المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الإمام الخاتم الفصيح . محمد المهدي والمسيح



مصطفى حمدو عليان
25-11-2011, 00:13
جاء في السفارينية وشرحها:
( وما أتى في النص من أشراط ... فكله حق بلا شطاط )
( منها الإمام الخاتم الفصيح ... محمد المهدي والمسيح )

قال الامام السفارنيي في شرح هذا البيت:
" ومنها " : أي من أشراط الساعة التي وردت بها الأخبار وتواترت في مضمونها الآثار أي من العلامات العظمى وهي أولها أن يظهر ( ( الإمام ) ) المقتدى بأقواله وأفعاله ( ( الخاتم ) ) للأئمة فلا إمام بعده كما أن النبي صلىالله عليه وسلم هو الخاتم للنبوة والرسالة فلا نبي ولا رسول بعده .
( ( الفصيح ) ) اللسان لأنه من صميم العرب أهل الفصاحة والبلاغة ، والفصاحة في اصطلاح أهل المعاني والبيان خلوص الكلام من ضعف التأليف وتنافر الكلمات والتعقيد مع فصاحة مفرداته ، والفصاحة في المفرد خلوصه عن تنافر الحروف والغرابة ومخالفة القياس ، والفصاحة في المتكلم ملكة يقتدر معها على التعبير المقصود بلفظ فصيح ، والبلاغة في الكلام مطابقته لمقتضى الحال مع فصاحته ، وفي المتكلم ملكة يقتدر بها على تأليف كلام بليغ .
وقوله : ( ( محمد المهدي ) ) هذا اسمه وأشهر أوصافه فأما اسمه فمحمد جاء ذلك في عدة أخبار وفي بعضها أن اسمه أحمد واسم أبيه عبد الله فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " « يواطئ اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي » " رواه أبو نعيم من حديث أبي هريرة ولفظه : أنه صلى الله عليه وسلم قال " « لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لطول الله ذلك اليوم حتى يلي رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي يملؤها قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا » " .
وروى نحوه الترمذي وأبو داود والنسائي والبيهقي وغيرهم من حديث ابن مسعود رضي الله عنه ، وفي رواية من حديث ابن مسعود أيضا " « لا تذهب الدنيا حتى يملك رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي يملأ الأرض عدلا وقسطا كما ملئت جورا وظلما » " أخرجه الطبراني في معجمه الصغير ، وأخرجه الترمذي ولفظه : « حتى يملك العرب رجل من أهل بيتي » . وقال : حديث حسن صحيح . وكذلك أخرجه أبو داود في سننه .
وروى ابن مسعود أيضا رضي الله عنه رفعه : « اسم المهدي محمد » . وفي مرفوع حذيفة : محمد بن عبد الله ويكنى أبا عبد الله . ومن أسمائه أيضا أحمد بن عبد الله كما في بعض الروايات .
وأما زعم الشيعة أن اسمه محمد بن الحسن وأنه محمد بن الحسن العسكري فهذيان فإن محمد بن الحسن هذا قد مات وأخذ عمه جعفر ميراث أبيه الحسن . قلت : هو أبو القاسم محمد بن الحسن العسكري بن علي الهادي بن محمد الجواد بن علي الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادقبن محمد الباقر بن زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضوان الله عليهم ، ومحمد بن الحسن العسكري هذا ثاني عشر الأئمة الاثنى عشر على اعتقاد الإمامية ويعرف بالحجة وهو الذي تزعم الشيعة أنه المنتظر والقائم والمهدي وهو صاحب السرداب عندهم ، وأقاويلهم فيه كثيرة وهم ينتظرون ظهوره في آخر الزمان من السرداب بسر من رأى كانت ولادته في منتصف شعبان سنة خمس وخمسين ومائتين ، والشيعة تزعم أنه دخل السرداب في دار أبيه وأمه تنظر إليه فلم يعد يخرج إليها وذلك في سنة خمس وستين ومائتين وعمره يومئذ تسع سنين وقيل غير ذلك ، وكل ذلك ضرب من الجنون والهذيان ، وأما ذاك فقد مات رضوان الله عليه وعلى آبائه .
وأما تسميته ووصفه بالمهدي فقد ثبت له هذه الصفة في عدة أخبار ، وعن كعب الأحبار قال : إنما سمي المهدي لأنه يهدى إلى أمر خفي ويستخرج التوراة والإنجيل من أرض يقال لها أنطاكية . أخرجه نعيم في كتاب الفتن . وفي بعض رواياته عن كعب قال : إنما سمي مهديا لأنه يهدى إلى أسفار التوراة فيستخرجها من جبال الشام يدعو إليها اليهود فيسلم على تلك الكتب جماعة كثيرة .
وذكر الإمام أبو عمرو الداني قال إنما سمي المهدي لأنه يهدى إلى جبل الشام يستخرج منها أسفار التوراة يحاج بها اليهود فيسلم على يده جماعة منهم .
وأما لقبه فالجابر لأنه يجبر قلوب أمة محمد صلى الله عليه وسلم ولأنه يجبر أي يقهر الجبارين والظالمين ويقصمهم . وأما كنيته فأبو عبد الله . وأما نسبه فإنه من أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم .
ثم إن الروايات الكثيرة والأخبار الغزيرة ناطقة أنه من ولد فاطمة البتول ابنة النبي الرسول صلى الله عليه وسلم ورضي عنها وعن أولادها الطاهرين ، وجاء في بعض الأحاديث أنه من ولد العباس والأول أصح .
قال ابن حجر في كتابه القول المختصر وأما ما روي " « إن المهدي من ولد آل عباس عمي » " فقال الدارقطني حديث غريب تفرد به محمد بن الوليد مولى بني هاشم . قال ولا ينافيه خبر الرافعي عن ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعا " « ألا أبشرك يا عم إن من ذريتك الأصفياء »
« ومن عترتك الخلفاء ومنك المهدي في آخر الزمان به ينشر الله الهدى ويطفئ نيران الضلالة . إن الله فتح بنا هذا الأمر وبذريتك يختم » . وخبر هيثم بن كليب وابن عساكر عن ابن عباس ورجاله ثقات " « اللهم انصر العباس وولد العباس ثلاثا . يا عم ، أما علمت أن المهدي من ولدك موفقا راضيا » " . وخبر أبي نعيم في الحلية عن أبي هريرة رضي الله عنه " « ألا أبشرك يا أبا الفضل إن الله عز وجل افتتح بي هذا الأمر وبذريتك يختم » " .
وخبر الديلمي عن أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : « لن تزال الخلافة في ولد عمي وصنو أبي حتى يسلموها إلى الدجال » " . وخبر الخطيب عن ابن عباس عن أمه أم الفضل رضي الله عنهم " « يا عباس أنت عمي وصنو أبي وخير من أخلف بعدي من أهلي إذا كانت خمس وثلاثون ومائة فهي لك ولولدك منهم السفاح ومنهم المنصور ومنهم المهدي » " .
وخبر الطيب وابن عساكر عن علي رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم قال للعباس " « يا عم ألا أخبرك أن الله افتتح هذا الأمر بي وختمه بولدك » " فهذه الأخبار كلها لا تنافي أن المهدي من ذرية رسول الله صلى الله عليه وسلم من ولد فاطمة الزهراء ; لأن الأحاديث التي فيها أن المهدي من ولدها أكثر وأصح ، بل قال بعض حفاظ الأمة وأعيان الأئمة أن كون المهدي من ذريته صلى الله عليه وسلم مما تواتر عنه ذلك فلا يسوغ العدول ولا الالتفات إلى غيره .
وقال ابن حجر يمكن الجمع بأن يكون من ذريته صلى الله عليه وسلم وللعباس فيه ولادة من جهة أن في أمهاته عباسية .
والحاصل أن للحسن في المهدي الولادة العظمى ; لأن أحاديث كونه من ذريته أكثر وللحسين فيه ولادة أيضا وللعباس فيه ولادة أيضا ولا مانع من اجتماع ولادات متعددات في شخص واحد من جهات مختلفة وبالله التوفيق .
( فوائد )
( منها ) : في حليته وصفته ، قال ابن عباس رضي الله عنهما : المهدي اسمه محمد بن عبد الله وهو رجل ربعة مشرب بحمرة يفرج الله به عن هذه الأمة كل كرب ويصرف بعدله كل جور .
وعن حذيفة بن اليمان رضي اللهعنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " « المهدي رجل من ولدي وجهه كالكوكب الدري اللون لون عربي والجسم جسم إسرائيلي يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا يرضي في خلافته أهل الأرض وأهل السماء والطير في الجو يملك عشرين سنة » " أخرجه أبو نعيم في مناقب المهدي والطبراني في معجمه .
وأخرج أبو داود والبيهقي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " « المهدي مني أجلى الجبهة أقنى الأنف يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا يملك سبع سنين » " .
وأخرج أبو نعيم من حديث عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " : « ليبعثن الله في عترتي رجلا أفرق الثنايا أجلى الجبهة يملأ الأرض عدلا ويفيض المال فيضا » " .
وفي مرفوع عمران بن حصين أنه حين ذكره رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « يا رسول الله كيف لنا بهذا حتى نعرفه ؟ قال " هو رجل من ولدي كأنه من رجال بني إسرائيل عليه عباءتان قطوانيتان في وجهه الكوكب الدري في اللون في خده الأيمن خال أسود ابن أربعين سنة » " أخرجه الإمام أبو عمرو الداني في سننه .
وأخرج أبو نعيم من حديث أبي أمامة رضي الله عنه مرفوعا " « المهدي من ولدي ابن أربعين سنة ، كأن وجهه كوكب دري في خده الأيمن خال أسود عليه عباءتان قطوانيتان كأنه من رجال بني إسرائيل يستخرج الكنوز ويفتح مدائن الترك » " .
وفي حديث أبي وائل عن علي رضي الله عنه قال : « نظر إلي الحسن وقال : إن ابني هذا سيد كما سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم يستخرج من صلبه رجل باسم نبيكم يخرج على حين غفلة من الناس وإماتة الحق وإظهار الجور يفرح بخروجه أهل السماء وسكانها ، وهو رجل أجلى الجبين أقنى الأنف ضخم البطن أزيل الفخذين بفخذه الأيمن شامة أفلج الثنايا يملأ الأرض عدلا كما ملئت ظلما وجورا » .
وعن أبي جعفر محمد الباقر قدس الله سره قال : سئل أمير المؤمنين علي رضي الله عنه عن صفة المهدي قال : هو شاب مربوع حسن الوجه يسيل شعره على منكبيه يعلو نور وجهه سواد شعره ولحيته ورأسه .

مصطفى حمدو عليان
25-11-2011, 00:16
وفي رواية أخرى عن علي رضي الله عنه « أن المهدي كث اللحية أكحل »« العينين براق الثنايا في وجهه خال أقنى أجلى في كتفه علامة النبي صلى الله عليه وسلم » .
وفي بعض الروايات : « المهدي أزج أبلج أعين يجيء من الحجاز حتى يستوي على مسجد دمشق » . أخرجه أبو نعيم .
وفي رواية لأبي نعيم بكتفه اليمنى خال .
وفي حديث علي مرفوعا : « أنه كث اللحية أكحل العينين براق الثنايا في وجهه خال وفي كتفه علامة » .
وقال كعب الأحبار : إني لأجد المهدي مكتوبا في أسفار الأنبياء ما في حكمه ظلم ولا عيب . أخرجه أبو عمرو المقري في سننه ونعيم بن حماد .
وأخرج أبو نعيم عن طاوس قال : علامة المهدي أنه يكون شديدا على العمال جوادا بالمال رحيما بالمساكين .
ورأيتني قد وصفته في كتاب البحار الزاخرة بأنه آدم أي أسمر ، ضرب من الرجال أي خفيف اللحم ، ممشوق مستدق ، ربعة أي لا بالطويل ولا بالقصير ، أجلى الجبهة أي خفيف شعر النزعتين عن الصدغين وهو الذي انحسر الشعر عن جبهته ، أقنى الأنف أي طويله مع دقة أرنبته أشم أي رفيع العرنين ، أزج أي حاجبه فيه تقويس مع طول في طرفه أو امتداده ، أبلج أعين أكحل العينين واسع العين - والكحل بفتحتين سواد في أجفان العين خلقة من غير اكتحال ، براق الثنايا أي لثناياه بريق ولمعان ، أفرقها أي ليست متلاصقة ، أزيل الفخذين أي منفرج الفخذين متباعدهما . وفي رواية في لسانه ثقل وإذا أبطأ عليه ضرب فخذه الأيسر بيده اليمنى ، ابن أربعين سنة - وفي رواية : « ما بين ثلاثين إلى أربعين - خاشع لله خشوع النسر بجناحيه عليه عباءتان قطوانيتان » . قال في النهاية هي عباءة بيضاء قصيرة الخمل والنون زائدة .
( الفائدة الثانية في سيرته )
قال أهل العلم : يعمل بسنة النبي صلى الله عليه وسلم لا يوقظ نائما ، ويقاتل على السنة لا يترك سنة إلا أقامها ولا بدعة إلا رفعها ، يقوم بالدين آخر الزمان كما قام به النبي صلى الله عليه وسلم أوله ، يملك الدنيا كلها كما ملك ذو القرنين وسليمان بن داود عليهما السلام ، يكسر الصليب ويقتل الخنزير ويرد إلى المسلمين ألفتهم ونعمتهم ، يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا ، يحثو المال حثوا ولا يعده عدا ، يقسم المال صحاحا بالسوية ، يرضى عنه ساكن السماء وساكن الأرض والطير في الجو
والوحش في القفر والحيتان في البحر ، يملأ قلوب أمة محمد صلى الله عليه وسلم غنى حتى إنه يأمر مناديا ينادي : ألا من له حاجة في المال ؟ فلا يأتيه إلا رجل واحد فيقول أنا فيقول ائت السادن - أي الخازن - فقل له المهدي يأمرك أن تعطيني مالا فيقول له احث حتى إذا جعله في حجره وأبرزه ندم فيقول كنت أجشع - أي أحرص - أمة محمد صلى الله عليه وسلم أعجز عني ما وسعهم ؟ قال فيرده فلا يقبل منه فقال له إنا لا نأخذ شيئا أعطيناه الأمة .
تنعم أمة محمد برها وفاجرها في زمانه نعمة لم يسمعوا بمثلها قط وترسل السماء عليهم مدرارا لا تدخر شيئا من قطرها ، وتؤتي الأرض أكلها لا تدخر عنهم شيئا من بذرها ، تجري على يديه الملاحم ، يستخرج الكنوز ويفتح المدائن ما بين الخافقين ، يؤتى إليه بملوك الهند مغللين وتجعل خزائنهم لبيت المقدس حليا ، يأوي إليه الناس كما يأوي النحل إلى يعسوبه حتى يكون الناس على مثل أمرهم الأول ، يمده الله بثلاثة آلاف من الملائكة يضربون وجوه مخالفيه وأدبارهم جبريل على مقدمته وميكائيل على ساقته ، ترعى الشاة والذئب في زمانه في مكان واحد ، وتلعب الصبيان بالحيات والعقارب لا تضرهم شيئا ، ويزرع الإنسان مدا فيخرج له سبعمائة مد ، ويرفع الربا والزنا وشرب الخمر ، وتطول الأعمار وتؤدى الأمانة وتهلك الأشرار ولا يبقى من يبغض آل محمد صلى الله عليه وسلم .
محبوب - يعني المهدي - في الخلائق يطفئ الله به الفتنة العمياء وتأمن الأرض حتى إن المرأة تحج في خمس نسوة ما معهن رجل ولا يخفن شيئا إلا الله ، مكتوب في شعائر الأنبياء ما في حكمه ظلم ولا عيب .
( الثالثة في علامات ظهوره )
قال العلامة الشيخ مرعي في كتابه ( فوائد الفكر في المهدي المنتظر ) اعلم أن لظهور المهدي علامات جاءت بها الآثار ودلت عليها الأحاديث والأخبار ، فمن علامات ظهوره على ما ورد كسوف الشمس والقمر ونجم الذنب والظلمة وسماع الصوت برمضان وتحارب القبائل بذي القعدة وظهور الخسف والفتن ، ومعه قميص رسول الله صلى الله عليه وسلم وسيفه ، ورايته من مرط مخملة معلمة سوداء فيها حجر لم تنشر منذتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تنشر حتى يخرج المهدي مكتوب على رأسها " البيعة لله " كذا في الإشاعة للعلامة السيد محمد البرزنجي المدني ، « ويغرس قضيبا يابسا في أرض يابسة فيخضر ويورق ، ويطلب منه آية فيومئ إلى طير في الهواء بيده فيسقط على يده وينادي مناد من السماء : أيها الناس إن الله قطع عنكم الجبارين والمنافقين وأشياعهم وولاكم خير أمة محمد صلى الله عليه وسلم فألحقوه بمكة فإنه المهدي واسمه محمد بن عبد الله ، وتخرج الأرض أفلاذ كبدها مثل الأسطوانات من الذهب ويخرج كنز الكعبة المدفون فيها فيقسمه في سبيل الله » . رواه أبو نعيم عن علي رضي الله عنه .
ويستخرج تابوت السكينة من غار أنطاكية أو من بحيرة طبرية فيخرج حتى يحمل فيوضع بين يديه ببيت المقدس فإذا نظر إليه يهود أسلموا إلا قليل منهم ، وتأتيه الرايات السود من خراسان فيرسلون إليه البيعة ، وتنشف الفرات فتحسر على جبل من ذهب .
وذكروا أنه ينكسف القمر أول مرة من رمضان والشمس ليلة النصف . ونظر في هذا الشيخ مرعي بأن العادة انكساف القمر ليالي الأبدار والشمس أيام الأسرار ، ولكن من الممكن أن يكون ذلك آية لظهوره وفيها خرق للعادة .
وروى أبو نعيم في الفتن قال شريك بلغني أن القمر قبل خروجه ينكسف مرتين برمضان . وذكر الكسائي عن كعب الأحبار أن القمر ينكسف ثلاث ليال متواليات . وروي عن كعب الأحبار يطلع نجم بالمشرق وله ذنب يضيء كما يضيء القمر ينعطف حتى يلتقي طرفاه أو يكاد . وفي الديلمي مرفوعا تكون هدة في رمضان توقظ النائم وتفزع اليقظان . ومن وجه آخر يكون صوت في رمضان في نصف الشهر يصعق منه سبعون ألفا ويعمى مثلها ويخرس مثلها ويصم مثلها وينفق من الأكابر مثلها .
ومن علامات المهدي أيضا خسف قرية ببلاد الشام يقال لها حرستا كما في الإشاعة وغيرها .
( الرابعة )
( في الإشارة إلى بعض الفتن الواقعة قبل خروج المهدي وخروج خوارج قبل ذلك ) .
( منها ) ما ذكره في الإشاعة أنه « يحسر الفرات عن جبل من ذهب كما »
« تقدم فإذا سمع به الناس ساروا إليه واجتمع عليه ثلاثة كلهم ابن خليفة يقتتلون عنده ثم لا يصبر إلى أحد منهم فيقول كل واحد والله لئن تركت الناس يأخذون منه ليذهبن بكله فيقتتلون عليه حتى يقتل من كل مائة تسعة وتسعون ، وفي رواية فيقتل تسعة أعشارهم ، وفي رواية من كل تسعة سبعة ، فيقول كل رجل لعلي أنا أنجو .
وقد قال صلى الله عليه وسلم " من حضر فلا يأخذ منه شيئا » " . وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " « من حضر فلا يأخذ منه شيئا » " وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " « لا تقوم الساعة حتى يخرج المهدي من ولدي ولا يخرج المهدي حتى يخرج ستون كذابا كلهم يقول أنا نبي » " .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " « لا تقوم الساعة حتى يبعث دجالون كذابون قريبا من ثلاثين كلهم يزعم أنه رسول الله » " رواه مسلم في صحيحه ورواه البخاري بمعناه وتمام الحديث في مسلم " « وحتى يقبض العلم وتكثر الزلازل ويتقارب الزمان وتظهر الفتن ويكثر الهرج » " وهو القتل - الحديث . وهو في صحيح البخاري إلا أن قوله وتكثر الزلازل في البخاري دون مسلم .
وفي مسلم عن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " « إن بين يدي الساعة كذابين » " زاد في طريق أخرى قال جابر فاحذروهم . وقال جعفر الصادق بن محمد الباقر لا يظهر المهدي إلا على خوف شديد من الناس وزلزال وفتنة وبلاء يصيب الناس والطاعون قبل ذلك وسيف قاطع بين العرب واختلاف شديد في الناس وتشتت في دينهم وتغير في حالهم حتى يتمنى المتمني الموت صباحا ومساء من عظيم ما يرى من كلب الناس وأكل بعضهم بعضا فحينئذ يخرج فيا طوبى لمن أدركه وكان من أنصاره والويل كل الويل لمن خالفه وخالف أمره .
وقال محمد بن الصامت قلت للحسين بن علي رضي الله عنهما أما من علامة بين يدي هذا الأمر - يعني ظهور المهدي - قال قال : بلى ، قلت وما هي قال : هلاك بني العباس وخروج السفياني والخسف بالبيداء . قلت جعلت فداك أخاف أن يطول هذا الأمر ، فقال إنما هو كنظام يتبع بعضه بعضا .

مصطفى حمدو عليان
25-11-2011, 00:17
وعن أمير المؤمنين علي رضي الله عنه قال : تكون في الشام رجفة يهلك فيها أكثر من مائة ألف يجعلها الله رحمة للمؤمنين وعذابا على المنافقين فإذا كان كذلك فانظروا إلى أصحاب البراذين الشهب والرايات الصفراء تقبل من المغرب حتى تحل بالشام وذلك عند الجوع الأكبر والموت الأحمر فإذا كان ذلك فانظروا خسف قرية من قرى دمشق يقال لها حرستا فإذا كان ذلك خرج ابن آكلة الأكباد من الوادي اليابس حتى يستوي على منبر دمشق فإذا كان ذلك فانظروا خروج المهدي .
ومن أقوى علامات خروج المهدي خروج من يتقدمه من الخوارج السفياني والأبقع والأصهب والأعرج والكندي .
أما السفياني فاسمه عروة واسم أبيه محمد وكنيته أبو عتبة ، قال العلامة الشيخ مرعي في فوائد الفكر وفي الدرر إن السفياني من ولد خالد بن يزيد بن أبي سفيان ملعون في السماء والأرض وهو أكثر خلق الله ظلما قال علي رضي الله عنه : السفياني من ولد خالد بن يزيد بن أبي سفيان رجل ضخم الهامة بوجهه أثر جدري بعينه نكتة بياض يخرج من ناحية دمشق وعامة من يتبعه من كلب فيقتل حتى يبقر بطون النساء ويقتل الصبيان ويخرج إليه رجل من أهل بيتي في الحرم فيبلغ السفياني فيبعث إليه جندا من جنده فيهزمهم فيسير إليه السفياني بمن معه حتى إذا جاز بيداء من الأرض خسف بهم فلا ينجو إلا المخبر عنهم . أخرجه الحاكم في مستدركه وقال : هذا حديث صحيح الإسناد على شرط البخاري ومسلم ولم يخرجاه .
والأبقع يخرج من مصر ، والأصهب يخرج من بلاد الجزيرة ، ثم يخرج الجرهمي من الشام ، قال كعب الأحبار : أول من يخرج ويغلب على البلاد الأصهب يخرج من بلاد الجزيرة ، ثم يخرج من بعده الجرهمي من الشام ، ويخرج القحطاني من بلاد اليمن .
قال كعب : فبينما هؤلاء الثلاثة قد تغلبوا على مواضعهم وإذا قد خرج السفياني من دمشق من واد يقال له وادي اليابس يؤتى في منامه فيقال له قم فاخرج فيقوم فلا يجد أحدا ثم يؤتى الثانية ثم الثالثة ويقال له فيها فانظر إلى باب داركفينحدر في الثالثة إلى باب داره فإذا بسبعة أنفار أو تسعة معهم لواء فيقولون نحن أصحابك ومع رجل منهم لواء معقود لا يرى ذلك اللواء أحد إلا انهزم فيخرج إليه صاحب دمشق ليقاتله فإذا نظر إلى رايته انهزم فيدخل دمشق الشام في ثلاثمائة وستين راكبا وما يمضي عليه شهر حتى يجتمع عليه ثلاثون ألفا من كلب وهم أخواله ، وعلامة خروجه خسف بقرية حرستا ويسقط جانب مسجدها الغربي ، ثم يخرج الأبقع والأصهب فيخرج السفياني من الشام والأبقع من مصر والأصهب من جزيرة العرب ويخرج الأعرج الكندي بالمغرب ويدوم القتال بينهم سنة ثم يغلب السفياني على الأبقع والأصهب ويسير صاحب الغرب فيقتل الرجال ويسبي النساء ثم يرجع حتى ينزل الجزيرة في قيس إلى السفياني فيظهر السفياني عليه ويحوز ما جمعوا من الأموال ويظهر على الرايات الثلاث ثم يقاتل الترك فيظهر عليهم ثم يفسد في الأرض ويدخل الزوراء فيقتل من أهلها .
ثم يخرج وراء النهر خارج يقال له الحارث على مقدمته رجل يقال له المنصور يمكن لآل محمد واجب على كل مؤمن نصره . وهذا الرجل يحتمل أن يكون هو الهاشمي الآتي ذكره ويلقب بالحارث كما يلقب المهدي بالجابر ويحتمل أن يكون غيره .
ويثور أهل خراسان بعساكر السفياني فتكون بينهم وقعات فإذا طال عليهم قتاله بايعوا رجلا من بني هاشم بكفه اليمنى خال سهل الله أمره وطريقه هو أخو المهدي من أبيه أو ابن عمه وهو حينئذ بآخر المشرق بأهل خراسان وطالقان ومعه الرايات السود الصغار وهي غير رايات بني العباس على مقدمته رجل من بني تميم الموالي ربعة أصفر قليل اللحية كوسج واسمه شعيب بن صالح التميمي يخرج إليه في خمسة آلاف فإذا بلغه خروجه صيره على مقدمته لو استقبلته الجبال الرواسي لهدها يمهد الأرض للمهدي فيلتقي الهاشمي بخيل السفياني فيقتل منهم مقتلة عظيمة ببيضاء إصطخر حتى تطأ الخيل الدماء إلى أرساغها ثم تأتيه جنود من قبل سجستان عليهم رجل من بني عدي فيظهر الله أنصاره وجنوده ثم يجتمع مع المهدي ويبايعه وبالله التوفيق .

**( الخامسة في مولده وبيعته ومدة ملكه ومتعلقات ذلك )
أخرج نعيم بن حماد عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : المهدي مولده بالمدينة من أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم واسمه اسم نبي ومهاجره بيت المقدس . وفي مرفوع عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما عند أبي نعيم وأبي بكر بن المقري في معجمه : يخرج المهدي من قرية يقال لها كريمة .
وأما بيعته فيبايع بمكة المشرفة بين الركن والمقام ليلة عاشوراء ، وإذا هاجر المهدي من المدينة إلى بيت المقدس تخرب المدينة بعد هجرته وتصير مأوى للوحوش ، وقد ورد : « عمران بيت المقدس خراب يثرب » . وفي حديث قتادة : « يخرج المهدي من المدينة إلى مكة » . وفي حديث ابن عباس : « يستخرجوه من بطن مكة من دار عند الصفا » . وفي خبر أبي جعفر : « يظهر المهدي بمكة عند العشاء » . وفي الخبر : يبعث السفياني جيشا إلى مكة فيأمر بقتل من كان فيها من بني هاشم فيقتلون ويتفرقون هاربين إلى البراري والجبال حتى يظهر أمر المهدي بمكة فإذا ظهر اجتمع كل من شذ منهم إليه بمكة ويأتي سبعة علماء من آفاق شتى على غير ميعاد قد بايع لكل منهم ثلاثمائة وبضعة عشر فيجتمعون بمكة ويقول بعضهم لبعض ما جاء بكم فيقولون جئنا في طلب هذا الرجل الذي ينبغي أن تهدأ على يديه الفتن وتفتح له قسطنطينية قد عرفناه باسمه واسم أبيه وأمه - ولم نقف على اسم أم المهدي بعد الفحص والتتبع ولعلهم يعرفون اسم أمه بالكشف كما ذكره في الإشاعة فيقف السبعة على ذلك - فيطلبونه فيصيبونه بمكة فيقولون أنت فلان ؟ فيقول بل أنا رجل من الأنصار ، فينفلت منهم فيصفونه لأهل الخبرة والمعرفة به فيقولون هو صاحبكم الذي تطلبونه وقد لحق بالمدينة ، فيطلبونه بالمدينة فيخالفهم إلى مكة ، وهكذا ثلاث مرات ، فيصيبونه بمكة في الثالثة عند الركن فيقولون : إثمنا عليك ودماؤنا في عنقك إن لم تمد يدك نبايعك ، وقد أقبل عسكر السفياني في طلبنا ، فيجلس بين الركن والمقام فيمد يده فيبايع له فيلقي الله محبته في قلوب الخلق فيصير مع قوم أسد بالنهار رهبان بالليل . أخرجه نعيم بن حماد عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه .

**وأخرج أيضا عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : يبعث المهدي بعد إياس حتى يقول الناس لا مهدي وأنصاره من أهل الشام عددهم ثلاثمائة وخمسة عشر رجلا عدد أصحاب بدر يسيرون إليه من الشام حتى يستخرجوه من بطن مكة من دار عند الصفا فيبايعوه كرها فيصلي بهم ركعتين عند المقام .
وأخرج عن أبي هريرة رضي الله عنه قال يبايع المهدي بين الركن والمقام لا يوقظ نائما ولا يهريق دما . والله أعلم .
وقد تكاثرت الروايات والآثار بأمر المهدي وقد ذكر العلماء أن أول ظهوره يكون شابا ثم يخاف على نفسه من القتل فيفر إلى مكة مختفيا ثم يرجع إلى مكة فيرونه بالمطاف عند الركن فيقهرونه على المبايعة بالإمامة ثم يتوجه إلى المدينة ومعه المؤمنون ثم يسيرون إلى جهة الكوفة ثم يعود منهزما من جيش السفياني إلى الشام فيقصده المهدي فيذبحه عند عتبة بيت المقدس كما تذبح الشاة ويغنمه ومن معه من أخواله الذين هم جنده من بني كلب ولا أكثر من تلك الغنيمة .
وفي رواية أنه يخرج رجل من كلب يقال له كنانة بعينه كوكب في رهط من قومه حتى يأتي الصخري يعني السفياني فيبعث إليه المهدي راية وأعظم راية في زمانه مائة رجل فتصف كلب خيلها ورجلها وإبلها وغنمها فإذا تشامت الخيلان ولت كلب أدبارها فيقتلونهم ويسبونهم حتى تباع العذراء منهم بثمانية دراهم ويؤخذ الصخري فيؤتى به أسيرا إلى المهدي فيذبح على الصخرة المعترضة على وجه الأرض عند الكنيسة التي ببطن الوادي على درج طور زيتا المقنطرة التي على الوادي كما تذبح الشاة .
وفي رواية ثم يؤخذ عروة السفياني على أعلى شجرة على بحيرة طبرية - قال صلى الله عليه وسلم " « والخائب يومئذ من خاب من قتال كلب ولو بكلمة أو بتكبيرة أو بصيحة والخائب من خاب يومئذ من غنيمة كلب ولو بعقال " فقال حذيفة يا رسول الله كيف يحل قتلهم وتغنم أموالهم وهم مسلمون ؟ فقال صلى الله عليه وسلم " يكفرون باستحلالهم الخمر والزنا » . "
وفي الحديث : « لا تحشر أمتي حتى يخرج المهدي يمده الله بثلاثة آلاف من الملائكة ويخرج إليه الأبدال من الشام »

**« والنجباء من مصر وعصائب أهل الشرق حتى يأتوا مكة فيبايع له بين الركن والمقام ثم يتوجه إلى الشام وجبريل على مقدمته وميكائيل على يساره ومعه أهل الكهف أعوان له فيفرح به أهل السماء والأرض والطير والوحش والحيتان في البحر وتزيد المياه في دولته وتمتد الأنهار وتضعف الأرض أكلها فيقدم إلى الشام فيأخذ السفياني فيذبح تحت الشجرة التي أغصانها إلى بحيرة طبرية . والذي يظهر في الجمع بين روايات ذبح السفياني أنه يذبح تحت الشجرة هو أو وزيره والذي يذبح على العتبة هو نفسه إن كان المذبوح تحت الشجرة وزيره أو وزيره إن كان هو المذبوح . ثم تمهد الأرض للمهدي ويدخل في طاعته ملوك الأرض كلهم ويبعث بعثا إلى الهند فتفتح ويؤتى بملوك الهند إليه مقفلين وتنقل خزائنها إلى بيت المقدس فتجعل حلية لبيت المقدس ويمكث في ذلك سنين » .
وقد اختلفت الروايات في مدة ملك المهدي ففي بعضها يملك خمسا أو سبعا أو ستا - بالترديد - وفي بعضها : تسع عشرة سنة أو شهرا ، وفي بعضها : عشرين ، وفي بعضها : ثلاثين ، وفي بعضها : أربعين منها تسع سنين يهادن الروم فيها .
ويمكن الجمع على تقدير صحة الكل بأن ملكه متفاوت الظهور والقوة فيحمل الأكثر باعتبار جميع مدة الملك منذ البيعة والأقل على غاية الظهور والأوسط على الأوسط . قال في الإشاعة : وهذا الذي تقتضيه بشارة النبي صلى الله عليه وسلم بالمهدي وأن الله تعالى يعوضهم عن الظلم والجور قسطا وعدلا ، واللائق بالله تعالى أن تكون مدة ذلك بقدر ما ينسون فيها الظلم والجور والفتن ، والسبع والتسع أقل من ذلك مع أنه في مدته تفتح الدنيا كلها كما فتحها ذو القرنين وسليمان ويدخل جميع الآفاق كما في بعض الروايات ، ويبني المساجد والبلدان ويحلي بيت المقدس ، وهذا يقتضي مدة طويلة مع ما ورد أن الأعمار تطول في زمانه فطولها مستلزم لطول مدته والتسع ونحوها ليست من الطول في شيء ولا سيما مهادنته للروم تسع سنين ثم فتح القسطنطينية ورومية المدائن وغيرهما وهذا يقتضي طول مدته وبالله التوفيق .