المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تفسير الأية بالأية



اسامة محمد خيري
03-01-2012, 12:48
يسم الله الرحمن الرحيم

اخى الحبيب فى هذا الجزء نتناول ان شاء رب العالمين تفسير الاية من كتاب الله باية اخرى وليس تفسير الكلمة بالكلمة كما فى هذا الرابط

http://www.aslein.net/showthread.php?t=14113&page=5

الجوهرة الاولى



{ صِرَاطَ ٱلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ ٱلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِم وَلاَ ٱلضَّآلِّينَ }


اخى الحبيب جاء تفسير الذين انعم الله عليهم فى سورة النساء قال تعالي:

{ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ فَأُوْلَـٰئِكَ مَعَ ٱلَّذِينَ أَنْعَمَ ٱللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ ٱلنَّبِيِّينَ وَٱلصِّدِّيقِينَ وَٱلشُّهَدَآءِ وَٱلصَّـٰلِحِينَ وَحَسُنَ أُولَـٰئِكَ رَفِيقاً ذٰلِكَ ٱلْفَضْلُ مِنَ ٱللَّهِ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ عَلِيماً }

اسامة محمد خيري
03-01-2012, 22:19
الجوهرة الثانية

{ صِرَاطَ ٱلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ ٱلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِم وَلاَ ٱلضَّآلِّينَ }

المغصوب عليهم هم اليهود

قال الحافظ ابن كثير فى تفسيره:

أخص أوصاف اليهود الغضب؛ كما قال تعالى عنهم:


{ قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِّن ذٰلِكَ مَثُوبَةً عِندَ ٱللَّهِ مَن لَّعَنَهُ ٱللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ ٱلْقِرَدَةَ وَٱلْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ ٱلطَّاغُوتَ أُوْلَـٰئِكَ شَرٌّ مَّكَاناً وَأَضَلُّ عَن سَوَآءِ ٱلسَّبِيلِ }

اسامة محمد خيري
03-01-2012, 22:23
الجوهرة الثالثة

{ صِرَاطَ ٱلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ ٱلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِم وَلاَ ٱلضَّآلِّينَ }

الضالون هم النصاري

قال ابن كثير رحمه الله فى تفسيره



وأخص أوصاف النصارى الضلال؛ كما قال تعالى عنهم:

{ قَدْ ضَلُّواْ مِن قَبْلُ وَأَضَلُّواْ كَثِيراً وَضَلُّواْ عَن سَوَآءِ ٱلسَّبِيلِ }

اسامة محمد خيري
12-01-2012, 15:58
الجوهرة الرابعة

{ فَتَلَقَّىٰ ءَادَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَٰتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ }


قيل ان الكلمات هي ما جاء فى قوله تعالي


{ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلْخَـٰسِرِينَ }

اسامة محمد خيري
17-02-2012, 18:45
الجوهرة الخامسة

{ كَانَ ٱلنَّاسُ أُمَّةً وَٰحِدَةً فَبَعَثَ ٱللَّهُ ٱلنَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ ٱلْكِتَٰبَ بِٱلْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ ٱلنَّاسِ فِيمَا ٱخْتَلَفُواْ فِيهِ وَمَا ٱخْتَلَفَ فِيهِ إِلاَّ ٱلَّذِينَ أُوتُوهُ مِن بَعْدِ مَا جَآءَتْهُمُ ٱلْبَيِّنَٰتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ فَهَدَى ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لِمَا ٱخْتَلَفُواْ فِيهِ مِنَ ٱلْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَٱللَّهُ يَهْدِي مَن يَشَآءُ إِلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ }

قال الامام الرازى فى تفسيره:

المسألة الثانية: دلت الآية على أن الناس كانوا أمة واحدة، ولكنها ما دلت على أنهم كانوا أمة واحدة في الحق أم في الباطل، واختلف المفسرون فيه على ثلاثة أقوال:

القول الأول: أنهم كانوا على دين واحد وهو الإيمان والحق، وهذا قول أكثر المحققين، ويدل عليه وجوه الأول: ما ذكره القفال فقال: الدليل عليه قوله تعالى بعد هذه الآية: { فَبَعَثَ ٱللَّهُ ٱلنَّبِيّينَ مُبَشّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ ٱلْكِتَـٰبَ بِٱلْحَقِ لِيَحْكُمَ بَيْنَ ٱلنَّاسِ فِيمَا ٱخْتَلَفُواْ فِيهِ } فهذا يدل على أن الأنبياء عليهم السلام إنما بعثوا حين الإختلاف، ويتأكد هذا بقوله تعالى:
{ وَمَا كَانَ ٱلنَّاسُ إِلاَّ أُمَّةً وَاحِدَةً فَٱخْتَلَفُواْ }[يونس: 19] ويتأكد أيضاً بما نقل عن ابن مسعود أنه قرأ: { كَانَ ٱلنَّاسُ أُمَّةً وٰحِدَةً فَٱخْتَلَفُواْ فَبَعَثَ ٱللَّهُ ٱلنَّبِيّينَ -إِلَى قوله - لِيَحْكُمَ بَيْنَ ٱلنَّاسِ فِيمَا ٱخْتَلَفُواْ فِيهِ }...........

أما الوجه الثاني: هو أن الناس كانوا أمة واحدة في الدين الباطل، فهذا قول طائفة من المفسرين كالحسن وعطاء وابن عباس، واحتجوا بالآية والخبر أما الآية فقوله: { فَبَعَثَ ٱللَّهُ ٱلنَّبِيّينَ مُبَشّرِينَ وَمُنذِرِينَ } وهو لا يليق إلا بذلك، وأما الخبر فما روي عن النبـي عليه السلام: " أن الله تعالى نظر إلى أهل الأرض عربهم وعجمهم فبعثهم إلا بقايا من أهل الكتاب "......

القول الثالث: وهو اختيار أبـي مسلم والقاضي: أن الناس كانوا أمة واحدة في التمسك بالشرائع العقلية، وهي الإعتراف بوجود الصانع وصفاته، والإشتغال بخدمته وشكر نعمته، والإجتناب عن القبائح العقلية، كالظلم، والكذب، والجهل، والعبث وأمثالها.

ملحوظة

اعلم اخى الحبيب ان ابا مسلم الاصفهانى من ائمة المعتزلة وتفسيره من اعمق التفاسير وله اختيارات فى تفسيره تدل على تعمقه وغوصه فى التفسير ونقل عنه سيدي الامام الرازى كثيرا واثنى على تفسيره .والمعتزلة وان كانوا خالفوا السادة اهل السنة فى مسائل اهمها القضاء والقدر لكن لا يستطيع احد ان ينكر منزله تفاسيرهم مثل الزمخشري وابى مسلم

وان شاء الله سوف يكون لنا وقفة مع هذة الاية فى جواهر العلاقة بين الكتاب والسنة

اسامة محمد خيري
15-03-2012, 23:24
الجوهرة السادسة

{ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُواْ فَضْلاً مِّن رَّبِّكُمْ فَإِذَآ أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَٰتٍ فَٱذْكُرُواْ ٱللَّهَ عِندَ ٱلْمَشْعَرِ ٱلْحَرَامِ وَٱذْكُرُوهُ كَمَا هَدَٰكُمْ وَإِن كُنْتُمْ مِّن قَبْلِهِ لَمِنَ ٱلضَّآلِّينَ }

قال الرازى فى تفسيره:


المفسرون ذكروا في تفسير قوله: { أَن تَبْتَغُواْ فَضْلاً مّن رَّبّكُمْ } وجهين

الأول:

أن المراد هو التجارة، ونظيره قوله تعالى:
{ وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله }
[المزمل: 20] وقوله:
{ جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ لِتَسْكُنُواْ فِيهِ وَلِتَبتَغُواْ مِن فَضْلِهِ }
[القصص: 73] ثم الذي يدل على صحة هذا التفسير وجهان الأول: ما روى عطاء عن ابن مسعود وابن الزبير أنهما قرآ: (أَن تَبْتَغُواْ فَضْلاً مّن رَّبّكُمْ فِى مواسم ٱلْحَجُّ ) والثاني: الروايات المذكورة في سبب النزول ......

إذا ثبت صحة هذا القول فنقول: أكثر الذاهبين إلى هذا القول حملوا الآية على التجارة في أيام الحج،

وأما أبو مسلم فإنه حمل الآية على ما بعد الحج، قال والتقدير: فاتقون في كل أفعال الحج، ثم بعد ذلك { لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُواْ فَضْلاً مّن رَّبّكُمْ } ونظيره قوله تعالى:
{ فَإِذَا قُضِيَتِ ٱلصَّلَوٰةُ فَٱنتَشِرُواْ فِى ٱلأَْرْضِ وَٱبْتَغُواْ مِن فَضْلِ ٱللَّهِ }
[الجمعة: 10].....

اسامة محمد خيري
25-03-2012, 13:02
الجوهرة السابعة


{ عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوۤاْ أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَاباً طَهُوراً }

قيل طهورا اى يطهرهم من الغل وهو ما جاء فى قوله تعالى

{ وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ ٱلأَنْهَٰرُ وَقَالُواْ ٱلْحَمْدُ للَّهِ ٱلَّذِي هَدَانَا لِهَـٰذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلاۤ أَنْ هَدَانَا ٱللَّهُ لَقَدْ جَآءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِٱلْحَقِّ وَنُودُوۤاْ أَن تِلْكُمُ ٱلْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ }

انظر الجوهرة الخامسة والسبعين من جواهر العلاقة بين الكتاب والسنة

http://www.aslein.net/showthread.php?t=12026&page=7&p=93580#post93580

اسامة محمد خيري
11-04-2012, 12:58
الجوهرة الثامنة

{ فَلَنَسْأَلَنَّ ٱلَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ ٱلْمُرْسَلِينَ }

انظر الملحوظة فى الجوهرة الثامنة والثلاثين من الاسرار العاليات فى العلاقة بين الايات المتتاليات هنا



http://www.aslein.net/showthread.php?t=15418&page=3&p=94203#post94203

اسامة محمد خيري
12-08-2012, 17:00
الجوهرة التاسعة

{ وَكَذَلِكَ نُرِيۤ إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ ٱلْمُوقِنِينَ }

قال الامام الماتريدى فى تفسيره تاويلات اهل السنة:

وقوله - عز وجل -: { مَلَكُوتَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ }.

اختلف فيه:

قال بعضهم: سلطان السماوات والأرض.

وقيل: الشمس والقمر والكواكب.

وقيل: فرجت له السماوات السبع، حتى نظر إلى ما تحت العرش وما فيهن؛ وكذلك فرجت له الأرضون حتى رأى ما فيهن.

وقيل: { مَلَكُوتَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ }: خَبِّئ إبراهيم - عليه السلام - من الجبابرة في سرب، فجعل الله في أصابعه رزقاً، فإذا مص إصبعا من أصابعه وجد فيها رزقاً، فلما خرج أراه الله الشمس والقمر، فكان ذلك ملكوت السماوات، وملكوت الأرض: الجبال والبحار والأشجار.

وقيل: نظر إلى ملك الله فيها حتى نظر إلى مكانه ورأى الجنة، وفتحت له الأرضون حتى نظر إلى أسفل الأرضين، فذلك قوله:
{ وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي ٱلدُّنْيَا }
[العنكبوت: 27] قال: أري مكانه في الجنة.

اسامة محمد خيري
12-08-2012, 21:14
الجوهرة العاشرة

{ يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ٱسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكْفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُواْ ٱلْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ }


قال الالوسي فى تفسيره:

والظاهر من السياق والسباق أن هؤلاء أهل الكتاب وكفرهم بعد إيمانهم / كفرهم برسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الإيمان به قبل مبعثه ـ وإليه ذهب عكرمة ـ واختاره الزجاج والجبائي. وقيل: هم جميع الكفار لإعراضهم عما وجب عليهم من الإقرار بالتوحيد حين أشهدهم على أنفسهم
{ أَلَسْتُ بِرَبّكُمْ قَالُواْ بَلَىٰ }
[الأعراف: 172] وروي ذلك عن أبـيّ بن كعب،

اسامة محمد خيري
12-08-2012, 21:28
الجوهرة الحادية عشر


{ إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ } * { فِي كِتَابٍ مَّكْنُونٍ } * { لاَّ يَمَسُّهُ إِلاَّ ٱلْمُطَهَّرُونَ }

قال القرطبي فى تفسيره:


...وهو نحو ما ٱختاره مالك حيث قال: أحسن ما سمعت في قوله { لاَّ يَمَسُّهُ إِلاَّ ٱلْمُطَهَّرُونَ } أنها بمنزلة الآية التي في «عَبَسَ وَتَوَلَّى»:
{ فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ.فَي صُحُفٍ مُّكَرَّمَةٍ.مَّرْفُوعَةٍ مُّطَهَّرَةٍ.بِأَيْدِي سَفَرَةٍ. كِرَامٍ بَرَرَةٍ }
[عبس:12-16] يريد أن المطهَّرين هم الملائكة الذين وصفوا بالطهارة في سورة «عبس».

ملحوظة

انظر هنا

http://www.aslein.net/showthread.php?t=16270

اسامة محمد خيري
01-09-2012, 11:28
الجوهرة الثانية عشر

لماذا تخبت نار جهنم؟؟؟

http://www.aslein.net/showthread.php?t=16373&p=98347#post98347

اسامة محمد خيري
07-03-2013, 23:01
الجوهرة الثالثة عشر

{ وَلأُضِلَّنَّهُمْ وَلأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلأَمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ ءَاذَانَ ٱلأَنْعَٰمِ وَلأَمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ ٱللَّهِ وَمَن يَتَّخِذِ ٱلشَّيْطَٰنَ وَلِيّاً مِّن دُونِ ٱللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَاناً مُّبِيناً }

قال ابن كثير فى تفسيره:

وقال ابن عباس في رواية عنه، ومجاهد وعكرمة وإبراهيم النخعي والحسن وقتادة والحكم والسدي والضحاك وعطاء الخراساني في قوله: { وَلأَمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ ٱللَّهِ } يعني: دين الله عز وجل، هذا كقوله:
{ فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَةَ ٱللَّهِ ٱلَّتِى فَطَرَ ٱلنَّاسَ عَلَيْهَا لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ ٱللَّهِ }
[الروم: 30]

على قول من جعل ذلك أمراً، أي: لا تبدلوا فطرة الله، ودعوا الناس على فطرتهم، كما ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه، أو ينصرانه، أو يمجسانه، كما تولد البهيمة بهيمة جمعاء، هل تجدون بها من جدعاء " ؟ وفي صحيح مسلم عن عياض بن حمار، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " قال الله عز وجل: إني خلقت عبادي حنفاء، فجاءتهم الشياطين، فاجتالتهم عن دينهم، وحرمت عليهم ما أحللت لهم "

ملحوظة

سبق ان ذكرنا الاية 119 من سورة النساء فى موصوع جواهر العلاقة بين الكتاب والسنة وحديث

لعن الله الواشمات والمستوشمات، والنامصات والمتنمصات، والمتفلجات للحسن، المغيرات خلق الله عز وجل

اسامة محمد خيري
20-03-2013, 21:27
الجوهرة الرابعة عشر


{ وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَىٰ فَارِغاً إِن كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلاۤ أَن رَّبَطْنَا عَلَىٰ قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ } * { وَقَالَتْ لأُخْتِهِ قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ عَن جُنُبٍ وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ }

قال الشيخ الرازى فى تفسيره:

ذكروا في قوله: { فُؤَادُ أُمّ مُوسَىٰ فَارِغاً } وجوهاً: أحدها: قال الحسن فارغاً من كل هم إلا من هم موسى عليه السلام وثانيها: قال أبو مسلم فراغ الفؤاد هو الخوف والإشفاق كقوله:
{ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاء }
[إبراهيم: 43]،

اسامة محمد خيري
31-08-2013, 18:49
الجوهرة الخامسة عشر


{ وَعِندَهُ مَفَاتِحُ ٱلْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَآ إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي ٱلْبَرِّ وَٱلْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلاَ حَبَّةٍ فِي ظُلُمَٰتِ ٱلأَرْضِ وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَٰبٍ مُّبِينٍ }

قال السيوطى فى الدر المنثور:

وأخرج ابن مردويه عن ابن عمر في قوله { وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو } قال: هو قوله عز وجل
{ إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث }
[لقمان: 34] إلى آخر الآية.

اسامة محمد خيري
04-09-2013, 11:30
الجوهرة السادسة عشر

{ أَلاۤ إِنَّ أَوْلِيَآءَ ٱللَّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ } * { ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ } * { لَهُمُ ٱلْبُشْرَىٰ فِي ٱلْحَياةِ ٱلدُّنْيَا وَفِي ٱلآخِرَةِ لاَ تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ ٱللَّهِ ذٰلِكَ هُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ }

قال ابن كثير فى تفسيره:

وهكذا روي عن ابن مسعود وأبي هريرة وابن عباس ومجاهد وعروة بن الزبير ويحيى بن أبي كثير وإبراهيم النخعي وعطاء بن أبي رباح وغيرهم: أنهم فسروا ذلك بالرؤيا الصالحة. وقيل: المراد بذلك بشرى الملائكة للمؤمن عند احتضاره بالجنة والمغفرة؛ كقوله تعالى:

{ إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسْتَقَـٰمُواْ تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ ٱلْمَلَـٰئِكَةُ أَلاَّ تَخَافُواْ وَلاَ تَحْزَنُواْ وَأَبْشِرُواْ بِٱلْجَنَّةِ ٱلَّتِى كُنتُمْ تُوعَدُونَ نَحْنُ أَوْلِيَآؤُكُمْ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَفِى ٱلأَخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِىۤ أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ نُزُلاً مِّنْ غَفُورٍ رَّحِيمٍ }

اسامة محمد خيري
05-09-2013, 18:25
الجوهرة السابعة عشر

{ وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي ٱلزَّبُورِ مِن بَعْدِ ٱلذِّكْرِ أَنَّ ٱلأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ ٱلصَّالِحُونَ }

قال القرطبي فى تفسيره:

{ أَنَّ ٱلأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ ٱلصَّالِحُونَ } أحسن ما قيل فيه أنه يراد بها أرض الجنة كما قال سعيد بن جبير؛ لأن الأرض في الدنيا قد ورثها الصالحون وغيرهم. وهو قول ابن عباس ومجاهد وغيرهما. وقال مجاهد وأبو العالية: ودليل هذا التأويل قوله تعالى:
{ وَقَـالُواْ ٱلْحَـمْدُ للَّهِ ٱلَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا ٱلأَرْضَ }
[الزمر: 74] وعن ابن عباس: أنها الأرض المقدّسة. وعنه أيضاً: أنها أرض الأمم الكافرة ترثها أمة محمد صلى الله عليه وسلم بالفتوح. وقيل: إن المراد بذلك بنو إسرائيل؛ بدليل قوله تعالى:
{ وَأَوْرَثْنَا ٱلْقَوْمَ ٱلَّذِينَ كَانُواْ يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ ٱلأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا ٱلَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا }
[الأعراف: 137] وأكثر المفسرين على أن المراد بالعباد الصالحين أمة محمد صلى الله عليه وسلم

اسامة محمد خيري
07-09-2013, 11:38
الجوهرة الثامنة عشر

{ لَّهُمْ فِيهَا مَا يَشَآءُونَ خَالِدِينَ كَانَ عَلَىٰ رَبِّكَ وَعْداً مَّسْئُولاً }

قال القرطبي فى تفسيره:

{ خَالِدِينَ كَانَ عَلَىٰ رَبِّكَ وَعْداً مَّسْئُولاً } قال الكلبيّ: وعد الله المؤمنين الجنة جزاءً على أعمالهم، فسألوه ذلك الوعد فقالوا:
{ رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَىٰ رُسُلِكَ }
[آل عمران: 194]. وهو معنى قول ابن عباس.

وقيل: إن الملائكة تسأل لهم الجنة؛ دليله قوله تعالى:
{ رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ ٱلَّتِي وَعَدْتَّهُمْ }

اسامة محمد خيري
08-09-2013, 19:31
الجوهرة التاسعة عشر

{ وَقُلْ إِنِّيۤ أَنَا ٱلنَّذِيرُ ٱلْمُبِينُ } * { كَمَآ أَنْزَلْنَا عَلَى ٱلْمُقْتَسِمِينَ }

قال القرطبي فى تفسيره:

وقيل: أنذرتكم مثل ما أنزلنا بالمقتسمين. وقيل: المعنى كما أنزلنا على المقتسمين، أي من العذاب وكفيناك المستهزئين، فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين الذي بغَوْا؛ فإنا كفيناك أولئك الرؤساء الذين كنت تلقى منهم ما تلقى.

وٱختلف في «الْمُقْتَسِمِينَ» على أقوال سبعة:

السادس: قال زيد بن أسلم: المراد قوم صالح، تقاسموا على قتله فسُمّوا مقتسمين؛ كما قال تعالى:
{ تَقَاسَمُواْ بِٱللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ }
[النمل: 49]

اسامة محمد خيري
09-09-2013, 19:36
الجوهرة العشرون

{ ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الحِزْبَيْنِ أَحْصَىٰ لِمَا لَبِثُواْ أَمَداً }

قال ابن عاشور فى التحرير والتنوير:

والحزب: الجماعة الذين توافقوا على شيء واحد، فالحزبان فريقان: أحدهما مصيب والآخر مخطىء في عد الأمد الذي مضى عليهم. فقيل: هما فريقان من أهل الكهف أنفسهم على أنه المشار إليه بقوله تعالى:
{ قال قائل منهم كم لبثتم }
[الكهف: 19]. وفي هذا بعد من لفظ حزب إذ كان القائل واحداً والآخرون شاكين، وبعيد أيضاً من فعل أحصى } لأن أهل الكهف ما قصدوا الإحصاء لمدة لبثهم عند إفاقتهم بل خالوها زمناً قليلاً. فالوجه: أن المراد بالحزبين حزبان من الناس أهل بلدهم اختلفت أقوالهم في مدة لبثهم بعد أن علموا انبعاثهم من نومتهم، أحد الفريقين مصيب والآخر مخطىء، والله يعلم المصيب منهم والمخطىء، فهما فريقان في جانبي صواب وخطأ كما دل عليه قوله: { أحصى }.

ولا ينبغي تفسير الحزبين بأنهما حزبان من أهل الكهف الذين قال الله فيهم:
{ قال قائل منهم كم لبثتم قالوا لبثنا يوماً أو بعض يوم }
الآية [الكهف: 19].

اسامة محمد خيري
18-09-2013, 11:42
الجوهرة الواحدة والعشرون

{ إِذَا زُلْزِلَتِ ٱلأَرْضُ زِلْزَالَهَا } *{ وَأَخْرَجَتِ ٱلأَرْضُ أَثْقَالَهَا}

قال ابن كثير فى تفسيره:

{ وَأَخْرَجَتِ ٱلأَرْضُ أَثْقَالَهَا } يعني: ألقت ما فيها من الموتى، قاله غير واحد من السلف، وهذه كقوله تعالى:
{ يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ ٱلسَّاعَةِ شَىْءٌ عَظِيمٌ }
[الحج: 1] وكقوله:
{ وَإِذَا ٱلأَرْضُ مُدَّتْ وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ }
[الانشقاق: 3 ــــ 4]

اسامة محمد خيري
26-09-2013, 13:50
الجوهرة الثانية والعشرون

{ يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَعَصَوُاْ ٱلرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّىٰ بِهِمُ ٱلأَرْضُ وَلاَ يَكْتُمُونَ ٱللَّهَ حَدِيثاً }

قال الرازى فى تفسيره:

ذكروا في تفسير قوله: { لَوْ تُسَوَّىٰ بِهِمُ ٱلأرْضُ } وجوها: الأول: لو يدفنون فتسوى بهم الأرض كما تسوى بالموتى. والثاني: يودون أنهم لم يبعثوا وأنهم كانوا والأرض سواء. الثالث: تصير البهائم ترابا فيودون حالها كقوله:
{ يَـٰلَيْتَنِى كُنتُ تُرٰباً }
[النبأ: 40].

اسامة محمد خيري
28-09-2013, 12:37
الجوهرة الثالثة والعشرون

{ إِن يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ إِنَٰثاً وَإِن يَدْعُونَ إِلاَّ شَيْطَٰناً مَّرِيداً }

قال ابن كثير فى تفسيره:

وقال جويبر عن الضحاك في الآية: قال المشركون: إن الملائكة بنات الله، وإنما نعبدهم ليقربونا إلى الله زلفى، قال: فاتخذوهن أرباباً، وصوروهن جواري، فحكموا وقلدوا، وقالوا: هؤلاء يشبهن بنات الله الذي نعبده، يعنون: الملائكة، وهذا التفسير شبيه بقول الله تعالى:
{ أَفَرَءَيْتُمُ ٱللَّـٰتَ وَٱلْعُزَّىٰ }
[النجم: 19] الآيات، وقال تعالى:
{ وَجَعَلُواْ ٱلْمَلَـٰئِكَةَ ٱلَّذِينَ هُمْ عِبَادُ ٱلرَّحْمَـٰنِ إِنَـٰثاً}
[الزخرف: 19] الآية، وقال:
{ وَجَعَلُواْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ٱلْجِنَّةِ نَسَباً }
[الصافات: 158] الآيتين. وقال علي بن أبي طلحة والضحاك عن ابن عباس: { إِن يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ إِنَـٰثاً } قال: يعني موتى. وقال مبارك، يعني: ابن فضالة، عن الحسن: { إِن يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ إِنَـٰثاً } قال الحسن: الإناث كل شيء ميت ليس فيه روح، إما خشبة يابسة، وإما حجر يابس. ورواه ابن أبي حاتم وابن جرير، وهو غريب.

اسامة محمد خيري
30-09-2013, 09:53
الجوهرة الرابعة والعشرون

{ مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ ٱلَّذِي ٱسْتَوْقَدَ نَاراً فَلَمَّآ أَضَآءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ ٱللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَٰتٍ لاَّ يُبْصِرُونَ }

قال الرازى فى تفسيره:

وسابعها: يجوز أن يكون المستوقد ههنا مستوقد نار لا يرضاها الله تعالى، والغرض تشبيه الفتنة التي حاول المنافقون إثارتها بهذه النار، فإن الفتنة التي كانوا يثيرونها كانت قليلة البقاء، ألا ترى إلى قوله تعالى:
{ كُلَّمَا أَوْقَدُواْ نَاراً لّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا ٱللَّهُ }
[المائدة: 64]

اسامة محمد خيري
30-09-2013, 11:27
الجوهرة الخامسة والعشرون

يَٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ءَامِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِ وَٱلْكِتَٰبِ ٱلَّذِي نَزَّلَ عَلَىٰ رَسُولِهِ وَٱلْكِتَٰبِ ٱلَّذِيۤ أَنزَلَ مِن قَبْلُ وَمَن يَكْفُرْ بِٱللَّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً بَعِيداً }

قال الرازى فى تفسيره:

لقول الثاني: أن المخاطبين بقوله { ءامَنُواْ } ليس هم المسلمون، وفي تفسير الآية تفريعاً على هذا القول وجوه: الأول: أن الخطاب مع اليهود والنصارى، والتقدير: يا أيها الذين آمنوا بموسى والتوراة وعيسى والإنجيل آمنوا بمحمد والقرآن. وثانيها: أن الخطاب مع المنافقين، والتقدير: يا أيها الذين آمنوا باللسان آمنوا بالقلب، ويتأكد هذا بقوله تعالى:
{ مِنَ ٱلَّذِينَ قَالُواْ ءامَنَّا بِأَفْوٰهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ }
[المائدة: 41]

اسامة محمد خيري
25-12-2013, 21:07
الجوهرة السادسة ووالعشرون

{ وَإِذَا ٱلنُّفُوسُ زُوِّجَتْ }

قال القرطبي فى تفسيره:

وقال عمر بن الخطاب: يُقْرَن الفاجر مع الفاجر، ويقرن الصالح مع الصالح. وقال ابن عباس: ذلك حين يكون الناس أزواجاً ثلاثة، السابقون زوج ـ يعني صنفاً ـ وأصحاب اليمين زوج، وأصحاب الشمال زوج. وعنه أيضاً قال: زُوّجت نفوس المؤمنين بالحُور العين، وقُرن الكافر بالشياطين، وكذلك المنافقون. وعنه أيضاً: قُرِن كل شكل بشكله من أهل الجنة وأهل النار، فيضم المَبرِّز في الطاعة إلى مثله، والمتوسط إلى مثله، وأهل المعصية إلى مثله؛ فالتزويج أن يُقرن الشيء بمثله؛ والمعنى: وإذا النفوس قُرنت إلى أشكالها في الجنة والنار. وقيل: يضم كل رجل إلى من كان يلزمه من مَلِك وسطلان، كما قال تعالى: { ٱحْشُرُواْ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ وَأَزْوَاجَهُمْ }. وقال عبد الرحمن بن زيد: جُعلوا أزواجاً على أشباه أعمالهم ليس بتزويج، أصحاب اليمين زوج، وأصحاب الشمال زوج، والسابقون زوج؛ وقد قال جل ثناؤه:
{ ٱحْشُرُواْ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ وَأَزْوَاجَهُمْ }
[الصافات: 22] أي أشكالهم.

وقال عِكرمة: { وَإِذَا ٱلنُّفُوسُ زُوِّجَتْ } قرنت الأرواح بالأجساد؛ أي ردت إليها. وقال الحسن: ألحق كل امرىء بشيعته: اليهود باليهود، والنصارى بالنصارى، والمجوس بالمجوس، وكل من كان يعبد شيئاً من دون الله يُلْحَق بعضهم ببعض، والمنافقون بالمنافقين، والمؤمنون بالمؤمنين. وقيل: يُقْرَن الغاوي بمن أغواه من شيطان أو إنسان، على جهة البغض والعداوة، ويقرن المطيع بمن دعاه إلى الطاعة من الأنبياء والمؤمنين. وقيل: قُرِنت النفوس بأعمالها، فصارت لاختصاصها به كالتزويج.

{ ٱحْشُرُواْ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُواْ يَعْبُدُونَ }

قال ابن الجوزى فى زاد المسير:

وفي أزواجهم أربعة أقوال:

أحدها: أمثالهم وأشباههم، وهو قول عمر، وابن عباس، والنعمان بن بشير، ومجاهد في أخرين. وروي عن عمر قال: يُحْشَر صاحبُ الرِّبا مع صاحب الرِّبا، وصاحبُ الزِّنا مع صاحب الزِّنا وصاحب الخمر مع صاحب الخمر.

والثاني: أن أزواجَهم: المشركاتُ، قاله الحسن.

والثالث: أشياعهم، قاله قتادة.

والرابع: قُرَناؤهم من الشيَّاطين الذين أضلُّوهم، قاله مقاتل.

عبد الله عبد الحى سعيد
25-12-2013, 21:36
أحسنت أحى الفاضل..

وجزاك الله خيرا عما تكتب..

اسامة محمد خيري
24-02-2014, 15:18
الجوهرة السابعة والعشرون

{ عَلَّمَ ٱلإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ }

قال القرطبي فى تفسيره:

قيل: «الإنسان» هنا آدم عليه السلام. علمه أسماء كل شيء؛ حسب ما جاء به القرآن في قوله تعالى:
{ وَعَلَّمَ آدَمَ ٱلأَسْمَآءَ كُلَّهَا }
[البقرة: 31]. فلم يبق شيء إلا وعلَّم سبحانه آدمَ اسمَه بكل لغة، وذكره آدم للملائكة كما عُلِّمه. وبذلك ظهر فضله، وتبيّن قدره، وثبتت نبوّته، وقامت حجة الله على الملائكة وحجتُه، وامتثلت الملائكة الأمر لِمَا رأت من شرف الحال، ورأت من جلال القدرة، وسمعت من عظيم الأمر. ثم توارثت ذلك ذريته خلفاً بعد سلف، وتناقلوه قوماً عن قوم. وقد مضى هذا في سورة «البقرة» مستوفًى والحمد لله. وقيل: «الإنسان» هنا الرسول محمد صلى الله عليه وسلم؛ دليله قوله تعالى:
{ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ }
[النساء: 113]. وعلى هذا فالمراد بـ«ـعلَّمك» المستقبل؛ فإن هذا من أوائل ما نزل. وقيل: هو عام لقوله تعالى:
{ وَٱللَّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئاً }
[النحل: 78].

اسامة محمد خيري
25-02-2014, 21:50
الجوهرة الثامنة والعشرون

{ وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِٱللَّهِ إِلاَّ وَهُمْ مُّشْرِكُونَ }

قال القرطبي فى تفسيره:

قوله تعالى: { وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِٱللَّهِ إِلاَّ وَهُمْ مُّشْرِكُونَ } نزلت في قوم أقرّوا بالله خالقهم وخالق الأشياء كلها، وهم يعبدون الأوثان؛ قاله الحسن ومجاهد وعامر والشَّعبي وأكثر المفسرين. وقال عِكرمة هو قوله:
{ وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُ }
[الزخرف: 87

. وقيل: نزلت هذه الآية في قصة الدُّخَان؛ وذلك أن أهل مكة لما غشيهم الدُّخَان في سنيّ القَحْط قالوا:
{ رَّبَّنَا ٱكْشِفْ عَنَّا ٱلْعَذَابَ إِنَّا مْؤْمِنُونَ }
[الدخان: 12] فذلك إيمانهم، وشركهُم عودُهم إلى الكفر بعد كشف العذاب؛ بيانه قوله:
{ إِنَّكُمْ عَآئِدُونَ }
[الدخان: 15] والعود لا يكون إلا بعد ٱبتداء؛ فيكون معنى: «إِلاَّ وَهُمْ مُشْرِكُونَ» أي إلا وهم عائدون (إلى الشرك)، والله أعلم.

وقال ابن كثير فى تفسيره:

وقال الحسن البصري في قوله: { وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِٱللَّهِ إِلاَّ وَهُمْ مُّشْرِكُونَ } قال: ذلك المنافق يعمل إِذا عمل رياء الناس، وهو مشرك بعمله ذلك، يعني: قوله تعالى:
{ إِنَّ ٱلْمُنَـٰفِقِينَ يُخَـٰدِعُونَ ٱللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوۤاْ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ قَامُواْ كُسَالَىٰ يُرَآءُونَ ٱلنَّاسَ وَلاَ يَذْكُرُونَ ٱللَّهَ إِلاَّ قَلِيلاً }
[النساء: 142]

اسامة محمد خيري
02-03-2014, 16:48
الجوهرة التاسعة والعشرون

{ ٱذْهَبَآ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَىٰ } * { فَقُولاَ لَهُ قَوْلاً لَّيِّناً لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَىٰ }

قال القرطبي فى تفسيره:

وقال ابن مسعود: القول اللين قوله تعالى:
{ فَقُلْ هَل لَّكَ إِلَىٰ أَن تَزَكَّىٰ * وَأَهْدِيَكَ إِلَىٰ رَبِّكَ فَتَخْشَىٰ }
[النازعات: 18 ـ 19]. وقد قيل إن القول اللين قول موسى: يا فرعون إنا رسولا ربك ربّ العالمين. فسماه بهذا الاسم لأنه كان أحب إليه مما سواه مما قيل له، كما يسمى عندنا الملك ونحوه.

اسامة محمد خيري
06-03-2014, 14:57
الجوهرة الثلاثون

{ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ ٱلطُّوفَانَ وَٱلْجَرَادَ وَٱلْقُمَّلَ وَٱلضَّفَادِعَ وَٱلدَّمَ آيَاتٍ مُّفَصَّلاَتٍ فَٱسْتَكْبَرُواْ وَكَانُواْ قَوْماً مُّجْرِمِينَ }

قال ابن كثير فى تفسيره:

وقال ابن عباس في رواية أخرى: هو أمر من الله طاف بهم، ثم قرأ:
{ فَطَافَ عَلَيْهَا طَآئِفٌ مِّن رَّبِّكَ وَهُمْ نَآئِمُونَ }

اسامة محمد خيري
24-03-2014, 19:20
الجوهرة الواحدة والثلاثون

{ وَلاَ تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ ٱسْمُ ٱللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ ٱلشَّيَٰطِينَ لَيُوحُونَ إِلَىۤ أَوْلِيَآئِهِمْ لِيُجَٰدِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ }

انظر الجوهرة 51 من جواهر العطف هنا

http://www.aslein.net/showthread.php?t=10504&page=4&p=109204#post109204

اسامة محمد خيري
25-03-2014, 16:03
الجوهرة الثانية والثلاثون

{ فَلاَ أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ ٱلنُّجُومِ } * { وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ } * { إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ }

قال القرطبي فى تفسيره:

وقال ٱبن عباس: المراد بمواقع النجوم نزول القرآن نجوماً، أنزله الله تعالى من اللوح المحفوظ من السماء العليا إلى السَّفَرة الكاتبين، فنجّمه السفرة على جبريل عشرين ليلة، ونجمه جبريل على محمد عليهما الصلاة والسلام عشرين سنة، فهو ينزله على الأحداث من أمته؛ حكاه الماوردي عن ٱبن عباس والسّدي. وقال أبو بكر الأنباري: حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي حدثنا حجّاج بن المِنهال حدثنا همّام عن الكلبي عن أبي صالح عن ٱبن عباس قال: نزل القرآن إلى سماء الدنيا جملة واحدة، ثم نزل إلى الأرض نجوماً، وفرق بعد ذلك خمس آيات خمس آيات وأقل وأكثر، فذلك قول الله تعالى: { فَلاَ أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ ٱلنُّجُومِ * وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ * إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ }.


{ وَٱلنَّجْمِ إِذَا هَوَىٰ }

قال ابن كثير فى تفسيره:

وروى الأعمش عن مجاهد في قوله تعالى: { وَٱلنَّجْمِ إِذَا هَوَىٰ } يعني: القرآن إذا نزل، وهذه الآية كقوله تعالى:
{ فَلاَ أُقْسِمُ بِمَوَٰقِعِ ٱلنُّجُومِ وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ إِنَّهُ لَقُرْءَانٌ كَرِيمٌ فِى كِتَـٰبٍ مَّكْنُونٍ لاَّ يَمَسُّهُ إِلاَّ ٱلْمُطَهَّرُونَ تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ }
[الواقعة: 75 ــــ 80]

اسامة محمد خيري
25-03-2014, 17:00
الجوهرة الثالثة والثلاثون

{ عَلَّمَهُ شَدِيدُ ٱلْقُوَىٰ }

قال ابن عطية فى المحرر الوجيز:

وقال الحسن المعلم الشديد القوى هو الله تعالى. و { القوى } جمع قوة، وهذا في جبريل مكتمن، ويؤيده قوله تعالى:
{ ذي قوة عند ذي العرش مكين }
[التكوير: 20].

اسامة محمد خيري
25-03-2014, 20:54
الجوهرة الرابعة والثلاثون

{وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ } * { وَلَقَدْ رَآهُ بِٱلأُفُقِ ٱلْمُبِينِ }

قال ابن كثير فى تفسيره:

{ وَلَقَدْ رَءَاهُ بِٱلأُفُقِ ٱلْمُبِينِ } يعني: ولقد رأى محمد جبريل الذي يأتيه بالرسالة عن الله عز وجل على الصورة التي خلقه الله عليها له ستمئة جناح { بِٱلأُفُقِ ٱلْمُبِينِ } أي: البين، وهي الرؤية الأولى التي كانت بالبطحاء، وهي المذكورة في قوله:

{ عَلَّمَهُ شَدِيدُ ٱلْقُوَىٰ ذُو مِرَّةٍ فَٱسْتَوَىٰ وَهُوَ بِٱلأُفُقِ ٱلأَعْلَىٰ ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّىٰ فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَىٰ فَأَوْحَىٰ إِلَىٰ عَبْدِهِ مَآ أَوْحَىٰ }
[النجم: 5 ــــ 10] كما تقدم تفسير ذلك وتقريره، والدليل عليه أن المراد بذلك جبريل عليه السلام، والظاهر والله أعلم أن هذه السورة نزلت قبل ليلة الإسراء؛ لأنه لم يذكر فيها إلا هذه الرؤية، وهي الأولى، وأما الثانية، وهي المذكورة في قوله تعالى:
{ وَلَقَدْ رَءَاهُ نَزْلَةً أُخْرَىٰ عِندَ سِدْرَةِ ٱلْمُنتَهَىٰ عِندَهَا جَنَّةُ ٱلْمَأْوَىٰ إِذْ يَغْشَىٰ ٱلسِّدْرَةَ مَا يَغْشَىٰ }
[النجم: 13 ــــ 16] فتلك إنما ذكرت في سورة النجم، وقد نزلت بعد سورة الإسراء.

اسامة محمد خيري
28-03-2014, 19:35
الجوهرة الخامسة والثلاثون

قَالَ فَبِمَآ أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ ٱلْمُسْتَقِيمَ } * { ثُمَّ لآتِيَنَّهُمْ مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَآئِلِهِمْ وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ }
قال القرطبي فى تفسيره:
ومن أحسن ما قيل في تأويل { ثُمَّ لآتِيَنَّهُمْ مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَآئِلِهِمْ } أي لأصدّنّهم عن الحق، وأرغبنهم في الدنيا، وأشككهم في الآخرة. وهذا غاية في الضلالة. كما قال: { وَلأُضِلَّنَّهُمْ } حسب ما تقدم. وروىٰ سفيان عن منصور عن الحكم بن عُتَيْبَة قال: «مِنْ بَيْنَ أَيْدِيِهِمْ» من دنياهم. «وَمِنْ خَلْفِهِمْ» من آخرتهم. «وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ» يعني حسناتهم. «وَعَنْ شَمَائِلِهمْ» يعني سيئاتهم. قال النحاس: وهذا قول حسن وشرحه: أن معنىٰ «ثُمَّ لآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنَ أَيْدِيهمْ» من دنياهم، حتى يكذِّبوا بما فيها من الآيات وأخبار الأمم السالفة «وَمِنْ خَلْفِهِمْ» من آخرتهم حتي يكذِّبوا بها. «وَعَنْ أَيْمَانِهِم» من حسناتهم وأمور دينهم. ويدل على هذا قوله:
{ إِنَّكُمْ كُنتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ ٱلْيَمِينِ }
[الصافات: 28]. «وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ» يعني سيئاتهم، أي يتبعون الشهوات؛ لأنه يزينها لهم. { وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ } أي موحِّدين طائعين مظهرين الشكر.

اسامة محمد خيري
13-04-2014, 13:50
الجوهرة السادسة والثلاثون

{ وَإِذِ ٱبْتَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي ٱلظَّالِمِينَ }

قال الطبري فى تفسيره:
القول فـي تأويـل قوله تعالـى: { فَأتَـمّهُنَّ }.

يعنـي جل ثناؤه بقوله: فَأتَـمّهُنَّ فأتـمّ إبراهيـم الكلـمات، وإتـمامه إياهنّ إكماله إياهنّ بـالقـيام لله بـما أوجب علـيه فـيهنّ وهو الوفـاء الذي قال الله جل ثناؤه:
{ وَإبْرَاهِيـمَ الّذِي وَفَّـى }
يعنـي وفَّـى بـما عهد إلـيه بـالكلـمات، فأمره به من فرائضه ومـحنة فـيها

{ وَإِذِ ٱبْتَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي ٱلظَّالِمِينَ }

وقال الطبري فى تفسيره:

وقال بعضهم: بل الكلـمات التـي ابتلـي بهن عشر خلال بعضهنّ فـي تطهير الـجسد، وبعضهنّ فـي مناسك الـحجّ. .....

وقال آخرون: بل ذلك: إنـي جاعلك للناس إماماً فـي مناسك الـحجّ. ذكر من قال ذلك:

حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن إدريس، قال: سمعت إسماعيـل بن أبـي خالد، عتن أبـي صالـح فـي قوله: { وَإذِ ابْتَلَـى إبْرَاهِيـمَ رَبُّهُ بِكَلِـماتٍ فأتَـمّهُنَّ } فمنهن: { إنِّـي جاعِلُكَ لِلنّاسِ إماماً } وآيات النسك.

حدثنا أبو السائب، قال: ثنا ابن إدريس، قال: سمعت إسماعيـل بن أبـي خالد، عن أبـي صالـح مولـى أم هانىء فـي قوله: { وَإِذِ ابْتَلَـى إبْرَاهِيـمَ رَبُّهُ بِكَلِـمَاتٍ } قال منهن: { إنـي جاعِلُكَ للنّاسِ إماماً } ومنهن آيات النسك:
{ وَإذْ يَرْفَعُ إبْرَاهِيـمُ القَوَاعِدَ مِنَ البَـيْتِ }

.....
حدثنا سفـيان، قال: حدثنـي أبـي، عن سفـيان، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد: { وَإذِ ابْتَلَـى إبْرَاهِيـمَ رَبّهُ بِكَلِـمَاتٍ فأتَـمّهُنَّ } قال: ابتلـي بـالآيات التـي بعدها: { إنّـي جاعِلُكَ للنّاسِ إماماً قال وَمِنْ ذُرّيَّتِـي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَالِـمِينَ }.

حدثت عن عمار، قال: ثنا ابن أبـي جعفر، عن أبـيه، عن الربـيع فـي قوله: { وَإذْ ابْتَلَـى إبْرَاهِيـمَ رَبّهُ بِكَلِـمَاتَ فأتَـمّهُن } فـالكلـمات: { إنّـي جاعِلُكَ للنّاسِ إماماً } وقوله:
{ وَإذ جَعَلْنَا البَـيْتَ مَثابَةً للنّاسِ }
وقوله:
{ وَاتّـخِذُوا مِنْ مَقامِ إبْراهِيـمَ مُصَلّـى }
وقوله:
{ وَعَهِدْنا إلـى إبْرَاهِيـمَ وَإسْمَاعِيـلَ }
الآية، وقوله: وَإذْ يَرْفَعُ إبْرَاهِيـمَ القَوَاعِدَ مِنَ البَـيْتِ الآية قال: فذلك كلـمة من الكلـمات التـي ابتلـي بهنّ إبراهيـم.

حدثنـي مـحمد بن سعيد، قال: حدثنـي أبـي، قال: حدثنـي عمي، قال: حدثنـي أبـي، عن أبـيه، عن ابن عبـاس قوله: { وَإذِ ابْتَلَـى إبْرَاهِيـمَ رَبّهُ بِكَلِـمَاتٍ فَأتَـمّهُنَّ } فمنهنّ: { إنّـي جاعِلُكَ للنّاسِ إماماً } ومنهن:
{ وَإذْ يَرْفَعُ إبْرَاهِيـمُ القَوَاعِدَ مِنَ البَـيْتِ }
ومنهن الآيات فـي شأن النسك، والـمقام الذي جعل لإبراهيـم، والرزق الذي رزق ساكنوا البـيت ومـحمد صلى الله عليه وسلم فـي ذرّيتهما علـيهما السلام....

وقال آخرون بـما:

حدثنا به موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسبـاط، عن السدي:الكلـمات التـي ابتلـى بهنّ إبراهيـم ربه:
{ رَبّنا تَقَبَّلْ مِنّا إنّكَ أنْتَ السَّمِيعُ العَلِـيـمُ رَبّنا وَاجْعَلْنَا مُسْلِـمِينَ لكَ وَمِنْ ذُرّيَتِنا أُمّةً مُسْلِـمَةً لَكَ وأرِنا مَناسِكَنا وَتُبْ عَلَـيْنَا إنّكَ أنْتَ التّوَّابُ الرَّحِيـمُ رَبّنا وَابْعَثْ فِـيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ }

اسامة محمد خيري
16-04-2014, 12:54
الجوهرة السابعة والثلاثون

{ وَإِن تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَإِذَا كُنَّا تُرَاباً أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ أُوْلَـٰئِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ وَأُوْلَئِكَ ٱلأَغْلاَلُ فِيۤ أَعْنَاقِهِمْ وَأُوْلَـٰئِكَ أَصْحَابُ ٱلنَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدونَ }

قال الرازى فى تفسيره
الصفة الثانية: قوله: { وَأُوْلَئِكَ ٱلأَغْلَـٰلُ فِى أَعْنَـٰقِهِمْ } وفيه قولان:

الأول: قال أبو بكر الأصم: المراد بالأغلال: كفرهم وذلتهم وانقيادهم للأصنام، ونظيره قوله تعالى:
{ إِنَّا جَعَلْنَا فِى أَعْنـٰقِهِمْ أَغْلَـٰلاً }
[يس: 8] قال الشاعر:
لهم عن الرشد أغلال وأقياد
ويقال للرجل: هذا غل في عنقك للعمل الرديء معناه: أنه لازم لك وأنك مجازى عليه بالعذاب. قال القاضي: هذا وإن كان محتملاً إلا أن حمل الكلام على الحقيقة أولى، وأقول: يمكن نصرة قول الأصم بأن ظاهر الآية يقتضي حصول الأغلال في أعناقهم في الحال وذلك غير حاصل وأنتم تحملون اللفظ على أنه سيحصل هذا المعنى ونحن نحمله على أنه حاصل في الحال إلا أن المراد بالأغلال ما ذكرناه، فكل واحد منا تارك للحقيقة من بعض الوجوه فلم كان قولكم أولى من قولنا.


والقول الثاني: المراد أنه تعالى يجعل الأغلال في أعناقهم يوم القيامة، والدليل عليه قوله تعالى:
{ إِذِ ٱلأَغْلَـٰلُ فِى أَعْنَـٰقِهِمْ وٱلسَّلَـٰسِلُ يُسْحَبُونَ * فِى ٱلْحَمِيمِ ثُمَّ فِى ٱلنَّارِ يُسْجَرُونَ }
[غافر: 71، 72].

اسامة محمد خيري
16-04-2014, 18:58
الجوهرة الثامنة والثلاثون

{ يَمْحُواْ ٱللَّهُ مَا يَشَآءُ وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ ٱلْكِتَابِ }

قال ابن كثير فى تفسيره:

وقال الكلبي: { يَمْحُو ٱللَّهُ مَا يَشَآءُ وَيُثْبِتُ } قال: يمحو من الرزق ويزيد فيه، ويمحو من الأجل ويزيد فيه، فقيل له: من حدثك بهذا؟ فقال: أبو صالح عن جابر بن عبد الله بن رئاب، عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم سئل بعد ذلك عن هذه الآية، فقال: يكتب القول كله، حتى إذ كان يوم الخميس، طرح منه كل شيء ليس فيه ثواب ولا عقاب، مثل قولك: أكلت وشربت، ودخلت وخرجت، ونحو ذلك من الكلام، وهو صادق، ويثبت ما كان فيه الثواب وعليه العقاب، وقال عكرمة عن ابن عباس: الكتاب كتابان، فكتاب يمحو الله منه ما يشاء ويثبت، وعنده أم الكتاب.

وقال العوفي عن ابن عباس في قوله: { يَمْحُواْ ٱللَّهُ مَا يَشَآءُ وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ ٱلْكِتَـٰبِ } يقول: هو الرجل يعمل الزمان بطاعة الله، ثم يعود لمعصية الله، فيموت على ضلالة، فهو الذي يمحو، والذي يثبت الرجل يعمل بمعصية الله، وقد كان سبق له خير، حتى يموت وهو في طاعة الله، وهو الذي يثبت، وروي عن سعيد بن جبير أنها بمعنى
{ فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }
[البقرة: 284]. وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: { يَمْحُواْ ٱللَّهُ مَا يَشَآءُ وَيُثْبِتُ } يقول: يبدل ما يشاء فينسخه، ويثبت ما يشاء فلا يبدله، { وَعِندَهُ أُمُّ ٱلْكِتَـٰبِ } وجملة ذلك عنده في أم الكتاب، الناسخ والمنسوخ، وما يبدل وما يثبت، كل ذلك في كتاب، وقال قتادة في قوله: { يَمْحُواْ ٱللَّهُ مَا يَشَآءُ وَيُثْبِتُ } كقوله:
{ مَا نَنسَخْ مِنْ ءَايَةٍ أَوْ نُنسِهَا }
[البقرة:106] الآية

اسامة محمد خيري
16-04-2014, 19:35
الجوهرة التاسعة والثلاثون

{ أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا نَأْتِي ٱلأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا وَٱللَّهُ يَحْكُمُ لاَ مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ ٱلْحِسَابِ } * { وَقَدْ مَكَرَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلِلَّهِ ٱلْمَكْرُ جَمِيعاً يَعْلَمُ مَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ وَسَيَعْلَمُ ٱلْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى ٱلدَّارِ }
قال الرازى فى تفسيره
اعلم أنه تعالى لما وعد رسوله بأن يريه بعض ما وعدوه أو يتوفاه قبل ذلك، بين في هذه الآية أن آثار حصول تلك المواعيد وعلاماتها قد ظهرت وقويت. وقوله: { أَوَ لَمْ يَرَوْاْ أَنَّا نَأْتِى ٱلأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا } فيه أقوال:

القول الأول: المراد أنا نأتي أرض الكفرة ننقصها من أطرافها وذلك لأن المسلمين يستولون على أطراف مكة ويأخذونها من الكفرة قهراً وجبراً فانتقاص أحوال الكفرة وازدياد قوة المسلمين من أقوى العلامات والأمارات على أن الله تعالى ينجز وعده. ونظيره قوله تعالى:
{ أَفَلاَ يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِى ٱلأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا أَفَهُمُ ٱلْغَـٰلِبُونَ }
[الأنبياء: 44] وقوله:
{ سَنُرِيهِمْ ءايَـٰتِنَا فِى ٱلآفَاقِ }
[فصلت: 53].

والقول الثاني: وهو أيضاً منقول عن ابن عباس رضي الله عنهما أن قوله: { نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا } المراد: موت أشرافها وكبرائها وعلمائها وذهاب الصلحاء والأخيار، وقال الواحدي: وهذا القول، وإن احتمله اللفظ، إلا أن اللائق بهذا الموضع هو الوجه الأول. ويمكن أن يقال هذا الوجه أيضاً لا يليق بهذا الموضع، وتقريره أن يقال: أولم يروا ما يحدث في الدنيا من الاختلافات خراب بعد عمارة، وموت بعد حياة، وذل بعد عز، ونقص بعد كمال، وإذا كانت هذه التغيرات مشاهدة محسوسة فما الذي يؤمنهم من أن يقلب الله الأمر على هؤلاء الكفرة فيجعلهم ذليلين بعد أن كانوا عزيزين، ويجعلهم مقهورين بعد أن كانوا قاهرين، وعلى هذا الوجه فيحسن اتصال هذا الكلام بما قبله، وقيل: { نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا } بموت أهلها وتخريب ديارهم وبلادهم فهؤلاء الكفرة كيف أمنوا من أن يحدث فيهم أمثال هذه الوقائع؟

اسامة محمد خيري
19-04-2014, 21:23
الجوهرة الاربعون

{ وَقَدْ مَكَرُواْ مَكْرَهُمْ وَعِندَ ٱللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ ٱلْجِبَالُ }

وقال آخرون: كان مكرهم شركهم بـالله وافتراءهم علـيه. ذكر من قال ذلك:

حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا أبو صالـح، قال: ثنـي معاوية، عن علـيّ، عن ابن عبـاس: { وَإنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الـجِبـالُ } يقول: شركهم، كقوله:
{ تَكادُ السَّمَوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ }

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا الـمـحاربـي، عن جويبر، عن الضحاك: { وَإنْ كانَ مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ مِنْهُ الـجِبـالُ } قال: هو كقوله:
{ وَقالُوا اتَّـخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا لَقَدْ جِئْتُـمْ شَيْئاً إدًّا تَكاد السَّمَوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الأرْضُ وتَـخِرُّ الـجبـالُ هَدًّا }

اسامة محمد خيري
23-04-2014, 11:00
الجوهرة الواحدة والاربعون

{ وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعاً مِّنَ ٱلْمَثَانِي وَٱلْقُرْآنَ ٱلْعَظِيمَ }

قال الرازى فى تفسيره

والقول الرابع: أن السبع المثاني هوالقرآن كله، وهو منقول عن ابن عباس في بعض الروايات، وقول طاوس قالوا: ودليل هذا القول قوله تعالى:
{ كتاباً متشابهاً مثاني }
[الزمر 23] فوصف كل القرآن بكون مثاني ثم اختلف القائلون بهذا القول في أنه ما المراد بالسبع، وما المراد بالمثاني؟ أما السبع فذكر فيه وجوهاً: أحدها: أن القرآن سبعة أسباع. وثانيها: أن القرآن مشتمل على سبعة أنواع من العلوم. التوحيد، والنبوة والمعاد، والقضاء، والقدر، وأحوال العالم، والقصص، والتكاليف. وثالثها: أنه مشتمل على الأمر والنهي، والخبر والاستخبار، والنداء، والقسم، والأمثال. وأما وصف كل القرآن بالمثاني، فلأنه كرر فيه دلائل التوحيد والنبوة والتكاليف، وهذا القول ضعيف أيضاً، لأنه لو كان المراد بالسبع المثاني القرآن، لكان قوله: { والقرآن العظيم } عطفاً على نفسه، وذلك غير جائز

وأجيب عنه بأنه إنما حسن إدخال حرف العطف فيه لاختلاف اللفظين كقول الشاعر:

إلى الملك القرم وابن الهمام وليث الكتيبة في المزدحم
وأعلم أن هذا وإن كان جائزاً لأجل وروده في هذا البيت، إلا أنهم أجمعوا على أن الأصل خلافه.

اسامة محمد خيري
23-04-2014, 11:44
الجوهرة الثانية والاربعون

{ كَمَآ أَنْزَلْنَا عَلَى ٱلْمُقْتَسِمِينَ } * { ٱلَّذِينَ جَعَلُواْ ٱلْقُرْآنَ عِضِينَ } * {فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ } * { عَمَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ } * { فَٱصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ ٱلْمُشْرِكِينَ }

قال الشيخ الماتريدى فى تفسيره تاويلات اهل السنة

وقوله - عز وجل -: { كَمَآ أَنْزَلْنَا عَلَى ٱلْمُقْتَسِمِينَ * ٱلَّذِينَ جَعَلُواْ ٱلْقُرْآنَ عِضِينَ }.

قال الحسن: الكتب كلها قرآن؛ يعني كتب الله اقتسموها وجعلوها عضين؛ أي: فرقوها بالتحريف والتبديل؛ فما وافقهم أخذوه، ومالم يوافقهم غيّروه وبدلوه؛ كقوله:
{ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَـٰذَا فَخُذُوهُ وَإِن لَّمْ تُؤْتَوْهُ فَٱحْذَرُواْ }
[المائدة: 41] ونحوه، فذلك اقتسامهم وتعضيتهم على قوله، وكقوله:
{ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيراً }[الأنعام: 91] وقوله:
{ فَتَقَطَّعُوۤاْ أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُراً }
[المؤمنون: 53] ونحوه...

وقوله - عز وجل -: { فَٱصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ }.

قال بعضهم: { فَٱصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ }: أي: استقم كما تؤمر؛ كقوله:
{ فَٱسْتَقِمْ كَمَآ أُمِرْتَ }
[هود: 112].

فهو في كل ما أمر به.

وقال بعضهم: اصدع: أي: امض بما تؤمر من تبليغ الرسالة.

اسامة محمد خيري
23-04-2014, 12:28
الجوهرة الثالثة والاربعون

{ فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ وَلَن تَفْعَلُواْ فَٱتَّقُواْ ٱلنَّارَ ٱلَّتِي وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ وَٱلْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَٰفِرِينَ }

قال الشيخ الماتريدى فى تفسيره

وقوله: { فَٱتَّقُواْ ٱلنَّارَ ٱلَّتِي وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ وَٱلْحِجَارَةُ }.

الوَقود بالنصب هو الحَطب، وبالرفع هو النَّار.

أَخبر عز وجل أن حَطبها الناس كلما احترقوا أُعيدوا وبُدِّلوا؛ كقوله:
{ كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَٰهُمْ جُلُوداً غَيْرَهَا }
[النساء: 56].

ملحوظة

اعلم اخى الحبيب ان اهل النار هم احد الاسباب التى تؤدى الى وقود النار نفسها

وفى الحقيقة هذا موجود فى نار الدنيا نجد اذا اشتعلت النار فى عود الثقاب تنطفىء النار بمجرد احتراق عود الثقاب بالكامل ولله المثل الاعلى

{ وَمَن يَهْدِ ٱللَّهُ فَهُوَ ٱلْمُهْتَدِ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِهِ وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ عَلَىٰ وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَبُكْماً وَصُمّاً مَّأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيراً }

متى تخبت النار؟

بالعودة الى المثال الذى ضربته يتضح ان نار جهنم تخبت اذا احترق اهلها لانهم وقودها

وقد جاءت الاشارة الى ذلك فى كتاب الله

لاحظ الاية

{ إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَٰتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَاراً كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَٰهُمْ جُلُوداً غَيْرَهَا لِيَذُوقُواْ ٱلْعَذَابَ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَزِيزاً حَكِيماً }


فاذا نضجت جلودهم واحترقت خبت النار فيبدل الله الجلود فيزداد سعير النار ويزيد العذاب


فيكون معنى الاية يفسره المكتوب باللون الاحمر وهو الزائد


{ وَمَن يَهْدِ ٱللَّهُ فَهُوَ ٱلْمُهْتَدِ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِهِ وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ عَلَىٰ وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَبُكْماً وَصُمّاً مَّأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ باحتراق جلودهم ونضجها زِدْنَاهُمْ سَعِيراً بتبديل الجلود }


والله اعلم

اسامة محمد خيري
23-04-2014, 19:41
الجوهرة الرابعة والاربعون

{ وَجَآءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِن قَبْلُ كَانُواْ يَعْمَلُونَ ٱلسَّيِّئَاتِ قَالَ يٰقَوْمِ هَـٰؤُلاۤءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُواْ اللًّهَ وَلاَ تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَّشِيدٌ }

قال الماتريدى فى تاويلات اخل السنة


وقوله: { قَالَ يٰقَوْمِ هَـٰؤُلاۤءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ } اختلف في قوله: { بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ } قال بعضهم: أراد بنات قومه؛ لأن الرسل هم كالآباء لأولاد قومهم ينسبون إليهم؛ ألا ترى إلى قوله:
{ ٱلنَّبِيُّ أَوْلَىٰ بِٱلْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ }
[الأحزاب: 6].

اسامة محمد خيري
24-04-2014, 18:50
الجوهرة الخامسة والاربعون

{ خَلَقَ ٱلإِنْسَانَ مِن نُّطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ }

قال الشيخ الماتريدى فى تفسيره:

مبين: ظاهر خصومته، والخصيم: هو الفعيل، والفعيل: قد يستعمل في موضع الفاعل والمفعول جميعاً؛ فكأنه قال: فإذا هو خصيم مبين: أي: منقطع عن الخصومة؛ بيّن انقطاعه، وهو ما ذكر من خصومته في آية أخرى؛ وانقطاع حجته؛ حيث قال:
{ أَوَلَمْ يَرَ ٱلإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن نُّطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ * وَضَرَبَ لَنَا مَثَلاً وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَن يُحيِي ٱلْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ }
[يس: 77-78] فهذا احتجاج عليه؛ فانقطعت حجته، وبهت الذي أنكر قدرته على البعث؛ حيث لم يتهيأ له جواب ما احتج عليه.

اسامة محمد خيري
24-04-2014, 18:53
الجوهرة السادسة والاربعون

{ وَٱلأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ }

قال الشيخ الماتريدى فى تفسيره

والمنافع الذي ذكر هو ما فسّر في آية أخرى؛ وهو قوله:
{ وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِّن بُيُوتِكُمْ سَكَناً وَجَعَلَ لَكُمْ مِّن جُلُودِ ٱلأَنْعَامِ بُيُوتاً تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ... }
الآية [النحل: 80] جعل الله - عز وجل - الأنعام وما ذكر وقاية لجميع أنواع الأذى من السماوي وغيره؛ مما يهيج من الأنفس من الحرّ، والبرد، والجوع، وغير ذلك مما يكثر عدها، ويطول ذكرها، وجعل فيها منافع كثيرة: من الركوب، والشرب، والأكل؛ كما قال:
{ وَلَهُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَمَشَارِبُ }
[يس: 73] وقال:
{ وَإِنَّ لَكُمْ فِي ٱلأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُّسْقِيكُمْ مِّمَّا فِي بُطُونِهَا وَلَكُمْ فيِهَا مَنَافِعُ كَثِيرَةٌ }
[المؤمنون: 21]

{ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ أَوْفُواْ بِٱلْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ ٱلأَنْعَامِ إِلاَّ مَا يُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي ٱلصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ إِنَّ ٱللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ }

قال الماتريدى فى تفسيره
{ إِلاَّ مَا يُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي ٱلصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ }؛ كأنه قال: أحلت لكم بهيمة الأنعام والصيد إلا ما يتلى عليكم من
{ ٱلْمَيْتَةُ وَٱلْدَّمُ وَلَحْمُ ٱلْخِنْزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ لِغَيْرِ ٱللَّهِ بِهِ وَٱلْمُنْخَنِقَةُ وَٱلْمَوْقُوذَةُ }
الآية [المائدة: 3]

اسامة محمد خيري
27-04-2014, 10:18
الجوهرة السابعة والاربعون

{أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَمَا هُم بِمُعْجِزِينَ }

قال الرازى فى تفسيره
وفي تفسير هذا التقلب وجوه: الأول: أنه يأخذهم بالعقوبة في أسفارهم، فإنه تعالى قادر على إهلاكهم في السفر كما أنه قادر على إهلاكهم في الحضر وهم لا يعجزون الله بسبب ضربهم في البلاد البعيدة بل يدركهم الله حيث كانوا، وحمل لفظ التقلب على هذا المعنى مأخوذ من قوله تعالى:
{ لاَ يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فِى ٱلْبِلَـٰدِ }
[آل عمران: 196]....

وثالثها: أن يكون المعنى أو يأخذهم في حال ما ينقلبون في قضايا أفكارهم فيحول الله بينهم وبين إتمام تلك الحيل قسراً كما قال:
{ وَلَوْ نَشَاء لَطَمَسْنَا عَلَىٰ أَعْيُنِهِمْ فَٱسْتَبَقُواْ ٱلصّرٰطَ فَأَنَّىٰ يُبْصِرُونَ }
[يس: 66] وحمل لفظ التقلب على هذا المعنى مأخوذ من قوله:
{ وَقَلَّبُواْ لَكَ ٱلأمُورَ }
[التوبة: 48] فإنهم إذا قلبوها فقد تقلبوا فيها.

والنوع الرابع: من الأشياء التي ذكرها الله تعالى في هذه الآية على سبيل التهديد قوله تعالى: { أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَىٰ تَخَوُّفٍ } وفي تفسير التخوف قولان:

القول الأول: التخوف تفعل من الخوف، يقال خفت الشيء وتخوفته والمعنى أنه تعالى لا يأخذهم بالعذاب أولاً بل يخيفهم أولاً ثم يعذبهم بعده، وتلك الإخافة هو أنه تعالى يهلك فرقة فتخاف التي تليها فيكون هذا أخذاً ورد عليهم بعد أن يمر بهم قبل ذلك زماناً طويلاً في الخوف والوحشة.

والقول الثاني: أن التخوف هو التنقص قال ابن الأعرابي يقال: تخوفت الشيء وتخفيته إذا تنقصته، وعن عمر أنه قال على المنبر: ما تقولون في هذه الآية؟ فسكتوا فقام شيخ من هذيل فقال: هذه لغتنا التخوف التنقص، فقال عمر: هل تعرف العرب ذلك في أشعارها؟ قال: نعم. قال شاعرنا وأنشد:
تخوف الرحل منها تامكا قردا كما تخوف عود النبعة السفن
فقال عمر: أيها الناس عليكم بديوانكم لا تضلوا، قالوا: وما ديواننا؟ قال شعر الجاهلية فيه تفسير كتابكم.

إذا عرفت هذا فنقول: هذا التنقص يحتمل أن يكون المراد منه ما يقع في أطراف بلادهم كما قال تعالى:
{ أَفَلاَ يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي ٱلأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا }
[الأنبياء: 44] والمعنى أنه تعالى لا يعاجلهم بالعذاب ولكن ينقص من أطراف بلادهم إلى القرى التي تجاورهم حتى يخلص الأمر إليهم فحينئذ يهلكهم، ويحتمل أن يكون المراد أنه ينقص أموالهم وأنفسهم قليلاً قليلاً حتى يأتي الفناء على الكل فهذا تفسير هذه الأمور الأربعة، والحاصل أنه تعالى خوفهم بخسف يحصل في الأرض أو بعذاب ينزل من السماء أو بآفات تحدث دفعة واحدة حال ما لا يكونون عالمين بعلاماتها ودلائلها، أو بآفات تحدث قليلاً قليلاً إلى أن يأتي الهلاك على آخرهم

اسامة محمد خيري
27-04-2014, 11:12
الجوهرة الثامنة والاربعون

{ وَيَجْعَلُونَ لِمَا لاَ يَعْلَمُونَ نَصِيباً مِّمّا رَزَقْنَاهُمْ تَٱللَّهِ لَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ }

قال البقاعى فى تفسيره:

{ ويجعلون } أي على سبيل التكرير { لما لا يعلمون } مما يعبدونه من الأصنام وغيرها لكونه في حيز العدم في نفسه وعدماً محضاً بما وصفوه به كما قال تعالى
{ أم تنبئونه بما لا يعلم }
[الرعد:33]

وقال الماتريدى فى تفسيره:

ويحتمل قوله: { وَيَجْعَلُونَ لِمَا لاَ يَعْلَمُونَ نَصِيباً } أي: يعلمون أن ليس لها نصيب في ذلك، ولكن يجعلون ذلك لها على علم منهم أن لا نصيب للأوثان في ذلك، وهو كقوله:
{ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ ٱللَّهَ بِمَا لاَ يَعْلَمُ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَلاَ فِي ٱلأَرْضِ }
[يونس: 18] أي: أتنبئون الله بما يعلم أنه ليس ونحوه، أي: يعلم غير الذي تنبئون

انظر الجوهرة 364 من جواهر الضمائر هنا

http://www.mazameer.com/vb/showthread.php?t=171828&page=19

وانظر الجوهرة 113 من جواهر الضمائر ايضا هنا

http://www.mazameer.com/vb/showthread.php?t=171828&page=6

اسامة محمد خيري
29-04-2014, 12:34
الجوهرة التاسعة والاربعون

{ يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَراً وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوۤءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدَاً بَعِيداً وَيُحَذِّرُكُمُ ٱللَّهُ نَفْسَهُ وَٱللَّهُ رَؤُوفٌ بِٱلْعِبَادِ }

قال الالوسي فى تفسيره

و ـ الأمد ـ غاية الشيء ومنتهاه... والمراد هنا الغاية الطويلة، وقيل: مقدار العمر، وقيل: قدر ما يذهب به من المشرق إلى المغرب، وذهب بعضهم إلى أن المراد بالأمد البعيد المسافة البعيدة ـ ولعله الأظهر ـ، فالتمني هنا من قبيل التمني في قوله تعالى:
{ يٰلَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ ٱلْمَشْرِقَيْنِ }
[الزخرف: 38]

اسامة محمد خيري
29-04-2014, 13:09
الجوهرة الخمسون

{ فَنَادَتْهُ ٱلْمَلاۤئِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي ٱلْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَـىٰ مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِّنَ ٱللَّهِ وَسَيِّداً وَحَصُوراً وَنَبِيّاً مِّنَ ٱلصَّالِحِينَ }

قال الرازى فى تفسيره

المسألة الثانية: في المراد { بِكَلِمَةٍ مّنَ ٱللَّهِ } قولان الأول: وهو قول أبي عبيدة: أنها كتاب من الله، واستشهد بقولهم: أنشد فلان كلمة، والمراد به القصيدة الطويلة.

والقول الثاني: وهو اختيار الجمهور: أن المراد من قوله { بِكَلِمَةٍ مّنَ ٱللَّهِ } هو عيسى عليه السلام، قال السدي: لقيت أم عيسى أم يحيـى عليهما السلام، وهذه حامل بيحيـى وتلك بعيسى، فقالت: يا مريم أشعرت أني حبلى؟ فقالت مريم: وأنا أيضاً حبلى، قالت امرأة زكريا فإني وجدت ما في بطني يسجد لما في بطنك فذلك قوله { مُصَدّقاً بِكَلِمَةٍ مّنَ ٱللَّهِ } وقال ابن عباس: إن يحيـى كان أكبر سناً من عيسى بستة أشهر، وكان يحيـى أول من آمن وصدق بأنه كلمة الله وروحه، ثم قتل يحيـى قبل رفع عيسى عليهما السلام، فإن قيل: لم سمي عيسى كلمة في هذه الآية، وفي قوله
{ إِنَّمَا ٱلْمَسِيحُ عِيسَى ٱبْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ ٱللَّهِ وَكَلِمَتُهُ }
[النساء: 171] قلنا: فيه وجوه الأول: أنه خلق بكلمة الله، وهو قوله { كُنَّ } من غير واسطة الأب، فلما كان تكوينه بمحض قول الله { كُنَّ } وبمحض تكوينه وتخليقه من غير واسطة الأب والبذر، لا جرم سمى: كلمة، كما يسمى المخلوق خلقاً، والمقدور قدرة، والمرجو رجاء، والمشتهي شهوة، وهذا باب مشهور في اللغة والثاني: أنه تكلم في الطفولية، وآتاه الله الكتاب في زمان الطفولية، فكان في كونه متكلماً بالغاً مبلغاً عظيماً، فسمي كلمة بهذا التأويل وهو مثل ما يقال: فلان جود وإقبال إذا كان كاملاً فيهما والثالث: أن الكلمة كما أنها تفيد المعاني والحقائق، كذلك عيسى كان يرشد إلى الحقائق والأسرار الإلٰهية، فسمى: كلمة، بهذا التأويل، وهو مثل تسميته روحاً من حيث إن الله تعالى أحيا به من الضلالة كما يحيا الإنسان بالروح، وقد سمى الله القرآن روحاً فقال:
{ وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مّنْ أَمْرِنَا }
[الشورى: 52] والرابع: أنه قد وردت البشارة به في كتب الأنبياء الذين كانوا قبله، فلما جاء قيل: هذا هو تلك الكلمة، فسمى كلمة بهذا التأويل قالوا: ووجه المجاز فيه أن من أخبر عن حدوث أمر فإذا حدث ذلك الأمر قال: قد جاء قولي وجاء كلامي، أي ما كنت أقول وأتكلم به، ونظيره قوله تعالى:
{ وَكَذٰلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبّكَ عَلَى ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ أَنَّهُمْ أَصْحَـٰبُ ٱلنَّارِ }
[غافر: 6] وقال:
{ وَلَـٰكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ ٱلْعَذَابِ عَلَى ٱلْكَـٰفِرِينَ }
[الزمر: 71] الخامس: أن الإنسان قد يسمى بفضل الله ولطف الله، فكذا عيسى عليه السلام كان اسمه العلم: كلمة الله، وروح الله، واعلم أن كلمة الله هي كلامه،

وكلامه على قول أهل السنة صفة قديمة قائمة بذاته، وعلى قول المعتزلة أصوات يخلقها الله تعالى في جسم مخصوص دالة بالوضع على معان مخصوصة، والعلم الضروري حاصل بأن الصفة القديمة أو الأصوات التي هي أعراض غير باقية يستحيل أن يقال: أنها هي ذات عيسى عليه السلام، ولما كان ذلك باطلاً في بداهة العقول لم يبق إلا التأويل.

اسامة محمد خيري
30-04-2014, 10:53
الجوهرة الواحدة والخمسون

{ لَيْسُواْ سَوَآءً مِّنْ أَهْلِ ٱلْكِتَابِ أُمَّةٌ قَآئِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ ٱللَّهِ آنَآءَ ٱللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ } * {يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي ٱلْخَيْرَاتِ وَأُوْلَـٰئِكَ مِنَ ٱلصَّالِحِينَ } * { وَمَا يَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَروهُ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ بِٱلْمُتَّقِينَ }

قال الماتريدى فى تفسيره

أي: لا سواء بين من آمن منهم - يعني: من أهل الكتاب - ومن لم يؤمن منهم؛ لأن منهم من قد آمن؛ فصاروا أمّة قائمة؛ قيل: عادلة، كقوله:
{ وَمِن قَوْمِ مُوسَىٰ أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِٱلْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ }
[الأعراف: 159].

وقيل: أمة قائمة على حدود الله، وفرائضه، وطاعته، وكتابه؛ لم يحرفوه.

وقيل: أمة قائمة مهتدية، وهم الذين آمنوا منهم.

اسامة محمد خيري
05-05-2014, 11:51
الجوهرة الثانية والخمسون

{ وَوَجَدَكَ ضَآلاًّ فَهَدَىٰ }

قال القرطبي فى تفسيره

وقال قوم: { ضَآلاًّ } لم تكن تدري القرآن والشرائع، فهداك الله إلى القرآن، وشرائع الإسلام؛ عن الضحاك وشهر بن حوشب وغيرهما. وهو معنى قوله تعالى:
{ مَا كُنتَ تَدْرِي مَا ٱلْكِتَابُ وَلاَ ٱلإِيمَانُ }
[الشورى: 52]...

وقيل: ووجدك طالباً للقِبلة فهداك إليها؛ بيانه:
{ قَدْ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي ٱلسَّمَآءِ }
[البقرة: 144] الآية. ويكون الضلال بمعنى الطلب؛..

وقال الجنيدي: ووجدك متحيراً في بيان الكتاب، فعلمك البيان؛ بيانه:
{ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ }
[النحل: 44]... الآية.
{ لِتُبَيِّنَ لَهُمُ ٱلَّذِي ٱخْتَلَفُواْ فِيهِ }
[النحل: 64]

انظر الجوهرة 47 من تفسير الكلمة بالكلمة هنا

http://www.mazameer.com/vb/showthread.php?t=171949&page=3

اسامة محمد خيري
06-05-2014, 13:02
الجوهرة الثالثة والخمسون

{ وَٱلصَّافَّاتِ صَفَّا } * { فَٱلزَّاجِرَاتِ زَجْراً } * { فَٱلتَّٰلِيَٰتِ ذِكْراً }

قال الرازى فى تفسيره

المسألة الثانية: في هذه الأشياء الثلاثة المذكورة المقسم بها يحتمل أن يتكون صفات ثلاثة لموصوف واحد، ويحتمل أن تكون أشياء ثلاثة متباينة، أما على التقدير الأول ففيه وجوه الأول: أنها صفات الملائكة، وتقديره أن الملائكة يقفون صفوفاً. إما في السموات لأداء العبادات كما أخبر الله عنهم أنهم قالوا:
{ وَإِنَّا لَنَحْنُ ٱلصَّافُّونَ }
[الصافات: 165] وقيل إنهم يصفون أجنحتهم في الهواء يقفون منتظرين وصول أمر الله إليهم، ويحتمل أيضاً أن يقال معنى كونهم صفوفاً أن لكل واحد منهم مرتبة معينة ودرجة معينة في الشرف والفضيلة أو في الذات والعلية وتلك الدرجة المرتبة باقية غير متغيرة وذلك يشبه الصفوف...إذا عرفت هذا فنقول في وصف الملائكة بالزجر وجوه الأول: قال ابن عباس يريد الملائكة الذي وكلوا بالسحاب يزجرونها بمعنى أنهم يأتون بها من موضع إلى موضع الثاني: المراد منه أن الملائكة لهم تأثيرات في قلوب بني آدم على سبيل الإلهامات فهم يزجرونهم عن المعاصي زجراً الثالث: لعل الملائكة أيضاً يزجرون الشياطين عن التعرض لبني آدم بالشر والإيذاء..

قال أبو مسلم الأصفهاني: لا يجوز حمل هذه الألفاظ على الملائكة لأنها مشعرة بالتأنيث والملائكة مبرءون عن هذه الصفة، والجواب من وجهين الأول: أن الصافات جمع الجمع فإنه يقال جماعة صافة ثم يجمع على صافات والثاني: أنهم مبرءون عن التأنيث المعنوي، أما التأنيث في اللفظ فلا، وكيف وهم يسمون بالملائكة مع أن علامة التأنيث حاصلة في هذا

الوجه الثاني: في تفسير هذه الألفاظ الثلاث في هذه الآية أن المراد من قوله: { وَٱلصَّـٰفَّـٰتِ صَفَّا } الصفوف الحاصلة من العلماء المحقين الذين يدعون إلى دين الله تعالى والمراد من قوله: { فَٱلزجِرٰتِ زَجْراً } اشتغالهم بالزجر عن الشبهات والشهوات، والمراد من قوله تعالى: { فَٱلتَّـٰلِيَـٰتِ ذِكْراً } اشتغالهم بالدعوة إلى دين الله والترغيب في العمل بشرائع الله

الوجه الثالث: في تفسير هذه الألفاظ الثلاثة أن نحملها على أحوال الغزاة والمجاهدين في سبيل الله فقوله: { وَٱلصَّـٰفَّـٰتِ صَفَّا } المراد منه صفوف القتال لقوله تعالى:{ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلَّذِينَ يُقَـٰتِلُونَ فِى سَبِيلِهِ صَفّاً }
[الصف: 4] وأما (الزاجرات زجراً) فالزجرة والصيحة سواء، والمراد منه رفع الصوت بزجر الخيل، وأما (التاليات ذكراً) فالمراد اشتغال الغزاة وقت شروعهم في محاربة العدو بقراءة القرآن وذكر الله تعالى بالتهليل والتقديس

الوجه الرابع: في تفسير هذه الألفاظ الثلاثة أن نجعلها صفات لآيات القرآن فقوله: (والصافات صفاً) المراد آيات القرآن فإنها أنواع مختلفة بعضها في دلائل التوحيد وبعضها في دلائل العلم والقدرة والحكمة وبعضها في دلائل النبوة وبعضها في دلائل المعاد وبعضها في بيان التكاليف والأحكام وبعضها في تعليم الأخلاق الفاضلة، وهذه الآيات مرتبة ترتيباً لا يتغير ولا يتبدل فهذه الآيات تشبه أشخاصاً واقفين في صفوف معينة قولوه: { فَٱلزجِرٰتِ زَجْراً } المراد منه الآيات الزاجرة عن الأفعال المنكرة وقوله: { فَٱلتَّـٰلِيَـٰتِ ذِكْراً } المراد منه الآيات الدالة على وجوب الإقدام على أعمال البر والخير وصف الآيات بكونها تالية على قانون ما يقال شعر شاعر..

وأما الاحتمال الثاني: وهو أن يكون المراد بهذه الثلاثة أشياء متغايرة فقيل المراد بقوله: { وَٱلصَّـٰفَّـٰتِ صَفَّا } الطير من قوله تعالى:
{ وَٱلطَّيْرُ صَافَّـٰتٍ }
[النور: 41] (والزاجرات) كل ما زجر عن معاصي الله (والتاليات) كل ما يتلى من كتاب الله...

اسامة محمد خيري
09-05-2014, 12:41
الجوهرة الرابعة والخمسون

{ وَٱجْعَل لِّي لِسَانَ صِدْقٍ فِي ٱلآخِرِينَ }

قال ابن كثير فى تفسيره

وقوله: { وَٱجْعَل لِّى لِسَانَ صِدْقٍ فِى ٱلأَخِرِينَ } أي: واجعل لي ذكراً جميلاً بعدي أذكر به ويقتدى بي في الخير، كما قال تعالى:
{ وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِى ٱلأَخِرِينَ سَلَـٰمٌ عَلَىٰ إِبْرَٰهِيمَ كَذَلِكَ نَجْزِى ٱلْمُحْسِنِينَ }
[الصافات: 108 ــــ 110].

قال مجاهد وقتادة: { وَٱجْعَل لِّى لِسَانَ صِدْقٍ فِى ٱلأَخِرِينَ } يعني: الثناء الحسن. قال مجاهد: وهو كقوله تعالى:
{ وَءاتَيْنَـٰهُ فِى ٱلْدُّنْيَا حَسَنَةً }
[النحل: 122] الآية، وكقوله:
{ 1649وَءَاتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِى ٱلْدُّنْيَا }
[العنكبوت: 27] الآية، قال ليث بن أبي سليم: كل ملة تحبه وتتولاه، وكذا قال عكرمة

{ وَٱجْعَلْنِي مِن وَرَثَةِ جَنَّةِ ٱلنَّعِيمِ } * { وَٱغْفِرْ لأَبِيۤ إِنَّهُ كَانَ مِنَ ٱلضَّآلِّينَ } * { وَلاَ تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ } * { يَوْمَ لاَ يَنفَعُ مَالٌ وَلاَ بَنُونَ } * { إِلاَّ مَنْ أَتَى ٱللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ }

قال الماتريدى فى تفسيره
وقوله: { وَٱغْفِرْ لأَبِيۤ إِنَّهُ كَانَ مِنَ ٱلضَّآلِّينَ }: لا يحتمل أن يكون استغفار إبراهيم لأبيه - والله أعلم - على ما ذكر في ظاهر الآية: واغفر لأبي فإنه من الضالين؛ لأنه لا يجوز له أن يدعو له وهو كذلك، لكن كان من إبراهيم الاستغفار له، فأخبر الله له أنه من الضالين؛ فيكون هذا الثاني إخبارا من الله لإبراهيم أنه من الضالين، والأول قول إبراهيم.

وكذلك قال بعض أهل التأويل في قصة بلقيس حيث قال:
{ إِنَّ ٱلْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُواْ قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوۤاْ أَعِزَّةَ أَهْلِهَآ أَذِلَّةً }
[النمل: 34]، فصدقها الله تعالى في مقالتها وقال:
{ وَكَذٰلِكَ يَفْعَلُونَ }
[النمل: 34]، يجعلون قوله:
{ وَكَذٰلِكَ يَفْعَلُونَ }
[النمل: 34] تصديقاً من الله لقول تلك المرأة، ومثال ذلك كثير في القرآن، يكون بعضه مفصولا من بعض [كقوله]:

{ وَلَوْ أَلْقَىٰ مَعَاذِيرَهُ * لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ }
[القيامة: 15-16]؛ قوله:
{ وَلَوْ أَلْقَىٰ مَعَاذِيرَهُ }
[القيامة: 15] مفصول من قوله:
{ لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ }
[القيامة: 16]، لا وصل بينهما؛ فعلى ذلك دعاء إبراهيم يحتمل أن يكون قوله: { وَٱغْفِرْ لأَبِيۤ } مفصولا من قوله: { إِنَّهُ كَانَ مِنَ ٱلضَّآلِّينَ } ، هذا جائز أن يكون إخباراً من الله لإبراهيم حين دعا له بالمغفرة أنه من الضالين.

وجائز أن يكون قوله: { وَٱغْفِرْ لأَبِيۤ } أي: أعط له ما به تغفر خطاياه وهو التوحيد؛ فيكون سؤاله سؤال التوحيد له والتوفيق على ذلك، وبه يغفر ما يغفر من الخطايا؛ كقوله:
{ إِن يَنتَهُواْ يُغَفَرْ لَهُمْ مَّا قَدْ سَلَفَ }
[الأنفال: 38].

وعلى ذلك يخرج دعاء هود لقومه حيث أمرهم أن يستغفروا ربهم، وهو قوله:
{ وَيٰقَوْمِ ٱسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوۤاْ إِلَيْهِ }
[هود: 52]، و
{ وَأَسْلِمُواْ لَهُ }
[الزمر: 54]، طلب منهم ابتداء الإسلام؛ إذ لا يحتمل أن يقول لهم: قولوا: نستغفر الله، ولكن أمرهم أن يأتوا ما به يغفر لهم وهو التوحيد؛ وكذلك قول نوح:
{ ٱسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً }
[نوح: 10]...

وفي ظاهر ما استثنى من الآية دلالة أنه ينفع المال والبنون إذا أتوا بقلب سليم، حيث قال: { يَوْمَ لاَ يَنفَعُ مَالٌ وَلاَ بَنُونَ * إِلاَّ مَنْ أَتَى ٱللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ }.ويشبه أن يكون كذلك ينفعهم مالهم وأولادهم إذا أتوا ربهم بقلوب سليمة؛ لما استعملوا أموالهم في الطاعات وأنواع القرب، وعلموا الأولاد الآداب الصالحة والأخلاق الحسنة، فينفعهم ذلك يومئذ؛ كقوله:
{ وَمَآ أَمْوَالُكُمْ وَلاَ أَوْلاَدُكُمْ بِٱلَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِندَنَا زُلْفَىٰ إِلاَّ مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَأُوْلَـٰئِكَ لَهُمْ جَزَآءُ ٱلضِّعْفِ بِمَا عَمِلُواْ }
[سبأ: 37]، أخبر أنهم إذا آمنوا وتابوا تقربهم أموالهم وأولادهم عنده.

وجائز أن يكون على غير ذلك، أي: لا ينفع مال ولا بنون، وإنما ينفع من أتى ربه بقلب سليم.

اسامة محمد خيري
11-05-2014, 12:24
الجوهرة الخامسة والخمسون

{ وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَىٰ بَعْضُكُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَٰقاً غَلِيظاً }

قال الالوسي فى تفسيره

{ أَخَذْنَ مِنكُم مّيثَـٰقاً } أي عهداً { غَلِيظاً } أي شديداً قال قتادة: هو ما أخذ الله تعالى للنساء على الرجال
{ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَـٰنٍ }
[البقرة: 229]

اسامة محمد خيري
15-05-2014, 20:26
الجوهرة السادسة والخمسون

{ لَّعَنَهُ ٱللَّهُ وَقَالَ لأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيباً مَّفْرُوضاً }

قال الالوسي فى تفسيره

وأصل معنى الفرض القطع وأطلق هنا على المقدار المعين لاقتطاعه عما سواه، وهو كما أخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك، وابن المنذر عن الربيع من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون، والظاهر أن هذا القول وقع نطقاً من اللعين، وكأنه عليه اللعنة لما نال من آدم عليه السلام ما نال طمع في ولده، وقال ذلك ظناً، وأيد بقوله تعالى:
{ وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ }
[سبأ: 20]، وقيل: إنه فهم طاعة الكثير له مما فهمت منه الملائكة حين قالوا:
{ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ ٱلدِّمَاء }
[البقرة: 30]

اسامة محمد خيري
20-05-2014, 19:06
الجوهرة السابعة والخمسون

{ وَجَعَلْنَا ٱبْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْنَاهُمَآ إِلَىٰ رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ }

قال الطبري فى تفسيره

حدثنـي مـحمد بن سعد، قال: ثنـي أبـي، قال: ثنـي عمي، قال: ثنـي أبـي، عن أبـيه، عن ابن عبـاس: { وَمَعِينٍ } قال: الـمَعِين: الـماء الـجاري، وهو النهر الذي قال الله:
{ قَدْ جَعَلَ رَبُّكَ تَـحْتَكِ سَرِيًّا }

اسامة محمد خيري
20-05-2014, 19:44
الجوهرة الثامنة والخمسون

{ وَٱلسَّقْفِ ٱلْمَرْفُوعِ } * { وَٱلْبَحْرِ ٱلْمَسْجُورِ }

قال الطبري فى تفسيره

حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن سماك بن حرب، قال: سمعت خالد بن عُرْعُرة، قال: سمعت عليًّا يقول: والسقف المرفوع: هو السماء، قال:
{ وَجَعَلْنَا السَّماءَ سَقْفاً مَحفُوظاً وهُمْ عَنْ آياتِها مُعرِضُونَ }...

وقوله: { وَالبَحْرِ المَسْجُورِ } اختلف أهل التأويل في معنى البحر المسجور، فقال بعضهم: الموقد. وتأوّل ذلك: والبحر الموقد المحمّى. ذكر من قال ذلك:

حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن داود، عن سعيد بن المسيب، قال: قال عليّ رضي الله عنه لرجل من اليهود: أين جهنم؟ فقال: البحر، فقال: ما أراه إلا صادقاً، { والبَحْرِ المَسْجورِ }
{ وَإذَا البِحارِ سُجِرَتْ }
مخففة.

حدثنا ابن حُمَيد، قال: ثنا يعقوب، عن حفص بن حُمَيد، عن شمر بن عطية، في قوله: { وَالبَحْرِ المَسْجُورِ } قال: بمنزلة التنُّور المسجور.

حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعاً، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد { وَالبَحْرِ المَسْجُورِ } قال: الموقَد.

حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: { وَالبَحْرِ المَسْجُورِ } قال: الموقد، وقرأ قول الله تعالى:
{ وَإذَا البِحارُ سُجِّرَتْ }
قال: أوقدت.

وقال القرطبي فى تفسيره

{ وَٱلْبَحْرِ ٱلْمَسْجُورِ } قال مجاهد: الموقَد؛ وقد جاء في الخبر: «إن البحر يُسجَر يوم القيامة فيكون ناراً». وقال قتادة: المملوء. وأنشد النحويون للنَّمِر بن تَوْلَب:
إذا شاء طالعَ مَسْجورةً تَرَى حَولَها النَّبْعَ السَّاسَمَا
يريد وَعْلاً يطالع عينا مسجورة مملوءة. فيجوز أن يكون المملوء ناراً فيكون كالقول المتقدّم. وكذا قال الضحاك وشمر بن عطية ومحمد بن كعب والأخفش بأنه المَوْقِد المحميّ بمنزلة التَّنُّور المسجور. ومنه قيل: للمِسْعَر مِسْجَر؛ ودليل هذا التأويل قوله تعالى:
{ وَإِذَا ٱلْبِحَارُ سُجِّرَتْ }
[التكوير: 6] أي أوقدت؛ سَجَرت التَّنُّور أسجره سجراً أي أحميته. وقال سعيد بن المسيِّب: قال عليّ رضي الله عنه لرجل من اليهود: أين جهنم؟ قال: البحر. قال ما أُرَاك إلا صادقاً، وتلا: «والْبَحْرِ الْمَسْجُورِ». { وَإِذَا ٱلْبِحَارُ سُجِّرَتْ } مخففة. وقال عبد الله بن عمرو: لا يتوضأ بماء البحر لأنه طبق جهنم. وقال كعب: يُسجَر البحر غداً فيزاد في نار جهنم؛ فهذا قول وقال ٱبن عباس: المسجور الذي ذهب ماؤه. وقاله أبو العالية. وروى عطية وذو الرُّمَّة الشاعر عن ٱبن عباس قال: خرجت أَمَة لتستقي فقالت: إن الحوض مسجور أي فارغ، قال ٱبن أبي داود: ليس لذي الرُّمة حديث إلا هذا. وقيل: المسجور أي المفجور؛ دليله:
{ وَإِذَا ٱلْبِحَارُ فُجِّرَتْ }
[الانفطار: 3] أي تنشفها الأرض فلا يبقى فيها ماء

اسامة محمد خيري
20-05-2014, 19:52
الجوهرة التاسعة والخمسون

{ وَٱلطُّورِ } * { وَكِتَابٍ مَّسْطُورٍ } * { فِي رَقٍّ مَّنْشُورٍ }

قال القرطبي فى تفسيره

قوله تعالى: { وَكِتَابٍ مُّسْطُورٍ } أي مكتوب؛ يعني القرآن يقرؤه المؤمنون من المصاحف، ويقرؤه الملائكة من اللوح المحفوظ؛ كما قال تعالى:
{ إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ فِي كِتَابٍ مَّكْنُونٍ }
[الواقعة: 77 - 78]. وقيل: يعني سائر الكتب المنزلة على الأنبياء، وكان كل كتاب في رَقّ ينشره أهله لقراءته. وقال الكلبي: هو ما كتب الله لموسى بيده من التوراة وموسى يسمع صرير القلم.

وقال الفراء: هو صحائف الأعمال؛ فمن آخذ كتابه بيمينه، ومن آخذ كتابه بشماله؛ نظيره:
{ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ كِتَاباً يَلْقَاهُ مَنْشُوراً }
[الإسراء: 13] وقوله:
{ وَإِذَا ٱلصُّحُفُ نُشِرَتْ }
[التكوير: 10]. وقيل: إنه الكتاب الذي كتبه الله تعالى لملائكته في السماء يقرؤون فيه ما كان وما يكون. وقيل: المراد ما كتب الله في قلوب الأولياء من المؤمنين؛ بيانه:
{ أُوْلَـٰئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ ٱلإِيمَانَ }
[المجادلة: 22].

اسامة محمد خيري
21-05-2014, 16:47
الجوهرة الستون

{ مَّآ أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ ٱللَّهِ وَمَآ أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولاً وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيداً }

قال القرطبي فى تفسيره:

ولا يجوز أن تكون الحسنة هٰهنا الطاعة والسيئة المعصية كما قالت القدرية؛ إذ لو كان كذلك لكان ما أصبت كما قدّمنا، إذ هو بمعنى الفعل عندهم والكسب عندنا، وإنما تكون الحسنة الطاعة والسيئة المعصية في نحو قوله:
{ مَن جَآءَ بِٱلْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَن جَآءَ بِٱلسَّيِّئَةِ فَلاَ يُجْزَىۤ إِلاَّ مِثْلَهَا }
[الأنعام: 160] وأما في هذه الآية فهي كما تقدّم شَرْحُنا له من الخِصب والجَدْب والرخاء والشدّة على نحو ما جاء في آية «الأعراف» وهي قوله تعالى:
{ وَلَقَدْ أَخَذْنَآ آلَ فِرْعَونَ بِٱلسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِّن ٱلثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ }
[الأعراف: 130]. { بِٱلسِّنِينَ } بالجدب سنةً بعد سَنَة؛ حبس المطر عنهم فنقصت ثمارهم وغلت أسعارهم.
{ فَإِذَا جَآءَتْهُمُ ٱلْحَسَنَةُ قَالُواْ لَنَا هَـٰذِهِ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُواْ بِمُوسَىٰ وَمَن مَّعَهُ }
[الأعراف: 131] أي يتشاءمون بهم ويقولون هذا من أجل ٱتباعنا لك وطاعتنا إياك؛ فردّ الله عليهم بقوله:
{ أَلاۤ إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِندَ ٱللَّهِ }
[الأعراف: 131] يعني أن طائر البركة وطائر الشؤم من الخير والشر والنفع والضرّ من الله تعالى لا صُنع فيه لمخلوق؛ فكذلك قوله تعالى فيما أخبر عنهم أنهم يضيفونه للنبيّ صلى الله عليه وسلم حيث قال: { وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُواْ هَـٰذِهِ مِنْ عِندِكَ قُلْ كُلٌّ مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ } كما قال:
{ أَلاۤ إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِندَ ٱللَّه }
[الأعراف: 131] وكما قال تعالى:
{ وَمَآ أَصَابَكُمْ يَوْمَ ٱلْتَقَى ٱلْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ ٱللَّهِ }
[آل عمران: 166] أي بقضاء الله وقَدَره وعلمه، وآياتُ الكتاب يشهد بعضها لبعض. قال علماؤنا: ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يشك في أن كل شيء بقضاء الله وقدره وإرادته ومشيئته؛ كما قال تعالى:
{ وَنَبْلُوكُم بِٱلشَّرِّ وَٱلْخَيْرِ فِتْنَةً }
[الأنبياء: 35] وقال تعالى:
{ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوۤءًا فَلاَ مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِّن دُونِهِ مِن وَالٍ }
[الرعد: 11].

مسألة ـ وقد تجاذب بعض جهال أهلِ السنة هذه الآية واحتجّ بها؛ كما تجاذبها القَدرية واحتجوا بها، ووجه ٱحتجاجهم بها أن القَدرية يقولون: إن الحسنة هٰهنا الطاعة، والسيئة المعصية؛ قالوا: وقد نسب المعصية في قوله تعالى: { وَمَآ أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ } إلى الإنسان دون الله تعالى؛ فهذا وجه تعلقهم بها. ووجه تعلّق الآخرين منها قوله تعالى: { قُلْ كُلٌّ مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ } قالوا: فقد أضاف الحسنة والسيئة إلى نفسه دون خلقه. وهذه الآية إنما يتعلق بها الجهال من الفريقين جميعاً؛ لأنهم بنوا ذلك على أن السيئة هي المعصية، وليست كذلك لما بيناه. والله أعلم. والقدرية إن قالوا { مَّآ أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ } أي من طاعة { فَمِنَ ٱللَّهِ } فليس هذا اعتقادَهم؛ لأن اعتقادهم الذي بنوا عليه مذهبهم أن الحسنة فعل المحسن والسيئة فعل المسيء.

وأيضاً فلو كان لهم فيها حجة لكان يقول: ما أصبت من حسنة وما أصبت من سيئة؛ لأنه الفاعل للحسنة والسيئة جميعاً، فلا يضاف إليه إلا بفعله لهما لا بفعل غيره. نصّ على هذه المقالة الإمام أبو الحسن شبيبُ بن إبراهيم بن محمد بن حيدرة في كتابه المسمى بحز الغَلاصم في إفحام المخاصم.

اسامة محمد خيري
21-05-2014, 19:30
الجوهرة الواحدة والستون

{ إِرَمَ ذَاتِ ٱلْعِمَادِ } * { ٱلَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي ٱلْبِلاَدِ } * {وَثَمُودَ ٱلَّذِينَ جَابُواْ ٱلصَّخْرَ بِٱلْوَادِ }

قال ابن عاشور فى التحرير:

ويجوز أن يكون المراد بــــ { العماد } الأعلام التي بنوْها في طرُقهم ليهتدي بها المسافرون المذكورةَ في قوله تعالى:
{ أتبنُون بكل رِيعٍ آيةً تعبثون }
[الشعراء: 128]....

ومعنى { جابوا }: قطعوا، أي نَحتوا الصخر واتخذوا فيه بيوتاً كما قال تعالى:
{ وتنحتون من الجبال بيوتاً }
[الشعراء: 149] وقد قيل: إن ثمود أول أمم البشر نحتوا الصخر والرخام.

اسامة محمد خيري
22-05-2014, 01:44
الجوهرة الثانية والستون

{ قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَآ أَنزَلَ هَـٰؤُلاۤءِ إِلاَّ رَبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ بَصَآئِرَ وَإِنِّي لأَظُنُّكَ يٰفِرْعَونُ مَثْبُوراً }

قال الماتريدى فى تفسيره:

قال بعضهم: " مثبوراً ": هالكاً.

[و] قيل: ملعوناً.

وقال بعضهم: مبدلاً.

ويحتمل قوله: { وَإِنِّي لأَظُنُّكَ يٰفِرْعَونُ مَثْبُوراً } أي: تدعوا على نفسك بالثبور، وهو الهلاك كقوله:
{ وَإَذَآ أُلْقُواْ مِنْهَا مَكَاناً ضَيِّقاً مُّقَرَّنِينَ دَعَوْاْ هُنَالِكَ ثُبُوراً }
[الفرقان: 13] أي: هلاكاً.

اسامة محمد خيري
22-05-2014, 13:28
الجوهرة الثالثة والستون

{ إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ ٱلَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَٱلْمَوْتَىٰ يَبْعَثُهُمُ ٱللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ }

قال الماتريدى فى تفسيره

وقوله - عز وجل -: { وَٱلْمَوْتَىٰ يَبْعَثُهُمُ ٱللَّهُ }:

اختلف فيه؛ قال بعضهم: { وَٱلْمَوْتَىٰ يَبْعَثُهُمُ ٱللَّهُ } [أنه] على الابتداء؛ يبعثهم الله ثم إليه يرجعون. وقال قائلون: أراد بالموتى الكفار، سمي الكافر ميتاً والمؤمن حيّاً في غير موضع من القرآن؛ كقوله:
{ أَوَ مَن كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَٰهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي ٱلنَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي ٱلظُّلُمَٰتِ }
[الأنعام: 122]

انظر الجوهرة 9 من اثر الوقف على علم التفسير

http://www.mazameer.com/vb/showthread.php?t=172936

{ وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي ٱلأَرْضِ وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَّا فَرَّطْنَا فِي ٱلكِتَٰبِ مِن شَيْءٍ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ }
قال الماتريدى فى تفسيره
ثم اختلف في قوله تعالى: { إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ }:

عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال في قوله - تعالى -: { إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ }: أي: إلا سيحشرون يوم القيامة [كما تحشرون]، ثم يقتص البهائم بعضها من بعض، ثم يقال لها: كوني تراباً، فعند ذلك يقول الكافر:{ يٰلَيْتَنِي كُنتُ تُرَاباً }
[النبأ: 40]؛ كالبهائم.

وعن ابن عباس قال: { وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي ٱلأَرْضِ وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ }؛ أي: يفقه بعضها من بعض كما يفقه بعضكم من بعض، وأمم أمثالكم في معرفة ما يؤتى ويتقى.

ويحتمل: { إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ } في الكثرة، والعدد، والخلق، والصنوف تعرف بالأسامي كما تعرفون أنتم.

وأصله: إن ما ذكر من الدواب والطير { أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ }: سخرها لكم لم يكن منها ما يكون منكم من العناد [والخلاف] والتكذيب للرسل والخروج عليهم؛ بل خاضعين لكم مذللين تنتفعون بها.

ويحتمل قوله: { إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ }: في حق معرفة وحدانيته وألوهيته، أو حق الطاعة لله؛ كقوله - تعالى -:
{ وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ }
[الإسراء: 44].

اسامة محمد خيري
22-05-2014, 13:34
الجوهرة الرابعة والستون

{ وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي ٱلأَرْضِ وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَّا فَرَّطْنَا فِي ٱلكِتَٰبِ مِن شَيْءٍ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ }

قال ابن الجوزى فى تفسيره:

قوله تعالى: { ما فرَّطنا في الكتاب من شيء } في الكتاب قولان.

أحدهما: أنه اللوح المحفوظ. روى ابن أبي طلحة عن ابن عباس: ما تركنا شيئا إلا وقد كتبناه في أم الكتاب، وإلى هذا المعنى ذهب قتادة، وابن زيد.

والثاني: أنه القرآن، روى عطاء عن ابن عباس: ما تركنا من شيء إلا وقد بيناه لكم. فعلى هذا يكون من العام الذي أريد به الخاص، فيكون المعنى: ما فرطنا في شيء بكم إليه حاجة إلا وبيناه في الكتاب، إما نصاً، وإما مجملاً، وإما دلالة، كقوله تعالى:
{ ونزلنا عليك الكتاب تِبياناً لكل شيء }
[النحل: 89] أي: لكل شيء يحتاج إليه في أمر الدين.

وقال ابن كثير فى تفسيره:

وقوله: { مَّا فَرَّطْنَا فِي ٱلكِتَـٰبِ مِن شَيْءٍ } أي: الجميع علمهم عند الله، ولا ينسى واحداً من جميعها من رزقه وتدبيره، سواء كان برياً أو بحرياً؛ كقوله:
{ وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي ٱلأَرْضِ إِلاَّ عَلَى ٱللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ }
[هود: 6] أي: مفصح بأسمائها وأعدادها ومظانها، وحاصر لحركاتها وسكناتها، وقال تعالى:
{ وَكَأَيِّن مِّن دَآبَّةٍ لاَّ تَحْمِلُ رِزْقَهَا ٱللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ }
[العنكبوت: 60

اسامة محمد خيري
23-05-2014, 10:13
الجوهرة الخامسة والستون

{ وَلَيالٍ عَشْرٍ }

قال القرطبي فى تفسيره

وقال الضحاك: فجر ذي الحجة، لأن الله تعالى قرن الأيام به فقال: { وَلَيالٍ عَشْرٍ } أي ليال عشر من ذي الحجة. وكذا قال مجاهد والسدّيّ والكلبيّ في قوله: «وليالٍ عشْرٍ» هو عشر ذي الحِجة، وقال ابن عباس. وقال مسروق هي العشر التي ذكرها الله في قصة موسى عليه السلام
{ وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ }
[الأعراف: 142]

اسامة محمد خيري
23-05-2014, 10:21
الجوهرة السادسة والستون

{ وَٱلشَّفْعِ وَٱلْوَتْرِ }

قال ابن الجوزى فى زاد المسير

وللمفسرين في «الشفع والوتر» عشرون قولاً...

والسادس: أن الشفع يومان بعد يوم النحر، وهو النفر الأول، والوتر: اليوم الثالث، وهو النفر الأخير، قاله عبد الله ابن الزبير، واستدل بقوله تعالى:
{ فمن تعجَّل في يومين فلا إثم عليه }
[البقرة:203]....

والثاني عشر: أن الشفع: هو الله، لقوله تعالى:
{ ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم }
[المجادلة:7] والوتر: هو الله، لقوله تعالى: { قل هو الله أحد } ، قاله سفيان بن عيينة.

وقال ابن كثير فى تفسيره

(قول خامس) قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن أبي يحيى عن مجاهد: { وَٱلشَّفْعِ وَٱلْوَتْرِ } قال: الشفع: الزوج، والوتر: الله عز وجل. وقال أبو عبد الله عن مجاهد: الله الوتر، وخلقه الشفع؛ الذكر والأنثى. وقال ابن أبي نجيح عن مجاهد قوله: { وَٱلشَّفْعِ وَٱلْوَتْرِ } كل شيء خلقه الله شفع؛ السماء والأرض، والبر والبحر، والجن والإنس، والشمس والقمر، ونحو هذا، ونحا مجاهد في هذا ما ذكروه في قوله تعالى:
{ وَمِن كُلِّ شَىْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ }
[الذاريات: 49] أي: لتعلموا أن خالق الأزواج واحد

وقال الرازى فى تفسيره

الثالث عشر: الشفع العيون الإثنتا عشرة، التي فجرها الله تعالى لموسى عليه السلام والوتر الآيات التسع التي أوتى موسى في قوله:
{ وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَىٰ تِسْعَ ءَايَـٰتٍ بَيّنَاتٍ }
[الإسراء: 101]، الرابع عشر: الشفع أيام عاد والوتر لياليهم لقوله تعالى:
{ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَـٰنِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً }
[الحاقة: 7] الخامس عشر: الشفع البروج الإثنا عشر لقوله تعالى:
{ جَعَلَ فِي ٱلسَّمَاء بُرُوجاً }
[الفرقان: 61] والوتر الكواكب السبعة السادس عشر: الشفع الشهر الذي يتم ثلاثين يوماً، والوتر الشهر الذي يتم تسعة وعشرين يوماً السابع عشر: الشفع الأعضاء والوتر القلب، قال تعالى:
{ مَّا جَعَلَ ٱللَّهُ لِرَجُلٍ مّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ }
[الأحزاب: 4]، الثامن عشر: الشفع الشفتان والوتر اللسان قال تعالى:
{ وَلِسَاناً وَشَفَتَيْنِ }
[البلد: 9] التاسع عشر: الشفع السجدتان والوتر الركوع العشرون: الشفع أبواب الجنة لأنها ثمانية والوتر أبواب النار لأنها سبعة،

اسامة محمد خيري
23-05-2014, 10:35
الجوهرة السابعة والستون

{ تَنَزَّلُ ٱلْمَلاَئِكَةُ وَٱلرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ }

قال ابن كثير فى تفسيره:

وقوله تعالى: { مِّن كُلِّ أَمْرٍ } قال مجاهد: سلام هي من كل أمر، وقال سعيد بن منصور: حدثنا عيسى بن يونس، حدثنا الأعمش عن مجاهد في قوله: { سَلَـٰمٌ هِىَ } قال: هي سالمة لا يستطيع الشيطان أن يعمل فيها سوءاً، أو يعمل فيها أذى، وقال قتادة وغيره: تقضى فيها الأمور، وتقدر الآجال والأرزاق؛ كما قال تعالى:
{ فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ }
[الدخان: 4]

اسامة محمد خيري
27-05-2014, 20:51
الجوهرة الثامنة والستون

{ وَجَآءَ رَبُّكَ وَٱلْمَلَكُ صَفّاً صَفّاً }

قال الشيخ الماتريدى فى تفسيره:

وقوله: { وَجَآءَ رَبُّكَ وَٱلْمَلَكُ صَفّاً صَفّاً } يحتمل أوجها:

أحدها: أن يكون معناه: وجاء ربك بالملك؛ إذ يجوز أن تستعمل الواو مكان الباء؛ ألا ترى إلى قوله - تعالى -:
{ قَالُواْ يَامُوسَىۤ إِنَّا لَنْ نَّدْخُلَهَآ أَبَداً مَّا دَامُواْ فِيهَا فَٱذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ }
[المائدة: 24]، ومعناه: بربك، وإذا حصل على هذا ارتفعت الشبهة، واتضح الأمر؛ لأنه لو كان قال: وجاء ربك بالملك، لكان لا ينصرف وهم أحد إلى الانتقال من مكان إلى مكان، وقال - تعالى -:
{ هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ ٱللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ ٱلْغَمَامِ }
[البقرة: 210]، ومعناه - والله أعلم -: بظلل من الغمام؛ لأنه قال في موضع آخر:
{ وَيَوْمَ تَشَقَّقُ ٱلسَّمَآءُ بِٱلْغَمَامِ }

اسامة محمد خيري
29-05-2014, 09:52
الجوهرة التاسعة والستون

{ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلْفَلَقِ }

قال ابن كثير فى تفسيره

وقال العوفي عن ابن عباس: { ٱلْفَلَقِ } الصبح. وروي عن مجاهد وسعيد بن جبير وعبد الله بن محمد بن عقيل والحسن وقتادة ومحمد بن كعب القرظي، وابن زيد ومالك عن زيد بن أسلم مثل هذا، قال القرظي وابن زيد وابن جرير: وهي كقوله تعالى:
{ فَالِقُ ٱلإِصْبَاحِ }
[الأنعام: 96]

وقال ابن الجوزى فى زاد المسير
وفي «الفلق» ستة أقوال.

أحدها: أنه الصبح، رواه العوفي عن ابن عباس، وبه قال الحسن، وسعيد بن جبير، ومجاهد، وقتادة، والقرظي، وابن زيد، واللغويون قالوا: ويقال: هذا أبين من فَلَق الصبح وَفَرَقَ الصبح.

والثاني: أنه الخَلْق، رواه الوالبي عن ابن عباس. وكذلك قال الضحاك: الفَلَق: الخَلْق كلُّه.

والثالث: سِجْن في جهنم، روي عن ابن عباس أيضاً.
وقال وهب والسدي: جُبٌّ في جهنم. وقال ابن السائب: وادٍ في جهنم.

والرابع: شجرة في النار، قاله عبد الله بن عمرو.

والخامس: أنه كُلُّ ما انفلق عن شيء كالصبح، والحَبُّ، والنَّوى، وغير ذلك. قاله الحسن. قال الزجاج: وإذا تأملت الخلق بَانَ لك أن أكثره عن انفلاق، كالأرض بالنبات، والسحاب بالمطر

والسادس: أنه اسم من أسماء جهنم، قاله أبو عبد الرحمن عبد الله بن يزيد الحبلي.

اسامة محمد خيري
29-05-2014, 14:14
الجوهرة السبعون

{ ظَهَرَ ٱلْفَسَادُ فِي ٱلْبَرِّ وَٱلْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي ٱلنَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ ٱلَّذِي عَمِلُواْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ }

قال الماتريدى فى تفسيره

وقوله: { ظَهَرَ ٱلْفَسَادُ فِي ٱلْبَرِّ وَٱلْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي ٱلنَّاسِ }.

هذا يحتمل وجهين:

أحدهما: أن يكون قوله: { ظَهَرَ ٱلْفَسَادُ فِي ٱلْبَرِّ وَٱلْبَحْرِ } ، وهو الشرك والكفر، { بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي ٱلنَّاسِ } من الأمور التي كانوا يتعاطون من قطع الطريق، والسرق، والظلم، وأنواع أعمال السوء التي يتعاطونها، ذلك هو سبب شركهم وكفرهم بالله، وبذلك كان شركهم وكفرهم ذلك كان يغطي قلوبهم؛ حتى لا تتجلى قلوبهم للإيمان؛ كقوله:
{ كَلاَّ بَلْ رَانَ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ }
[المطففين: 14]، وكقوله:
{ فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقاً فِي قُلُوبِهِمْ... }
الآية [التوبة: 77] ونحوه؛ فإن كان هذا فهو على حقيقة تقديم الأيدي والكسب.

والثاني: أن يكون { ظَهَرَ ٱلْفَسَادُ فِي ٱلْبَرِّ وَٱلْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي ٱلنَّاسِ } هو القحط وقلة الأمطار والأنزال والضيق، وقوله: { بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي ٱلنَّاسِ } هو شركهم وكفرهم وتعاطيهم ما لا يحل، أي: ذلك القحط والضيق وقلة الأنزال والشدائد لهم؛ لشركهم وكفرهم وأعمالهم التي اختاروها، ويكون ذكر كسب الأيدي على المجاز لا على الحقيقة؛ ولكن لما باليد يكتسب وباليد يقدم، ذكر اليد؛ كقوله:
{ ذٰلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ }
[الحج: 10]، ولعله لم يقدم شيئاً، لكنه ذكر أنه ظهر الشرك والكفر بحقيقة كسب الأيدي من أعمال السوء التي ذكرنا، ذلك كان يمنعهم عن الإيمان وكشف الغطاء عن قلوبهم.

وفي التأويل الآخر: الفساد الذي ظهر هو القحط وقلة الأمطار والأنزال والضيق؛ { بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي ٱلنَّاسِ }: هو الشرك والكفر وتعاطي ما لا يحل، لا على حقيقة كسب الأيدي؛ ولكن لما ذكرنا.

ثم اختلف في قوله: { فِي ٱلْبَرِّ وَٱلْبَحْرِ }: قال بعضهم: البر: هو المفاوز التي لا ماء فيها، والبحر: القرى والأمصار.

وقال بعضهم: أما البر فأهل العمود، والبحر: هم أهل القرى والريف.
وقال بعضهم: البر: قتل ابن آدم وأخاه، والبحر:
{ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً }
[الكهف: 79].

وجائز أن يكون لا على حقيقة إرادة البر والبحر؛ ولكن على إرادة الأحوال نفسها، على ما ذكرنا من القحط والضيق وقلة الأنزال؛ بما كسبت أيدي الناس من الشرك والكفر.

اسامة محمد خيري
30-05-2014, 16:56
الجوهرة الواحدة والسبعون

{ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ ٱلْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَٱعْتَزِلُواْ ٱلنِّسَآءَ فِي ٱلْمَحِيضِ وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىٰ يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ ٱللَّهُ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلتَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ ٱلْمُتَطَهِّرِينَ }

قال القرطبي فى تفسيره

ـ قوله تعالى: { إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلتَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ ٱلْمُتَطَهِّرِينَ } ٱختلف فيه؛ فقيل: التوابون من الذنوب والشرك. والمتطهرون أي بالماء من الجنابة والأحداث؛ قاله عطاء وغيره. وقال مجاهد: من الذنوب؛ وعنه أيضاً: من إتيان النساء في أدبارهنّ. ٱبن عطية: كأنه نظر إلى قوله تعالى حكاية عن قوم لوط:
{ أَخْرِجُوهُمْ مِّن قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ }
[الأعراف: 82].

اسامة محمد خيري
30-05-2014, 20:04
الجوهرة الثانية والسبعون

{ وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِيۤ ءَادَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَىٰ شَهِدْنَآ أَن تَقُولُواْ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَـٰذَا غَافِلِينَ }

قال الماتريدى فى تفسيره

وقوله - عز وجل -: { وَمَا وَجَدْنَا لأَكْثَرِهِم مِّنْ عَهْدٍ }.

يحتمل العهد المذكور وجوهاً ثلاثة:

أحدها: عهد الخلقة؛ لما في خلقة كل أحد من الشهادة بالوحدانية له والألوهيّة، فلم يوفوا بتلك العهود بل نقضوها.

والثاني: العهد الذي أخذ الله عليهم على ألسن الرسل؛ كقوله:
{ وَقَالَ ٱللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ ٱلصَّلاَةَ وَآتَيْتُمُ ٱلزَّكَاةَ وَآمَنتُمْ بِرُسُلِي... }
[المائدة: 12] الآية، فلم يوفوا بذلك.

والثالث: ما أعطوا هم من أنفسهم من العهد؛ كقول فرعون لموسى:
{ يَٰأَيُّهَ ٱلسَّاحِرُ ٱدْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَ إِنَّنَا لَمُهْتَدُونَ }
[الزخرف: 49]، فلم يوفوا بما أعطوا هم من العهود.

وقال الرازى فى تفسيره

فيه أقوال: الأول: قال ابن عباس: يريد الوفاء بالعهد الذي عاهدهم الله وهم في صلب آدم، حيث قال:
{ أَلَسْتَ بِرَبّكُمْ قَالُواْ بَلَىٰ }
[الأعراف: 172] فلما أخذ الله منهم هذا العهد وأقروا به، ثم خالفوا ذلك، صار كأنه ما كان لهم عهد، فلهذا قال: { وَمَا وَجَدْنَا لاِكْثَرِهِم مّنْ عَهْدٍ } والثاني: قال ابن مسعود: العهد هنا الإيمان، والدليل عليه قوله تعالى:
{ إِلاَّ مَنِ ٱتَّخَذَ عِندَ ٱلرَّحْمَـٰنِ عَهْداً }
[مريم: 87] يعني آمن وقال لا إله إلا الله والثالث: أن العهد عبارة عن وضع الأدلة الدالة على صحة التوحيد والنبوة، وعلى هذا التقدير فالمراد ما وجدنا لأكثرهم من الوفاء بالعهد.

اسامة محمد خيري
12-06-2014, 00:22
الجوهرة الثالثة والسبعون

{ وَجَآءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّعَهَا سَآئِقٌ وَشَهِيدٌ }

قال الماتريدى فى تفسيره

وقوله - عز وجل -: { وَجَآءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّعَهَا سَآئِقٌ وَشَهِيدٌ }.

قال بعضهم: السائق: الذي يقبض روحه، والشهيد: الذي يحفظ عمله.

وقال بعضهم: السائق: هو الملك الذي يكتب عليه سيئاته، والشهيد هو الذي يكتب حسناته.

وقيل: السائق: هو النار التي تأتي تسوق الكفرة إلى المحشر، والشهيد هو عمله الذي عمل في الدنيا.

وقيل: السائق: الكاتب، والشهيد: جوارحه بقوله تعالى:
{ يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ... }
الآية [النور: 24].

وأصله ما ذكر في قوله:
{ وَسِيقَ ٱلَّذِينَ كَـفَرُوۤاْ }
[الزمر: 71]،
{ وَسِيقَ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوْاْ }
[الزمر: 73]، ذكر السوق في الفريقين، وذكر في الكفرة:
{ ٱحْشُرُواْ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ وَأَزْوَاجَهُمْ }
[الصافات: 22]، وقال - عز وجل -:
{ وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَآءُ ٱللَّهِ إِلَى ٱلنَّارِ }
[فصلت: 19]، فالسائق: هو ملك يسوق إلى ما أمر من الجنة أو النار، والشهيد هم الملائكة الذين يكتبون علينا الأعمال، فيشهدون في الآخرة: إن كان شرّاً فشرّ، وإن كان خيراً فخير، والله أعلم بحقيقة ما أراد، وإن كان ما قالوا فمحتمل، والله أعلم.

اسامة محمد خيري
22-07-2014, 12:32
الجوهرة الرابعةوالسيعون

{ ٱتْلُ مَا أُوْحِيَ إِلَيْكَ مِنَ ٱلْكِتَابِ وَأَقِمِ ٱلصَّلاَةَ إِنَّ ٱلصَّلاَةَ تَنْهَىٰ عَنِ ٱلْفَحْشَآءِ وَٱلْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ ٱللَّهِ أَكْبَرُ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ }

قال الامام الطبري فى تفسيره

حدثنا أبو هشام الرفـاعي، قال: ثنا ابن فضيـل، قال: ثنا فضيـل بن مرزوق، عن عطية { وَلَذِكْرُ اللّهِ أكْبَرُ } قال: هو قوله:
{ فـاذْكُرُونِـي أذْكُرْكُمْ }
وذكر الله إياكم أكبر من ذكركم إياه.

وقال الالوسي فى تفسيره

وقيل: المراد بذكر الله الصلاة كما في قوله تعالى:
{ فَٱسْعَوْاْ إِلَىٰ ذِكْرِ ٱللَّهِ }
[الجمعة: 9] أي وللصلاة أكبر من سائر الطاعات وإنما عبر عنها به للإيذان بأن ما فيها من ذكر الله تعالى هو العمدة في كونها مفضلة على الحسنات ناهية عن السيئات



ملحوظة

{ إِنَّ ٱللَّهَ يَأْمُرُ بِٱلْعَدْلِ وَٱلإِحْسَانِ وَإِيتَآء ذِى ٱلْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ ٱلْفَحْشَاء وَٱلْمُنْكَرِ وَٱلْبَغْى }

اسامة محمد خيري
27-07-2014, 04:05
الجوهرة الخامسة والسبعون

{ وَٱلْيَوْمِ ٱلْمَوْعُودِ } * { وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ }

قال الطبري فى تفسيره

وقال آخرون: الشاهد: محمد، والمشهود: يوم القيامة. ذكر من قال ذلك:

حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن شعبة، عن عليّ بن زيد، عن يوسف المكيّ، عن ابن عباس قال: الشاهد: محمد، والمشهود: يوم القيامة، ثم قرأ
{ ذَلكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذَلكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ }


حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن شباك، قال: سأل رجل الحسن بن عليّ، عن { وشاهِدٍ وَمَشْهُودٍ } قال: سألت أحداً قبلي؟ قال: نعم سألت ابن عمر وابن الزبير، فقالا: يوم الذبح ويوم الجمعة قال: لا، ولكن الشاهد: محمد، ثم قرأ:
{ فَكَيْفَ إذَا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ، وَجِئْنا بِكَ عَلى هَؤُلاءِ شَهِيداً }
والمشهود: يوم القيامة، ثم قرأ:
{ ذَلك يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذلكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ }

وقال الماتريدى فى تفسيره

ثم نرجع إلى قوله - تعالى -: { وَٱلسَّمَآءِ ذَاتِ ٱلْبُرُوجِ }.

فقال بعضهم: هي البروج المعروفة، وهي أطراف البناء، وإذا بني بناء اتخذ على طرفه برج؛ ليشدد بناؤه به.

ومنهم من قال: البروج: القصور.

ومنهم من قال: البروج: النجوم؛ لقوله:
{ جَعَلْنَا فِي ٱلسَّمَاءِ بُرُوجاً وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ }
[الحجر: 16]، وزينة السماء هي الكواكب بقوله:
{ بِزِينَةٍ ٱلْكَوَاكِبِ * وَحِفْظاً مِّن كُلِّ شَيْطَانٍ مَّارِدٍ }
[الصافات: 6-7].

ومنهم من قال: هي مجاري الشمس والقمر والكواكب، فمنازلها هي البروج.

ثم ذكر السماء بالبروج؛ ليعرف حدثها ودخولها تحت تدبير الغير؛ إذ ذكرها بالمنافع المجعولة فيها؛ ليعلم الخلق أنها سخرت للمنافع؛ فيعرفوا بها حدثها؛ إذ المسخر لمنافع الغير داخل تحت قدرة من سخره، والمقدور محدث، وهم لم يشهدوا بدأها؛ ليعرفوا به حدثها، ولا كل أحد يعرف حدثية الشيء؛ لكونه محدودا في نفسه إذا لم يشاهدوا بدأه، فذكرها حيث ذكرها بما فيها من المنافع المجعولة للخلق؛ إذ ذلك أظهر وجوه الدلالة على الحدثية؛ ليعلموا بها حدثها؛ ألا ترى إن إبراهيم - عليه السلام - احتج على قومه بنفي الإلهية عن الكواكب بأفولها؛ إذ ذلك أظهر وجوه الحدثية، ولم يحتج عليهم بانتقالها من موضع إلى موضع، ولا بكونها محدودة في نفسها؛ بل احتج عليهم بما ذكرنا؛ ليتحقق عندهم حدوثها ودخولها تحت سلطان الغير.

وقوله: { وَٱلْيَوْمِ ٱلْمَوْعُودِ } قيل: هو يوم القيامة؛ فسمي: موعودا؛ لما وعد من جميع الأولين والآخرين في ذلك اليوم، ثم أقسم بذلك اليوم وإن كانوا منكرين له؛ لما قرره عليهم بالحجج، وألزمهم القول به.

وقيل: اليوم الموعود، هو كل يوم يأتي، فيأتي بما وعد فيه من الرزق وغيره، والله أعلم.

وقوله - عز وجل -: { وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ } اختلف في تأويله:

فمنهم من قال: الشاهد هو الله تعالى، والمشهود هوالخلق، واستدل على ذلك بقوله:
{ كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنتَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ }
[المائدة: 117].

وقيل: الشاهد الرسول صلى الله عليه وسلم، والمشهود أمته؛ قال الله - تعالى -:
{ وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِّنْ أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيداً عَلَىٰ هَـٰؤُلآءِ }
[النحل: 89].

ومنهم من يقول: الشاهد هو الكاتبان اللذان يكتبان على بني آدم أعمالهم، والمشهود هو الإنسان الذي يكتب عليه.
ومنهم من يقول: الشاهد والمشهود هو الإنسان نفسه؛ أي: جعل عليه من نفسه شهودا بقوله:
{ يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ }
[النور: 24].

اسامة محمد خيري
31-07-2014, 00:28
الجوهرة السادسة والسبعون

{ ٱلرَّحْمَـٰنُ } * { عَلَّمَ ٱلْقُرْآنَ } * { خَلَقَ ٱلإِنسَانَ } * { عَلَّمَهُ ٱلبَيَانَ }

جاء فى تفسير الرازى

وقد خرج ما ذكرنا أولاً أن البيان هو القرآن وأعاده ليفصل ماذكره إجمالاً بقوله تعالى: { عَلَّمَ ٱلْقُرْءَانَ } كما قلنا في المثال حيث يقول القائل: علمت فلاناً الأدب حملته عليه، وعلى هذا فالبيان مصدر أريد به ما فيه المصدر، وإطلاق البيان بمعنى القرآن على القرآن في القرآن كثير، قال تعالى:{ هَـٰذَا بَيَانٌ لّلنَّاسِ }
[آل عمران: 138]

اسامة محمد خيري
02-08-2014, 22:19
الجوهرة السابعة والسبعون

{ فِي بُيُوتٍ أَذِنَ ٱللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا ٱسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِٱلْغُدُوِّ وَٱلآصَالِ }

قال الطبري فى تفسيره

وأولى القولين فـي ذلك عندي بـالصواب القول الذي قاله مـجاهد، وهو أن معناه: أذن الله أن ترفع بناء، كما قال جلّ ثناؤهِ:
{ وَإذْ يَرْفَعُ إبْرَاهِيـمُ القَوَاعِدَ مِنَ البَـيْتِ }
وذلك أن ذلك هو الأغلب من معنى الرفع فـي البـيوت والأبنـية.

اسامة محمد خيري
03-08-2014, 16:11
الجوهرة الثامنة والسبعون

{ وَهُوَ ٱلَّذِيۤ أَنشَأَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ قَدْ فَصَّلْنَا ٱلآيَٰتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ }

قال الرازى فى تفسيره

إذا عرفت هذا فنقول: كثر اختلاف المفسرين في تفسير هذين اللفظين على أقوال: فالأول: وهو المنقول عن ابن عباس في أكثر الروايات أن المستقر هو الأرحام والمستودع الأصلاب قال كريب: كتب جرير إلى ابن عباس يسأله عن هذه الآية فأجاب المستودع الصلب والمستقر الرحم ثم قرأ:{ وَنُقِرُّ فِى ٱلأَرْحَامِ مَا نَشَاء }
[الحج: 5] ومما يدل أيضاً على قوة هذا القول أن النطفة الواحدة لا تبقى في صلب الأب زماناً طويلاً والجنين يبقى في رحم الأم زماناً طويلاً، ولما كان المكث في الرحم أكثر مما في صلب الأب كان حمل الاستقرار على المكث في الرحم أولى.

اسامة محمد خيري
03-08-2014, 16:30
الجوهرة التاسعة والسبعون

{ وَيَوْمَ يِحْشُرُهُمْ جَمِيعاً يَٰمَعْشَرَ ٱلْجِنِّ قَدِ ٱسْتَكْثَرْتُمْ مِّنَ ٱلإِنْسِ وَقَالَ أَوْلِيَآؤُهُم مِّنَ ٱلإِنْسِ رَبَّنَا ٱسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَآ أَجَلَنَا ٱلَّذِيۤ أَجَّلْتَ لَنَا قَالَ ٱلنَّارُ مَثْوَٰكُمْ خَٰلِدِينَ فِيهَآ إِلاَّ مَا شَآءَ ٱللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَليمٌ }

قال الشيخ الماتريدى فى تفسيره

{ وَقَالَ أَوْلِيَآؤُهُم مِّنَ ٱلإِنْسِ رَبَّنَا ٱسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ }.

اختلف فيه: قال بعضهم: تعاون بعضنا ببعض في معصية الله ومخالفة أمره: هؤلاء بالدعاء وأولئك بالإجابة.

وقال قائلون: ربنا استمتع بعضنا ببعض أي: انتفع بعضنا ببعض بأنواع المنافع: ما ذكر - في بعض القصة - أن الرجل من الإنس إذا سافر فأدركه المساء بأرض القفر خاف؛ فيقول: أعوذ بسيد هذا الوادي من سفهاء قومه؛ فيأمن في ذلك بالتعوذ إلى سيدهم؛ فذلك استمتاع الإنس بالجن؛ فذلك [قوله]:
{ وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ ٱلإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ ٱلْجِنِّ }
الآية [الجن: 6].

وأمّا استمتاع الجن بالإنس [فهو] ما يزداد لهم الذكر والشرف في قومهم، يقولون: لقد سودتنا الإنس. ويحتمل استمتاع الجن بالإنس ما ذكر - إن ثبت - أنه جعل طعامهم العظام التي يستعملها الإنسان، ويكون ذلك غذاءهم، وعلف دوابهم أرواث دواب الإنس.

وقال الحسن: ما كان استمتاع بعضهم ببعض إلا أن الجن أمرت الإنس، فعلمت ذكر جواب الإنس لهم، ولم يذكر جواب الجن لهم.

اسامة محمد خيري
14-09-2014, 20:57
الجوهرة الثمانون

{ إِنَّ ٱلْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ ٱللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوۤاْ إِلَى ٱلصَّلٰوةِ قَامُواْ كُسَالَىٰ يُرَآءُونَ ٱلنَّاسَ وَلاَ يَذْكُرُونَ ٱللَّهَ إِلاَّ قَلِيلاً }

قال القرطبي فى تفسيره

قوله تعالى: { إِنَّ ٱلْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ ٱللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ } قد مضى في «البقرة» معنى الخدع. والخداع من الله مجازاتهم على خداعهم أولياؤه ورسله. قال الحسن: يُعْطى كل إنسان من مؤمن ومنافق نور يوم القيامة فيفرح المنافقون ويظنون أنهم قد نجوا؛ فإذا جاءوا إلى الصراط طفىء نور كل منافق، فذلك قولهم:
{ ٱنظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ }
[الحديد: 13].

وقال الحاكم فى المستدرك

أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ حَلِيمٍ الْمَرْوَزِيُّ، أَنْبَأَ أَبُو الْمُوَجِّهِ، أَنْبَأَ عَبْدَانُ، أَنْبَأَ عَبْدُ اللَّهِ، أَنْبَأَ صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنِي سُلَيْمُ بْنُ عَامِرٍ، قَالَ: خَرَجْنَا عَلَى جَنَازَةٍ فِي بَابِ دِمَشْقَ مَعَنَا أَبُو أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَلَمَّا صَلَّى عَلَى الْجَنَازَةِ وَأَخَذُوا فِي دَفْنِهَا، قَالَ أَبُو أُمَامَةَ: " يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّكُمْ قَدْ أَصْبَحْتُمْ وَأَمْسَيْتُمْ فِي مَنْزِلٍ تَقْتَسِمُونَ فِيهِ الْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ، وَتُوشِكُونَ أَنْ تَظْعَنُوا مِنْهُ إِلَى الْمَنْزِلِ الْآخَرِ وَهُوَ هَذَا يُشِيرُ إِلَى الْقَبْرِ، بَيْتُ الْوَحْدَةِ، وَبَيْتُ الظُّلْمَةِ، وَبَيْتُ الدُّودِ، وَبَيْتُ الضِّيقِ إِلَّا مَا وَسَّعَ اللَّهُ، ثُمَّ تَنْتَقِلُونَ مِنْهُ إِلَى مَوَاطِنِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَإِنَّكُمْ لَفِي بَعْضِ تِلْكَ الْمَوَاطِنِ حَتَّى يَغْشَى النَّاسَ أَمْرٌ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ فَتَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ، ثُمَّ تَنْتَقِلُونَ مِنْهُ إِلَى مَنْزِلٍ آخَرَ فَيَغْشَى النَّاسَ ظُلْمَةٌ شَدِيدَةٌ، ثُمَّ يُقْسَمُ النُّورُ فَيُعْطَى الْمُؤْمِنُ نُورًا وَيُتْرَكُ الْكَافِرُ وَالْمُنَافِقُ فَلَا يُعْطَيَانِ شَيْئًا وَهُوَ الْمَثَلُ الَّذِي ضَرَبَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ {أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ، إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ} [النور: 40] وَلَا يَسْتَضِيءُ الْكَافِرُ، وَالْمُنَافِقُ بِنُورِ الْمُؤْمِنِ كَمَا لَا يَسْتَضِيءُ الْأَعْمَى بِبَصَرِ الْبَصِيرِ يَقُولُ الْمُنَافِقُ لِلَّذِينَ آمَنُوا {انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا} [الحديد: 13] وَهِيَ خُدْعَةُ الَّتِي خَدَعَ بِهَا الْمُنَافِقُ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ} [النساء: 142] فَيَرْجِعُونَ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي قُسِمَ فِيهِ النُّورُ، فَلَا يَجِدُونَ شَيْئًا فَيَنْصَرِفُونَ إِلَيْهِمْ، وَقَدْ ضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُوَرٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ؟ نُصَلِّي بِصَلَاتِكُمْ وَنَغْزُو بِمَغَازِيكُمْ؟ " {قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ} [الحديد: 14] تَلَا إِلَى قَوْلِهِ: {وَبِئْسَ الْمَصِيرُ} [الحديد: 15] «هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَلَمْ يُخْرِجَاهُ»

اسامة محمد خيري
20-12-2014, 14:36
الجوهرة الواحدة والثمانون

{ وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَآئِقَ وَمَا كُنَّا عَنِ ٱلْخَلْقِ غَافِلِينَ }

قال الرازى فى تفسيره

أما قوله:
{ وَمَا كُنَّا عَنِ ٱلْخَلْقِ غَـٰفِلِينَ }
[المؤمنون: 17] ففيه وجوه: أحدها: ما كنا غافلين بل كنا للخلق حافظين من أن تسقط عليهم الطرائق السبع فتهلكهم وهذا قول سفيان بن عيينة، وهو كقوله تعالى:
{ إِنَّ ٱللَّهَ يُمْسِكُ ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَٱلأَرْضَ أَن تَزُولاَ }[فاطر: 41]

وثانيها: إنما خلقناها فوقهم لننزل عليهم الأرزاق والبركات منها عن الحسن

وثالثها: أنا خلقنا هذه الأشياء فدل خلقنا لها على كمال قدرتنا ثم بين كمال العلم بقوله:
{ وَمَا كُنَّا عَنِ ٱلْخَلْقِ غَـٰفِلِينَ }
[المؤمنون: 17] يعني عن أعمالهم وأقوالهم وضمائرهم وذلك يفيد نهاية الزجر

ورابعها: وما كنا عن خلق السموات غافلين بل نحن لها حافظون لئلا تخرج عن التقدير الذي أردنا كونها عليه كقوله تعالى:
{ مَّا تَرَىٰ فِى خَلْقِ ٱلرَّحْمَـٰنِ مِن تَفَـٰوُتٍ }
[الملك: 3].

اسامة محمد خيري
21-12-2014, 15:21
الجوهرة الثانية والثمانون

{ وَٱلسَّمَآءِ ذَاتِ ٱلرَّجْعِ } * { وَٱلأَرْضِ ذَاتِ ٱلصَّدْعِ }

قال الطبري فى تفسيره

حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: { وَالأرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ } وقرأ:
{ ثُمَّ شَقَقْنا الأرْضَ شَقًّا فَأنْبَتْنا فِيه حَبّاً وَعِنَباً وَقَضْباً }
إلى آخر الآية، قال: صدعها للحرث.

انظر الجوهرة 6 من اسرار النظم بين اول الاية واخرها هنا

http://www.mazameer.com/vb/showthread.php?t=183873&p=1868765#post1868765

اسامة محمد خيري
24-12-2014, 11:40
الجوهرة الثالثة والثمانون

{ قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَىٰ شَاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَىٰ سَبِيلاً }

قال الماتريدى فى تفسيره تاويلات اهل السنة

{ قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَىٰ شَاكِلَتِهِ } ، أي: على دينه وطريقته، كقوله:
{ لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ }
[الكافرون: 6]، وكقوله:
{ وَإِن كَذَّبُوكَ فَقُل لِّي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنتُمْ بَرِيۤئُونَ مِمَّآ أَعْمَلُ وَأَنَاْ بَرِيۤءٌ مِّمَّا تَعْمَلُونَ }
[يونس: 41]

{ يٰزَكَرِيَّآ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلاَمٍ ٱسْمُهُ يَحْيَىٰ لَمْ نَجْعَل لَّهُ مِن قَبْلُ سَمِيّاً}

قال الرازى فى تفسيره

اختلف المفسرون في قوله: { لَمْ نَجْعَل لَّهُ مِن قَبْلُ سَمِيّاً } على وجهين: أحدهما: وهو قول ابن عباس والحسن وسعيد بن جبير وعكرمة وقتادة أنه لم يسم أحد قبله بهذا الاسم. الثاني: أن المراد بالسمي النظير كما في قوله:
{ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيّاً }
[مريم: 65] واختلفوا في ذلك على وجوه. أحدها: أنه سيد وحصور لم يعص ولم يهم بمعصية كأنه جواب لقوله:
{ وَٱجْعَلْهُ رَبّ رَضِيّاً }
[مريم: 6] فقيل له إنا نبشرك بغلام لم نجعل له من قبل شبيهاً في الدين، ومن كان هكذا فهو في غاية الرضا. وهذا الوجه ضعيف لأنه يقتضي تفضيله على الأنبياء الذين كانوا قبله كآدم ونوح وإبراهيم وموسى وذلك باطل بالإتفاق. وثانيها: أن كل الناس إنما يسميهم آباؤهم وأمهاتهم بعد دخولهم في الوجود، وأما يحيى عليه السلام فإن الله تعالى هو الذي سماه قبل دخوله في الوجود فكان ذلك من خواصه فلم يكن له مثل وشبيه في هذه الخاصية.

اسامة محمد خيري
24-01-2015, 20:48
الجوهرة الرابعة والثمانون

{*وَذَرُواْ ظَٰهِرَ ٱلإِثْمِ وَبَاطِنَهُ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكْسِبُونَ ٱلإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِمَا كَانُواْ يَقْتَرِفُونَ*}

قال الطبري في تفسيره

ثم اختلف أهل التأويل في المعنيّ بالظاهر من الإثم والباطن منه في هذا الموضع، فقال بعضهم: الظاهر منه: ما حرّم جلّ ثناؤه بقوله:
{*وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ*}
قوله:
{*حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ...*}
الآية، والباطن منه الزنا. ذكر من قال ذلك:

حدثني المثنى، قال: ثنا الحجاج، قال: ثنا حماد، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، في قوله: { وَذَرُوا ظاهِرَ الإثمِ وَباطِنَهُ } قال: الظاهر منه:
{*لا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ إلاَّ ما قَدْ سَلَفَ*}
والأمهات، والبنات والأخوات. والباطن: الزنا.

وقال آخرون: الظاهر: أولات الرايات من الزواني. والباطن: ذوات الأخدان.

اسامة محمد خيري
13-02-2015, 12:19
الجوهرة الخامسة والثمانون

فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ ظ±للَّهُ مَرَضاً وَلَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ }

قال الطبري في تفسيره

حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد فـي قول الله: { فِـي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً } قال: زادهم رجساً. وقرأ قول الله عزّ وجلّ:
{ فأمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إيمَاناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ وَأَمَّا ظ±لَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَىظ° رِجْسِهِمْ }
قال: شرّاً إلـى شرّهم، وضلالة إلـى ضلالتهم.

اسامة محمد خيري
15-02-2015, 15:05
الجوهرة السادسة والثمانون

بَلْ بَدَا لَهُمْ مَّا كَانُواْ يُخْفُونَ مِن قَبْلُ وَلَوْ رُدُّواْ لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ }

قال القرطبي في تفسيره
قوله تعالىظ°: { بَلْ بَدَا لَهُمْ مَّا كَانُواْ يُخْفُونَ مِن قَبْلُ } بل إضراب عن تَمنّيهم وادّعائهم الإيمان لو رُدّوا. واختلفوا في معنى { بَدَا لَهُمْ } على أقوال بعد تعيين مَن المراد؛ فقيل: المراد المنافقون لأن اسم الكفر مشتمل عليهم، فعاد الضمير على بعض المذكورين؛ قال النحاس: وهذا من الكلام العَذْب الفصيح. وقيل: المراد الكفار وكانوا إذا وعظهم النبيّ صلى الله عليه وسلم خافوا وأخفوا ذلك الخوف لئلا يَفْطَن بهم ضعفاؤهم، فيظهر يوم القيامة؛ ولهذا قال الحسن: «بَدَا لَهُمْ» أي بدا لبعضهم ما كان يُخفيه عن بعض. وقيل: بل ظهر لهم ما كانوا يجحدونه من الشِّرك فيقولون: «وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنّا مُشْرِكِينَ» فينطق الله جوارحهم فتشهد عليهم بالكفر فذلك حين «بَدَا لَهُمْ مَا كَانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ». قاله أبو رَوْق. وقيل: «بَدَا لَهُمْ» ما كانوا يكتمونه من الكفر؛ أي بدت أعمالهم السيئة كما قال:
{ وَبَدَا لَهُمْ مِّنَ ظ±للَّهِ مَا لَمْ يَكُونُواْ يَحْتَسِبُونَ }
[الزمر: 47]. قال المبردّ: بدا لَهُم جزاء كفرهم الذي كانوا يخفونه. وقيل: المعنى بل ظهر للذين اتبعوا الغُواة ما كان الغُواة يخفون عنهم من أمر البعث والقيامة؛ لأن بعده { وَقَالُوغ¤اْ إِنْ هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا ظ±لدُّنْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ*

وقال الالوسي في نفسيره

وقيل: المراد بما كانوا يخفونه قبائحهم من غير الشرك التي كانوا يكتمونها عن الناس فتظهر في صحفهم وبشهادة جوارحهم عليهم، وقيل: المراد به الشرك الذي أنكروه في بعض مواقف القيامة بقولهم:
{ وَظ±للَّهِ رَبّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ }
[الأنعام: 23]، وقيل: المراد به أمر البعث والنشور، والضمير المرفوع لرؤساء الكفار والمجرور لأتباعهم أي ظهر للتابعين ما كان الرؤساء المتبوعون يخفونه في الدنيا عنهم من أمر البعث والنشور، ونسب إلى الحسن واختاره الزجاج.


{ ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلاَّ أَن قَالُواْ وَظ±للَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ }

قال القرطبي في تفسيره


قوله تعالىظ°: { ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ } الفتنة الاختبار أي لم يكن جوابهم حين ظ±ختبروا بهذا السؤال، ورأوا الحقائق، وظ±رتفعت الدواعي { إِلاَّ أَن قَالُواْ وَظ±للَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ } تبرءوا من الشِّرك وانتفَوا منه لما رأوا من تجاوزه ومغفرته للمؤمنين. قال ابن عباس: يغفر الله تعالىظ° لأهل الإخلاص ذنوبهم، ولا يتعاظم عليه ذنب أن يغفره، فإذا رأى المشركون ذلك؛ قالوا إن ربنا يغفر الذنوب ولا يغفر الشِّرك فتعالَوا نقول إنا كنا أهل ذنوب ولم نكن مشركين؛ فقال الله تعالىظ°: أما إذْ كتموا الشِّرك فاختموا على أفواهِهم، فيختم على أَفواهِهِم، فتنطق أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون، فعند ذلك يعرف المشركون أن الله لا يُكتَم حديثاً؛ فذلك قوله:
{ يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ ظ±لَّذِينَ كَفَرُواْ وَعَصَوُاْ ظ±لرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّىظ° بِهِمُ ظ±لأَرْضُ وَلاَ يَكْتُمُونَ ظ±للَّهَ حَدِيثاً }
[النساء: 42]

ملحوظة

ذكرنا لو تسوي بهم الارض في جوهرة سابقة

اسامة محمد خيري
17-02-2015, 00:38
الجوهرة السابعة والثمانون

{ قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ } * { أَنتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ } * { مَا كَانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ بِظ±لْمَلإِ ظ±لأَعْلَىظ° إِذْ يَخْتَصِمُونَ } * { إِن يُوحَىظ° إِلَيَّ إِلاَّ أَنَّمَآ أَنَاْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ }

قال السيوطي في الدر المنثور


وأخرج عبد بن حميد في الابانة ومحمد بن نصر في كتاب الصلاة وابن جرير عن قتادة { قل هو نبأ عظيم } قال: إنكم تراجعون نبأ عظيماً فأعقلوه عن الله { ما كان لي من علم بالملإِ الأعلى إذ يختصمون } قال: هم الملائكة عليهم السلام كانت خصومتهم في شأن آدم عليه السلام
{ وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء }
[البقرة: 30] إلى قوله
{ إني خالق بشراً من طين فإذا سوّيته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين }
[البقرة: 30] ففي هذا اختصم الملأ الأعلى.

وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله { ما كان لي من علم بالملإِ الأعلى } قال: الملائكة حين شووروا في خلق آدم عليه السلام فاختصموا فيه: قالوا أتجعل في الأرض خليفة.

وأخرج محمد بن نصر في كتاب الصلاة وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله { ما كان لي من علم بالملإِ الأعلى إذ يختصمون } قال: هي الخصومة في شأن آدم { أتجعل فيها من يفسد فيها

اسامة محمد خيري
18-02-2015, 16:40
الجوهرة الثامنة والثمانون

{ ويْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ }

قال الرازي في تفسيره

المسألة الثانية: الهمز الكسر قال تعالى:
{ هَمَّازٍ مَّشَّاء }
[القلم:11] واللمز الطعن والمراد الكسر من أعراض الناس والغض منهم والطعن فيهم، قال تعالى:
{ وَلاَ تَلْمِزُواْ أَنفُسَكُمْ }
[الحجرات:11] وبناء فعله يدل على أن ذلك عادة منه قد ضري بها ونحوهما اللعنة والضحكة، وقرىء: { وَيْلٌ لّكُلّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ } بسكون الميم وهي المسخرة التي تأتي بالأوابد والأضاحيك فيضحك منه ويشتم وللمفسرين ألفاظاً أحدها: قال ابن عباس: الهمزة المغتاب، واللمزة العياب وثانيها: قال أبو زيد: الهمزة باليد واللمزة باللسان ....

اسامة محمد خيري
22-02-2015, 20:54
الجوهرة التاسعة والثمانون

{*هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَىظ°*} **{*إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِظ±لْوَادِ ظ±لْمُقَدَّسِ طُوًى*} **{*ظ±ذْهَبْ إِلَىظ° فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَىظ°} **{*فَقُلْ هَل لَّكَ إِلَىظ° أَن تَزَكَّىظ°*} **{*وَأَهْدِيَكَ إِلَىظ° رَبِّكَ فَتَخْشَىظ°*} **{*فَأَرَاهُ ظ±لآيَةَ ظ±لْكُبْرَىظ°*} **{فَكَذَّبَ وَعَصَىظ°*} **{*ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَىظ°*} **{*فَحَشَرَ فَنَادَىظ°*} **{*فَقَالَ أَنَاْ رَبُّكُمُ ظ±لأَعْلَىظ°*} **{*فَأَخَذَهُ ظ±للَّهُ نَكَالَ ظ±لآخِرَةِ وَظ±لأُوْلَىظ°*}*

قال ابن الجوزي في زاد المسير

قوله تعالى: { فأخذه الله نكال الآخرة والأولى } فيه أربعة أقوال.

أحدها: أن الأولى قوله
{*ما علمت لكم من إله غيري*}
[القصص: 38] والآخرة قوله «أنا ربكم الأعلى»، قاله ابن عباس، وعكرمة، والشعبي، ومقاتل، والفراء. ورواه ابن أبي نجيح عن مجاهد. قال ابن عباس: وكان بينهما أربعون سنة. قال السدي: فبقي بعد الآخرة ثلاثين سنة. قال الفراء: فالمعنى: أخذه الله أخذاً نكالاً للآخرة والأولى.

والثاني: المعنى: جعله الله نكال الدنيا والآخرة، أغرقه في الدنيا، وعذَّبه في الآخرة، قاله الحسن، وقتادة. وقال الربيع بن أنس: عذَّبه الله في أول النهار بالغَرَق، وفي آخره بالنَّار.

والثالث: أن الأولى: تكذيبه وعصيانه. والآخرة قوله: «أنا ربكم الأعلى»، قاله أبو رزين.

والرابع: أنها أول أعماله وآخرها، رواه منصور عن مجاهد. قال الزجاج: النكال: منصوب مصدر مؤكد، لأن معنى أخذه الله: نكل الله به نكال الآخرة والأولى: فأغرقه في الدنيا ويعذِّبه في الآخرة.

اسامة محمد خيري
08-03-2015, 16:55
الجوهرة التسعون

وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: { هُوَ سَمَّـظ°كُمُ ظ±لْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ } يعني: إبراهيم، وذلك لقوله:
{ رَبَّنَا وَظ±جْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَآ أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ }
[البقرة: 128] قال ابن جرير: وهذا لا وجه له؛ لأنه من المعلوم أن إبراهيم لم يسم هذه الأمة في القرآن مسلمين، وقد قال الله تعالى: { هُوَ سَمَّـظ°كُمُ ظ±لْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ وَفِى هَـظ°ذَا } قال مجاهد: الله سماكم المسلمين من قبل في الكتب المتقدمة، وفي الذكر، { وَفِى هَـظ°ذَا } يعني: القرآن، وكذا قال غيره.

تفسير ابن كثير

اسامة محمد خيري
15-03-2015, 14:36
الجوهرة الواحدة والتسعون

{ يَمْحُواْ ظ±للَّهُ مَا يَشَآءُ وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ ظ±لْكِتَابِ }

قال الالوسي فغŒ تفسيره

{ يَمْحُو ظ±للَّهُ مَا يَشَاء } أي ينسخ ما يشاء نسخه من الأحكام لما تقتضيه الحكمة بحسب الوقت { وَيُثَبّتُ } بدله ما فيه الحكمة أو يبقيه على حاله غير منسوخ أو يثبت ما يشاء إثباته مطلقاً أعم منهما ومن الإنشاء ابتداء،

وقال عكرمة: يمحو بالتوبة جميع الذنوب ويثبت بدل ذلك حسنات كما قال تعالى:
{ إِلاَّ مَن تَابَ وَءامَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَـظ°لِحاً فَأُوْلَـظ°ئِكَ يُبَدّلُ ظ±للَّهُ سَيّئَاتِهِمْ حَسَنَـظ°تٍ }
[الفرقان: 70]

وقال ابن جبير: يغفر ما يشاء من ذنوب عباده ويترك ما يشاء فلا يغفره، وقال: يمحو ما يشاء ممن حان أجله ويثبت ما يشاء ممن لم يأت أجله،

وقال علي كرم الله تعالى وجهه: يمحو ما يشاء من القرون لقوله تعالى:
{ أَوَ لَمْ يَرَوْاْ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مّنَ ظ±لْقُرُونِ }
[يس: 31] ويثبت ما يشاء منها لقوله سبحانه:
{ ثُمَّ أَنشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ قُرُوناً ءاخَرِينَ }
[المؤمنون: 42]

وقال الربيع: هذا في الأرواح حالة النوم يقبضها الله تعالى إليه فمن أراد موته فجأة أمسك روحه فلم يرسلها ومن أراد بقاءه أرسل روحه، بيانه قوله تعالى:
{ ظ±للَّهُ يَتَوَفَّى ظ±لأَنفُسَ حِينَ مَوْتِـهَا }
[الزمر: 42] الآية،

وعن ابن عباس والضحاك يمحو من ديوان الحفظة ما ليس بحسنة ولا بسيئة لأنهم مأمورون بكتب كل قول وفعل ويثبت ما هو حسنة أو سيئة، وقيل: يمحو بعض الخلائق ويثبت بعضاً من الأناسي وسائر الحيوانات والنباتات والأشجار وصفاتها وأحوالها، وقيل: يمحو الدنيا ويثبت الآخرة، وقال الحسن وفرقة: ذلك في آجال بني آدم يكتب سبحانه في ليلة القدر، وقيل: في ليلة النصف من شعبان آجال الموتى فيمحو أناساً من ديوان الأحياء ويثبتهم في ديوان الأموات،

وقال السدي: يمحو القمر ويثبت الشمس بيانه قوله تعالى:
{ فَمَحَوْنَا ءايَةَ ظ±لَّيْلِ وَجَعَلْنَا ءايَةَ ظ±لنَّهَارِ مُبْصِرَةً }
[الإسراء: 12] وفي رواية عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما يمحو الله تعالى ما يشاء من أمور عباده ويثبت إلا السعادة والشقاوة والآجال فإنها لا محو فيها، ورواه عنه مرفوعاً ابن مردويه.

وقيل: هو عام في الرزق والأجل والسعادة والشقاوة ونسب إلى جماعة من الصحابة والتابعين وكانوا يتضرعون إلى الله تعالى أن يجعلهم سعداء..

اسامة محمد خيري
24-03-2015, 08:18
الجوهرة الثانية والتسعون

{ فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ وَلَن تَفْعَلُواْ فَظ±تَّقُواْ ظ±لنَّارَ ظ±لَّتِي وَقُودُهَا ظ±لنَّاسُ وَظ±لْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَظ°فِرِينَ }

قال الرازي في تفسيره

السؤال العاشر: لم قرن الناس بالحجارة وجعلت الحجارة معهم وقوداً؟ الجواب: لأنهم قرنوا بها أنفسهم في الدنيا حيث نحتوها أصناماً وجعلوها لله أنداداً وعبدوها من دونه قال تعالى:
{ إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ظ±للَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ }
[الأنبياء: 98]

وهذه الآية مفسرة لها فقوله: { إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ظ±للَّهِ } في معنى الناس والحجارة وحصب جهنم في معنى وقودها ولما اعتقد الكفار في حجارتهم المعبودة من دون الله أنها الشفعاء والشهداء الذين يستشفعون بهم ويستدفعون المضار عن أنفسهم تمسكاً بهم، وجعلها الله عذابهم فقرنهم بها محماة في نار جهنم إبلاغاً وإغراباً في تحسرهم، ونحوه ما يفعله بالكافرين الذين جعلوا ذهبهم وفضتهم عدة وذخيرة فشحوا بها ومنعوها من الحقوق حيث يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباهم وجنوبهم وظهورهم،

وقيل هي حجارة الكبريت، وهو تخصيص بغير دليل، بل فيه ما يدل على فساده، وذلك لأن الغرض ههنا تعظيم صفة هذه النار والإيقاد بحجارة الكبريت أمر معتاد فلا يدل الإيقاد بها على قوة النار، أما لو حملناه على سائر الأحجار دل ذلك على عظم أمر النار فإن سائر الأحجار تطفأ بها النيران فكأنه قال تلك النيران بلغت لقوتها أن تتعلق في أول أمرها بالحجارة التي هي مطفئة لنيران الدنيا

وقال ابن كثير:

والمراد بالحجارة ههنا هي حجارة الكبريت العظيمة السوداء الصلبة المنتنة، وهي أشد الأحجار حراً إذا حميت، أجارنا الله منها، وقال عبد الملك بن ميسرة الزراد عن عبد الرحمن بن سابط عن عمرو بن ميمون عن عبد الله بن مسعود في قوله تعالى: { وَقُودُهَا ظ±لنَّاسُ وَظ±لْحِجَارَةُ } قال: هي حجارة من كبريت، خلقها الله يوم خلق السموات والأرض في السماء الدنيا يعدها للكافرين. رواه ابن جرير وهذا لفظه، وابن أبي حاتم والحاكم في مستدركه، وقال: على شرط الشيخين. وقال السدي في تفسيره: عن أبي مالك وعن أبي صالح عن ابن عباس، وعن مرّة عن ابن مسعود، وعن ناس من الصحابة: اتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة، أما الحجارة فهي من كبريت أسود يعذبون به مع النار، وقال مجاهد: حجارة من كبريت أنتن من الجيفة، وقال أبو جعفر محمد بن علي: حجارة من كبريت، وقال ابن جريج: حجارة من كبريت أسود في النار، وقال لي عمرو بن دينار: أصلب من هذه الحجارة وأعظم.

وقيل: المراد بها حجارة الأصنام والأنداد التي كانت تعبد من دون الله كما قال تعالى:
{ إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ظ±للَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ }
[الأنبياء: 98] الآية،

حكاه القرطبي والرازي ورجحه على الأول، قال لأن أخذ النار في حجارة الكبريت ليس بمستنكر، فجعلها هذه الحجارة أولى. وهذا الذي قاله ليس بقوي، وذلك أن النار إذا أضرمت بحجارة الكبريت كان ذلك أشد لحرها وأقوى لسعيرها، ولا سيما على ما ذكره السلف من أنها حجارة من كبريت معدة لذلك، ثم أخذ النار بهذه الحجارة أيضاً مشاهد، وهذا الجص يكون أحجاراً فيعمل فيه بالنار حتى يصير كذلك. وكذلك سائر الأحجار تفخرها النار وتحرقها، وإنما سيق هذا في حر هذه النار التي وعدوا بها، وشدة ضرامها، وقوة لهبها؛ كما قال تعالى:
{ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا }
[الإسراء: 97] وهكذا رجح القرطبي أن المراد بها الحجارة التي تسعر بها النار لتحمر ويشتد لهبها، قال: ليكون ذلك أشد عذاباً لأهلها، قال: وقد جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " كل مؤذ في النار " وهذا الحديث ليس بمحفوظ ولا معروف، ثم قال القرطبي: وقد فسر بمعنيين، أحدهما أن كل من آذى الناس دخل النار، والآخر أن كل ما يؤذي في النار يتأذى به أهلها من السباع والهوام وغير ذلك.

اسامة محمد خيري
07-04-2015, 12:35
الجوهرة الثالثة والتسعون

قوله*تعالى: { وَإِنَّهُ عَلَىظ° ذَلِكَ لَشَهِيدٌ } قال قتادة وسفيان الثوري: وإن الله على ذلك لشهيد. ويحتمل أن يعود الضمير على الإنسان، قاله محمد بن كعب القرظي، فيكون تقديره: وإن الإنسان على كونه كنوداً لشهيد، أي: بلسان حاله، أي: ظاهر ذلك عليه في أقواله وأفعاله؛ كما قال تعالى:
{*مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَن يَعْمُرُواْ مَسَاجِدَ الله شَـهِدِينَ عَلَىظ° أَنفُسِهِم بِالْكُفْرِ*}
[التوبة: 17].

تفسير ابن كثير سورة العاديات

وقال الماتريدغŒ فغŒ تفسيره لسورة التوبة:

وقوله - عز وجل -: { وَلَمْ يَتَّخِذُواْ مِن دُونِ ظ±للَّهِ وَلاَ رَسُولِهِ وَلاَ ظ±لْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً }.

أي: لم يجدوا ملجأ يلجئون إليه من دون ما ذكر، ولو وجدوا ذلك لاتخذوا ذلك، ولكن لما لم يجدوا لم يتخذوا؛ كقوله:
{*وَيَحْلِفُونَ بِظ±للَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنكُمْ وَمَا هُم مِّنكُمْ وَلَـظ°كِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ * لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَئاً*}
[الآية [التوبة: 56-57]؛ أخبر أنهم لو وجدوا ملجأ يلجئون إليه لولوا، ولا يظهرون ذلك.......


وقوله: { شَاهِدِينَ عَلَىظ° أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ } قال بعضهم: { شَاهِدِينَ عَلَىظ° أَنْفُسِهِمْ } ، أي: على نفس محمد ومن آمن معه؛ سماهم أنفسهم؛ لأنهم من قرابتهم وأرحامهم، وقد سمى الله المتصلين بهم بذلك؛ كقوله:
{*لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ*}
[التوبة: 128]، وقوله:
{*فَسَلِّمُواْ عَلَىظ° أَنفُسِكُمْ*}
[النور: 61]؛ فعلى ذلك الأول يحتمل ما ذكرنا.

أو { شَاهِدِينَ عَلَىظ° أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ } عند الضرورات عند نزول العذاب بهم، وعند الهلاك؛ كقوله:
{*فَلَمَّا رَأَوْاْ بَأْسَنَا*}
الآية [غافر: 84]، وغير ذلك من الأحوال التي كانوا يقرون بالكفر [و] يرجعون عنه، شهدوا عليهم بالكفر.

وقال بعضهم: قوله: { شَاهِدِينَ عَلَىظ° أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ } [أي أنفسهم] تشهد بالكفر عليهم؛ لأن خلقتهم تشهد على وحدانية الله، وأنفسهم تشهد على فعلهم بالكفر، وهو ما قال الله - تعالى -:
{*بَلِ ظ±لإِنسَانُ عَلَىظ° نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ*}
[القيامة: 14]، قيل: بل الإنسان من نفسه بصيرة، أي: بيان من نفسه، والله أعلم.

اسامة محمد خيري
07-04-2015, 12:48
الجوهرة الرابعة والتسعون

{ وَمِنَ ظ±لنَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي ظ±لْحَيَظ°وةِ ظ±لدُّنْيَا وَيُشْهِدُ ظ±للَّهَ عَلَىظ° مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ ظ±لْخِصَامِ }


قال القرطبي فى تفسيره:

ومعنى «وَيُشْهِدُ اللَّهَ» أي يقول: الله يعلم أني أقول حقّاً. وقرأ ظ±بن محيصن «وَيَشْهَد ظ±للَّهُ عَلَىظ° مَا فِى قَلْبِهِ» بفتح الياء والهاء في «يشهد» «اللهُ» بالرفع، والمعنى يعجبك قوله، والله يعلم منه خلاف ما قال. دليله قوله:
{*وَظ±للَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ ظ±لْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ*}
[المنافقون: 1]

. وقراءة ظ±بن عباس { وَظ±للَّهُ يَشْهَدُعَلَىظ° مَا فِى قَلْبِهِ }. وقراءة الجماعة أبلغ في الذم؛ لأنه قوى على نفسه التزام الكلام الحسن، ثم ظهر من باطنه خلافه. وقرأ أُبَيّ وظ±بن مسعود «ويستشهد الله على ما في قلبه» وهي حجة لقراءة الجماعة.

اسامة محمد خيري
14-04-2015, 21:41
الجوهرة الخامسة والتسعون

*{*إِنَّا عَرَضْنَا ظ±لأَمَانَةَ عَلَى ظ±لسَّمَظ°وَظ°تِ وَظ±لأَرْضِ وَظ±لْجِبَالِ فَأبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا ظ±لإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً*}*

قال الماتريدغŒ فغŒ تاويلات اهل السنة

وقال بعضهم: { إِنَّا عَرَضْنَا ظ±لأَمَانَةَ عَلَى ظ±لسَّمَظ°وَظ°تِ وَظ±لأَرْضِ وَظ±لْجِبَالِ فَأبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا } ، أي: أبين أن يعصين الله وأشفقن منه؛ أي: لم يعصوا قط { وَحَمَلَهَا ظ±لإِنْسَانُ } أي: عصى الإنسان ربه؛ فيجعل الحمل كناية عن العصيان والوزر، يقول: لأنه ما ذكر في القرآن الحمل إلا في الوزر والخطايا؛ كقوله:
{*وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ وَمَا هُمْ بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُمْ مِّن شَيْءٍ*}
[العنكبوت: 12]، وقوله:
{*وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالاً مَّعَ أَثْقَالِهِمْ*}
[العنكبوت: 13]، وقوله:
{*لِيَحْمِلُواْ أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ ظ±لْقِيَامَةِ*}
[النحل: 25]، وقوله:
{*وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ * ظ±لَّذِيغ¤ أَنقَضَ ظَهْرَكَ*}
[الشرح: 2، 3]، ونحوه كثير.


وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: { ظ±لأَمَانَةَ }: العبادة: قال الله - تعالى - للسماوات والأرض والجبال: تأخذن العبادة بما فيها،قلن: يا ربّ، وما فيها؟ قال: إن أحسنتن جزيتن، وإن أسأتن عوقبتن، { فَأبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا } ، أي: خفن، وعرضت على الإنسان فقبلها، وهو قول الله لبني آدم:
{*يظ°أَيُّهَا ظ±لَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَخُونُواْ ظ±للَّهَ وَظ±لرَّسُولَ وَتَخُونُوغ¤اْ أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ*}
[الأنفال: 27] أما خيانتهم الله ورسوله فمعصيتهما، وأمّا خيانة الأمانة فتركهم ما افترض الله عليهم من العبادة.

اسامة محمد خيري
03-05-2015, 10:59
الجوهرة السادسة والتسعون

{ فَإِذَا نُفِخَ فِي ظ±لصُّورِ فَلاَ أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلاَ يَتَسَآءَلُونَ }


قال الالوسي

وقيل المنفي التساؤل بالأنساب فكأنه قيل لا أنساب بينهم ولا يسأل بعضهم بعضاً بها، والمراد أنها لا تنفع في نفسها وعندهم والآية في شأن الكفرة وتساؤلهم المثبت في آية أخرى ليس تساؤلاً بالأنساب وهو ظاهر فلا إشكال

. وروى جماعة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه سئل عن وجه الجمع بين النفي هنا والإثبات في قوله سبحانه:
{ وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىظ° بَعْضٍ يَتَسَاءلُونَ }
[الصافات: 27] فقال: إن نفي التساؤل في النفخة الأولى حين لا يبقى على وجه الأرض شيء وإثباته في النفخة الثانية، وعلى هذا فالمراد عنده بقوله تعالى: { فَإِذَا نُفِخَ فِى ظ±لصُّورِ } فإذا نفخ النفخة الأولى وهذه إحدى روايتين عنه رضي الله تعالى عنه، والرواية الثانية حمله على النفخة الثانية، وحينئذٍ يختار في وجه الجمع أحد الأوجه التي أشرنا إليها.

{ وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ }

قال الماتريدغŒ فغŒ تاويلات اهل السنة

وقوله - عز وجل -: { وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ } اختلف في تأويله:

فمنهم من قال: الشاهد هو الله تعالى، والمشهود هوالخلق، واستدل على ذلك بقوله:
{ كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنتَ عَلَىظ° كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ }
[المائدة: 117].

وقيل: الشاهد الرسول صلى الله عليه وسلم، والمشهود أمته؛ قال الله - تعالى -:
{ وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِّنْ أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيداً عَلَىظ° هَـظ°ؤُلآءِ }
[النحل: 89].

ومنهم من يقول: الشاهد هو الكاتبان اللذان يكتبان على بني آدم أعمالهم، والمشهود هو الإنسان الذي يكتب عليه.

ومنهم من يقول: الشاهد والمشهود هو الإنسان نفسه؛ أي: جعل عليه من نفسه شهودا بقوله:
{ يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ }
[النور: 24].

ومنهم من يقول: الشاهد يوم الجمعة، والمشهود يوم عرفة؛ فسمي يوم الجمعة شاهدا؛ لأنه هو الذي يشهدهم ويأتيهم، وسمي يوم عرفة: مشهودا؛ لأن عرفة اسم مكان، والناس يأتونها ويشهدونها، ولا يأتيهم؛ فعظم شأن عرفة لما يعظمها أهل الأديان كلها، وعظم يوم الجمعة؛ لأنه يوم عيد المسلمين، ولكل أهل دين يوم يعظمونه، فأكرم الله - تعالى - المؤمنين بهذا اليوم؛ ليعظموه مكان اليوم الذي يعظمه غيرهم من أهل الأديان، فأقسم بهما.

وقال ابن كثير

ثم قال ابن جرير: حدثنا أبو كريب، حدثنا وكيع عن شعبة عن علي بن زيد عن يوسف المكي عن ابن عباس قال: الشاهد هو محمد صلى الله عليه وسلم، والمشهود يوم القيامة، ثم قرأ:
{ ذظ°لِكَ يَوْمٌ مَّجْمُوعٌ لَّهُ ظ±لنَّاسُ وَذَظ°لِكَ يَوْمٌ مَّشْهُودٌ }
[هود: 103] وحدثنا ابن حميد: حدثنا جرير عن مغيرة عن شباك قال: سأل رجل الحسن بن علي عن: { وَشَـظ°هِدٍ وَمَشْهُودٍ } قال: سألت أحداً قبلي؟ قال: نعم، سألت ابن عمر وابن الزبير، فقالا: يوم الذبح، ويوم الجمعة، فقال: لا، ولكن الشاهد محمد صلى الله عليه وسلم، ثم قرأ:
{ فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَىظ° هَـظ°ؤُلاغ¤ءِ شَهِيداً }
[النساء: 41] والمشهود يوم القيامة ثم قرأ:
{ ذظ°لِكَ يَوْمٌ مَّجْمُوعٌ لَّهُ ظ±لنَّاسُ وَذَظ°لِكَ يَوْمٌ مَّشْهُودٌ }
[هود: 103].

اسامة محمد خيري
10-05-2015, 10:45
الجوهرة السابعة والتسعون

{ وَأَعِدُّواْ لَهُمْ مَّا ظ±سْتَطَعْتُمْ مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ ظ±لْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ ظ±للَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ ظ±للَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ ظ±للَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ }

قال الشيخ الحافظ ابن كثير فغŒ تفسيره المبارك:
قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو عتبة أحمد بن الفرج الحمصي، حدثنا أبو حيوة، يعني: شريح بن يزيد المقري، حدثنا سعيد بن سنان، عن ابن عريب، يعني: يزيد بن عبد الله بن عريب، عن أبيه عن جده: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول في قول الله تعالى: { وَءَاخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ } قال: هم الجن، ورواه الطبراني عن إبراهيم بن دحيم، عن أبيه عن محمد بن شعيب عن سنان بن سعيد بن سنان، عن يزيد بن عبد الله بن عريب به، وزاد: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا يخبل بيت فيه عتيق من الخيل " ، وهذا الحديث منكر لا يصح إسناده ولا متنه،

وقال مقاتل بن حيان وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم: هم المنافقون، وهذا أشبه الأقوال، ويشهد له قوله تعالى:
{ وَمِمَّنْ حَوْلَكُم مِّنَ ظ±لأَعْرَابِ مُنَـظ°فِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ ظ±لْمَدِينَةِ مَرَدُواْ عَلَى ظ±لنَّفَاقِ لاَ تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ }

اسامة محمد خيري
26-05-2015, 17:38
الجوهرة الثامنة والتسعون

حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: { لأَوَّلِ الحَشْرِ } قال: الشام حين ردّهم إلى الشام، وقرأ قول الله عزّ وجلّ:
{ يا أيُّها الَّذِينَ أوتُوا الكِتابَ آمَنُوا بِمَا نَزَّلْنا مَصَدَّقاً لِمَا مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً فَنرُدَّها على أدْبارِها }
قال: من حيث جاءت، أدبارها أن رجعت إلى الشام، من حيث جاءت ردّوا إليه.

تفسير الطبري

اسامة محمد خيري
01-07-2015, 15:58
الجوهرة التاسعة والتسعون

{ وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِظ±لصَّلاَةِ وَظ±صْطَبِرْ عَلَيْهَا لاَ نَسْأَلُكَ رِزْقاً نَّحْنُ نَرْزُقُكَ وَظ±لْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَىظ° }

قال الرازغŒ

{ لاَ نَسْأَلُكَ رِزْقاً نَّحْنُ نَرْزُقُكَ } وفيه وجوه.

أحدها: قال أبو مسلم: المعنى أنه تعالى إنما يريد منه ومنهم العبادة ولا يريد منه أن يرزقه كما تريد السادة من العبيد الخراج، وهو كقوله تعالى:
{ وَمَا خَلَقْتُ ظ±لْجِنَّ وَظ±لإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ * مَا أُرِيدُ مِنْهُم مّن رّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ }
[الذاريات: 56، 57].

وثانيها: { لاَ نَسْأَلُكَ رِزْقاً } لنفسك ولا لأهلك بل نحن نرزقك ونرزق أهلك، ففرغ بالك لأمر الآخرة، وفي معناه قول الناس: من كان في عمل الله كان الله في عمله.

وثالثها: المعنى أنا لما أمرناك بالصلاة فليس ذلك لأنا ننتفع بصلاتك. فعبر عن هذا المعنى بقوله: { لاَ نَسْأَلُكَ رِزْقاً } بل نحن نرزقك في الدنيا بوجوه النعم وفي الآخرة بالثواب، قال عبد الله بن سلام: «كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا نزل بأهله ضيق أو شدة أمرهم بالصلاة وتلا هذه الآية»

اسامة محمد خيري
13-08-2015, 16:53
الجوهرة المائة

{ عَلَّمَهُ شَدِيدُ ٱلْقُوَىٰ }

قوله: { عَلَّمَهُ شَدِيدُ }: يجوز أَنْ تكونَ هذه الهاءُ للرسول، وهو الظاهرُ، فيكونَ المفعولُ الثاني محذوفاً أي: عَلَّم الرسولَ الوحيَ أي: المُوْحى، وأن تكونَ للقرآنِ والوحيِ، فيكونَ المفعولُ الأولُ محذوفاً أي: عَلَّمه الرسولَ. وشديدُ القُوى: قيل: جبريلُ وهو الظاهرُ. وقيل: الباري تعالى لقوله:
{ ٱلرَّحْمَـٰنُ عَلَّمَ ٱلْقُرْآنَ }
[الرحمن: 1-2] وشديدُ القُوى: من إضافة الصفةِ المشبهة لمرفوعِها فهي غيرُ حقيقية.


الدر المصون السمين الحلبي

اسامة محمد خيري
27-08-2015, 10:37
الجوهرة الواحدة بعد المائة

قال الطبري

وقوله: { وَإذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ } اختلف أهل التأويل في معنى ذلك، فقال بعضهم: معنى ذلك: وإذا البحار اشتعلت ناراً وحَمِيت. ذكر من قال ذلك:

حدثنا الحسين بن حريث، قال: ثنا الفضل بن موسى، قال: ثنا الحسين بن واقد، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، قال: ثني أُبيّ بن كعب { وَإذَا الّبِحارُ سُجِّرَتْ } قال: قالت الجنّ للإنس: نحن نأتيكم بالخبر، فانطلقوا إلى البحار، فإذا هي تأجَّج ناراً.

حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن داود، عن سعيد بن المسيب، قال: قال عليّ رضي الله عنه لرجل من اليهود: أين جهنم؟ فقال: البحر، فقال: ما أراه إلا صادقاً
{ والْبَحْرِ المَسَجْورِ }
«وَإذَا الْبِحارُ سُجِرَتْ» مخففة.

اسامة محمد خيري
16-11-2015, 09:19
الجوهرة الثانية بعد المائة

{ وَمَآ آتَيْنَاهُمْ مِّنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا وَمَآ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِّن نَّذِيرٍ } * { وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبلِهِمْ وَمَا بَلَغُواْ مِعْشَارَ مَآ ءَاتَيْنَاهُمْ فَكَذَّبُواْ رُسُلِي فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ }

قال القرطبي

قوله تعالى: { وَمَآ آتَيْنَاهُمْ مِّنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا } أي لم يقرؤوا في كتاب أوتُوه بطلانَ ما جئتَ به، ولا سمعوه من رسول بُعث إليهم، كما قال:
{ أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَاباً مِّن قَبْلِهِ فَهُم بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ }
[الزخرف: 21]

اسامة محمد خيري
17-11-2015, 21:35
الجوهرة الثالثة بعد المائة

*لَقَدْ خَلَقْنَا ظ±لإِنسَانَ فِي كَبَدٍ**

قال ابن كثير

وقوله تعالى:**لَقَدْ خَلَقْنَا ظ±لإِنسَـظ°نَ فِى كَبَدٍ*روي عن ابن مسعود وابن عباس وعكرمة ومجاهد وإبراهيم النخعي وخيثمة والضحاك وغيرهم: يعني: منتصباً، زاد ابن عباس في رواية عنه: منتصباً في بطن أمه، والكبد: الاستواء والاستقامة، ومعنى هذا القول: لقد خلقناه سوياً مستقيماً؛ كقوله تعالى:
*يظ°أَيُّهَا ظ±لإِنسَـظ°نُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ ظ±لْكَرِيمِ ظ±لَّذِى خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ فِىغ¤ أَىِّ صُورَةٍ مَّا شَآءَ رَكَّبَكَ*

الانفطار: 6 ــــ 8] وكقوله تعالى:
*لَقَدْ خَلَقْنَا ظ±لإِنسَـظ°نَ فِىغ¤ أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ*
[التين: 4] وقال ابن أبي نجيح وجريج وعطاء عن ابن عباس: في كبد، قال: في شدة خلق، ألم تر إليه، وذكر مولده ونبات أسنانه؟ وقال مجاهد:**فِى كَبَدٍ**نطفة، ثم علقة، ثم مضغة، يتكبد في الخلق، قال مجاهد: وهو كقوله تعالى:
*حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً*
[الأحقاف: 15] وأرضعته كرهاً، ومعيشته كره، فهو يكابد ذلك...

اسامة محمد خيري
21-11-2015, 12:40
{ بَلِ ظ±لإِنسَانُ عَلَىظ° نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ }

قال الطبري

حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: { بَلِ الإنْسانُ على نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ } قال: هو شاهد على نفسه، وقرأ:
{ اقْرأْ كِتابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً }

وقال القرطبي

قوله تعالى: { بَلِ ظ±لإِنسَانُ عَلَىظ° نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ } قال الأخفش: جعله هو البصيرة، كما تقول للرجل أنت حجة على نفسك. وقال ظ±بن عباس: «بَصِيرَةٌ» أي شاهد، وهو شهود جوارحه عليه: يداه بما بطش بهما، ورجلاه بما مشى عليهما، وعيناه بما أبصر بهما. والبصيرة: الشاهد. وأنشد الفرّاء:
كأنّ على ذي العقلِ عَيْناً بصيرةً بمعقِده أو مَنْظَرٍ هو ناظِرُهُ
يُحاذِرْ حتى يَحسِبَ الناسَ كلَّهمْ من الخوفِ لا تَخْفَى عليهم سَرَائِرُهُ
ودليل هذا التأويل من التنزيل قوله تعالى:
{ يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ }
[النور: 24].

اسامة محمد خيري
21-11-2015, 12:46
{ فَإِذَا بَرِقَ ظ±لْبَصَرُ } * { وَخَسَفَ ظ±لْقَمَرُ } * { وَجُمِعَ ظ±لشَّمْسُ وَظ±لْقَمَرُ } * { يَقُولُ ظ±لإِنسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ ظ±لْمَفَرُّ } * { كَلاَّ لاَ وَزَرَ }

قال ابن كثير

وقال تعالى ههنا: { فَإِذَا بَرِقَ ظ±لْبَصَرُ } قرأ أبو عمرو بن العلاء: (برق) بكسر الراء، أي: حار، وهذا الذي قاله شبيه بقوله تعالى:
{ لاَ يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ }
[إبراهيم: 43] أي: بل ينظرون من الفزع هكذا وهكذا، لا يستقر لهم بصر على شيء من شدة الرعب، وقرأ آخرون (برق) بالفتح، وهو قريب في المعنى من الأول، والمقصود أن الأبصار تنبهر يوم القيامة، وتخشع وتحار وتذل من شدة الأهوال، ومن عظم ما تشاهده يوم القيامة من الأمور. وقوله تعالى: { وَخَسَفَ ظ±لْقَمَرُ } أي: ذهب ضوءُه { وَجُمِعَ ظ±لشَّمْسُ وَظ±لْقَمَرُ } قال مجاهد: كورا، وقرأ ابن زيد عند تفسير هذه الآية:
{ إِذَا ظ±لشَّمْسُ كُوِّرَتْ وَإِذَا ظ±لنُّجُومُ ظ±نكَدَرَتْ }
[التكوير: 1 ــــ 2] وروي عن ابن مسعود أنه قرأ: { وَجُمِعَ بين الشَّمْسُ والقَمَرُ }. وقوله تعالى: { يَقُولُ ظ±لإِنسَـظ°نُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ ظ±لْمَفَرُّ } أي: إذا عاين ابن آدم هذه الأهوال يوم القيامة، حينئذ يريد أن يفر، ويقول: أين المفر؟ أي: هل من ملجأ أو موئل؟ قال الله تعالى: { كَلاَّ لاَ وَزَرَ إِلَىظ° رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ ظ±لْمُسْتَقَرُّ } قال ابن مسعود وابن عباس وسعيد بن جبير وغير واحد من السلف: أي: لا نجاة، وهذه الآية كقوله تعالى:
{ مَا لَكُمْ مِّن مَّلْجَأٍ يَوْمَئِذٍ وَمَا لَكُمْ مِّن نَّكِيرٍ }
[الشورى: 47] أي: ليس لكم مكان تتنكرون فيه، وكذا قال ههنا: { لاَ وَزَرَ } أي: ليس لكم مكان تعتصمون فيه، ولهذا قال: { إِلَىظ° رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ ظ±لْمُسْتَقَرُّ } أي: المرجع والمصير.

اسامة محمد خيري
22-11-2015, 11:07
{ إِنَّ ظ±للَّهَ يُمْسِكُ ظ±لسَّمَظ°وَظ°تِ وَظ±لأَرْضَ أَن تَزُولاَ وَلَئِن زَالَتَآ إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِّن بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً }


قال القرطبي

قال الكلبي: لما قالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله، كادت السموات والأرض أن تزولا عن أمكنتهما، فمنعهما الله، وأنزل هذه الآية فيه؛ وهو كقوله تعالى:
{ لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدّاً * تَكَادُ ظ±لسَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ }
[مريم: 89 ـ 90] الآية.

اسامة محمد خيري
27-11-2015, 06:17
{ وَظ±مْتَازُواْ ظ±لْيَوْمَ أَيُّهَا ظ±لْمُجْرِمُونَ }


قال الرازغŒ

ويحتمل أن يقال إن المراد منه أن الله تعالى يقول امتازوا فيظهر عليهم سيما يعرفون بها، كما قال تعالى:
{ يُعْرَفُ ظ±لْمُجْرِمُونَ بِسِيمَـظ°هُمْ }
[الرحمظ°ن: 41] وحينئذ يكون قوله تعالى امتازوا أمر تكوين، كما أنه يقول: كن فيكون كذلك يقول امتازوا فيتميزون بسيماهم ويظهر على جباههم أو في وجهوهم سواء.

اسامة محمد خيري
27-11-2015, 06:20
{ أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يظ°بَنِيغ¤ ءَادَمَ أَن لاَّ تَعْبُدُواْ ظ±لشَّيطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ }

قال الرازغŒ

المسألة الثالثة: في هذا العهد وجوه الأول: أنه هو العهد الذي كان مع أبينا آدم بقوله:
{ وَعَهِدْنَا إِلَىظ° ءَادَمَ }
[طه: 115] الثاني: أنه هو الذي كان مع ذرية آدم بقوله تعالى:
{ أَلَسْتَ بِرَبّكُمْ قَالُواْ بَلَىظ° }
[الأعراف: 172] فإن ذلك يقتضي أن لا نعبد غير الله الثالث: هو الأقوى، أن ذلك كان مع كل قوم على لسان رسول، ولذلك اتفق العقلاء على أن الشيطان يأمر بالشر، وإن اختلفوا في حقيقته وكيفيته.

اسامة محمد خيري
30-11-2015, 18:45
{ كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَّكْنُونٌ }


قال القرطبي

كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَّكْنُونٌ } أي مصون. قال الحسن وظ±بن زيد: شُبِّهن ببيض النعام، تكنها النعامة بالريش من الريح والغبار، فلونها أبيض في صفرة وهو أحسن ألوان النساء. وقال ظ±بن عباس وظ±بن جبير والسدي: شبهن ببطن البيض قبل أن يقشر وتمسه الأيدي. وقال عطاء: شبهن بالسِّحاء الذي يكون بين القشرة العليا ولباب البيض. وسَحَاةُ كل شيء: قشره والجمع سَحاً؛ قاله الجوهري. ونحوه قول الطبري، قال: هو القشر الرقيق، الذي على البيضة بين ذلك. وروي نحوه عن النبيّ صلى الله عليه وسلم. والعرب تشبه المرأة بالبيضة لصفائها وبياضها؛ قال ظ±مرؤ القيس:
وبيضةِ خِدْرٍ لا يرامُ خِباؤها تَمتعت من لَهْوٍ بها غيرَ مُعْجَلِ
وتقول العرب إذا وصفت الشيء بالحسن والنظافة: كأنه بيض النعام المغطَّى بالريش. وقيل: المكنون المصون عن الكسر؛ أي إنهن عذارى.

وقيل: المراد بالبيض اللؤلؤ؛ كقوله تعالى:
{ وَحُورٌ عِينٌ كَأَمْثَالِ ظ±للُّؤْلُؤِ ظ±لْمَكْنُونِ }
[الواقعة: 22 ـ 23] أي في أصدافه؛ قاله ظ±بن عباس أيضاً. ومنه قول الشاعر:
وهي بيضاءُ مِثلُ لُؤْلُؤة الغـ ـوّاصِ مِيزَتْ مِن جَوْهَرٍ مَكْنونِ
وإنما ذكر المكنون والبيض جمع؛ لأنه ردّ النعت إلى اللفظ.

اسامة محمد خيري
01-12-2015, 11:24
*فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىظ° بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ****قَالَ قَآئِلٌ مِّنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ*

قال ابن الجوزغŒ فغŒ زاد المسير

*قال قائل منهم إِنِّي كان لي قَرِينٌ**فيه أربعة أقوال:

أحدها: أنه الصّاحب في الدنيا.

والثاني: أنه الشريك رويا عن ابن عباس.

والثالث: أنه الشيطان، قاله مجاهد.

والرابع: أنه الأخ؛ قال مقاتل: وهما الأَخوان المذكوران في سورة [الكهف: 32] في قوله:
*واضْرِب لهم مَثَلاً رَجُلَينِ*
والمعنى: كان لي صاحب أو أخ يُنْكِر البعث،

اسامة محمد خيري
01-12-2015, 11:46
ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْباً مِنْ حَمِيمٍ*****ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لإِلَى ظ±لْجَحِيمِ**

قال الرازغŒ فغŒ تفسيره

*ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لإِلَى ظ±لْجَحِيمِ**قال مقاتل: أي بعد أكل الزقوم وشرب الحميم، وهذا يدل على أنهم عند شرب الحميم لم يكونوا في الجحيم، وذلك بأن يكون الحميم من موضع خارج عن الجحيم، فهم يوردون الحميم لأجل الشرب كما تورد الإبل إلى الماء، ثم يوردون إلى الجحيم، فهذا قول مقاتل، واحتج على صحته بقوله تعالى:
*هَـظ°ذِهِ جَهَنَّمُ ظ±لَّتِى يُكَذّبُ بِهَا ظ±لْمُجْرِمُونَ * يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ ءانٍ*
[الرحمظ°ن: 43، 44] وذلك يدل على صحة ما ذكرناه،

*إِنَّا جَعَلْنَظ°هَا فِتْنَةً لِّلظَّظ°لِمِينَ**

قال القرطبي

وقيل إنها فتنة أي عقوبة للظالمين؛ كما قال:
*ذُوقُواْ فِتْنَتَكُمْ هَـظ°ذَا ظ±لَّذِي كُنتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ*
[الذاريات: 14].

اسامة محمد خيري
04-12-2015, 12:49
{ فَلَوْلاَ أَنَّهُ كَانَ مِنَ ظ±لْمُسَبِّحِينَ } * { لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَىظ° يَوْمِ يُبْعَثُونَ }

قال الرازغŒ

وفي تفسير كونه من المسبحين قولان الأول: أن المراد منه ما حكى الله تعالى عنه في آية أخرى أنه كان يقول في تلك الظلمات
{ لاَّ إِلَـظ°هَ إِلاَّ أَنتَ سُبْحَـظ°نَكَ إِنّى كُنتُ مِنَ ظ±لظَّـظ°لِمِينَ }
[الأنبياء: 87] الثاني: أنه لولا أنه كان قبل أن التقمه الحوت من المسبحين يعني المصلين وكان في أكثر الأوقات مواظباً على ذكر الله وطاعته للبث في بطن ذلك الحوت،

اسامة محمد خيري
14-12-2015, 09:12
{ قَالُواْ رَبَّنَآ أَمَتَّنَا ظ±ثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا ظ±ثْنَتَيْنِ فَظ±عْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَىظ° خُرُوجٍ مِّن سَبِيلٍ

قال ابن كثير

وقوله: { قَالُواْ رَبَّنَآ أَمَتَّنَا ظ±ثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا ظ±ثْنَتَيْنِ } قال الثوري عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن ابن مسعود رضي الله عنه: هذه الآية كقوله تعالى:
{ كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِظ±للَّهِ وَكُنتُمْ أَمْوَظ°تًا فَأَحْيَـظ°كُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ }
[البقرة: 28] وكذا قال ابن عباس والضحاك وقتادة وأبو مالك، وهذا هو الصواب الذي لا شك فيه ولا مرية. وقال السدي: أميتوا في الدنيا، ثم أحيوا في قبورهم فخوطبوا، ثم أميتوا، ثم أحيوا يوم القيامة، وقال ابن زيد: أحيوا حين أخذ عليهم المثياق من صلب آدم عليه السلام، ثم خلقهم في الأرحام، ثم أماتهم ثم أحياهم يوم القيامة، وهذان القولان من السدي وابن زيد ضعيفان؛ لأنه يلزمهما على ما قالا ثلاث إحياءات وإماتات، والصحيح قول ابن مسعود وابن عباس ومن تابعهما، والمقصود من هذا كله أن الكفار يسألون الرجعة، وهم وقوف بين يدي الله عز وجل في عرصات القيامة؛

اسامة محمد خيري
14-12-2015, 09:23
{ رَفِيعُ ظ±لدَّرَجَاتِ ذُو ظ±لْعَرْشِ يُلْقِي ظ±لرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَىظ° مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ لِيُنذِرَ يَوْمَ ظ±لتَّلاَقِ }

قال الرازغŒ

قوله { رَفِيعُ ظ±لدَّرَجَـظ°تِ } واعلم أن الرفيع يحتمل أن يكون المراد منه الرافع وأن يكون المراد منه المرتفع، أما إذا حملناه على الأول ففيه وجوه الوجه الأول::أنه تعالى يرفع درجات الأنبياء والأولياء في الجنة والثاني: رافع درجات الخلق في العلوم والأخلاق الفاضلة، فهو سبحانه عين لكل أحد من الملائكة درجة معينة، كما قال:
{ وَمَا مِنَّا إِلاَّ لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ }
[الصافات: 164] وعين لكل واحد من العلماء درجة معينة فقال:
{ يَرْفَعِ ظ±للَّهُ ظ±لَّذِينَ ءامَنُواْ مِنكُمْ وَظ±لَّذِينَ أُوتُواْ ظ±لْعِلْمَ دَرَجَـظ°تٍ }
[المجادلة: 11] وعين لكل جسم درجة معينة، فجعل بعضها سفلية عنصرية، وبعضها فلكية كوكبية، وبعضها من جواهر العرش والكرسي، فجعل لبعضها درجة أعلى من درجة الثاني، وأيضاً جعل لكل واحد مرتبة معينة في الخلق والرزق والأجل، فقال:
{ وَهُوَ ظ±لَّذِى جَعَلَكُمْ خَلَـظ°ئِفَ ظ±لأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَـظ°تٍ }
[الأنعام: 165] وجعل لكل أحد من السعداء والأشقياء في الدنيا درجة معينة من موجبات السعادة وموجبات الشقاوة، وفي الآخرة آثار لظهور تلك السعادة والشقاء، فإذا حملنا الرفيع على الرفع كان معناه ما ذكرناه، وأما إذا حملناه على المرتفع فهو سبحانه أرفع الموجودات في جميع صفات الكمال والجلال، أما في الأصل الوجود فهو أرفع الموجودات، لأنه واجب الوجود لذاته وما سواه ممكن ومحتاج إليه، وأما في دوام الوجود فهو أرفع الموجودات، لأنه واجب الوجود لذاته وهو الأزلي والأبدي والسرمدي، الذي هو أول لكل ما سواه، وليس له أول وآخر لكل ما سواه، وليس له آخر، أما في العلم: فلأنه هو العالم بجميع الذوات والصفات والكليات والجزئيات، كما قال:
{ وَعِندَهُ مَفَاتِحُ ظ±لْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ }
[الأنعام: 59] وأما في القدرة: فهو أعلى القادرين وأرفعهم، لأنه في وجوده وجميع كمالات وجوده غني عن كل ما سواه، وكل ما سواه فإنه محتاج في وجوده وفي جميع كمالات وجوده إليه، وأما في الوحدانية: فهو الواحد الذي يمتنع أن يحصل له ضد وند وشريك ونظير، وأقول: الحق سبحانه له صفتان أحدهما: استغناؤه في وجوده وفي جميع صفات وجوده عن كل ما سواه الثاني: افتقار كل ما سواه إليه في وجوده وفي صفات وجوده، فالرفيع إن فسرناه بالمرتفع، كان معناه أنه أرفع الموجودات وأعلاها في جميع صفات الجلال والإكرام،

وإن فسرناه بالرافع، كان معناه أن كل درجة وفضيلة ورحمة ومنقبة حصلت لشيء سواه، فإنما حصلت بإيجاده وتكوينه وفضله ورحمته.

اسامة محمد خيري
14-12-2015, 09:31
{ يَوْمَ هُم بَارِزُونَ لاَ يَخْفَىظ° عَلَى ظ±للَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِّمَنِ ظ±لْمُلْكُ ظ±لْيَوْمَ لِلَّهِ ظ±لْوَاحِدِ ظ±لْقَهَّارِ }

قال الرازغŒ

الصفة الثانية: قوله { يَوْمَ هُم بَـظ°رِزُونَ } وفي تفسير هذا البروز وجوه الأول: أنهم برزوا عن بواطن القبور الثاني: بارزون أي ظاهرون لا يسترهم شيء من جبل أو أكمة أو بناء، لأن الأرض بارزة قاع صفصف، وليس عليهم أيضاً ثياب إنما هم عراة مكشوفون كما جاء في الحديث:

يحشرون عراة حفاة غرلا " الثالث: أن يجعل كونهم بارزين كناية عن ظهور أعمالهم وانكشاف أسرارهم كما قال تعالى:
{ يَوْمَ تُبْلَىظ° ظ±لسَّرَائِرُ }
[الطارق: 9] الرابع: أن هذه النفوس الناطقة البشرية كأنها في الدنيا انغمست في ظلمات أعمال الأبدان فإذا جاء يوم القيامة أعرضت عن الاشتغال بتدبير الجسمانيات وتوجهت بالكلية إلى عالم القيامة ومجمع الروحانيات، فكأنها برزت بعد أن كانت كامنة في الجسمانيات مستترة بها.

اسامة محمد خيري
16-12-2015, 18:38
{ وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَآءَ فَزَيَّنُواْ لَهُم مَّا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَحَقَّ عَلَيْهِمُ ظ±لْقَوْلُ فِيغ¤ أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمْ مِّنَ ظ±لْجِنِّ وَظ±لإِنْسِ إِنَّهُمْ كَانُواْ خَاسِرِينَ }

قال الالوسي

ولعل الأحسن ما حكي عن الحسن { وَحَقَّ عَلَيْهِمُ ظ±لْقَوْلُ } أي ثبت وتقرر عليهم كلمة العذاب وتحقق موجبها ومصداقها وهي قوله تعالى لإبليس:
{ فَظ±لْحَقُّ وَظ±لْحَقَّ أَقُولُ * لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ }
[ص: 84ـ85]

اسامة محمد خيري
18-12-2015, 13:54
{ مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ ظ±لآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ ظ±لدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي ظ±لآخِرَةِ مِن نَّصِيبٍ }

قال الرازغŒ

في تفسير قوله { نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ } قولان الأول: المعنى أنا نزيد في توفيقه وإعانته وتسهيل سبل الخيرات والطاعات عليه، وقال مقاتل { نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ } بتضعيف الثواب، قال تعالى:
{ لِيُوَفّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُم مّن فَضْلِهِ }
[فاطر: 30] وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " من أصبح وهمه الدنيا شتت الله تعالى عليه همه وجعل فقره بين عينيه، ولم يأته من الدنيا إلى ما كتب له، ومن أصبح همه الآخرة جمع الله همه وجعل غناه في قلبه وأتته الدنيا وهي راغمة عن أنفها " أو لفظً يقرب من أن يكون هذا معناه.

اسامة محمد خيري
22-12-2015, 11:39
{ وَيُعَذِّبَ ظ±لْمُنَافِقِينَ وَظ±لْمُنَافِقَاتِ وَظ±لْمُشْرِكِينَ وَظ±لْمُشْرِكَاتِ ظ±لظَّآنِّينَ بِظ±للَّهِ ظَنَّ ظ±لسَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَآئِرَةُ ظ±لسَّوْءِ وَغَضِبَ ظ±للَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَآءَتْ مَصِيراً }

قال الرازغŒ

هذا الظن يحتمل وجوهاً أحدها: هو الظن الذي ذكره الله في هذه السورة بقوله
{ بَلْ ظَنَنْتُمْ أَن لَّن يَنقَلِبَ ظ±لرَّسُولُ }
[الفتح: 12] ثانيها: ظن المشركين بالله في الإشراك كما قال تعالى: { إِنْ هِيَ إِلاَّ أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ } إلى أن قال:
{ إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ ظ±لظَّنَّ وَإِنَّ ظ±لظَّنَّ لاَ يُغْنِي مِنَ ظ±لْحَقِّ شَيْئاً }
[النجم: 23 ـ 28] ثالثها: ظنهم أن الله لا يرى ولا يعلم كما قال:
{ وَلَـظ°كِن ظَنَنتُمْ أَنَّ ظ±للَّهَ لاَ يَعْلَمُ كَثِيراً مّمَّا تَعْمَلُونَ }
[فصلت: 22] والأول أصح أو نقول المراد جميع ظنونهم حتى يدخل فيه ظنهم الذي ظنوا أن الله لا يحيي الموتى، وأن العالم خلقه باطل، كما قال تعالى:
{ ذظ°لِكَ ظَنُّ ظ±لَّذِينَ كَفَرُواْ }
[ص: 27] ويؤيد هذا الوجه الألف واللام الذي في السوء ...

اسامة محمد خيري
25-12-2015, 12:33
{ أَفَعَيِينَا بِظ±لْخَلْقِ ظ±لأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِّنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ }

قال الالوسي

{ أَفَعَيِينَا بِظ±لْخَلْقِ ظ±لأَوَّلِ } استئناف مقرر لصحة البعث الذي حكيت أحوال المنكرين له من الأمم المهلكة. والعي بالأمر العجز عنه لا التعب، وقال الكسائي: تقول أعييت من التعب وعييت من انقطاع الحيلة والعجز عن الأمر، وهذا هو المعروف والأفصح وإن لم يفرق بينهما كثير. والهمزة للإنكار والفاء للعطف على مقدر ينبىء عنه العي من القصد والمباشرة كأنه قيل: أقصدنا الخلق الأول وهو الإبداء فعجزنا عنه حتى يتوهم عجزنا عن الإعادة. وجوز الإمام أن يكون المراد بالخلق الأول خلق السماء والأرض ويدل عليه قوله سبحانه:
{ أَوَ لَمْ يَرَوْاْ أَنَّ ظ±للَّهَ ظ±لَّذِي خَلَقَ ظ±لسَّمَـظ°وَاتِ وَظ±لأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ }
[الأحقاف: 33] ويؤيده قوله تعالى بعد:
{ وَلَقَدْ خَلَقْنَا ظ±لإِنْسَـظ°نَ }
[قغ¤: 16] الخ وهو كما ترى. وعن الحسن الخلق / الأول آدم عليه السلام وليس بالحسن...

اسامة محمد خيري
25-12-2015, 14:01
{ مَا يُبَدَّلُ ظ±لْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَآ أَنَاْ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ }


قال القرطبي

مَا يُبَدَّلُ ظ±لْقَوْلُ لَدَيَّ } قيل هو قوله:
{ مَن جَآءَ بِظ±لْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَن جَآءَ بِظ±لسَّيِّئَةِ فَلاَ يُجْزَىغ¤ إِلاَّ مِثْلَهَا }
[الأنعام: 160] وقيل هو قوله:
{ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ ظ±لْجِنَّةِ وَظ±لنَّاسِ أَجْمَعِينَ }
[السجدة: 13].

اسامة محمد خيري
26-12-2015, 09:53
{ وَظ±لسَّمَآءِ ذَاتِ ظ±لْحُبُكِ } * { إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُّخْتَلِفٍ }

قال الرازغŒ

وفي تفسيره مباحث:

الأول: { وَظ±لسَّمَاء ذَاتِ ظ±لْحُبُكِ } قيل: الطرائق، وعلى هذا فيحتمل أن يكون المراد طرائق الكواكب وممراتها كما يقال في المحابك، ويحتمل أن يكون المراد ما في السماء من الأشكال بسبب النجوم، فإن في سمت كواكبها طريق التنين والعقرب والنسر الذي يقول به أصحاب الصور ومنطقة الجوزاء وغير ذلك كالطرائق، وعلى هذا فالمراد به السماء المزينة بزينة الكواكب، ومثله قوله تعالى:
{ وَظ±لسَّمَاء ذَاتِ ظ±لْبُرُوجِ }
[البروج: 1] وقيل: حبكها صفاقها يقال في الثوب الصفيق حسن الحبك وعلى هذا فهو كقوله تعالى:
{ وَظ±لسَّمَاء ذَاتِ ظ±لرَّجْعِ }
[الطارق: 11] لشدتها وقوتها وهذا ما قيل فيه...

اسامة محمد خيري
26-12-2015, 10:41
وَفِيغ¤ أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لَّلسَّآئِلِ وَظ±لْمَحْرُومِ }

قال القرطبي

وقال عِكرمة: المحروم الذي لا يبقى له مال. وقال زيد بن أسلم: هو الذي أصيب ثمره أو زرعه أو نسل ماشيته. وقال القُرَظيّ: المحروم الذي أصابته الجائحة ثم قرأ { إِنَّا لَمُغْرَمُونَ * بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ } نظيره في قصة أصحاب الجنة حيث قالوا: { بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ }

اسامة محمد خيري
25-01-2016, 11:11
{ وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِّن قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُم بَطْشاً فَنَقَّبُواْ فِي ٱلْبِلاَدِ هَلْ مِن مَّحِيصٍ }

قال الرازى

ثم قال تعالى: { وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مّن قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُم بَطْشاً }.

لما أنذرهم بما بين أيديهم من اليوم العظيم والعذاب الأليم، أنذرهم بما يعجل لهم من العذاب المهلك والإهلاك المدرك، وبين لهم حال من تقدمهم،

قوله تعالى: { فَنَقَّبُواْ فِى ٱلْبِلَـٰدِ }.

في معناه وجوه. أحدها: هو ما قاله تعالى في حق ثمود:
{ ٱلَّذِينَ جَابُواْ ٱلصَّخْرَ بِٱلْوَادِ }
[الفجر: 9] من قوتهم خرق الطرق ونقبوها، وقطعوا الصخور وثقبوها. ثانيها: نقبوا، أي ساروا في الأسفار

اسامة محمد خيري
05-02-2016, 14:03
{ وَكِتَابٍ مَّسْطُورٍ } * { فِي رَقٍّ مَّنْشُورٍ }

قال القرطبي

قوله تعالى: { وَكِتَابٍ مُّسْطُورٍ } أي مكتوب؛ يعني القرآن يقرؤه المؤمنون من المصاحف، ويقرؤه الملائكة من اللوح المحفوظ؛ كما قال تعالى:
{ إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ فِي كِتَابٍ مَّكْنُونٍ }
[الواقعة: 77 - 78]. وقيل: يعني سائر الكتب المنزلة على الأنبياء، وكان كل كتاب في رَقّ ينشره أهله لقراءته. وقال الكلبي: هو ما كتب الله لموسى بيده من التوراة وموسى يسمع صرير القلم. وقال الفراء: هو صحائف الأعمال؛ فمن آخذ كتابه بيمينه، ومن آخذ كتابه بشماله؛ نظيره:
{ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ ظ±لْقِيَامَةِ كِتَاباً يَلْقَاهُ مَنْشُوراً }
[الإسراء: 13] وقوله:
{ وَإِذَا ظ±لصُّحُفُ نُشِرَتْ }
[التكوير: 10]. وقيل: إنه الكتاب الذي كتبه الله تعالى لملائكته في السماء يقرؤون فيه ما كان وما يكون. وقيل: المراد ما كتب الله في قلوب الأولياء من المؤمنين؛ بيانه:
{ أُوْلَـظ°ئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ ظ±لإِيمَانَ }
[المجادلة: 22].

قلت: وفي هذا القول تَجوُّز؛ لأنه عبّر بالقلوب عن الرِّق. قال المبرّد: الرِّق ما رُقِّق من الجلد ليكتب فيه، والمنشور المبسوط. وكذا قال الجوهري في الصحاح، قال: والرَّق بالفتح ما يكتب فيه وهو جلد رقيق. ومنه قوله تعالى: { فِي رَقٍّ مَّنْشُورٍ } والرَّق أيضاً العظيم من السَّلاحِف. قال أبو عبيدة: وجمعه رُقُوق. والمعنى المراد ما قاله الفراء؛ والله أعلم. وكل صحيفة فهي رَقٌّ لرقة حواشيها؛ ومنه قول المتلمس:
فكأنَّما هي من تَقَادُمِ عَهْدِها رَقٌّ أتيح كتابُها مَسطور
وأما الرِّق بالكسر فهو المِلك؛ يقال: عبد مرقوق.

{ وَظ±لسَّقْفِ ظ±لْمَرْفُوعِ } يعني السماء سماها سقفاً؛ لأنها للأرض كالسقف للبيت؛ بيانه:
{ وَجَعَلْنَا ظ±لسَّمَآءَ سَقْفاً مَّحْفُوظاً }
[الأنبياء:32]. وقال ظ±بن عباس: هو العرش وهو سقف الجنة. { وَظ±لْبَحْرِ ظ±لْمَسْجُورِ } قال مجاهد: الموقَد؛ وقد جاء في الخبر: «إن البحر يُسجَر يوم القيامة فيكون ناراً». وقال قتادة: المملوء. وأنشد النحويون للنَّمِر بن تَوْلَب:
إذا شاء طالعَ مَسْجورةً تَرَى حَولَها النَّبْعَ السَّاسَمَا
يريد وَعْلاً يطالع عينا مسجورة مملوءة. فيجوز أن يكون المملوء ناراً فيكون كالقول المتقدّم. وكذا قال الضحاك وشمر بن عطية ومحمد بن كعب والأخفش بأنه المَوْقِد المحميّ بمنزلة التَّنُّور المسجور. ومنه قيل: للمِسْعَر مِسْجَر؛ ودليل هذا التأويل قوله تعالى:
{ وَإِذَا ظ±لْبِحَارُ سُجِّرَتْ }
[التكوير: 6] أي أوقدت؛ سَجَرت التَّنُّور أسجره سجراً أي أحميته. وقال سعيد بن المسيِّب: قال عليّ رضي الله عنه لرجل من اليهود: أين جهنم؟ قال: البحر. قال ما أُرَاك إلا صادقاً، وتلا: «والْبَحْرِ الْمَسْجُورِ». { وَإِذَا ظ±لْبِحَارُ سُجِّرَتْ } مخففة. وقال عبد الله بن عمرو: لا يتوضأ بماء البحر لأنه طبق جهنم. وقال كعب: يُسجَر البحر غداً فيزاد في نار جهنم؛ فهذا قول وقال ظ±بن عباس: المسجور الذي ذهب ماؤه. وقاله أبو العالية. وروى عطية وذو الرُّمَّة الشاعر عن ظ±بن عباس قال: خرجت أَمَة لتستقي فقالت: إن الحوض مسجور أي فارغ، قال ظ±بن أبي داود: ليس لذي الرُّمة حديث إلا هذا. وقيل: المسجور أي المفجور؛ دليله:
{ وَإِذَا ظ±لْبِحَارُ فُجِّرَتْ }
[الانفطار: 3] أي تنشفها الأرض فلا يبقى فيها ماء. وقول ثالث قاله عليّ رضي الله عنه وعِكرمة. قال أبو مكين: سألت عِكرمة عن البحر المسجور فقال: هو بحر دون العرش. وقال عليّ: تحت العرش فيه ماء غليظ. ويقال له بحر الحيوان يمطر العباد منه بعد النفخة الأولى أربعين صباحاً فينبتون في قبورهم. وقال الربيع بن أنس: المسجور المختلط العذب بالملح....

{ وَتَسِيرُ ظ±لْجِبَالُ سَيْراً } قال مقاتل: تسير عن أماكنها حتى تستوي بالأرض. وقيل: تسير كسير السحاب اليوم في الدنيا؛ بيانه
{ وَتَرَى ظ±لْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ ظ±لسَّحَابِ }
[النمل: 88]. وقد مضى هذا المعنى في «الكهف»

اسامة محمد خيري
06-02-2016, 09:47
{ ذُو مِرَّةٍ فَظ±سْتَوَىظ° }

قال الرازغŒ

وفي قوله تعالى: { ذُو مِرَّةٍ } وجوه: أحدها: ذو قوة ثانيها: ذو كمال في العقل والدين جميعاً ثالثها: ذو منظر وهيبة عظيمة رابعها: ذو خلق حسن فإن قيل على قولنا المراد ذو قوة قد تقدم بيان كونه ذا قوى في قوله
{ شَدِيدُ ظ±لْقُوَىظ° }
[النجم: 5] فكيف نقول قواه شديدة وله قوة؟ نقول ذلك لا يحسن إن جاء وصفاً بعد وصف، وأما إن جاء بدلاً لا يجوز كأنه قال: علمه ذو قوة وترك شديد القوى فليس وصفاً له وتقديره: ذو قوة عظيمة أو كاملة وهو حينئذ كقوله تعالى:
{ إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ * ذِى قُوَّةٍ عِندَ ذِى ظ±لْعَرْشِ مَكِينٍ }
[التكوير: 19، 20] فكأنه قال: علمه ذو قوة فاستوى

اسامة محمد خيري
09-02-2016, 09:40
وقوله تعالى: { فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَّهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ ظ±لرَّحْمَةُ وَظَـظ°هِرُهُ مِن قِبَلِهِ ظ±لْعَذَابُ } قال الحسن وقتادة: هو حائط بين الجنة والنار، وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: هو الذي قال الله تعالى:
{ وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ }
[الأعراف: 46] وهكذا روي عن مجاهد رحمه الله وغير واحد، وهو الصحيح: { بَاطِنُهُ فِيهِ ظ±لرَّحْمَةُ } أي: الجنة وما فيها { وَظَـظ°هِرُهُ مِن قِبَلِهِ ظ±لْعَذَابُ } أي: النار،

ابن كثير

وقال القرطبي

نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ } أي نستضيء من نوركم. قال ٱبن عباس وأبو أمامة: يغشى الناس يوم القيامة ظلمة ـ قال الماوردي: أظنها بعد فصل القضاء ـ ثم يعطون نوراً يمشون فيه. قال المفسرون: يعطي الله المؤمنين نوراً يوم القيامة على قدر أعمالهم يمشون به على الصراط، ويعطي المنافقين أيضاً نوراً خديعةً لهم؛ دليله قوله تعالى:
{ وَهُوَ خَادِعُهُمْ }
[النساء:142]. وقيل: إنما يعطون النور؛ لأن جميعهم أهل دعوة دون الكافر، ثم يسلب المنافق نوره لنفاقه؛ قاله ٱبن عباس. وقال أبو أمامة: يعطي المؤمن النور ويترك الكافر والمنافق بلا نور. وقال الكلبي: بل يستضيء المنافقون بنور المؤمنين ولا يعطون النور، فبينما هم يمشون إذ بعث الله فيهم ريحاً وظلمة فأطفأ بذلك نور المنافقين؛ فذلك قوله تعالى: { رَبَّنَآ أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا } يقوله المؤمنون؛ خشية أن يُسلبوه كما سلبه المنافقون

اسامة محمد خيري
10-02-2016, 15:19
{ هُوَ ظ±للَّهُ ظ±لَّذِي لاَ إِلَـظ°هَ إِلاَّ هُوَ ظ±لْمَلِكُ ظ±لْقُدُّوسُ ظ±لسَّلاَمُ ظ±لْمُؤْمِنُ ظ±لْمُهَيْمِنُ ظ±لْعَزِيزُ ظ±لْجَبَّارُ ظ±لْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ ظ±للَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ }

قال القرطبي

وقال ابن العربيّ: اتفق العلماء رحمة الله عليهم على أن معنى قولنا في الله «السَّلاَمُ»: النسبة، تقديره ذو السلامة. ثم اختلفوا في ترجمة النسبة على ثلاثة أقوال: الأوّل ـ معناه الذي سلِم من كل عيب وبَرِىء من كل نقص. الثاني ـ معناه ذو السلام؛ أي المسلم على عباده في الجنة؛ كما قال:
{ سَلاَمٌ قَوْلاً مِّن رَّبٍّ رَّحِيمٍ }
[يس:58]. الثالث ـ أن معناه الذي سلم الخلقُ من ظلمه.

قلت: وهذا قول الخطابي؛ وعليه والذي قبله يكون صفة فعل. وعلى أنه البريء من العيوب والنقائص يكون صفة ذات. وقيل: السلام معناه المسلِّم لعباده. { ظ±لْمُؤْمِنُ } أي المصدّق لرسله بإظهار معجزاته عليهم، ومصدق المؤمنين ما وعدهم به من الثواب، ومصدق الكافرين ما أوعدهم من العقاب. وقيل: المؤمن الذي يؤمِّن أولياءه من عذابه، ويؤمن عباده من ظلمه؛ يقال: آمنه من الأمان الذي هو ضدّ الخوف؛ كما قال تعالى:
{ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ }
[قريش:4] فهو مؤمن؛ قال النابغة:
والمُؤمِن العائذاتِ الطيرَ يَمْسَحُها رُكْبانُ مَكَّةَ بين الغِيلِ والسَّنَدِ


وقال مجاهد: المؤمن الذي وَحّد نفسه بقوله:
{ شَهِدَ ظ±للَّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَـظ°هَ إِلاَّ هُوَ }
[آل عمران:18]. وقال ابن عباس: إذا كان يوم القيامة أخرج أهل التوحيد من النار. وأوّل من يخرج من وافق اسمه اسم نبيّ، حتى إذا لم يبق فيها من يوافق اسمه اسم نبيّ قال الله تعالى لباقيهم: أنتم المسلمون وأنا السلام، وأنتم المؤمنون وأنا المؤمن، فيخرجهم من النار ببركة هذين الإسمين.

اسامة محمد خيري
16-02-2016, 08:29
{ ظ±لَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَظ°وَظ°تٍ طِبَاقاً مَّا تَرَىظ° فِي خَلْقِ ظ±لرَّحْمَـظ°نِ مِن تَفَاوُتٍ فَظ±رْجِعِ ظ±لْبَصَرَ هَلْ تَرَىظ° مِن فُطُورٍ }

قال الرازغŒ

المسألة الثانية: حقيقة التفاوت عدم التناسب كأن بعض الشيء يفوت بعضه ولا يلائمه ومنه قولهم: (تعلق متعلق متفاوت ونقيضه متناسب)، وأما ألفاظ المفسرين فقال السدي: من تفاوت أي من اختلاف عيب، يقول الناظر: لو كان كذا كان أحسن، وقال آخرون: التفاوت الفطور بدليل قوله بعد ذلك: { فَظ±رْجِعِ ظ±لْبَصَرَ هَلْ تَرَىظ° مِن فُطُورٍ } نظيره قوله:
{ وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ }
[ق: 6] قال القفال: ويحتمل أن يكون المعنى: ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت في الدلالة على حكمة صانعها وأنه لم يخلقها عبثاً.

اسامة محمد خيري
16-02-2016, 11:02
{ لَّوْلاَ أَن تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِّن رَّبِّهِ لَنُبِذَ بِظ±لْعَرَآءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ } * { فَظ±جْتَبَاهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ ظ±لصَّالِحِينَ }

قوله تعالى: { لَّوْلاَ أَن تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِّن رَّبِّهِ } قراءة العامة «تَدَارَكَهُ». وقرأ ابن هُرْمُز والحسن «تَدَّاركه» بتشديد الدال؛ وهو مضارع أدغمت التاء منه في الدال. وهو على تقدير حكاية الحال؛ كأنه قال: لولا أن كان يقال فيه تتداركه نعمة. ابن عباس وابن مسعود: «تداركته» وهو خلاف المرسوم. و «تَدَارَكَهُ» فعلٌ ماضٍ مذكّر حُمل على معنى النعمة؛ لأن تأنيث النعمة غير حقيقي. و «تداركته» على لفظها. واختِلف في معنى النعمة هنا؛ فقيل النُّبوّة؛ قاله الضحاك. وقيل عبادته التي سلفت؛ قاله ابن جُبير. وقيل: نداؤه
{ لاَّ إِلَـظ°هَ إِلاَّ أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ ظ±لظَّالِمِينَ }
[الأنبياء:87]؛ قاله ظ±بن زيد. وقيل: نعمة الله عليه إخراجه من بطن الحوت؛ قاله ابن بحر. وقيل: أي رحمة من ربه؛ فَرحِمَه وتاب عليه. { لَنُبِذَ بِظ±لْعَرَآءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ } أي لَنُبِذ مذموماً ولكنه نُبذ سقيماً غير مذموم. ومعنى «مَذْمُومٌ» في قول ابن عباس: مُلِيم. قال بكر بن عبد الله: مذنب. وقيل: «مذموم» مُبْعَدٌ من كلّ خير. والعَرَاء: الأرض الواسعة الفضاء التي ليس فيها جبل ولا شجر يستر. وقيل: ولولا فضل الله عليه لبقَِيِ في بطن الحوت إلى يوم القيامة، ثم نُبذ بعراء القيامة مذموماً. يدلّ عليه قوله تعالى:
{ فَلَوْلاَ أَنَّهُ كَانَ مِنَ ظ±لْمُسَبِّحِينَ لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَىظ° يَوْمِ يُبْعَثُونَ }
[الصافات:143-144]. { فَظ±جْتَبَاهُ رَبُّهُ } أي اصطفاه واختاره. { فَجَعَلَهُ مِنَ ظ±لصَّالِحِينَ } قال ابن عباس: ردّ الله إليه الوَحْي، وشفّعه في نفسه وفي قومه، وقبِل توبته، وجعله من الصالحين بأن أرسله إلى مائة ألف أو يزيدون.

القرطبي

اسامة محمد خيري
17-02-2016, 08:57
{ ظ±لْحَاقَّةُ }

قال الرازغŒ

قال الليث: { ظ±لْحَاقَّةُ } النازلة التي حقت بالجارية فلا كاذبة لها وهذا معنى قوله تعالى:
{ لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ }
[الواقعة: 2]

سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً فَتَرَى ظ±لْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَىظ° كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ }


قال القرطبي

وقال اللّيث: الحسوم الشؤوم. ويقال: هذه ليالي الحسوم، أي تَحْسِم الخير عن أهلها، وقاله في الصحاح. وقال عكرمة والربيع بن أنس: مشائيم، دليله قوله تعالى:
{ فِيغ¤ أَيَّامٍ نَّحِسَاتٍ }
[فصلت:16]

اسامة محمد خيري
23-06-2016, 12:32
{ إِنَّا جَعَلْنَا فِيۤ أَعْناقِهِمْ أَغْلاَلاً فَهِىَ إِلَى ٱلأَذْقَانِ فَهُم مُّقْمَحُونَ }

لما بين أنهم لا يؤمنون بين أن ذلك من الله فقال: { إِنَّا جَعَلْنَا } وفيه وجوه أحدها: أن المراد إنا جعلناهم ممسكين لا ينفقون في سبيل الله كما قال تعالى:
{ وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَىٰ عُنُقِكَ }
[الإسراء:29]

الرازى

اسامة محمد خيري
30-11-2016, 11:01
حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد فـي قول الله: { فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ ٱللَّهُ مَرَضاً } قال: زادهم رجساً. وقرأ قول الله عزّ وجلّ:
{ فأمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إيمَاناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ وَأَمَّا ٱلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَىٰ رِجْسِهِمْ }
[التوبة: 124-125] قال: شرّاً إلـى شرّهم، وضلالة إلـى ضلالتهم.

اسامة محمد خيري
02-12-2016, 15:38
{ وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِيغ¤ إِسْرَائِيلَ لاَ تَعْبُدُونَ إِلاَّ ظ±للَّهَ وَبِظ±لْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَذِي ظ±لْقُرْبَىظ° وَالْيَتَامَىظ° وَظ±لْمَسَاكِينِ وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْناً وَأَقِيمُواْ ظ±لصَّلظ°وةَ وَآتُواْ ظ±لزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُّعْرِضُونَ }

وقيل: أراد بالناس محمداً صلى الله عليه وسلم؛ كقوله:
{ أَمْ يَحْسُدُونَ ظ±لنَّاسَ عَلَىظ° مَآ آتَاهُمُ ظ±للَّهُ مِن فَضْلِهِ }
[النساء: 54]. فكأنه قال: قولوا للنبيّ صلى الله عليه وسلم حُسْناً.

اسامة محمد خيري
03-12-2016, 10:11
حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد فـي قوله: { قُلُوبُنَا غُلْفٌ } قال: يقول قلبـي فـي غلاف، فلا يخـلص إلـيه مـما تقول. وقرأ:
{ وَقَالُواْ قُلُوبُنَا فِيغ¤ أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ }
[فصلت: 5].

اسامة محمد خيري
05-12-2016, 10:50
حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبـي جعفر، عن أبـيه، عن الربـيع: { وَالنَّاسِ أجْمَعِينَ } يعنـي بـالناس أجمعين: الـمؤمنـين.

وقال آخرون: بل ذلك يوم القـيامة يوقـف علـى رؤوس الأشهاد الكافر فـيـلعنه الناس كلهم. ذكر من قال ذلك:

حدثت عن عمار، قال: ثنا ابن أبـي جعفر، عن أبـيه، عن الربـيع، عن أبـي العالـية: أن الكافر يوقـف يوم القـيامة فـيـلعنه الله، ثم تلعنه الـملائكة، ثم يـلعنه الناس أجمعون.

وقال آخرون: بل ذلك قول القائل كائنا من كان: لعن الله الظالـم، فـيـلـحق ذلك كل كافر لأنه من الظلـمة. ذكر من قال ذلك:

حدثنـي موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسبـاط، عن السدي قوله: { أُولَئِكَ عَلَـيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالـمَلاَئِكَةِ وَالنَّاسِ أجْمَعِينَ } فإنه لا يتلاعن اثنان مؤمنان ولا كافران فـيقول أحدهما: لعن الله الظالـم إلا وجبت تلك اللعنة علـى الكافر لأنه ظالـم، فكل أحد من الـخـلق يـلعنه.

وأولـى هذه الأقوال بـالصواب عندنا قول من قال: عنى الله بذلك جميع الناس بـمعنى لعنهم إياهم بقولهم: لعن الله الظالـم أو الظالـمين، فإن كل أحد من بنـي آدم لا يـمنع من قـيـل ذلك كائنا من كان، ومن أيّ أهل ملة كان، فـيدخـل بذلك فـي لعنته كل كافر كائنا ًمن كان. وذلك بـمعنى ما قاله أبو العالـية، لأن الله تعالـى ذكره أخبر عمن شهدهم يوم القـيامة أنهم يـلعنونهم، فقال:
{ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ ظ±فْتَرَىظ° عَلَى ظ±للَّهِ كَذِباً أُوْلَـظ°ئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَىظ° رَبِّهِمْ وَيَقُولُ ظ±لأَشْهَادُ هَـظ°ؤُلاغ¤ءِ ظ±لَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَىظ° رَبِّهِمْ أَلاَ لَعْنَةُ ظ±للَّهِ عَلَى ظ±لظَّالِمِينَ }
[هود: 18]

. وأما ما قاله قتادة من أنه عنى به بعض الناس، فقول ظاهر التنزيـل بخلافه، ولا برهان علـى حقـيقته من خبر ولا نظر. فإن كان ظنّ أن الـمعنـيّ به الـمؤمنون من أجل أن الكفـار لا يـلعنون أنفسهم ولا أولـياءهم، فإن الله تعالـى ذكره قد أخبر أنهم يـلعنونهم فـي الآخرة، ومعلوم منهم أنهم يـلعنون الظلـمة، وداخـل فـي الظلـمة كل كافر بظلـمه نفسه، وجحوده نعمة ربه، ومخالفته أمره.

الطبري

وقال القرطبي

فإن قيل: ليس يلعنهم جميع الناس لأن قومهم لا يلعنونهم؛ قيل عن هذا ثلاثة أجوبة؛ أحدها: أن اللعنة من أكثر الناس يطلق عليها لعنة الناس تغليباً لحكم الأكثر على الأقل. الثاني: قال السُّدّي: كل أحد يلعن الظالم، وإذا لعن الكافرُ الظالمَ فقد لعن نفسه. الثالث: قال أبو العالية: المراد به يوم القيامة يلعنهم قومهم مع جميع الناس؛ كما قال تعالى:
{ ثُمَّ يَوْمَ ظ±لْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً }
[العنكبوت: 25].

اسامة محمد خيري
07-12-2016, 09:36
حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن أبـي زائدة، عن عبد الـملك بن أبـي سلـيـمان، عن عطاء: { وَلا فُسُوقَ } قال: الفسوق: الـمعاصي.

حدثنا ابن بشار، قال: ثنـي مـحمد بن بكر، قال: أخبرنا ابن جريج، قال: قال عطاء: الفسوق: الـمعاصي كلها، قال الله تعالـى:
{ وَإِن تَفْعَلُواْ فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ }
[البقرة: 282]...

وقال آخرون: الفسوق: الذبح للأصنام. ذكر من قال ذلك:

حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد فـي الفسوق: الذبح للأنصاب، وقرأ:
{ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ ٱللَّهِ بِهِ }
[الأنعام: 145] فقطع ذلك أيضاً قطع الذبح للأنصاب بـالنبـيّ صلى الله عليه وسلم حين حجّ فعلَّـم أَمته الـمناسك.

الطبري

اسامة محمد خيري
07-12-2016, 11:28
حدثنا به أبو كريب، قال: ثنا عثام، قال: ثنا النضر بن عربـي، عن مـجاهد: { وَإذَا تَوَلَّـى سَعَى فِـي الأرْض لِـيُفْسِدَ فِـيها ويُهْلِكَ الـحَرْثَ وَالنّسْلَ } الآية، قال: إذا تولـى سعى فـي الأرض بـالعدوان والظلـم، فـيحبس الله بذلك القطر، فـيهلك الـحرث والنسل، والله لا يحبّ الفساد. قال: ثم قرأ مـجاهد:
{ ظَهَرَ ظ±لْفَسَادُ فِي ظ±لْبَرِّ وَظ±لْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي ظ±لنَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ ظ±لَّذِي عَمِلُواْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ }
[الروم: 41] قال: ثم قال: أما والله ما هو بحركم هذا، ولكن كل قرية علـى ماء جار فهو بحر.

اسامة محمد خيري
12-12-2016, 05:33
حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن ابن جريج قوله: { وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا } قال: عهداً لا نطيقه، ولا نستطيع القـيام به، { كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى ظ±لَّذِينَ مِن قَبْلِنَا } الـيهود والنصارى، فلـم يقوموا به فأهلكتهم.

حدثنـي يحيـى بن أبـي طالب، قال: أخبرنا يزيد، قال: أخبرنا جويبر، عن الضحاك: { إِصْرًا } قال: الـمواثـيق.

حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن أبـي جعفر، عن أبـيه، عن الربـيع: الإصر: العهد؛ { وَأَخَذْتُمْ عَلَىظ° ذظ°لِكُمْ إِصْرِى } قال: عهدي.

حدثنـي مـحمد بن سعد، قال: ثنـي أبـي، قال: ثنـي عمي، قال: ثنـي أبـي، عن أبـيه، عن ابن عبـاس:
{ وَأَخَذْتُمْ عَلَىظ° ذظ°لِكُمْ إِصْرِى }
[آل عمران: 81] قال: عهدي.

الطبري

وقال السمين

والإِصْرُ: في الأصل الثِّقَلُ والشِّدَّة. وقال النابغة:
1152 ـ يا مانعَ الضَّيْمِ أَنْ يَغْشَى سَرَاتَهُمُ والحاملَ الإِصرِ عنهم بعد ما عَرِقُوا
وأُطْلِقَ على العهدِ والميثاقِ لِثِقَلِهما، كقولِه تعالى:
{ وَأَخَذْتُمْ عَلَىظ° ذظ°لِكُمْ إِصْرِي }
[آل عمران: 81] أي: عَهْدِي.
{ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ }
[الأعراف: 157] أي: التكاليف الشاقة ثم يُطْلَقُ على كل ما يَثْقُل، حتى يُرْوى عن بعضِهم أنه فسَّر الإِصرَ هنا بشماتةِ الأعداءِ وأنشد:
1153 ـ أَشْمَتَّ بيَ الأعداءَ حينَ هَجَرْتَني والموتُ دونَ شماتةِ الأَعْدَاءِ
ويقال: الإِصْرُ أيضاً: العَطْفُ والقَرابةُ، يُقال: " ما يَأْصِرُني عليه آصِرَةٌ " أي: ما يَعْطِفُني عليه قرابةٌ ولا رَحِمٌ، وأنشد للحطيئة:
1154 ـ عَطَفُوا عليَّ بغير آ صِرَةٍ فقد عَظُمَ الأواصِرْ
وقيل: الإِصرُ: الأمرُ الذي تُرْبَطُ به الأشياءُ، ومنه " الإِصارُ " للحبلِ الذي تُشَدُّ به الأحْمَال، يقال: أَصَرَ يأصِرُ أَصْراً بفتحِ الهمزةِ، فأما بكسرها فهو اسمٌ. ويُقال بضمِّها أيضاً، وقد قُرىء به شاذاً:

اسامة محمد خيري
12-12-2016, 06:15
حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد فـي قوله: { كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ } قال: كفعلهم كتكذيبهم حين كذبوا الرسل. وقرأ قول الله:
{ مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ }
[غافر: 31] أن يصيبكم مثل الذي أصابهم علـيه من عذاب الله. قال: الدأب: العمل.

اسامة محمد خيري
14-12-2016, 07:36
أَفَغَيْرَ دِينِ ٱللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ }

قال مجاهد: إسلام الكافر كرهاً بسجودِهِ لِغير الله وسجود ظِلّه لله،
{ أَوَ لَمْ يَرَوْاْ إِلَىٰ مَا خَلَقَ ٱللَّهُ مِن شَيْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلاَلُهُ عَنِ ٱلْيَمِينِ وَٱلْشَّمَآئِلِ سُجَّداً لِلَّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ }
[النحل: 48].
{ وَللَّهِ يَسْجُدُ مَن فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَظِلالُهُم بِٱلْغُدُوِّ وَٱلآصَالِ }
[الرعد: 15]....

وقال الطبري

حدثنا الـحسن بن يحيـى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة فـي قوله: { وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِى ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَٱلأرْضَ طَوْعًا وَكَرْهًا } قال: أما الـمؤمن فأسلـم طائعاً، وأما الكافر فأسلـم حين رأى بأس الله
{ فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إِيمَـٰنُهُمْ لَمَّا رَأَوْاْ بَأْسَنَا }
[غافر: 85].

وقال آخرون: معنى ذلك: فـي عبـادة الـخـلق لله عزّ وجل. ذكر من قال ذلك:

حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالـح، قال: ثنـي معاوية، عن علـيّ، عن ابن عبـاس، قوله: «أفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ تَبْغُونَ وَلَهُ أسْلَـمَ مَنْ فِـي السَّمَوَاتِ والأرْضِ طَوْعا وَكَرْهاً» قال: عبـادتهم لـي أجمعين طوعاً وكرهاً، وهو قوله:
{ وَللَّهِ يَسْجُدُ مَن فِى ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَٱلاْرْضَ طَوْعًا وَكَرْهًا }
[الرعد: 15].

اسامة محمد خيري
21-12-2016, 09:38
وقال آخرون: معنى ذلك: { كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ } سرابيلهم، بدلناهم سرابيل من قطران غيرها. فجعلت السرابيل القطران لهم جلوداً، كما يقال للشيء الخاصّ بالإنسان: هو جلدة ما بين عينيه ووجهه لخصوصه به. قالوا: فكذلك سرابيل القطران التي قال الله في كتابه:
{ سَرَابِيلُهُم مّن قَطِرَانٍ وَتَغْشَىظ° وُجُوهَهُمْ ظ±لنَّارُ }
[إبراهيم: 50] لما صارت لهم لباساً لا تفارق أجسامهم جُعلت لهم جلوداً، فقيل: كلما اشتعل القطران في أجسامهم واحترق بدّلوا سرابيل من قطران آخر. قالوا: وأما جلود أهل الكفر من أهل النار فإنها لا تحرق، لأن في احتراقها إلى حال إعادتها فناءها، وفي فنائها راحتها. قالوا: وقد أخبرنا الله تعالى ذكره عنها أنهم لا يموتون ولا يخفف عنهم من عذابها. قالوا: وجلود الكفار أحد أجزاء أجسامهم، ولو جاز أن يحترق منها شيء فيفنى ثم يعاد بعد الفناء في النار، جاز ذلك في جميع أجزائها، وإذا جاز ذلك وجب أن يكون جائزاً عليهم الفناء ثم الإعادة والموت ثم الإحياء، وقد أخبر الله عنهم أنهم لا يموتون. قالوا: وفي خبره عنهم أنهم لا يموتون دليل واضح أنه لا يموت شيء من أجزاء أجسامهم، والجلود أحد تلك الأجزاء.

اسامة محمد خيري
21-12-2016, 18:11
{ يَا أَيُّهَا ظ±لَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ ظ±للَّهَ وَأَطِيعُواْ ظ±لرَّسُولَ وَأُوْلِي ظ±لأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى ظ±للَّهِ وَظ±لرَّسُولِ إِن كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِظ±للَّهِ وَظ±لْيَوْمِ ظ±لآخِرِ ذظ°لِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً }

وقيل: المراد بهم أهل العلم، وروى ذلك غير واحد عن ابن عباس وجابر بن عبد الله ومجاهد والحسن وعطاء وجماعة، واستدل عليه أبو العالية بقوله تعالى:
{ وَلَوْ رَدُّوهُ / إِلَى ظ±لرَّسُولِ وَإِلَىظ° أُوْلِى ظ±لأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ ظ±لَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ }
[النساء: 83] فإن العلماء هم المستنبطون المستخرجون للأحكام، وحمله كثير ـ وليس ببعيد ـ على ما يعم الجميع لتناول الاسم لهم لأن للأمراء تدبير أمر الجيش والقتال، وللعلماء حفظ الشريعة وما يجوز مما لا يجوز

الالوسي فى تفسير اولي الامر

اسامة محمد خيري
23-12-2016, 05:40
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: سألت ابن زيد عن قول الله تعالى:
{ وَفَضَّلَ ظ±للَّهُ ظ±لْمُجَـظ°هِدِينَ عَلَى ظ±لْقَـظ°عِدِينَ أَجْراً عَظِيماً دَرَجَـظ°تٍ مِّنْهُ }
[النساء: 95-96] الدرجات: هي السبع التي ذكرها في سورة براءة:
{ مَا كَانَ لأَهْلِ ظ±لْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِّنَ ظ±لأَعْرَابِ أَن يَتَخَلَّفُواْ عَن رَّسُولِ ظ±للَّهِ وَلاَ يَرْغَبُواْ بِأَنفُسِهِمْ عَن نَّفْسِهِ ذظ°لِكَ بِأنهمْ لا يُصيبُهُمْ ظَمأٌ ولا نَصبٌ }
[التوبة: 120] فقرأ حتى بلغ:
{ أَحْسَنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ }
قال هذه السبع الدرجات. قال: وكان أوّل شيء، فكانت درجة الجهاد مجملة، فكان الذي جاهد بماله له اسم في هذه، فلما جاءت هذه الدرجات بالتفضيل أخرج منها، فلم يكن له منها إلا النفقة. فقرأ: { لاَ يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلاَ نَصَبٌ } وقال: ليس هذا لصاحب النفقة. ثم قرأ: { وَلاَ يُنفِقُونَ نَفَقَةً } قال: وهذه نفقة القاعد.

اسامة محمد خيري
25-12-2016, 05:55
قوله تعالى: { فبظلم من الذين هادوا } قال مقاتل: حرّم الله على أهل التوراة الربا، وأن يأكلوا أموال الناس ظلماً، ففعلوا، وصدوا عن دين الله، وعن الإِيمان بمحمد عليه السلام، فحرّم الله عليهم ما ذكر في قوله:
{ وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظُفُرٍ }
[الانعام: 146] عقوبة لهم.

اسامة محمد خيري
30-12-2016, 05:11
حدثنـي الـحرث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا إسرائيـل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عبـاس، فـي قوله: { فـاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ } قال مـحمد صلى الله عليه وسلم وأمته، أنهم شهدوا أنه قد بلَّغ، وشهدوا أن الرسل قد بلَّغت.

حدثنا الربـيع، قال: ثنا أسد بن موسى، قال: ثنا يحيى بن زكريا، قال: ثنـا إسرائيـل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عبـاس، مثل حديث الـحرث بن عبد العزيز، غير أنه قال: وشهدوا للرسل أنهم قد بلَّغُوا.

فكأنّ متأوّل هذا التأويـل قصد بتأويـله هذا إلـى معنى قول الله تعالـى ذكره:
{ وكَذَلِكَ جَعَلْناكم أمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ علـى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَـيْكُمْ شَهِيداً }
فذهب ابن عبـاس إلـى أن الشاهدين هم الشهداء فـي قوله:
{ لِتَكُونوا شُهَدَاءَ علـى النَّاسِ }
وهم أمة مـحمد صلى الله عليه وسلم.

اسامة محمد خيري
04-01-2017, 07:03
رَبَّنَا ظ±سْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ } وهذا يردّ قول من قال: إن الجن هم الذين استمتعوا من الإنس؛ لأن الإنس قبِلوا منهم. والصحيح أن كل واحد مستمتع بصاحبه. والتقدير في العربية: استمتع بعضنا بعضاً؛ فاستمتاع الجن من الإنس أنهم تلذّذوا بطاعة الإنس إياهم، وتلذّذ الإنس بقبولهم من الجن حتى زَنَوْا وشرِبوا الخمور بإغواءِ الجن إيّاهم. وقيل: كان الرجل إذا مَرّ بوادٍ في سفره وخاف على نفسه قال: أعوذ برب هذا الوادي من جميع ما أحذر. وفي التنزيل
{ وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ ظ±لإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ ظ±لْجِنِّ فَزَادوهُمْ رَهَقاً }
[الجن: 6]. فهذا استمتاع الإنس بالجنّ

قرطبي

اسامة محمد خيري
07-01-2017, 06:07
قوله تعالىٰ: { وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ } أي بين النار والجنة ـ لأنه جرىٰ ذكرهما ـ حاجز؛ أي سُورٌ. وهو السور الذي ذكره الله في قوله:
{ فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ }
[الحديد: 13]

اسامة محمد خيري
02-02-2017, 05:15
وأشبه هذه الأقوال عندي بالصواب في تأويل هذه الآية القول الذي ذكرناه عن عبد الله بن مسعود أنهم ردّوا أيديهم في أفواههم، فعضوا عليها غيظاً على الرسل، كما وصف الله عزّ وجلّ به إخوانهم من المنافقين فقال
{ وَإذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الأنامِلَ مِنَ الغَيْظِ }
فهذا هو الكلام المعروف والمعنى المفهوم من ردّ اليد إلى الفم

اسامة محمد خيري
09-02-2017, 05:43
حدثنا مـحمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، عن سفـيان، عن منصور، عن إبراهيـم { وإمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوها } قال: انتظار الرزق { فَقُلْ لَهُمْ قَوْلاً مَيْسُوراً } قال: لـينا تَعِدُهم.

حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن ابن جريج، عن عطاء الـخُراسانـي، عن ابن عبـاس { ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ } قال: رزق
{ أهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ نَـحْنُ قَسَمْنا بَـيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ }

اسامة محمد خيري
10-02-2017, 09:10
حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنا أبو سفـيان، عن معمر، عمن أخبره، قال { أحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا } قال: دخان يحيط بـالكفـار يوم القـيامة، وهو الذي قال الله:


{ ظلّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ }

اسامة محمد خيري
24-02-2017, 04:55
حدثنا الـحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن أبـي إسحاق، عن أبـي الأحوص، عن عبد الله: { إلاَّ ما ظَهَرَ مِنْها } قال: الثـياب.

قال أبو إسحاق: ألا ترى أنه قال:
{ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلّ مَسْجِدٍ }
؟.

اسامة محمد خيري
25-02-2017, 05:32
وقيل: { سَمِعُوا لَهَا } أي فيها؛ أي سمعوا فيها تغيظاً وزفيراً للمعذَّبين. كما قال تعالى:
{ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ }
[هود: 106]

اسامة محمد خيري
26-02-2017, 05:44
{ فجعله نَسَباً وصِهْراً } أي: ذا نسب وصِهْرِ. قال علي عليه السلام: النَّسَب: ما لا يحل نكاحه، والصِّهر: ما يَحِلُّ نكاحه. وقال الضحاك: النسب سبع، وهو قوله:
{ حُرِّمت عليكم أمهاتُكم... }
[النساء: 23] إِلى قوله:
{ وبناتُ الأُخت }
[النساء: 23]، والصِّهر خمس، وهو قوله:
{ وأُمهاتُكم اللاَّتي أرضعنكم... }
[النساء: 23]إِلى قوله:
{ مِنْ أصلابكم }
[النساء: 23].

اسامة محمد خيري
08-03-2017, 04:49
حدثنا أبو هشام الرفـاعي، قال: ثنا ابن فضيـل، قال: ثنا فضيـل بن مرزوق، عن عطية { وَلَذِكْرُ اللّهِ أكْبَرُ } قال: هو قوله:
{ فـاذْكُرُونِـي أذْكُرْكُمْ }
وذكر الله إياكم أكبر من ذكركم إياه.

اسامة محمد خيري
28-03-2017, 04:40
{ تَكَادُ ظ±لسَّمَظ°وَظ°تُ يَتَفَطَّرْنَ مِن فَوْقِهِنَّ وَظ±لْمَلاَئِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَن فِي ظ±لأَرْضِ أَلاَ إِنَّ ظ±للَّهَ هُوَ ظ±لْغَفُورُ ظ±لرَّحِيمُ }

وقال السدي وقتادة: المراد بمن في الأرض المؤمنون لقوله تعالى في آية أخرى:
{ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ ءامَنُواْ }
[غافر: 7] والمراد بالاستغفار عليه حقيقته، وقيل: الشفاعة

اسامة محمد خيري
28-03-2017, 05:15
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قول الله عزّ وجلّ: { لا حُجَّةَ بَيْنَا وَبَيْنَكُمْ }: لا خصومة بيننا وبينكم، وقرأ:
{ وَلا تُجادِلُوا أهْلَ الكِتابِ إلاَّ بالتي هِيَ أحْسَنُ... }
إلى آخر الآية.

اسامة محمد خيري
31-03-2017, 05:11
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: { أنْ أدُّوا إليَّ عِبادَ اللّهِ } قال: يقول: أرسل عباد الله معي، يعني بني إسرائيل، وقرأ «فَأرْسِلْ مَعَنا بَنِي إسْرَائِيلَ وَلا تَعذّبهم» قال: ذلك قوله: { أنْ أدُّوا إليَّ عِبادَ اللّهِ } قال: ردّهم إلينا.

اسامة محمد خيري
07-04-2017, 03:59
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: { ذَاتِ الْحُبُكِ } قال: الشدة حُبِكَت شُدَّت. وقرأ قول الله تبارك وتعالى:
{ وَبَنَيْنا فَوْقَكُمْ سَبْعاً شِدَاداً }

اسامة محمد خيري
13-04-2017, 03:56
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: { لأَوَّلِ الحَشْرِ } قال: الشام حين ردّهم إلى الشام، وقرأ قول الله عزّ وجلّ:
{ يا أيُّها الَّذِينَ أوتُوا الكِتابَ آمَنُوا بِمَا نَزَّلْنا مَصَدَّقاً لِمَا مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً فَنرُدَّها على أدْبارِها }
قال: من حيث جاءت، أدبارها أن رجعت إلى الشام، من حيث جاءت ردّوا إليه.

اسامة محمد خيري
21-04-2017, 04:03
قوله تعالى: { ولو ألقى معاذيره } في المعاذير قولان.

أحدهما: أنه جمع عذر، فالمعنى: لو اعتذر، وجادل عن نفسه، فعليه من يكذَّب عذره، وهي: الجوارح، وهذا قول الأكثرين.

والثاني: أن المعاذير جمع معذار، وهو: الستر. والمعاذير: الستور. فالمعنى: ولو أرخى ستوره، هذا قول الضحاك، والسدي، والزجاج، فيخرج في معنى «ألقى» قولان.

أحدهما: قال، ومنه
{ فألْقَوا إليهم القول }
[النحل: 36]، وهذا على القول الأول:

والثاني: أرخى، وهذا على القول الثاني.

اسامة محمد خيري
23-04-2017, 04:42
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، في قوله { كَلاَّ بَلْ رَانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ } قال: الرجل يذنب الذنب، فيحيط الذنب بقلبه، حتى تَغْشَى الذنوب عليه. قال مجاهد: وهي مثل الآية التي في سورة البقرة
{ بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وأحاطَتْ بهِ خَطيئَتُهُ فأُولَئِكَ أصحَابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ }

اسامة محمد خيري
24-04-2017, 04:19
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: { وَالأرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ } وقرأ:
{ ثُمَّ شَقَقْنا الأرْضَ شَقًّا فَأنْبَتْنا فِيه حَبّاً وَعِنَباً وَقَضْباً }
إلى آخر الآية، قال: صدعها للحرث.

اسامة محمد خيري
15-08-2017, 04:12
قوله: { رَبَّنَا ٱسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ } وهذا يردّ قول من قال: إن الجن هم الذين استمتعوا من الإنس؛ لأن الإنس قبِلوا منهم. والصحيح أن كل واحد مستمتع بصاحبه. والتقدير في العربية: استمتع بعضنا بعضاً؛ فاستمتاع الجن من الإنس أنهم تلذّذوا بطاعة الإنس إياهم، وتلذّذ الإنس بقبولهم من الجن حتى زَنَوْا وشرِبوا الخمور بإغواءِ الجن إيّاهم. وقيل: كان الرجل إذا مَرّ بوادٍ في سفره وخاف على نفسه قال: أعوذ برب هذا الوادي من جميع ما أحذر. وفي التنزيل
{ وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ ٱلإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ ٱلْجِنِّ فَزَادوهُمْ رَهَقاً }
[الجن: 6]. فهذا استمتاع الإنس بالجنّ

اسامة محمد خيري
29-09-2017, 13:07
حدثنـي مـحمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد، فـي قول الله: { بِـمَا كَذّبوا مِنْ قَبْلُ } قال: كقوله:
{ وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِـمَا نُهُوا عَنْهُ }

الاعراف

اسامة محمد خيري
12-10-2017, 07:55
{ إِلاَّ أَن تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ } قال ٱبن عباس: أي تنصدع قلوبهم فيموتوا؛ كقوله:
{ لَقَطَعْنَا مِنْهُ ٱلْوَتِينَ }
[الحاقة: 46] لأن الحياة تنقطع بانقطاع الوتين؛ وقاله قتادة والضحاك ومجاهد. وقال سفيان: إلا أن يتوبوا. عكرمة: إلا أن تقطع قلوبهم في قبورهم، وكان أصحاب عبد الله بن مسعود يقرؤونها: ريبة في قلوبهم ولو تقطعت قلوبهم

اسامة محمد خيري
11-11-2017, 04:51
وقوله - عز وجل -: { قُلْ لَّوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذاً لاَّبْتَغَوْاْ إِلَىٰ ذِي ٱلْعَرْشِ سَبِيلاً }.

قال عامّة أهل التأويل: في الأصنام والأوثان التي كانوا يعبدونها، أي: لو كانت هي آلهة معه كما تقولون إذاً لابتغوا التقرب والزُّلْفَى إلى ذي العرش سبيلاً.

وقال بعضهم: لو كانت لهم عقول لابتغت، وأمكن لها من الطاعة والعبادة إذاً لابتغت إلى ذي العرش سبيلاً بالطاعة له والعبادة، وهو ما قال في الملائكة:
{ أُولَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ ٱلْوَسِيلَةَ }
الآية [الإسراء: 57]،

وقال بعضهم: { لَّوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذاً لاَّبْتَغَوْاْ } ، أي: صاروا كهؤلاء: يعني الله، أي: في الإنشاء والإفناء والتدبير، ومنعوه عن إنفاذ الأمر له: في خلقه، والمشيئة له فيهم، واتساق التدبير؛ فإذا لم يكن ذلك منهم دل أنه لا إله معه سواه؛ ويكون كقوله:
{ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَـهٍ إِذاً لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَـٰهٍ بِمَا خَلَقَ... }
الآية [المؤمنون: 91].

وقال بعضهم: لو كان معه آلهة كما يزعمون إذاً لابتغوا إلى ذي العرش سبيلاً، في القهر والغلبة؛ على ما عرف من عادة الملوك بالأرض: أنه يسعى كل منهم في غلبة غيره وقهر آخر ويناصبه؛ كقوله:
{ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَـهٍ إِذاً لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَـٰهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلاَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ }
[المؤمنون: 91]، أي: غلب وقهر وناصب.

اسامة محمد خيري
12-11-2017, 05:18
المسألة الثانية: لا شك أنه ليس المراد من قوله تعالى: { وَمَن كَانَ فِى هَـٰذِهِ أَعْمَىٰ فَهُوَ فِى ٱلأَخِرَةِ أَعْمَىٰ } عمى البصر بل المراد منه عمى القلب، أما قوله فهو في الآخرة أعمى ففيه قولان: القول الأول: أن المراد منه أيضاً عمى القلب وعلى هذا التقدير ففيه وجوه. الأول: قال عكرمة: جاء نفر من أهل اليمن إلى ابن عباس فسأله رجل عن هذه الآية فقال: اقرأ ما قبلها فقرأ
{ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى يُزْجِى لَكُمُ ٱلْفُلْكَ فِى ٱلْبَحْرِ }
[الإسراء: 66] إلى قوله
{ تَفْضِيلاً }
[الإسراء: 70] قال ابن عباس من كان أعمى في هذه النعم التي قد رأى وعاين فهو في أمر الآخرة التي لم ير ولم يعاين أعمى وأضل سبيلا وعلى هذا الوجه فقوله في هذه إشارة إلى النعم المذكورة في الآيات المتقدمة. وثانياً: روى أبو ورق عن الضحاك عن ابن عباس قال من كان في الدنيا أعمى عما يرى من قدرتي في خلق السموات والأرض والبحار والجبال والناس والدواب فهو عن أمر الآخرة أعمى وأضل سبيلاً وأبعد عن تحصيل العلم به وعلى هذا الوجه فقوله فمن كان في هذه إشارة إلى الدنيا وعلى هذين القولين فالمراد من كان في الدنيا أعمى القلب عن معرفة هذه النعم والدلائل فبأن يكون في الآخرة أعمى القلب عن معرفة أحوال الآخرة أولى فالعمى في المرتين حصل في الدنيا. وثالثها: قال الحسن من كان في الدنيا ضالاً كافراً فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلاً لأنه في الدنيا تقبل توبته وفي الآخرة لا تقبل توبته وفي الدنيا يهتدي إلى التخلص من أبواب الآفات وفي الآخرة لا يهتدي إلى ذلك ألبتة. ورابعها: أنه لا يمكن حمل العمى الثاني على الجهل بالله لأن أهل الآخرة يعرفون الله بالضرورة فكان المراد منه العمى عن طريق الجنة أي ومن كان في هذه الدنيا أعمى عن معرفة الله فهو في الآخرة أعمى عن طريق الجنة. وخامسها: أن الذين حصل لهم عمى القلب في الدنيا إنما حصلت هذه الحالة لهم لشدة حرصهم على تحصيل الدنيا وابتهاجهم بلذاتها وطيباتها فهذه الرغبة تزداد في الآخرة وتعظم هناك حسرتها على فوات الدنيا وليس معهم شيء من أنوار معرفة الله تعالى فيبقون في ظلمة شديدة وحسرة عظيمة فذاك هو المراد من العمى. القول الثاني: أن يحمل العمى الثاني على عمى العين والبصر فمن كان في هذه الدنيا أعمى القلب حشر يوم القيامة أعمى العين والبصر كما قال:
{ ونحشرهُ يَوْمَ ٱلْقِيـٰمَةِ أَعْمَىٰ قَالَ رَبّ لِمَ حَشَرْتَنِى أَعْمَىٰ وَقَدْ كُنتُ بَصِيراً قَالَ كَذٰلِكَ أَتَتْكَ ايَـٰتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذٰلِكَ ٱلْيَوْمَ تُنْسَىٰ }
[طه: 124 ـ 126] وقال:
{ وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ عَلَىٰ وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمّا }
[الإسراء:97] وهذا العمى زيادة في عقوبتهم، والله أعلم.

اسامة محمد خيري
14-01-2018, 07:38
{ يُعْرَفُ ٱلْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِٱلنَّوَاصِي وَٱلأَقْدَامِ }

{ يُعْرَفُ ٱلْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ } استئناف يجري مجرى التعليل لانتفاء السؤال. و { ٱلْمُجْرِمُونَ } قيل: من وضع الظاهر موضع الضمير للإشارة إلى أن المراد بعض من الإنس وبعض من الجن وهو المجرمون فيكون ذلك كقوله تعالى:
{ وَلاَ يُسْأَلُ عَن ذُنُوبِهِمُ ٱلْمُجْرِمُونَ }
[القصص: 78

اسامة محمد خيري
23-01-2018, 08:52
وقيل: { لَوَّاحَةٌ } ، أي: ظاهرة للبشر؛ كقوله تعالى:
{ وَبُرِّزَتِ ٱلْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ }
[الشعراء: 91].

مانريدى

اسامة محمد خيري
26-01-2018, 12:23
{ إِذَا ٱلسَّمَآءُ ٱنشَقَّتْ }

أي بالغمام كما روي عن ابن عباس وذهب إليه الفراء والزجاج كما في «البحر» ويشهد له قوله تعالى:
{ وَيَوْمَ تَشَقَّقُ ٱلسَّمَآءُ بِٱلْغَمَامِ }
[الفرقان: 25] فالقرآن يفسر بعضه بعضاً وقيل تنشق لهول يوم القيامة لقوله تعالى:
{ وَٱنشَقَّتِ ٱلسَّمَاء فَهِىَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ }
[الحاقة: 16] وبحث فيه بأنه لا ينافي أن يكون الانشقاق بالغمام. وأخرج ابن أبـي حاتم عن علي كرم الله تعالى وجهه أنها تنشق من المجرة وفي الآثار أنها باب السماء وأهل الهيئة يقولون إنها نجوم صغار متقاربة جداً غير متميزة في الحس ويظهر ذلك ظهوراً بيناً لمن نظر إليها بالأرصاد ولا منافاة على ما قيل من أن المراد بكونها باب السماء أن مهبط الملائكة عليهم السلام ومصعدهم من جهتها وذلك بجامع كونها نجوماً صغاراً متقاربة غير متميزة في الحس وخبر أن النبـي صلى الله عليه وسلم أرسل معاذاً إلى أهل اليمن فقال له «يا معاذ إنهم سائلوك عن المجرة فقل هي لعاب حية تحت العرش» ومنه قيل إنها في البحر المكفوف تحت السماء لا يكاد يصح والقول المذكور لا ينبغي أن يحكى إلا لينبه على حاله

اسامة محمد خيري
03-06-2018, 12:17
{ لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ ٱللَّهِ كَاشِفَةٌ }

أي غير الله تعالى أو إلا الله عز وجل { كَاشِفَةٌ } نفس قادرة على كشفها إذا وقعت لكنه سبحانه لا يكشفها؛ والمراد بالكشف الإزالة، وقريب من هذا ما روي عن قتادة وعطاء والضحاك أي إذا غشيت الخلق أهوالها وشدائدها لم يكشفها ولم يردها عنهم أحد، أو ليس لها الآن نفس كاشفة أي مزيلة للخوف منها فإنه باق إلى أن يأتي الله سبحانه بها وهو مراد الزمخشري بقوله: أوليس لها الآن نفس كاشفة بالتأخير، وقيل: معناه لو وقعت الآن لم يردّها إلى وقتها أحد إلا الله تعالى، فالكشف بمعنى التأخير وهو إزالة مخصوصة، وقال الطبري والزجاج: المعنى / ليس لها من دون الله تعالى نفس كاشفة تكشف وقت وقوعها وتبينه لأنها من أخفى المغيبات، فالكشف بمعنى التبيين والآية كقوله تعالى:
{ لاَ يُجَلّيهَا لِوَقْتِهَا إِلاَّ هُوَ }
[الأعراف: 187

اسامة محمد خيري
10-11-2018, 05:57
قال ابن عطية فى اول الاسراء

وقوله من { المسجد الحرام } ، قال أنس بن مالك: أراد المسجد المحيط بالكعبة نفسها ورجحه الطبري وقال: هو الذي يعرف إذا ذكر هذا الاسم، وروى الحسن بن أبي الحسن عن النبي عليه السلام أنه قال: " بينا أنا نائم في الحجر إذ جاءني جبريل والملائكة " ، الحديث بطوله. وروى قوم أن ذلك كان بين زمزم والمقام، وروى مالك بن صعصعة عن النبي عليه السلام: " بينا أنا عند البيت بين النائم واليقظان " ، وذكر عبد بن حميد الكشي في تفسيره عن سفيان الثوري أنه قال: أسري بالنبي عليه السلام من شعب أبي طالب، وقالت فرقة: { المسجد الحرام } مكة كلها واستندوا إلى قوله تعالى{ لتدخلن المسجد الحرام } [الفتح: 27] وعظم المقصد هنا إنما هو مكة

اسامة محمد خيري
17-11-2018, 07:43
قال ابن عطية

وقوله تعالى: { وله الحمد في الآخرة } يحتمل أن تكون الألف واللام للجنس أيضاً وتكون الآية خبراً، أي أن الحمد في الآخرة هو له وحده لإنعامه وإفضاله وتغمده وظهور قدرته وغير ذلك من صفاته، ويحتمل أن تكون الألف واللام فيه للعهد والإشارة إلى قوله تعالى:{ وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين } [يونس: 10] أو إلى قوله{ وقالوا الحمد لله الذي صدقنا وعده } [الزمر: 74]

سبأ

اسامة محمد خيري
20-11-2018, 13:20
وقال ابن زيد: { الحبك }: الشدة، وحبكت شدت، وقرأ{ سبعاً شداداً } [النبأ: 12]

ابن عطية

اسامة محمد خيري
27-12-2018, 08:23
قال القرطبي


قوله تعالى: { مَّثَلُ ٱلْجَنَّةِ ٱلَّتِي وُعِدَ ٱلْمُتَّقُونَ } ٱختلف النحاة في رفع «مَثَلُ» فقال سيبويه: ٱرتفع بالابتداء والخبر محذوف؛ والتقدير: وفيما يتلى عليكم مَثَلُ الجنة. وقال الخليل: ٱرتفع بالابتداء وخبره «تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ» أي صفة الجنة التي وعد المتقون تجري من تحتها الأنهار؛ كقولك: قولي يقوم زيد؛ فقولي مبتدأ، ويقوم زيد خبره؛ والمثل بمعنى الصفة موجود؛ قال الله تعالى:{ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي ٱلتَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي ٱلإِنجِيلِ } [الفتح: 29] وقال:{ وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الأَعْلَى } [النحل:60] أي الصفة العليا؛ وأنكره أبو علي وقال: لم يسمع مَثَل بمعنى الصفة؛ إنما معناه الشبه؛ ألا تراه يجري مجراه في مواضعه ومتصرفاته، كقولهم: مررت برجل مثلك؛ كما تقول: مررت برجل شبهك؛ قال: ويفسد أيضاً من جهة المعنى؛ لأن مثلاً إذا كان معناه صفة كان تقدير الكلام: صفة الجنة التي فيها أنهار، وذلك غير مستقيم؛ لأن الأنهار في الجنة نفسها لا صفتها. وقال الزجاج: مَثَّلَ الله عزّ وجلّ لنا ما غاب عنا بما نراه؛ والمعنى: مَثَلُ الجنّة جَنّةٌ تجري من تحتها الأنهار؛ وأنكره أبو عليّ فقال: لا يخلو المَثَل على قوله أن يكون الصفة أو الشبه، وفي كلا الوجهين لا يصح ما قاله؛ لأنه إذا كان بمعنى الصفة لم يصح، لأنك إذا قلت: صفة الجنّة جنّة، فجعلت الجنة خبراً لم يستقم ذلك؛ لأن الجنة لا تكون الصفة، وكذلك أيضاً شبه الجنة جنة؛ ألا ترى أن الشبه عبارة عن المماثلة التي بين المتماثلين، وهو حَدَث؛ والجنّة غير حَدَث؛ فلا يكون الأول الثاني. وقال الفرّاء: المثل مقحم للتأكيد؛ والمعنى: الجنّة التي وعد المتقون تجري من تحتها الأنهار؛ والعرب تفعل ذلك كثيراً بالمثل؛ كقوله:{ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ } [الشورى: 11]؛ أي ليس هو كشيء. وقيل التقدير: صفة الجنة التي وعِد المتقون صفة جنّة «تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ». وقيل معناه: شبه الجنة التي وعد المتقون في الحسن والنعمة والخلود كشبه النار في العذاب والشدّة والخلود؛ قاله مقاتل.

اسامة محمد خيري
28-12-2018, 13:59
قال القرطبي

وقد قال سليمان بن حرب: إن «في» بمعنى عند؛ أي ألقى الشيطان في قلوب الكفار عند تلاوة النبيّ صلى الله عليه وسلم؛ كقوله عز وجل:{ وَلَبِثْتَ فِينَا } [الشعراء: 18] أي عندنا.

وهذا هو معنى ما حكاه ابن عطية عن أبيه عن علماء الشرق، وإليه أشار القاضي أبو بكر بن العربي، وقال قبله: إن هذه الآية نص في غرضنا، دليل على صحة مذهبنا، أصل في براءة النبيّ صلى الله عليه وسلم مما ينسب إليه أنه قاله؛ وذلك أن الله تعالى قال: { وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلاَ نَبِيٍّ إِلاَّ إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ } أي في تلاوته. فأخبر الله تعالى أن من سنته في رسله وسيرتِه في أنبيائه إذا قالوا عن الله تعالى قولاً زاد الشيطان فيه من قِبل نفسه كما يفعل سائر المعاصي. تقول: ألقيت في الدار كذا وألقيت في الكيس كذا؛ فهذا نص في الشيطان أنه زاد في الذي قاله النبيّ صلى الله عليه وسلم، لا أن النبيّ صلى الله عليه وسلم تكلم به. ذكر معنى كلام عياض إلى أن قال: وما هُدِي لهذا إلا الطبري لجلالة قدره وصفاء فكره وسَعة باعه في العلم، وشِدّة ساعده في النظر؛ وكأنه أشار إلى هذا الغرض، وصوّب على هذا المرمى، وقرطس بعد ما ذكر في ذلك روايات كثيرة كلها باطل لا أصل لها، ولو شاء ربك لما رواها أحد ولا سطرها، ولكنه فعال لما يريد.......

{ وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ } أي نسلبه ما أعطيناه في الدنيا من مال وولد. وقال ابن عباس وغيره: أي نرثه المال والولد بعد إهلاكنا إياه. وقيل: نحرمه ما تمناه في الآخرة من مال وولد، ونجعله لغيره من المسلمين

ملحوظة

راجع أية اولئك هم الوارثون

اسامة محمد خيري
29-12-2018, 06:49
قال القرطبي

وَأَصْحَابَ الرَّسِّ } والرسّ في كلام العرب البئر التي تكون غير مطويةٍ، والجمع رسِاس. قال:
تَنابِلة يَحْفرِون الرِّسَاسَا
يعني آبار المعادن. قال ابن عباس: سألت كعباً عن أصحاب الرّس قال: صاحب { يس } الذي قال:{ ياقَوْمِ اتَّبِعُواْ الْمُرْسَلِينَ } [يغ¤س: 20] قتله قومه ورَسُّوه في بئر لهم يقال لها الرّس طرحوه فيها، وكذا قال مقاتل. السدي: هم أصحاب قصة { يغ¤س } أهل أنطاكية، والرس بئر بأنطاكية قتلوا فيها حبيباً النجار مؤمن آل { يغ¤س } فنسبوا إليها. وقال عليّ رضي الله عنه: هم قوم كانوا يعبدون شجرة صنوبر فدعا عليهم نبيهم؛ وكان من ولد يهوذا، فيبست الشجرة فقتلوه ورَسُّوه في بئر، فأظلتهم سحابة سوداء فأحرقتهم. وقال ابن عباس: هم قوم بأذربيجان قتلوا أنبياء فجفت أشجارهم وزروعهم فماتوا جوعاً وعطشاً. وقال وهب بن منبه: كانوا أهل بئر يقعدون عليها وأصحاب مواشي، وكانوا يعبدون الأصنام، فأرسل الله إليهم شعيباً فكذبوه وآذوه، وتمادوا على كفرهم وطغيانهم، فبينما هم حول البئر في منازلهم انهارت بهم وبديارهم؛ خسف الله بهم فهلكوا جميعاً. وقال قتادة: أصحاب الرّس وأصحاب الأيكة أمتان أرسل الله إليهما شعيباً فكذبوه فعذبهما الله بعذابين. قال قتادة: والرّس قرية بفَلْج اليمامة. وقال عكرمة: هم قوم رَسُّوا نبيهم في بئر حيا. دليله ما روى محمد بن كعب القرظِيّ عمن حدّثه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " أول الناس يدخل الجنة يوم القيامة عبد أسود وذلك أن الله تعالى بعث نبياً إلى قومه فلم يؤمن به إلا ذلك الأسود فحفر أهل القرية بئراً وألقوا فيه نبيهم حياً وأطبقوا عليه حجراً ضخماً وكان العبد الأسود يحتطب على ظهره ويبيعه ويأتيه بطعامه وشرابه فيعينه الله على رفع تلك الصخرة حتى يدليه إليه فبينما هو يحتطب إذ نام فضرب الله على أذنه سبع سنين نائماً ثم هبّ من نومه فتمطى واتكأ على شقه الآخر فضرب الله على أذنه سبع سنين ثم هبّ فاحتمل حُزمة الحطب فباعها وأتى بطعامه وشرابه إلى البئر فلم يجده وكان قومه قد أراهم الله تعالى آية فاستخرجوه وآمنوا به وصدّقوه ومات ذلك النبي " قال النبي صلى الله عليه وسلم: " إن ذلك العبد الأسود لأَول من يدخل الجنة "

وذكر هذا الخبر المهدوي والثعلبي، واللفظ للثعلبي، وقال: هؤلاء آمنوا بنبيهم فلا يجوز أن يكونوا أصحاب الرس؛ لأن الله تعالى أخبر عن أصحاب الرس أنه دمرهم، إلا أن يدمروا بأحداث أحدثوها بعد نبيهم. وقال الكلبِيّ: أصحاب الرس قوم أرسل الله إليهم نبيّاً فأكلوه. وهم أول من عمل نساؤهم السَّحْق؛ ذكره الماوردي. وقيل: هم أصحاب الأخدود الذين حفروا الأخاديد وحرّقوا فيها المؤمنين، وسيأتي. وقيل: هم بقايا من قوم ثمود، وأن الرّس البئر المذكورة في «الحج» في قوله:{ وَبِئْرٍ مُّعَطَّلَةٍ }

اسامة محمد خيري
30-12-2018, 18:31
قال القرطبي

قوله تعالى: { وَكِتَابٍ مُّسْطُورٍ } أي مكتوب؛ يعني القرآن يقرؤه المؤمنون من المصاحف، ويقرؤه الملائكة من اللوح المحفوظ؛ كما قال تعالى:{ إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ فِي كِتَابٍ مَّكْنُونٍ } [الواقعة: 77 - 78]. وقيل: يعني سائر الكتب المنزلة على الأنبياء، وكان كل كتاب في رَقّ ينشره أهله لقراءته. وقال الكلبي: هو ما كتب الله لموسى بيده من التوراة وموسى يسمع صرير القلم. وقال الفراء: هو صحائف الأعمال؛ فمن آخذ كتابه بيمينه، ومن آخذ كتابه بشماله؛ نظيره:{ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ كِتَاباً يَلْقَاهُ مَنْشُوراً } [الإسراء: 13] وقوله:{ وَإِذَا ٱلصُّحُفُ نُشِرَتْ } [التكوير: 10]. وقيل: إنه الكتاب الذي كتبه الله تعالى لملائكته في السماء يقرؤون فيه ما كان وما يكون. وقيل: المراد ما كتب الله في قلوب الأولياء من المؤمنين؛ بيانه:{ أُوْلَـٰئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ ٱلإِيمَانَ } [المجادلة: 22].....

وقال فى سورة النجم

وروى شعبة عن منصور عن مجاهد عن ٱبن عباس في قول الله عز وجل «إِلاَّ اللَّمَمَ» قال: هو أن يلمّ العبد بالذنب ثم لا يعاوده؛ قال الشاعر:
إن تَغفِرِ اللهم تغفر جَمَّا وأيُّ عبدٍ لكَ لا أَلَمَّا
وكذا قال مجاهد والحسن: هو الذي يأتي الذنب ثم لا يعاوده، ونحوه عن الزهري، قال: اللمم أن يزني ثم يتوب فلا يعود، وأن يسرق أو يشرب الخمر ثم يتوب فلا يعود. ودليل هذا التأويل قوله تعالى:{ وَٱلَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوۤاْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ ٱللَّهَ فَٱسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ } [آل عمران: 135] الآية. ثم قال:{ أُوْلَـٰئِكَ جَزَآؤُهُمْ مَّغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ } [آل عمران: 136] فضمن لهم المغفرة؛ كما قال عقيب اللمم: { إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ ٱلْمَغْفِرَةِ } فعلى هذا التأويل يكون { إِلاَّ ٱللَّمَمَ } ٱستثناء متصل.

اسامة محمد خيري
31-12-2018, 18:14
قال القرطبي

وَأَلَّوِ ظ±سْتَقَامُواْ عَلَى ظ±لطَّرِيقَةِ } طريق الحق والإيمان والهدى وكانوا مؤمنين مطيعين { لأَسْقَيْنَاهُم مَّآءً غَدَقاً } أي كثيراً { لِّنَفْتِنَهُمْ فِيهِ } أي لنختبرهم كيف شكرهم فيه على تلك النعم. وقال عمر في هذه الآية: أينما كان الماء كان المال، وأينما كان المال كانت الفتنة. فمعنى «لأَسْقَيْنَاهُمْ» لوسَّعنا عليهم في الدنيا؛ وضرَبَ الماء الغَدَق الكثير لذلك مثلاً؛ لأن الخير والرزق كله بالمطر يكون، فأقيم مقامه؛ كقوله تعالى:{ وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ ظ±لْقُرَىظ° آمَنُواْ وَظ±تَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِّنَ ظ±لسَّمَآءِ وَظ±لأَرْضِ } [الأعراف: 96] وقوله تعالى:{ وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُواْ ظ±لتَّوْرَاةَ وَظ±لإِنْجِيلَ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيهِمْ مِّن رَّبِّهِمْ لأَكَلُواْ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم } [المائدة: 66] أي بالمطر. والله أعلم. وقال سعيد بن المسيّب وعطاء بن أبي رَبَاح والضحاك وقَتادة ومقاتل وعطية وعُبيد بن عمير والحسن: كان والله أصحاب النبيّ صلى الله عليه وسلم سامعين مطيعين، ففتحت عليهم كنوز كسرى وقيصر والمقوقس والنجاشيّ ففُتنوا بها، فوثبوا على إمامهم فقتلوه. يعني عثمان بن عفّان. وقال الكلبيّ وغيره: «وَأَنَّ لَوِ ظ±سْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيَقَةِ» التي هم عليها من الكفر فكانوا كلهم كفاراً لوسّعنا أرزاقهم مكراً بهم وظ±ستدراجاً لهم، حتى يَفتتنوا بها، فنعذبهم بها في الدنيا والآخرة. وهذا قول قاله الربيع ظ±بن أنس وزيد بن أسلم وظ±بنه والكلبيّ والثّمالي ويَمَان بن رَباب وظ±بن كيسان وأبو مِجْلَز؛ وظ±ستدلّوا بقوله تعالى:فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ } [الأنعام: 44] الآية. وقوله تعالى:{ وَلَوْلاَ أَن يَكُونَ ظ±لنَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَّجَعَلْنَا لِمَن يَكْفُرُ بِظ±لرَّحْمَـظ°نِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِّن فِضَّةٍ } [الزخرف: 33] الآية؛ والأوّل أشبه؛ لأن الطريقة معرّفة بالألف واللام، فالأوجب أن تكون طريقته طريقة الهدى؛ ولأن الاستقامة لا تكون إلا مع الهدى. وفي صحيح مسلم عن أبي سعيد الخُدريّ رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " أخْوف ما أخاف عليكم ما يُخرج الله لكم من زَهْرة الدنيا» قالوا: وما زهرة الدنيا؟ قال: «بركات الأرض.. " وذكر الحديث. وقال عليه السلام: " فوالله ما الفقرَ أخشى عليكم، وإنما أخشى عليكم أن تُبسط عليكم الدنيا (كما بُسطت على مَن قبلكم) فتنافسوها كما تنافسوها فتهلكَكم كما أهلكتهم

اسامة محمد خيري
01-01-2019, 06:19
قال القرطبي

قوله تعالى: { عَنِ النَّبَإِ العَظِيمِ } أي يتساءلون «عن النبإ العظِيم» فعن ليس تتعلق بـ «ـيتساءلون» الذي في التلاوة؛ لأنه كان يلزم دخول حرف الاستفهام فيكون «عنِ النبإ العظِيم» كقولك: كم مالك أثلاثون أم أربعون؟ فوجب لما ذكرناه من ظ±متناع تعلقه بـ «ـيتساءلون» الذي في التلاوة، وإنما يتعلق بيتساءلون آخر مضمر. وحسن ذلك لتقدم يتساءلون؛ قاله المَهْدويّ. وذكر بعض أهل العلم أن الاستفهام في قوله: «عن» مكرر إلا أنه مضمر، كأنه قال عم يتساءلون أعن النبإ العظيم؟ فعلى هذا يكون متصلاً بالآية الأولى. والنبأ العظيم» أي الخبر الكبير. { ظ±لَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ } أي يخالف فيه بعضهم بعضاً، فيصدق واحد ويكذب آخر؛ فروى أبو صالح عن ظ±بن عباس قال: هو القرآن؛ دليله قوله:{ قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ * أَنتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ }.......

قوله تعالى: { وَإِذَا ظ±لنُّفُوسُ زُوِّجَتْ } قال النعمان بن بشير: قال النبي صلى الله عليه وسلم " وإِذا النفوس زُوّجت " قال: " يُقْرَن كل رجل مع كل قوم كانوا يعملون كعمله "

وقال عمر بن الخطاب: يُقْرَن الفاجر مع الفاجر، ويقرن الصالح مع الصالح. وقال ابن عباس: ذلك حين يكون الناس أزواجاً ثلاثة، السابقون زوج ـ يعني صنفاً ـ وأصحاب اليمين زوج، وأصحاب الشمال زوج. وعنه أيضاً قال: زُوّجت نفوس المؤمنين بالحُور العين، وقُرن الكافر بالشياطين، وكذلك المنافقون. وعنه أيضاً: قُرِن كل شكل بشكله من أهل الجنة وأهل النار، فيضم المَبرِّز في الطاعة إلى مثله، والمتوسط إلى مثله، وأهل المعصية إلى مثله؛ فالتزويج أن يُقرن الشيء بمثله؛ والمعنى: وإذا النفوس قُرنت إلى أشكالها في الجنة والنار. وقيل: يضم كل رجل إلى من كان يلزمه من مَلِك وسطلان، كما قال تعالى: { ظ±حْشُرُواْ ظ±لَّذِينَ ظَلَمُواْ وَأَزْوَاجَهُمْ }. وقال عبد الرحمن بن زيد: جُعلوا أزواجاً على أشباه أعمالهم ليس بتزويج، أصحاب اليمين زوج، وأصحاب الشمال زوج، والسابقون زوج؛ وقد قال جل ثناؤه:{ ظ±حْشُرُواْ ظ±لَّذِينَ ظَلَمُواْ وَأَزْوَاجَهُمْ } [الصافات: 22] أي أشكالهم.