المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تفصيل المقال في حكم بناء المساجد والحجرات على القبور عند الحنابلة



مصطفى حمدو عليان
25-11-2011, 13:55
بسم الله ، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه ، وبعد:
فقد اشتد الخلاف بين السلفية الوهابية ومخالفيهم من المذاهب الأخرى في حكم البناء على القبور ، فمن محرم لذلك مطلقاً - وعده من الشرك- الى مشرع لذلك مطلقاً - وعده قربة من القربات المستحبة-.
والحق أن الخلاف في ذلك بين أهل المذاهب بل عند أهل كل مذهب تجد خلافاً فيه، وقد وجدت تفريقاً دقيقاً عند جماعة من الحنابلة وغيرهم يجمع بين الأقوال والأدلة. وخلاصة الحكم فيه التفريق بين البناء الذي له حكم المساجد أي الذي تقام فيه الصلوات والبناء الذي لا تقام فيه الصلوات كالحجرة والغرفة ، فالبناء الأول – المسجد- محرم مطلقاً إتباعاً لنص الحديث الصحيح «لَعَنَ اللهُ اليَهُودَ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ».
والثاني جائز – مع الكراهة عند بعضهم قال البهوتي في الكشاف :" ( ويكره البناء عليه أي:القبر سواء لاصق البناء الأرض أو لا و يحرم اتخاذ المسجد عليها ).
وأقوى دليل عليه إجماع الأمة على جواز دفن النبي عليه الصلاة والسلام في حجرة عائشة ثم إدخال الحجرة في المسجد .
قال الطبري في تاريخه:" قال محمد بن عمر وحدثني موسى بن يعقوب عن عمه قال رأيت عمر بن عبدالعزيز يهدم المسجد ومعه وجوه الناس القاسم وسالم وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث وعبيد الله بن عبدالله بن عتبة وخارجة بن زيد وعبدالله بن عبدالله بن عمر"
*وقال ابن كثير في البداية والنهاية :" فجمع عمر بن عبد العزيز وجوه الناس والفقهاء العشرة وأهل المدينة وقرأ عليهم كتاب أمير المؤمنين الوليد، فشق عليهم ذلك وقالوا: هذه حجر قصيرة السقوف، وسقوفها من جريد النخل، وحيطانها من اللبن، وعلى أبوابها المسوح، وتركها على حالها أولى لينظر إليها الحجاج والزوار والمسافرون، وإلى بيوت النبي (صلى الله عليه وسلم) فينتفعوا بذلك ويعتبروا به، ويكون ذلك أدعى لهم إلى الزهد في الدنيا" ثم اقتنع الفقهاء العشرة بذلك وساعدوه في الهدم.
وقد اعتبر ابن كثير هذا العمل من المحاسن والفضائل فقال:" قلت: بنى الوليد الجامع على الوجه الذي ذكرنا فلم يكن له في الدنيا نظير، وبنى صخرة بيت المقدس عقد عليها القبة، وبنى مسجد النبي صلى الله عليه وسلم، ووسعه حتى دخلت الحجرة التي فيها القبر فيه ، وله آثار حسان كثيرة جدا"

وقد أقر ابن تيمية بدخول القبر الى المسجد وأن فاعل ذلك هو عمر بن عبد العزيز ولم ينكر ذلك ولم يفتي بإخراجه كما يفتي الحشوية الخوارج اليوم فقال :" وكانت حجرة النبي صلى الله عليه وسلم " خارجة عن مسجده فلما كان في إمرة الوليد بن عبد الملك كتب إلى عمر بن عبد العزيزعامله على المدينة النبوية - أن يزيد في المسجد . فاشترى حجر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وكانت شرقي المسجد وقبلته فزادها في المسجد فدخلت الحجرة إذ ذاك في المسجد وبنوها مسنمة عن سمت القبلة لئلا يصلي أحد إليها"مجموع الفتاوى 27/141 .

ولست في موضع لمناقشة الأدلة ففيها كلام طويل، ولكن قصدي هو بيان رأي بعض أئمة الحنابلة الذين قالوا بجواز بناء الحجرة والغرفة وما شابهها على القبور ومن أجلهم المجد ابن تيمية وابن عقيل حيث قال ابن مفلح :" وظاهر كلامهم لا يحرم البناء مباهاة ولا لقصد التمييز" وهذه أقوالهم:

* المذهب عند الحنابلة كراهة البناء مطلقا، ولا يحرم إلا بناء المساجد قال في الإنصاف: (وأما البناء عليه: فمكروه، على الصحيح من المذهب، سواء لاصق البناء الأرض أم لا. وعليه أكثر الأصحاب. قال في الفروع: أطلقه أحمد، والأصحاب).
قال في المغني: (ويكر البناء على القبر)
قال البهوتي في الكشاف :" ( ويكره البناء عليه أي:القبر سواء لاصق البناء الأرض أو لا و يحرم اتخاذ المسجد عليها ).
والمراجع كثيرة ولكن تكفي هذه للاختصار.

* ذهب السامري والمجد ابن تيمية (الجد وهو مقدم في المذهب على حفيده أحمد) وابن تميم الى جواز بناء القبة والبيت والحظيرة والحجرة –ولم يجيزوا المسجد-على القبر بشرط أن يكون ذلك في ملكه كي لا يضيق على المسلمين. قال المرداوي في الإنصاف :" وقال صاحب المستوعب، والمجد، وابن تميم، وغيرهم: لا بأس بقبة وبيت وحظيرة في ملكه. وقدمه في مجمع البحرين، لكن اختار الأول. وقال المجد: يكره ذلك في الصحراء، للتضييق والتشبيه بأبنية أهل الدنيا. وقال في المستوعب: ويكره إن كان في مسبَّلة".انظر: الانصاف للمرداوي والفروع لابن مفلح.

***وهذا رأي العلامة ابن عقيل قال كما في الإنصاف:" القبة والحظيرة والتربة، إن كان في ملكه فعل ما شاء، وإن كان في مسبلة كره للتضييق بلا فائدة. ويكون استعمالاً للمسبلة فيما لم توضع له". وقال ابن مفلح نقلا عنه في الفصول:" وقال في الفصول : القبة والحظيرة والتربة إن كان في ملكه فعل ما شاء ، وإن كان في مسبلة كره ، للتضييق بلا فائدة ، ويكون استعمالا للمسبلة فيما لم توضع له ، ويحرم إسراجها واتخاذ المسجد عليها وبنيها ، ذكره بعضهم ( و ) قال شيخنا-ابن تيمية- : يتعين إزالتها ، لا أعلم فيه خلافا بين العلماء المعروفين"الفروع.
فانظر هنا كيف فرقوا بين بناء مسجد وبناء غيره كالحجرة والحظيرة.
*ذهب أبو يعلى إلى كراهة البناء الفاخر والتعظيم والتزويق لأنه من صفة أهل الدنيا. قال في الوسيلة: ويكره البناء الفاخر كالقبة. قال في الفروع: فظاهره : لا بأس ببناء ملاصق ؛ لأنه يراد لتعليمه وحفظه دائما ، فهو كالحصى ، ولم يدخل في النهي لأنه خرج على المعتاد ، أو يخص منه ، وهذا متجه ، لكن إن فحش ففيه نظر ." انظر كيف نسب ابن مفلح هذا القول-أي الجواز من غير تفاخر وتعظيم- لظاهر قوله فقال:" وظاهره لا بأس ببناء".ثم قال:" وعنه منع البناء في وقف عام" فالمنع عنده البناء الذي في أرض وقف أو مقبرة مسبلة.


*ذهب بعض الحنابلة الى تحريم البناء مطلقاً بما في ذلك القبة والحجرة والخيمة "وقال أبو حفص: تحرم الحجرة، بل تهدم. وحرم الفسطاط أيضاً. وكره الإمام أحمد الفسطاط والخيمة على القبر لأنّ أبا هريرة: «أوصى حينَ حضرهُ الموتُ أنْ لا تضربُوا عليّ فسطاطاً»، رواه أحمد في مسنده، وقال البخاري في صحيحه: «ورأى ابن عمر فسطاطاً على قبرِ عبدِ الرحمن فقال: انزعْهُ يا غلامُ، فإنَّما يظلُه عملهُ». ولكن هذا في المسبلة قال البهوتي في كشاف القناع:" قال أبو حفص تحرم الحجرة بل تهدم ، وهو أي : القول بتحريم البناء في المسبلة الصواب ".

* لعل كلام تقي الدين ابن تيمية يشير اليه حين قال: من بنى ما يختص به فيها فــهو غاصب، وهذا مذهب الأئمة الأربعة وغيرهم. انظر : الفروع والانصاف. ومفهومه أن من بنى في ملكه فليس بغاصب. والذي يحرمه ابن تيمية كما أرى هو اتخاذ المساجد على القبور ، وهذا لا نبيحه للنص الصحيح الصريح في حرمه بناء المساجد على القبور.

*ثم يُستدل لذلك باتفاق العلماء على جواز الدفن في البيوت قال الحافظ ابن رجب في فتح الباري :" وقال :"وقد قال بعضهم في قوله : (( صلوا في بيوتكم ولا تتخذوها قبورا )) : أنه نهى عن الدفن في البيوت، وهذا بعيد جداً .
قال الخطابي : لا معنى لقول من تأوله على النهى عن دفن الموتى في البيوت ، فقد دفن النبي - صلى الله عليه وسلم - في بيته الذي كان يسكنه .
وأكثر العلماء على جواز الدفن في البيوت ، ووصى يزيد بن عبدالله بن الشخير أن يدفن في داره ، فدفن فيها ، وشهد الحسن جنازته ، ولم ينكر ذلك أحد" .

*ويتضح هذا التفريق في ما قاله الرحيباني في مطالب أولي النهى في باب الوقف:" ولا يصح الوقف أيضا على بناء مسجد على القبر ولا وقف بيت فيه قبور مسجدا" فقد فرق بين الوقف على بناء مسجد على قبر وبين جعل بيت فيه قبور مسجداً. فالأول باطل قطعاً أما مجرد أن يوجد في البيت قبر فلا يحرم ولكن يحرم تحويل هذا البيت مسجداً ولذلك بطل الوقف لحرمته.

*ثم هذا ابن مفلح الذي قال فيه ابن القيم : ما أعلم تحت أديم السماء أعلم في الفقه على مذهب أحمد من ابن مفلح اهـ. وهو المقدم عند الاختلاف كما قال المرداوي.
يقول :" وظاهر كلامهم لا يحرم البناء مباهاة ولا لقصد التمييز" إذا لم يكن في أرض مسبلة أو موقوفة.فقال:" وعنه يمنع البناء في وقف عام وفاقا للشافعي وغيره ، وقال : رأيت الأئمة في مكة يأمرون بهدم ما يبنى ، فظاهر ما ذكره ابن تميم أن الأشهر لا يمنع ، وليس كذلك-أي أن الاشهر المنع من البناء في الوقف العام- ، فإن المنقول في هذا ما سأله أبو طالب عمن اتخذ حجرة في المقبرة لغيره ، قال : لا يدفن فيها ، والمراد لا يختص بها، وهو كغيره" لئلا يضيق على الناس.


*أقول بناء على ما سبق: الذي أراه حرمة بناء المساجد على القبور وحرمة تعظيمها وإعلائها وحرمة السجود لها أوعندها وحرمة الطواف حولها .للأدلة على ذلك.
ويجوز بناء ما ليس في معنى المساجد كالحجرة والقبة والغرفة كما قال جمع من الحنابلة أجلهم المجد ابن تيمية وابن عقيل. والله أعلم.


فوائد متعددة في أحكام القبور:
** قال سندي الخواتيمي سألنا أبا عبد الله عن الرجل يأتي هذه المشاهد ويذهب إليها ترى ذلك قال أما على حديث ابن أم مكتوم أنه سأل النبي أنه يصلي في بيته حتى يتخذ ذلك مصلى وعلى ما كان يفعل ابن عمر رضي الله عنهما يتبع مواضع النبي صلى الله عليه وسلم وأثره فليس بذلك بأس أن يأتي الرجل المشاهد إلا أن الناس قد أفرطوا في هذا جدا وأكثروا فيه .
وكذلك نقل عنه أحمد بن القاسم ولفظه سئل عن الرجل يأتي هذه المشاهد التي بالمدينة وغيرها يذهب إليها قال أما على حديث ابن أم مكتوم أنه سأل النبي أن يأتيه فيصلي في بيته حتى يتخذه مسجدا ، وعلى ما كان يفعله ابن عمر يتبع مواضع سير النبي وفعله حتى رؤي يصب في موضع ما فسئل عن ذلك فقال رأيت رسول الله يصب ههنا ماء قال أما على هذا فلا بأس .
قال ورخص فيه ثم قال ولكن قد أفرط الناس جدا وأكثروا في هذا المعنى فذكر قبر الحسين وما يفعل الناس عنده . فالامام ينكر المبالغة والافراط
** نجد ابن حزم مفرقاً بين ماله حكم المساجد وغيرها فقال في المحلى : قد أنذر عليه الصلاة والسلام بموضع قبره بقوله (( ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة )) واعلم أنه في بيته بذلك ولم ينكر عليه الصلاة والسلام كون القبر في البيت ، ولا نهى عن بناء قائم ، وإنما نهى عن بناء على القبر قبة فقط".أي في ما له حكم المساجد.
وقال 5/133 :" مسألة: ولا يحل أن يبنى القبر, ولا أن يجصص, ولا أن يزاد على ترابه شيء, ويهدم كل ذلك, فإن بني عليه بيت أو قائم: لم يكره ذلك".

**قال الحافظ ابن رجب الحنبلي في فتح الباري:" وفي هذا : استحباب اتخاذ آثار النبي - صلى الله عليه وسلم - ومواضع صلواته مصلى يصلى فيه
وقد ذكر ابن سعد ، عن الواقدي ، أن بيت عتبان الذي صلى فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي فيه الناس بالمدينة إلى يومه ذاك .
ويشهد لهذا المعنى - أيضا - : قول عمر - صلى الله عليه وسلم - للنبي - صلى الله عليه وسلم - : ألا نتخذ من مقام إبراهيم مصلى ؟ فَنَزَلت : { وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلّىً } [البقرة:125] "".

*عدم إسناد أثر سعيد*قال ابن كثير في البداية والنهاية:" ويحكى أن سعيد بن المسيب أنكر إدخال حجرة عائشة في المسجد - كأنه خشي أن يتخذ القبر مسجدا - والله أعلم"". وهذا ليس له إسناد ولا يعرف راويه ولذلك رواه بصيغة التمريض ، فلا يخالف إجماع الفقهاء العشرة وأهل المدينة وإجماع الأمة من بعده. قال الشيخ أحمد الغماري في :" أجمع التابعون في عهد وجود كبار أئمتهم مثل عمر بن عبد العزيز والحسن وابن سيرين وفقهاء المدينة والكوفة والبصرة والشام وغيرها من أقطار الإسلام . ثم أجمعت الأمة بعدهم على إدخال بيته المشتمل على قبره داخل المسجد وجعله في وسطه . وإجماعهم حجة ولو كان ذلك منهياً عنه لاستحال أن تتفق الأمة في عصر التابعين على المنكر والإجتماع على الضلالة لولا أنهم فهموا من النهي أن المراد به علته التي زالت باستقرار الإيمان ورسوخ العقيدة . لا يقال إنهم سكتوا على ذلك لأجل ضرورة توسعة المسجد فإنه كان في الإمكان توسعته من جهة القبلة والجهة المقابلة لها والجهة الجنوبية لها دون الجهة الشمالية الواقع فيها قبره ( عليه الصلاة والسلام )"" إحياء المقبور من أدلة جواز بناء المساجد والقباب على القبور.

* لا تكره القراءة على القبر و لا في المقبرة بل تستحب كما قال البهوتي في الكشاف، ويجوز تقبيل القبر في رواية.
قال البهوتي في الكشاف يرد قول ابن تيمية :" قال – ابن تيمية- في الاختيارات : اتفق السلف والأئمة على أن من سلم على النبي صلى الله عليه وسلم أو غيره من الأنبياء الصالحين فإنه لا يتمسح بالقبر ولا يقبله ، بل اتفقوا على أنه لا يستلم ولا يقبل إلا الحجر الأسود ، والركن اليماني يستلم ولا يقبل على الصحيح قلت : بل قال إبراهيم الحربي : يستحب تقبيل حجرة النبي صلى الله عليه وسلم" .
*يسن زيارة قبر النبي عليه الصلاة والسلام قال الرحيباني في مطالب أولي النهى :
وسن زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم وقبري صاحبيه ) أبي بكر وعمر ( رضي الله تعالى عنهما ) لحديث الدارقطني عن ابن عمر مرفوعا : { من حج فزار قبري بعد وفاتي فكأنما زارني في حياتي } وعن أبي هريرة مرفوعا : { ما من أحد يسلم علي عند قبري إلا رد الله علي روحي حتى أرد عليه السلام } قال أحمد : وإذا حج الذي لم يحج قط - يعني : من غير طريق الشام لا يأخذ على طريق المدينة ، لأني أخاف أن يحدث به حدث ، فينبغي أن يقصد مكة من أقصر الطرق ، ولا يتشاغل بغيره ، وإن كان تطوعا بدأ بالمدينة .
( فإذا دخل مسجده ) قال : ما يقوله في دخوله غيره من المساجد ، ثم ( بدأه ) أي : المسجد ( بالتحية ) أي : يصلي ركعتين تحيته ، لعموم الأوامر ( ثم يأتي القبر الشريف فيقف قبالة وجهه صلى الله عليه وسلم مستدبر القبلة ) ويستقبل جدار الحجرة والمسمار الفضي في الرخامة الحمراء ، ويسمى الآن الكوكب الدري ، ويكون ( مطرقا غاض البصر خاضعا خاشعا مملوء القلب هيبة ، كأنه يرى النبي صلى الله عليه وسلم ) فإنه اللائق بالحال ( فيسلم عليه ) صلى الله عليه وسلم ( فيقول : السلام عليك يا رسول الله ، كان ) عبد الله ( ابن عمر لا يزيد على ذلك ، وإن زاد ) عليه ( فحسن كالنطق بالشهادتين ) قال في " الشرح " وشرح المنتهى " : ويقول : السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام عليك يا نبي الله ، وخيرته من خلقه وعباده ، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهدأن محمدا عبده ورسوله ( وأشهد أنك قد بلغت رسالات ربك ، ونصحت لأمتك ، ودعوت إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة ، وعبدت الله حتى أتاك اليقين ، فصلى الله عليك كثيرا كما يحب ربنا ويرضى ) اللهم اجز عنا نبينا أفضل ما جزيت أحدا من النبيين والمرسلين ، وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته يغبطه به الأولون والآخرون ، اللهم صل على محمد وعلى آل محمد ، كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد ، وبارك على محمد وعلى آل محمد ، كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد ، اللهم إنك قلت وقولك الحق : { ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما } وقد أتيتك مستغفرا من ذنوبي مستشفعا بك إلى ربي فأسألك يا رب أن توجب لي المغفرة كما أوجبتها لمن أتاه في حياته ، اللهم اجعله أول الشافعين ، وأنجح السائلين ، وأكرم الأولين والآخرين برحمتك يا أرحم الراحمين .

*يحرم الطواف بالقبور قال الرحيباني :" يحرم ( طواف بها ) ، أي : القبور ، ( خلافا له ) ، لصاحب " الإقناع " ( هنا ) حيث صرح بالكراهة ، وفي موضع آخر صرح بالحرمة .
* يكره تعلية القبور كثيرا : قال في طالب أولي النهى (( كره رفع قبر فوق شبر ) ، لقوله صلى الله عليه وسلم لعلي { : لا تدع تمثالا إلا طمسته ، ولا قبرا مشرفا إلا سويته } رواه مسلم وغيره .
والمشرف : ما رفع كثيرا ، بدليل ما روي عن القاسم بن محمد " لا مشرفة ، ولا لاطئة " ).
قال ابن مفلح في الفروع :".... وأمر فضالة بقبر فسوي وقال : { سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر بتسويتها } ، رواه مسلم وأبو داود ، قال صاحب المحرر : يحمل على تقريبه من الأرض ، والمنع على علوها الفاحش"" .

*الذبح عند القبور قال البهوتي :" ( ويكره الذبح عند القبر والأكل منه ) لخبر أنس { لا عقر في الإسلام } رواه أحمد بإسناد صحيح قال في الفروع رواه أحمد وأبو داود وقال : قال عبد الرزاق " وكانوا يعقرون عند القبر بقرة أو شاة وقال أحمد في رواية المروذي : كانوا إذا مات لهم الميت نحروا جزورا فنهى صلى الله عليه وسلم عن ذلك : وفسره غير واحد بغير هذا .
( قال الشيخ ) يحرم الذبح ( والتضحية ) عند القبر ( ولو نذر ذلك ناذر لم يكن له أن يوفي به ) كما يأتي في نذر المكروه والمحرم ( فلو شرطه واقف لكان شرطا فاسدا وأنكر ) أي : أدخل في المنكر ( من ذلك ) أي : من الذبح عند القبر والأكل منه ( أن يوضع على القبر الطعام والشراب ، ليأخذه الناس ، وإخراج الصدقة مع الجنازة ) كالتي يسمونها بمصر كفارة ( بدعة مكروهة ) إن لم يكن في الورثة محجور عليه : أو غائب ، وإلا فحرام ( وفي معنى ذلك ) أي : الذبح عند القبر ( الصدقة عند القبر ) فإن ذلك محدث وفيه رياء" كشاف القناع .

**يكره زيارة المرأ للقبور ولا يحرم-على الصحيح من المذهب- و يسن زيارة المرأة لقبر النبي ولا تكره قال البهوتي :" ( وتكره ) زيارة القبور ( للنساء ) لما روت أم عطية قالت : " نهينا عن زيارة القبور ولم يعزم علينا " متفق عليه ( فإن علم - أنه يقع منهن محرم ؛ حرمت ) زيارتهن القبور وعليه يحمل قوله : صلى الله عليه وسلم { لعن الله زورات القبور } رواه الخمسة إلا النسائي ، وصححه الترمذي ( غير قبر النبي صلى الله عليه وسلم وقبر صاحبيه ) أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ( فيسن ) زيارتها للرجال والنساء ، لعموم الأدلة في طلب زيارته صلى الله عليه وسلم .
( وإن اجتازت امرأة بقبر في طريقها ) ولم تكن خرجت له ( فسلمت عليه ودعت له ؛ فحسن ) لأنها لم تخرج لذلك " كشاف القناع.

****التلقين بع الدفن:
قال المرداوي في الانصاف :" وأما تلقينه بعد دفنه فاستحبه الأكثرون ( و م ش ) لقول راشد بن سعد وضمرة بن حبيب وحكيم بن عمير : كانوا يستحبون أن يقال عند قبره : يا فلان ، ( لا إله إلا الله ، اشهد أن لا إله إلا الله ) ثلاث مرات ( يا فلان قل ربي الله ، وديني الإسلام ، ونبي محمد ) رواه عنهم أبو بكر بن أبي مريم وهو ضعيف رواه سعيد ، وعن أبي أمامة مرفوعا { ليقم أحدكم على رأس قبره وليقل : يا فلان ابن فلانة ، فإنه يسمع ولا يجيب ..."


الخاتمة:
*لقد فرق جمع من الحنابلة بين بناء حجرة ( وما يشبهها مما ليس له حكم المسجد )على قبر وبناء مسجد فالأول جائز مع الكراهة- عند بعضهم -. والثاني محرم ويجب إزالته- أو تحويله-وهو الاولى درءا للفتن- من مسجد الى بناء ليس له حكم المسجد كالحجرة- وهذا هو الصواب الموافق للأدلة . وقد كنت حدثت نفسي بهذه المسألة قديما وتحيرت فيها فميزت بين ما هو مسجد وما هو غير ذلك فقلت بجواز الثاني وعدم جواز الأول ، وذلك قبل أن أطلع على كتب السادة الحنابلة فلما اطلعت عليها حمدت الله على توفيقه.
ولقد اضطرب كلام المتأخرين في هذه المسألة من الوهابية ومخالفيهم واشتدوا على بعضهم البعض لعدم ادراك أكثرهم هذا التفريق والتمييز الذي ذكره السادة الحنابلة والذي يحل إشكالات كثيرة، فالواجب- على ولي الأمر- منع ما له حكم المساجد-سدا لذريعة الغلو والبدع- وبناء حجرة بدلاً عنها- بقصد تعليم القبر واحترامه مع منع إعلاء القبر وتزويقه- جمعاً للآراء والأخبار ودرءاً للفتن والأضرار .والله أعلم
كتبه أبو الحسن مصطفى حمدو الحنبلي

عبد الله جودة حسن
26-11-2011, 04:04
بارك الله فيكم وجزاكم خيرا

وما مذهب السادة الحنابلة في الصلاة في المسجد المبني على القبر؟

عبد الله جودة حسن
26-11-2011, 05:29
قال ابن مفلح في الفروع 3 / 381:

((وَيَحْرُمُ إسْرَاجُهَا وَاِتِّخَاذُ الْمَسْجِدِ عَلَيْهَا وَبَنْيُهَا، ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ وقَالَ شَيْخُنَا: يَتَعَيَّنُ إزَالَتُهَا، لَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا بَيْنَ الْعُلَمَاءِ الْمَعْرُوفِينَ،

قَالَ وَلَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ فِيهَا، عَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ، لِلنَّهْيِ وَاللَّعْنِ

وَلَيْسَ فِيهَا خِلَافٌ لِكَوْنِ الْمَدْفُونِ فِيهَا وَاحِدًا، وَإِنَّمَا اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي الْمَقْبَرَةِ الْمُجَرَّدَةِ عَنْ مَسْجِدٍ، هَلْ حَدُّهَا ثَلَاثَةُ أَقْبُرٍ أَوْ يُنْهَى عَنْ الصَّلَاةِ عِنْدَ الْقَبْرِ الْفَذِّ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.

وَفِي كِتَابِ الْهَدْيِ: لَوْ وُضِعَ المسجد والقبر معا، لَمْ يَجُزْ وَلَمْ يَصِحُّ الْوَقْفُ وَلَا الصَّلَاةُ،

وَسَبَقَ كَلَامُهُ فِي الْفُصُولِ فِي الصَّلَاةِ فِيهَا، وَظَاهِرُهُ خِلَافُهُ.

وَقَالَ ابْنُ هُبَيْرَةَ فِي حَدِيثِ جُنْدَبٍ: "أَلَا فَلَا تَتَّخِذُوا الْقُبُورَ مَسَاجِدَ، إنِّي أَنْهَاكُمْ عَنْ ذَلِكَ". قَالَ: نَهْيُهُ عَنْ ذَلِكَ لَوْ اتَّخَذَ مَسْجِدًا إلَى جَانِبِ قَبْرٍ كُرِهَ ذَلِكَ، وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ هُوَ حَرَامٌ، كَذَا قَالَ)).

نرجو التعليق على هذا النقل بارك الله فيكم.

عبد الله جودة حسن
26-11-2011, 05:48
قال الشيخ الأزهري:

فإن قلت : فكيف وجدنا الكثير من مساجد الإسلام بنيت على قبور ؟؟ فأين الفقهاء؟؟

فالجواب : أن هذه المساجد لم تبن على القبور بل بنيت بجوارها.. ثم دخلت القبور في أفنية المساجد بحكم التوسعة الضرورية ولو كان المقصود البناء على القبور لرأيت القبور وسط المساجد لكنك تراها في جوانبها دائما، كما هو الحال في المسجد الحرام والمسجد النبوي الشريف والجامع الأزهر الشريف وجامع الإمام الحسين والظاهر بيبرس وسيدي أحمد البدوي وجامع الإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان وجامع العارف بالله عبدالقادر الجيلاني وغيرها من القبور الملحقة بأفنية المساجد السنية، هذا بالنسبة للمساجد التي بناها أهل السنة والجماعة خاصة ولا يلزمنا الكلام على ما بناه غيرهم أو تحكم فيه غيرهم.

قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري 1/525 :
((وقال البيضاوي لما كانت اليهود والنصارى يسجدون لقبور الأنبياء تعظيما لشأنهم ويجعلونها قبلة يتوجهون في الصلاة نحوها واتخذوها أوثانا لعنهم ومنع المسلمين عن مثل ذلك فأما من أتخذ مسجدا في جوار صالح وقصد التبرك بالقرب منه لا التعظيم له ولا التوجه نحوه فلا يدخل في ذلك الوعيد))اهـ.

http://cb.rayaheen.net/showthread.php?tid=11512

ما رأيكم بهذا الكلام؟ وهل يتسق والمذهب؟؟

بارك الله فيكم.

مصطفى حمدو عليان
26-11-2011, 08:26
بارك الله بك:
*اتخاذ مسجد بجانب قبر لا يحرم
* إدخال القبر الى المسجد بسبب التوسعة جائز إن كان في حجرة مستقلة داخل المسجد -في أطرافه - كما قال .
* السجود عند القبو ر منهي عنه. وهو أشد إن كان في قبلته لحديث عمر مع أنس.
والله أعلم.

مصطفى حمدو عليان
26-11-2011, 08:42
*أشكرك كثيرا على الرابط ، ولكن يظهر من المتحدثين أنهم لا يفرقون ما فرق بينه الحنابلة، وقد استفدت منهم هذه الاخبار التي تؤيد ما ذهبنا اليه، ومنها:
* يقول ابن كثير :

[ وأما موضع قبره: فلا خلاف أنه دفن بحش كوكب -شرقي البقيع - وقد بنى عليه زمان بني أمية قبة عظيمة، وهي باقية إلى اليوم.
قال الإمام مالك رضي الله عنه: بلغني أن عثمان رضي الله عنه كان يمر بمكان قبره من حش كوكب فيقول: إنه سيدفن ههنا رجل صالح.
000000]البداية والنهاية لابن كثير - الجزء السابع

*عند الحافظ ابن النجار في تاريخ المدينة المسمى بالدرة الثمينةص233 ما نصه:
((وقبر عثمان بن عفان رضي الله عنه وعليه قبة عالية .. وروى ابن شهاب أن عثمان لما قتل دفن في حش كوكب فلما ملك معاوية واستعمل مروان على المدينة أدخل ذلك الحش في البقيع فدفن الناس حوله ))

*فقد روى الحافظ ابن حجر وأصله فى طبقات ابن سعد عن الواقدي بسنده الى ثعلبة بن ابى مالك قال : مات الحكم بن ابي العاص فى خلافة عثمان فضرب على قبره فسطاطا .
وضرب أيضا فسطاطا فى عهد الخليفة عمربن الخطاب رضى الله عنه على قبر أم المؤمنين السيدة زينب بنت جحش .
(الاصابة في تمييز الصحابة ج1 ص345 ترجمة رقم 1781 )
*عبدالرزاق في مصنفه عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي قال: ((أول فسطاط ضرب على قبر أحد من المسلمين على قبر زينب بنت جحش وكان يوما حارا))

عبد الله جودة حسن
26-11-2011, 14:47
قال ابن مفلح في الفروع 3 / 381:

((وَيَحْرُمُ إسْرَاجُهَا وَاِتِّخَاذُ الْمَسْجِدِ عَلَيْهَا وَبَنْيُهَا، ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ وقَالَ شَيْخُنَا: يَتَعَيَّنُ إزَالَتُهَا، لَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا بَيْنَ الْعُلَمَاءِ الْمَعْرُوفِينَ،

قَالَ وَلَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ فِيهَا، عَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ، لِلنَّهْيِ وَاللَّعْنِ

وَلَيْسَ فِيهَا خِلَافٌ لِكَوْنِ الْمَدْفُونِ فِيهَا وَاحِدًا، وَإِنَّمَا اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي الْمَقْبَرَةِ الْمُجَرَّدَةِ عَنْ مَسْجِدٍ، هَلْ حَدُّهَا ثَلَاثَةُ أَقْبُرٍ أَوْ يُنْهَى عَنْ الصَّلَاةِ عِنْدَ الْقَبْرِ الْفَذِّ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.

وَفِي كِتَابِ الْهَدْيِ: لَوْ وُضِعَ المسجد والقبر معا، لَمْ يَجُزْ وَلَمْ يَصِحُّ الْوَقْفُ وَلَا الصَّلَاةُ،

وَسَبَقَ كَلَامُهُ فِي الْفُصُولِ فِي الصَّلَاةِ فِيهَا، وَظَاهِرُهُ خِلَافُهُ.

وَقَالَ ابْنُ هُبَيْرَةَ فِي حَدِيثِ جُنْدَبٍ: "أَلَا فَلَا تَتَّخِذُوا الْقُبُورَ مَسَاجِدَ، إنِّي أَنْهَاكُمْ عَنْ ذَلِكَ". قَالَ: نَهْيُهُ عَنْ ذَلِكَ لَوْ اتَّخَذَ مَسْجِدًا إلَى جَانِبِ قَبْرٍ كُرِهَ ذَلِكَ، وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ هُوَ حَرَامٌ، كَذَا قَالَ)).

نرجو التعليق على هذا النقل بارك الله فيكم.

بارك الله فيكم وجزاكم خيرا

وما مذهب السادة الحنابلة في الصلاة في المسجد المبني على القبر؟

مصطفى حمدو عليان
26-11-2011, 15:03
*ظاهر كلام ابن مفلح عدم الجواز.
ولكن بلا إعادة
والله أعلم.

عبد الله جودة حسن
26-11-2011, 15:21
أسأل عن معتمد المذهب؟؟ وهل تصح أو لا؟؟؟

أشرف سهيل
26-11-2011, 15:40
للشيخ الإمام ابن حجر الهيتمي رحمه الله تفصيل في المسألة ، وتعرض لكلام بعض الحنابلة ، فهل وقفتم على القائل ؟


أنقله إثراء للموضوع

قال رحمه الله :



الكبيرة الثالثة والرابعة والخامسة والسادسة والسابعة والثامنة والتسعون:
اتخاذ القبور مساجد، وإيقاد السرج عليها، واتخاذها أوثانا، والطواف بها، واستلامها، والصلاة إليها



أخرج الطبراني بسند لا بأس به عن كعب بن مالك - رضي الله عنه - قال:
«عهدي بنبيكم قبل وفاته بخمس ليال فسمعته يقول:
إنه لم يكن نبي إلا وله خليل من أمته وإن خليلي أبو بكر بن أبي قحافة، وإن الله اتخذ صاحبكم خليلا، ألا وإن الأمم قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم مساجد وإني أنهاكم عن ذلك، اللهم إني بلغت ثلاث مرات،
ثم قال : اللهم اشهد ثلاث مرات» الحديث.

والطبراني «لا تصلوا إلى قبر، ولا تصلوا على قبر» .
وأحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن حبان عن ابن عباس - رضي الله عنهما -: «لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زائرات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج» .
ومسلم: «ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم مساجد فإني أنهاكم عن ذلك» .
وأحمد: «إن من شرار الناس من تدركهم الساعة وهم أحياء، والذين يتخذون القبور مساجد» .
وأحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه والحاكم: «الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام» .
والشيخان وأبو داود: «قاتل الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» .
وأحمد عن أسامة، وأحمد والشيخان، والنسائي عن عائشة وابن عباس، ومسلم عن أبي هريرة: «لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» .
وأحمد والشيخان والنسائي: «أولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات بنوا على قبره مسجدا، وصوروا فيه تلك الصور أولئك شرار الخلق عند الله يوم القيامة» .
وابن حبان عن أنس: «نهى - صلى الله عليه وسلم - عن الصلاة إلى القبور» .
وأحمد والطبراني: «إن من شرار الناس من تدركهم الساعة وهم أحياء، ومن يتخذ القبور مساجد» .
وابن سعد: «ألا إن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك» .
وعبد الرزاق «إن من شر الناس من يتخذ القبور مساجد» .
وأيضا: «كانت بنو إسرائيل اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد فلعنهم الله تعالى»





تنبيه :
عد هذه الستة من الكبائر وقع في كلام بعض الشافعية وكأنه أخذ ذلك مما ذكرته من هذه الأحاديث، ووجه أخذ اتخاذ القبر مسجدا منها واضح، لأنه لعن من فعل ذلك بقبور أنبيائه وجعل من فعل ذلك بقبور صلحائه شر الخلق عند الله يوم القيامة، ففيه تحذير لنا كما في رواية: «يحذر ما صنعوا» : أي يحذر أمته بقوله لهم ذلك من أن يصنعوا كصنع أولئك فيلعنوا كما لعنوا؛

واتخاذ القبر مسجدا معناه :
الصلاة عليه أو إليه،
وحينئذ فقوله " والصلاة إليها " مكرر إلا أن يراد باتخاذها مساجد الصلاة عليها فقط،

نعم إنما يتجه هذا الأخذ إن كان القبر قبر معظم من نبي أو ولي كما أشارت إليه رواية: «إذا كان فيهم الرجل الصالح»

ومن ثم قال أصحابنا: «تحرم الصلاة إلى قبور الأنبياء والأولياء تبركا وإعظاما» فاشترطوا شيئين أن يكون قبر معظم وأن يقصد بالصلاة إليه - ومثلها الصلاة عليه - التبرك والإعظام،

وكون هذا الفعل كبيرة ظاهر من الأحاديث المذكورة لما علمت، وكأنه قاس على ذلك كل تعظيم للقبر كإيقاد السرج عليه تعظيما له وتبركا به، والطواف به كذلك وهو أخذ غير بعيد، سيما وقد صرح في الحديث المذكور آنفا بلعن من اتخذ على القبر سرجا،
فيحمل قول أصحابنا بكراهة ذلك على ما إذا لم يقصد به تعظيما وتبركا بذي القبر.

وأما اتخاذها أوثانا فجاء النهي عنه بقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا تتخذوا قبري وثنا يعبد بعدي» أي لا تعظموه تعظيم غيركم لأوثانهم بالسجود له أو نحوه،
فإن أراد ذلك الإمام بقوله: «واتخاذها أوثانا» هذا المعنى اتجه ما قاله من أن ذلك كبيرة بل كفر بشرطه، وإن أراد أن مطلق التعظيم الذي لم يؤذن فيه كبيرة ففيه بعد،

نعم قال بعض الحنابلة: قصد الرجل الصلاة عند القبر متبركا بها عين المحادة لله ورسوله، وإبداع دين لم يأذن به الله للنهي عنها ثم إجماعا، فإن أعظم المحرمات وأسباب الشرك الصلاة عندها واتخاذها مساجد أو بناؤها عليها.

والقول بالكراهة محمول على غير ذلك إذ لا يظن بالعلماء تجويز فعل تواتر عن النبي صلى الله عليه وسلم لعن فاعله،
وتجب المبادرة لهدمها وهدم القباب التي على القبور إذ هي أضر من مسجد الضرار لأنها أسست على معصية رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه نهى عن ذلك وأمر صلى الله عليه وسلم بهدم القبور المشرفة، وتجب إزالة كل قنديل أو سراج على قبر ولا يصح وقفه ونذره انتهى.


اهـ الزواجر

حسين علي اليدري
27-11-2011, 20:31
انظروا هذه الرسالة: http://www.rubat.com/phpbb/viewtopic.php?f=3&t=21778

عبد الله جودة حسن
29-11-2011, 03:41
قال ابن مفلح في الفروع 3 / 381:

((وَيَحْرُمُ إسْرَاجُهَا وَاِتِّخَاذُ الْمَسْجِدِ عَلَيْهَا وَبَنْيُهَا، ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ وقَالَ شَيْخُنَا: يَتَعَيَّنُ إزَالَتُهَا، لَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا بَيْنَ الْعُلَمَاءِ الْمَعْرُوفِينَ،

قَالَ وَلَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ فِيهَا، عَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ، لِلنَّهْيِ وَاللَّعْنِ

وَلَيْسَ فِيهَا خِلَافٌ لِكَوْنِ الْمَدْفُونِ فِيهَا وَاحِدًا، وَإِنَّمَا اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي الْمَقْبَرَةِ الْمُجَرَّدَةِ عَنْ مَسْجِدٍ، هَلْ حَدُّهَا ثَلَاثَةُ أَقْبُرٍ أَوْ يُنْهَى عَنْ الصَّلَاةِ عِنْدَ الْقَبْرِ الْفَذِّ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.

وَفِي كِتَابِ الْهَدْيِ: لَوْ وُضِعَ المسجد والقبر معا، لَمْ يَجُزْ وَلَمْ يَصِحُّ الْوَقْفُ وَلَا الصَّلَاةُ،

وَسَبَقَ كَلَامُهُ فِي الْفُصُولِ فِي الصَّلَاةِ فِيهَا، وَظَاهِرُهُ خِلَافُهُ.

وَقَالَ ابْنُ هُبَيْرَةَ فِي حَدِيثِ جُنْدَبٍ: "أَلَا فَلَا تَتَّخِذُوا الْقُبُورَ مَسَاجِدَ، إنِّي أَنْهَاكُمْ عَنْ ذَلِكَ". قَالَ: نَهْيُهُ عَنْ ذَلِكَ لَوْ اتَّخَذَ مَسْجِدًا إلَى جَانِبِ قَبْرٍ كُرِهَ ذَلِكَ، وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ هُوَ حَرَامٌ، كَذَا قَالَ)).


ثم وقفتُ على هذا:

قال البهوتي في كشاف القناع 2 / 367:

(( ( وَلَوْ وُضِعَ الْقَبْرُ ) أَيْ : دُفِنَ فِيهَا ، بِحَيْثُ سُمِّيَتْ مَقْبَرَةً عَلَى مَا تَقَدَّمَ ( وَالْمَسْجِدُ مَعًا لَمْ يَجُزْ فِيهِ ، وَلَمْ يَصِحَّ الْوَقْفُ وَلَا الصَّلَاةُ ، قَالَهُ ) ابْنُ الْقَيِّمِ ( فِي الْهَدْيِ ) النَّبَوِيِّ ، تَقْدِيمًا لِجَانِبِ الْحَظْرِ )).

فيخرج بما تحت الخط: القبر والقبران.

مصطفى حمدو عليان
30-11-2011, 20:06
*المذهب أخي العزيز هو ما قدمه ابن فروع كما قال المرداوي
وظاهر كلامه أنه لا يجوز الصلاة فيها
وقد يكون كلامك محتملا الصحة أي لا تجوز الصلاة في المسجد الذي فيه أكثر من ثلاثة قبور .
والله أعلم

عبد الله جودة حسن
01-12-2011, 02:25
قال في مطالب أولي النهى 1 / 372:

(( ( وَلَوْ وُضِعَ قَبْرٌ ) أَيْ : مَقْبَرَةٌ ، ( وَمَسْجِدٌ مَعًا ، لَمْ يَجُزْ ) وَضْعُ ذَلِكَ ، ( وَلَمْ يَصِحَّ وَقْفٌ ، وَ ) لَا ( صَلَاةٌ ) بِهِ . ( قَالَهُ ) ابْنُ الْقَيِّمِ ( فِي الْهَدْيِ ) النَّبَوِيِّ )).

مصطفى حمدو عليان
21-01-2012, 00:32
إنما كتبت هذا المقال أخي الكريم للتخفيف من هجوم الوهابية على قبور الأولياء وليعلموا أن في المسألة خلاف حتى عند الحنابلة