذه المقالة من يوسف هي متصلة بقوله للرسول:
{ إن ربي بكيدهن عليم }
[يوسف: 50]، وفي الكلام تقديم وتأخير، فالإشارة بقوله: { ذلك } - على هذا التأويل - هي إلى بقائه في السجن والتماسه البراءة أي هذا ليعلم سيدي أني لم أخنه.

وقال بعضهم: إنما قال يوسف هذه المقالة حين قالت امرأة العزيز كلامها، إلى قولها:
{ وإنه لمن الصادقين }
[يوسف: 51] فالإشارة - على هذا - إلى إقرارها، وصنع الله تعالى فيه، وهذا يضعف، لأنه يقتضي حضوره مع النسوة عند الملك، وبعد هذا يقول الملك:
{ ائتوني به }
[يوسف: 54].

وقالت فرقة من أهل التأويل: هذه الآية من قول امرأة العزيز، وكلامها متصل، أي قولي هذا وإقراري ليعلم يوسف أني لم أخنه في غيبته بأن أكذب عليه أو أرميه بذنب هو بريء منه؛ والتقدير - على هذا التأويل توبتي وإقراري ليعلم أني لم أخنه وأن الله لا يهدي..

وعلى أن الكلام من يوسف يجيء التقدير: وليعلم أن الله لا يهدي كيد الخائنين.

اسامة محمد خيري
16-04-2014, 11:43
الجوهرة الثانية والثلاثون

{ وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ ٱلْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ ٱلأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ ٱلْمَوْتَىٰ بَل للَّهِ ٱلأَمْرُ جَمِيعاً أَفَلَمْ يَيْأَسِ ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ أَن لَّوْ يَشَآءُ ٱللَّهُ لَهَدَى ٱلنَّاسَ جَمِيعاً وَلاَ يَزَالُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ تُصِيبُهُم بِمَا صَنَعُواْ قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيباً مِّن دَارِهِمْ حَتَّىٰ يَأْتِيَ وَعْدُ ٱللَّهِ إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يُخْلِفُ ٱلْمِيعَادَ }
قال القرطبي فى تفسيره
قوله تعالى: { وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ ٱلْجِبَالُ } هذا متصل بقوله:
{ لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ }
[الرعد: 27]. وذلك أن نفراً من مشركي مكة فيهم أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية المخزوميّان جلسوا خلف الكعبة، ثم أرسلوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتاهم؛ فقال له عبد الله: إن سرّك أن نتبعك فسَيِّر لنا جبال مكة بالقرآن، فأَذْهبها عنّا حتى تنفسح؛ فإنها أرض ضيّقة، واجعل لنا فيها عيوناً وأنهاراً، حتى نغرس ونزرع؛ فلستَ كما زعمتَ بأهون على ربك من داود حين سخّر له الجبال تسير معه، وسَخِّر لنا الريح فنركبها إلى الشام نقضي عليها مِيرتنا وحوائجنا، ثم نرجع من يومنا؛ فقد كان سليمان سخّرت له الريح كما زعمتَ؛ فلستَ بأهون على ربك من سليمان بن داود، وأَحْيِ لنا قُصَيّا جدّك، أو من شئتَ أنت من موتانا نسأله؛ أحقُّ ما تقول أنت أم باطل؟ فإن عيسى كان يحيـي الموتى، ولست بأهون على الله منه؛ فأنزل الله تعالى: «وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ» الآية؛ قال معناه الزّبير بن العوام ومجاهد وقَتَادة والضّحاك؛ والجواب محذوف تقديره: لكان هذا القرآن، لكن حذف إيجازاً، لما في ظاهر الكلام من الدلالة عليه؛ كما قال ٱمرؤ القيس:
فَلَوْ أَنَّهَا نَفْسٌ تَموتُ جَمِيعةً ولكِنَّها نفسٌ تَسَاقَطُ أَنْفُسَا
يعني لهان عليّ؛ هذا معنى قول قَتَادة؛ قال: لو فَعَل هذا قرآن قبل قرآنكم لفعله قرآنكم. وقيل: الجواب متقدم، وفي الكلام تقديم وتأخير؛ أي وهم يكفرون بالرحمن لو أنزلنا القرآن وفعلنا بهم ما اقترحوا. الفراء: يجوز أن يكون الجواب لو فعل بهم هذا لكفروا بالرحمن «وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً» إلى قوله: «الْمَوْتَى» لما آمنوا، والجواب المضمر هنا ما أظهر في قوله:
{ وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَآ إِلَيْهِمُ ٱلْمَلاۤئِكَةَ }
[الأنعام: 111] إلى قوله:
{ مَّا كَانُواْ لِيُؤْمِنُوۤاْ إِلاَّ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ }
[الأنعام: 111].

اسامة محمد خيري
16-04-2014, 13:12
الجوهرة الثالثة والثلاثون

{ ٱللَّهُ ٱلَّذِي رَفَعَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ ٱسْتَوَىٰ عَلَى ٱلْعَرْشِ وَسَخَّرَ ٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُّسَمًّـى يُدَبِّرُ ٱلأَمْرَ يُفَصِّلُ ٱلآيَاتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقَآءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ }
قال الامام الشيخ الجليل الاصولي المفسر الرازى فى تفسيره
أما قوله: { تَرَوْنَهَا } ففيه أقوال: الأول: أنه كلام مستأنف والمعنى: رفع السموات بغير عمد. ثم قال: { تَرَوْنَهَا } أي وأنتم ترونها أي مرفوعة بلا عماد. الثاني: قال الحسن في تقرير الآية تقديم وتأخير تقديره: رفع السموات ترونها بغير عمد.

واعلم أنه إذا أمكن حمل الكلام على ظاهره كان المصير إلى التقديم والتأخير غير جائز. والثالث: أن قوله: { تَرَوْنَهَا } صفة للعمد، والمعنى: بغير عمد مرئية، أي للسموات عمد. ولكنا لا نراها قالوا: ولها عمد على جبل قاف وهو جبل من زبرجد محيط بالدنيا ولكنكم لا ترونها. وهذا التأويل في غاية السقوط، لأنه تعالى إنما ذكر هذا الكلام ليكون حجة على وجود الإله القادر ولو كان المراد ما ذكروه لما ثبتت الحجة لأنه يقال إن السموات لما كانت مستقرة على جبل قاف فأي دلالة لثبوتها على وجود الإله، وعندي فيه وجه آخر أحسن من الكل وهو أن العماد ما يعتمد عليه وقد دللنا على أن هذه الأجسام إنما بقيت واقفة في الجو العالي بقدرة الله تعالى وحينئذ يكون عمدها هو قدرة الله تعالى فنتج أن يقال إنه رفع السماء بغير عمد ترونها أي لها عمد في الحقيقة إلا أن تلك العمد هي قدرة الله تعالى وحفظه وتدبيره وإبقاؤه إياها في الجو العالي وأنهم لا يرون ذلك التدبير ولا يعرفون كيفية ذلك الإمساك.

انظر الجوهرة 49 من جواهر الضمائر هنا

http://www.mazameer.com/vb/showthread.php?t=171828&page=3

رعد عبدالله فياض
21-04-2014, 20:15
رحم الله سبحانه وتعالى الإمام البوصيري وهو يصف القرآن الكريم معجزة النبي محمد صلى الله عليه وسلم
دَعْنِي وَوَصْفِيَ آيَاتٍ لَهُ ظَهَرَتْ
ظُهُورَ نَارِ الْقِرَى لَيْلاً عَلَى عَلَمِ
فَالدُّرُّ يَزْدَادُ حُسْناً وَهْوَ مُنْتَظِمٌ
وَلَيْسَ يَنْقُصُ قَدْراً غَيْرَ مُنْتَظِمِ

اسامة محمد خيري
22-04-2014, 12:25
الجوهرة الرابعة والثلاثون

{ أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَـاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطَ كَانُواْ هُوداً أَوْ نَصَارَىٰ قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ ٱللَّهُ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِندَهُ مِنَ ٱللَّهِ وَمَا ٱللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ }

انظر الجوهرة 10 من جواهر من فى كتاب الله هنا

http://www.mazameer.com/vb/showthread.php?t=183440&p=1839999#post1839999

اسامة محمد خيري
22-04-2014, 16:17
الجوهرة الخامسة والثلاثون

{ ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ ٱلنَّاسُ وَٱسْتَغْفِرُواْ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }
قال السمين الحلبي فى الدر المصون:
قوله تعالى: { ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنْ حَيْثُ } استشكل الناسُ مجيءَ " ثم " هنا من حيث إنَّ الإِفاضة الثانية هي الإِفاضةُ الأولى؛ لأنَّ قريشاً كانت تَقِفُ بمزدلفة وسائرُ الناسِ بعرفة، فأُمروا أن يَفيضوا من عرفةَ كسائرِ الناسِ، فكيف يُجاء بـ " ثم " التي تقتضي الترتيب والتراخيَ؟ وفي ذلك أجوبةٌ:

أحدُها: أنَّ الترتيبَ في الذِّكر لا في الزمانِ الواقعِ فيه الأفعالُ، وحَسَّنَ ذلك أن الإِفاضةَ الأولى غيرُ مأمورٍ بها، إنما المأمورُ به ذكرُ اللهِ إذا فُعِلَت الإِفاضةَ.

والثاني: أن تكونَ هذه الجملة معطوفةً على قولِه: { واتقوني يا أولي } ففي الكلام تقديمٌ وتأخيرٌ وهو بعيدٌ.

الثالث: أن تكونَ " ثم " بمعنى الواو، وقد قال به بعضُ النحويين، فهي لعطفِ كلامٍ على كلامٍ منقطعٍ من الاول.

الرابع: أن الإِفاضة الثانيةَ هي من جَمْعٍ إلى مُنى، والمخاطبون بها جميعُ الناس، وبهذا قال جماعةٌ كالضحاك ورجَّحه الطبري، وهو الذي يقتضيه ظاهرُ القرآنِ وعلى هذا فـ " ثم " على بابها،

اسامة محمد خيري
23-04-2014, 11:38
الجوهرة السادسة والثلاثون

{ وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعاً مِّنَ ٱلْمَثَانِي وَٱلْقُرْآنَ ٱلْعَظِيمَ } * { لاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِّنْهُمْ وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَٱخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ } * { وَقُلْ إِنِّيۤ أَنَا ٱلنَّذِيرُ ٱلْمُبِينُ } * { كَمَآ أَنْزَلْنَا عَلَى ٱلْمُقْتَسِمِينَ } * { ٱلَّذِينَ جَعَلُواْ ٱلْقُرْآنَ عِضِينَ }

قال الشيخ الماتريدى فى تفسير تاويلات اهل السنة:

وقال بعضهم: هو على التقديم: أي: آتيناك المثاني والقرآن العظيم؛ أنزلناه عليك كما أنزلنا التوراة والإنجيل على اليهود والنصارى؛ فهم المقتسمون كتاب الله؛ فآمنوا ببعض وكفروا ببعض.

اسامة محمد خيري
27-04-2014, 10:10
الجوهرة السابعة والثلاثون

{ وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِيۤ إِلَيْهِمْ فَٱسْأَلُواْ أَهْلَ ٱلذِّكْرِ إِن كُنْتُم لاَ تَعْلَمُونَ } * {بِٱلْبَيِّنَاتِ وَٱلزُّبُرِ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ ٱلذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ }

قال ابن الجوزى فى زاد المسير

قوله تعالى: { بالبينات والزُّبُر } في هذه «الباء» قولان:

أحدهما: أن في الكلام تقديماً وتأخيراً، تقديره: وما أرسلنا من قبلك إِلاّ رجالاً أرسلناهم بالبينات

اسامة محمد خيري
11-05-2014, 12:41
الجوهرة الثامنة والثلاثون

{ وَلاَ تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ ءَابَآؤُكُمْ مِّنَ ٱلنِّسَآءِ إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتاً وَسَآءَ سَبِيلاً}

قال السمين الحلبي فى الدر المصون

وزعم بعضُهم أنَّ في الآيةِ تقديماً وتأخيراً والأصلُ: ولا تَنْكِحوا ما نكح آباؤكم من النساء، إنه كان فاحشة ومَقْتاً وساء سبيلاً إلا ما قد سلف. وهذا فاسدٌ من حيث الإِعراب ومن حيث المعنى: أمَّا الأولُ فلأنَّ ما في حَيِّز " إنَّ " لا يتقدَّم عليها، وأيضاً فالمستثنى لا يتقدَّمُ على الجملة التي هو من متعلَّقاتها سواءً كان متصلاً أم منقطعاً، وإنْ كان في هذا خلافٌ ضعيفٌ. وأما الثاني فلأنه أَخْبر أنه فاحشةٌ ومَقْت في الزمان الماضي بقوله " كان " فلا يَصِحُّ أن يُسْتثنى منه الماضي، إذ يصير المعنى: هو فاحشةٌ في الزمانِ الماضي إلا ما وقع منه في الزمانِ الماضي فليس بفاحشة.

اسامة محمد خيري
11-05-2014, 14:41
الجوهرة التاسعة والثلاثون

{ وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلاً أَن يَنكِحَ ٱلْمُحْصَنَٰتِ ٱلْمُؤْمِنَٰتِ فَمِنْ مَّا مَلَكَتْ أَيْمَٰنُكُم مِّن فَتَيَٰتِكُمُ ٱلْمُؤْمِنَٰتِ وَٱللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَٰنِكُمْ بَعْضُكُمْ مِّن بَعْضٍ فَٱنكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِٱلْمَعْرُوفِ مُحْصَنَٰتٍ غَيْرَ مُسَٰفِحَٰتٍ وَلاَ مُتَّخِذَٰتِ أَخْدَانٍ فَإِذَآ أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَٰحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى ٱلْمُحْصَنَٰتِ مِنَ ٱلْعَذَابِ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ ٱلْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَن تَصْبِرُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }

قال السمين الحلبي فى الدر المصون:

قوله: " فممَّا " الفاء قد تقدم أنها: إمَّا جوابُ الشرط، وإما زائدةٌ في الخبر على حَسَب القولين في " مَنْ ". وفي هذه الآية سبعة أوجه،....


السابع ـ وهو أغربُها ونُقِل عن جماعة منهم ابن جرير ـ " أن في الآية تقديماً وتأخيراً وأن التقدير: ومَنْ لم يستطع منكم طوْلاً أن ينكح المحصنات المؤمنات فلينكح بعضُكم من بعض الفتيات، فـ " بعضُكم " فاعل ذلك الفعل المقدر، فعلى هذا يكون قوله: { وَٱللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ } معترضاً بين ذلك الفعل المقدر وفاعِله. ومثلُ هذا لا ينبغي أن يقال.

اسامة محمد خيري
17-05-2014, 14:06
الجوهرة الاربعون

{ وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا ٱلْمَسِيحَ عِيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ ٱللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَـٰكِن شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ ٱلَّذِينَ ٱخْتَلَفُواْ فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ ٱتِّبَاعَ ٱلظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِيناً }* { بَل رَّفَعَهُ ٱللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ ٱللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً }

قال الالوسي فى تفسيره

وحكى ابن الأنباري أن في الكلام تقديماً وتأخيراً، وأن { يَقِيناً } / متعلق بقوله تعالى: { بَل رَّفَعَهُ ٱللَّهُ إِلَيْهِ }.

اسامة محمد خيري
02-08-2014, 14:42
الجوهرة الواحدة والاربعون

{ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَدْخُلُواْ بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّىٰ تَسْتَأْنِسُواْ وَتُسَلِّمُواْ عَلَىٰ أَهْلِهَا ذٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ }

قال الشيخ الماتريدى فى تفسيره تاويلات اهل السنة

قوله: { يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَدْخُلُواْ بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّىٰ تَسْتَأْنِسُواْ وَتُسَلِّمُواْ عَلَىٰ أَهْلِهَا } روي عن عبد الله بن عباس أنه كان يقرؤها: (حتى تسـتأذنوا وتسلموا على أهلها). وقال: { تَسْتَأْنِسُواْ } وهم من الكاتب.

وقال بعضهم: الاستئناس: الاستئذان.

وقال بعضهم: الاستئناس: الاستعلام، وهو أن يطلب من أهل البيت الإذن بالدخول، والاستئذان هو طلب الإذن منهم للدخول.

وروي عن أبي أيوب قال: " قلنا: يا رسول الله، هذا السلام قد عرفناه فما الاستئذان؟ قال: " أن يرفع صوته بالتحميد أو بالتسبيح أو بالتكبير ليؤذن للدخول " فإن ثبت هذا فهو إلى الاستعلام أقرب وهو كقوله:
{ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِّنْهُمْ رُشْداً }
[النساء: 6] أي: علمتم.

ثم قال بعضهم: قوله: (حتى تستأذنوا وتسلموا على أهلها) على التقديم والتأخير، أي: حتى تسلموا وتستأنسوا، وهو أن يبدأ فيقول: السلام عليكم ورحمة الله! أدخل أو لا؟ ثم يستأذن، وهو ما روي: " السلام قبل الكلام ".

ولكن عندنا أن الاستئذان للدخول فإذا أذن بالدخول فدخل فعند ذلك يسلم عليهم كقوله:
{ فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُواْ عَلَىٰ أَنفُسِكُمْ تَحِيَّةً }
[النور: 61] فإنما أمر بالسلام بعد الدخول؛ فعلى ذلك هذا يستأذن للدخول فإذا أذن له فدخل فبعد الدخول يسلم عليهم؛ لأنه لو سلم أولا ثم استأذن احتاج إلى أن يسلم ثانياً إذا دخل؛ فهذا الذي ذكرنا أشبه بعمل الناس وظاهر الآية، والله أعلم.

اسامة محمد خيري
21-10-2015, 10:16
الجوهرة الثانية والاربعون

{ أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُواْ فِيغ¤ أَنفُسِهِمْ مَّا خَلَقَ ظ±للَّهُ ظ±لسَّمَظ°وَظ°تِ وَظ±لأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَآ إِلاَّ بِظ±لْحَقِّ وَأَجَلٍ مُّسَمًّى وَإِنَّ كَثِيراً مِّنَ ظ±لنَّاسِ بِلِقَآءِ رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ }


قال الرازغŒ فغŒ تفسيره

وفي الآية مسائل:

المسألة الأولى: قدم ههنا دلائل الأنفس على دلائل الآفاق، وفي قوله تعالى:
{ سَنُرِيهِمْ ءايَـظ°تِنَا فِى ظ±لآفَاقِ وَفِى أَنفُسِهِمْ }
[فصلت: 53] قدم دلائل الآفاق، وذلك لأن المفيد إذا أفاد فائدة يذكرها على وجه جيد يختاره فإن فهمه السامع المستفيد فذلك وإلا يذكرها على وجه أبين منه وينزل درجة فدرجة، وأما المستفيد فإنه يفهم أولاً الأبين، ثم يرتقي إلى فهم ذلك الأخفى الذي لم يكن فهمه فيفهمه بعد فهم الأبين المذكور آخراً، فالمذكور من المفيد آخراً مفهوم عند السامع أولاً، إذا علم هذا فنقول ههنا الفعل كان منسوباً إلى السامع حيث قال: { أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُواْ فِى أَنفُسِهِمْ } يعني فيما فهموه أولاً ولم يرتقوا إلى ما فهموه ثانياً، وأما في قوله: { سَنُرِيهِمْ } الأمر منسوب إلى المفيد المسمع فذكر أولاً: الآفاق فإن لم يفهموه فالأنفس لأن دلائل الأنفس لا ذهول للإنسان عنها، وهذا الترتيب مراعى في قوله تعالى:
{ ظ±لَّذِينَ يَذْكُرُونَ ظ±للَّهَ قِيَـظ°ماً وَقُعُوداً وَعَلَىظ° جُنُوبِهِمْ }
[آل عمران: 191] أي يعلمون الله بدلائل الأنفس في سائر الأحوال { وَيَتَفَكَّرُونَ فِى خَلْقِ ظ±لسَّمَـظ°وَاتِ وَظ±لأرْضَ } بدلائل الآفاق.

اسامة محمد خيري
22-10-2015, 09:51
الجوهرة الثالثة والاربعون

{ وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُم بِظ±لَّيلِ وَظ±لنَّهَارِ وَظ±بْتِغَآؤُكُمْ مِّن فَضْلِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ }

قال القرطبي

قيل: في هذه الآية تقديم وتأخير، والمعنى: ومن آياته منامكم بالليل وابتغاؤكم من فضله بالنهار؛ فحذِف حرف الجر لاتصاله بالليل وعطفه عليه، والواو تقوم مقام حرف الجر إذا اتصلت بالمعطوف عليه في الاسم الظاهر خاصة؛ فجعل النوم بالليل دليلاً على الموت، والتصرفُ بالنهار دليلاً على البعث.

اسامة محمد خيري
25-10-2015, 14:43
الجوهرة الرابعة والاربعون

{ وَقَالَ ظ±لَّذِينَ أُوتُواْ ظ±لْعِلْمَ وَظ±لإِيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ ظ±للَّهِ إِلَىظ° يَوْمِ ظ±لْبَعْثِ فَهَـظ°ذَا يَوْمُ ظ±لْبَعْثِ وَلَـظ°كِنَّكُمْ كُنتمْ لاَ تَعْلَمُونَ }

قال ابو حيان فغŒ بحره

الذين أوتوا العلم }: هم الملائكة والأنبياء والمؤمنون. { في كتاب الله }: فيما وعد به في كتابه من الحشر والبعث والعلم يعم الإيمان وغيره، ولكن نص على هذا الخاص تشريفاً وتنبيهاً على محله من العلم. وقيل: { في كتاب الله }: اللوح المحفوظ، وقيل: في علمه، وقيل: في حكمه. وقرأ الحسن: البعث، بفتح العين فيهما، وقرىء: بكسرها، وهو اسم، والمفتوح مصدر. وقال قتادة: هو على التقديم والتأخير،

تقديره: أوتوا العلم في كتاب الله والإيمان. { لقد لبثتم }: وعلى هذا تكون في بمعنى الباء، أي العلم بكتاب الله، ولعل هذا القول لا يصح عن قتادة، فإن فيه تفكيكاً للنظم لا يسوغ في كلام غير فصيح، فكيف يسوغ في كلام الله؟ وكان قتادة موصوفاً بعلم العربية، فلا يصدر عنه مثل هذا القول

اسامة محمد خيري
31-10-2015, 11:12
الجوهرة الخامسة والاربعون

{ وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى ظ±لْكِتَابَ فَلاَ تَكُن فِي مِرْيَةٍ مِّن لِّقَآئِهِ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِّبَنِيغ¤ إِسْرَائِيلَ }

قال القرطبي في تفسيره

وقيل في الكلام تقديم وتأخير؛ والمعنى: قل يتوفاكم مَلَك الموت الَّذِي وُكِّل بكم فلا تكن في مِرْية من لقائه؛ فجاء معترضاً بين { وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى ظ±لْكِتَابَ } وبين { وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِّبَنِيغ¤ إِسْرَائِيلَ }

اسامة محمد خيري
08-11-2015, 11:51
الجوهرة السادسة والاربعون

{ يظ°أَيُّهَا ظ±لَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَدْخُلُواْ بُيُوتَ ظ±لنَّبِيِّ إِلاَّ أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَىظ° طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَـكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَظ±دْخُلُواْ فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَظ±نْتَشِرُواْ وَلاَ مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَظ°لِكُمْ كَانَ يُؤْذِي ظ±لنَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنكُمْ وَظ±للَّهُ لاَ يَسْتَحْيِي مِنَ ظ±لْحَقِّ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَظ±سْأَلُوهُنَّ مِن وَرَآءِ حِجَابٍ ذظ°لِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تؤْذُواْ رَسُولَ ظ±للَّهِ وَلاَ أَن تَنكِحُوغ¤اْ أَزْوَاجَهُ مِن بَعْدِهِ أَبَداً إِنَّ ذظ°لِكُمْ كَانَ عِندَ ظ±للَّهِ عَظِيماً }

قال الرازغŒ

المسألة الأولى: قوله: { إِلاَّ أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَىظ° طَعَامٍ } إما أن يكون فيه تقديم وتأخير تقديره ولا تدخلوا إلى طعام إلا أن يؤذن لكم، فلا يكون منعاً من الدخول في غير وقت الطعام بغير الإذن، وإما أن لا يكون فيه تقديم وتأخير فيكون معناه ولا تدخلوا إلا أن يؤذن لكم إلى طعام فيكون الإذن مشروطاً بكونه إلى الطعام فإن لم يؤذن لكم إلى طعام فلا يجوز الدخول فلو أذن لواحد في الدخول لاستماع كلام لا لأكل طعام لا يجوز، نقول المراد هو الثاني ليعم النهي عن الدخول، وأما قوله فلا يجوز إلا بالإذن الذي إلى طعام، نقول: قال الزمخشري الخطاب مع قوم كانوا يجيئون حين الطعام ويدخلون من غير إذن فمنعوا من الدخول في وقته بغير إذن، والأولى أن يقال المراد هو الثاني لأن التقديم والتأخير خلاف الأصل وقوله: { إِلَىظ° طَعَامٍ } من باب التخصيص بالذكر فلا يدل على نفي ما عداه، لا سيما إذا علم أن غيره مثله فإن من جاز دخول بيته بإذنه إلى طعامه جاز دخوله إلى غير طعامه بإذنه، فإن غير الطعام ممكن وجوده مع الطعام، فإن من الجائز أن يتكلم معه وقتما يدعوه إلى طعام ويستقضيه في حوائجه ويعلمه مما عنده من العلوم مع زيادة الإطعام، فإذا رضي بالكل فرضاه بالبعض أقرب إلى الفعل ...

اسامة محمد خيري
19-11-2015, 12:08
الجوهرة السابعة والاربعون

{ وَمَا يَسْتَوِي ظ±لْبَحْرَانِ هَـظ°ذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَآئِغٌ شَرَابُهُ وَهَـظ°ذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَمِن كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيّاً وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى ظ±لْفُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ لِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ }

قال الالوسي

وجاء في سورة النحل [14]
{ وَتَرَى ظ±لْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ }
بتقديم { مَوَاخِرَ } وتأخير { فِيهِ } وعكس هظ°هنا فقيل في وجه لأنه علق { فِيهِ } هنا بترى وثمت بمواخر، ولا يحسم مادة السؤال. والذي يظهر لي في ذلك أن آية النحل سيقت لتعداد النعم كما يؤذن بذاك سوابقها ولواحقها وتعقيب الآيات بقوله سبحانه:
{ وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ ظ±للَّهِ لاَ تُحْصُوهَا }
[إبراهيم: 34] فكان الأهم هناك تقديم ما هو نعمة وهو مخر الفلك للماء بخلاف ما هنا فإنه إنما سيق استطراداً أو تتمة للتمثيل كما علمت آنفاً فقدم فيه { فِيهِ } إيذاناً بأنه ليس المقصود بالذات ذلك، وكأن الاهتمام بما هناك اقتضى أن يقال في تلك الآية { وَلِتَبْتَغُواْ } بالواو، ومخالفة ما هنا لذلك / اقتضت ترك الواو في قوله سبحانه: { لِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ } أي من فضل الله تعالى بالنقلة فيها وهو سبحانه وإن لم يجر له ذكر في الآية فقد جرى له تعالى ذكر فيما قبلها ولو لم يجر لم يشكل لدلالة المعنى عليه عز شأنه

اسامة محمد خيري
08-12-2015, 10:09
الجوهرة الثامنة والاربعون

{ هَـظ°ذَا عَطَآؤُنَا فَظ±مْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ

قال ابن الجوزغŒ فغŒ زاد المسير

قوله تعالى: { بغير حساب } قال الحسن: لا تَبِعَةَ عليك في الدُّنيا ولا في الآخرة. وقال سعيد بن جبير: ليس عليك حسابٌ يومَ القيامة. وقيل: في الكلام تقديم وتأخير تقديره: هذا عطاؤنا بغير حساب فامْنُنْ أو أمْسِكْ.

اسامة محمد خيري
14-12-2015, 09:07
الجوهرة التاسعة والاربعون

{ إِنَّ ظ±لَّذِينَ كَفَرُواْ يُنَادَوْنَ لَمَقْتُ ظ±للَّهِ أَكْبَرُ مِن مَّقْتِكُمْ أَنفُسَكُـمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى ظ±لإِيمَانِ فَتَكْفُرُونَ }

قال الرازغŒ

المسألة الأولى: في الآية حذف وفيها أيضاً تقديم وتأخير، أما الحذف فتقديره لمقت الله إياكم، وأما التقديم والتأخير فهو أن التقدير أن يقال لمقت الله لكم حال ما تدعون إلى الإيمان فتكفرون أكبر من مقتكم أنفسكم

اسامة محمد خيري
16-12-2015, 17:34
الجوهرة الخمسون

{ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَآ أَقْوَاتَهَا فِيغ¤ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَآءً لِّلسَّآئِلِينَ }

قال القرطبي

سَوَآءً لِّلسَّآئِلِينَ } قال الحسن: المعنى في أربعة أيام مستوية تامة.

الفراء: في الكلام تقديم وتأخير، والمعنى: وقدر فيها أقواتها سواء للمحتاجين. واختاره الطبري. وقرأ الحسن البصري ويعقوب الحضرمي «سَوَاءٍ لِلسَّائِلِينَ» بالجر. وعن ابن القعقاع «سَواءٌ» بالرفع؛ فالنصب على المصدر و«سَوَاءً» بمعنى استواء أي استوت استواء. وقيل: على الحال والقطع؛ والجر على النعت لأيام أو لأربعة أي «فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ» مستوية تامة. والرفع على الابتداء والخبر «لِلسَّائِلِينَ» أو على تقدير هذه «سَوَاءٌ لِلسَّائِلِينَ». وقال أهل المعاني: معنى «سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ» ولغير السائلين؛ أي خلق الأرض وما فيها لمن سأل ولمن لم يسأل، ويعطي من سأل ومن لا يسأل.

وقال السمين

قوله: " للسَّائلين " فيه ثلاثةُ أوجهٍ، أحدها: أنه متعلقٌ بـ " سواء " بمعنى: مُسْتويات للسائلين. الثاني: أنه متعلِّقٌ بـ " قَدَّر " أي: قَدَّر فيها أقواتَها لأجلِ الطالبين لها المحتاجين المُقتاتين. الثالث: أَنْ يتعلَّق بمحذوفٍ كأنه قيل: هذا الحَصْرُ لأجلِ مَنْ سأل: في كم خُلِقَتِ الأرضُ وما فيها؟

اسامة محمد خيري
10-02-2016, 08:52
الجوهرة الواحدة والخمسون

{ وَظ±لَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِن نِّسَآئِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُواْ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَآسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَظ±للَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ }

قال القرطبي

الثانية: قال بعض أهل التأويل: الآية فيها تقديم وتأخير، والمعنى { وَظ±لَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِن نِّسَآئِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ } إلى ما كانوا عليه من الجماع { فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ } لما قالوا؛ أي فعليهم تحرير رقبة من أجل ما قالوا: فالجار في قوله: «لِمَا قَالُوا» متعلق بالمحذوف الذي هو خبر الابتداء وهو عليهم؛ قاله الأخفش.

وقال السمين

الثاني: أنَّ اللامَ تتعلَّقُ بـ " تحرير ". وفي الكلامَ تقديمٌ وتأخيرٌ. والتقدير: والذين يُظاهرون مِنْ نِسائِهم فعليهم تحريرُ رقبةٍ؛ لِما نَطقوا به من الظِّهار ثم يعودُون للوَطْءِ بعد ذلك. وهذا ما نقله مكيٌّ وغيرُه عن أبي الحسن الأخفش. قال الشيخ: " وليس بشيءٍ لأنه يُفْسِدُ نَظْمَ الآية ". وفيه نظرٌ. لا نُسَلِّم فسادَ النظمِ مع دلالةِ المعنى على التقديمِ والتأخير، ولكنْ نُسَلِّم أنَّ ادعاءَ التقديمِ والتأخيرِ لا حاجةَ إليه؛ لأنه خلافُ الأصل.

اسامة محمد خيري
10-02-2016, 13:48
الجوهرة الثانية والخمسون

{ وَظ±لَّذِينَ تَبَوَّءُوا ظ±لدَّارَ وَظ±لإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلاَ يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّآ أُوتُواْ وَيُؤْثِرُونَ عَلَىظ° أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَـظ°ئِكَ هُمُ ظ±لْمُفْلِحُونَ

قال الرازغŒ

فإن قيل: في الآية سؤالان أحدهما: أنه لا يقال: تبوأ الإيمان والثاني: بتقدير أن يقال: ذلك لكن الأنصار ما تبوءوا الإيمان قبل المهاجرين والجواب عن الأول من وجوه أحدها: تبوءوا الدار وأخلصوا الإيمان كقوله:
ولقد رأيتك في الوغى متقلداً سيفاً ورمحاً
وثانيها: جعلوا الإيمان مستقراً ووطناً لهم لتمكنهم منه واستقامتهم عليه، كما أنهم لما سألوا سلمان عن نسبه فقال: أنا ابن الإسلام وثالثها: أنه سمى المدينة بالإيمان، لأن فيها ظهر الإيمان وقوي والجواب: عن السؤال الثاني من وجهين الأول: أن الكلام على التقديم والتأخير، والتقدير: والذين تبوءوا الدار من قبلهم والإيمان والثاني: أنه على تقدير حذف المضاف والتقدير: تبوءوا الدار والإيمان من قبل هجرتهم،

اسامة محمد خيري
15-02-2016, 09:32
الجوهرة الثالثة والخمسون

وَكَأِيِّن مِّن قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ فَحَاسَبْنَاهَا حِسَاباً شَدِيداً وَعَذَّبْنَاهَا عَذَاباً نُّكْراً }

قال الرازغŒ

وهو قوله: { وَعَذَّبْنَـظ°هَا عَذَاباً نُّكْراً } أي عذاباً منكراً عظيماً، فسر المحاسبة بالتعذيب. وقال الكلبي: هذا على التقديم والتأخير، يعني فعذبناها في الدنيا وحاسبناها في الآخرة حساباً شديداً، والمراد حساب الآخرة وعذابها

اسامة محمد خيري
01-12-2016, 11:56
{ وَإِذْ قُلْتُمْ يَٰمُوسَىٰ لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّىٰ نَرَى ٱللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ ٱلصَّٰعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنظُرُونَ }

قوله تعالى: { جَهْرَةً } مصدر في موضع الحال، ومعناه علانية. وقيل عِيانا؛ قاله ٱبن عباس. وأصل الجهر الظهور؛ ومنه الجهر بالقراءة إنما هو إظهارها. والمجاهرة بالمعاصي: المظاهرة بها. ورأيت الأمير جِهاراً وجهرة؛ أي غير مستتر بشيء. وقرأ ٱبن عباس «جَهَرة» بفتح الهاء. وهما لغتان؛ مثل زَهْرة وزَهَرة. وفي الجهر وجهان: أحدهما: أنه صفة لخطابهم لموسى أنهم جهروا به وأعلنوا؛ فيكون في الكلام تقديم وتأخير؛ والتقدير: وإذ قلتم جهرة يا موسى. الثاني: أنه صفة لما سألوه من رؤية الله تعالى أن يروه جهرة وعِيانا؛ فيكون الكلام على نسقه لا تقديم فيه ولا تأخير. وأكّد بالجهر فرقاً بين رؤية العيان ورؤية المنام.

اسامة محمد خيري
21-12-2016, 10:14
قوله تعالى { وَقُل لَّهُمْ فِى أَنفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغاً } وفيه مسألتان المسألة الأولى في قوله { فِى أَنفُسِهِمْ } وجوه الأول أن في الآية تقديما وتأخيرا، والتقدير وقل لهم قولا بليغا في أنفسهم مؤثرا في قلوبهم يغتمون به اغتماما ويستشعرون منه الخوف استشعاراً. الثاني أن يكون التقدير وقل لهم في معنى أنفسهم الخبيثة وقلوبهم المطوية على النفاق قولا بليغا، وإن الله يعلم ما في قلوبكم فلا يغني عنكم إخفاؤه، فطهروا قلوبكم من النفاق وإلا أنزل الله بكم ما أنزل بالمجاهرين بالشرك أو شراً من ذلك وأغلظ

اسامة محمد خيري
06-01-2017, 05:52
{ وَكَم مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا فَجَآءَهَا بَأْسُنَا بَيَاتاً أَوْ هُمْ قَآئِلُونَ }

قوله تعالى: { وكم من قرية أهلكناها } «كم» تدل على الكثرة، و«رب» موضوعة للقلة. قال الزجاج: المعنى: وكم من أهل قرية، فحذف الأهل، لأن في الكلام دليلاً عليه.

وقوله تعالى: { فجاءها بأسنا } محمول على لفظ القرية؛ والمعنى: فجاءهم بأسنا غفلة وهم غير متوقعين له؛ إما ليلاً وهم نائمون، أو نهاراً وهم قائلون. قال ابن قتيبة: بأسنا: عذابنا. وبياتا: ليلاً. وقائلون: من القائلة نصف النهار. فان قيل: إنما أتاها البأس قبل الإهلاك، فكيف يقدَّم الهلاك؟ فعنه ثلاثة أجوبة.

أحدها: أن الهلاك والبأس، يقعان معاً، كما تقول: أعطيتني فأحسنت؛ وليس الإحسان بعد الإِعطاء ولا قبله، وإنما وقعا معاً، قاله الفراء.

والثاني: أن الكون مضمر في الآية، تقديره: أهلكناها، وكان بأسنا قد جاءها، فأُضمر الكون، كما أُضمر في قوله:
{ واتبعوا ما تتلوا الشياطين }
[البقرة: 102] أي: ما كانت الشياطين تتلوه. وقوله تعالى:
{ إن يسرق }
[يوسف: 77] أي: إن يكن سرق.

والثالث: أن في الآية تقديماً وتأخيراً، تقديره: وكم من قرية جاءها بأسنا بياتاً، أو هم قائلون، فأهلكناها، كقوله تعالى:
{ إني متوفيك ورافعك إليَّ }
[آل عمران: 55] أي: رافعك ومتوفيك، ذكرهما ابن الانباري.

اسامة محمد خيري
12-01-2017, 05:58
قوله تعالى: { كأنك حَفِيٌّ عنها } فيه أربعة أقوال.

أحدها: أنه من المقدَّم والمؤخَّر، فتقديره: يسألونك عنها كأنك حفي، أي: بَرٌّ بهم، كقوله:
{ إنه كان بي حفياً }
[مريم: 47]. قال العوفي عن ابن عباس، وأسباط عن السدي: كأنك صديق لهم.

والثاني: كأنك حفي بسؤالهم، مجيب لهم. قال ابن أبي طلحة عن ابن عباس: كأنك يعجبك سؤالهم. وقال خصيف عن مجاهد: كأنك تحبُّ أن يسألوك عنها. وقال الزجاج: كأنك فَرِح بسؤالهم.

والثالث: كأنك عالم بها، قاله الضحاك عن ابن عباس، وهو قول ابن زيد، والفراء.

والرابع: كأنك استحفيت السؤال عنها حتى علمتها، قاله ابن ابي نجيح عن مجاهد. وقال عكرمة: كأنك سؤول عنها. وقال ابن قتيبة: كأنك معنيٌّ بطلب علمها. وقال ابن الانباري: فيه تقديم وتأخير، تقديره: يسألونك عنها كأنك حفيٌّ بها، والحفيُّ في كلام العرب: المعنيُّ.

اسامة محمد خيري
20-01-2017, 05:49
قوله تعالى: { وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِّنَ ٱلأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ } ابتداء وخبر. أي قوم منافقون؛ يعني مُزَينة وجُهَينة وأسْلَم وغِفَار وأَشْجَعَ. { وَمِنْ أَهْلِ ٱلْمَدِينَةِ مَرَدُواْ عَلَى ٱلنِّفَاقِ } أي قوم مردوا على النفاق. وقيل: «مردوا» من نعت المنافقين؛ فيكون في الكلام تقديم وتأخير، المعنى. وممن حولكم من الأعراب منافقون مردوا على النفاق، ومن أهل المدينة مثل ذلك. ومعنى: «مرَدُوا» أقاموا ولم يتوبوا؛ عن ٱبن زيد

قرطبي

اسامة محمد خيري
23-01-2017, 07:04
ونقل عن صاحب كتاب «تبصرة المتذكر» أنه يجوز أن يكون الاستثناء متصلاً بما قبل قوله تعالى: { وَلاَ يَعْزُبُ } ويكون في الآية تقديم وتأخير، وترتيبها وما تكون في شأن وما تتلو منه من قرآن ولا تعملون من عمل إلا في كتاب مبين إلا كنا عليكم شهوداً إذ تفيضون فيه إليَّ ولا أكبر، وتلخيصه وما من شيء إلا وهو في اللوح المحفوظ ونحن نشاهده في كل آن. ونظر فيه البلقيني في رسالته المسماة «بالاستغناء بالفتح المبين في الاستثناء» في { وَلآ أَكْبَرَ إِلاَّ فِى كِتَابٍ مُّبِينٍ } بأنه على ما فيه من التكلف يلزم عليه القول بتركيب في الكلام المجيد لم يوجد في كلام العرب مثله أعني إلا في كتاب مبين إلا كنا عليكم شهوداً وليس ذلك نظير. أمرر بهم الا الفتى إلا العلا. كما لا يخفى. وأنت تعلم أن أقل الأقوال تكلفا القول بالانقطاع، وأجلها قدراً وأدقها سراً القول بالاتصال وإخراج الكلام مخرج
{ إَلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ }
[النساء: 23] ونظائره الكثيرة نثراً ونظماً، ولا عيب فيه إلا أن الآية عليه أبلغ فليفهم، ثم إنه تعالى لما عمم وعده ووعيده في حق كافة من أطاع وعصى أتبعه سبحانه بشرح أحوال أوليائه تعالى المخلصين فقال عز من قائل: { أَلا إِنَّ أَوْلِيَآء ٱللَّهِ لاَ خَوْفٌ... }.

الوسي

اسامة محمد خيري
24-02-2017, 05:09
واختلفوا في معنى { إِن أَرَدْنَ تحصُّناً } على أربعة أقوال.

أحدها: أن الكلام ورد على سبب، وهو الذي ذكرناه، فخرج النهي عن صفة السبب، وإِن لم يكن شرطاً فيه.

والثاني: إِنه إِنما شرط إِرادة التحصُّن، لأن الإِكراه لا يُتَصور إِلا عند إِرادة التحصُّن، فأما إِذا لم ترد المرأة التحصُّن، فانها تبغي بالطبع.

والثالث: أن «إِنْ» بمعنى «إِذ»، ومثله:
{ وذروا ما بقي من الربا إِن كنتم مؤمنين }
[البقرة:278]
{ وأنتم الأعلون إِن كنتم مؤمنين }
[آل عمران:139].

والرابع: أن في الكلام تقديماً وتأخيراً، تقديره: { وأنكحوا الأيامى } إِلى قوله { وإِمائكم } { إِن أردن تحصناً } ولا تُكرهوا فتياتكم على البغاء { لتبتغوا عرض الحياة الدنيا } وهو كسبهن وبيع أولادهن { ومن يُكْرِهْهُنَّ فَان الله من بعد إِكراههن غفور } للمُكْرَهات { رحيم }

اسامة محمد خيري
02-03-2017, 07:38
{ فانظُر ماذا يَرْجِعون } أي: ماذا يَرُدُّون من الجواب.

فإن قيل: إِذا تولَّى عنهم فكيف يعلم جوابهم؟ فعنه جوابان.

أحدهما: أن المعنى: ثم تولَّ عنهم مستتراً من حيث لا يرونك، فانظر ماذا يردُّون من الجواب، وهذا قول وهب بن منبِّه.

والثاني: أن في الكلام تقديماًَ وتأخيراً، تقديره: فانظر ماذا يرجعِون ثم تولّ عنهم، وهذا مذهب ابن زيد

اسامة محمد خيري
21-12-2017, 07:17
وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُم بِظ±لْلَّيْلِ وَظ±لنَّهَارِ } قيل: في هذه الآية تقديم وتأخير، والمعنى: ومن آياته منامكم بالليل وابتغاؤكم من فضله بالنهار؛ فحذِف حرف الجر لاتصاله بالليل وعطفه عليه، والواو تقوم مقام حرف الجر إذا اتصلت بالمعطوف عليه في الاسم الظاهر خاصة؛ فجعل النوم بالليل دليلاً على الموت، والتصرفُ بالنهار دليلاً على البعث.

وقال السمين

قوله: { مَنَامُكُم بِظ±لْلَّيْلِ وَظ±لنَّهَارِ }: قيل: في الآية تقديمٌ وتأخيرٌ ليكونَ كلُّ واحدٍ مع ما يلائمه. والتقدير: ومِنْ آياتِه منامُكم بالليل وابتغاؤكم مِنْ فضلِه بالنهارِ، فحُذِف حرفُ الجرِّ لاتصالِه بالليل وعَطْفِه عليه؛ لأنَّ حرفَ العطفِ قد يقومُ مَقامَ الجارِّ. والأحسنُ أَنْ يُجْعَلَ على حالِه، والنومُ بالنهار ممَّا كانَتِ العربُ تَعُدُّه نعمةً من الله، ولا سيما في أوقاتِ القَيْلولة في البلاد الحارَّة.

ملحوظة

لاحظ لم يقل وبالنهار وقال بالليل

اسامة محمد خيري
09-01-2018, 06:55
الثالث ـ أنها ناسخة؛ قاله الضحاك وغيره. روى الثوري عن جُوَيْبِر عن الضحاك: { فَٱقْتُلُواْ ٱلْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ } قال: نسخها «فَإمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإمَّا فِدَاءً». وقال ابن المبارك عن ابن جُرَيج عن عطاء: «فَإمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإمَّا فِدَاءً» فلا يُقتل المشرك ولكن يُمَنّ عليه ويُفادى؛ كما قال الله عز وجل. قال أشعث: كان الحسن يكره أن يقتل الأسير، ويتلو { فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَآءً }. وقال الحسن أيضاً: في الآية تقديم وتأخير؛ فكأنه قال: فضرب الرّقاب حتى تضع الحرب أوزارها. ثم قال: { حَتَّىٰ إِذَآ أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّواْ ٱلْوَثَاقَ }. وزعم أنه ليس للإمام إذا حصل الأسير في يديه أن يقتله؛ لكنه بالخيار في ثلاث منازل: إما أن يَمُنّ، أو يفادي، أو يسترق.

اسامة محمد خيري
20-05-2018, 12:32
{ وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ ٱلنَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ } * { إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذٰلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ ٱلْجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ أَجْمَعِينَ }

وروي عن ٱبن عباس أيضاً قال: خَلَقهم فريقين، فريقاً يرحمه وفريقاً لا يرحمه. قال المهدويّ: وفي الكلام على هذا التقدير تقديم وتأخير؛ المعنى: ولا يزالون مختلفين إلا من رحِم ربك، وتمت كلمة ربك لأملأنّ جهنم من الجنة والناس أجمعين؛ ولذلك خلقهم. وقيل: هو متعلق بقوله:
{ ذٰلِكَ يَوْمٌ مَّجْمُوعٌ لَّهُ ٱلنَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَّشْهُودٌ }
[هود: 103] والمعنى: ولشهود ذلك اليوم خلقهم. وقيل: هو متعلق بقوله: «فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ» أي للسّعادة والشّقاوة خلقهم

قرطبي

اسامة محمد خيري
01-07-2018, 10:28
{ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى ٱلإِيمَانِ فَتَكْفُرُونَ } «أَكْبَرُ» من مقت بعضكم بعضاً يوم القيامة؛ لأن بعضهم عادى بعضاً ومقته يوم القيامة، فأذعنوا عند ذلك، وخضعوا وطلبوا الخروج من النار. وقال الكلبي: يقول كل إنسان من أهل النار لنفسه مقتك يا نفس؛ فتقول الملائكة لهم وهم في النار: لمقت الله إياكم إذ أنتم في الدنيا وقد بعث إليكم الرسل فلم تؤمنوا أشد من مقتكم أنفسكم اليوم. وقال الحسن: يعطون كتابهم فإذا نظروا إلى سيئاتهم مقتوا أنفسهم فينادون «لَمَقْتُ اللَّهِ» إياكم في الدنيا { إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى ٱلإِيمَانِ فَتَكْفُرُونَ } { أَكْبَرُ مِن مَّقْتِكُمْ أَنفُسَكُـمْ } اليوم. وقال معناه مجاهد

القرطبي

اسامة محمد خيري
06-07-2018, 08:08
قال السمين فى المعارج

قوله: { فِي يَوْمٍ } فيه وجهان، أظهرُهما: تَعلُّقُه بـ " تُعْرُجُ ". والثاني: أنه يتعلَّقُ بـ " دافعٌ " وعلى هذا فالجملةُ مِنْ قولِه " تَعْرُجُ الملائكةُ " معترضةٌ،

اسامة محمد خيري
20-12-2018, 19:18
قال القرطبي فى البقرة

الثانية: قوله تعالى: { جَهْرَةً } مصدر في موضع الحال، ومعناه علانية. وقيل عِيانا؛ قاله ظ±بن عباس. وأصل الجهر الظهور؛ ومنه الجهر بالقراءة إنما هو إظهارها. والمجاهرة بالمعاصي: المظاهرة بها. ورأيت الأمير جِهاراً وجهرة؛ أي غير مستتر بشيء. وقرأ ظ±بن عباس «جَهَرة» بفتح الهاء. وهما لغتان؛ مثل زَهْرة وزَهَرة. وفي الجهر وجهان: أحدهما: أنه صفة لخطابهم لموسى أنهم جهروا به وأعلنوا؛ فيكون في الكلام تقديم وتأخير؛ والتقدير: وإذ قلتم جهرة يا موسى. الثاني: أنه صفة لما سألوه من رؤية الله تعالى أن يروه جهرة وعِيانا؛ فيكون الكلام على نسقه لا تقديم فيه ولا تأخير. وأكّد بالجهر فرقاً بين رؤية العيان ورؤية المنام.

اسامة محمد خيري
31-12-2018, 07:00
قال القرطبي

قال بعض أهل التأويل: الآية فيها تقديم وتأخير، والمعنى { وَٱلَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِن نِّسَآئِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ } إلى ما كانوا عليه من الجماع { فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ } لما قالوا؛ أي فعليهم تحرير رقبة من أجل ما قالوا: فالجار في قوله: «لِمَا قَالُوا» متعلق بالمحذوف الذي هو خبر الابتداء وهو عليهم؛ قاله الأخفش. وقال الزجاج: المعنى ثم يعودون إلى إرادة الجماع من أجل ما قالوا.

اسامة محمد خيري
14-03-2019, 13:48
قال الالوسي

وَٱلَّذِينَ تَبَوَّءوا ٱلدَّارَ وَٱلإيمَـٰنَ } الأكثرون على أنه معطوف على{ الْمُهَاجِرِينَ } [الحشر: 8] والمراد بهم الأنصار. والتبوّؤ النزول في المكان، ومنه المباءة للمنزل؛ ونسبته إلى الدار - والمراد بها المدينة - ظاهر، وأما نسبته إلى الإيمان فباعتبار جعله مستقراً ومتوطناً على سبيل الاستعارة المكنية التخييلية. والتعريف في (الدار) للتنويه كأنها الدار التي تستحق أن تسمى داراً وهي التي أعدها الله تعالى لهم ليكون تبوّؤهم إياها مدحاً لهم. وقال غير واحد: الكلام من باب:
علفتها تبناً وماءاً بارداً
أي تبوأوا الدار وأخلصوا الإيمان، وقيل: التبوؤ مجاز مرسل عن اللزوم وهو لازم معناه فكأنه قيل: لزموا الدار والإيمان، وقيل في توجيه ذلك: إن أل في (الدار) للعهد، والمراد دار الهجرة وهي تغني غناء الإضافة وفي { وَٱلإِيمَـٰنَ } حذف مضاف أي ودار الإيمان / فكأنه قيل تبوأوا دار الهجرة ودار الإيمان على أن المراد بالدارين المدنية، والعطف كما في قولك: رأيت الغيث والليث وأنت تريد زيداً، ولا يخفى ما فيه من التكلف والتعسف، وقيل: إن الإيمان مجاز عن المدينة سمي محل ظهور الشيء باسمه مبالغة وهو كما ترى، وقيل: الواو للمعية والمراد تبوأوا الدار مع إيمانهم أي تبوأوها مؤمنين، وهو أيضاً ليس بشيء، وأحسن الأوجه ما ذكرناه أولاً، وذكر بعضهم أن الدار علم بالغلبة على المدينة كالمدينة، وأنه أحد أسماء لها منها طيبة وطابة ويثرب وجابرة إلى غير ذلك. وأخرج الزبير بن بكار عن زيد بن أسلم حديثاً مرفوعاً يدل على ذلك.

{ مِن قَبْلِهِمُ } أي من قبل المهاجرين، والجار متعلق بتبوأوا، والكلام بتقدير مضاف أي من قبل هجرتهم فنهاية ما يلزم سبق الإيمان الأنصار على هجرة المهاجرين، ولا يلزم منه سبق إيمانهم على إيمانهم ليقال: إن الأمر بالعكس، وجوز أن لا يقدر مضاف، ويقال: ليس المراد سبق الأنصار لهم في أصل الإيمان بل سبقهم إياهم في التمكن فيه لأنهم لم ينازعوا فيه لما أظهروه. وقيل: الكلام على التقديم والتأخير، والتقدير تبوأوا الدار من قبلهم والإيمان فيفيد سبقهم إياهم في تبوىء الدار فقط وهو خلاف الظاهر على أن مثله لا يقبل ما لم يتضمن نكتة سرية وهي غير ظاهرة هٰهنا؛ وقيل: لا حاجة إلى شيء مما ذكر، وقصارى ما تدل الآية عليه تقدم مجموع تبوىء الأنصاري وإيمانهم على تبوىء المهاجرين وإيمانهم، ويكفي في تقدم المجموع تقدم بعض أجزائه وهو هٰهنا تبوؤ الدار، وتعقب بمنع الكفاية ولو سلمت لصح أن يقال: بتقدم تبوىء المهاجرين وإيمانهم على تبوىء الأنصار وإيمانهم لتقدم إيمان المهاجرين.

اسامة محمد خيري
08-04-2019, 16:00
قال القرطبي

العاشرة ـ قوله تعالى: { بَعْضُكُمْ مِّن بَعْضٍ } ابتداء وخبر؛ كقولك زيد في الدار. والمعنى أنتم بنو آدم. وقيل: أنتم مؤمنون. وقيل: في الكلام تقديم وتأخير؛ المعنى: ومن لم يستطع منكم طولاً أن ينكح المحصناتِ المؤمناتِ فلْينكِح بعضُكم من بعض: هذا فتاة هذا، وهذا فتاة هذا. فبعضكم على هذا التقدير مرفوع بفعله وهو فلينكح. والمقصود بهذا الكلام تَوْطِئة نفوس العرب التي كانت تستهجن ولد الأَمَة وتُعيّره وتُسمِّيه الهَجِين، فلما جاء الشرع بجواز نكاحها علموا أن ذلك التهجين لا معنى له، وإنما انحطت الأَمَة فلم يجز للحرّ التزوّج بها إلا عند الضرورة؛ لأنه تسبب إلى إرقاق الولد، وأن الأَمَة لا تَفرُغ للزّوج على الدوام، لأنها مشغولة بخدمة المَوْلَى

اسامة محمد خيري
13-04-2019, 15:10
وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَظ°رَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُواْ بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ }

قال القرطبي:

هذه آية مُشْكِلة، ولا سِيّما وفيها { وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ }. قيل: المعنى ونقلب أفئدتهم وأنظارهم يوم القيامة على لهب النار وحرِّ الجمر؛ كما لم يؤمنوا في الدنيا. «وَنَذَرُهُمْ» في الدنيا، أي نمهلهم ولا نعاقبهم؛ فبعض الآية في الآخرة، وبعضها في الدنيا. ونظيرها{ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ } [الغاشية: 2] فهذا في الآخرة. «عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ» في الدنيا. وقيل: ونقلب في الدنيا؛ أي نحول بينهم وبين الإيمان لو جاءتهم تلك الآية، كما حُلنا بينهم وبين الإيمان أوّل مرة؛ لمّا دعوتَهم وأظهرتَ المعجزة. وفي التنزيل:{ وَاعْلَمُواْ أَنَّ ظ±للَّهَ يَحُولُ بَيْنَ ظ±لْمَرْءِ وَقَلْبِهِ } [الأنفال: 24]. والمعنى: كان ينبغي أن يؤمنوا إذا جاءتهم الآية فرأوها بأبصارهم وعرفوها بقلوبهم؛ فإذا لم يؤمنوا كان ذلك بتقليب الله قلوبَهم وأبصارهم. { كَمَا لَمْ يُؤْمِنُواْ بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ } ودخلت الكاف على محذوف، أي فلا يؤمنون كما لم يؤمنوا به أوّل مرة؛ أي أوّل مرة أتتهم الآيات التي عجزوا عن معارضتها مثل القرآن وغيره. وقيل: ونقلِّب أفئدة هؤلاء كيلا يؤمنوا؛ كما لم تؤمن كفار الأممِ السالفة لما رأوا ما ظ±قترحوا من الآيات. وقيل: في الكلام تقديم وتأخير؛ أي أنها إذا جاءت لا يؤمنون كما لم يؤمنوا أوّل مرة ونقلّب أفئدتهم وأبصارهم

ملحوظة

قلت انا اسامة خيري

ربما من ذهب الى هذا التقديم والتأخير فى الاية لان عنده نقلب فى الاخرة فى النار وليس فى الدنيا فلايظهر ا ارتباطها بكما لم يؤمنوا ومن هنا قال بهذا التقديم والتأخير

وربما يكون المعنى التقليب فى الاخرة وتكون الكاف فى كما للتعليل

وربما يكون التقليب فى الدنيا والكاف علي ظاهرها لم يؤمنوا كما لم يؤمنوا اول مرة

والله اعلم

وكلها محاولات من الفقير لفهم كتاب الله

وانا معترف بالعجز عن فهم كتاب المولي عز وجل واقولها علي الملأ

الفقير لايفقه شيئا فى كتاب الله وعاجز عن فهمه والي الله المشتكى

اسامة محمد خيري
14-04-2019, 11:21
{ وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلاغ¤ئِكَةِ ظ±سْجُدُواْ لأَدَمَ فَسَجَدُوغ¤اْ إِلاَّ إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِّنَ ظ±لسَّاجِدِينَ }

قوله تعالىظ°: { وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ } لما ذكر نعمه ذكر ابتداء خلقه. وقد تقدّم معنى الخلق في غير موضع. «ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ» أي خلقناكم نُطفاً ثم صوّرناكم، ثم إنا نخبركم أنا قلنا للملائكة ظ±سجدوا لآدم. وعن ابن عباس والضحاك وغيرهما: المعنى خلقنا آدم ثم صوّرناكم في ظهره. وقال الأخفش: «ثم» بمعنى الواو. وقيل: المعنى «وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ» يعني آدم عليه السَّلام، ثم قلنا للملائكة ظ±سجدوا لآدم، ثم صورناكم؛ على التقديم والتأخير. وقيل: «وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ» يعني آدم؛ ذكر بلفظ الجمع لأنه أبو البشر. «ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ» راجع إليه أيضاً. كما يُقال: نحن قتلناكم؛ أي قتلنا سيدكم. { ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلاغ¤ئِكَةِ ظ±سْجُدُواْ لآدَمَ } وعلى هذا لا تقديم ولا تأخير؛ عن ابن عباس أيضاً. وقيل: المعنى ولقد خلقناكم، يريد آدم وحوّاء؛ فآدم من التراب وحوّاء من ضلع من أضلاعه، ثم وقع التصوير بعد ذلك. فالمعنى: ولقد خلقنا أبوَيْكم ثم صوّرناهما؛ قاله الحسن. وقيل: المعنى خلقناكم في ظهر آدم ثم صوّرناكم حين أخذنا عليكم الميثاق. هذا قول مجاهد، رواه عنه ابن جريج وظ±بن أبي نجيح. قال النحاس: وهذا أحسن الأقوال. يذهب مجاهد إلى أنه خلقهم في ظهر آدم، ثم صوّرهم حين أخذ عليهم الميثاق، ثم كان السجود بعد. ويقوّي هذا{ وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِيغ¤ آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ } [الأعراف: 172]. والحديث. " أنه أخرجهم أمثال الذَّرِّ فأخذ عليهم الميثاق " وقيل: «ثم» للإخبار، أي ولقد خلقناكم يعني في ظهر آدم صلى الله عليه وسلم، ثم صَوّرناكم أي في الأرحام. قال النحاس: هذا صحيح عن ابن عباس.

اسامة محمد خيري
16-04-2019, 09:02
{ وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِّنَ ظ±لأَعْرَابِ مُنَظ°فِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ ظ±لْمَدِينَةِ مَرَدُواْ عَلَى ظ±لنِّفَاقِ لاَ تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَىظ° عَذَابٍ عَظِيمٍ }

قوله تعالى: { وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِّنَ ظ±لأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ } ابتداء وخبر. أي قوم منافقون؛ يعني مُزَينة وجُهَينة وأسْلَم وغِفَار وأَشْجَعَ. { وَمِنْ أَهْلِ ظ±لْمَدِينَةِ مَرَدُواْ عَلَى ظ±لنِّفَاقِ } أي قوم مردوا على النفاق. وقيل: «مردوا» من نعت المنافقين؛ فيكون في الكلام تقديم وتأخير، المعنى. وممن حولكم من الأعراب منافقون مردوا على النفاق، ومن أهل المدينة مثل ذلك. ومعنى: «مرَدُوا» أقاموا ولم يتوبوا؛ عن ظ±بن زيد. وقال غيره: لَجوَّا فيه وأبوْا غيره؛ والمعنى متقارب. وأصل الكلمة من اللّين والملامسة والتجرّد؛ فكأنهم تجرّدوا للنفاق. ومنه رملة مرداء لا نبت فيها. وغُصن أمْرَد لا ورق عليه. وفرس أمْرد لا شعر على ثُنّتِه. وغلام أمرد بيّن المَرَد؛ ولا يقال: جارية مرداء. وتمريد البناء تمليسه؛ ومنه قوله:{ صَرْحٌ مُّمَرَّدٌ } [النمل: 44]. وتمريد الغصن تجريده من الورق؛ يقال: مَرَد يَمْرُد مُروداً ومَرَادة