المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : العلامة البيروني يدافع عن المنطق



جلال علي الجهاني
18-11-2011, 15:29
هذا نص كتبه العلامة البيروني المشهور في العلوم غير الشرعية، من التاريخ والرياضيات والآداب والجغرافيا والهندسة وغيرها، كتبه في مقدمة كتابه في الجغرافيا ميناً في مقدمة الكتاب فضل علم الجغرافيا، فقال في مقدمة كتابه: تحديد نهايات الأماكن لتصحيح مسافات المساكن ص 27 وما بعدها:

[وإذ كان الإنسان ناطقاً ومع مخالفيه في أمور الدنيا والدين مجادلاً خصيماً، احتاج إلى ميزان لكلامه، إذ كان الكلام في ذاته محتملاً للصدق والكذب. والقياس المركب منه في الجدال معرَّضًا للمغالطة المضلة والصحة المبينة، حتى يعيره به ويصححه بطرقه عند الاشتباه فاستخرجه. وهو المسمى منطقاً.

وأعجِب بمن يكرهه ويسمه بالسمات العجيبة إذا عجز عنه.

ولو رفض الكسل ولم يخلد إلى الهوينا وطالع النحو والعروض والمنطق المترادفة على الكلام، لعلم أنه انقسم بذاته إلى النثر والنظم، فوضع النحو لمنثوره، والعروض لمنظومه عيارين صادقين مصححين، والنحو أعمهما؛ لأنه يشتمل على النثر والنظم معاً.
ثم الكلام في كلا القسمين كان عبارة عن معنى يقصده المتكلم ، والمعاني إذا أُلِّفت للقياس أوجبت معنى أو نَـفَتْه، فجُعل المنطق ومقاييسه معايير لذلك التأليف، وهو في التعميم كالنحو.

وجميع الثلاثة أفراس رهان، لا يلحق أحدَهما مطعنٌ إلا لحق الآخر مثله.

لكن المنطق لما كان من بينهما منسوباً إلى أرسطوطاليس، وقد شوهد من آرائه واعتقاداته ما لم يوافق الإسلام؛ إذ كان يرتئيها هو عن نظر لا عن ديانة –فقد كان اليونانيون والروم في زمانه يعبدون الأصنام والكواكب- فصار من تعصَّب عن تهور ينسب لأجله كل من تسمى باسم يختتم بالسين إلى الكفر والإلحاد!! والسين في كلام القوم ولغتهم غير أصلية في الاسم، وقائمة مقام الرفع للمبتدأ به في لغة العرب.

على أن ترك الشيء وتزييفه بغضًا لصاحبه، والإعراض عن الحق لأجل ضلال قائله في غيره أخذٌ بخلاف ما نطق التنزيل به. قال الله تعالى: (الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، أولئك الذين هداهم الله).

نعم كُتِب المنطق بألفاظ تشابه ألفاظ اليونانيين، وعبارة خلاف المعهودة بين المحدثين، والأمر في ذاته دقيق يلطف، فيصعب على القوم مأخذه، وينحرفون عنه لأجله.

وها نحن نراهم يستعلمون في الجدل وأصول الكلام والفقه طرقه، ولكن بألفاظهم المعتادة، فلا يكرهونها، فإذا ذُكرَ لهم إيساغوجي وقاطيغورياس وباري أرمنياس وأنطولوطيقا، رأيتهم يشمئزون عنه، وينظرون نظر المغشي عليه من الموت، وحقَّ لهم، فالجناية من المترجمين؛ إذ لو نقلت الأسامي إلى العربية فقيل: كتاب المدخل، والمقولات، والعبارة، والقياس، والبرهان، لوُجودا متسارعين إلى قبولها غير معرضين عنها...]