المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : التأويل الإجمالي والتفصيلي عند الإمام أحمد بن حنبل



مصطفى حمدو عليان
03-12-2011, 20:12
*تأويلات الإمام أحمد بن حنبل :
بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله:
ورد عن الإمام أحمد القول بالتأويل الإجمالي والتفصيلي ، أما الأول فقال الامام أحمد: ( نعبد الله بصفاته كما وصف به نفسه ، قد أجمل الصفة لنفسه ، ولا نتعدى القرآن والحديث ، فنقول كما قال ونصفه كما وصف نفسه ، ولا نتعدى ذلك ، نؤمن بالقرآن كله محكمه ومتشابهه ، ولا نزيل عنه تعالى ذكره صفة من صفاته شناعة شنعت ، ولا نزيل ما وصف به نفسه من كلام ، ونزوله، وخلوه بعبده يوم القيامة ، ووضع كنفه عليه ، هذا كله يدل على أن الله يرى في الآخرة ، والتحديد في هذا بدعة ، والتسليم لله بأمره) الإبانة لابن بطة برقم 2624، وهو تأويل إجمالي لوضع الكنف.

*التأويل الإجمالي للكرسي بالعلم*
قال اللالكائي(3/402) : وفي رواية حنبل أنه سئل عن قوله وهو معكم أينما كنتم ، وقوله ما يكون من نجوى ثلثه إلا هو رابعهم . قال: علمه عالم بالغيب والشهادة علمه محيط بالكل وربنا على العرش بلا حد ولا صفة وسع كرسيه السموات والأرض بعلمه" فهو لم يحدد معنى الكرسي وإنما أشار الى المعنى الإجمالي للآية.

* النزول : قال حنبل : قلت لأبي عبد الله : ينزل الله تعالى إلى السماء الدنيا ؟ قال : نعم . قلت : نزوله بعلمه ، أو بماذا ؟ قال لي : اسكت عن هذا ، مالك ولهذا ؟ لِلَّهِ أمض الحديث على ما روي ، بلا كيف ولا حد ؛ إلا بما جاءت به الآثار وبما جاء به الكتاب ؛ قال الله عزوجل : { فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الأَمْثَالَ } [النحل: 74] ، ينزل كيف شاء بعلمه وقدرته وعظمته-لم يقل بذاته- ، أحاط بكل شيء علماً ، لا يبلغ قدره واصف ، ولا ينأى عنه هارب . فتح الباري لابن رجب، الصواعق المرسلة .
فلم يحدد الامام أن نزوله بذاته ولا حدد نزوله بصفة واحدة لأن التحديد لم يرد بدليل ولا نفى المعنى الإجمالي المراد. قال في المسودة 145:" يحوز أن يشتمل القرآن على مالا يفهم معناه عندنا ...ثم بحث أصحابنا يقتضى أنه يفهم على سبيل الجملة لا على سبيل التفصيل" وهذا في الصفات والغيبيات.

**التأويل التفصيلي:
وقد روي عنه كذلك التأويل التفصيلي وهو كثير قال العلامة ابن حمدان- وهو من انتهت اليه معرفة المذهب اصولا وفروعا- : "وقد تأول أحمد آيات وأحاديث كآية النجوى وقوله أن " يأتيهم الله" وقال قدرته وأمره وقوله "وجاء ربك " قال: قدرته ذكرهما ابن الجوزي في المنهاج واختار هو إمرار الآيات كما جاءت من غير تفسير .
وتأول ابن عقيل كثيرا من الآيات والاخبار .
وتأول أحمد قول النبي صلى الله عليه وسلم " الحجر الاسود يمين الله في الارض " ونحوه أ.هـ "نهاية المبتدئين" ص(35)
و قال الإمام الغزالي في فيصل التفرقة: سمعت الثقات من أئمة الحنابلة ببغداد يقولون : إن أحمد بن حنبل صرح بتأويل ثلاثة أحاديث فقط ، أحدها: قوله صلى الله عليه وسلم :" الحجر الأسود يمين الله في الارض. والثاني : قوله صلى الله عليه وسلم :" قلب المؤمن بين أصبعين من أصابع الرحمن".
والثالث: قوله صلى الله عليه وسلم :" إني لأجد نَفَس الرحمن من قبل اليمن ".
وقد غلط ابن تيمية الغزالي في نقله ولا حجة له في ذلك لأن كبار الحنابلة من قبل ابن تيمية قد أثبتوا هذه التأويلات عن أحمد ومنهم أبو يعلى وابن حمدان وابن قتيبة وابن الجوزي ، والأول والثاني مقدمان في المذهب على تقي الدين ابن تيمية بلا شك .
*تأويل الاستواء: وكان يقول في معنى الاستواء هو العلو والارتفاع ولم يزل الله تعالى عاليا رفيعا قبل أن يخلق عرشه فهو فوق كل شيء والعالي على كل شيء وإنما خص الله العرش لمعنى فيه مخالف لسائر الأشياء والعرش أفضل الأشياء وأرفعها فامتدح الله نفسه بأنه على العرش استوى أي عليه علا ولا يجوز أن يقال استوى بمماسة ولا بملاقاة تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا والله تعالى لم يلحقه تغير ولا تبدل ولا يلحقه الحدود قبل خلق العرش ولا بعد خلق العرش" اعتقاد الامام المبجل للتميمي

* تأويل : (ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث إلا استمعوه وهم يلعبون):
قال الحافظ ابن كثير أيضا في " البداية والنهاية " (10 / 327) :
" ومن طريق أبي الحسن الميموني عن أحمد بن حنبل أنه أجاب الجهمية حين احتجوا عليه بقوله تعالى : (ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث إلا استمعوه وهم يلعبون) قال : يحتمل أن يكون تنزيله إلينا هو المحدث ، لا الذكر نفسه هو المحدث . وعن حنبل عن أحمد أنه قال : يحتمل أن يكون ذكر آخر غير القران " اه‍

*تأويل المجيء :
قال الحافظ ابن كثير في (البداية والنهاية) الجزء العاشر صفحة 354 :
( وكلامه - أي الإمام أحمد - في نفي التَّشبيه وتَرْك الخوضِ في الكلام والتّمسّك بما ورد في الكتاب والسنَّة عن النَّبي صلى الله عليه وسلَّم وعن أصحابه روى البيهقي عن الحاكم عن أبي عمرو ابن السمّاك عن حنبل أنَّ أحمد بن حنبل تأوّلَ قوله تعالى: (( وَجَاءَ رَبّكَ )) أنَّه جاء ثوابه ، ثمَّ قال البيهقي : وهذا إسناد لا غبار عليه. ). انتهى
وقد احتجَّ به أبو الفرج ابن الجوزي في دفع (دفع الشُّبه والتشبيه) ص110 فقال:
( ... مالا بُدَّ مِن تأويله كقوله تعالى: ((وَجَاءَ رَبُّكَ)) ، أي جاء أمره. وقال أحمد بن حنبل: وإنَّما صرفه إلى ذلكَ أدلّة العقل ؛ فإنّه لا يجوز عليه الإنتقال ).
وقال في زاد المسير:" قوله تعالى : { إلا أن يأتيهم الله } كان جماعة من السلف يمسكون عن الكلام في مثل هذا . وقد ذكر القاضي أبو يعلى عن أحمد أنه قال : المراد به : قدرته وأمره . قال : وقد بينه في قوله تعالى : { أوَ يأتي أمر ربك } [ الانعام : 158 ] .
* تأويل مجيء سورة البقرة:
قال البيهقي في مناقب أحمد: وأنبأنا الحاكم قال حدثنا أبو عمر بن السماك قال حدثنا حنبل ابن إسحاق قال سمعت عمي أبا عبد الله يعني الإمام أحمد يقول: " احتجوا على يومئذ يعني يوم نوظر في دار أمير المؤمنين – فقالوا تجئ سورة البقرة يوم القيامة وتجئ سورة تبارك، فقلت لهم إنما هو الثواب قال الله تعالى: " وجاء ربك " إنما تأتي قدرته وإنما القرآن أمثال ومواعظ " أهـ. قال البيهقي: " هذا إسناد صحيح لاغبار عليه ".
ثم قال البيهقي: " وفيه دليل على أنه كان لا يعتقد في المجئ الذي ورد به الكتاب والنزول الذي وردت به السنة انتقالاً من مكان إلى مكان كمجئ ذوات الأجسام ونزولها، وإنما هو عبارة عن ظهور آيات قدرته، فإنهم لما زعموا أن القرآن لو كان كلام الله وصفة من صفات ذاته لم يجز عليه المجئ والإتيان فأجابهم أبو عبد الله إنما يجئ ثواب قراءته التي يريد إظهارها يومئذ فعبر عن إظهارها إياها بمجيئه. وهذا الجواب الذي أجابهم به أبو عبد الله لا يهتدي إليه إلا الحذاق من أهل العلم المنزهون عن التشبيه" اهـ \.
وهذا الخبر عن الإمام أحمد قد نقله وابن كثير أيضاً في البداية والنهاية من غير انتقاد على الرواية، كما نقل ابن حزم في ( الفصل ) تأويل الإمام أحمد آية " وجاء ربك"وارتضاه. فقال: وقد روينا عن أحمد بن حنبل رحمه الله أنه قال وجاء ربك إنما معناه وجاء أمر ربك" الفصل 1/235

** تأويل آخر عن الإمام أحمد يتعلق بمسألة الصفات :
روى الخلال بسنده عن حنبل عن عمه الامام أحمد بن حنبل ) أنه سمعه يقول :
(احتجوا علي يوم المناظرة ، فقالوا : " تجئ يوم القيامة سورة البقرة . . . . " الحديث ، قال : فقلت لهم : إنما هو الثواب) اه‍ .

*تأويل النسيان:
قال الامام أحمد :" أما قوله فاليوم ننساكم كما نسيتم لقاء يومكم هذا يقول نترككم في النار كما نسيتم كما تركتم العمل للقاء يومكم هذا . وأما قوله في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى يقول لا يذهب من حفظه ولا ينساه " الرد على الزنادقة
فلم يقل الامام أحمد إن الله ينسى لا كنسياننا-كما سمعته من بعض السلفية-، ولا قال نثبت لله صفة النسيان بلا كيف-كما قال شيوخ السلفية عن الهرولة والمشي والايذاء- ولكنه فسر المعنى المراد لإزالة شبهات الحشوية والجهمية عن العقائد.*المعية
ومما أوله الامام أحمد وفسره المعية الإلهية فقال:" أما قوله إنا معكم مستمعون ، فهذا من مجاز اللغة يقول الرجل للرجل إنا سنجزى عليك رزقك إنا سنفعل بك كذا وأما قوله إنني معكما أسمع وأرى فهو جائز في اللغة يقول الرجل الواحد للرجل سأجرى عليك رزقك أو سأفعل بك خيرا " الرد على الزنادقة
*وقال:" ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم يعنى الله بعلمه ولا خمسة إلا هو يعني الله بعلمه سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا وهو معهم يعني بعلمه فيهم أينما كانوا ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيامة إن الله بكل شيء عليم 7 المجادلة
قال الله جل ثناؤه لموسى إنني معكما 46 طه يقول في الدفع عنكما ""من كتاب الرد على الزنادقة.
قال المروذي قلت لأبي عبد الله إن رجلا قال أقول كما قال الله ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم أقول هذا ولا أجاوزه إلى غيره
فقال هذا كلام الجهمية بل علمه معهم فأول الآية/ذكره ابن القيم في الصواعق
*تأويل قوله تعالى:(ألم تر إلى ربك كيف مد الظل)قال :" ألم تر إلى ربك كيف مد الظل 45 الفرقان فقالوا إنه حين قال ألم تر إلى ربك أنهم لم يروا ربهم ولكن المعنى ألم تر إلى فعل ربك فقلنا إن فعل الله لم يزل العباد يرونه وإنما قال وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة فقالوا إنما تنظر الثواب من ربها فقلنا إنها مع ما تنتظر الثواب هي ترى ربها فقالوا إن الله لا يرى في الدنيا ولا في الآخرة وتلو آية من المتشابه من قول الله جل ثناؤه لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار" فانظر كيف يفرق الامام بين التأويل الصحيح والتأويل الباطل.*

** تأويل قوله تعالى :" وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله *
قال الامام أحمد:" وإنما معنى قول الله جل ثناؤه وهو الله في السموات وفي الارض يقول هو إله من في السموات وإله من في الأرض وهو على العرش وقد أحاط علمه بما دون العرش ولا يخلو من علم الله مكان ولا يكون علم الله في مكان دون مكان".
**ومن الأحاديث التي أولها الإمام قوله صلى الله عليه وسلم :" القرآن كلام الله منه بدأ وإليه يعود" قال الامام أحمد في تأويله :" منه بدأ علمه وإليه يعود حكمه" نهاية المبتدئين 26.

*وقد قال الامام أحمد بالتأويل في غير الصفات في مواضع كثيرة منها ما قاله الخلال في السنة:" أخبرني محمد بن يحيى الكحال أنه قال لأبي عبدالله كل مولود يولد على الفطرة ما تفسيرها قال هي الفطرة التي فطر الله عز و جل الناس عليها شقي أو سعيد وقال أبو عبدالله سألني عن هذه المسألة إنسان بمكة وكان قدريا فلما قلت له كأني ألقمته حجرا" وقد روي هذا التفسير عنه بطرق عديدة.
*تاويل الإمامة:
وقال الخلال:" - أخبرني منصور بن الوليد قال ثنا علي بن سعيد أنه سأل أبا عبدالله عن الإمامة من أ حق قال أقرؤهم فإذا استووا فالصلاح عندي والله أعلم قدم النبي أبا بكر يصلي بالناس ولم يكن أقرأهم وابن مسعود أعلمهم بكتاب الله عز و جل فقال هذا يختلف فقال من شاء قال إنما قدمه النبي من أجل الخلافة وهذا موضع تأويل"السنة
تأويل الفقر:
*و روى ابن رجب في الطبقات :" عن أبي بكر الأثرم: أنه سأل أحمد بن حنبل عن دعاء النبي صلى الله عليه وسلم وتعوذه من الفقر؟ فقال: إنما أراد به فقر القلب".طبقات الحنابلة .
*خير البرية:
* وروى الخلال عن حرب بن إسماعيل الكرماني قال سمعت أحمد يقول في حديث أنس" أن رجلا قال للنبي يا خير البرية" قال ذاك أبي إبراهيم قال قد روي غير هذا أنه قال أنا أول من تنشق عنه الأرض وقال الله عز و جل كنتم خير أمة أخرجت للناس وذهب فيه إلى أن النبي إنما أراد التواضع به ). السنة (1/192)


فهذه التأويلات كثيرة عن أحمد ولم يتفرد بها حنبل حتى يشكك فيها مشكك، ولا ابتدع الامام أحمد مذهبا جديدا على السلف بل سار على ما ساروا عليه .

محمد علي محمد عوض
04-12-2011, 07:49
بعد اذنك سيدي هل من الممكن نقل تلك المشاركة الى منتدى العقائد فهي كما ارى في نظري القاصر تفيد متصفح ذلك المنتدى حيث تكون من الفوائد المتوفرة في مظانها
ومشاركتك رائعة وجزاك الله خيرا
تلميذك

مصطفى حمدو عليان
04-12-2011, 22:04
*حقيقة أنا لم أنقل هذه التأويلات الا بعد ان رايت طلبك في جمع تاويلات اهل السنة.وبعض تأويلات الامام أحمد مشهورة وبعضها الآخر فتشت عنها في بطون كتب الحنابلة ولذلك فهي تنشر لأول مرة.
وقد وضعت الرابط هناك
بوركتم