المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الإمام ابن عابدين: الأصل في الطلاق ....



جلال علي الجهاني
22-12-2011, 10:20
هذه فائدة وجدتها للعلامة ابن عابدين رحمه الله تعالى.

قال العلامة ابن عابدين رحمه الله تعالى في (منحة الخالق) ما نصه:

[اعلم أنه في الهداية صرَّح بأن الطلاق مشروع في ذاته من حيث إنه إزالة الرق. وقال: إنه لا ينافي الحظر لمعنى في غيره، وهو ما فيه من قطع النكاح الذي تعلقت به المصالح الدينية والدنيوية. وصرَّح أيضًا بأن الأصل فيه الحظر وأن الإباحة لحاجة الخلاص.

فتحصل من مجموع كلامه أنه مشروع من جهة ومحظور من جهة:
فمشروعيته من حيث إنه إزالة الرق فإن النكاح رق المرأة كما في الحديث، وقد يتضرر الرجل بها كما قد تتضرر هي به فلو لم يشرع وجه للخلاص للزم الضرر المؤدي إلى أن لا يقيما حدود الله. وإنما كان الأصل فيه الحظر لأنه تعالى قال: (ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا) الآية ففيه كفران هذه النعمة وقطع لهذه المودة، والرحمة التي بها مصالح الدين والدنيا. فهذه جهة حظره.

ولا تنافي بين الحظر والمشروعية من جهتين، كالصلاة في الأرض المغصوبة. لكن جهة الحظر تندفع بالحاجة ككبر أو ريبة أو دمامة خلقة أو تنافر طباع بينهما أو إرادة تأديب أو عدم قدرة على الإقامة بحقوق النكاح ونحو ذلك، فبالحاجة تتمحض جهة المشروعية وتزول جهة الحظر وبدونها تبقى الجهتان لما فيه من كفران النعمة وإيذائها وإيذاء أهلها وأولاده منها بلا حاجة ولا سبب، ولذا قال تعالى: {فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا} أي فلا تطلبوا الفراق، وعليه الحديث { أبغض الحلال إلى الله الطلاق } أي أبغض المشروع الطلاق. ومشروعيته بمعنى عدم حرمته فلا ينافي كونه مبغوضًا كما مر عن الشمني أو كما قال في الفتح أنه باعتبار إباحته في بعض الأوقات أعني أوقات تحقق الحاجة إليه.

وبهذا ظهر أنه لا منافاة بين قولهم أنه مباح وقولهم: الأصل فيه الحظر، والإباحة للحاجة إلى الخلاص؛ فإن إباحته من جهة وحظره من جهة، وليست جهة الإباحة خاصة بالكبر والريبة كما مر عن بعضهم فإنه ضعيف، بل هي مطلقة فكل داع إلى الخلاص مما هو معتبر شرعا من الأعذار رافع لجهة الحظر وممحض لجهة الإباحة والمشروعية.

فهذا معنى قول المعراج أنه مباح مطلقا لأنه ذكره في معرض الرد على القول بتقييد الحاجة بالكبر والريبة. ولذا قال في الفتح: غير أن الحاجة لا تقتصر على ذلك ولا يمكن إثبات الإباحة مطلقا لمنافاته إثبات جهة الحظر إذ لا شك أنه بلا سبب أصلا لا ينبغي فعله وينسب فاعله إلى الحمق لما فيه من كفران النعمة والإيذاء المنهي عنه، فليست جهة الحظر ساقطة بالكلية كما يوهمه كلام البحر. ولذا كان أبغض الحلال، بخلاف قولهم: الأصل في النكاح، فإن هذا الأصل ساقط؛ فإنه حرام في الأصل لما فيه من الانتفاع بجزء الآدمي المحترم والاطلاع على العورات، وارتفع هذا الأصل لحاجة التوالد، والتناسل وبقاء العالم. أما الأصل في الطلاق فإنه باق لم يسقط بالكلية، فبين الأصلين بون بعيد لما قلنا من بقاء الحظر إذا كان بلا سبب أصلاً. ولا يمكن أن يحمل طلاق النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم على فعله بلا سبب أصلاً بأن يكون لغوًا وعبثًا، بل لا بد من سبب معتبر شرعا من الأعذار المذكورة ونحوها.

فهذا تحقيق المقام بما لا مزيد عليه فاغتنمه، والله الموفق].

عبد اللطيف بن عبد الحفيظ
23-12-2011, 01:13
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

عندي اشكال في فهم كلام الامام ابن عابدين، المرجو من فضيلتكم أو الاخوة في المنتدى توضيحه و جزاكم الله خيرا

فهمت من كلام الامام امرين :

- الاصل في الطلاق الحظر لما فيه من كفران النعمة وإيذاء المطلقة وإيذاء أهلها وأولاده والاطلاع على العورات إلى غير ذلك
و الحرام لا يباح إلا للضرورة.

- الطلاق مباح من جهة أخرى للحاجة كطلب الولد و غير ذلك مما هو معتبر شرعا

الآن من أراد الطلاق، عليه النظر في امرين:
ـ الاول : ان يكون الطلاق لضرورة
ـ الثاني : ان يكون الطلاق لحاجة (الجهتان مختلفتان)

و يظهر الفرق بين الامرين بالامثلة التالية :

ـ رجل متزوج و عنده اولاد و امراته لم تعد قادرةً على الانجاب و هو يريد الاولاد، و عنده القدرة على نكاح ثانية مع الإحتفاظ بالاولى، فهذا الزوج يحرم عليه تطليق الاولى و إن وجد في حقه "الحاجة" (هنا امكن اجتماع الامرين)

ـ رجل متزوج و عنده اولاد و امراته لم تعد قادرةً على الانجاب و هو يريد الاولاد، و لا يمكنه نكاح ثانيةٍ إلا بتطليق الاولى. (هنا تعذر اجتماع الامرين)
فمقتضى القول بالاباحة أن له الطلاق لرغبته في الولد و مقتضى القول بالحظر أنّ الطلاق يحرم عليه(إلا ان اعتبرنا أن طلب الولد ضرورة)، فأيهما أولى ؟

إن قلنا بالطلاق صار القول بأن الاصل هو الحظر متنافٍ و إن قلنا بالمنع صار القول بالاباحة متنافٍ، و إن قلنا أن له الطلاق لأننا إن منعناه منه ترتب عليه مفسدة أكبر كالتنافر ...، كان معنى ذلك أننا إخترنا له أقل المفسدتين و هذا يعني ان الاصل في الطلاق التحريم الا لضرورة لان ارتكاب أقل المفسدتين لدفع أكبرهما دليل على التحريم

و الله اعلم

جلال علي الجهاني
23-12-2011, 01:49
يمكن أن تقول: إن الطلاق تعتريه الأحكام الخمسة، فيكون حكمه ناظراً إلى العوارض. إلا أن الحكم الأصلي فيه المنع. فلا يكون من باب أن الحرام لا يباح إلا لضرورة، بل يكون مما يباح للحاجة، بدلالة حديث (ما أحل الله شيئاً ...).

ولا تشتبه عليك أن قاعدة إباحة المحرم للحاجة ليست قاعدة أصولية، بل هي قاعدة وصفية، يفهم بها بعض أحكام الشرع الشريف ..

ولعل مما ينبغي الاهتمام به من كلام الإمام ابن عابدين، هو أن الطلاق بدون سبب محرمٌ يأثم موقعه، وهي مسألة غائبة عن الناس اليوم ..

ولعل إخواننا طلبة العلم الحنفية يذكروا ما يوجد لديهم من أحكام في هذه المسألة.

وفقك الله ..

عبد اللطيف بن عبد الحفيظ
23-12-2011, 12:10
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته


يمكن أن تقول: إن الطلاق تعتريه الأحكام الخمسة، فيكون حكمه ناظراً إلى العوارض. إلا أن الحكم الأصلي فيه المنع. فلا يكون من باب أن الحرام لا يباح إلا لضرورة، بل يكون مما يباح للحاجة، بدلالة حديث (ما أحل الله شيئاً ...).

بارك الله فيكم سيدي

اذن تخصيص الامام ابن عابدين الكلام على الطلاق من جهتي الحظر و الاباحة ليس من باب الحصر.
و فهمت من كلامكم سيدي ان المؤثر في حكم الطلاق هي العوارض إلا في حكم المنع فالمؤثر هو حكم الاصل، فالطلاق ممنوع إذا لم يوجد عارض، فان وُجد فيعطى له أحد الاحكام الباقية و هذا موجود في غيره من المسائل.


ولا تشتبه عليك أن قاعدة إباحة المحرم للحاجة ليست قاعدة أصولية، بل هي قاعدة وصفية، يفهم بها بعض أحكام الشرع الشريف ..

قرأت لبعضهم أن هذه القاعدة خاصة بالحاجة العامة بحيث يكون اغلب الناس بحاجة إلى الحكم الذي أباح الحرام لغير ضرورة و إلا تسبب ذلك في ضرر عام و تعطلت مصالح الناس ( فتنزّل الحاجة هنا منزلة الضرورة ) و لا دخل لها في الحاجة الخاصة ؟ هل هذا صحيح سيدي ؟


ولعل مما ينبغي الاهتمام به من كلام الإمام ابن عابدين، هو أن الطلاق بدون سبب محرمٌ يأثم موقعه، وهي مسألة غائبة عن الناس اليوم ..

اذا كان الاصل في الطلاق الحظر، هل يمكن الاستلال بهذا الاصل على تحريم مسألة الزواج بنية الطلاق ( الزوج هنا أخفى نية الطلاق ) ؟ أم الرجل هنا لم يتزوج بعد، فلا تكليف الا بفعل ؟

أعتذر عن كثرة الاسئلة و بارك الله فيكم