المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قد يكون إتباع الظاهر تأويلاً!!



مصطفى حمدو عليان
02-12-2011, 19:44
قد يكون إتباع الظاهر تأويلاً::

* الامام أحمد يعتبر أن إتباع ظاهر القرآن فقط هو تأويل أهل البدع فقد قال فى رواية أبي عبد الرحيم الجوزجاني: من تأول القرآن على ظاهره بلا أدلة من الرسول ولا أحد من الصحابة فهو تأويل أهل البدع لان الآية قد تكون عامة قصدت لشيء بعينه ورسول الله صلى الله عليه و سلم هو المعبر عن كتاب الله تعالى وقال فقد منع من الاخذ بظاهر الآية حتى يقترن ببيان الرسول".انظر المسودة لآل تيمية 10. وفي موضع آخر:" ظاهر كلام أحمد فى رواية أبى عبد الرحيم الجوزجانى ومن تأول القرآن على ظاهره من غير دلالة من الرسول ولا أحد من الصحابة فهو تأويل أهل البدع "ص161.

* وقد قال ابن خزيمة في التوحيد فيمن أخذ بظاهر حديث الصورة:" تأولها بعض من لم يتحر العلم على غير تأويلها ففتن عالمًا من أهل الجهل و الغباوة حملهم الجهل بمعنى الخبر على القول بالتشبيه جل وعلا عن أن يكون وجه خلق من خلقه مثل وجهه الذي وصفه الله بالجلال و الإكرام ونفي الهلاك عنه" التوحيد.

*وقال ابن حزم في رد تأويل المجسمة:" " ذهبت طائفة إلى القول بأن الله تعالى جسم وحجتهم في ذلك أنه لا يقوم في المعقول إلا جسم أو عرض فلما بطل أن يكون تعالى عرضاً ثبت أنه جسم وقالوا إن الفعل لا يصح إلا من جسم والباري تعالى فاعل فوجب أنه جسم واحتجوا بآيات من القرآن فيها ذكر اليد واليدين والأيدي والعين والوجه والجنب وبقوله تعالى وجاء ربك ويأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة وتجليه تعالى وبأحاديث للجبل فيها ذكر القدم واليمين والرجل والأصابع والتنزل قال أبو محمد ولجميع هذه النصوص وجوه ظاهرة بينة خارجة على خلاف ما ظنوه وتأولوه"الفصل 1/200.
وقد يكون صرف اللفظ من المجاز الى الحقيقة تأويلاً مبتدعاً وغير مقبول كما قال ابن قدامة :" وظاهر اللفظ هو ما يسبق إلى الفهم منه حقيقة كان أو مجازا ولذلك كان ظاهر الأسماء العرفية المجاز دون الحقيقة كاسم الراوية و الظعينة وغيرهما من الأسماء العرفية فإن ظاهر هذا المجاز دون الحقيقة وصرفها إلى الحقيقة يكون تأويلا يحتاج إلى ... وإذا تقرر هذا فالمتبادر إلى الفهم من قولهم الله معك أي بالحفظ و الكلاءة "" ذم التأويل 45 .

**وقد يكون من يحمل النص على ظاهره من المبتدعة قال الطوفي :" نعم، قد قيل: اتباع المتشابه قد يكون للتشكيك في القرآن، وإضلال العوام، وهو زندقة حكم فاعله القتل، وقد يكون لاعتقاد ظاهره من التجسيم والتشبيه، والأصح فيه كفر فاعله، إذ هو كعابد الصنم، وقد يكون على جهة الإكثار منه لا للتشكيك ولا للتشبيه، كما فعل صبيغ بن عسل حين أكثر منه، وحكمه التأديب ، كما أدب عمر رضي الله عنه صبيغًا، وقد يكون على جهة البحث عن تأويله وإيضاح معناه، وفي جوازه قولان بين السلف والخلف، وإجماع السلف على المنع منه، وتفويض أمره إلى الله سبحانه"" شرح مختصر الروضة
ولذلك صح في الحديث عن عائشة رضي الله عنها، قالت: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن هذه الآية: {هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات }الآية [آل عمران: 7]؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه؛ فأولئك الذين سمى الله؛ فاحذروهم. متفق عليه، ورواه أحمد، وأبو داود، وابن ماجه والترمذي.

**فالتأويل الباطل المبتدع هو إخراج النص عن مقصوده سواء أكان ذلك بالحمل على المجازات البعيدة كتأويل المعتزلة للكلام والرؤية، أو بالحمل على معاني لا يحتملها النص كتأويلات الشيعة للبقرة وللؤلؤ والمرجان.
وقد يكون التأويل الباطل باتباع ظاهر النص والأخذ بالمعنى الحسي ، لأن الجزم بالمعنى الظاهر الحسي في المتشابه هو قطع بالمعنى المراد من غير دليل عليه، وهو تأويل بصورة أخرى.
والتأويل الصحيح المقبول هو فهم النص بالنظر الى سياقه وحسب معاني اللغة وبرد المتشابه الى المحكم.وهذا تأويل أهل السنة.
واالله أعلم.