المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : التقليد في أصول الدين عند الحنابلة



مصطفى حمدو عليان
11-11-2011, 07:50
بسم الله
مما تقرر عند أهل السنة ومعهم الحنابلة أن الواجب على المكلف النظر الموصل إلى المعرفة اليقينية ، أي حرمة التقليد في العقائد فإنه من ضيق عقل الرجل . وهذا مما عكسه السلفية بفهمهم المنكوس فعندهم الأصل في العقائد التقليد ويستنكرون أقوال أهل السنة. والأصل في الفقه عندهم إنكار التقليد-وله بحث آخر-والأصل عندنا العكس تماماً.
*قال الامام أحمد: من ضيق علم الرجل أن يقلد في إعتقاده الرجال.
* قال ممهد المذهب أبو يعلى في المعتمد صفحة 20 :" وأول ما أوجب الله على خلقه العقلاء النظر والاستدلال المؤديين الى معرفة الله سبحانه وتعالى، لأن من لا يعرف الله تعالى لا يمكنه أن يتقرب إليه ...ولكنه ليس بالمشاهد لنا ولا بالمعلوم ضرورة فوجب أن نعلمه بالنظر والاستدلال إليه"
*قال ابن قدامة في روضة الناظر :" وهو في عرف الفقهاء قبول قول الغير من غير حجة أخذا من هذا المعنى فلا يسمى الأخذ بقول النبي صلى الله عليه و سلم والإجماع تقليدا لأن ذلك هو الحجة في نفسه
قال أبو الخطاب العلوم على ضربين
منها ما لا يسوغ التقليد فيه وهو معرفة الله ووحدانيته وصحة الرسالة ونحو ذلك.."ص 381

*قال العلامة ابن حمدان في صفة الفتوى-وهو من انتهت إليه معرفة المذهب أصولا وفروعا : (لا يجوز التقليد فيما يطلب فيه الجزم ولا إثباته بدليل ظني لأنه لا يحصل بهما فلا يجوز التقليد في معرفة الله تعالى وتوحيده وصفاته ولا في نبوة رسله وتصديقهم فيما أتوا به وغير ذلك مما يشترك في وجوب معرفته كل مكلف قبل النظر في المعجزة وثبوت النبوة بها قاله القاضي أبو يعلى وأصحابه كلهم كأبي الخطاب وابن عقيل وغيرهما وابن الجوزي وسائر المتميزين منا ومن غيرنا وهو المشهور المنصور عند الأصحاب وغيرهم لأنه قد لا يستدل عليه إلا بالعقل الذي يشترك فيه المكلفون فيصير كل مكلف مجتهدا في ذلك لاشتراكهم في العقل الذي تعرف به هذه الأشياء وغيرها فلم يجز لبعضهم تقليد بعض كالعلماء الذين لا يجوز لبعضهم تقليد بعض لاشتراكهم في آلة الاجتهاد
والتقليد هو الأخذ بقول الغير من غير حجة ملزمة وقول النبي صلى الله عليه و سلم حجة فليس الأخذ به تقليدا قاله الشيخ موفق الدين المقدسي رحمه الله وغيره وإذا ثبتت النبوة بالمعجزة وجب اتباع الرسول وتصديقه فيما جاء به لقيام الدليل على وجوب ذلك والله أعلم
وأدلة منع التقليد بوجوب النظر في الكتاب كثيرة
وقد قال ابن مسعود ألا لا يقلدن أحدكم دينه رجلا إن آمن آمن وإن كفر كفر وقال ألا لا يوطنن أحدكم نفسه إن كفر الناس أن يكفر وقال لا يكن أحدكم إمعة يقول إنما أنا رجل من الناس إن ضلوا ضللت وإن إهتدوا إهتديت ألا لا يوطنن نفسه إن كفر الناس أن يكفر
وقال أحمد من ضيق علم الرجل أن يقلد في إعتقاده وقال لرجل لا تقلد دينك أحدا وعليك بالأثر
و قال المفضل بن زياد لا تقلد دينك الرجال فإنهم لن يسلموا أن يغلطوا ولأن الأمة أجمعت على أن المكلف لا بد له من إعتقاده جازم والتقليد لا يفيده كما سبق وقد استوفينا الكلام في ذلك في المرتضى وغيره ) اهـ كلام ابن حمدان، ص51.
*و قال ابن حمدان في نهاية المبتدئين : كل ما يطلب فيه الجزم يمتنع التقليد فيه ، والأخذ فيه بالظن لأنه لا يفيده ، وإنما يفيده دليل قطعي".
*قال الطوفي في شرح مختصر الروضة : "فائدة: قال الآمدي: ذهب عبيد الله بن الحسن العنبري والحشوية والتعليمية إلى جواز التقليد في المسائل الأصولية المتعلقة بالاعتقاد في الله - عز وجل - ، وربما قال بعضهم بوجوبه على المكلف، وتحريم النظر في ذلك، وذهب الباقون إلى المنع من ذلك، وهو المختار.
وقال القرافي: قال إمام الحرمين في المسائل: لم يقل بالتقليد في الأصول إلا الحنابلة.
قلت: قد رأيت أيها الناظر ما ذكرناه من مذهبنا في ذلك، ولا نعلم فيه خلافاً، كيف وقد نص أحمد على النهي عن التقليد نهياً عاماً، فقال: من ضيق علم الرجل أن يقلد دينه غيره، فبان أن ما قاله إمام الحرمين إما التباس عليه، أو تلبيس منه، والله - سبحانه وتعالى – أعلم".
وقال 3/657:" ولا تقليد في ما علم كونه من الدين ضرورة، كالأركان الخمسة لاشتراك الكل فيه، ولا في الأحكام الأصولية كمعرفة الله تعالى، ووحدانيته، وصحة الرسالة، ونحوها، لظهور أدلتها في نفس كل عاقل، وإن منع العامي عيه من التعبير عنها.
ولأن المقلد إن علم خطأ من قلده لم يجز أن يقلده، أو أصابته فيم علمها إن كان لتقليده آخر، فالكلام فيها كالأول، أو باجتهاده فيه فليجتهد في المطلوب وليلغ واسطة التقليد"
*وقال في الكوكب المنير :( ( ويحرم ) التقليد ( في معرفة الله سبحانه وتعالى , و ) في ( التوحيد والرسالة ) عند أحمد والأكثر , وذكره أبو الخطاب عن عامة العلماء , وذكر غيره أنه قول الجمهور , وأجازه جمع قال بعضهم : ولو بطريق فاسد . قال ابن مفلح : وأجازه بعض الشافعية لأجماع السلف على قبول الشهادتين , من غير أن يقال لقائلهما : هل نظرت ؟ وسمعه ابن عقيل من أبي القاسم بن التبان المعتزلي , وأنه يكفي بطريق فاسد . قال هذا المعتزلي : إذا عرف الله وصدق رسله , وسكن قلبه إلى ذلك واطمأن به : فلا علينا من الطريق : تقليدا كان , أو نظرا , أو استدلالا وأطلق الحلواني وغيره - يعني من أصحابنا - منع التقليد في أصول الدين , وقاله البصري والقرافي : في أصول الفقه أيضا . انتهى . قال ابن قاضي الجبل في أصوله , قال ابن عقيل : القياس النقلي حجة يجب العمل به , ويجب النظر والأستدلال به بعد ورود الشرع . ولا يجوز التقليد . وقد نقل عن أحمد الأحتجاج بدلائل العقول , وبهذا قال جماعة من الفقهاء.... وذهب قوم من أهل الحديث , وأهل الظاهر إلى أن حجج العقول باطلة , والنظر حرام , والتقليد واجب , وقال أبو الخطاب : القياس العقلي والأستدلال : طريق لأثبات الأحكام العقلية . نص عليه الآمام أحمد وبه قال عامة الفقهاء . قلت : كلام أحمد في الأحتجاج بأدلة عقلية كثير , وقد ذكر كثيرا في كتابه " الرد على الزنادقة والجهمية " فمذهب أحمد : القول بالقياس العقلي والشرعي . انتهى كلام ابن قاضي الجبل . واستدل لتحريم التقليد - الذي هو الصحيح بأمره - سبحانه وتعالى - بالتدبر والتفكر والنظر وفي صحيح ابن حبان { لما نزل في آل عمران { إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار } - الآيات قال : ويل لمن قرأهن ولم يتدبرهن , ويل له ويل له } وبالآجماع على وجوب معرفة الله - سبحانه وتعالى - ولا تحصل بتقليد , لجواز كذب المخبر , واستحالة حصوله . كمن قلد في حدوث العالم , وكمن قلد في قدمه)

*وقال ابن الجوزي في تلبيس إبليس :" أعلم أن المقلد على غير ثقة فيما قلد فيه وفي التقليد إبطال منفعة العقل لأنه إنما خلق للتأمل والتدبر وقبيح بمن أعطى شمعة يستضىء بها أن يطفئها ويمشي في الظلمة واعلم أن عموم أصحاب المذاهب يعظم في قلوبهم الشخص فيتبعون قوله من غير تدبر بما قال وهذا عين الضلال لأن النظر ينبغي أن يكون إلى القول لا إلى القائل كما قال علي رضي الله عنه للحرث بن حوط وقد قال له أتظن أنا نظن أن طلحة والزبير كانا على باطل فقال له يا حارث إنه ملبوس عليك إن الحق لا يعرف بالرجال أعرف الحق تعرف أهله وكان أحمد بن حنبل يقول من ضيق علم الرجل أن يقلد في اعتقاده رجلا ولهذا أخذ أحمد بن حنبل يقول زيد في الجد وترك قول أبي بكر الصديق رضي الله عنه فإن قال قائل فالعوام لا يعرفون الدليل فكيف لا يقلدون فالجواب إن دليل الاعتقاد ظاهر على ما أشرنا إليه في ذكر الدهرية ومثل ذلك لا يخفى على عاقل وأما الفروع فإنها لما كثرت حوادثها واعتاص على العامي عرفانها وقرب لها أمر الخطأ فيها كان صلح ما يفعله العامي التقليد فيها لمن قد سبر ونظر إلا أن اجتهاد العامي في اختيار من يقلده.""ص 75
*وقال في المسودة :" قال أحمد انه لا يجوز التقليد فيما يطلب فيه الجزم ولايثبت الا بدليل قطعي ويجوز التقليد فيما يطلب فيه الظن واثباته بدليل ظني ولا اجتهاد فى القطعي ويلزم شرعا كل مسلم مكلف قادر معرفة الله بصفاته التى تليق به والايمان بما صح عن الله ورسوله صلى الله عليه و سلم مع التنزيه عن التشبيه والتجسيم والتكييف والتمثيل والتفسير والتأويل والتعطيل وكل نقص وهى أول واجب لنفسه ( سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا ) "

*ومن كتاب شرح الكوكب المنير " ..قال ابن الجوزي: التقليد للأكابر أفسد العقائد، ولا ينبغي أن يناظر بأسماء الرجال، إنما ينبغي أن يتبع الدليل.
وفي واضح ابن عقيل: من أكبر الآفات: الإلف لمقالة من سلف، أو السكون إلى قول معظم في النفس لا بدليل، فهو أعظم حائل عن الحق، وبلوى تجب معالجتها."
*وقال العلامة ابن النجار الفتوحي في شرح الكوكب :" "ويحرم" التقليد "في معرفة الله سبحانه وتعالى، و" في "التوحيد والرسالة" عند أحمد والأكثر، وذكره أبو الخطاب عن عامة العلماء، وذكر غيره أنه قول الجمهور""
-
*قال السفاريني في منظومته :
( ( وكل ما يطلب فيه الجزم ... فمنع تقليد بذاك حتم ) )
( ( لأنه لا يكتفى بالظن ... لذي الحجى في قول أهل الفن ) )
( ( وقيل يكفي الجزم إجماعا بما ... يطلب فيه عند بعض العلما ) )
( ( فالجازمون من عوام البشر ... فمسلمون عند أهل الأثر ) )
- قال في الشرح :" قال علماؤنا وغيرهم يحرم التقليد في معرفة الله تعالى ، وفي التوحيد والرسالة ، وكذا في أركان الإسلام الخمس ، ونحوها مما تواتر واشتهر ، عند الإمام أحمد - رضي الله عنه - والأكثر وذكره أبو الخطاب عن عامة العلماء ، وذكر غيره أنه قول الجمهور"
والحمد لله رب العالمين.

مصطفى حمدو عليان
11-11-2011, 07:54
*تصحيح العنوان:
التقليد في أصول الدين عند الحنابلة

عبد الله جودة حسن
13-11-2011, 19:54
جزاكم الله خيرا