المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : اشتعل الرأس شيبا



جمال حسني الشرباتي
26-12-2004, 12:36
قال البيضاوي في الآية((واشتعل الرأس شيبا)) 4 مريم

==================

{ وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً } شبه الشيب في بياضه وإنارته بشواظ النار وانتشاره وفشوه في الشعر باشتعالها، ثم أخرجه مخرج الاستعارة وأسند الاشتعال إلى الرأس الذي هو مكان الشيب مبالغة، وجعله مميزاً إيضاحاً للمقصود،
===================

وقال الزمخشري فيها

((واشتعل الرأس شيبا]. . شبه الشيب بشواظ النار في بياضه وإنارته وانتشاره في الشعر وفشوّه فيه وأخذه منه كل مأخذ، باشتعال النار؛ ثم أخرجه مخرج الاستعارة، ثم أسند الاشتعال إلى مكان الشعر ومنبته وهو الرأس. وأخرج الشيب مميزاً

(((لاحظوا تشابه عبارتي المفسرين))=================
أما أبن عاشور فقد قال فيها


((وشبّه عموم الشّيب شعرَ رأسه أو غلَبَته عليه باشتعال النار في الفحم بجامع انتشار شيء لامع في جسم أسود، تشبيهاً مركباً تمثيلياً قابلاً لاعتبار التفريق في التشبيه، وهو أبدع أنواع المركب. فشبه الشعر الأسود بفحم والشعر الأبيض بنار على طريق التمثيلية المكنية ورمز إلى الأمرين بفعل { اشتَعَل }.

وأسند الاشتعال إلى الرأس، وهو مكان الشعر الذي عمّه الشيب، لأنّ الرأس لا يعمه الشيب إلاّ بعد أن يعمّ اللّحية غالباً، فعموم الشيب في الرأس أمارة التوغل في كبر السن.

وإسناد الاشتعال إلى الرأس مجاز عقلي، لأنّ الاشتعال من صفات النار المشبه بها الشيب فكان الظاهر إسناده إلى الشيب، فلما جيء باسم الشيب تمييزاً لنسبة الاشتعال حصل بذلك خصوصية المجاز وغرابته، وخصوصية التفصيل بعد الإجمال، مع إفادة تنكير { شَيباً } من التعظيم فحصل إيجاز بديع. وأصل النظم المعتاد: واشتعل الشيب في شعر الرأس.))

===================================
أما الألوسي فقال فيها

(({ وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً } شبه الشيب في البياض والإنارة بشواظ النار وانتشاره في الشعر وفشوه فيه وأخذه منه كل مأخذ باشتعالها ثم أخرجه مخرج الاستعارة، ففي الكلام استعارتان تصريحية تبعية في { *اشتعل } ومكنية في الشيب، وانفكاكها عن التخييلية مما عليه المحققون من أهل المعاني على أنه يمكن على بعد القول بوجود التخييلية هنا أيضاً. وتكلف بعضهم لزعمه عدم جواز الانفكاك وعدم ظهور وجود التخييلية إخراج ما في الآية مخرج الاستعارة التمثيلية وليس بذاك، وأسند الاشتعال إلى محل الشعر ومنبته وأخرج مخرج التمييز للمبالغة وإفادة الشمول فإن إسناد معنى إلى ظرف ما اتصف به زمانياً أو مكانياً يفيد عموم معناه لكل ما فيه في عرف التخاطب فقولك: اشتعل بيته ناراً يفيد احتراق جميع ما فيه دون اشتعل نار بيته.==================================

هذه هي أهم نقولات المفسرين المهتمين بالنواحي البلاغية في آيات الكتاب

ولا بأس من تعقيب الاخوة عليها


وجميل أن نتدارسها معا


أما أنا فقد أعجبني كثيرا قول الجرجاني في هذه الآية والذي وجدت نظيره عند الألوسي فقط


وإليكم ما فهمته من الجرجاني في دلائل الإعجاز ص114

---قوله تعالى(واشتعل الرأس شيبا)) يفيد الشمول والشيوع بحيث لم يبق من السواد في الرأس إلا القليل القليل-----أما إذا قلت"اشتعل الشيب في الرأس" فإن المعنى هو ظهور الشيب في الرأس

مثل قولك((اشتعل البيت نارا))فالمعنى أن النار منتشرة تعم أرجاء البيت----أما قولك " اشتعلت النار في البيت" فمعناه وقوعها فيه وإصابتها لجانب من البيت لا أكثر من ذلك
__________________
الله أكبر