المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : في رحاب سورة يوسف



أنفال سعد سليمان
31-10-2011, 18:36
حسنا يا إخوتي في الأصلين !! و هذه السورة -بأكملها- هي مما صاحبتُ في تلك السنتين ... فكنتُ إذا اهتممت و اغتممتُ إما أن أتفكر في معانيها ، أو أن أسمعها بصوت القارئ العفاسي .

المهم ، و هذه تستطيعون القول أنها بعض تأملاتي في سورة يوسف ، و لن أكتبها بحسب ترتيب الآيات ، بل بحسب ما سييسر لي الله تعالى .


قال الله سبحانه و تعالى :


{و استبقا الباب و قدت قميصه من دبر و ألفيا سيدها لدا الباب ، قالت ما جزاء من أراد بأهلك سوءا إلا أن يسجن أو عذاب أليم ، قال هي راودتني عن نفسي}

و قوله تعالى : { فلما رآ قميصه قد من دبر قال إنه من كيدكن ، إن كيدكن عظيم}


حسنا ، هذا تفسيري لمَ وُصف بعض النساء بالكيد العظيم ، و كانت امرأة العزيز واحدة من هؤلاء الداهيات اللواتي وُصفن بالكيد .


انظروا إليها ! حين فاجأها القدر بوجود العزيز ! لم ترتبك للحظة ! و لم يستغرق منها إيجاد مسوغ لوجودها على هذا الحال وقتا ! و لم تتخيل نفسها -إذ قالت ما قالت- أصلا في موضع تهمة ، كل ذلك لم يحصل بتاتا ! الذي حصل : أنها وضعت نفسها موضع الضحية -و لكن "ضحية مو سهلة" !- ، ثم لم تسأل نفسها أصلا كيف تتصرف لو كانت في موضع الضحية ، لأن هذا يفعله الغير متمرسين بالكيد و الدهاء ! و هي بالطبع ، بخلاف ذلك ! أقول : لم تسأل نفسها ، بل مثلت دور الضحية "المو سهلة" تمام التمام . فمن كان في مثل هذا الدور -حقيقة- ، ثم كان داهية يستطيع التخلص من المشاكل بذكائه ، سيدفع التهمة عنه ضربة واحدة ، و كأن أمر (ما قبل) السؤال محسوم (أقصد بالسؤال : "ما جزاء الآية) و أقصد بما قبل السؤال : هل فعلا سيدنا يوسف قام عليه دليل أنه هم بأمر سوء معها و العياذ بالله ؟ . فتصرفت و كأن هذا الأمر مفروغ منه ، و انتقلت إلى ما بعده . و هو السؤال


و يحق لي أن أعجب و أقول : يا لدهائها ! و لعل ابن عمها الشاهد فقه هذا الأمر منها فقال كلمة {إن كيدكن عظيم}

بينما سيدنا يوسف عليه السلام لم يدفعه صدقه في إبعاد التهمة عن نفسه إلا قول : { هي راودتني عن نفسي} ثم انظروا إلى هذه المرأة ! و تعجبوا !

فسبحان الله !

و إلى لقاء آخر إن شاء الله .

أنفال سعد سليمان
05-01-2012, 14:50
قال الله تعالى

{كذلك كدنا ليوسف ، ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك إالا أن يشاء الله ، نرفع درجات من نشاء ، و فوق كل ذي علم عليم}

سمعتُها اليوم في مسجل السيارة فضممتها إلى الآية {فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى} في سورة النجم بجامع معين ، فما هو الجامع بظنكم ؟!

سأترك لكم -إخوتي في الأصلين- يوما كاملا للإجابة ثم سأضع الإجابة :)

أنفال سعد سليمان
06-01-2012, 15:18
حسنا ... للأسف هذا المنتدى يحتاج إلى تنشيط أكثر :/ أقول ذلك و أنا أعتبر هذا المنتدى منتداي الذي لا أكتب إلا فيه لحبي له .

حسنا ، إن ما لاحظته في الآيتين مبني على الظن فقط لا القطع ، و لكني سأقوله على كل حال ، و مستعدة لأن يشاركني في النظر فيهما غيري من كبار طلبة العلم .

الجامع بينهما هو الإشارة إلى حقيقة ما يجب أن يُنظر إليه إذا التُفت إلى هذا المعنى . هذا بالإجمال

و بيان ذلك في قول الله تعالى {نرفع درجات من نشاء ، و فوق كل ذي علم عليم} فالله تعالى يشير بالجملة الأخيرة أن رفع الدرجات الحقيقي ليس بالمال ، و لا الجمال ، و لا البنون ، و لا القوة الجسدية ، بل بالعلم .
و كذلك يقال في آية {فلا تزكوا أنفسكم ، هو أعلم بمن اتقى} فإن الله تعالى أشار بالجملة الأخيرة أن التزكية الحقيقية ، أو الزكاة الحقيقية ، لا تكون في الزيادة في المال أو الشرف أو العلم الدنيوي أو العقار ! بل تكون بتقوى الله تعالى .

هذه ملاحظتي باختصار ، فمن كان يعرف في أي باب من أبواب البلاغة يندرج تحته هذا النوع فليتفضل به .

و السلام عليكم و رحمة الله

أنفال سعد سليمان
10-01-2012, 11:35
قال الله تعالى : {و لقد همت به ، و هم بها لولا أن رأى برهان ربه ، كذلك لنصرف عنه السوء و الفحشاء إنه من عبادنا المخلصين}

وجه تقديم جواب لولا -و الله أعلم- : أنه أراد سبحانه و تعالى أن يوضح دقة و عظم الموقف الذي ابتُلي به سيدنا الصديق يوسف عليه السلام ، حتى يكون ذلك أدل على بيان جزيل فضله سبحانه عليه إذ صرف عنه من السوء ما لو كان رجلا غيره لكاد أن يقع في فخ زليخا ، و يستسلم لجمالها و مراودتها له .

و الله أعلم .

نزار بن علي
10-01-2012, 12:44
إشارات لطيفة
بقي أن نؤكد أن العلم لا يشرف به الإنسان إلا إذا ضم له العمل، وذلك هو حاصل التقوى: علم+عمل
اللهم ارزقنا العلم بما علمتنا
فعلم قليل يصحبه العمل به، خير من علم كثير يصحبه التقصير
وعلم قليل يصحبه الإذعان والتسليم، خير من معارف متعددة يقارنها الجحود والنكران
وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا ونبينا ومولانا محمد الذي لما سئل أي العمل أحب إلى الله ؟ أجاب بقوله: "أدومه وإن قلَّ "
اللهم ارزقنا الدوام على أجل الأعمال وهو استحضار جمالك وجلالك والإذعان لربوبيتك وكمالك، ولا تكلنا لأنفسنا طرفة عين فنكلّ ونضل
واعلمني أختي أنفال أن هذه السورة الجليلة تحتوي على نكت ولطائف كثيرة، وسنحاول إيراد بعض ما استنبطه سيدنا الإمام الجليل محمد بن عرفة رضي الله عنه وأرضاه، وقبل ذلك نصدر بقوله في هذا المقام :قال بعض أهل الحقائق: الـهَمُّ همَّانِ:
ـ همٌّ ثابت وهو إذا كان معه عَزْمٌ وعقدٌ ورضىً، مثل هم امرأة العزيز، فالعبد مأخوذ به.
ـ وهمٌّ عارِضٌ وهو الخطرَة وحديث النفس من غير اختيار، مثل همّ يوسف عليه السلام، فالعبد غير مأخوذ به ما لم يتكلم أو يعمل».
قال تلميذه الشيخ البسيلي: «ويؤيده ما في البخاري ومسلم وأبي داود والترمذي عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: « إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها ، ما لم تعمل أو تتكلم».
وهذا التفسير هو الذي يجب أن يُذهَب إليه ويُتخَذ مذهباً ـ وإن نقل المفسرون ما نقلوا ـ لأن متابعةَ النص القاطع وبراءة ساحة النبي المعصوم عن تلك الرذيلة وإحالة النقص إلى الرواة أولى بالمصير إليه، على أنّ أساطين النقل المتقنين ـ مثل الإمامين مالك وأحمد والشيخين البخاري ومسلم ومن تبعهم مثل الترمذي وأبي دواود والنسائي والدارقطني وابن ماجة ـ الذين حموا صَفْوَ مشارب النقل عن كدرات الواضعين وتحريف الزائغين لم يذكروا في كتبهم ما يداني هذه الروايات فضلا عما يساويها.اهـ
وللتأمل أختنا الكريمة أطرح عليك هذا السؤال ولكل من أراد البحث عن الجواب:
لم قال عز وجل: (وغلقت الأبواب) وقال قبل ذلك: (فاستبقا الباب) أي: لم جمع الأبواب هنالك وأفرده هنا؟ أيّ سرّ في ذلك؟

أنفال سعد سليمان
10-01-2012, 13:25
سبحان الله .. كنت أقول في نفسي سيعاق الأستاذ نزار هذه المرة على مشاركتي .. و صدق حدسي !



بقي أن نؤكد أن العلم لا يشرف به الإنسان إلا إذا ضم له العمل، وذلك هو حاصل التقوى: علم+عمل
اللهم ارزقنا العلم بما علمتنا
فعلم قليل يصحبه العمل به، خير من علم كثير يصحبه التقصير


صبر جميل و الله المستعان .. مشكلتي مع العلم أي مشكلة .. ربما لو كان غيري ليئس من التعلم ضربة واحدة و انصرف إلى غيره .. ما الحيلة ؟ إلا أن ندعو الله حين نصبح و حين نمسي أن يا رب علمنا ..
و هذه الإشارات كما قلتُ في أول الرابط إنما هي تأملات كلما أسمع السورة .. لا أني صرفتُ إليها همتي دون العلوم المهمة بالنسبة لي الآن .. ربما كلامك كان عن العمل لا العلم و لكن الشيء بالشيء يذكر ..

المهم


قال بعض أهل الحقائق: الـهَمُّ همَّانِ:
ـ همٌّ ثابت وهو إذا كان معه عَزْمٌ وعقدٌ ورضىً، مثل هم امرأة العزيز، فالعبد مأخوذ به.
ـ وهمٌّ عارِضٌ وهو الخطرَة وحديث النفس من غير اختيار، مثل همّ يوسف عليه السلام، فالعبد غير مأخوذ به ما لم يتكلم أو يعمل».
قال تلميذه الشيخ البسيلي: «ويؤيده ما في البخاري ومسلم وأبي داود والترمذي عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: « إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها ، ما لم تعمل أو تتكلم».
وهذا التفسير هو الذي يجب أن يُذهَب إليه ويُتخَذ مذهباً ـ وإن نقل المفسرون ما نقلوا ـ لأن متابعةَ النص القاطع وبراءة ساحة النبي المعصوم عن تلك الرذيلة وإحالة النقص إلى الرواة أولى بالمصير إليه، على أنّ أساطين النقل المتقنين ـ مثل الإمامين مالك وأحمد والشيخين البخاري ومسلم ومن تبعهم مثل الترمذي وأبي دواود والنسائي والدارقطني وابن ماجة ـ الذين حموا صَفْوَ مشارب النقل عن كدرات الواضعين وتحريف الزائغين لم يذكروا في كتبهم ما يداني هذه الروايات فضلا عما يساويها.اهـ

طبعا الوجه الذي ذكرته في مشاركتي السابقة كان مبنيا على أن سيدنا يوسف لم يهم أصلا ، لا هما ثابتا و لا هما عارضا .
و أما ما ذكرته حضرتك فيعتبرونه قد هم عليه السلام ، و لكنه هم عارض . فهذان وجهان للآية أظنهما -و الله أعلم- صحيحان عند أهل السنة و الجماعة .


بالنسبة لسؤالكم :


لم قال عز وجل: (وغلقت الأبواب) وقال قبل ذلك: (فاستبقا الباب) أي: لم جمع الأبواب هنالك وأفرده هنا؟ أيّ سرّ في ذلك؟

لم ألتفت إلى هذا من قبل ! و سأفعل إن شاء الله ، فإن وجدتُ وجها لذلك كتبته .

و السلام عليكم

أنفال سعد سليمان
10-01-2012, 14:52
ما ظهر لي أن الباب على الحقيقة في القصة واحد ، و إنما جمعه الله سبحانه و تعالى في الآية التي تسبق آية الاستباق دلالة على المبالغة و الإحكام في الغلق بحيث يظن القارئ أن لا مفر لسيدنا يوسف عليه السلام .

و تحضرني آية -و إن كانت بعيدة بعض الشيء عن هذا المقام و لكني ذكرتها على كل حال- {يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق حذر الموت} ، فهم في الحقيقة لم يضعوا إصبعهم بأكمله بل جزءا منه . أعلم أنها بعيدة و لكني تذكرتها :)

نزار بن علي
10-01-2012, 15:30
جيد..
ملاحظة رشيقة
زادك الله فهما في كتابه..
أما جواب الإمام ابن عرفة فمن وجهين، أقتصر على ذكر الأول وهو أنّ قوله تعالى: ﴿وغلقت الأبواب﴾ يشير إلى فعل اختيارِيّ، ومَنْ هو مختارٌ يُغلِقُ الجميعَ ليتمَكَّن مِنْ غرَضِه وتطمئِنَّ نفسُه، وأمَّا قوله: ﴿واستبقا الباب﴾ فخروج يوسف ـ عليه السلام ـ كان اضطراراً، والمضطرُّ يتشبَّثُ بأدنى سبَبٍ، فأفرَد الباب إشارةً إلى أنّ يوسف ـ عليه السلام ـ أراد أن يحتجِبَ عنها بأوَّلِ ما يلقاه من الأبواب خوفَ أنه إن فرَّ إلى غيرِه لحِقَتْهُ، ولَـمْ يقصِد الخروجَ لِـ«العزيز» لأنه لَـمْ يعلم أنه عند الباب، ولكنها اضطرَّتْهُ ولحِقَتْهُ حتى خرَج من بابٍ إلى بابٍ إلى أن فتح الباب البراني فوجد «العزيز» هناك مصادفةً. اهـ
فعلى جواب الإمام ابن عرفة يبقى المدلول الظاهر واقعا وهو كثرة الأبواب، وهذا مطلوب أساسي في تفسير القرآن وهو عدم العدول عن الظاهر ما أمكن، وإشارته اللطيفة رضي الله عنه تجيب عن التساؤل بما يكشف عن بعض الجوانب البلاغية المعجزة التي لا نهاية لها في كتاب الله عز وجل.

أنفال سعد سليمان
10-01-2012, 16:11
آمين و إياكم

قول الإمام ابن عرفة


إشارةً إلى أنّ يوسف ـ عليه السلام ـ أراد أن يحتجِبَ عنها بأوَّلِ ما يلقاه من الأبواب خوفَ أنه إن فرَّ إلى غيرِه لحِقَتْهُ

يُفهم منه أن الدار التي كانوا فيها تشتمل على أكثر من باب .

أما قوله رحمه الله


ولكنها اضطرَّتْهُ ولحِقَتْهُ حتى خرَج من بابٍ إلى بابٍ إلى أن فتح الباب البراني

يُفهم منه أنه خرج من دار إلى دار إلى أن فتح آخر باب .


هل أنا مخطئة في الفهم ؟

عذرا شيخ نزار فأنا لم أعتد على قراءة كتب التراث !

أنفال سعد سليمان
11-01-2012, 07:55
نرجو من الأستاذ نزار أن يكمل نقوله عن الإمام ابن عرفة فإن سورة يوسف هي من أحب السور إلي ..

أنفال سعد سليمان
17-01-2012, 21:14
قال الله تعالى

{قالوا إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل ، فأسرها يوسف في نفسه و لم يبدها لهم .. قال أنتم شر مكانا ، و الله أعلم بما تصفون}

في تفسير الإمام الطاهر بن عاشور أن الإمام أبو علي الفارسي و أبو حيان رأوا أن الضمير في "فأسرها يوسف" عائد إلى جملة "قالوا إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل" ، و عليه يكون معنى "أسرها في نفسه" تحملها و لم يظهر غضبا منها .

و أما الزجاج و الزمخشري فرأوا أن الضمير عايد إلى ما بعده ، أي إلى "قال أنتم شر مكانا" ، و الإسرار -على هذا الوجه- مستعمل في حقيقته ، و هو إخفاء الكلام عن أن يسمعه سامع .

و جملة "و لم يبدها لهم" قيل هي توكيد لجملة "فأسرها يوسف" ، و شأن التوكيد أن لا يعطف . و وجه عطفها ما فيها من المغايرة للتي قبلها بزيادة قيد "لهم" المشعر بأنه أبدى لأخيه أنهم كاذبون . و يجوز أن يكون المراد لم يبد لهم غضبا و لا عقابا كما تقدم مبالغة في كظم غيظه ، فيكون في الكلام تقدير مضاف مناسب .


كل ما سبق نقلته من تفسير الإمام ابن عاشور .

و سأمشي فيما سأقوله الآن على منحى الإمام الزجاج و الزمخشري ، و على عدم تقدير مضاف ، و كما قال الأستاذ نزار


وهذا مطلوب أساسي في تفسير القرآن وهو عدم العدول عن الظاهر ما أمكن

فأقول -و الله أعلم ، و بالله التوفيق- :

الهاء في "فأسرها" عائدة إلى الجملة التي بعدها ، أي "أنتم شر مكانا ، و الله أعلم بما تصفون"
و الهاء في "و لم يبدها لهم" كذلك ، أي إلى الجملة التي بعدها .

و أما وجه تقديم الله تعالى الضمير في "فأسرها" و "يبدها" على الجملة المعاد إليها الضمير : فبيانا لكمال خلق سيدنا يوسف عليه المتمثلة في كظمه لغيظه عليهم ، و صبره على أذاهم ، الذي بدأ بإلقائه في الجب ، مما نتج عنه الرق للعزيز ، و مراودة امرأة العزيز له ، و كيد النساء ، و الدخول في السجن ، و انتهاء بادعائهم كذبا أنه قد سرق . كل ذلك الذي حصل يستدعي -عادة- أنه كان يستحضر كل هذه المراحل التي مر بها -و التي كان سببها إخوانه- في نفسه إذ ادعوا سرقته ، و لكنه كتم بداخله ، و لم يظهر شيئا لهم ، فضلا عن الغضب منهم أو معاقبتهم . فأعظم به خلقا المتصف به سيدنا يوسف عليه السلام . و من جهة أخرى ، فهو احتراس من الله عز و جل لسيدنا يوسف عليه السلام من أن يسبق إلى ذهن أحد بما يتوهمه خدشا لكمال خلقه .. و يشبه هذا الأسلوب -بعضَ الشبه- قوله تعالى مخاطبا سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم {عفا الله عنك لم أذنت لهم} .


أظن أني حاولت أن أبين ما علق في ذهني مما فهمته من الآية .. و الله أعلم .

أنفال سعد سليمان
14-02-2012, 23:39
هذان بحثان ماتعان عن سورة يوسف وجدتهما في الشبكة ، للكاتب ياسر محمود الأقرع .


من كان عنده تعليق عليهما من المشايخ سنكون سعداء بذلك .




و هذا تعريف بالكاتب من موقع أدب :

ياسر محمود الأقرع
مواليد مدينة حمص 5/ 3/ 1972
إجازة في اللغة العربية 1998
دبلوم دراسات عليا عام 1999
حائز على ماجستير في اللغة العربية عام 2003 بدرجة امتياز.
عنوان الرسالة: (الحب عند شعراء الشام في العصر الأموي ).
أعد حاليا رسالة الدكتوراه .

خمس مجموعات شعرية مطبوعة، هي:
1 – غداً تمحوك ذاكرتي ــــــــــــــــــ 1998
2 – عيناك كل لغات العشق ـــــــــــــــــ 1999
3 – الشعر بين قنديلين .. وجهك والقمر ـــــــــــــــ 2001
4 – أنت ... ويبتدئ العمر ـــــــــــــــــــــــ 2003
5 – لا .. أحبك ــــــــــــــــــــــــــ 2005

- مجموعة أبحاث في النقد الأدبي منشورة في الدوريات المحلية والعربية:
المعرفة – الموقف الأدبي – آفاق الثقافة والتراث – وغيرها.

أنفال سعد سليمان
08-08-2012, 01:03
قرأتُ قبل قليل قول الله تعالى على لسان أحد إخوة يوسف:

{ قَالَ قَائِلٌ مِّنْهُمْ لاَ تَقْتُلُواْ يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ}

فلفت انتباهي الإفصاح عن اسم سيدنا يوسف هنا ... مع أن حقه الإضمار، فقد سبق هذه الآية قول إخوة يوسف:

{ اقْتُلُواْ يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُواْ مِن بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ}

فما الداعي إلى إظهاره في ذاك الموضع؟ فقلتُ في نفسي أن في ذلك دلالة -و الله تعالى أعلم- على نوع اهتمام بيوسف من قِبل هذا الأخ ... و هو أمرٌ معروف مشهور، أعني أن التّصريح باسم شخص يدلّ على اهتمام به، و إضماره "قد" يعني عدم المبلاة به. و قد صرح باسمه الأخ إما شفقةٌ عليه، أو معرفةٌ بامتيازه عنهم في الدين و الخلق، أو علمه بحب أبيه العظيم له، فارتعب من هذه الفكرة، و اقترح رأيًا آخر أخفَّ منه، يضمن لهم التخلّص منه بأخف ضرر ممكن.

و بعد ذلك أردتُ أن أتثبّت من كلامي حتى لا أكون من الغارقين في الأوهام!! ففتحتُ أحب كتب التفسير إلي: تفسير أبي السّعود، فوجدتُ:

[{لا تقتلوا يوسف} : أظهره في مقام الإضمار استجلابًا لشفقتهم أو استعظامًا لقتله و هو هو فإنه يُروى أنه قال لهم القتل عظيم و لم يصرح بنهيهم عن الخصلة الأخرى و أحاله على أولوية ....}]

ففرحتُ و انشرح صدري و حمدتُ الله تعالى!! الحمد لله يسعدني موافقة نحو كلامي لكلام إمام من أئمة التفسير حتى لو كان في مسألة صغيرة يدركها أي شخص عادي ....:)

أنفال سعد سليمان
08-08-2012, 02:57
قولي في أول مشاركة:

[ فمن كان في مثل هذا الدور -حقيقة- ، ثم كان داهية يستطيع التخلص من المشاكل بذكائه ، سيدفع التهمة عنه ضربة واحدة ، و كأن أمر (ما قبل) السؤال محسوم (أقصد بالسؤال : "ما جزاء الآية) و أقصد بما قبل السؤال : هل فعلا سيدنا يوسف قام عليه دليل أنه هم بأمر سوء معها و العياذ بالله ؟ . فتصرفت و كأن هذا الأمر مفروغ منه ، و انتقلت إلى ما بعده . و هو السؤال]

وجدتُ قبل قليل في تفسير أبي السّعود في تفسير قوله سبحانه على لسان امرأة العزيز {ما جزاء من أراد ... الآية}:

[و لقد أتت في تلك الحالة التي تدهش فيها الفطِن حيث شاهدها العزيز على تلك الهيئة المريبة بحيلة جمعت فيها غرضيها و هما تبرئة ساحتها مما يلوح من ظاهر الحال و استنزال يوسف عن رأيه في استعصائه عليها و عدم مواتاته على مرادها بإلقاء الرعب في قلبه من مكرها طمعًا في مواقعته لها كرهًا عند يأسها من ذلك اختيارًا كما قالت "و لئن لم يفعل ما آمره ليسجنن ... الآية" ثم إنها جعلت صدور الإرادة المذكورة عن يوسف عليه السلام أمرًا مفروغًا منه [!!!] غنيًّا عن الإخبار بوقوعه و أن ما هي عليه من الأفاعيل لأجل تحقيق جزائها فهي تريد إيقاعه حسبما يقتضيه قانون الإيالة]

ثم قال رحمه الله في موضع آخر:

[و رجع الضمير إلى قولها ما جزاء من أراد بأهلك سوءًا فقط عدول عن البحث عن أصل ما وقع فيه النزاع من أن إرادة السوء ممن هي؟ إلى البحث عن شعبة من شعبه.]


d-:
------------------------


و تفسير أبي السّعود حقيقةً أجد فيه دائمًا ما لا أجده في غيره من التفاسير إن اطلعتُ عليها أنصحكم به.

أنفال سعد سليمان
08-08-2012, 04:13
لا زلتُ حين أقرأ آية {يوسُفُ أعرض عن هذا، و استغفري لذنبك إنكِ كنتِ من الخاطئين}!! أتعجّب، أقول ما هذا البرود في معالجة أمر خطيرٍ مثلِ هذا!!

أما الإمام الطاهر ابن عاشور فقد قال في تفسيره:

[قال المفسرون: و كان العزيز قليل الغيرة، و قيل: كان حليمًا عاقلًا. و لعله كان مولَعًا بها، أو كانت شبهة المِلك تخفف مؤاخذة المرأة بمراودة مملوكها. و هو الذي يؤذن به حال مراودتها يوسف عليه السلام حين بادرته بقولها {هيت لك} كما تقدم آنفًا]

و الإمام ابن عاشور يؤكّد أيضًا أن "من رأى قميص سيدنا يوسف قد من دبر و قال: إنه من كيدكن، هو العزيز لا محالة."


أما الإمام أبو السعود فقد قال:

[و كان العزيز رجلًا حليمًا فاكتفى بهذا القدر من مؤاخذتها و قيل كان قليل الغيرة]

فعكس الأمر، فجاء برأي كون العزيز قليلَ الغيرة بصيغة التمريض، في مقابل كونه حليمًا عاقلًا عند الإمام ابن عاشور.

حقيقة أميل -"شخصيًّا"!! و أمرنا و أمركم إلى الله!- إلى كونه حليمًا عاقلًا محبًّا ليوسف، أكثر من أنه قليل الغيرة.

الغريب أنّه ابتدأ عتابه بخطاب سيدنا يوسف مع أن سيدنا يوسف الشريف بل الشرف نفسه، قد رأوا برهان براءته و صدقه و نزاهته رأيَ العين و قد أقرّ بذلك العزيز إقرارًا تامًّا، بدليل قوله لامرأته "إن كيدكن عظيم" -على رأي الإمام ابن عاشور- أو قول الشاهد لها ذلك. المهم أنه ابتدأ بإطلاق الأمر على سيدنا يوسف أن يكتِّم هذا الأمر، و لا يخوض فيه مرة أخرى. أكيد كان يحبّه و في مناداته ب"يوسف" في موقف مثل هذا، فيه إشارة إلى تمكّن معزته في قلبه. أليس هو من قال {أكرمي مثواه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدًا}؟! لا أشك أن هذا حصل، و بعد أن بلغ أشدّه، ثم وقعت الواقعة، كما يبين ذلك السياق القرآني. ثم طلب من امرأته أن تستغفر!! لذنبها. فقط! هذا غاية معاقبتها! على ما يبدو أن العزيز لم يُرِد أن يخسر سيدنا يوسف هو الآخر، و في نفس الوقت لا يريد أن تقع فضيحة في أهله! و الحال أنه العزيز! فموقفه حسّاسٌ جدًّا. فقال كلامًا موجَزًا جدًّا، يريد به تهوين الأمر، و تخفيف وقعه على النفوس حتى تهدأ و تنسى الأمر فيرتاح من تَبِعته!

أنفال سعد سليمان
08-08-2012, 05:36
مررتُ على ستة تفاسير في قوله سبحانه: { ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ ، وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّيَ إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ}

أغلبهم نسب القولين إلى سيدنا يوسف عليه السلام و الحمد لله، و لكني وجدتُ في تفسير الطبري و غيره في موضع تفسير الآية الثانية كلامًا في حق سيدنا يوسف قبيحًا جدًّا يتنزّه عن فعله أدنى صالح فلست أدري كيف نسبوه إلى النبي الشريف سيدنا يوسف عليه الّسلام؟؟

بقطع النظر إن كانت ضعيفة أو غير ذلك لم هي مذكورة من الأساس في كتب كبار المفسرين كالإمام المجتهِد الطبري و الإمام المحقق البيضاوي؟ يا سادة من عنده مسِّوغ لهذا الأمر لِيخبِرنا.

و قد أحسن الشيخ الصابوني في الرد على تهمة همّ سيدنا يوسف و البرهان الذي رآه و سرد أدلة قوية.

سبحان الله، الله تعالى يقول {كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاء إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ }، أليس السوء أدنى من الفحشاء؟ و معلوم أن المراد بالفحشاء هنا الزّنا، إذن لم يبقَ من معنى السوء إلا هذا الهم، فالله سبحانه قد صرفهما جميعًا عنه بعصمته له و اصطفائه إياه.

ثم إنّي استغربتُ أنّ الإمام ابن عاشور نسب العبارتين في الآيتين إلى امرأة العزيز، و ضعّف كونه لسيدنا يوسف، مع أن الأمر واضح، فأنّى لامرأة العزيز أن تقول أني لم أخنه بالغيب -أي العزيز- و هي فعلًا قد فعلت! و الحال أنها تروم الاعتراف بخطئها بعد أن قالت "حصحص الحق"!! و أما قول "و ما أبرئ نفسي" فلا يصدر هذا الكلام من مجرِم مثلها بحال. إنما يقولها من توّهّم أن المخاطَبين يرونَه يبرئ نفسَه، و الحال أنها تعترف بخطئها حاليًّا مقِرّة به و إذا كان كذلك فأي معنى يبقى ل"و ما أبرئ نفسي"!!!

السياق ساطِعٌ أن القائل هو سيدنا الشريف يوسف عليه السّلام، قال: ذلك -أي ردّي رسولك و استدعائي النسوة(هذه المعلومة بالذات استفدتُها من تفسير الطبري)- ليعلم العزيز أني لم أخنه في حال غيبته أو خفية فكيف بالجهر و العلانية، و أن الله لا يهدي كيد الخائنين، و في هذا تعريض -أو تأديب- لامرأة العزيز التي قيل عنها و عمن على شاكلتها {إن كيدكن عظيم} فما نفعها كيدها! إن ربك لبالمرصاد! سبحانه و تعالى!


أما آية {و ما أبرئ نفسي.....} فهي إطلاقًا ليس المقصود منها أنه هم بأمر و العياذ بالله! بل المقصود كمال أخلاقه و غاية تواضعه إذ ردّ الفضل إلى الله تعالى في هذه العصمة و أن الذي هو فيه ما هو إلا رحمة من الله لعباده، و إلا لو وكلهم إلى أنفسهم لهلكوا بمعاصيهم و ذنوبهم. و هي قاعدة عظيمة يجب أن تكون على ذُكْرِ المؤمن دائمًا خصوصًا إذا انتهى عن فعل منكر أو معصية.


و لقد رأيتُ بعض الإشارات مما قلتُ مبثوثة في تفسير أبي السعود و البيضاوي فالحمد لله حمدًا يوافي النعم و يكافئ المزيد! على أنه لو أراد هذان الإمامان الإسهاب في تفسير سورة يوسف لأتوا بالبديع الجميل أنا متأكدة من ذلك!