المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : فوائد وضوابط وتقييدات من شرح الشيخ سعيد على سلم المنطق/كامل



محمد يوسف رشيد
31-12-2011, 09:58
فوائد وضوابط وتقييدات من الشرح الصوتي على

نظم السلم المنورق
في علم المنطق


لفضيلة الشيخ المتكلم/ سعيد فودة



صاغها وعلق على بعضها/ محمد رشيد




المحاضرة الأولى
1 - علم المنطق أهم فوائده التفريق بين النظر والتفكير وبين مجرد التخييل. فهو يعلمه طريقة التفكير الصحيحة والوسائل الصحيحة كذلك للنقد.

2 - علم المنطق نجده يتدخل في اي علم آلي، أي أي علم من علوم الوسائل، وهذا ما جعل الغزالي رضي الله عنه وغيره من العلماء يدرجه كمقدمة لكل العلوم.

3 - بعض العلماء كانوا يؤلفون الكتب في العلوم بأسلوب صعب حتى لا يخوض فيها كل أحد، لأن العلم هو آلة وقوة، ولو أعطيت لمن يستعملها في الشر نتج عنه فساد. فكانوا يصعِّبون الكتب لأن القلة الصابرة التي ستحصِّل العلم لن تقدر عليه إلا إن كانت غالبا مخلصة لله تعالى وتبتغي وجه الحق من الطلب.
كذلك فالكتب التي تصعب لأجل قوتها واختصارها مفيدة في أنها أضغط للعلم وتجعل الذهن منتبها لقلة اللفظ وكثرة المعنى.

4 - علم المنطق لا يعني بتكلم الإنسان من حيث كلامه وتعبيره، فهو اختصاص اللغة والأدب، بل يتعلق بالتفكير الصحيح، وهذا يحدث بالعقل والنظر، فيحتاجه الأخرس كذلك، ولا يلزم أن يكون المنطقي عالما باللغة أو خطيبا مفوها فصيحا.

5 - اليونان تلقوا علومهم من الشرقيين؛ من الشام والعراق ومصر، والأوربيون في الحقيقة كانوا همجا، ولا نعلم علما من العلوم نشأ في أوروبا، وإذا رأينا أقدم الأبنية في أوروبا والتي هي أثرية نجدها تعود إلى 600 سنة أو 700 سنة. والأمر مختلف نوعا في اليونان، والذي ميز اليونان هو فقط اتصالهم القديم بالمشرق، فهم لم يخترعوا علم المنطق ولكن كتبوا فيه وانتشر من خلالهم ووصل إلى المسلمين.
ولما ترجم المسلمون هذه العلوم نقلوها في أول الأمر بأمثلتها التي هي من عقائد اليونان، ثم حرره بعد علماء المسلمين الناقدون، واستعملوا فيه أمثلتهم، مع الحفاظ على لب القواعد الكلية.

6 - الخلاف الواقع في تعلم علم المنطق هو خلاف على كتبه لا على نفس المنطق، فهو قواعد عقلية لا ينفك عنها العقلاء، بل إننا نرى أن استدلال المحرمين للمنطق - كابن الصلاح والنووي - هو استدلال منطقي في نفسه، حيث المنطق مقدمة للفلسفة، والفلسفة حرام، ومقدم الحرام حرام، هذا استدلال منطقي.
وكلام من حرم المنطق يصح لو أنه لا يكون إلا للفلسفة وأنه سؤدي إليها، أما لو كان مفيدا في غير ذلك وكان لا يؤدي إلى محرم فهنا تزول علة التحريم التي ذكروها.

7 – بالبديهة والتلقائية فإن الشارح الذي يشرح ويوضح في أي علم من العلوم هو يستعمل القواعد المنطقية.

8 – في المناظرة لا يشترط أن يلتزم الخصم حتى تلزمه النتيجة، بل بمجرد تبيين المقدمات الصحيحة للخصم وما يترتب عليها ترتيبا صحيحا فإنه يلزمه وإن لم يُرِد هو أن يلتزم، ففرق بين (يلزمه) و (يلتزم هو) ويكون عدم التزامه حينئذ عنادا منه. وهو مشار إليه في القرآن كذلك من مثل قوله تعالى (وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم) و وقوله تعالى (ألا إنهم يثنون صدورهم ليستخفوا منه) فحصول النتيجة في النفس تكون تلقائية لا بإرادة الإنسان لو كانت المقدمات صحيحة ولازمة، لذلك لو بان فإنه لا يُنكر إلا مكابرة.

9 – قواعد وأصول التفكير هي واحدة مشتركة بين البشر جميعا ولم يضعها الإنسان باختياره، والقائل بالأخير يأتي بسفسطة، ومما يلزم منه أنه ينفي قواعد التفاهم بين الناس جميعا ويفصل الأقوام بعضهم عن بعض حيث لا أصول مشتركة بينهم كبشر، والإسلام لم يأت بطريقة تفكير معينة، بل نزل على العقل البشري السليم الذي جُعِل قاسما مشتركا بين الناس جميعا.

10 – العقل هو أصل التعقل وليس الحواس التي هي في الحقيقة شروط لإدراك العقل لعالم الخارجي، وثمة مذهب أن التعقل هو مجموع الحواس، وهو قريب جدا من مذهب ابن تيمية والمجسمة، وهو أن العقل يدرك بذاته دون توقف على الحواس.

11 – يظهر شرف العلم بمعرفة طبيعته، فالعلم يحصل في النفس بتوفر آلته ومقدماته دون إرادة من الإنسان، فالعلم في ذاته نتيجته تحصل تلقائيا بالمقدمات ولا تتبع أهواء الإنسان، ومن هنا كان شرف العلماء أنهم يخضعون للحقائق الموجودة لا لشهوات أنفسهم، فالعالم الحقيقي هو الذي يُخضع شهوواته وأهوائه لعلمه لا العمس.

12 – شيخ الإسلام زكريا الأنصاري والبيجوري هما من الشرح ولا يعرفان من المناطقة المحققين الذين يؤسسون لهذا العلم ويكونون من أصحاب الأقوال كالرازي والتفتازاني والكافيجي، فهؤلاء مدارس مؤسسة في المنطق.

13 – كثير من الخلافات بين الناس هي لأجل (التصورات) لا (التصديقات) فنراهم يقول بعضهم لبعض بعد طول عراك: كنت أقصد كذا. وفي الحقيقة لولا عناد الإنسان لانحلت كثير من المشكلات بالتوضيح، لكن يأبى الإنسان إلا أن يعاند حتى في مرحلة التصور.

المحاضرة الثالثة
14 – المنطق لا علاقة له بالألفاظ بل بالمعاني والوصول إليها، لكن لما كان اللفظ هو التعبير عن المعاني جعلوا فيه مقدمة لدراسة العلاقة الدلالية بين اللفظ والمعنى.

15 – المستعمل في المنطق هو الدلالة التطابقية، وعلى أدنى حال الدلالة التضامنية الواضحة.

16 – العقل هو شرط للإدراك مشترك بين كافة المكلفين، واللفظ يدل بالوضع أي بوضع واضع ومحلها أصول الفقه.

17 – اللغة العربية والعبرية والسيريانية من عائلة واحدة لكن يستحيل أن تكون العبرية هي الأم لأن أصولها لا تزيد عن 2000 بل ربما أقل، بخلاف اللغة العربية التي تزيد أصولها على 100000 والمستعمل منها لا يزيد على 10000 والحقيقة أن اللغة العبرية مزيج من اللغات ربما منها الألمانية.

18 – العلوم الدقيقة القوية شرعية كانت أو دنيوية نلاحظ فيها مراعاة الدلالات التطابقية، لأنها تحتاج إلى الدقة في تحديد مدلولاتها، ومثالها أصول الفقه والكيمياء، لا تصلح في واحد منهما دلالت غير تطابقية، بخلاف الشعر ولأدب، فالأمر فيها أيسر لأنها مشاعر وجدانية لا نتائج لها أحكام تنبثق منها.

المحاضرة الرابعة
19 – الألفاظ غير المستعملة لا يتلفت إليها في المنطق لأن المقصود هو المعاني.

20 – كلام التفتازاني أقرب وأوضح وأصوب في أن نفس الوضع غير متعدد وإنما تعدد الاستعمال.
21 – التعريف حتى يفيد تمام الماهية لابد أن يتركب من أمرين، الأول أعم من الماهية والثاني مساو للماهية.

المحاضرة الخامسة
22 – الكلي على سوية بين أفراد: متوطئ
الكلي على تفاوت : تشاكك
الكلي الدال على ماهيات : مشترك
اللفظان دالان على ماهيتين : تباين
اللفاظن دالان على ماهية واحدة : ترادف

وباعتبار تعدد المعاني:
المعنى الواحد: تواطؤ – تشاكك – ترادف
المعنيان: اشتراك - تباين

وباعتبار تعدد الألفاظ:
اللفظ الواحد : تواطؤ – تشاكك – اشتراك
اللفظان : تباين – ترادف

23 – ربما يكون المثال المستعمل في الشرح غير صحيح لكن يكون المقصود منه التفهيم لا كونه صحيحا في ذاته، فمثل هذا تجري المسامحات فيه.
قلت رشيد: ومن كمالات القرآن العظيم أن تأتي أمثلته على الغاية من الصحة والقوة في واقع أمرها لا في الذهن.

24 – فرق بين الكل والكلي، والجزء والجزئي، فالكل يتكون من أجزاء، والكلي هو صادق على جزئياته.

25 – المنطق لا يأخذ في اعتباره المجاز لأنه يعتني بالنسب الخارجية الحقيقية، لذلك خرج الأمر والنهي والحض والشعر.. إلخ لأنها إما إنشاءات سابقة لوجود وإما شعورات لا تنشئ أحكاما.

المحاضرة السادسة
26 – مبادئ التصورات ومقاصد التصورات ثم مبادئ التصديقات ومقاصد التصديقات هي الأركان الأربعة التي يتكون منها المقصود بالذات من علم المنطق.

27 – علم التوحيد قائم على الرسم لا الحد، لاستحالة إدراك حقيقة الله تعالى، وإنما ندرك أحكاما تتعلق بالله تعالى فيتميز بها الخالق عن المخلوق.

28 – خطوات وضع التعريف (طريقة التركيب) :
أ – أخذ واحد من أفراد الماهية.
ب – تحليله إلى الصفات التي يتألف منها.
ج – التمييز بين العرض واللازم والذاتي.
د – في الحد نعتبر الذاتي، وفي الرسم نعتبر ما سوى الذاتي.
هـ - نرتب بالبدء من الأعلى إلى الأخس، ثم نقتصر على الأخير القريب ونضيف إليه الفصل.

29 – للإمام التفتازاني كلام اجتهادي منطقي، وهو أنه يمكن تعريف المطلوب من خلال كل أعراضه أو مجموعة من الأعراض لا تصدق إلا على هذا الشيء المطلوب ولا تصدق على غيره.
قلت رشيد: ولما كان التفتازاني من أهل هذا الشأن وله فيه مذهب واجتهاد فرأيه وكلامه جديران بالاعتبار والتدريس، سوى أنه يُكتفى في مرحلة الابتداء بالمشهور لدى جماهير المنطقيين، وهو قانون مطرد في كل علم.

30 – ما يدرسه طالب علم المنطق من القواعد والترتيب ينبغي أن يستعمله في تقريب المعلومات إلى الناس، فيستعمل الترتيب والمفاهيم دون أن يملي عليهم ما درسه في المنطق من قواعد ومصطلحات. فدارس المنطق يضبط نفسه ويضبط محاوره في الحوار ولا يسمح بأن يقفز المحاور من مسألة إلى مسألة بل يلزمه بالترتيب الصحيح وقواعد الحوار السليم.
فالمتعمقون في المنطق هم أقدر الناس على تبسيط الأمور، لأنهم يعلمون مقدمات النتائج على التفصيل، بخلاف غيرهم الذين قد يدركوا الإجمال وتغيب عنهم التفاصيل أو لا يستطيعون ترتيبها بخلاف المتعمقين في المنطق، ويظهر هذا خصوصا إذا طالت سلسلة المقدمات.

31 – الإنسان الفاهم لا يجعل المصطلحات مثار خلاف أو كبير اهتمام، المهم أن يكون فاهما لحقائق، وهذا من سمات العلماء. وبعض الناس من جهلهم ربما يكفرون الإنسان على كلمة، في حين يكون من كفروه متفقا معهم في الحقيقة على المعاني المرادة.

محمد يوسف رشيد
31-12-2011, 10:18
المحاضرة السابعة
32 – ما نستفيد منه في المنطق هو القضايا التي لها مصاديق في الخارج، وإن كانت القضية تحتمل الصدق والكذب لذاتها.
33 – المقطوع به في القضية المهملة هو البعض، لذا يقول المناطقة إن المهملة في قوة الجزئية.

34 – تظهر أهمية تعلم المنطق في مثل إرشاد الغزالي لفقهاء إلأى تعلم المنطق حتى يستطيعوا تحليل كلام الناس.

المحاضرة الثامنة
35 – لا ارتباط في صحة القضايا وبطلانها بالآن، إذ ليست نسبية، لأن الثبوت والارتفاع يراد به أصل الوجود والعدم.

36 – لم يتكلم الشراح عن نقيض الموجبة الجزئية والسالبة الجزئية ووجهه أنه مذكور ضمنا، فنقيض الموجبة الكلية هو سالبة جزئية، ونقيض السالبة الكلية هو موجبة جزئية.

37 – القاعدة المختصرة في استخراج النقيض: أن يؤتى بضد السُّور بعد استبدال الكيفية. وهي مطردة في جميع القضايا.
38 – قاعدة استخراج العكس: بقاء التساوي في المصداق، وبقاء الكيف، وبقاء الكم. إلا في المستثنى.

39 – تفريعا على ما سبق من عناية المنطق بالمطابقة فلو قلنا (بعض الإنسان حيوان) تكون العبارة صحيحة، لأن الحكم تناول البعض وهو يصدق عليه لا ينافيه، ولا يُعارَض بمفهوم المخالفة حيث لا اعتبار له هنا إذ يمكن التصريح بأن كل إنسان حيوان، فبقي النطقان يتساويان في أصل الصحة، وتقع عليهما عناية المنطق.

40 – كل الموجبات الأربعة تنعكس إلى موجبات جزئية. والسوالب لا ينعكس منها إلا قضيتان: السالبة الكلية تنعكس كنفسها، والسالبة الشخصية إن كان محمولها جزئيا فعكسها كنفسها، وإن كان كليا فعكسها سالبة جزئية.

المحاضرة التاسعة
41 – كل ما مضى من مباحث المنطق هو مبادئ لفهم (أركان القياس) ليتم تركيبها، فأركان القياس هو أهم مبحث من مباحث علم المنطق، وإن كانت سائر المباحث نافعة كذلك لذاتها.

42 – اهتم علماء المنطق بطريقة التركيب وبشكل القضايا أكثر من اهتامهم بمادة القضايالذلك سمي هذا النوع من المنطق بالمنطق الصوري، فالعقل تُنتَج له نتائج من مقدمات وإن كانت من القضايا الخطأ، لذلك عقد المناطقة بابا خاصا بعد القياس لتتميز به القضايا الصحيحة والقضايا غير الخطأ.

43 – الإنسان لا يمكنه أن يحدد نتائج التفكير لديه لأن النتائج تحصل تلقائيا بمجرد حصول مقدماتها، وإنما يستطيع الإنسان أن يتحكم في نوع المقدمات التي ستحدد جودة النتائج التي تشكل شخصيته، وذلك إذا خلا من العناد وموانع التفكير وسلَّم بالنتائج.
قلت رشيد: من هنا نفهم أن تصور الناس حول جودة فكر فلان أو فلان وأنه راجع إلى شيء في ذات الشخص أو إلى ملكة خاصة تنتج الأفكار مباشرة هو تفكير خطأ، وإنما هو رجاع إلى نوعية ومصدر المعلومات التي دخلت إلى ذهن المفكر. لذلك فالمتعين على الإنسان هو انتقاء مصادره وجودة معلوماته، فإن حصلت له هذه المدخلات الجيدة فإنه ينتج عنه فكر جيد بصورة تلقائية. فينبغي أن يتركز جهد الإنسان على الإدخال لا الإخراج حيث الأخير يقع دون تكلفه.
أقول كذلك: وهو الذي يصنع الاختلاف بين طالب علم يتبع منهج الأولين ويتلقى معلومات أصيلة عن منتسب لطلب يتبع طرقا مستقلة ولا يرتبط بعلم الأولين ومنهجهم، فالذي صنع الفرق هنا هو (النوعية) وليس ذكاء الشخص أو ألمعيته، بل قد يتفوق المنتسب للطلب على المتأصل المتبع بالنباهة وسرعة التفكير، سوى أن الأخير يظل راجحا بقوة مادته وجودة نتائج تفكيره، لاعتماده على مدخلات ومقدمات صحيحة وجيدة، بينما المنسب يظل خفيفا سطحيا وإن بلغ من النباهة والذكاء مبلغا لخفة مدخلاته وعدم أصالتها.

44 – كل قياس هو ينتج نتيجة واحدة فلا تتعدد النتائج وإن تعددت القضايا.

45 - إن المقدمات هي مراتب للنظر، وكلما ازدادت مراتب النظر ازدادت صعوبة القياس ودقته، فبعض الناس تكل أذهانهم لو زدات المقدمات على مقدمتين، فيكون الواجب هنا هو تبسيط الفهم يأتي بمقدمتين مقدمتين.
قلت رشيد : ومن صوره أن يجعل نتيجة المقدمتين مقدمة أولى للثالثة ويجعل نتيجتهما مقدمة أولى للرابعة، وهكذا، وهو أيسر في الحضور في الذهن وتفريغ الذاكرة من المقدمات المنصرمة.

46 – القياس الاقتراني على التحقيق يمكن أن يؤلف أيضا من الشرطيات ولا يقتصر على الحمليات.

المحاضرة العاشرة
47 – بعض المناطقة ذهب إلى أن الشكل الرابع هو أقوى الأشكال ومنه تُستنبَط سائر الأشكال، ولكن هذا القول لم يلق قبولا عند المناطقة مطلقا، بل ذهب المناطقة إلى أن أشرف أشكال القضايا هو الشكل الأول لأنه ينتج كل النتائج.

48 – المنطقي المتمكن تكون لديه قدرة على نقد تفكير الآخرين من خلال تحليل ما قاموا به من عملية إنتاج للنتائج، وليس الأمر بالتسليم لكل مفكر، حيث كل مفكر يظن أنه قد أصاب، لكن القادر على نقد عمليات التفكير ومعرفة الصواب والخطأ هو المالك لآلة التمييز، وهذه الآلة هي علم المنطق.

المحاضرة الحادية عشرة
49 – هناك طريقتان للتفكير:
الاستدلال (القياس المنطقي): وهو الانتقال من الكليات إلى الجزئيات، وهو الذي نعني به في علم المنطق.
والاستقراء: وهو الانتقال بالحكم من الجزئيات إلى الكليات. أي عكس الأول.

أما القياس في الفقه فيسمى (القياس التمثيلي) وننتقل فيه من جزئي إلى جزئي، وبابه أصول الفقه، فلا يفهم أن المناطقة أهملوا الاستقراء أو القياس الفقهي التمثيلي وإنما لكونهما قد تم تناولهما في أبواب أخرى من العلوم بشكل إشباعي فاكتفى المناطقة المسلمون بوجود مثل كتب أصول الفقه وهي كتب إسلامية، واعتنوا بالاستدلال وهو القياس المنطقي.

50 – الحكم بأن الاستقراء والقياس التمثيلي يفيدان الظن لا القطع هو حكم أغلبي، وإلا فقد يفيدان القطع في بعض الأحيان.
51 – العقل هو شرط للتكليف، فهو يدرك الأحكام، لا أنه ينتجها، فيكون وجودها سابق على إدراكها.

52 – يذهب بعض العلماء إلى أن هناك أدلة عقلية محضة وأدلو نقلية محضة وأدلة مركبة من العقلية والنقلية، لكن التحقيق أنه لا يوجد دليل نقلي محض، بل لابد من وجود قدر العقل وإن كان هو القدر الحاكم بأن الشريعة حجة.
قلت رشيد : وهو مربط الفرس في قضية العقل والنقل التي لا يدركها جمهور المتأثرين بالطائفة الوهابية، أو يدركها بعضهم مع المكابرة. وبيان ذلك كالتالي:

يردد الوهابية كون أهل السنة: يقدمون العقل على النقل، وذلك لأجل الاستدلالات العقلية الواضحة في باب التوحيد والتي تعارض ما يرونه هم نصا.

الجواب: الكلام مردود بأن صحة الشريعة ذاتها لا تثبت إلا بالعقل، وإلا كان الشيء سابقا على نفسه، وهو مستحيل، إذ لا يتأتى أن نطلب من المكذب أن يصدق بالنص مستدلين على صحة النص بذات النص! وإنما الصواب هو أن النص يأتي مدلالا على صحته من خلال التعقل، حتى إذا دلنا العقل وقام بحجته على صحة النقل هنا يتعين التسليم للنقل والانقياد له.

ولا يصح عند كل العقلاء أن أحتج على المكذب بوجود الله بسورة الإخلاص التي تثبت وجود الله، لأنه مكذب بمصدر القرآن، فكيف أستدل له منه عليه دون أن يكون النص مرشدا إلى شيء خارج عنه وهو الحجة العقلية؟ وهو واضح.

كذلك فإن تعبيرهم (تقديم العقل على النقل) غير متصور، وبيانه أن النقل هو المحتوي للمعاني، مقروءا كان أو مسموعا، ومجرد الألفاظ أو الخطوط دون اعتبار معانيها لا قيمة لها، وهو مسألة النظم والمعنى المعروفة بأصول الفقه، والمعنى يدركه الإنسان بالعقل، أي بالتعقل في النصوص من كتاب وسنة، فالكتاب والسنة مصدر، والعقل وسيلة إدراك الدلالات، والوسيلة لا تقدم على المصدر لعدم اتلقائهما أصلا، فلا يكون عاقل على وجه الأرض إن قوما يقدمون الوسيلة على المصدر الذي تستعمل فيه تلك الوسيلة!
ومن هنا نفهم أن العقل الصحيح هو ما ندرك به المراد من النصوص، فلا يقع التعارض بحال. والواقع أن العقل لا ينفك عن الاستعمال في النصوص سواء كان العقل صحيحا أو كليلا، والوهابية أنفسهم يعملون عقولهم في النصوص وإن ادعوا أنهم يقولون بالنص لاستحالة التعارض بين النص ووسيلة إدراك المعنى المراد منه. سوى أن الوهابية ومع استعمالهم لعقل – صحيحا أو فاسدا – يقعون في التحكُّم مع مخالفيهم، وبيان ذلك كالآتي:

الخطوة الأولى: يفهمون النص بعقولهم فتنتج لديهم نتائج معينة يصححونها بلا جدال، وهو استعمال عقلي غير صحيح.
الخطوة الثانية: يجعلون النتيجة التي وصلوا إليها هي ذات (النص) وهو تحكم.
الخطوة الثالثة: يجعلون ما توصلت إليه عقول مخالفيهم خطأ بلا جدال، وهو قلب للخطوة الأولى، وهو تحكم.
الخطوة الرابعة: يجعلون نتيجة عقول مخالفيهم هي (العقل) وهو قلب للخطوة الثانية.
فالنتيجة: هم (النص) و مخالفوهم (العقل) ولابد من تقديم النص على العقل.
هكذا تفكير الوهابية - من فعل ذلك بتخطيط أو بتلقائية وجهل – زهز ظاهر البطلان مام قدمته. والحمد لله رب العالمين.
53 – المنطقي المتقن هو الذي يستعمل مع كل فرد ما يليق بطبيعته، فالعامي العاطفي يمكن أن يستعمل معه الخطابة والشعر، والعالم أو المتعقل يستعمل معه البرهان، السلفسطة يمكن استعمالها مع المكابر الذي يغالط ويكون من باب الإلزام فقط.

54 – هذه المنظومة (الخريدة) حوت المسائل على شكل إجمالي فهي أمهات المنطق كما قال الناظم رضي الله عنه، ليبدأ منها الطالب بالتصورات الإجمالية فيتأهل للكتب المفصَّلة التي توسعت في تفصيل المسائل. وهي منظومة مفيدة ينصح العلماء بها العلماء ويصفونها بأنها (مجربة) أي في تأهيل المبتدئ، فكأنها كالدواء المجرب، وبالفعل جرى عمل العلماء على تعليمها للمبتدئ وتأهيله من خلالها.

وهو آخر ما سطرت من الفوائد، شاكرا للشيخ سعيد على ما يبذله سائلا المولى أن يجعله في ميزانه.

نصر الدين خمسي محمد
31-12-2011, 15:01
بارك الله في عملك

الشافعي البحريني
31-12-2011, 15:14
بارك الله فيكم ، ونعيد ما قلناه : لو تجمع في ملف واحد لزاد نفعها أضعافًا بإذن الله تعالى .

شريف شفيق محمود
31-12-2011, 16:35
جزاك الله خيرا
هذه الجملة هل بها خطأ ما في الصياغة؟

10" – العقل هو أصل التعقل وليس الحواس التي هي في الحقيقة شروط لإدراك العقل لعالم الخارجي، وثمة مذهب أن التعقل هو مجموع الحواس، وهو قريب جدا من مذهب ابن تيمية والمجسمة، وهو أن العقل يدرك بذاته دون توقف على الحواس"

محمد يوسف رشيد
01-01-2012, 12:47
تقصد في قولة : وثمة مذهب أن التعقل هو مجموع الحواس؟ وما قد يظهر فيه من التعارض.

سعيد فودة
01-01-2012, 14:16
أشكرك أخي الشيخ الفاضل محمد يوسف رشيد على جهودك، وأرجو أن تكون أعمالي مستحقة لهذا الجهد الذي تقوم به أنت وغيرك،
وأشكر الأخ السائل،
ربما تكون العبارة:"العقل هو الأصل في التعقل-أي عملية الفهم المسماة بالإدراك- وليست الحواس سوى شروط لإدراك العقل للعالمِ الخارجيّ، وثمة مذهب أن التعقل هو مجموع الحواس، وهو قريب جدا من مذهب ابن تيمية والمجسمة، والحق أن العقل يدرك نفسَه بدون الحاجة إلى الحواس".
يعني إن عملية التعقل والإدراك الحقيقية التامة تكون في العقل، لا في الحسّ، والعقل هو كيفية نفسانية أو صفة لها، تتحقق بانفعالات النفس بواسطته وبأفعالها أمور وأحوال تفضي إلى معرفة الحق في الخارج وفي نفس الأمر، ويوجد فرق بين العقل وبين الحواس، فالحواس شروط أو آلات للتعقل على ما أراه فهي منافذ للإدراك العقلي، وليست مُدرِكات لذلك بأنفسها، وليس العقل مجرد مجموع جبريٍّ لمدرَكات الحسِّ، فهذا القول هو حقيقة المذهب الحسي الفلسفي المعروف، وهو يتضمن لا يستلزم نفيَ العقل في نفسه زائدا عن الحواس، وهو قريب جدا أو يكاد يكون هو عينه مذهب ابن تيمية كما وضحته في الكاشف الصغير....

شريف شفيق محمود
01-01-2012, 14:55
جزاك الله خيرا سيدي سعيد
و أشكرك شكرا جزيلا أخي محمد يوسف فهذه الفوائد من أروع ما يكون

محمد سليمان الحريري
01-01-2012, 19:16
نسخت الفوائد من المشاركة ووضعتها في هذا الملف