المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : السنة والعام



اسامة محمد خيري
21-10-2011, 14:48
تدبر اخى الحبيب الايات

{ ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذٰلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ ٱلنَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ }يوسف

{ وَلَقَدْ أَخَذْنَآ آلَ فِرْعَونَ بِٱلسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِّن ٱلثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ } الاعراف

{ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَىٰ قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلاَّ خَمْسِينَ عَاماً فَأَخَذَهُمُ ٱلطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ } العنكبوت

اخى الحبيب كثيرا ما يستخدم العام فى الرخاء والسنة فى الشدة

قال الامام البقاعى فى تفسير الاية الاخيرة من سورة العنكبوت

وعبر بلفظ { سنة } ذماً لأيام الكفر، وقال: { إلا خمسين } فحقق أن ذلك الزمان تسعمائة وخمسون من غير زيادة ولا نقص مع الاختصار والعذوبة، وقال: { عاماً } إشارة إلى أن زمان حياته عليه الصلاة والسلام بعد إغراقهم كان رغداً واسعاً حسناً يإيمان المؤمنين وخصب الأرض.


وقال السمين الحلبى فى تفسيره

ثم إنه خَصَّ لفظَ العامِ بالخمسين إيذاناً بأنَّ نبيَّ اللَّهِ صلَّى الله عليه وسلَّم لَمَّا استراح منهم بقيَ في زمنٍ حسنٍ، والعربُ تُعَبِّرُ عن الخِصْبِ بالعام، وعن الجَدْبِ بالسَّنَة.

اسامة محمد خيري
22-01-2013, 11:47
{ وَمَا ٱلْحَيَٰوةُ ٱلدُّنْيَآ إِلاَّ لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَلَلدَّارُ ٱلآخِرَةُ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ }


{ وَمَا هَـٰذِهِ ٱلْحَيَاةُ ٱلدُّنْيَآ إِلاَّ لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ ٱلدَّارَ ٱلآخِرَةَ لَهِيَ ٱلْحَيَوَانُ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ }

قال الرازى فى تفسير الاية الثانية:


المسألة الأولى: ما الفرق بين اللهو واللعب، حتى يصح عطف أحدهما على الآخر؟

فنقول الفرق من وجهين

أحدهما: أن كل شغل يفرض، فإن المكلف إذا أقبل عليه لزمه الإعراض عن غيره ومن لا يشغله شأن عن شأن هو الله تعالى، فالذي يقبل على الباطل للذة يسيرة زائلة فيه يلزمه الإعراض عن الحق فالإقبال على الباطل لعب والإعراض عن الحق لهو، فالدنيا لعب أي إقبال على الباطل، ولهو أي إعراض عن الحق

الثاني: هو أن المشتغل بشيء يرجح ذلك الشيء على غيره لا محالة حتى يشتغل به، فإما أن يكون ذلك الترجيح على وجه التقديم بأن يقول أقدم هذا وذلك الآخر آتي به بعده أو يكون على وجه الاستغراق فيه والإعراض عن غيره بالكلية فالأول لعب والثاني لهو، والدليل عليه هو أن الشطرنج والحمام وغيرهما مما يقرب منهما لا تسمى آلات الملاهي في العرف، والعود وغيره من الأوتار تسمى آلات الملاهي لأنها تلهي الإنسان عن غيرها لما فيها من اللذة الحالية، فالدنيا للبعض لعب يشتغل به ويقول بعد هذا الشغل أشتغل بالعبادة والآخرة، وللبعض لهو يشتغل به وينسى الآخرة بالكلية.

وقال الالوسي فى تفسير الاية الاولى:

واللهو واللعب ـ على ما في «درة التنزيل« ـ يشتركان في أنهما الاشتغال بما لا يعني العاقل ويهمه من هوى وطرب سواء كان حراماً أو لا؛

وفرق بينهما بأن اللعب ما قصد به تعجيل المسرة والاسترواح به واللهو كل ما شغل من هوى وطرب وإن لم يقصد به ذلك، وإذا أطلق اللهو فهو ـ على ما قيل ـ اجتلاب المسرة بالنساء كما في قوله:
ألا زعمت بسياسة اليوم أنني كبرت وأن لا يحسن اللهو أمثالي
وقال قتادة: اللهو في لغة اليمن المرأة، وقيل: اللعب طلب المسرة والفرح بما لا يحسن أن يطلب به واللهو صرف الهم بما لا يصلح أن يصرف به، وقيل: إن كل شغل أقبل عليه لزم الإعراض عن كل ما سواه لأن من لا يشغله شأن عن شأن هو الله تعالى فإذا أقبل على الباطل لزم الإعراض عن الحق فالإقبال على الباطل لعب والإعراض عن الحق لهو، وقيل: العاقل المشتغل بشىء لا بد له من ترجيحه وتقديمه على غيره فإن قدمه من غير ترك للآخر فلعب وإن تركه ونسيه به فهو لهو.

وقد بين صاحب «الدرة» بعد أن سرد هذه الأقوال سر / تقديم اللعب على اللهو حيث جمعا كما هنا وتأخيره عنه كما في العنكبوت

بأنه لما كان هذا الكلام مسوقاً للرد على الكفرة فيما يزعمونه من إنكار الآخرة والحصر السابق وليس في اعتقادهم لجهلهم إلا ما عجل من المسرة بزخرف الدنيا الفانية قدم اللعب الدال على ذلك وتمم باللهو أو لما طلبوا الفرح بها وكان مطمح نظرهم وصرف الهم لازم وتابع له قدم ما قدم أو لما أقبلوا على الباطل في أكثر أقوالهم وأفعالهم قدم ما يدل على ذلك أو لما كان التقديم مقدماً على الترك والنسيان قدم اللعب على اللهو رعاية للترتيب الخارجي، وأما في العنكبوت فالمقام لذكر قصر مدة الحياة الدنيا بالقياس إلى الآخرة وتحقيرها بالنسبة إليها ولذا ذكر اسم الإشارة المشعر بالتحقير وعقب ذلك بقوله سبحانه وتعالى:

{ وإِنَّ ٱلدَّارَ ٱلآخِرَةَ لَهِىَ ٱلْحَيَوَانُ }
[العنكبوت: 64] والاشتغال باللهو مما يقصر به الزمان وهو أدخل من اللعب فيه، وأيام السرور فصار كما قال:
وليلة إحدى الليالي الزهر لم تك غير شفق وفجر
وينزل على هذا الوجوه في الفرق، وتفصيله في «الدرة» قاله مولانا شهاب الدين فليفهم.

وقال ابو حيان فى تفسير الاية الاولى:

واللعب واللهو قيل: هما بمعنى واحد وكرر تأكيداً لذم الدنيا. وقال الرماني: اللعب عمل يشغل عما ينتفع به إلى ما لا ينتفع به، واللهو صرف النفس عن الجدّ إلى الهزل يقال: لهيت عنه أي صرفت نفسي عنه ورد عليه المهدوي...

اسامة محمد خيري
25-01-2013, 19:10
{ ٱللَّهُ لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ ٱلْحَيُّ ٱلْقَيُّومُ لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ لَّهُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ مَن ذَا ٱلَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَآءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ ٱلْعَلِيُّ ٱلْعَظِيمُ }

قال السمين الحلبى فى الدر المصون:

والسِّنَةُ: النُّعاس، وهو ما يتقدَّم النومَ من الفتور، قال عديّ بن الرقاع:
1032 ـ وَسْنانُ أَقْصَدَه النُّعاسُ فَرَنَّقَتْ في عينِه سِنَةٌ وليس بنائمِ
وهي مصدرُ وَسَن يَسِنُ مثلَ: وَعَد يَعِد، وقد تقدَّم علةُ الحذفِ عند قوله
{ سَعَةً مِّنَ ٱلْمَالِ }
[البقرة: 247]. وقال ابن زيد: " الوَسْنان: الذي يقوم من النوم وهو لا يعقل، حتى إنه ربما جرَّد السيف على أهله " وهذا القولُ ليس بشيءٍ لأنه لا يُفْهَمُ من لغةِ العرب ذلك.

وقال المفضَّل: " السِّنَةُ: ثِقَلٌ في الرأسِ، والنعاسُ في العينين، والنومُ في القلب ".

اسامة محمد خيري
20-03-2013, 20:54
{ وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَىٰ فَارِغاً إِن كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلاۤ أَن رَّبَطْنَا عَلَىٰ قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ }

هل هناك فرق بين القلب والفؤاد؟؟

اسامة محمد خيري
18-07-2013, 15:34
{ وَمِنَ ٱلَّذِينَ قَالُواْ إِنَّا نَصَارَىٰ أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُواْ حَظّاً مِّمَّا ذُكِرُواْ بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ ٱلْعَدَاوَةَ وَٱلْبَغْضَآءَ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ ٱللَّهُ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ }

قال ابن عاشور فى التحرير والتنوير:

والعداوَة والبغضاءُ اسمان لمعنيين من جنس الكراهية الشديدة، فهما ضدّان للمحبّة.

وظاهر عطف أحدِ الاسمين على الآخر في مواضع من القرآن، في هذه الآية وفي الآيتين بعدها في هذه السورة وفي آية سورة الممتحنة، أنّهما ليسا من الأسماء المترادفة؛ لأنّ التزام العطف بهذا الترتيب بُبعِّد أن يكون لمجرّد التّأكيد، فليس عطف أحدهما على الآخر من قبيل عطف المرادف لمجرّد التّأكيد، كقوله عَدِي:
وألْفَى قَولهَا كَذِبا وَمَيْنا

وقد ترك علماء اللّغة بيان التفرقة بين العداوة والبغضاء، وتابعهم المفسّرون على ذلك؛ فلا تجد من تصدّى للفرق بينهما سوى الشيخ ابن عرفة التّونسي، فقال في «تفسيره» «العداوة أعمّ من البغضاء لأنّ العداوة سبب في البغضاء؛ فقد يتعادى الأخ مع أخيه ولا يتمادى على ذلك حتّى تنشأ عنه المباغضة، وقد يتمادى على ذلك» اهـــ.

ووقع لأبي البقاء الكفوي في كتاب «الكليّات» أنّه قال: «العداوة أخصّ من البغضاء لأنّ كلّ عدوّ مبغض، وقد يُبغِض من ليس بعدوّ». وهو يخالف كلام ابن عرفة. وفي تعليليْهما مصادرة واضحة، فإن كانت العداوة أعمّ من البغضاء زادتْ فائدةُ العطف لأنّه يصير في معنى الاحتراس، وإن كانت العداوة أخصّ من البغضاء لم يكن العطف إلاّ للتّأكيد، لأنّ التأكيد يحصل بذكر لفظ يدلّ على بعْضٍ مُطلقٍ من معنى الموكَّذ، فيتقرّر المعنى ولو بوجه أعمّ أو أخصّ، وذلك يحصل به معنى التّأكيد.

وعندي: أنّ كلا الوجهين غير ظاهر، والذي أرى أنّ بين معنيي العداوة والبغضاء التضادّ والتباين؛ فالعداوة كراهية تصدر عن صاحبها: معاملةٌ بجفاء، أو قطيعة، أو إضرار، لأنّ العداوة مشتقّة من العدو وهو التجاوز والتباعد، فإنّ مشتقّات مادة (ع د و) كلّها تحوم حول التفرّق وعدم الوئام.

وأمّا البغضاء فهي شدّة البغض، وليس في مادة (ب غ ض) إلاّ معنَى جنس الكراهية فلا سبيل إلى معرفة اشتقاق لفظها من مادتها. نعم يمكن أن يرجع فيه إلى طريقة القلب، وهو من علامات الاشتقاق، فإنّ مقلوب بَغِض يكون غَضِب لا غير، فالبغضاء شدّة الكراهية غير مصحوبة بَعَدوْ، فهي مضمرة في النفس.

فإذا كان كذلك لم يصحّ اجتماع معنيي العداوة والبغضاء في موصوف واحد في وقتتٍ واحد فيتعيّن أن يكون إلقاؤهما بينهما على معنى التّوزيع، أي أغرينا العداوة بين بعض منهم والبغضاءَ بين بعضضٍ آخر. فوقع في هذا النظم إيجاز بديع، لأنّه يرجع إلى الاعتماد على علم المخاطبين بعدم استقامة اجتماع المعنيين في موصوف واحد.

اسامة محمد خيري
08-09-2013, 20:23
{ أَوَلَمْ يَرَوْاْ إِلَىٰ مَا خَلَقَ ٱللَّهُ مِن شَيْءٍ يَتَفَيَّؤُاْ ظِلاَلُهُ عَنِ ٱلْيَمِينِ وَٱلْشَّمَآئِلِ سُجَّداً لِلَّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ }

قال الالوسي فى تفسيره:

والتفيؤ تفعل من فاء يفيء فيئاً إذا رجع وفاء لازم وإذا عدي فبالهمزة أو التضعيف كأفاءه الله تعالى وفيأه فتفيأ وتفيأ مطاوع له لازم، وقد استعمله أبو تمام متعدياً في قوله من قصيدة يمدح بها خالد بن يزيد الشيباني:
طلبت ربيع ربيعه الممهى لها وتفيأت ظلاً له ممدوداً
ويحتاج ذلك إلى نقل من كلام العرب،

والظلال جمع ظل وهو في قول ما يكون بالغداة وهو ما لم تنله الشمس والفيء ما يكون بالعشي وهو ما انصرفت عنه الشمس وأنشدوا له قول حميد بن ثور يصف سرحة وكنى بها عن امرأة:
فلا الظل من برد الضحى تستطيعه ولا الفىء من برد العشي تذوق

ونقل ثعلب عن رؤبة ما كانت عليه الشمس فزالت عنه فهو فيء وظل وما لم تكن عليه فهو ظل فالظل أعم من الفيء، وقيل: هما مترادفان

يطلق كل منهما على ما كان قبل الزوال وعلى خلافه، وأنشد أبو زيد/ للنابغة الجعدي:
فسلام الإله يغدو عليهم وفيوء الفردوس ذات الظلال
والمشهور أن الفيء لا يكون إلا بعد الزوال، ومن هنا قال الأزهري: إن تفيء الظلال رجوعها بعد انتصاف النهار، وقال أبو حيان: إن الاعتبار من أول النهار إلى آخره، وإضافة الظلال إلى ضمير المفرد لأن مرجعه وإن كان مفرداً في اللفظ لكنه كثير في المعنى، ونظير ذلك أكثر من أن يحصى، والمعنى أو لم يروا الأشياء التي ترجع وتتنقل ظلالها.

اسامة محمد خيري
28-09-2013, 14:45
{ ٱللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ }

{ صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ }

قال السمين الحلبى فى الدر المصون فى تفسير الاية الاولي:

والعَمَهُ: التردُّدُ والتحيُّرُ، وهو قريبٌ من العَمَى، إلا أن بينهما عموماً وخصوصاً، لأن العَمَى يُطلق على ذهاب ضوء العين وعلى الخطأ في الرأي، والعَمَهُ لا يُطلق إلا على الخطأ في الرأي، يقال: عَمِهَ يَعْمَهُ عَمَهاً وَعَمَهاناً فهو عَمِهٌ وعامِهٌ.

اسامة محمد خيري
28-09-2013, 14:52
{ وَقَطَّعْنَاهُمُ ٱثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطاً أُمَماً وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰ إِذِ ٱسْتَسْقَاهُ قَوْمُهُ أَنِ ٱضْرِب بِّعَصَاكَ ٱلْحَجَرَ فَٱنبَجَسَتْ مِنْهُ ٱثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَّشْرَبَهُمْ وَظَلَّلْنَا عَلَيْهِمُ ٱلْغَمَامَ وَأَنْزَلْنَا عَلَيْهِمُ ٱلْمَنَّ وَٱلسَّلْوَىٰ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَـٰكِن كَانُوۤاْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ }

قال السمين الحلبى فى الدر المصون:

وقوله: " فانبجسَتْ " كقوله:
{ فَٱنفَجَرَتْ }
[البقرة: 80] إعراباً وتقديراً ومعنىً، وقد تقدم جميعُ ذلك في البقرة. وقيل: الانبِجاسُ: العَرَق. قال أبو عمرو بن العلاء:/ " انبجست: عَرِقَتْ، وانفجرت: سالَتْ " ففرَّق بينهما بما ذُكر، وفي التفسير أن موسى عليه الصلاة والسلام كان إذا ضَرَبَ الحجر ظهر عليه مثلُ ثَدْي المرأة فَيَعْرَقُ ثم يَسيل، وهما قريبان من الفَرْق المذكور في النضخ والنضح. وقال الراغب: " يقال: بَجَس الماءُ وانبجَسَ انفجر، لكن الانبجاسَ أكثرُ ما يُقال فيما يَخْرج من شيءٍ ضيق، والانفجار يُستعمل فيه وفيما يخرج من شيء واسع، ولذلك قال تعالى: { فَٱنبَجَسَتْ مِنْهُ ٱثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْناً } ، وفي موضعٍ آخرَ
{ فَٱنفَجَرَتْ }
[البقرة: 60]، فاستُعْمل حيث ضاق المخرج اللفظتان " يعني ففرَّق بينهما بالعموم والخصوص، فكلُّ انبجاسٍ انفجارٌ من غير عكس.

وقال الالوسي فى تفسيره:

{ فَٱنبَجَسَتْ } أي انفجرت كما قال ابن عباس وزعم الطبرسي أن الانبجاس خروج الماء بقلة والانفجار خروجه بكثرة، والتعبير بهذا تارة وبالأخرى أخرى باعتبار أول الخروج وما انتهى إليه

اسامة محمد خيري
28-09-2013, 15:00
{ وَأَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَآنٌّ وَلَّىٰ مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ يٰمُوسَىٰ لاَ تَخَفْ إِنِّي لاَ يَخَافُ لَدَيَّ ٱلْمُرْسَلُونَ }

قال الالوسي فى تفسيره:


والجان الحية الصغيرة السريعة الحركة شبهها سبحانه في شدة حركتها واضطرابها مع عظم جثتها بصغار الحيات السريعة الحركة فلا ينافي هذا قوله تعالى في موضع آخر:
{ فَإِذَا هِىَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ }
[الأعراف: 107]. وقيل: يجوز أن يكون الإخبار عنها بصفات مختلفة باعتبار تنقلها فيها،

وقال ابن عاشور فى التحرير:

والجانّ: ذَكَر الحيات، وهو شديد الاهتزاز وجمعه جِنّان (وأما الجانّ بمعنى واحد الجن فاسم جمعه جنّ). والتشبيه في سرعة الاضطراب لأن الحيات خفيفة التحرك، وأما تشبيه العصا بالثعبان في آية
{ فإذا هي ثعبان مبين }
[الأعراف: 107] فذلك لضخامة الجرم.

اسامة محمد خيري
28-09-2013, 20:19
{ فَٱنْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي ٱلْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَكَانُواْ عَنْهَا غَافِلِينَ }

قال الرازى فى تفسيره:

واليم البحر، قال صاحب «الكشاف»: اليم البحر الذي لا يدرك قعره، وقيل: هو لجة البحر ومعظم مائه، واشتقاقه من التيمم، لأن المستقين به يقصدونه

اسامة محمد خيري
28-09-2013, 20:50
{ وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ فَإِذَا هُم مِّنَ ٱلأَجْدَاثِ إِلَىٰ رَبِّهِمْ يَنسِلُونَ }

{ وَأَنَّ ٱلسَّاعَةَ آتِيَةٌ لاَّ رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ ٱللَّهَ يَبْعَثُ مَن فِي ٱلْقُبُورِ }

هل هناك فرق بين الاجداث والقبور؟؟

اسامة محمد خيري
28-09-2013, 20:56
{ قَالَ رَجُلاَنِ مِنَ ٱلَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمَا ٱدْخُلُواْ عَلَيْهِمُ ٱلْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى ٱللَّهِ فَتَوَكَّلُوۤاْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ }

{ وَٱلَّذِينَ يَصِلُونَ مَآ أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الحِسَابِ }

قال الامام الحافظ السيوطى فى الاتقان:

قاعدة في الألفاظ التي يظن بها الترادف وليست منه

من ذلك ( الخوف والخشية ) لا يكاد اللغوي يفرق بينهما ، ولا شك أن الخشية أعلى منه ، وهي أشد الخوف ;فإنها مأخوذة من قولهم : شجرة خشية ، أي : يابسة ، وهو فوات بالكلية . والخوف من ناقة خوفاء ، أي : بها داء ، وهو نقص ، وليس بفوات ; ولذلك خصت الخشية بالله في قوله تعالى : ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب [ الرعد : 21 ] .

وفرق بينهما أيضا بأن الخشية تكون من عظم المختشى ، وإن كان الخاشي قويا ، والخوف يكون من ضعف الخائف وإن كان المخوف أمرا يسيرا . ويدل لذلك أن الخاء والشين والياء في تقاليبها تدل على العظمة ، نحو : شيخ للسيد الكبير ، وخيش لما غلظ من اللباس ، ولذا وردت الخشية غالبا في حق الله تعالى نحو : من خشية الله [ البقرة : 74 ] إنما يخشى الله من عباده العلماء [ فاطر : 28 ] . وأما يخافون ربهم من فوقهم [ النحل : 50 ] . ففيه نكتة لطيفة ، فإنه في وصف الملائكة ، ولما ذكر قوتهم وشدة خلقهم عبر عنهم بالخوف ، لبيان أنهم وإن كانوا غلاظا شدادا فهم بين يديه تعالى ضعفاء ، ثم أردفه بالفوقية الدالة على العظمة ، فجمع بين الأمرين ، ولما كان ضعف البشر معلوما لم يحتج إلى التنبيه عليه .

اسامة محمد خيري
28-09-2013, 21:03
{ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ مَا ٱسْتَطَعْتُمْ وَٱسْمَعُواْ وَأَطِيعُواْ وَأَنْفِقُواْ خَيْراً لأَنفُسِكُمْ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ }

{ فَلَمَّآ آتَاهُمْ مِّن فَضْلِهِ بَخِلُواْ بِهِ وَتَوَلَّواْ وَّهُمْ مُّعْرِضُونَ }

قال السيوطى فى الاتقان:

ومن ذلك ( الشح والبخل ) والشح هو أشد البخل . قال الراغب : الشح بخل مع حرص .

وفرق العسكري بين البخل و ( الضن ) : بأن الضن أصله أن يكون بالعواري والبخل بالهبات ، ولهذا يقال : هو ضنين بعلمه ولا يقال بخيل ; لأن العلم بالعارية أشبه منه بالهبة ; لأن الواهب إذا وهب شيئا خرج عن ملكه ، بخلاف العارية ، ولهذا قال تعالى وما هو على الغيب بضنين [ التكوير : 24 ] ولم يقل : ببخيل .

اسامة محمد خيري
28-09-2013, 21:07
{ أَمْ تُرِيدُونَ أَن تَسْأَلُواْ رَسُولَكُمْ كَمَا سُئِلَ مُوسَىٰ مِن قَبْلُ وَمَن يَتَبَدَّلِ ٱلْكُفْرَ بِٱلإِيمَانِ فَقَدْ ضَلَّ سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ }

{ إِلاَّ طَرِيقَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَداً وَكَانَ ذٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيراً }

قال السيوطى فى الاتقان:

ومن ذلك ( السبيل والطريق ) والأول أغلب وقوعا في الخير ، ولا يكاد اسم الطريق يراد به الخير إلا مقرونا بوصف أو إضافة تخلصه لذلك ، كقوله يهدي إلى الحق وإلى طريق مستقيم [ الأحقاف : 30 ] وقال الراغب : السبيل الطريق التي فيها سهولة ، فهو أخص .

اسامة محمد خيري
28-09-2013, 21:11
قال السيوطى فى الاتقان:

ومن ذلك ( جاء وأتى )

فالأول : يقال في الجواهر والأعيان ، والثاني : في المعاني والأزمان ، ولهذا ورد ( جاء ) في قوله : ولمن جاء به حمل بعير [ يوسف : 72 ] وجاءوا على قميصه بدم كذب [ يوسف : 18 ] وجيء يومئذ بجهنم [ الفجر : 23 ] و ( أتى ) في : أتى أمر الله [ النحل : 1 ] أتاها أمرنا [ يونس : 24 ] .

وأما ( وجاء ربك ) [ الفجر : 22 ] أي : أمره ، فإن المراد به أهوال القيامة المشاهدة ، وكذا فإذا جاء أجلهم [ الأعراف : 34 ] ; لأن الأجل كالمشاهدة ، ولهذا عبر عنه بالحضور في قوله : حضر أحدكم الموت [ البقرة : 180 ] . ولهذا فرق بينهما في قوله : جئناك بما كانوا فيه يمترون وأتيناك بالحق [ الحجر : 63 - 64 ] ; لأن الأول العذاب وهو مشاهد مرئي ، بخلاف الحق .

وقال الراغب : الإتيان : مجيء بسهولة ، فهو أخص من مطلق المجيء ، قال : ومنه قيل : للسائل المار على وجهه : أتي وأتاوي .

اسامة محمد خيري
28-09-2013, 21:13
قال السيوطى فى الاتقان:

ومن ذلك ( مد وأمد ) قال الراغب : أكثر ما جاء الإمداد في المحبوب ، نحو : وأمددناهم بفاكهة [ الطور : 22 ] . والمد في المكروه ، نحو : ونمد له من العذاب مدا [ مريم : 79 ] .

اسامة محمد خيري
28-09-2013, 21:15
قال السيوطى فى الاتقان:


ومن ذلك ( سقى وأسقى ) فالأول : لما لا كلفة فيه ، ولهذا ذكر في شراب الجنة نحو : وسقاهم ربهم شرابا [ الإنسان : 21 ] . والثاني : لما فيه كلفة ، ولهذا ذكر في ماء الدنيا ، نحو : لأسقيناهم ماء غدقا [ الجن : 16 ] .

وقال الراغب : الإسقاء أبلغ من السقي ; لأن الإسقاء أن يجعل له ما يسقي منه ويشرب ، والسقي أن يعطيه ما يشرب .

اسامة محمد خيري
28-09-2013, 21:19
قال السيوطى فى الاتقان:


ومن ذلك ( عمل وفعل ) فالأول : لما كان من امتداد زمان ; نحو : يعملون له ما يشاء [ سبإ : 13 ] . مما عملت أيدينا [ يس : 71 ] ; لأن خلق الأنعام والثمار والزروع بامتداد . والثاني : بخلافه ، نحو : كيف فعل ربك بأصحاب الفيل [ الفيل : 1 ] . كيف فعل ربك بعاد [ الفجر : 6 ] . كيف فعلنا بهم [ إبراهيم : 45 ] ; لأنها إهلاكات وقعت من غير بطء ، ويفعلون ما يؤمرون [ النحل : 50 ] أي : في طرفة عين .

ولهذا عبر بالأول : في قوله : وعملوا الصالحات [ البقرة : 25 ] حيث كان المقصود المثابرة عليها لا الإتيان بها مرة أو بسرعة ، وبالثاني : في قوله : وافعلوا الخير [ الحج : 77 ] حيث كان بمعنى سارعوا كما قال ، فاستبقوا الخيرات [ البقرة : 148 ] . وقوله : والذين هم للزكاة فاعلون [ المؤمنون : 4 ] حيث كان القصد يأتون بها على سرعة من غير توان .

اسامة محمد خيري
28-09-2013, 21:20
قال السيوطى فى الاتقان:

ومن ذلك ( القعود والجلوس ) فالأول : لما فيه لبث ، بخلاف الثاني . : ولهذا يقال : قواعد البيت ولا يقال جوالسه ، للزومها ولبثها ، ويقال : جليس الملك ، ولا يقال قعيده ; لأن مجالس الملوك يستحب فيها التخفيف .

ولهذا استعمل الأول : في قوله مقعد صدق [ القمر : 55 ] ، للإشارة إلى أنه لا زوال له ، بخلاف : تفسحوا في المجالس [ المجادلة : 11 ] لأنه يجلس فيه زمانا يسيرا .

اسامة محمد خيري
28-09-2013, 21:25
قال السيوطى فى الاتقان:

ومن ذلك ( التمام والكمال ) وقد اجتمعا في قوله ( أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ) [ المائدة : 3 ] .

فقيل : الإتمام لإزالة نقصان الأصل ، والإكمال لإزالة نقصان العوارض بعد تمام الأصل ، ولهذا كان قوله : تلك عشرة كاملة [ البقرة : 196 ] أحسن من ( تامة ) فإن التمام من العدد قد علم ، وإنما نفى احتمال نقص في صفاتها .

وقيل : ( تم ) يشعر بحصول نقص قبله ، و ( كمل ) لا يشعر بذلك .

وقال العسكري : الكمال اسم لاجتماع أبعاض الموصوف به ، والتمام اسم للجزء الذي يتم به الموصوف ، ولهذا يقال : القافية تمام البيت ، ولا يقال : كماله ، ويقولون : البيت بكماله ، أي : باجتماعه .

اسامة محمد خيري
28-09-2013, 21:30
قال السيوطى فى الاتقان:

ومن ذلك ( الإعطاء والإيتاء ) قال الخوبي : لا يكاد اللغويون يفرقون بينهما وظهر لي بينهما فرق ينبئ عن بلاغة كتاب الله ، وهو أن الإيتاء أقوى من الإعطاء في إثبات مفعوله ; لأن الإعطاء له مطاوع ، تقول أعطاني فعطوت ، ولا يقال في الإيتاء : آتاني فأتيت ، وإنما يقال : آتاني فأخذت . والفعل الذي له مطاوع أضعف في إثبات مفعوله من الفعل الذي لا مطاوع له لأنك تقول : قطعته فانقطع ، فيدل على أن فعل الفاعل كان موقوفا على قبول في المحل ، لولاه ما ثبت المفعول ، ولهذا يصح قطعته فما انقطع ، ولا يصح فيما لا مطاوع له ذلك ، فلا يجوز ضربته فانضرب ، أو فما انضرب ، ولا قتلته فانقتل ، ولا فما انقتل ; لأن هذه أفعال إذا صدرت من الفاعل ثبت لها المفعول في المحل ، والفاعل مستقل بالأفعال التي لا مطاوع لها ، فالإيتاء أقوى من الإعطاء .

قال : وقد تفكرت في مواضع من القرآن فوجدت ذلك مراعى ، قال تعالى : تؤتي الملك من تشاء [ آل عمران : 26 ] ; لأن الملك شيء عظيم لا يعطاه إلا من له قوة ، وكذا يؤتي الحكمة من يشاء [ البقرة : 269 ] . آتيناك سبعا من المثاني [ الحجر : 87 ] لعظم القرآن وشأنه .

وقال إنا أعطيناك الكوثر [ الكوثر : 1 ] : لأنه مورود في الموقف مرتحل عنه ، قريب إلى منازل العز في الجنة ، فعبر فيه بالإعطاء ; لأنه يترك عن قرب وينتقل إلى ما هو أعظم منه .

وكذا : يعطيك ربك فترضى [ الضحى : 5 ] ، لما فيه من تكرير الإعطاء والزيادة إلى أن يرضى كل الرضا ; وهو مفسر - أيضا - بالشفاعة ، وهي نظير الكوثر في الانتقال بعد قضاء الحاجة منه .

وكذا : أعطى كل شيء خلقه [ طه : 50 ] لتكرر حدوث ذلك باعتبار الموجودات .

حتى يعطوا الجزية [ التوبة : 29 ] ; لأنها موقوفة على قبول منا ، وإنما يعطونها عن كره .

فائدة : قال الراغب : خص دفع الصدقة في القرآن بالإيتاء ، نحو : وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة [ البقرة : 277 ] . وأقام الصلاة وآتى الزكاة [ البقرة : 177 ] .

قال : وكل موضع ذكر في وصف الكتاب ( آتينا ) فهو أبلغ من كل موضع ذكر فيه [ ص: 582 ] ( أوتوا ) ; لأن ( أوتوا ) قد يقال إذا أوتي من لم يكن منه قبول ، و ( آتيناهم ) يقال فيمن كان منه قبول .

اسامة محمد خيري
29-09-2013, 11:59
قال الزركشى فى البرهان:

ومن ذلك الخطف والتخطف

لا يفرق الأديب بينهما ، والله تعالى فرق بينهما ، فتقول : خطف بالكسر لما تكرر ، ويكون من شأن الخاطف الخطف ، و " خطف " بالفتح حيث يقع الخطف من غير من يكون من شأنه الخطف بكلفة ، وهو أبعد من " خطف " بالفتح ، فإنه يكون لمن اتفق له على تكلف ، ولم يكن متوقعا منه ، ويدل عليه أن " فعل " بالكسر لا يتكرر كعلم ، وسمع ، و " فعل " ، لا يشترط فيه ذلك ، كـ " قتل " ، وضرب ، قال تعالى : (إلا من خطف الخطفة ) ( الصافات : 10 ) فإن شغل الشيطان ذلك ، وقال : ( فتخطفه الطير ) ( الحج : 31 ) لأن من شأنه ذلك .

وقال : ( تخافون أن يتخطفكم الناس ) ( الأنفال : 26 ) فإن الناس لا تخطف الناس إلا على تكلف . وقال : ( ويتخطف الناس من حولهم ) ( العنكبوت : 67 ) . وقال : ( يكاد البرق يخطف أبصارهم ) ( البقرة : 20 ) لأن البرق يخاف منه خطف البصر إذا قوي .

إنصاف بنت محمد الشامي
29-09-2013, 12:03
{ وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَىٰ فَارِغاً إِن كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلاۤ أَن رَّبَطْنَا عَلَىٰ قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ }
هل هناك فرق بين القلب والفؤاد؟؟
{ و أصبَحَ فؤادُ أمِّ موسى فارغاً إنْ كادَتْ لتُبْدِي بهِ لولا أنْ رَبَطْنا على قلبها لِتكونَ مِنَ المُؤْمِنين * وَ قالتْ لأُختِهِ قُصّيهِ فبصرَتْ به عن جنب و هُم لا يشعرون * و حرَّمْنا عليْهِ المَراضِعَ مِنْ قَبْلُ فقالت هَلْ أدُلُّكُمْ على أهْلِ بيتٍ يكفُلُونَهُ لكُمْ و هُمْ لهُ ناصِحون * فرَدَدْناهُ إلى أمِّهِ كَيْ تقرَّ عينُها و لا تحزنَ و لِتعلمَ أنَّ وعدَ اللهِ حقٌّ وَ لكِنَّ أكثرهم لا يعلمون * و لمّا بلغ أشُـدَّهُ و اسْـتوى آتيناهُ حُكْماً و عِلْماً و كذلك نجزي المُحسِنين } .
جزاكم الله خيراً حضرة الفاضل الأستاذ أسامة أفندي ، على ما تُتحِفُونَنا بِهِ من نفائس الكنوز الكريمة .
... { وَ أَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَىٰ فَارِغاً إِن كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلاۤ أَن رَّبَطْنَا عَلَىٰ قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ ... ... ... }
هل يشُكُّ عاقِلٌ في أنَّ هذا لا يَقُولُهُ إِلاّ الخَلاّقُ العليم الربُّ القدير اللطيفُ الخبير ؟؟؟ .. سُـبحانَهُ عزَّ وَ جلّ .
جزى اللهُ عَنّا سيِّدنا مُحمَّداً صلّى اللهُ عليه و سلّمَ ماهُوَ أهلُهُ وَ الحمد لله على سابغ نعمةِ الإسلام .

إنصاف بنت محمد الشامي
29-09-2013, 12:22
وَ قبلها هذه الآيات العظيمة الرائِعة :
{ و أوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه فإذا خفت عليه فألقيه في اليم و لا تخافي و لا تحزني إنا رادوه إليك و جاعلوه من المرسلين * فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا و حزنا إن فرعون و هامان و جنودهما كانوا خاطئين * و قالت امرأة فرعون قرة عين لي و لك لا تقتلوه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا و هم لا يشعرون }
{ و أوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه فإذا خفت عليه فألقيه في اليمّ و لا تخافي و لا تحزني إنا رادُّوهُ إليك و جاعِلُوُه من المُرسَـلين }
و من روائع الإعجاز الباهِر و البلاغة القُرآنِيّة العظيمة أنَّ هذه الآية الكريمة اشـتملَتْ على أمْرَيْن وَ نَهْيَيْنِ وَ بشارتَين ...
سبحانَ اللهِ وَ بِحَمدِهِ سُبحانَ اللهِ العظيم .

اسامة محمد خيري
02-10-2013, 13:29
23:الضياء والنور

{ هُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ ٱلشَّمْسَ ضِيَآءً وَٱلْقَمَرَ نُوراً وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُواْ عَدَدَ ٱلسِّنِينَ وَٱلْحِسَابَ مَا خَلَقَ ٱللَّهُ ذٰلِكَ إِلاَّ بِٱلْحَقِّ يُفَصِّلُ ٱلآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ }

قال الالوسي فى تفسيره:

والنور قيل أعم من الضوء بناء على أنه ما قوي من النور والنور شامل للقوي والضعيف، والمقصود من قوله سبحانه:
{ ٱللَّهُ نُورُ ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَٱلأَرْضَ }
[النور: 35] تشبيه هداه الذي نصبه للناس بالنور الموجود في الليل أثناء الظلام والمعنى أنه تعالى جعل هداه كالنور في الظلام فيهدي قوم ويضل آخرون ولو جعله كالضياء الذي لا يبقى معه ظلام لم يضل أحد وهو مناف للحكمة وفيه نظر، وقيل: هما متباينان فما كان بالذات فهو ضياء وما كان بالعرض فهو نور، ولكون الشمس نيرة بنفسها نسب إليها الضياء ولكون نور القمر مستفاداً منها نسب إليه النور. وتعقبه العلامة الثاني بأن ذلك قول الحكماء وليس من اللغة في شيء فإنه شاع نور الشمس ونور النار / ونحن قد بسطنا الكلام على ذلك فيما تقدم وفي كتابنا «الطراز المذهب» وأتينا بما فيه هدى للناطرين.

اسامة محمد خيري
02-10-2013, 13:30
24:المودة والمحبة

{ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوۤاْ إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ }

{ وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي ٱلْمَدِينَةِ ٱمْرَأَةُ ٱلْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَن نَّفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُبّاً إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ }

لماذا لم يقل الله عز وجل فى الاية الأولى حب ورحمة مالفرق بين الحب والمودة؟

اسامة محمد خيري
12-10-2013, 14:43
25:العقد والعهد

{ بَلَىٰ مَنْ أَوْفَىٰ بِعَهْدِهِ وَاتَّقَى فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ }

{ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ أَوْفُواْ بِٱلْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ ٱلأَنْعَامِ إِلاَّ مَا يُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي ٱلصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ إِنَّ ٱللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ }

قال الالوسي فى تفسيره:

{ يَٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ أَوْفُواْ بِٱلْعُقُودِ } الوفاء حفظ ما يقتضيه العقد والقيام بموجبه، ويقال: وفى ووفى وأوفى بمعنى، لكن في المزيد مبالغة ليست في المجرد، وأصل العقد الربط محكماً، ثم تجوز به عن العهد الموثق، وفرق الطبرسي بين العقد والعهد «بأن العقد فيه معنى الاستيثاق والشد ولا يكون إلا بين اثنين، والعهد قد يتفرد به واحد»

اسامة محمد خيري
19-02-2014, 13:25
26:الغنيمة والفئ

{ وَٱعْلَمُوۤا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْيَتَامَىٰ وَٱلْمَسَاكِينِ وَٱبْنِ ٱلسَّبِيلِ إِن كُنتُمْ آمَنْتُمْ بِٱللَّهِ وَمَآ أَنزَلْنَا عَلَىٰ عَبْدِنَا يَوْمَ ٱلْفُرْقَانِ يَوْمَ ٱلْتَقَى ٱلْجَمْعَانِ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }

{ وَمَآ أَفَآءَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَآ أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلاَ رِكَابٍ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }

قال ابن الجوزى فى زاد المسير:

قوله تعالى: { واعلموا أنما غنمتم من شيء } اختلفوا، هل الغنيمة والفيء بمعنى واحد، أم يختلفان؟ على قولين.

أحدهما: أنهما يختلفان. ثم في ذلك قولان.

أحدهما: أن الغنيمة: ما ظُهر عليه من أموال المشركين، والفيء، ما ظُهر عليه من الأرضين، قاله عطاء بن السائب.

والثاني: أن الغنيمة: ما أُخذ عنوةً، والفيء: ما أُخذ عن صلح، قاله سفيان الثوري. وقيل: بل الفيء: ما لم يوجَفْ عليه بخيل ولا ركاب، كالعشور، والجزية، وأموال المهادنة، والصلح، وما هربوا عنه.

والثاني: أنهما واحد، وهما: كل ما نيل من المشركين، ذكره الماوردي. وقال الزجاج: الأموال: ثلاثة أصناف؛ فما صار إلى المسلمين من المشركين في حال الحرب، فقد سماه الله تعالى: أنفالاً وغنائم، وما صار من المشركين من خراج أو جزية مما لم يؤخذ في الحرب، فقد سماه: فيئاً؛ وما خرج من أموال المسلمين كالزكاة، والنذر والقرب سماه: صدقة.

اسامة محمد خيري
19-02-2014, 13:27
27:التحسس والتجسس

{ يٰبَنِيَّ ٱذْهَبُواْ فَتَحَسَّسُواْ مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلاَ تَيْأَسُواْ مِن رَّوْحِ ٱللَّهِ إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ ٱللَّهِ إِلاَّ ٱلْقَوْمُ ٱلْكَافِرُونَ }

قال السمين الحلبى فى الدر المصون:

قوله تعالى: { فَتَحَسَّسُواْ }: أي: استقصوا خبره بحواسِّكم، ويكون في الخير والشر. وقيل: بالحاء في الخير، وبالجيم في الشر، ولذلك قال هنا " فتحسَّسُوا " ، وفي الحجرات:
{ وَلاَ تَجَسَّسُواْ }
[الآية: 12]، وليس كذلك، فإنه قد قرىء بالجيم هنا

اسامة محمد خيري
20-02-2014, 18:15
28:الغيث والمطر

{ إِنَّ ٱللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ ٱلسَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ ٱلْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي ٱلأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَيمٌ خَبِيرٌ }

العجيب ان الله لم يذكر المطر فى كتابه الا للعذاب او الاذى كما جاء فى صحيح البخارى

قال سفيان بن عيينة : ما سمى الله المطر في القرآن إلا عذاباً

{ وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى ٱلْقَرْيَةِ ٱلَّتِيۤ أُمْطِرَتْ مَطَرَ ٱلسَّوْءِ أَفَلَمْ يَكُونُواْ يَرَوْنَهَا بَلْ كَانُواْ لاَ يَرْجُونَ نُشُوراً }

{ وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ ٱلصَّلَٰوةَ فَلْتَقُمْ طَآئِفَةٌ مِّنْهُمْ مَّعَكَ وَلْيَأْخُذُوۤاْ أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُواْ فَلْيَكُونُواْ مِن وَرَآئِكُمْ وَلْتَأْتِ طَآئِفَةٌ أُخْرَىٰ لَمْ يُصَلُّواْ فَلْيُصَلُّواْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُواْ حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَّيْلَةً وَاحِدَةً وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن كَانَ بِكُمْ أَذًى مِّن مَّطَرٍ أَوْ كُنتُمْ مَّرْضَىۤ أَن تَضَعُوۤاْ أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُواْ حِذْرَكُمْ إِنَّ ٱللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً مُّهِيناً }

اسامة محمد خيري
22-02-2014, 09:47
29:الفلك والسفينة

{ فَكَذَّبُوهُ فَأَنجَيْنَاهُ وَٱلَّذِينَ مَعَهُ فِي ٱلْفُلْكِ وَأَغْرَقْنَا ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَآ إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْماً عَمِينَ }

{ فَٱنْطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَا رَكِبَا فِي ٱلسَّفِينَةِ خَرَقَهَا قَالَ أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً }

ماالفرق بينهما؟

اسامة محمد خيري
05-03-2014, 10:24
30:جمع وأجمع


{ فَأَجْمِعُواْ كَيْدَكُمْ ثُمَّ ٱئْتُواْ صَفّاً وَقَدْ أَفْلَحَ ٱلْيَوْمَ مَنِ ٱسْتَعْلَىٰ }

قال الالوسي فى تفسيره:

{ فَأَجْمِعُواْ كَيْدَكُمْ } تصريح بالمطلوب إثر تمهيد المقدمات. والفاء فصيحة أي إذا كان الأمر كما ذكر من كونهما ساحرين يريدان بكم ما يريدان
فأزمعوا كيدكم واجعلوه مجمعاً عليه بحيث لا يتخلف عنه منكم أحد وارموا عن قوس واحدة.


وقرأ الزهري وابن محيصن وأبو عمرو ويعقوب في رواية وأبو حاتم { فَاجمعواْ } بوصل الهمزة وفتح الميم من الجمع، ويعضده قوله تعالى:
{ فَجَمَعَ كَيْدَهُ }
[طه: 60]


وفي الفرق بين جمع وأجمع كلام للعلماء.
قال ابن هشام: إن أجمع يتعلق بالمعاني فقط وجمع مشترك بين المعاني والذوات. وفي «عمدة الحفاظ»
حكاية القول بأن أجمع أكثر ما يقال في المعاني وجمع في الأعيان
فيقال: أجمعت أمري وجمعت قومي وقد يقال بالعكس. وفي «المحكم» أنه يقال: جمع الشيء عن تفرقة يجمعه جمعاً وأجمعه فلم يفرق بينهما، وقال الفراء: إذا أردت جمع المتفرق قلت: جمعت القوم فهم مجموعون وإذا أردت جمع المال قلت جمعت بالتشديد ويجوز تخفيفه والإجماع الإحكام والعزيمة على الشيء ويتعدى بنفسه وبعلى تقول: أجمعت الخروج وأجمعت على الخروج، وقال الأصمعي: يقال جمعت الشيء إذا جئت به من هنا ومن هنا وأجمعته إذا صيرته جميعاً، وقال أبو الهيثم: أجمع أمره أي جعله جميعاً وعزم عليه بعد ما كان متفرقاً وتفرقته أن يقول مرة أفعل كذا ومرة أفعل كذا والجمع أن يجمع شيئاً إلى شيء، وقال الفراء: في هذه الآية على القراءة الأولى أي لا تدعوا شيئاً من كيدكم إلا جئتم به.

وقال القرطبي فى تفسيره:

قوله تعالى: { فَأَجْمِعُواْ كَيْدَكُمْ } الإجماع الإحكام والعزم على الشيء. تقول: أجمعت الخروج وعلى الخروج أي عزمت. وقراءة كل الأمصار «فَأَجْمِعُوا»
إلا أبا عمرو فإنه قرأ «فَاجْمَعُوا» بالوصل وفتح الميم. واحتج بقوله: تعالى
{ فَجَمَعَ كَيْدَهُ ثُمَّ أَتَىٰ }
[طه: 60].


قال النحاس وفيما حُكي لي عن محمد بن يزيد أنه قال: يجب على أبي عمرو أن يقرأ بخلاف قراءته هذه، وهي القراءة التي عليها أكثر الناس.
قال: لأنه احتج بـ«ـجمع» وقوله عز وجل: «فجمع كيده» قد ثبت هذا فيبعد أن يكون بعده «فَاجْمَعُوا» ويقرب أن يكون بعده «فَأَجْمِعُوا» أي اعزموا وجدّوا؛ ولما تقدم ذلك وجب أن يكون هذا بخلاف معناه

اسامة محمد خيري
07-03-2014, 05:04
31:حذرون وحاذرون

{ وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَآئِظُونَ } * { وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ }

قال ابن الجوزى فى زاد المسير:

قوله تعالى: { وإِنَّا لَجَمِيعٌ حَذِرون } قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو: { حَذِرون } بغير ألف. وقرأ الباقون: { حاذِرون } بألف. وهل بينهما فرق؟ فيه قولان.

أحدهما: أن الحاذر: المستعدُّ، والحذر: المتيقّظ، وجاء في التفسير أن معنى حاذرين: مُؤْدُون، أي: ذَوو أداة، وهي السلاح، لأنها أداة الحرب.

والثاني: أنهما لغتان معناهما واحد؛ قال أبو عبيدة: يقال: رجل حَذِرٌ وحَذُرٌ وحاذرٌ

اسامة محمد خيري
08-03-2014, 11:42
32:واعدنا ووعدنا

{ وَإِذْ وَٰعَدْنَا مُوسَىٰ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ ٱتَّخَذْتُمُ ٱلْعِجْلَ مِن بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَٰلِمُونَ }

قال القرطبي فى تفسيره:

الأولى: قوله تعالى: { وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَىٰ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً } قرأ أبو عمرو «وَعَدْنَا» بغير ألفٍ، وٱختاره أبو عبيد ورجّحه وأنكر { وَاعَدْنَا } قال: لأن المواعدة إنما تكون من البشر، فأما الله جل وعز فإنما هو المنفرد بالوعد والوعيد. على هذا وجدنا القرآن؛ كقوله عز وجل:
{ وَعَدَكُمْ وَعْدَ ٱلْحَقِّ }
[إبراهيم: 14] وقوله:
{ وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ مِنْكُمْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ }
[النور: 55]، وقوله:
{ وَإِذْ يَعِدُكُمُ ٱللَّهُ إِحْدَى ٱلطَّائِفَتِيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ }
[الأنفال: 7]. قال مكيّ: وأيضاً فإن ظاهر اللفظ فيه وَعْدٌ من الله تعالى لموسى، وليس فيه وعد من موسى؛ فوجب حمله على الواحد، لظاهر النص أن الفعل مضاف إلى الله تعالى وحده؛ وهي قراءة الحسن وأبي رجاء وأبي جعفر وشيبة وعيسى بن عمر؛ وبه قرأ قتادة وٱبن أبي إسحٰق. قال أبو حاتم: قراءة العامة عندنا «وعدنا» بغير ألف؛ لأن المواعدة أكثر ما تكون بين المخلوقين والمتكافئين، كل واحد منهما يَعِد صاحبه. قال الجوهري: الميعاد: المواعدة والوقت والموضع. قال مكيّ: المواعدة أصلها من ٱثنين، وقد تأتي المفاعلة من واحد في كلام العرب؛ قالوا: طارقت النّعل، وداويت العليل، وعاقبت اللص؛ والفعل من واحد. فيكون لفظ المواعدة من الله خاصة لموسى كمعنى وعدنا؛ فتكون القراءتان بمعنىً واحد. والاختيار { وَاعَدْنَا } بالألف لأنه بمعنى «وعدنا» في أحد معنييه، ولأنه لا بدّ لموسى من وعد أو قبول يقوم مقام الوعد فتصح المفاعلة. قال النحاس: وقراءة { وَاعَدْنَا } بالألف أجود وأحسن، وهي قراءة مجاهد والأعرج وٱبن كثير ونافع والأعمش وحمزة والكسائي؛ وليس قوله عز وجل: { وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ مِنْكُمْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ } من هذا في شيء؛ لأن { وَاعَدْنَا مُوسَىٰ } إنما هو من باب الموافاة؛ وليس هذا من الوعد والوعيد في شيء، وإنما هو من قولك: موعدك يوم الجمعة، وموعدك موضع كذا. والفصيح في هذا أن يقال: واعدته. قال أبو إسحٰق الزجاج: { وَٰعَدْنَا } ها هنا بالألف جيّد؛ لأن الطاعة في القبول بمنزلة المواعدة؛ فمن الله جل وعز وَعْد، ومن موسى قبول وٱتباع يجري مجرى المواعدة. قال ٱبن عطية. ورجّح أبو عبيدة «وعدنا» وليس بصحيح؛ لأن قبول موسى لوعد الله والتزامه وٱرتقابه يشبه المواعدة

اسامة محمد خيري
08-03-2014, 11:49
33:الوقت والميقات

{ وَوَاعَدْنَا مُوسَىٰ ثَلاَثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَقَالَ مُوسَىٰ لأَخِيهِ هَارُونَ ٱخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلاَ تَتَّبِعْ سَبِيلَ ٱلْمُفْسِدِينَ }

قال الرازى فى تفسيره:

الفرق بين الميقات وبين الوقت، أن الميقات ما قدر فيه عمل من الأعمال، والوقت وقت للشيء قدرة مقدر أولاً

اسامة محمد خيري
08-03-2014, 13:54
34:خر وسقط

{ وَلَمَّا جَآءَ مُوسَىٰ لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِيۤ أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَن تَرَانِي وَلَـٰكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّىٰ رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكّاً وَخَرَّ موسَىٰ صَعِقاً فَلَمَّآ أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَاْ أَوَّلُ ٱلْمُؤْمِنِينَ }


قال الالوسي فى تفسيره:

{ وَخَرَّ موسَىٰ } أي سقط من / هول ما رأى، وفرق بعضهم بين السقوط والخرور بأن الأول مطلق والثاني سقوط له صوت كالخرير

اسامة محمد خيري
08-03-2014, 14:03
35:الرُّشْدِ والرَّشد

{ سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِي ٱلَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي ٱلأَرْضِ بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ وَإِن يَرَوْاْ كُلَّ آيَةٍ لاَّ يُؤْمِنُواْ بِهَا وَإِن يَرَوْاْ سَبِيلَ ٱلرُّشْدِ لاَ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً وَإِن يَرَوْاْ سَبِيلَ ٱلْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً ذٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَكَانُواْ عَنْهَا غَافِلِينَ }

قال السمين الحلبي فى الدر المصون:

قوله { ٱلرُّشْدِ } قرأ الأخَوان هنا وأبو عمرو في قوله
{ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً }
[الكهف: 66] خاصةً دون الأوَّلَيْن فيها بفتحتين، والباقون بضمة وسكون. واختلف الناس فيها: هل هما بمعنى واحد؟ فقال الجمهور: نعم لغتان في المصدر كالبُخْل والبَخَل والسُّقْم والسَّقَم والحُزْن والحَزَن. وقال أبو عمرو بن العلاء: " الرُّشْد بضمة وسكون الصَّلاح في النظر، وبفتحتين الدِّين " قالوا ولذلك أُجْمِع على قوله
{ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِّنْهُمْ رُشْداً }
[النساء: 6] بالضم والسكون، وعلى قوله
{ فَأُوْلَـٰئِكَ تَحَرَّوْاْ رَشَداً }
[الجن: 14] بفتحتين

اسامة محمد خيري
08-03-2014, 14:16
36:السَّلْم بالفتح والكسر

{ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱدْخُلُواْ فِي ٱلسِّلْمِ كَآفَّةً وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ ٱلشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ }

قال السمين الحلبي فى الدر المصون:

قولُه تعالى: { ٱلسِّلْمِ }: قرأ هنا " السَّلْم " بالفتحِ نافعُ والكسائي وابن كثير، والباقون بالكَسْر، وأمَّا التي في الأنفال فلم يَقْرَأها بالكسر إلا أبو بكر وحدَه عن عاصم، والتي في القتال فلم يَقْرأْها بالكسر إلا حمزةُ وأبو بكر وحدَه عن عاصم، والتي في القتال فلم يَقْرَأْها بالكسر إلا حمزةُ وأبو بكر أيضاً، وسيأتي. فقيل: هما بمعنىً وهو الصلحُ، ويُذَكَّر ويُؤَنَّث، قال تعالى:
{ وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ فَٱجْنَحْ لَهَا }
، وحَكَوْا: " بنو فلان سِلْمٌ وسَلْمٌ " ، وأصلُه من الاستسلام وهو الانقيادُ، ويُطْلَقُ على الإِسلامِ، قاله الكسائي وجماعة، وأنشدوا:
906 ـ دَعَوْتُ عشيرتي للسِّلْمِ لَمَّا رأيُتُهمُ تَوَلَّوا مُدْبِرِينا
يُنْشَد بالكسر، وقال آخر في المفتوح:
907 ـ شرائِعُ السَّلْم قد بانَتْ معالِمُها فما يَرى الكفرَ إلا مَنْ بِه خَبَلُ
فالسِّلْمُ والسَّلْمُ في هذين البيتين بمعنى الإِسلام، إلاَّ أنَّ الفَتْح فيما هو بمعنى الإِسلام قليلٌ. وقرىء " السَّلَم " بفتحِهِما، وقيل: بل هما مختلفا المعنى: فبالكسر الإِسلامُ وبالفتحِ الصلحُ.

اسامة محمد خيري
08-03-2014, 14:22
37:الجسد والجسم


{ وَٱتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَىٰ مِن بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلاً جَسَداً لَّهُ خُوَارٌ أَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّهُ لاَ يُكَلِّمُهُمْ وَلاَ يَهْدِيهِمْ سَبِيلاً ٱتَّخَذُوهُ وَكَانُواْ ظَالِمِينَ }

قال ابن عاشور فى التحرير:

والجسد الجسم الذي لا روح فيه، فهو خاص بجسم الحيوان إذا كان بلا روح، والمراد أنه كجسم العجل في الصورة والمقدار إلاّ أنه ليس بحي

اسامة محمد خيري
08-03-2014, 14:28
38:خُوَارٌوجُُؤَار

{ وَٱتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَىٰ مِن بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلاً جَسَداً لَّهُ خُوَارٌ أَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّهُ لاَ يُكَلِّمُهُمْ وَلاَ يَهْدِيهِمْ سَبِيلاً ٱتَّخَذُوهُ وَكَانُواْ ظَالِمِينَ }

قال السمين الحلبي فى الدر المصون:

والجمهور على " خُوار " بخاء معجمة وواو صريحة وهو صوتُ البقر خاصةً، وقد يُستعار للبعير. والخَوَر الضَّعْفُ، ومنه: أرضٌ خَوَّارة ورُمْحٌ خَوَّار، والخَوْران مجرى الرَّوْث وصوت البهائم أيضاً. وقرأ علي رضي الله عنه وأبو السَّمَّال " جُُؤَار " بالجيم والهمز وهو الصوت الشديد.

اسامة محمد خيري
08-03-2014, 14:38
39:الهَشُّ والهَسُّ

{ قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَىٰ غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَىٰ }

قال السمين الحلبي فى الدر المصون:
والهَشُّ ـ بالمعجمةِ ـ الخَبْطُ. يقال: هَشَشْتُ الوَرَقَ أَهُشُّه أي: خَبَطْتُه ليسقطَ، وأمَّا هَشَّ يَهِش بكسر العين في المضارع فبمعنى البَشاشة، وقد قرأ النخعي بذلك فقيل: هو بمعنىٰ أهُشُّ بالضمِّ، والمفعولُ محذوفٌ في القراءتين أي: أهشُّ الورقَ أو الشجرَ. وقيل: هو في هذه القراءةِ مِنْ هَشَّ هَشاشةً إذا مال. وقرأ الحسن وعكرمة " وأَهُسُّ " بضم الهاءِ والسينِ المهملة وهو السَّوْقُ، ومنه الهَسُّ والهَساس،

وقال القرطبي فى تفسيره:

وقرأ عكرمة «وأَهُسُّ» بالسين غير معجمة؛ قيل: هما لغتان بمعنى واحد.وقيل: معناهما مختلف؛ فالهشّ بالإعجام خبط الشجر، والهس بغير إعجام زَجْر الغنم؛

اسامة محمد خيري
08-03-2014, 14:41
40:البئر والجب

{ قَالَ قَآئِلٌ مِّنْهُمْ لاَ تَقْتُلُواْ يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيَٰبَتِ ٱلْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ ٱلسَّيَّارَةِ إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ }

قال السمين الحلبي فى الدر المصون:

{ وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَةِ ٱلْجُبّ } أي في قعره وغوره سمي به لغيبته عن عين الناظر، ومنه قيل للقبر: غيابة، قال المنخل السعدي:
إذا أنا يوماً غيبتني (غيابتي) فسيروا بسيري في العشيرة والأهل
وقال الهروي: الغيابة في الجب شبه كهف أو طاق في البئر فوق الماء يغيب ما فيه عن العيون، والجب الركية التي لم تطو فإذا طويت فهي بئر قال الأعشى:
لئن كنت في جب ثمانين قامة ورقِّيت أسباب السماء بسلم
ويجمع على جبب وجباب وأجباب، وسمي جباً لأنه جب من الأرض أي قطع،

وقال ابن عاشور فى تفسيره:

والجبّ: البئر التي تحفر ولا تطوى.

اسامة محمد خيري
08-03-2014, 14:53
41:الشغف والشعف

{ وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي ٱلْمَدِينَةِ ٱمْرَأَةُ ٱلْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَن نَّفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُبّاً إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ }

قال السمين الحلبي فى الدر المصون:

والعامَّة على " شَغَفها " بالغين المعجمة مفتوحةً بمعنى خَرَقَ شِغاف قلبها، وهو مأخوذ من الشَّغاف والشَّغاف: حجاب القلب جُليْدَة رقيقة. وقيل: سويداء القلب. وقيل: داءٌ يَصل إلى القلب من أجل الحب وقيل: جُلَيْدَةٌ رقيقة يقال لها لسان القلب ليسَتْ محيطةً به، ومعنى شَغَفَ قلبَه، أي: خرق حجابَه أو أصابه فأحرقه بحرارة الحبِّ، وهو مِنْ شَغَفَ البعيرَ بالهِناء إذا طَلاَه بالقَطِران فأحرقه. والمَشْغوف: مَنْ وصل الحبُّ لقلبه، قال الأعشىٰ:
2768 ـ تَعْصِي الوُشاةَ وكان الحُبُّ آوِنَةً مِمَّا يُزَيِّنُ للمَشْغوف ما صنعا
وقال النابغة الذبياني:
2769 ـ وقد حالَ هَمٌّ دونَ ذلك والِجٌ مكانَ الشَّغافِ تَبْتَغيه الأصابعُ
وقرأ ثابت البناني بكسر الغين. قيل: وهي لغة تميم.

وقرأ أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وعلي بن الحسين وابنه محمد وابنه جعفر والشعبي وقتادة بفتح العين المهملة، وروي عن ثابت البناني وأبي رجاء كَسْرُ المهملة أيضاً. واختلف الناس في ذلك فقيل: هو مِنْ شَعَفَ البعيرَ إذا هَنَأَ فأحرقه بالقَطِران، قاله الزمخشري، وأنشد:
2770 ـ........................ كما شَعَفَ المَهْنُؤْءَةَ الرجلُ الطالي
والناسُ إنما يَرْوونه بالمعجمة ويُفَسِّرونه بأنه أصاب حبي شَغَافَ قلبها أي أحرق حجابَه، وهي جُلَيْدَة رقيقة دونه، " كما شَغَفَ " ، أي: كما أَحْرق وبالغ المهنوءة، أي: المَطْلِيَّة بالهِناء وهو القَطِران، ولا ينشدونه بالمهملة.
وقال أبو البقاء لمَّا حكى هذه القراءة: " مِنْ قولك: فلان مَشْعوفٌ بكذا، أي: مُغْرىٰ به، وعلى هذه الأقوال فمعناها متقارب. وفرَّق بعضُهم بينهما فقال ابن زيد: " الشَّغَف ـ يعني بالمعجمة ـ في الحب، والشَّعَفُ في البغض ". وقال الشعبي: " الشَّغَف والمَشْغوف بالغين منقوطةً في الحُبِّ، والشَّعَفُ الجنون، والمَشْعوف: المجنون ".

اسامة محمد خيري
08-03-2014, 14:59
42:استمعوا وأنصتوا

{ وَإِذَا قُرِىءَ ٱلْقُرْآنُ فَٱسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ }

قال ابن عاشور فى التحرير والتنوير:
والاستماع الإصغاء وصيغة الافتعال دالة على المبالغة في الفعل، والإنصات الاستماع مع ترك الكلام فهذا مؤكد (لا تسمعوا). مع زيادة معنى. وذلك مقابل قولهم:
{ لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه }
[فصلت: 26]، ويجوز أن يكون الاستماع مستعملاً في معناه المجازي، وهو الامتثال للعمل بما فيه كما تقدم آنفاً في قوله:
{ وإن تدعوهم إلى الهدى لا يسمعوا }
[الأعراف: 198] ويكون الإنصات جامعاً لمعنى الإصغاء وترك اللغو.

اسامة محمد خيري
09-03-2014, 08:40
43:فيحِلُّ وفيَحُلُّ

{ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَلاَ تَطْغَوْاْ فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي وَمَن يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَىٰ }

قال السمين الحلبي فى الدر المصون:

قوله: { فَيَحِلُّ }: قرأ العامة " فيحِلُّ " بكسر الحاء، واللام من " يَحْلِلْ ". والكسائيُّ في آخرين بضمِّهما، وابن عتيبة وافق العامَّةَ في الحاء، والكسائيَّ في اللام. فقراءةُ العامَّةِ مِنْ حَلَّ عليه كذا أي: وَجَبَ، مِنْ حَلَّ الدَّيْنُ يَحِلُّ أي: وَجَبَ قضاؤُه. ومنه قولُه:
{ حَتَّىٰ يَبْلُغَ ٱلْهَدْيُ مَحِلَّهُ }
[البقرة: 196] ومنه أيضاً
{ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُّقِيمٌ }
[الزمر: 40]. وقراءةُ الكسائي مِنْ حَلَّ يَحُلُّ أي: نَزَل، ومنه
{ أَوْ تَحُلُّ قَرِيباً مِّن دَارِهِمْ }
[الرعد: 31].

اسامة محمد خيري
09-03-2014, 09:48
44:بِمَلْكِنَا بالكسر والضم

{ قَالُواْ مَآ أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا وَلَـٰكِنَّا حُمِّلْنَآ أَوْزَاراً مِّن زِينَةِ ٱلْقَوْمِ فَقَذَفْنَاهَا فَكَذَلِكَ أَلْقَى ٱلسَّامِرِيُّ}

قال السمين الحلبي فى الدر المصون:

قوله: { بِمَلْكِنَا }: قرأ الأخَوان بضم الميم. ونافع وعاصم بفتحها، والباقون بكسرها: فقيل: لغاتٌ بمعنى واحدٍ كالنَّقْض والنِّقْضِ. ومعناها: القُدْرَةُ والتسلُّطُ. وفرَّق الفارسيُّ وغيرُه بينها فقال: " المضمومُ معناه: لم يكنْ [لنا] مُلْكٌ فَنُخْلِفَ موعدَك بسُلْطَانِه، وإنما فَعَلْناه بنظرٍ واجتهادٍ، فالمعنىٰ على: أَنْ ليس لهم مُلْكٌ.

كقول ذي الرمة:
3313ـ لا تُشْتكى سَقْطَةٌ منها وقد رَقَصَتْ بها المفاوِزُ حتى ظهـرُها حَــدِبُ
أي: لا يقع منها سَقْطَةٌ فتشتكىٰ ". وفتحُ الميمِ مصدرٌ مِنْ مَلَكَ أمرَه. والمعنىٰ: ما فعلناه بأنَّا مَلَكْنا الصوابَ، بل غَلَبَتْنا أنفسُنا. وكسرُ الميمِ كَثُر فيما تَحُوْزه اليدُ وتحويه، ولكنه يُسْتعمل في الأمورِ التي يُبْرِمُها الإِنسانُ ومعناها كمعنى التي قبلها. والمصدرُ في هذين الوجهين مضافٌ لفاعلِه، والمفعولُ محذوفٌ أي: بملكِنا الصوابَ.

اسامة محمد خيري
09-03-2014, 09:51
45:ثمر بالفتح والضم

{ وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنكَ مَالاً وَأَعَزُّ نَفَراً }

قال الرازى فى تفسيره:

: قوله تعالى: { وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ } قرأ عاصم بفتح الثاء والميم في الموضعين وهو جمع ثمار أو ثمرة، وقرأ أبو عمرو بضم الثاء وسكون الميم في الحرفين والباقون بضم الثاء والميم في الحرفين ذكر أهل اللغة: أنه بالضم أنواع الأموال من الذهب والفضة وغيرهما، وبالفتح حمل الشجر

اسامة محمد خيري
09-03-2014, 09:58
46:تحيد وتفر

{ وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ }

{ قُلْ إِنَّ ٱلْمَوْتَ ٱلَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاَقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَىٰ عَالِمِ ٱلْغَيْبِ وَٱلشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ }

ماالفرق بين تحيد وتفر ام هم بمعنى واحد؟؟

اسامة محمد خيري
09-03-2014, 10:05
47:كرتين ومرتين وتارة

{ ثُمَّ ٱرجِعِ ٱلبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ ٱلبَصَرُ خَاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ }

{ وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِّنَ ٱلأَعْرَابِ مُنَٰفِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ ٱلْمَدِينَةِ مَرَدُواْ عَلَى ٱلنِّفَاقِ لاَ تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَىٰ عَذَابٍ عَظِيمٍ }

{ مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَىٰ }

ماالفرق بينهم؟؟

اسامة محمد خيري
09-03-2014, 11:32
48:قبضت وقبصت

{ قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُواْ بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِّنْ أَثَرِ ٱلرَّسُولِ فَنَبَذْتُهَا وَكَذٰلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي }

قال القرطبي فى تفسيره:

وقرأ أبيّ بن كعب وابن مسعود والحسن وقتادة «فَقَبصْتُ قبصَةً» بصاد غير معجمة. وروي عن الحسن ضم القاف من «قبصة» والصاد غير معجمة. الباقون { فَقَبَضْتُ قَبْضَةً } بالضاد المعجمة. والفرق بينهما أن القبض بجميع الكفّ، والقبص بأطراف الأصابع،

اسامة محمد خيري
09-03-2014, 11:36
49:الخطب والشأن

{ قَالَ فَمَا خَطْبُكَ يٰسَامِرِيُّ }

قال ابن عطية فى المحرر الوجيز:
} ، وقوله { ما خطبك } كما تقول ما شأنك وما أمرك، لكن لفظة الخطب تقتضي انتهازاً لأن الخطب مستعمل في المكارة فكأنه قال ما نحسك وما شؤمك وما هذا الخطب الذي جاء من قبلك،

وقال الالوسي فى تفسيره:

وفرق ابن عطية بين الخطب والشأن بأن الخطب يقتضي انتهاراً ويستعمل في المكاره دون الشأن ثم قال فكأنه قيل ما نحسك وما شؤمك وما هذا الخطب الذي جاء منك انتهى. وليس ذلك بمطرد فقد قال إبراهيم عليه السلام للملائكة عليهم السلام:
{ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا ٱلْمُرْسَلُونَ }
[الحجر: 57] ولا يتأتى فيه ما ذكر. وزعم بعض من جعل اشتقاقه من الخطاب أن المعنى ما حملك على أن خاطبت بني إسرائيل بما خاطبت وفعلت معهم ما فعلت وليس بشيء

اسامة محمد خيري
09-03-2014, 13:33
50:الجبل والطور

{ وَإِذ نَتَقْنَا ٱلْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوۤاْ أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ خُذُواْ مَآ ءَاتَيْنَٰكُم بِقُوَّةٍ وَٱذْكُرُواْ مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ }

{ وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ ٱلطُّورَ خُذُواْ مَآ ءَاتَيْنَٰكُم بِقُوَّةٍ وَٱذْكُرُواْ مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}

قال ابن كثير فى تفسير الاية الثانية:

فالطور هو الجبل كما فسره به في الأعراف، ونص على ذلك ابن عباس ومجاهد وعطاء وعكرمة والحسن والضحاك والربيع بن أنس وغير واحد، وهذا ظاهر، في رواية عن ابن عباس: الطور: ما أنبت من الجبال، وما لم ينبت فليس بطور

اسامة محمد خيري
09-03-2014, 13:38
51:نتقنا ورفعنا

{ وَإِذ نَتَقْنَا ٱلْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوۤاْ أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ خُذُواْ مَآ ءَاتَيْنَٰكُم بِقُوَّةٍ وَٱذْكُرُواْ مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ }


{ وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ ٱلطُّورَ خُذُواْ مَآ ءَاتَيْنَٰكُم بِقُوَّةٍ وَٱذْكُرُواْ مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}

قال الالوسي فى تفسير الاية الاولي:

والنتق الرفع كما روي عن ابن عباس، وإليه ذهب ابن الأعرابي، وعن أبـي مسلم أنه الجذب، ومنه نتقت الغرب من البئر، وعن أبـي عبيدة أنه القلع

اسامة محمد خيري
10-03-2014, 18:36
52:زَاكِيَةًوزَكِيَّةً

{ فَٱنْطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَا لَقِيَا غُلاَماً فَقَتَلَهُ قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُّكْراً }

قال القرطبي فى تفسيره:

وقرأ الجمهور: «زَاكِيَةً» بالألف. وقرأ الكوفيون وابن عامر «زَكِيَّةً» بغير ألف وتشديد الياء؛ قيل: المعنى واحد؛ قاله الكسائي. وقال ثعلب: الزكية أبلغ. قال أبو عمرو: الزاكية التي لم تذنب قط، والزكية التي أذنبت ثم تابت.

قوله تعالى: «غلاماً» اختلف العلماء في الغلام هل كان بالغاً أم لا؟ فقال الكلبي: كان بالغاً يقطع الطريق بين قريتين، وأبوه من عظماء أهل إحدى القريتين، وأمه من عظماء القرية الأخرى، فأخذه الخضر فصرعه، ونزع رأسه عن جسده. قال الكلبي: واسم الغلام شمعون. وقال الضحاك: حيْسون. وقال وهب: اسم أبيه سلاس واسم أمه رُحْمَى. وحكى السهيليّ أن اسم أبيه كازير واسم أمه سهوى. وقال الجمهور: لم يكن بالغاً؛ ولذلك قال موسى زاكية لم تذنب

اسامة محمد خيري
13-03-2014, 19:51
53:الشقاق والضلال

{ فَإِنْ آمَنُواْ بِمِثْلِ مَآ آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ ٱهْتَدَواْ وَّإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ ٱللَّهُ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ }

{ لَقَدْ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَى ٱلْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُواْ عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلْكِتَابَ وَٱلْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ }

ما الفرق بين الشقاق والضلال؟

اسامة محمد خيري
13-03-2014, 19:52
54:أفيضوا وٱنْفِرُواْ

{ ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ ٱلنَّاسُ وَٱسْتَغْفِرُواْ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }

{ ٱنْفِرُواْ خِفَافاً وَثِقَالاً وَجَاهِدُواْ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ذٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ }

ما الفرق بين افيضوا وانفروا؟

اسامة محمد خيري
13-03-2014, 19:53
55:قَرْحٌ بالضم والفتح

{ إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ ٱلْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ وَتِلْكَ ٱلأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ ٱلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَآءَ وَٱللَّهُ لاَ يُحِبُّ ٱلظَّالِمِينَ }

قال الشيخ السمين الحلبي فى الدرالمصون:

قوله تعالى: { قَرْحٌ }: قرأ الأخَوان وأبو بكر: " قُرْح " بضم القاف، وكذلك " القُرْح " معرَّفاً، والباقون بالفتح فيهما، فقيل: هما بمعنى واحد. ثم اختلف القائلون بهذا فقال بعضهم: " المرادُ بهما الجرحُ نفسه ". وقال بعضُهم: ـ منهم الأخفش ـ المرادُ بهما المصدرُ. يُقال قَرِحَ الجرحُ يَقْرَحُ قُرَحاً وقَرْحاً. قال امرؤ القيس:
1439ـ وبُدِّلْتُ قَرْحاً دامياً بعد صحةٍ لعلَّ منايانا تَحَوَّلنَ أَبْؤُسَا
والفتحُ لغةُ الحجاز، والضمُّ لغةُ غيرِهم فهما كالضَّعْف والضُّعْف والكَرْه والكُرْه. وقال بعضُهم: " المفتوح: الجُرحُ، والمضموم: ألمه ".

اسامة محمد خيري
13-03-2014, 19:54
56:حصرت وضاقت

{ إِلاَّ ٱلَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَىٰ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِّيثَٰقٌ أَوْ جَآءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَن يُقَٰتِلُوكُمْ أَوْ يُقَٰتِلُواْ قَوْمَهُمْ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقَٰتَلُوكُمْ فَإِنِ ٱعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَٰتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْاْ إِلَيْكُمُ ٱلسَّلَمَ فَمَا جَعَلَ ٱللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلاً }

{ فَمَن يُرِدِ ٱللَّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلَٰمِ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي ٱلسَّمَآءِ كَذٰلِكَ يَجْعَلُ ٱللَّهُ ٱلرِّجْسَ عَلَى ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ }

ماالفرق بين حصرت وضاقت؟

اسامة محمد خيري
13-03-2014, 19:56
57:المخمصة والجوع والمسغبة

{ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ ٱلْمَيْتَةُ وَٱلْدَّمُ وَلَحْمُ ٱلْخِنْزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ لِغَيْرِ ٱللَّهِ بِهِ وَٱلْمُنْخَنِقَةُ وَٱلْمَوْقُوذَةُ وَٱلْمُتَرَدِّيَةُ وَٱلنَّطِيحَةُ وَمَآ أَكَلَ ٱلسَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى ٱلنُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُواْ بِٱلأَزْلاَمِ ذٰلِكُمْ فِسْقٌ ٱلْيَوْمَ يَئِسَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن دِينِكُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَٱخْشَوْنِ ٱلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ ٱلإِسْلٰمَ دِيناً فَمَنِ ٱضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ}

{ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ ٱلْخَوْفِ وَٱلْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ ٱلأَمَوَالِ وَٱلأَنفُسِ وَٱلثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ ٱلصَّابِرِينَ }

{ أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ }

قال الالوسي فى تفسير الاية الاخيرة:

مصدر ميمي بمعنى السغب قال أبو حيان وهو الجوع العام وقد يقال سغب الرجل إذا جاع وقال الراغب هو الجوع مع التعب وربما قيل في العطش مع التعب وفسره ابن عباس هنا بالجوع من غير قيد وأخرج عبد بن حميد وابن أبـي حاتم عن إبراهيم أنه قال في يوم فيه الطعام عزيز وليس بتفسير بالمعنى الموضوع له. ووصف اليوم بذي مسغبة نحو ما يقول النحويون في قولهم هم ناصب ذو نصب وليل نائم ذو نوم ونهار صائم ذو صوم.

اسامة محمد خيري
14-03-2014, 11:04
58:الحرج والضيق

{ كِتَابٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ فَلاَ يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِّنْهُ لِتُنذِرَ بِهِ وَذِكْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ }

{ وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلاَ تَكُن فِي ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ }

ماالفرق بين الضيق والحرج؟

اسامة محمد خيري
14-03-2014, 11:05
59:القنوط واليأس

{ قُلْ يٰعِبَادِيَ ٱلَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُواْ مِن رَّحْمَةِ ٱللَّهِ إِنَّ ٱللَّهَ يَغْفِرُ ٱلذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ }

{ يٰبَنِيَّ ٱذْهَبُواْ فَتَحَسَّسُواْ مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلاَ تَيْأَسُواْ مِن رَّوْحِ ٱللَّهِ إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ ٱللَّهِ إِلاَّ ٱلْقَوْمُ ٱلْكَافِرُونَ }

ماالفرق بينهما؟؟

اسامة محمد خيري
15-03-2014, 19:56
60:الحمد والشكر

{ ٱلْحَمْدُ للَّهِ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ وَجَعَلَ ٱلظُّلُمَٰتِ وَٱلنُّورَ ثْمَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ }

قال امامنا الرازى فى تفسيره:

اعلم أن الكلام المستقصى في قوله { ٱلْحَمْدُ للَّهِ } قد سبق في تفسير سورة الفاتحة، ولا بأس بأن نعيد بعض تلك الفوائد، وفيه مسائل:

المسألة الأولى: في الفرق بين المدح والحَمْد والشُّكْر.

اعلم أن المدح أعم من الحمد، والحمد أعم من الشكر.

أما بيان أن المدح أعم من الحمد، فلأن المدح يحصل للعاقل ولغير العاقل، ألا ترى أنه كما يحسن مدح الرجل العاقل على أنواع فضائله، فكذلك قد يمدح اللؤلؤ لحسن شكله ولطافة خلقته، ويمدح الياقوت على نهاية صفائه وصقالته! فيقال: ما أحسنه وما أصفاه، وأما الحمد: فانه لا يحصل إلا للفاعل المختار على ما يصدر منه من الإنعام والإحسان، فثبت أن المدح أعم من الحمد.

وأما بيان أن الحمد أعم من الشكر، فلأن الحمد عبارة عن تعظيم الفاعل لأجل ما صدر عنه من الإنعام سواء كان ذلك الإنعام واصلاً إليك أو إلى غيرك، وأما الشكر فهو عبارة عن تعظيمه لأجل إنعام وصل إليك وحصل عندك. فثبت بما ذكرنا أن المدح أعم من الحمد، وهو أعم من الشكر.

إذا عرفت هذا فنقول: إنما لم يقل المدح لله ولأنا بينا أن المدح كما يحصل للفاعل المختار، فقد يحصل لغيره. أما الحمد فانه لا يحصل إلا للفاعل المختار. فكان قوله { ٱلْحَمْدُ للَّهِ } تصريحاً بأن المؤثر في وجود هذا العالم فاعل مختار خلقه بالقدرة والمشيئة وليس علة موجبة له إيجاب العلة لمعلولها، ولا شك أن هذه الفائدة عظيمة في الدين وإنما لم يقل الشكر لله، لأنا بينا أن الشكر عبارة عن تعظيمة بسبب انعام صدر منه ووصل إليك، وهذا مشعر بأن العبد إذا ذكر تعظيمه بسبب ما وصل إليه من النعمة فحينئذ يكون المطلوب الأصلي به وصول النعمة إليه وهذه درجة حقيرة، فأما إذا قال: الحمد لله، فهذا يدل على أن العبد حمده لأجل كونه مستحقاً للحمد لا لخصوص أنه تعالى أوصل النعمة إليه، فيكون الاخلاص أكمل، واستغراق القلب في مشاهدة نور الحق أتم، وانقطاعه عما سوى الحق أقوى وأثبت.

اسامة محمد خيري
21-03-2014, 19:03
61:يستجيب ويجيب

{ إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ ٱلَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَٱلْمَوْتَىٰ يَبْعَثُهُمُ ٱللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ }

قال الرازى فى تفسيره:

قال علي بن عيسى: الفرق بين يستجيب ويجيب، أن يستجيب في قبوله لما دعيَ إليه، وليس كذلك يجيب لأنه قد يجيب بالمخالفة كقول القائل: أتوافق في هذا المذهب أم تخالف؟ فيقول المجيب: أخالف

ملحوظة

بعد ان تتأمل ماذكره الرازى تفكر فى هذه الاية

{ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ ٱلدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ }

قال امامنا الرازى رحمه الله فى تفسيره:

المسألة الثالثة: في الآية سؤال مشكل مشهور، وهو أنه تعالى قال:
{ ٱدْعُونِى أَسْتَجِبْ لَكُمْ }
[غافر: 60] وقال في هذه الآية: { أُجِيبُ دَعْوَةَ ٱلدَّاعِ إِذَا دَعَانِ } وكذلك
{ أَمَّن يُجِيبُ ٱلْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ }
[النمل: 62] ثم إنا نرى الداعي يبالغ في الدعاء والتضرع فلا يجاب.

والجواب: أن هذه الآية وإن كانت مطلقة إلا أنه قد وردت آية أخرى مقيدة، وهو قوله تعالى:
{ بَلْ إِيَّـاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاء }
[الأنعام: 41] ولا شك أن المطلق محمول على المقيد، ثم تقرير المعنى فيه وجوه أحدها: أن الداعي لا بد وأن يجد من دعائه عوضاً، إما إسعافاً بطلبته التي لأجلها دعا وذلك إذا وافق القضاء، فإذا لم يساعده القضاء فإنه يعطي سكينة في نفسه، وإنشراحاً في صدره، وصبراً يسهل معه احتمال البلاء الحاضر، وعلى كل حال فلا يعدم فائدة، وهو نوع من الاستجابة وثانيها: ما روى القفال في تفسيره عن أبـي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

" دعوة المسلم لا ترد إلا لإحدى ثلاثة: ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم، إما أن يعجل له في الدنيا، وإما أن يدخر له في الآخرة، وإما أن يصرف عنه من السوء بقدر ما دعا ".

وهذا الخبر تمام البيان في الكشف عن هذا السؤال، لأنه تعالى قال: { ٱدْعُونِى أَسْتَجِبْ لَكُمْ } ولم يقل: أستجب لكم في الحال فإذا استجاب له ولو في الآخرة كان الوعد صدقاً وثالثها: أن قوله: { ٱدْعُونِى أَسْتَجِبْ لَكُمْ } يقتضي أن يكون الداعي عارفاً بربه وإلا لم يكن داعياً له، بل لشيء متخيل لا وجود له ألبتة، فثبت أن الشرط الداعي أن يكون عارفاً بربه ومن صفات الرب سبحانه أن لا يفعل إلا ما وافق قضاءه وقدره وعلمه وحكمته فإذا علم أن صفة الرب هكذا استحال منه أن يقول بقلبه وبعقله: يا رب افعل الفعل الفلاني لا محالة، بل لا بد وأن يقول: افعل هذا الفعل إن كان موافقاً لقضائك وقدرك وحكمتك، وعند هذا يصير الدعاء الذي دلت الآية على ترتيب الإجابة عليه مشروطاً بهذه الشرائط وعلى هذا التقدير زال السؤال الرابع أن لفظ الدعاء والإجابة يحتمل وجوهاً كثيرة أحدها: أن يكون الدعاء عبارة عن التوحيد والثناء على الله كقول العبد: يا ألله الذي لا إله إلا أنت، وهذا إنما سمي دعاء لإنك عرفت الله تعالى ثم وحدته وأثنيت عليه، فهذا يسمى دعاء بهذا التأويل ولما سمي هذا المعنى دعاء سمي قبوله إجابة لتجانس اللفظ ومثله كثير وقال ابن الأنباري: { أُجِيبُ } ههنا بمعنى أسمع لأن بين السماع وبين الإجابة نوع ملازمة، فلهذا السبب يقام كل واحد منهما مقام الآخر، فقولنا سمع الله لمن حمده أي أجاب الله فكذا ههنا قوله: { أُجِيبُ دَعْوَةَ ٱلدَّاعِ } أي أسمع تلك الدعوة، فإذا حملنا قوله تعالى: { ٱدْعُونِى أَسْتَجِبْ لَكُمْ } على هذا الوجه زال الإشكال وثانيها: أن يكون المراد من الدعاء التوبة عن الذنوب، وذلك لأن التائب يدعو الله تعالى عند التوبة، وإجابة الدعاء بهذا التفسير عبارة عن قبول التوبة،وعلى هذا الوجه أيضاً لا إشكال، وثالثها: أن يكون المراد من الدعاء العبادة، قال عليه الصلاة والسلام: " الدعاء هو العبادة " ومما يدل عليه قوله تعالى:
{ وَقَالَ رَبُّكُـمْ ٱدْعُونِى أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِى سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ }
[غافر: 60] فظهر أن الدعاء ههنا هو العبادة، وإذا ثبت هذا فإجابة الله تعالى للدعاء بهذا التفسير عبارة عن الوفاء بما ضمن للمطيعين من الثواب كما قال:
{ وَيَسْتَجِيبُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ وَيَزِيدُهُم مِن فَضْلِهِ }
[الشورى: 26] وعلى هذا الوجه الإشكال زائل ورابعها: أن يفسر الدعاء بطلب العبد من ربه حوائجه فالسؤال المذكور إن كان متوجهاً على هذا التفسير لم يكن متوجهاً على التفسيرات الثلاثة المتقدمة، فثبت أن الإشكال زائل.

اسامة محمد خيري
22-03-2014, 12:39
62:النفش والرعى

{ وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي ٱلْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ ٱلْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ }

قال القرطبي فى تفسيره:

قوله تعالى: { إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ ٱلْقَوْمِ } أي رعت فيه ليلاً؛ والنفش الرعي بالليل. يقال: نفشت بالليل، وهَمَلت بالنهار، إذا رعت بلا راعٍ. وأنفشها صاحبها. وإبلٌ نُفَّاش. وفي حديث عبد الله بن عمرو: الحبة في الجنة مثل كرِش البعير يبيت نافِشاً؛ أي راعياً؛ حكاه الهروي. وقال ابن سيده: لا يقال الهَمَل في الغنم، وإنما هو في الإبل...

الثالثة عشرة: قد تقدّم القول في الحرث والحكم في هذه الواقعة في شرعنا: أن على أصحاب الحوائط حفظ حيطانهم وزروعهم بالنهار، ثم الضمان في المثل بالمثليات، وبالقيمة في ذوات القيم. والأصل في هذه المسألة في شرعنا ما حكم به محمد صلى الله عليه وسلم في ناقة البراء بن عازب...

الخامسة عشرة: إن قيل: ما الحكمة في تفريق الشارع بين الليل والنهار، وقد قال الليث بن سعد: يضمن أرباب المواشي بالليل والنهار كل ما أفسدت، ولا يضمن أكثر من قيمة الماشية؟ قلنا: الفرق بينهما واضح، وذلك أن أهل المواشي لهم ضرورة إلى إرسال مواشيهم ترعى بالنهار، والأغلب عندهم أن من عنده زرع يتعاهده بالنهار ويحفظه عمن أراده، فجعل حفظ ذلك بالنهار على أهل الزروع؛ لأنه وقت التصرف في المعاش، كما قال الله سبحانه وتعالى:
{ وَجَعَلْنَا ٱلنَّهَارَ مَعَاشاً }
[النبأ: 11] فإذا جاء الليل فقد جاء الوقت الذي يرجع كل شيء إلى موضعه وسكنه؛ كما قال الله تعالى:
{ مَنْ إِلَـٰهٌ غَيْرُ ٱللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ }
[القصص: 72] وقال:
{ وَجَعَلَ ٱلْلَّيْلَ سَكَناً }
[الأنعام: 96] ويرد أهل المواشي مواشيهم إلى مواضعهم ليحفظوها، فإذا فرّط صاحب الماشية في ردها إلى منزله، أو فرط في ضبطها وحبسها عن الانتشار بالليل حتى أتلفت شيئاً فعليه ضمان ذلك، فجرى الحكم على الأوفق الأسمح، وكان ذلك أرفق بالفريقين، وأسهل على الطائفتين، وأحفظ للمالين، وقد وضح الصبح لذي عينين، ولكن لسليم الحاستين؛

اسامة محمد خيري
22-03-2014, 12:40
63:النفس والروح

{ يٰأَيَّتُهَا ٱلنَّفْسُ ٱلْمُطْمَئِنَّةُ }
{ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ ٱلرُّوحِ قُلِ ٱلرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَآ أُوتِيتُم مِّنَ ٱلْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً }

قال الشيخ الالوسي فى تفسير الاية الثانية:

البحث الثالث: اختلف الناس في الروح والنفس هل هما شيء واحد أم شيئان؟ فحكى ابن زيد عن أكثر العلماء أنهما شيء واحد فقد صح في الأخبار إطلاق كل منهما على الآخر وما أخرجه البزار بسند صحيح عن أبـي هريرة رفعه " إن المؤمن ينزل به الموت ويعاين ما يعاين يود لو خرجت نفسه والله تعالى يحب لقاءه وأن المؤمن تصعد روحه إلى السماء فتأتيه أرواح المؤمنين فيستخبرونه عن معارفه من أهل الدنيا " الحديث ظاهر في ذلك. وقال ابن حبيب: هما شيئان فالروح هو النفس المتردد في الإنسان والنفس أمر غير ذلك لها يدان ورجلان ورأس وعينان وهي التي تلتذ وتتألم وتفرح وتحزن وإنها هي التي تتوفى في المنام وتخرج وتسرح وترى الرؤيا ويبقى الجسد دونها بالروح فقط لا يلتذ ولا يفرح حتى تعود، واحتج بقوله تعالى:
{ ٱللَّهُ يَتَوَفَّى ٱلأَنفُسَ }
[الزمر: 42] الآية. وحكى ابن منده عن بعضهم أن النفس طينية نارية والروح نورية روحانية، وعن آخر أن / النفس ناسوتية والروح لاهوتية، وذكر أن أهل الأثر على المغايرة وأن قوام النفس بالروح والنفس صورة العبد والهوى والشهوة والبلاء معجون فيها ولا عدو أعدى لابن آدم من نفسه لا تريد إلا الدنيا ولا تحب إلا إياها، والروح تدعو إلى الآخرة وتؤثرها. وظاهر كلام بعض محققي الصوفية القول بالمغايرة ففي «منتهى المدارك» للمحقق الفرغاني أن النفس المضافة إلى الإنسان عبارة عن بخار ضبابـي منبعث من باطن القلب الصنوبري حامل لقوة الحياة متجنس بأثر الروح الروحانية المرادة بقوله تعالى:
{ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِى }
[الحجر: 29] الثابت تعينها في عالم الأرواح وأثرها واصل إلى هذا البخار الحامل للحياة فالنفس إذن أمر مجتمع من البخار ووصف الحياة وأثر الروح الروحانية وهذه النفس بحكم تجنسها بأثر الروح الروحانية متعينة لتدبير البدن الإنساني قابلة لمعالي الأمور وسفاسفها كما قال سبحانه وتعالى:
{ فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا }
[الشمس: 8] والروح الروحانية أمر لا يكتنه والحق أنهما قد يتحدان إطلاقاً وقد يتغايران، وابن القيم اعتمد ما عليه الأكثرون من الاتحاد ذاتاً، وذكر غير واحد أنه هو الذي عليه الصوفية بيد أنهم قالوا: إن النفس هي الأصل في الإنسان فإذا صقلت بالرياضة وأنواع الذكر والفكر صارت روحاً ثم قد تترقى إلى أن تصير سراً من أسرار الله تعالى.

اسامة محمد خيري
22-03-2014, 20:45
64:الركز والصوت

{ وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِّن قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِّنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً }

قال الالوسي فى تفسيره:

{ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً } أي صوتاً خفياً وأصل التركيب هو الخفاء ومنه ركز الرمح إذا غيب طرفه في الأرض والركاز للمال المدفون، وخص بعضهم الركز بالصوت الخفي دون نطق بحروف ولا فم، والأكثرون على الأول

اسامة محمد خيري
22-03-2014, 20:46
65:البعل والزوج والسيد

{ قَالَتْ يَٰوَيْلَتَىٰ ءَأَلِدُ وَأَنَاْ عَجُوزٌ وَهَـٰذَا بَعْلِي شَيْخاً إِنَّ هَـٰذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ }

قال الالوسي فى تفسيره:

{ بَعْلِي } أي زوجي، وأصل البعل القائم بالأمر فأطلق على الزوج لأنه يقوم بأمر الزوجة، وقال الراغب: ((هو الذكر من الزوجين وجمعه بعولة نحو فحل وفحولة، ولما تصوروا من الرجل استعلاءاً على المرأة فجعل سائسها والقائم عليها؛ وسمي به شبه كل مستعل على غيره به فسمي باسمه، ومن هنا سمي العرب معبودهم الذي يتقربون به إلى الله تعالى بعلا لاعتقادهم ذلك فيه

{ وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَآئِهِنَّ أَوْ آبَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَآئِهِنَّ أَوْ أَبْنَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِيۤ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَآئِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ ٱلتَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي ٱلإِرْبَةِ مِنَ ٱلرِّجَالِ أَوِ ٱلطِّفْلِ ٱلَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُواْ عَلَىٰ عَوْرَاتِ ٱلنِّسَآءِ وَلاَ يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوۤاْ إِلَى ٱللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَ ٱلْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ }

قال ابن عاشور فى التحرير:

والبعولة: جمع بعل. وهو الزوج، وسيد الأَمَة. وأصل البعل الرب والمالك (وسمي الصنم الأكبر عند أهل العراق القدماء بعْلاً وجاء ذكره في القرآن في قصة أهل نينوى ورسولهم إلياس)، فأطلق على الزوج لأن أصل الزواج ملك وقد بقي من آثار الملك فيه الصداق لأنه كالثمن. ووزن فعولة في الجموع قليل وغير مطرد وهو مزيد التاء في زنة فعول من جموع التكسير.

{ وَٱسْتَبَقَا ٱلْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِن دُبُرٍ وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى ٱلْبَابِ قَالَتْ مَا جَزَآءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوۤءًا إِلاَّ أَن يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ }

اسامة محمد خيري
22-03-2014, 20:47
66:القد والقط

{ وَٱسْتَبَقَا ٱلْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِن دُبُرٍ وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى ٱلْبَابِ قَالَتْ مَا جَزَآءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوۤءًا إِلاَّ أَن يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ }

قال الالوسي فى تفسيره:

. والقدّ القطع والشق وأكثر استعماله فيما كان طولاً وهو / المراد هنا بناءً على ما قيل: إنها جذبته من وراء فانخرق القميص إلى أسفله، ويستعمل القط فيما كان عرضاً، وعلى هذا جاء ما قيل في وصف علي كرم الله تعالى وجهه: إنه كان إذا اعتلى قدّ وإذا اعترض قط، وقيل، القدّ هنا مطلق الشق، ويؤيده ما نقل عن ابن عطية أنه قرأت فرقة ـ وقط ـ وقد وجد ذلك في مصحف المفضل بن حرب. وعن يعقوب تخصيص القدّ بما كان في الجلد والثوب الصحيحين

اسامة محمد خيري
22-03-2014, 20:48
67:وَجَدْنَا وأَلْفَيْنَا

{ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ إِلَىٰ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ وَإِلَى ٱلرَّسُولِ قَالُواْ حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَآ أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ شَيْئاً وَلاَ يَهْتَدُونَ }

{ وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱتَّبِعُوا مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ قَالُواْ بَلْ نَتَّبِعُ مَآ أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَآءَنَآ أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلاَ يَهْتَدُونَ }

{ وَٱسْتَبَقَا ٱلْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِن دُبُرٍ وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى ٱلْبَابِ قَالَتْ مَا جَزَآءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوۤءًا إِلاَّ أَن يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ }

قال ابن عاشور فى تفسير الاية الاخيرة:

والإلفاء: وجدان شيء على حالة خاصة من غير سعي لوجدانه، فالأكثر أن يكون مفاجئاً، أو حاصلاً عن جهل بأول حصول، كقوله تعالى:
{ قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا }
[سورة البقرة: 170].

اسامة محمد خيري
22-03-2014, 20:50
68:زوجه وامرأته

{ فَٱسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَىٰ وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُواْ يُسَارِعُونَ فِي ٱلْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً وَكَانُواْ لَنَا خاشِعِينَ }

{ قَالَ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلاَمٌ وَقَدْ بَلَغَنِي ٱلْكِبَرُ وَٱمْرَأَتِي عَاقِرٌ قَالَ كَذَلِكَ ٱللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَآءُ }

{ وَٱمْرَأَتُهُ قَآئِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِن وَرَآءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ }

{ ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلاً لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱمْرَأَتَ نُوحٍ وَٱمْرَأَتَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ ٱللَّهِ شَيْئاً وَقِيلَ ٱدْخُلاَ ٱلنَّارَ مَعَ ٱلدَّاخِلِينَ }

ماالفرق بينهما؟

اسامة محمد خيري
23-03-2014, 13:11
69:جعل وخلق

{ هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَكُمْ مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَماَّ تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفاً فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّآ أَثْقَلَتْ دَّعَوَا ٱللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحاً لَّنَكُونَنَّ مِنَ ٱلشَّاكِرِينَ }

{ يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمُ ٱلَّذِي خَلَقَكُمْ مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَآءً وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِي تَسَآءَلُونَ بِهِ وَٱلأَرْحَامَ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً }

ما الفرق بينهما؟

اسامة محمد خيري
25-03-2014, 15:25
70:الضلال والغى

{ مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَىٰ } * { وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلْهَوَىٰ }

جاء فى تفسير الرازى:

ثم قال تعالى: { ما ضل صاحبكم وما غوى } أكثر المفسرين لم يفرقوا بين الضلال والغي، والذي قاله بعضهم عند محاولة الفرق: أن الضلال في مقابلة الهدى، والغي في مقابلة الرشد، قال تعالى:
{ وَإِن يَرَوْاْ سَبِيلَ ٱلرُّشْدِ لاَ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً وَإِن يَرَوْاْ سَبِيلَ ٱلْغَىّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً }
[الأعراف: 146] وقال تعالى:
{ قَد تَّبَيَّنَ ٱلرُّشْدُ مِنَ ٱلْغَيّ }
[البقرة: 256] وتحقيق القول فيه أن الضلال أعم استعمالاً في الوضع، تقول ضل بعيري ورحلي، ولا تقول غوى، فالمراد من الضلال أن لا يجد السالك إلى مقصده طريقاً أصلا، والغواية أن لا يكون له طريق إلى المقصد مستقيم يدلك على هذا أنك تقول للمؤمن الذي ليس على طريق السداد إنه سفيه غير رشيد، ولا تقول إنه ضال، والضال كالكافر، والغاوي كالفاسق، فكأنه تعالى قال: { مَا ضَلَّ } أي ما كفر، ولا أقل من ذلك فما فسق، ويؤيد ما ذكرنا قوله تعالى:
{ فإن آنستم منهم رشداً فادفعوا إليهم أموالهم }
[النساء: 6] أو نقول الضلال كالعدم، والغواية كالوجود الفاسد في الدرجة والمرتبة،

اسامة محمد خيري
26-03-2014, 19:13
71:يهجعون وينامون

{كَانُواْ قَلِيلاً مِّن ٱللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ }

قال الالوسي فى تفسيره:

و ـ الهجوع ـ النوم، وقيده الراغب بقوله: ليلاً، وغيره بالقليل

وقال القرطبي فى تفسيره:

معنى «يَهْجَعُونَ» ينامون؛ والهجوع النوم ليلاً، والتَّهْجاع النومة الخفيفة؛ قال أبو قيس بن الأَسْلَت:
قد حصَّتِ البيضةُ رأسي فَمَا أَطْعَمُ نَوْماً غيرَ تَهْجاعِ
وقال عمرو بن مَعْدي كرِب يتشوّق أخته وكان أسرها الصِّمَّة أبو دُرَيد بن الصِّمَّة:
أَمِنْ رَيْحَانة الدَّاعِي السَّميعُ يُؤَرِّقُنِي وأَصحابي هُجوعُ
يقال: هَجَعَ يَهْجَع هُجوعاً، وهَبَغَ يَهْبَغُ هُبوغاً بالغين المعجمة إذا نام؛ قاله الجوهري

اسامة محمد خيري
31-03-2014, 13:10
72:الخَلْف والخَلَف بفتح اللام وإسكانها

{ فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُواْ ٱلْكِتَٰبَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَـٰذَا ٱلأَدْنَىٰ وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا وَإِن يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِّثْلُهُ يَأْخُذُوهُ أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِّيثَٰقُ ٱلْكِتَٰبِ أَن لاَّ يِقُولُواْ عَلَى ٱللَّهِ إِلاَّ ٱلْحَقَّ وَدَرَسُواْ مَا فِيهِ وَٱلدَّارُ ٱلآخِرَةُ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ }
قال السمين الحلبي فى الدر المصون

". والخَلْف والخَلَف ـ بفتح اللام وإسكانها ـ هل هما بمعنىً واحد، أي: يُطلق كل منهما على القَرْن الذي يَخْلُف غيره صالحاً كان أو طالحاً، أو أن الساكن اللام في الطالح والمفتوحها في الصالح؟ خلافٌ مشهور بين اللغويين. قال الفراء: " يُقال للقَرْن: خَلْف ـ يعني ساكناً ـ ولمن استخلفته: خلَفاً ـ يعني متحرك اللام ـ ". وقال الزجاج: يُقال للقَرْن يجيء بعد القرن خَلْف ". وقال ثعلب: " الناس كلهم يقولون: " خَلَف صدق " للصالح و " خَلْف سوء " للطالح، وأنشد:
2324ـ ذهب الذين يُعاشُ في أكنافِهم وبَقِيتُ في خَلْف كجِلْدِ الأجرب
وقالوا في المثل: " سكت أَلْفاً ونطق خَلْفاً " ، ويُعزى هذا أيضاً إلى الفراء وأنشدوا:
2325ـ خَلَّفْتَ خَلْفاً ولم تَدَعْ خَلفَا ليت بهم كان لا بك التَّلَفَا
وقال بعضهم: " قد يجيء في الرديء خَلَف بالفتح، وفي الجيد خَلْف بالسكون، فمِنْ مجيء الأول قوله:
2326ـ...................... إلى ذلك الخَلَفِ الأعور
ومِنْ مجيء الثاني قول حسان:
2327ـ لنا القَدَمُ الأُوْلى عليهم وخَلْفُنا لأولِنا في طاعة الله تابعُ
وقد جمع بينهما الشاعر في قوله:
2328ـ إنَّا وَجَدْنا خَلْفَنا بِئْسَ الخَلَفْ عبداً إذا ما ناء بالحِمْل وَقَفْ
فاستعمل الساكنَ والمتحركَ في الرديء، ولهذا قال النضر: " يجوز التحريكُ والسكونُ في الرديء، فأمَّا الجيدُ فبالتحريك فقط " ، ووافقه جماعةُ أهل اللغة إلا الفراءَ وأبا عبيد فإنهما أجازا السكون في الخلف المراد به الصالح.

اسامة محمد خيري
02-04-2014, 20:09
73:النصب واللغوب

{ ٱلَّذِيۤ أَحَلَّنَا دَارَ ٱلْمُقَامَةِ مِن فَضْلِهِ لاَ يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلاَ يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ}

قال الشيخ الالوسي فى تفسيره:


{ لاَ يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ } أي تعب { وَلاَ يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ } كلال وفتور وهو نتيجة النصب، وضمه إليه وتكرير الفعل المنفي للمبالغة في بيان انتفاء كل منهما كذا قال جمع من الأجلة، وقال بعضهم: النصب التعب الجسماني واللغوب التعب النفساني. وأخرج ابن جرير عن قتادة أنه فسر النصب بالوجع ....

وقال الرازى فى تفسيره:

وقوله تعالى: { لاَ يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلاَ يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ } اللغوب الإعياء والنصب هو السبب للإعياء فإن قال قائل إذا بين أنه لايمسهم فيها نصب علم أنه لا يمسهم فيها لغوب ولا ينفي المتكلم الحكيم السبب، ثم ينفي مسببه بحرف العطف فلا يقول القائل لا أكلت ولا شبعت أو لا قمت ولا مشيت والعكس كثير فإنه يقال لا شبعت ولا أكلت لما أن نفي الشبع لا يلزمه إنتفاء الأكل وسياق ما تقرر أن يقال لا يمسنا فيها إعياء ولا مشقة، فنقول ما قاله الله في غاية الجلالة وكلام الله أجل وبيانه أجمل، ووجهه هو أنه تعالى بين مخالفة الجنة لدار الدنيا فإن الدنيا أماكنها على قسمين:

أحدهما: موضع نمس فيه المشاق والمتاعب كالبراري والصحاري والطرقات والأراضي

والآخر: موضع يظهر فيه الإعياء كالبيوت والمنازل التي في الأسفار من الخانات فإن من يكون في مباشرة شغل لا يظهر عليه الإعياء إلا بعدما يستريح

فقال تعالى: { لاَ يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ } أي ليست الجنة كالمواضع التي في الدنيا مظان المتاعب بل هي أفضل من المواضع التي هي مواضع مرجع العي، فقال: { وَلاَ يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ } أي، لا نخرج منها إلى مواضع نتعب ونرجع إليها فيمسنا فيها الإعياء

وقرىء { لُغُوبٌ } بفتح اللام والترتيب على هذه القراءة ظاهر كأنه قال لا نتعب ولا يمسنا ما يصلح لذلك، وهذا لأن القوي السوي إذا قال ما تعبت اليوم لا يفهم من كلامه أنه ما عمل شيئاً لجواز أنه عمل عملاً لم يكن بالنسبة إليه متعباً لوقته، فإذا قال ما مسني ما يصلح أن يكون متعباً يفهم أنه لم يعمل شيئاً لأن نفس العمل قد يصلح أن يكون متعباً لضعيف أو متعباً بسبب كثرته، واللغوب هو ما يغلب منه وقيل النصب التعب الممرض، وعلى هذا فحسن الترتيب ظاهر كأنه قال لا يمسنا مرض ولا دون ذلك وهو الذي يعيا منه مباشرة.

اسامة محمد خيري
13-04-2014, 22:36
74:يهرعون ويسرعون

{ وَجَآءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِن قَبْلُ كَانُواْ يَعْمَلُونَ ٱلسَّيِّئَاتِ قَالَ يٰقَوْمِ هَـٰؤُلاۤءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُواْ اللًّهَ وَلاَ تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَّشِيدٌ }

قال القرطبي فى تفسيره
قوله تعالى: { وَجَآءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ } في موضع الحال. «يَهْرَعُونَ» أي يسرعون. قال الكسائي والفراء وغيرهما من أهل اللغة: لا يكون الإهراع إلا إسراعاً مع رِعدة؛ يقال: أُهْرِع الرجل إهراعاً أي أسرع في رِعدة من بَرْد أو غضب أو حُمَّى، وهو مُهرَع؛ قال مُهلهِل:
فجاؤوا يُهرَعون وهُمْ أسارَى نَقودُهُمُ على رَغْمِ الأُنوفِ
وقال آخر:
بمعجَـلاتٍ نحوه مهَـارِعِ
وهذا مثل: أُولِع فلان بالأمر، وأرعِد زيد، وزُهِي فلان. وتجيء ولا تستعمل إلا على هذا الوجه. وقيل: أهرِع أي أهرعه حِرصُه؛ وعلى هذا «يُهْرَعُونَ» أي يُستحثّون عليه. ومن قال بالأول قال: لم يسمع إلا أُهْرِع الرجلُ أي أسرع؛ على لفظ ما لم يسمّ فاعله. قال ابن القوطيّة: هُرِع الإنسان هَرَعا، وأُهرِع: سِيق واستعجِل. وقال الهروي: يقال: هُرِع الرجلُ وأُهْرِع أي ٱستُحِثّ. قال ابن عباس وقتادة والسّديّ: «يُهرعون» يهرولون. الضحاك: يَسعون. ابن عُيينة: كأنهم يدفعون.
وقال الالوسي فى تفسيره
{ يهرعون } بفتح الياء مبنياً للفاعل من هرع، وأصله من الهرع وهو الدم الشديد السيلان كأن بعضه يدفع بعضاً، وجاء أهرع القوم إذا أسرعوا، وفسر بعضهم الإهراع بالمشي بين الهرولة والجمز، وعن ابن عباس أنه سئل عما في الآية، فقال: المعنى يقبلون إليه بالغضب، ثم أنشد قول مهلهل:
فجاءوا يهرعون وهم أسارى نقودهم على رغم الأنوف
وفي رواية أخرى عنه أنه فسر ذلك بيسرعون وهو بيان للمراد ويستقيم على القرائتين، وجملة { يُهْرَعُونَ } في موضع الحال من (قومه) أي جاؤوا مهرعين إليه.
وقال الرازى فى تفسيره
ولأهل اللغة في { يُهْرَعُونَ } قولان:

القول الأول: أن هذا من باب ما جاءت صيغة الفاعل فيه على لفظ المفعول ولا يعرف له فاعل نحو: أولع فلان في الأمر، وأرعد زيد، وزهى عمرو من الزهو.

والقول الثاني: أنه لا يجوز ورود الفاعل على لفظ المفعول، وهذه الأفعال حذف فاعلوها فتأويل أولع زيد أنه أولعه طبعه وأرعد الرجل أرعده غضبه وزهى عمرو معناه جعله ماله زاهياً وأهرع معناه أهرعه خوفه أو حرصه، واختلفوا أيضاً فقال بعضهم: الإهراع هو الإسراع مع الرعدة. وقال آخرون: هو العدو الشديد.

اسامة محمد خيري
14-04-2014, 20:33
75: حِمْلُ وحَمْل

{ قَالُواْ نَفْقِدُ صُوَاعَ ٱلْمَلِكِ وَلِمَن جَآءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَاْ بِهِ زَعِيمٌ }

{ وَوَصَّيْنَا ٱلإِنسَانَ بِوَٰلِدَيْهِ إِحْسَاناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً وَحَمْلُهُ وَفِصَٰلُهُ ثَلٰثُونَ شَهْراً حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِيۤ أَنْ أَشكُرَ نِعْمَتَكَ ٱلَّتِيۤ أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَٰلِحاً تَرْضَٰهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِيۤ إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ ٱلْمُسْلِمِينَ }

قال البقاعى فى تفسير الاية الاولي

{ حمل بعير } وهو بالكسر: قدر من المتاع مهيأ لأن يحمل على الظهر، وأما الحمل في البطن فبالفتح

اسامة محمد خيري
17-04-2014, 05:02
76: ٱلْحُزْنِ بضم الحاء وفتح الحاء

{ وَتَوَلَّىٰ عَنْهُمْ وَقَالَ يَٰأَسَفَىٰ عَلَى يُوسُفَ وَٱبْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ ٱلْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ }
قال الشيخ الرازى فى تفسيره

أما قوله تعالى: { مِنَ ٱلْحُزْنِ } فاعلم أنه قرىء { مِنَ ٱلْحُزْنِ } بضم الحاء وسكون الزاي، وقرأ الحسن بفتح الحاء والزاي. قال الواحدي: واختلفوا في الحزن والحزن فقال قوم: الحزن البكاء والحزن ضد الفرح، وقال قوم: هما لغتان يقال أصابه حزن شديد، وحزن شديد، وهو مذهب أكثر أهل اللغة، وروى يونس عن أبي عمرو قال: إذا كان في موضع النصب فتحوا الحاء والزاي كقوله:
{ تَوَلَّوْا وَّأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ ٱلدَّمْعِ حَزَناً }
[التوبة: 92] وإذا كان في موضع الخفض أو الرفع ضموا الحاء كقوله: { مِنَ ٱلْحُزْنِ } وقوله: { أَشْكُو بَثّى وَحُزْنِى إِلَى ٱللَّهِ } قال هو في موضع رفع الابتداء.

اسامة محمد خيري
21-04-2014, 16:25
77: سُكرت بتشديد الكاف وبتخفيفها

{ وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِم بَاباً مِّنَ ٱلسَّمَاءِ فَظَلُّواْ فِيهِ يَعْرُجُونَ } * { لَقَالُواْ إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَّسْحُورُونَ }

قال ابن الجوزى فى زاد المسير

قوله تعالى: { لقالوا إِنما سُكرت أبصارنا } قرأ الأكثرون بتشديد الكاف. وقرأ ابن كثير، وعبد الوارث بتخفيفها. قال الفراء: ومعنى القراءتين متقارب، والمعنى: حُبستْ، من قولهم: سَكَرَت الريح، إِذا سكنت وركدت. وقال أبو عمرو بن العلاء: معنى «سُكِرَتْ» بالتخفيف، مأخوذ من سُكْر الشراب، يعني: أن الأبصار حارت، ووقع بها من فساد النظر مثل مايقع بالرجل السكران من تغيُّر العقل. قال ابن الأنباري: إِذا كان هذا كان معنى التخفيف، فسُكِّرت، بالتشديد، يراد به وقوع هذا الأمر مرة بعد مرة. وقال أبو عبيد: «سُكِّرت» بالتشديد، من السُّكور التي تمنع الماءَ الجِرْيَةَ، فكأن هذه الأبصار مُنعت من النظر كما يمنع السِّكرُ الماءَ من الجري. وقال الزجاج: «سُكِّرت» بالتشديد، فسروها: أُغشيت، «وسُكِرَتْ» بالتخفيف: تحيَّرتْ وسكنتْ عن أن تنظر، والعرب تقول: سَكِرَتِ الريحُ تَسْكَرُ: إِذا سكنت. وروى العوفي عن ابن عباس: «إِنما سُكرت أبصارنا» قال: أُخذ بأبصارنا وشبِّه علينا، وإِنما سُحِرْنا. وقال مجاهد: «سُكِّرت» سُدَّت بالسِّحر، فيتماثل لأبصارنا غيرُ ما ترى.

اسامة محمد خيري
29-04-2014, 12:30
78: الأمدُ والأَبَدُ
{ وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَداً لَّهُمْ فِيهَآ أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَنُدْخِلُهُمْ ظِـلاًّ ظَلِيلاً }

{ يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَراً وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوۤءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدَاً بَعِيداً وَيُحَذِّرُكُمُ ٱللَّهُ نَفْسَهُ وَٱللَّهُ رَؤُوفٌ بِٱلْعِبَادِ }

قال السمين الحلبي فى الدر المصون فى تفسير الاية الثانية

والأَمَدُ: غايةُ الشيء ومنتهاه وجمعه آماد نحو: جَبَل وأَجْبال فَأُبْدِلَتْ الهمزة ألفاً لوقوعِها ساكنةً بعد همزة " أَفْعال ". وقال الراغب: " الأمدُ والأَبَدُ يتقاربان، لكنَّ الأَبَدَ عبارةٌ عن مدة الزمان التي ليس لها حَدٌّ محدودٌ، ولا يتقيَّد فلا يقال: أبدَ كذا، والأمدُ مدةٌ لها حَدٌّ مجهولٌ إذا أُطْلِقَ، وينحصِرُ إذا قيل: أمدَ كذا، كما يقال: زمانَ كذا، والفرق بين الأمد والزمان: أنَّ الأمدَ يُقال باعتبارِ الغاية، والزمانُ عام في المبدأ والغاية، ولذلك قال بعضُهم: المَدَى والأمد يتقاربان ".

اسامة محمد خيري
30-04-2014, 10:00
79:إخوة وإخوان

{ وَٱعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ ٱللَّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَٱذْكُرُواْ نِعْمَتَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَآءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنْتُمْ عَلَىٰ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ ٱلنَّارِ فَأَنقَذَكُمْ مِّنْهَا كَذٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ }

قال السمين الحلبي فى الدر المصون

والإِخْوان: جمع أَخٍ، وإخوة اسمُ جمعٍ عند سيبويه وعند غيرِه هي جمع. وقال بعضُهم: " إنَّ الأَخَ في النسَب يُجْمع على " إخوة " ، وفي الدِّين على " إخْوان " ، هذا أَغلبُ استعمالِهم، قال تعالى:
{ إِنَّمَا ٱلْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ }
[الحجرات: 10]، ونفسُ هذه الآية تؤيد ما قاله لأن المراد هنا ليس إخوة النسب إنما المرادُ إخوةُ الدين والصداقة، قال أبو حاتم: " ثم قال أهلُ البصرة: الإِخوةُ في النسبِ والإِخْوان في الصداقة " قال: " وهذا غَلَط، يقال للأصدقاء والأنسباء إخوة وإخوان، قال تعالى: { إِنَّمَا ٱلْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ } لم يَعْنِ النسبَ، وقال تعالى:
{ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ }
[النور: 61] وهذا في النسبِ " قلتُ: رَدُّ أبي حاتم يتَّجِهُ على هذا النقلِ المطلقِ، ولا يَرِدُ على النقلِ الأول لأنهم قَيَّدوه بالأغلبِ في الاستعمالِ.

اسامة محمد خيري
30-04-2014, 11:29
80:المعاندَةُ والمعانَتَهُ

{ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّواْ مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ ٱلْبَغْضَآءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ }

قال السمين الحلبي فى الدر المصون

قوله: { وَدُّواْ مَا عَنِتُّمْ } في هذه الجملة ثلاثة أوجه، أَوْجَهُها: أن تكونَ مستأنفةً كما هو الظاهرُ فيما قبلها. والثاني: أنها نعتٌ لـ " بِطانة " فمحَلُّها نصبٌ. والثالث: أنها حالٌ من الضمير في " يأْلونكم ". و " ما " مصدريةٌ، و " عَنِتُّم " صِلَتُها، وهي وصلتُها مفعولُ الوَدادة أي: عَنَتُكم أي: مَقْتكُم. وقد تقدَّم اشتقاقُ هذه اللفظةِ في البقرةِ عند [قوله]
{ لأَعْنَتَكُمْ }
[البقرة: 220]. وقال الراغب هنا: " المعاندَةُ والمعانَتَهُ يتقاربان، لكنَّ المعاندة هي الممانعة، والمعانتةُ أَنْ يَتَحَرَّى مع الممانَعَةِ المَشَقَّةُ.

اسامة محمد خيري
30-04-2014, 11:43
81:القلي والكراهية والبغض

{ مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَىٰ }

{ وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكْرَهُونَ وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ ٱلْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ ٱلْحُسْنَىٰ لاَ جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ ٱلْنَّارَ وَأَنَّهُمْ مُّفْرَطُونَ }

قال الالوسي فى تفسي سورة الضحى

{ وَمَا قَلَىٰ } أي وما أبغضك وحذف المفعول لئلا يواجه عليه الصلاة والسلام بنسبة القلي وإن كانت في كلام منفي لطفاً به صلى الله عليه وسلم وشفقة عليه عليه الصلاة والسلام أو لنفي صدوره عنه عز وجل بالنسبة إليه صلى الله عليه وسلم ولأحد من أصحابه ومن أحبه صلى الله عليه وسلم إلى يوم القيامة أو للاستغناء عنه بذكره من قبل مع أن فيه مراعاة للفواصل.

واللغة المشهورة في مضارع قلى يقلي كيرمي وطيىء تقول يقلى بفتح العين كيرضى وتفسير القلي بالبغض شائع وفي «القاموس» ((من الواوي قلا زيداً إقلاً وقلاه أبغضه ومن اليائي قلاه كرماه ورضيه قلى وقلاء ومقلية أبغضه وكرهه غاية الكراهة فتركه أو قلاه في الهجر وقليه في البغض)) وفي «مفردات الراغب» ((القلي شدة البغض يقال قلاه يقلوه ويقليه فمن جعله من الواوي فهو من القلو أي الرمي من قولهم قلت الناقة براكبها قلواً وقلوت بالقلَّة فكأنَّ المقلو هو الذي يقذفه القلب من بغضه فلا يقبله ومن جعله من اليائي فمن قليت البسر والسويق على المقلاة)) انتهى وبينهما مخالفة لا تخفى.

اسامة محمد خيري
30-04-2014, 11:49
82:«ودّعك» بالتشديد وبالتخفيف

{ مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَىٰ }
قال القرطبي فى تفسيره
«ودّعك» بالتشديد: قراءة العامة، من التوديع، وذلك كتوديع المُفارق. وروي عن ابن عباس وابن الزبير أنهما قرأاهُ «وَدَعك» بالتخفيف، ومعناه: تركك. قال:
وثم وَدَعْنا آلَ عمرو وعامر فرائسَ أطراف المثقفة السمْرِ
واستعماله قليل. يقال: هو يدع كذا، أي يتركه. قال المبرد محمد بن يزيد: لا يكادون يقولون وَدَعَ ولا وَذَرَ، لضعف الواو إذا قدمت، واستغنوا عنها بترك.

ملحوظة

{ فَذَلِكَ ٱلَّذِي يَدُعُّ ٱلْيَتِيمَ }

قال السمين الحلبي فى تفسيره:

وقرأ العامَّةُ بضمِّ الدال وتشديد العينِ مِنْ دَعَّه، أي: دَفَعه وأمير المؤمنين والحسن وأبو رجاء " يَدَعُ " بفتحِ الدالِ وتخفيفِ العين، أي: يَتْرُكُ ويُهْمِلُ وزيدُ بن علي " ولا يُحاضُّ " مِن المَحَاضَّةُ وتقدَّم في الفجر.

اسامة محمد خيري
30-04-2014, 12:31
83:الهمُّ والعَزْم
{ إِذْ هَمَّتْ طَّآئِفَتَانِ مِنكُمْ أَن تَفْشَلاَ وَٱللَّهُ وَلِيُّهُمَا وَعَلَى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُؤْمِنُونَ }

{ فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ ٱللَّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ ٱلْقَلْبِ لاَنْفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَٱعْفُ عَنْهُمْ وَٱسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي ٱلأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُتَوَكِّلِينَ }

قال السمين الحلبي فى تفسير الاية الاولي:

والهمُّ: العَزْم. وقيل: بل هو دونَه،

وذلك أن أوَّل ما يرم بقلبِ الإِنسان يسمى خاطراً،

فإذا قَوِيَ سُمِّي حديثَ نفس،

فإذا قوي سُمِّي هَمَّاً،

فإذا قوي سُمِّي عزماً،

ثم بعده إما قول أو فعل،

وبعضهم يُعَبِّر عن الهَمِّ بالإِرادة، تقول العرب: هَمَمْت بكذا أهُمُّ به ـ بضم الهاء ـ، ويقال: " هَمْتُ " بميم واحدة، حذفوا إحدى الميمين تخفيفاً كما قالوا: مَسْتُ وظَلْت وحَسْت في مَسَسْتُ وظَلَلْتُ وحَسَسْت، وهو غير مقيس. والهمُّ أيضاً: الحُزْن الذي يذيب صاحبه وهو مأخوذٌ من قولهم: " هَمَمْتُ الشحم " أي: أذبته. والهمُّ الذي في النفس قريب منه؛ لأنه قد يؤثر في نفس الإِنسان كما يُؤَثِّر الحزن، ولذلك قال الشاعر:
1421ـ وَهمُّك ما لم تُمْضِه لك مُنْصِبٌ .........................
أي: إنك إذا هممت بشيء ولم تفعله، وجال في نفسك فأنت في تعب منه حتى تقضيه.

اسامة محمد خيري
30-04-2014, 12:51
84:الفَظَاظَة والغِلْظَةُ

{ فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ ٱللَّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ ٱلْقَلْبِ لاَنْفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَٱعْفُ عَنْهُمْ وَٱسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي ٱلأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُتَوَكِّلِينَ }

قال السمين الحلبي فى الدر المصون

والفَظَاظَة: الجَفْوَةَ في المُعاشرة قولاً وفعلاً. قال:
1483ـ أَخْشَى فَظاظَة عَمٍّ أو جفاءَ أخٍ وكنتُ أَخْشَى عليها مِنْ أَذَى الكَلِمِ
والغُِلْظُ: تكثير الأجزاء، ثم تُجُوِّز به في عدمِ الشفقةِ وكثرةِ القسوة في القلب قال:
1484ـ يُبْكَى علينا ولا نَبْكي على أحدٍ لنحنُ أغلظُ أكباداً من الإِبلِ
وقال الراغب: الفظُّ كريه الخُلُق وذلك مستعارٌ من الفَظِّ وهو ماءٌ الكَرِش، وذلك مكروه شربُه إلا في ضرورةٍ " ، قال: " الغِلْظَةُ: ضدُّ الرِّقة، ويقال: غُلْظة وغِلْظة أي بالكسر والضم " وعن الغِلْظَة تنشأ الفظاظةُ فَلِمَ قُدِّمَتْ؟ فقيل: قُدِّم ما هو ظاهرٌ للحِسِّ على ما هو خافٍ في القلب، لأنه كما تقدَّم أنَّ الفَظاظةَ: الجَفْوَةُ في العِشْرَةِ قولاً وفِعْلاً، والغِلْظُ: قساوةُ القلب، وهذا أحسنُ مِنْ قولِ مَنْ جعلهما بمعنىً، وجُمِع بينهما تأكيداً.

اسامة محمد خيري
30-04-2014, 18:53
85: الأَدَّ والإِدَّ بفتح الهمزةِ وكسرِها

{ ٱللَّهُ لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ ٱلْحَيُّ ٱلْقَيُّومُ لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ لَّهُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ مَن ذَا ٱلَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَآءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ ٱلْعَلِيُّ ٱلْعَظِيمُ }

{ لَّقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدّاً }
قال السمين الحلبى فى الدر المصون:

قوله: { شَيْئاً إِدَّاً }: العامَّةُ على كسر الهمزة مِنْ " إدَّاً " وهو الأمرُ العظيمُ المنكَرُ المتعجَّبُ منه.

وقرأ أمير المؤمنين والسلمي بفتحها. وخَرَّجوه على حَذْفِ مضاف، أي: شيئاً أدَّاً، لأنَّ الأدَّ بالفتحِ مصدرٌ يُقال: أدَّه الأمرُ، وأدَّني يَؤُدُّني أدَّاً، أي: أَثْقَلني. وكان الشيخ ذكر أنَّ الأَدَّ والإِدَّ بفتح الهمزةِ وكسرِها هو العَجَبُ

اسامة محمد خيري
30-04-2014, 22:12
86:" يُمَيِّز " بالتشديد والتخفيف

{ مَّا كَانَ ٱللَّهُ لِيَذَرَ ٱلْمُؤْمِنِينَ عَلَىٰ مَآ أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّىٰ يَمِيزَ ٱلْخَبِيثَ مِنَ ٱلطَّيِّبِ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى ٱلْغَيْبِ وَلَكِنَّ ٱللَّهَ يَجْتَبِي مِن رُّسُلِهِ مَن يَشَآءُ فَآمِنُواْ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِ وَإِن تُؤْمِنُواْ وَتَتَّقُواْ فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ }
قال السمين الحلبي فى الدر المصون
وقرأ حمزة والكسائي هنا وفي الأنفال: " يُمَيِّز " بالتشديد، والباقون بالتخفيف. وعن ابن كثير أيضاً " يُميز " من أماز، فهذه ثلاث لغات، يقال مازَه ومَيَّزه وأمازه. والتشديد والهمزة ليسا للنقل، لأنَّ الفعل قبلهما متعدٍ، وإنما فَعَّل بالتشديد وأَفْعَل بمعنى المجرد، وهل ماز ومَيّز بمعنى واحد أو بمعنيين مختلفين؟ قولان. ثم القائلون بالفرق اختلفوا، فقال بعضهم: لا يقال " ماز " إلا في كثير من كثير، فأما واحد من واحد فَمَيَّزت، ولذلك قال أبو معاذ: يقال: " مَيَّزْتُ بين الشيئين ومِزْتُ بين الأشياء ". وقال بعضُهم عكسَ هذا: مِزْتُ بين الشيئين ومَيَّزْتُ بين الأشياءِ، وهذا هو القياسُ، فإنَّ التضعيفَ يُؤْذِنُ بالتكثير وهو لائقٌ بالمتعددات. ورجَّح بعضُهم " مَيَّز " بالتشديد بأنه أكثر استعمالاً، ولذلك لم يُسْتعمل المصدرُ إلا منه فقالوا: التمييز، ولم يقولوا: " المَيْز " يعني لم يقولوه سماعاً وإلا فهو جائز قياساً.

اسامة محمد خيري
04-05-2014, 16:11
87:التَنَزُّلُ و النزولِ

{ وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلاَّ بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذٰلِكَ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّاً }

قال السمين الحلبي فى الدر :

ونَتَنَزَّل مطاوعُ نَزَّل بالتشديدِ ويقتضي العملَ في مُهْلة وقد لا يقتضيها. قال الزمخشري: " التَنَزُّلُ على معنيين: معنى النزولِ على مَهْلٍ، ومعنى النزولِ على الإِطلاق كقوله:
3244- فَلَسْتُ لإِنسيٍّ ولكنْ لِمَلأَكٍ تَنَزَّلَ مِنْ جوِّ السَّماءِ يصوبُ
لأنه مطاوع نَزَّل، ونزَّل يكون بمعنى أَنْزَلَ، ويكون بمعنى التدريج، واللائقُ بهذا الموضعِ هو النزولُ على مَهْلٍ، والمراد: أنَّ نزولَنا في الأحايين وقتاً غِبَّ وقتٍ ". قلت: وقد تقدم أنه يُفَرِّق بين نزَّل وأنزل في أول هذا الموضع.

اسامة محمد خيري
10-05-2014, 11:23
88:سُخرياً وسِخرياً

{ إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَآ آمَنَّا فَٱغْفِرْ لَنَا وَٱرْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ ٱلرَّاحِمِينَ } * {فَٱتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيّاً حَتَّىٰ أَنسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنْتُمْ مِّنْهُمْ تَضْحَكُونَ }

قال ابن عطية فى المحرر الوجيز

وقرأ نافع وحمزة والكسائي " سُخرياً " بضم السين، وقرأ الباقون " سِخرياً " بكسرها، فقالت طائفة هما بمعنى واحد وذكر ذلك الطبري، وقال ذلك أبو زيد الأنصاري إنهما بمعنى الهزء، وقال أبو عبيدة وغيره: إن ضم السين من " السخرة " والتخديم وكسر السين من السخر وهو الاستهزاء ومنه قول الأعشى: [البسيط]

إني أتاني حديث لا أسرُّ به من علو لا كذب ولا سخر
قال أبو علي قراءة كسر السين أوجه لأنه بمعنى الاستهزاء والكسر فيه أكثر وهو أليق بالآية ألا ترى إلى قوله: { وكنتم منهم تضحكون }..

قال القاضي أبو محمد: ألا ترى إلى إجماع القراء على ضم السين في قوله
{ لتخذ بعضهم بعضاً سخرياً }
[الزخرف: 32] لما تخلص الأمر للتخديم، قال يونس إذا أريد التخديم فضم السين لا غير، وإذا أريد تخلص الاستهزاء فالضم والكسر، وقرأ أصحاب عبد الله والأعرج وابن أبي إسحاق كل ما في القرآن بضم السين، وقرأ الحسن وأبو عمرو كل ما في القرآن بالكسر إلا التي في الزخرف فإنهما ضما السين كما فعل الناس لأنها من التخديم،

وقال السمين الحلبي فى الدر المصون

قوله: { سِخْرِيَّاً }: مفعولٌ ثانٍ للاتخاذ. وقرأ الأخَوان ونافعٌ هنا وفي ص بكسرِ السين. والباقون بضمِّها في المؤمنين. واختلف الناس في معناهما. فقيل: هما بمعنىً واحدٍ، وهو قولُ الخليلِ وسيبويه والكسائي وأبي زيد. وقال يونس: " إن أُرِيْدَ الخِدْمَةُ والسُّخْرة فالضمُّ لا غيرُ. وإنْ أريدَ الهُزْءُ فالضمُّ والكسر. ورجَّح أبو عليٍ ـ وتبعه مكي ـ قراءةَ الكسرِ قالا: لأنَّ ما بعدها أليقُ لها لقولِه: { وَكُنْتُمْ مِّنْهُمْ تَضْحَكُونَ }. قلت: ولا حجةَ فيه لأنَّهم جمعوا بين الأمرَيْن: سَخَّروهم في العمل، وسَخِروا منهم استهزاءً. والسُّخْرَة بالتاء: الاستخدام، و " سُخْرِيَّاً " ـ بالضمِّ ـ منها، والسُّخْرُ بدونها: الهزء، والمكسورُ منه. قال الأعشىٰ:
3431ـ إنِّي أتاني حديثٌ لا أُسَرُّ به مِنْ عَلْوَ لا كَذِبٌ فيه ولا سُخْرُ
ولم يَختلف السبعةُ في ضَمِّ ما في الزخرف؛ لأنَّ المرادَ الاستخدامُ وهو يُقَوِّي قولَ مَنْ فَرَّق بينهما. إلاَّ أنَّ ابنَ محيصن وابن مسلم وأصحابَ عبدِ الله كسروه أيضاً، وهي مُقَوِّيَةٌ لقولِ مَنْ جعلهما بمعنى.

انظر الجوهرة 2 من جواهر اللام هنا

http://www.mazameer.com/vb/showthread.php?t=172526

اسامة محمد خيري
20-05-2014, 12:01
89: الرِّجْس والرِّجْز والرِّكْس

{ فَمَا لَكُمْ فِي ٱلْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَٱللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوۤاْ أَتُرِيدُونَ أَن تَهْدُواْ مَنْ أَضَلَّ ٱللَّهُ وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً }

{ إِذْ يُغَشِّيكُمُ ٱلنُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّن ٱلسَّمَآءِ مَآءً لِّيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ ٱلشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ ٱلأَقْدَامَ }

{ يَٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا ٱلْخَمْرُ وَٱلْمَيْسِرُ وَٱلأَنصَابُ وَٱلأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ ٱلشَّيْطَانِ فَٱجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ }

قال السمين الحلبي فى الدر المصون فى تفسير الاية الاخيرة:

والرِّجْسُ قال الراغب: " هو الشيء القَذِرُ، رجل رِجْس، ورجالٌ أَرْجاس " ثم قال: " وقيل: رِجْس ورِجْز للصوت الشديد، يقال: بعير رَجَّاس: شديد الهدير، وغمام راجِس ورجَّاس: شديد الرعد " وقال الزجاج: " وهو اسمُ لك ما استُقذر من عمل قبيح، يقال: رَجِس ورَجَس بكسر الجيم وفتحها يَرْجُسُ رِجْساُ إذا عمل عملاً قبيحاً، وأصلح من الرِّجْس بفتح الراء وهو شدة صوت الرعد، قال:
1809- وكلُّ رَجَّاسٍ يسوقُ الرَّجْسا
وفَرَّق ابن دريد بين الرِّجْس والرِّجْز والرِّكْس، فجعل الرِّجْسَ: الشر، والرِّجْز: العذاب، والرِّكْس: العَذِرة والنَّتْن، ثم قال: " والرِّجْسُ يقال للاثنين " ، فتحصَّل من هذا أنه اسمٌ للشيءِ القَذِرِ المنتن أو أنه في الأصل مصدرٌ.

اسامة محمد خيري
22-05-2014, 12:38
90: كَنَنْتُ وأكنَنْتُ

{ وَمِنْهُمْ مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِيۤ ءَاذَانِهِمْ وَقْراً وَإِن يَرَوْاْ كُلَّ ءَايَةٍ لاَّ يُؤْمِنُواْ بِهَا حَتَّىٰ إِذَا جَآءُوكَ يُجَٰدِلُونَكَ يَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ إِنْ هَـٰذَآ إِلاَّ أَسَٰطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ }

قال السمين الحلبي فى الدر المصون:


والأَكِنَّة: جمع كِنان وهو الوعاء الجامع. قال:
1883- إذا ما انْتَضْوها في الوغَى مِنْ أكنَّةٍ حَسِبْتَ بروقَ الغيث تأتي غيومُها
وقال بعضهم: " الكِنُّ - بالكسر - ما يُحْفَظُ فيه الشي، وبالفتح المصدر. يقال: كنَّنْتُه كِنَّاً أي: جعلتُه في كِنّ، وجُمِعَ على أَكْنان قال تعالى:
{ مِّنَ ٱلْجِبَالِ أَكْنَاناً }
[النحل: 81]. والكِنانُ: الغِطاء الساتر، والفعل من هذه المادة يُستعمل ثلاثياً ورباعياً، يقال: كَنَنْتُ الشيء وأكنَنْتُه كِنَّاً وأكناناً، إلا أنَّ الراغبَ فرَّقَ بين فَعَل وأَفْعل فقال: " وخُصَّ كَنَنْتُ بما يَسْتُرُ من بيتٍ أو ثوب أو غير ذلك من الأجسام، قال تعالى:
{ كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَّكْنُونٌ }
[الصافات: 49] وأكنَنْتُ بما يُسْتَرُ في النفس، قال تعالى:
{ أَوْ أَكْنَنتُمْ فِيۤ أَنْفُسِكُمْ }
[البقرة: 235]. قلت: ويَشْهد لما قال قوله أيضاً:
{ إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ فِي كِتَابٍ مَّكْنُونٍ }
[الواقعة: 77ـ78] وقوله تعالى:
{ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ }
[القصص: 69]. وكِنانُ يُجْمع على أكِنَّة في القلة والكثرة لتضعيفه، وذلك أن فَعالاً وفِعالاً بفتح الفاء وكسرها يُجْمع في القلة على أَفْعِله كأَحْمِرَة واقْذِلة وفي الكثرة على فُعُل كحُمُر وقُذُل، إلا أن يكونَ مضاعفاً كـ " بَتَات " و " كِنان " أو معتلَّ اللام كخِباء وقَباء فيُلْتَزَمَ جَمْعُه على أَفْعِلة، ولا يجوز على فُعُل إلا في قليلٍ من الكلام كقولهم عُنُن وحُجُج في جمع عِنان وحِجاج.

اسامة محمد خيري
25-05-2014, 14:23
91: مَفَاتِحُ و مفاتيح

{ وَعِندَهُ مَفَاتِحُ ٱلْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَآ إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي ٱلْبَرِّ وَٱلْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلاَ حَبَّةٍ فِي ظُلُمَٰتِ ٱلأَرْضِ وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَٰبٍ مُّبِينٍ }
قال السمين الحلبي فى الدر المصون
قوله تعالى: { مَفَاتِحُ }: فيه ثلاثة أقوال،

أحدها: أنه جمعُ مِفْتح بكسر الميم والقصر، وهو الآلة التي يُفتح بها نحو: مُنْخُل ومَنَاخل.

والثاني: أنه جمع مَفْتَح بفتح الميم، وهو المكان، ويؤيده تفسير ابن عباس هي خزائن المطر.

والثالث: أنه جمع مِفتاح بكسر الميم والألف، وهو الآلة أيضاً، إلا أنَّ هذا فيه ضعفٌ من حيث إنه كان ينبغي أن تُقلب ألف المفرد ياء فيقال: مفاتيح كدنانير، ولكنه قد نُقِل في جمع مصباح مصابح، وفي جمع مِحْراب مَحارِب، وفي جمع قُرْقُرر قراقِر، وهذا كما أتوا بالياء في جمع ما لا مَدَّةَ في مفرده كقولهم: دراهيم وصياريف في جمع دِرْهَم وصَيْرَف، قال:
1938- تَنْفي يداها الحصى في كل هاجِرَةٍ نَفْيَ الدارهيمِ تَنْقادُ الصَّياريفِ
وقالوا: عيِّل وعَياييل. قال:
1939- فيها عياييلُ أُسودٌ ونُمُرْ
الأصل: عيايل ونمور، فزاد في ذلك ونَقَّصَ مِنْ هذا.

وقد قُرِئ " مفاتيح " بالياء وهي تؤيد أنَّ مفاتح جمع مفتاح، وإنما حُذِفَتْ مدَّتْه. وجَوَّز الواحدي أن يكون مفاتح جمع مَفْتَح بفتح الميم على أنه مصدر، قال بعد كلام حكاه عن أبي إسحاق: " فعلى هذا مفاتح جمع المَفْتح بمعنى الفتح " ، كأن المعنى: " وعنده فتوح الغيب " أي: هو يفتح الغيب على مَنْ يشاء من عباده. وقال أبو البقاء: " مفاتح جمع مَفْتَح، والمَفْتَحُ الخزانة، فأمَّا ما يُفتح به فهو المفتاحُ، وجمعه مفاتيح وقد قيل مَفْتح أيضاً " انتهى. يريد جمع مَفتح أي بفتح الميم. وقوله: " وقد قيل: مَفْتَح يعني أنها لغة قليلة في الآلة والكثير فيها المدُّ، وكان ينبغي أن يوضِّح عبارته فإنها موهمة ولذلك شرحتها.

اسامة محمد خيري
25-05-2014, 14:49
92:الحرام والبَسْل

{ وَحَرَامٌ عَلَىٰ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَآ أَنَّهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ }

{ وَذَرِ الَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ دِينَهُمْ لَعِباً وَلَهْواً وَغَرَّتْهُمُ ٱلْحَيَٰوةُ ٱلدُّنْيَا وَذَكِّرْ بِهِ أَن تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلِيٌّ وَلاَ شَفِيعٌ وَإِن تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لاَّ يُؤْخَذْ مِنْهَآ أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ أُبْسِلُواْ بِمَا كَسَبُواْ لَهُمْ شَرَابٌ مِّنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُواْ يَكْفُرُونَ }

قال السمين الحلبي فى الدر المصون:

وقال الراغب: " البَسْلُ: ضَمُّ الشيء ومَنْعُه، ولتضمُّنهِ معنى الضمِّ استُعير لتقطُّب الوجه فقيل: هو: باسل ومُتْبَسِلُ الوجه، ولتضمينه معنى المنع قيل للمُحَرَّم والمرتَهَن: " بَسْلٌ " ثم قال: " والفرقُ بين الحرام والبَسْل أنَّ الحرامَ عامٌ فيما كان ممنوعاً منه بالقهر والحكم، والبَسْلُ هو الممنوع بالقهر، وقيل للشجاعة بسالة: إمَّا لِما يُوْصَفُ به الشجاع من عُبوسِ وجهه أو لكونه مُحَرَّماً على أقرانه أو لأنه يمنع ما في حوزته وما تحت يده من أعدائه، والبُسْلَةُ أجرة الراقي، مأخوذة من قول الراقي: أَبْسَلْتُ زيداً أي: جَعَلْتُه محرَّماً على الشيطان أو جَعَلْتُه شجاعاً قوياً على مدافعته، وبَسَل في معنى أَجَلْ وبَسْ " أي: فيكون حرفَ جواب كأجل، واسمَ فعل بمعنى اكتف كـ " بس ".

وقال القرطبي فى تفسيره

{ أَن تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ } أي تُرْتَهن وتُسلم للْهَلَكة؛ عن مجاهد وقتادة والحسن وعِكْرمة والسُّدِّي. والإبسال: تسليم المرء للهلاك؛ هذا هو المعروف في اللغة. أبْسلتُ ولدي أرهنته؛ قال عَوْف بن الأحوص بن جعفر:
وإبْسالِي بَنِيَّ بغيْر جُرْمٍ بَعَوْناه ولا بِدَمٍ مُرَاقِ...

فمن أبسل فقد أسلم وٱرتُهن. وقيل: أصله التحريم، من قولهم: هذا بَسْلٌ عليك أي حرام؛ فكأنهم حُرِموا الجنة وحُرِّمت عليهم الجنة. قال الشاعر:
أجارتْكُم بَسْلٌ علينا مُحَرّمٌ وجارتنا حِلٌّ لكم وحَلِيلُها
والإبسال: التحريم.

اسامة محمد خيري
04-07-2014, 15:33
93: الكره بالضم والفتح

{ يَٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُواْ ٱلنِّسَآءَ كَرْهاً وَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُواْ بِبَعْضِ مَآ ءَاتَيْتُمُوهُنَّ إِلاَّ أَن يَأْتِينَ بِفَٰحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِٱلْمَعْرُوفِ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَيَجْعَلَ ٱللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً }

قال الشيخ الالوسي فى تفسيره
وقرأ حمزة والكسائي { كَرْهاً } بالضم في مواضعه، ووافقهما عاصم وابن عامر ويعقوب في الأحقاف، وقرأ الباقون بالفتح في جميع ذلك وهما بمعنى كالضعف والضعف، وقيل: الكره بالضم الإكراه وبالفتح الكراهية،

اسامة محمد خيري
12-07-2014, 12:48
94:النفخ والنفث

{ وَمِن شَرِّ ٱلنَّفَّاثَاتِ فِي ٱلْعُقَدِ }

قال السمين الحلبي فى الدر المصون:

قوله: { ٱلنَّفَّاثَاتِ }: جمع نَفَّاثَة مثالُ مبالغةٍ. من نَفَثَ، أي: نَفَخَ. واخْتُلِفَ فيه فقال أبو الفضل: شَبَّه النَّفْخَ من الفمِ في الرُّقْيَةِ ولا شيءَ معه. فإذا كان بِرِيْقٍ فهو التَّفْلُ وأنشد:
4686ـ فإنْ يَبْرَأْ فلم أَنْفُِثْ عليهِ وإنْ يَفْقَدْ فَحَقَّ له الفُقُودُ
وقال الزمخشري: " نَفْخٌ معه رِيْقٌ

ملحوظة

قال الشيخ الاكبر فى فتوحاته:

وهذه مسألة عظيمة وإذا أراد من أراد إبطال السحر ينظر إلى ما عقده الساحر فيعطي لكل عقدة كلمة يحلها بها كانت ما كانت فإن نقص عنها بالكلمات بقي الأمر عليه فإنه ما يزول عنه إلا بحل الكل وهو علم إلهي فإن النبي ص يقول إن روح القدس نفث في روعي ولا يكون النفث إلا ريحا بريق لا بد من ذلك حتى يعم فكما أعطاه من روحه بريحة أعطاه من نشأته الطبيعية من ريقه فجمع له الكل في النفث بخلاف النفخ فإنه ريح مجرد وكذلك السحر وهو الرئة وهي التي تعطي الهواء الحار الخارج والهواء البارد الداخل وفيها القوتان الجاذبة والدافعة فسميت سحرا لقبولها النفس الحار والبارد وبما فيها من الرطوبة لا تحترق بقبول النفس الحار ولهذا يخرج النفس وفيه نداوة فذلك مثل الريق الذي يكون في النفث الذي ينفثه الروح في الروع والساحر في العقدة

اسامة محمد خيري
28-07-2014, 18:45
95:الإحصاء والإحاطة

{ لِّيَعْلَمَ أَن قَدْ أَبْلَغُواْ رِسَالاَتِ رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَىٰ كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً }

قال الشيخ الاكبر فى فتوحاته

قال تعالى وأحاط بما لديهم وأحصى كل شئ عددا وقال في الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها وهذا مقام كاتب صاحب الديوان كاتب الحضرة الإلهية وهذا الكاتب هو الإمام المبين قال تعالى وكل شئ أحصيناه في إمام مبين فالديوان الإلهي الوجودي رأسه العقل الأول وهو القلم وأما الإمام فهو الكتاب وهو اللوح المحفوظ ثم تنزل الكتبة مراتبها في الديوان بأقلامها لكل كاتب قلم وهو قوله ص لما ذكر حديث الإسراء فقال حتى ظهرت لمستوي أسمع فيه صريف الأقلام فالقلم الأعلى الذي بيد رأس الديوان لا محو فيه كل أمر فيه ثابت وهو الذي يرفع إلى الحق والذي بأيدي الكتبة فيه ما يمحو الله وفيه ما يثبت على قدر ما تأتي به إليهم رسل الله من عند الله من رأس الديوان من إثبات ما شاء ومحو ما شاء ثم ينقل إلى الدفتر الأعلى فيقابل باللوح المحفوظ فلا يغادر حرفا فيعلمون عند ذلك أن الله قد أحاط بكل شئ علما إلا أن الفرق بين الإحصاء والإحاطة إن الإحاطة عامة الحكم في الموجود والمعدوم وفي كل معلوم والإحصاء لا يكون إلا في الموجود فما هو شيئية أحاط بكل شئ علما شيئية أحصى كل شئ عددا فشيئية الإحصاء تدخل في شيئية الإحاطة

فكل موجود محصي وهو موجود فهو محصي أن لله تسعة وتسعين اسما مائة إلا واحدا من أحصاها دخل الجنة لأنها داخلة في الوجود لدلالتها على موجود وهي أمهات كالدرج للفلك ثم إنه لكل عين من أعيان الممكنات اسم إلهي خاص ينظر إليه هو يعطيه وجهه الخاص الذي يمتاز به عن غيره والممكنات غير متناهية فالأسماء غير متناهية لأنها تحدث النسب بحدوث الممكن فهي هذه الأسماء من الأسماء المحصاة كالذي يحوي عليه درج الفلك من الدقائق والثواني والثوالث إلى ما لا يتناهى فلا يدخل ذلك الإحصاء وتحكم عليه الإحاطة بأنه لا يدخله الإحصاء فكل محصي محاط به وما كل محاط به محصي وكل ما يدخله الأجل يدخله الإحصاء مثل قوله سنفرغ لكم أيها الثقلان فالشغل الإلهي لا ينتهي فإنه عند فراغه بانتهاء حكم الدنيا شرع في الشغل ينافي الآخرة وحكم الآخرة لا نهاية له لأنها إلى غير أجل فشغله بنا لا يقبل الفراغ وإن كان شأنه في الدنيا الذي يفرع منه إنما هو بنا لكونه خلق الأشياء من أجلنا وهو ما لا بد لنا منه ومن أجله لأن كل شئ يسبح بحمده لا بل من أجله لا بل من أجلنا لما نحن عليه من الجمعية والصورة فالتسبيحة منا تسبيح العالم كله فما أوجد الأشياء إلا من أجلنا فبنا وقع الاكتفاء والواحد منا يكفي في ذلك وإنما كثرت أشخاص هذا النوع الإنساني وإن كانت محصاة فإنها متناهية لكون الأسماء الإلهية كثيرة فكانت الكثرة فينا لكثرتها فإن النبي ص يقول في دعائه اللهم إني أسألك بكل اسم سميت به نفسك الحديث فكانت الكثرة فينا لكثرتها وهو قوله مما يزيد على ما ذكر في سؤاله ص فكثرت لكثرة الأسماء أشخاص هذا النوع المقصود فإن الأشياء المخلوقة من أجله إن لم يستعملها فيما خلقت له وإلا تبقي مهملة وما في قوة واحد من هذا النوع استعمال الكل فكثر أشخاصه ليعم الاستعمال للأشياء التي خلقها له ولا بد من خلقها فالممكن لا ينتفع إلا بالممكن والحق واسطة بين الممكنين فما لنا شغل إلا به وما له شأن إلا بنا فكلما قلناه فهو له وكل ما يقضى فهو لنا وقد نبهنا على ما لا بد منه مما يختص بهذه الحضرة والله يقول الحق وهو يهدي السبيل المبدئ

اسامة محمد خيري
09-08-2014, 00:26
95: الهُمَزة واللُّمَزة

ويْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ }

قال القرطبي فى تفسيره

وعن ابن عباس أن الهُمَزَة: القَتّات، واللُّمزة: العياب. وقال أبو العالية والحسن ومجاهد وعطاء بن أبي رَباح: الهمزة: الذي يغتاب ويَطْعُن في وجه الرجل، واللمزة: الذي يغتابه مِن خلفه إذا غاب؛ ومنه قول حسان:
هَمَزْتُكَ فاخْتَضَعْتَ بذُل نفسٍ بِقافِيةٍ تَأَجَّجُ كالشُّوَاظِ
واختار هذا القول النحاس، قال: ومنه قوله تعالى:
{ وَمِنْهُمْ مَّن يَلْمِزُكَ فِي ٱلصَّدَقَاتِ }
[التوبة: 58].

وقال مُقاتل ضدّ هذا الكلام: إن الهُمَزَة: الذي يَغتابُ بالغَيبة، واللُّمَزة: الذي يغتاب في الوجه. وقال قتادة ومجاهد: الهُمَزة: الطَّعَّان في الناس، واللُّمَزة: الطَّعَّان في أنسابهم.

وقال ابن زيد: الهامز: الذي يهمز الناس بيده ويضربهم، واللُّمَزة: الذي يَلْمِزهم بلسانه ويعيبهم.

وقال سفيان الثورِيّ: يهمِز بلسانه، ويلمِز بعينيه.

وقال ابن كيسان: الهُمَزَة الذي يؤذي جلساءه بسوء اللفظ، واللمزة: الذي يكسر عينه على جليسه، ويشير بعينه ورأسه وبحاجبيه.

وقال مرة: هما سواء؛ وهو القَتَّات الطَّعَّان للمرء إذا غاب. وقال زياد الأعجم:
تُدْلِي بِوُدِّي إِذا لاقيتَنِي كَذِباً وإِنْ أُغَيَّبْ فانت الهامزُ اللُّمَزهْ
وقال آخر:
إذا لقِيتكَ عن سُخْطٍ تُكاشِرُنِي وإِن تَغَيَّبتُ كنتُ الهامِزَ اللُمَزَهْ
الشحط: البعد. والهُمَزة: اسم وضِع للمبالغة في هذا المعنى؛ كما يقال: سُخَرَةٌ وضُحكَة: للذي يَسخَر ويَضْحك بالناس.

اسامة محمد خيري
24-08-2014, 00:34
96:الطَّيْفُ والطائف

{ إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ ٱلشَّيْطَانِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ }

قال السمين الحلبي فى الدر المصون

قوله تعالى: { طَائِفٌ }: قرأ ابن كثير وأبو عمرو والكسائي: " طَيْفٌ " والباقون " طائف " بزنة فاعل. فأمَّا طَيْف ففيه ثلاثة أوجه، أحدُها: أنه مصدرٌ مِنْ طاف يَطيف كباع يبيع، وأنشد أبو عبيدة:
2371ـ أنَّى ألمَّ بك الخيالُ يَطيفُ ومَطافُه لك ذُكْرَةٌ وشُعُوفُ
والثاني: أنه مخففٌ من فَيْعِل، والأصل: طَيِّف بتشديد الياء فحذف عين الكلمة كقولهم في ميّت مَيْت وفي ليّن ليْن وفي هيّن هيْن. ثم طَيّف الذي هو الأصل يحتمل أن يكون مِنْ طاف يطيف أو من طاف يطوف، والأصل: طَيْوِف فقلب وأدغم وهذا قول أبي بكر بن الأنباري. والثالث: أن أصله طَوْف من طاف يطوف، فقلبت الواو ياءً. قال أبو البقاء: " قلبت الواو ياءً وإن كانت ساكنة كما قلبت في أَيْد وهو بعيد " قلت: وقد قالوا أيضاً في حَوْل: حَيْل، ولكن هذا من الشذوذ بحيث لا يُقاس عليه. وقوله " وإن كانت ساكنة " ليس هذا مقتضياً لمنع قلبها ياء بل كان ينبغي أن يُقال: وإن كان ما قبلها غيرَ مكسورٍ.

وأمَّا طائفٌ فاسمُ فاعل، يُحْتمل أن يكون مِنْ طاف يطوف فيكون كقائم وقائل، وأن يكونَ مِنْ طاف يطيف فيكون كبائع ومائل. وقد زعم بعضُهم أنَّ طَيْفاً وطائفاً بمعنى واحد ويُعزى للفراء، فيحتمل أن يَرُدَّ طائفاً لطَيْف فيجعلهما مصدرين. وقد جاء فاعِل مصدراً كقولهم: " أقائماً وقد قعد الناس " وأن يَرُدَّ طيفاً لطائف، أي: فيجعله وَصْفاً على فَعْل.

وقال الفارسي: " الطيف كالخَطْرة، والطائف كالخاطر " ففرَّق بينهما. وقال الكسائي: " الطَّيْف: اللَّمَم، والطائف ما طاف حول الإِنسان ". قال ابن عطية: " وكيف هذا وقد قال الأعشى:
2372ـ وتُصْبح مِنْ غِبِّ السُّرَى وكأنما ألمَّ بها من طائفِ الجنِّ أولقُ
ولا أدري ما تَعَجُّبُه؟ وكأنه أخذ قوله " ما طافَ حول الإِنسان " مقيَّداً بالإِنسان، وهذا قد جعله طائفاً بالناقة، وهي سَقْطة لأن الكسائي إنما قاله اتفاقاً لا تقييداً. وقال أبو زيد الأنصاري: " طافَ: أقبل وأدبر يَطُوف طَوْفاً وطَوَافاً، وأطاف: استدار القومُ من نواحيهم. وطاف الخيالُ: أَلَمَّ، يَطيف طَيفاً " فقد فرَّق أبو زيد بين ذي الواو وذي الياء، فخصَّص كلَّ مادة بمعنى. وفرَّق أيضاً بين فعل وأفعل كما رأيت.

وزعم السُّهَيْلي أنه لا يُسْتعمل مِنْ " طاف الخيال " اسم فاعل قال: " لأنه تخيُّلٌ لا حقيقة له ". قال: " فأمَّا قوله تعالى:
{ فَطَافَ عَلَيْهَا طَآئِفٌ مِّن رَّبِّكَ }
[القلم: 19] فلا يقال فيه طَيْف لأنه اسمُ فاعل حقيقةً. وقال حسان:
2373ـ جِنِّيَّةٌ أرَّقَني طيفُها تَذْهَبُ صُبْحاً وتُرى في المنامْ
وقال السدِّي: " الطَّيْفُ: الجنون، والطائف: الغضب " ، وعن ابن عباس ـ رضي الله عنه ـ هما بمعنى واحد وهو النَّزْغ.

اسامة محمد خيري
24-08-2014, 12:34
97: شرد وشرذ

{ فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي ٱلْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِم مَّنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ }

قال السمين الحلبي فى الدر المصون
قوله تعالى: { فَشَرِّدْ }: العامَّةُ على الدال المهملة والتشريدُ: التطريد والتفريقُ والتسميع، وهذه المعاني كلُّها لائقة بالآية. وقرأ الأعمش بخلافٍ عنه بالذال المعجمة. قال الشيخ: " وكذا هي في مصحف عبد الله ". قلت: وقد تقدم أن النَّقْط والشَّكْلَ أمرٌ حادثٌ أحدثه يحيى بن يعمر فكيف يُوْجَد ذلك في مصحف ابن مسعود؟ قيل: وهذه المادة أعني الشين والراء والذال المعجمة مهملةٌ في لغة العرب. وفي هذه القراءةِ أوجه أحدها: أن الذالَ بدلٌ من مجاورتها كقولهم: لحم خراديل وخراذيل. الثاني: أنه مقلوبٌ مِنْ شذر من قولهم: تفرقوا شَذَر مَذَر، ومنه الشَّذْر المُلْتَقَطُ من المعدن لتفرُّقِه، قال:
2433ـ غرائِرُ في كِنٍّ وصَوْنٍ ونَعْمة يُحَلَّيْنَ ياقوتاً وشَذْراً مُفَقَّرا
الثالث: أنه مِنْ " شَذَر في مقاله " إذا أكثر فيه، قاله أبو البقاء، ومعناه غير لائق هنا. وقال قطرب: " شرذ " بالمعجمة: التنكيل، وبالمهملة التفريق، وهذا يقوِّي قول مَنْ قال: إن هذه المادة ثابتةٌ في لغة العرب.

اسامة محمد خيري
24-08-2014, 12:51
98:الولاية بالفتح والكسر

{ إِنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلَّذِينَ ءَاوَواْ وَّنَصَرُوۤاْ أُوْلَـٰئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يُهَاجِرُواْ مَا لَكُمْ مِّن وَلاَيَتِهِم مِّن شَيْءٍ حَتَّىٰ يُهَاجِرُواْ وَإِنِ ٱسْتَنصَرُوكُمْ فِي ٱلدِّينِ فَعَلَيْكُمُ ٱلنَّصْرُ إِلاَّ عَلَىٰ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِّيثَاقٌ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ }

قال الالوسي فى تفسيره

وقرأ حمزة والأعمش ويحيـى بن وثاب { ولايتهم } بالكسر، وزعم الأصمعي أنه خطأ وهو المخطىء فقد تواترت القراءة بذلك، وجاء في اللغة الولاية مصدراً بالفتح والكسر وهما لغتان فيه بمعنى واحد وهو القرب الحسي والمعنوي كما قيل، وقيل: بينهما فرق فالفتح ولاية مولى النسب ونحوه والكسر ولاية السلطان ونسب ذلك إلى أبـي عبيدة وأبـي الحسن، وقال الزجاج: هي بالفتح النصرة والنسب وبالكسر للإمارة، ونقل عنه أنه ذهب إلى أن الولاية لاحتياجها إلى تمرن وتدرب شبهت بالصناعات ولذا جاء فيها الكسر كالإمارة

اسامة محمد خيري
25-08-2014, 15:57
99 :الجهد بالفتح والضم

{ ٱلَّذِينَ يَلْمِزُونَ ٱلْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ إِلاَّ جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ ٱللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ }

قال الالوسي فى تفسيره

وقرأ ابن هرمز { جُهْدَهُمْ } بالفتح وهو إحدى لغتين في الجهد فمعنى المضموم والمفتوح واحد، وقيل: المفتوح بمعنى المشقة والمضموم بمعنى الطاقة قاله القتبـي، وقيل: المضموم شيء قليل يعاش به والمفتوح العمل.

اسامة محمد خيري
25-08-2014, 16:15
100:السوء بالضم والفتح

{ وَمِنَ ٱلأَعْرَابِ مَن يَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ مَغْرَماً وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ ٱلدَّوَائِرَ عَلَيْهِمْ دَآئِرَةُ ٱلسَّوْءِ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ }

قال السمين الحلبي فى الدر المصون

وقرأ ابن كثير وأبو عمرو هنا " السُّوء " وكذا الثانية في الفتح بالضم، والباقون بالفتح. وأما الأولى في الفتح وهي " ظنَّ السَّوْ " فاتفق على فتحها السبعة. فأما المفتوح، فقيل: هو مصدر. قال الفراء: " يقال: سُؤْتُه سُوْءاً ومَساءةً وسَوائِية ومَسَائِية، وبالضم الاسم " قال أبو البقاء: " وهو الضَّرر وهو مصدر في الحقيقة ". قلت: يعني أنه في الأصل كالمفتوح في أنه مصدرٌ ثم أُطْلِق على كل ضررٍ وشرٍّ. وقال مكي: " مَنْ فتح السينَ فمعناه الفساد والرداءة، ومَنْ ضمَّها فمعناه الهزيمةُ والبلاءُ والضرر ". وظاهر هذا أنهما اسمان لِما ذكر، ويحتمل أن يكونا في الأصل مصدراً ثم أُطْلِقا على ما ذكر. وقال غيرُه: الضموم: العذاب والضرر، والمفتوح: الذم، ألا ترىٰ أنه أْجُمع على فتح
{ ظَنَّ ٱلسَّوْءِ }
[الفتح: 6] وقوله:
{ مَا كَانَ أَبُوكِ ٱمْرَأَ سَوْءٍ }
[مريم: 28] ولا يليق ذِكْرُ العذاب بهذين الموضعين.

وقال الزمخشري فأحسن: " المضموم: العذاب، والمفتوحُ ذمٌّ لدائرة، كقولك: " رجلُ سَوْء " في نقيض " رجل عدل " ، لأنَّ مَنْ دارَتْ عليه يَذُمُّها " يعني أنها من باب إضافة الموصووف إلى صفته فوُصِفَتْ في الأصل بالمصدر مبالغةً، ثم أُضِيْفَتْ لصفتِها كقولِه تعالىٰ:
{ مَا كَانَ أَبُوكِ ٱمْرَأَ سَوْءٍ }
[مريم: 28]. قال الشيخ: " وقد حُكي بالضم " وأنشد:
2537 ـ وكنت كذئبِ السُّوء لمَّا رأى دماً بصاحبه يوماً أحال على الدَّم

اسامة محمد خيري
28-08-2014, 20:50
101: أَسْرى وسَرَى

{ قَالُواْ يٰلُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَن يَصِلُوۤاْ إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ ٱلْلَّيْلِ وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ إِلاَّ ٱمْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَآ أَصَابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ ٱلصُّبْحُ أَلَيْسَ ٱلصُّبْحُ بِقَرِيبٍ }

قال السمين الحلبي فى الدر المصون

قوله تعالى: { فَأَسْرِ }: قرأ نافع وابن كثير: { فاسْرِ بأهلك } هنا وفي الحجر، وفي الدخان:
{ فَأَسْرِ بِعِبَادِي }
[الآية: 23]، وقوله:
{ أَنْ أَسْرِ }
[الآية: 77] في طه والشعراء، جميع ذلك بهمزة الوصل تسقط دَرْجاً وتَثْبُتُ مكسورة ابتداءً. والباقون " فَأَسْر " بهمزة القطع تثبت مفتوحة دَرْجاً وابتداء، والقراءتان مأخوذتان من لُغَتي هذا الفعل فإنه يُقال: سَرَى، ومنه
{ وَٱللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ }
[الفجر: 4]، وأَسْرى، ومنه:
{ سُبْحَانَ ٱلَّذِي أَسْرَىٰ }
[الإسراء: 1] وهل هما بمعنى واحدٍ أو بينهما فرقٌ؟ خلافٌ مشهور. فقيل: هما بمعنى واحدٍ، وهو قول أبي عبيد. وقيل: بل أَسْرى لأولِ الليل، وسَرَى لآخره، وهو قولُ الليث، وأمَّا سار فمختص بالنهار، وليس مقلوباً مِنْ سَرى.

اسامة محمد خيري
29-08-2014, 13:19
102: المُتَّكأ مثقّلاً و مخفّفاً

{ فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَئاً وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِّنْهُنَّ سِكِّيناً وَقَالَتِ ٱخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَـٰذَا بَشَراً إِنْ هَـٰذَآ إِلاَّ مَلَكٌ كَرِيمٌ }

قال القرطبي فى تفسيره

{ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَئاً } أي هيأت لهنّ مجالس يتكئن عليها. قال ٱبن جُبير: في كل مجلس جَامٌ فيه عسل وأُتْرُجّ وسكِّين حاد. وقرأ مجاهد وسعيد بن جُبير: «مُتْكاً» مخففاً غير مهموز، والمُتْك هو الأُتْرُجّ بلغة القبط، وكذلك فسره مجاهد. روى سفيان عن منصور عن مجاهد قال: المُتَّكأ مثقّلاً (هو) الطعام، والمُتْك مخفّفاً (هو) الأتْرُجّ؛ وقال الشاعر:
نَشْربُ الإثْمَ بالصُّواعِ جِهَاراً وتَرَى المُتْك بَيْنَنَا مُسْتَعَارَا
وقد تقول أَزْدُ شَنُوءَة: الأُترجّة المُتْكَة؛ قال الجوهريّ: المُتْك ما تُبقيه الخاتنة. وأصل المُتْك الزُّماوَرْد. والمَتْكَاء من النّساء التي لم تُخْفَض. قال الفرّاء: حدثني شيخ من ثقات أهل البصرة أن المُتْك مخففاً الزُّماوَرْد. وقال بعضهم: إنه الأترجّ؛ حكاه الأخفش. ٱبن زيد: أترجًّا وعسلاً يؤكل به؛ قال الشاعر:
فَظِلْنا بنعمة وٱتَّكَأْنَا وشَرِبْنا الحلالَ من قُللِه
أي أكلنا.

النحاس: قوله تعالى: «وَأَعْتَدَتْ» من العَتَاد؛ وهو كل ما جعلته عُدّة لشيء. «مُتَّكَأً» أصح ما قيل فيه ما رواه عليّ بن أبي طلحة عن ٱبن عباس قال: مجلساً، وأما قول جماعة من أهل التفسير إنه الطعام فيجوز على تقدير: طعام متكأ، مثل:
{ وَٱسْأَلِ ٱلْقَرْيَة }
[يوسف: 82]؛ ودلّ على هذا الحذف «وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّيناً» لأن حضور النساء معهن سكاكين إنما هو لطعام يُقطع بالسكاكين؛ كذا قال في كتاب «إعراب القرآن» له. وقال في كتاب «معاني القرآن» (له): وروى مَعْمَر عن قَتَادة قال: «المتكأ» الطعام. وقيل: «المتكأ» كل ما ٱتكىء عليه عند طعام أو شراب أو حديث؛ وهذا هو المعروف عند أهل اللغة، إلا أن الروايات قد صحت بذلك. وحكى القُتبيّ أنه يقال: ٱتكأنا عند فلان أي أكلنا، والأصل في «متكأ» موتكأ، ومثله مُتَّزن ومُتَّعد؛ لأنه من وزنت ووعدت ووكأت، ويقال: ٱتَّكأَ يَتَّكىء ٱتِّكا

اسامة محمد خيري
01-09-2014, 20:07
103:الذل بالضم والكسر

{ وَٱخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ ٱلذُّلِّ مِنَ ٱلرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ٱرْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً }

قال الالوسي فى تفسيره

قرأ سعيد بن جبير { من ٱلذل } بكسر الذال وهو الانقياد وأصله في الدواب والنعت منه ذلول وأما الذل بالضم فأصله في الإنسان وهو ضد العز والنعت منه ذليل.

اسامة محمد خيري
01-09-2014, 20:27
104: مِرْفَقا بالفتح والكسر

{ وَإِذِ ٱعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلاَّ ٱللَّهَ فَأْوُوا إِلَى ٱلْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُم مِّن رَّحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِّنْ أَمْرِكُمْ مِّرْفَقاً }

قال السمين الحلبي فى الدر المصون

قوله: " مِرْفَقا " قرأ بكسرِ الميمِ وفتحِ الفاءِ الجمهورُ. ونافع وابنُ عامر بالعكس، وفيهما اختلافٌ بين أهلِ اللغة، فقيل: هما بمعنى واحد وهو ما يَرْتَفَقُ به، وليس بمصدرٍ. وقيل: هو بالكسر في الميم لليد، وبالفتح للأمر، وقد يُسْتَعْمل كلُّ واحدٍ منهما موضعَ الآخر، حكاه الأزهري عن ثعلبٍ. وأنشد الفراءُ جمعاً بين الغتين في الجارِحَة:
3131- بِتُّ أُجافي مِرْفقاً عن مَرْفقِ
/وقيل: يُسْتعملان معاً في الأمرِ وفي الجارحة، حكاه الزجاج.

وحكى مكي، عن الفراء أنه قال: " لا أعرِفُ في الأمر ولا في اليد ولا في كل شيءٍ إلا كسرَ الميمِ ".

قلت: وتواترُ قراءةِ نافعٍ والشاميين يَرُدُّ عليه. وأنكر الكسائيُّ كسرَ الميم في الجارحة، وقال: لا أعرفُ فيه إلا الفتحَ وهو عكسُ قولِ تلميذِه، ولكن خالفه أبو حاتم، وقال: " هو بفتح الميم: الموضعُ كالمسجد. وقال أبو زيد: هو بفتح الميم مصدرٌ جاء على مَفْعَل " وقال بعضهم: هما لغتان فيما يُرْتَفَقُ به، فأمَّا الجارِحَةُ فبكسرِ الميمِ فقط. وحُكي عن الفرَّاء أنَّه قال: " أهلُ الحجاز يقولون: " مَرْفقا " بفتح الميم وكسرِ الفاءِ فيما ارتفقْتَ به، ويكسِرون مِرْفَق الإِنسان، والعربُ بعدُ يَكْسِرون الميمَ منهما جميعاً ". وأجاز معاذ فتحَ الميم والفاءِ، وهو مصدرٌ كالمَضْرَبِ والمَقْتَلِ.

اسامة محمد خيري
02-09-2014, 12:41
105:الإِبدالُ والتبديلُ

{ فَأَرَدْنَآ أَن يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْراً مِّنْهُ زَكَـاةً وَأَقْرَبَ رُحْماً }

قال السمين الحلبي فى الدر المصون

قوله: { أَن يُبْدِلَهُمَا }: قرأ نافع وأبو عمرو بفتح الباء وتشديد الدال مِنْ " بَدَّلَ " هنا، وفي التحريم { أَن يُبْدِلَهُ } وفي القلم { أَنْ يُبْدِلَنا } والباقون بسكونِ الباءِ وتخفيفِ الدالِ مِنْ " أَبْدَلَ " في المواضعِ الثلاثة. فقيل: هما لغتان بمعنىً واحد. وقال ثعلب: الإِبدالُ تَنْحِيَةُ جوهرَةٍ، واستئنافُ أخرى. وأنشد:
3193- عَزْلَ الأميرِ للأميرِ المُبْدَلِ
قال: ألا تراه نَحَّى جسماً، وجعل مكانَه آخرَ. والتبديلُ: تغييرُ الصورةِ إلى غيرِها، والجوهرةُ باقيةٌ بعينِها. واحتجَّ الفراء بقولِه تعالى:
{ يُبَدِّلُ ٱللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ }
[الفرقان: 70] قال: " والذي قال ثعلبٌ حسنٌ، إلا أنَّهم يجعلون اَبْدَلْتُ بمعنى بَدَّلْتُ ". قلت: ومِنْ ثَمَّ اختلف الناسُ في قولِه تعالى:
{ يَوْمَ تُبَدَّلُ ٱلأَرْضُ }
[إبراهيم: 48]: هل يتغير الجسمُ والصفةُ، أو الصفةُ دونَ الجسمِ؟

اسامة محمد خيري
02-09-2014, 13:58
106:قرى بالفتح والكسر


{ فَكُلِي وَٱشْرَبِي وَقَرِّي عَيْناً فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ ٱلبَشَرِ أَحَداً فَقُولِيۤ إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَـٰنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ ٱلْيَوْمَ إِنسِيّاً }

قال السمين الحلبي فى الدر المصون

قوله: { وَقَرِّي عَيْناً }: " عَيْناً " نصبٌ على التمييز منقولٌ من الفاعل، إذ الأصلُ: لِتَقَرَّ عينُك. والعامَّة على فتحِ القاف مِنْ " قَرِّيْ " أمراً مِنْ قَرَّتْ عَيْنُه تَقَرُّ، بكسر العين في الماضي، وفتحِها في المضارع.

وقُرِئ بكسرِ القاف، وهي لغةُ نجدٍ يقولون: قَرَّتْ عينُه تَقِرُّ بفتح العين في الماضي وكسرِها في المضارع، والمشهورُ أن مكسورَ العين في الماضي للعين، والمفتوحَها في المكان. يقال: قَرَرْتُ بالمكانِ أَقِرُّ به، وقد يُقال: قَرِرْتُ بالمكانِ بالكسر. وسيأتي ذلك في قولِه تعالى:
{ وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ }
[الأحزاب: 33].

{ وَلَمَّا ضُرِبَ ٱبْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ }

قال القرطبي فى تفسيره

أي يضجون كضجيج الإبل عند حمل الأثقال. وقرأ نافع وابن عامر والكسائي «يَصُدون» (بضم الصاد) ومعناه يُعرِضون؛ قاله النَّخَعيّ، وكسر الباقون. قال الكسائي: هما لغتان؛ مثل يَعْرِشون ويَعْرُشون ويَنِمُّون ويَنُمُّون، ومعناه يَضِجُّون. قال الجوهري: وصَدّ يَصُدّ صديداً؛ أي ضَجّ. وقيل: إنه بالضم من الصدود وهو الإعراض، وبالكسر من الضجيج؛ قاله قُطْرُب. قال أبو عبيد: لو كانت من الصدود عن الحق لكانت: إذا قومك عنه يصدون. الفرّاء: هما سواء؛ منه وعنه. ابن المسيّب: يصدون يضجون. الضحاك يعجون. ابن عباس: يضحكون. أبو عبيدة: مَن ضَمَّ فمعناه يعدلون؛ فيكون المعنى: من أجل المَيْل يُعَدلون. ولا يُعَدّى «يَصِدُّون» بمن، ومن كسر فمعناه يضِجون؛ فـ «ـمن» متصلة بـ «ـيَصِدُّون» والمعنى يضجون منه.

ملحوظة

{ وَمَا كَانَ صَلاَتُهُمْ عِندَ ٱلْبَيْتِ إِلاَّ مُكَآءً وَتَصْدِيَةً فَذُوقُواْ ٱلْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ }

قال السمين الحلبي فى الدر المصون

والتَّصْدِية فيها قولان

أحدهما:أنها من الصَّدى وهو ما يُسْمع مِنْ رَجْع الصوت في الأمكنة الخالية الصُّلبة يقال منه: صَدِي يَصْدَى تَصْدِيَة، والمراد بها هنا ما يُسْمع من صوت التصفيق بإحدى اليدين على الأخرى. وفي التفسير: أن المشركين كانوا إذا سمعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي ويتلو القرآن صفَّقوا بأيديهم وصَفَروا بأفواههم ليُشْغِلوا عنه مَنْ يَسْمَعُه ويَخْلطوا عليه قراءته. وهذا مناسبٌ لقوله:
{ لاَ تَسْمَعُواْ لِهَـٰذَا ٱلْقُرْآنِ وَٱلْغَوْاْ فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ }
[فصلت: 26]/.

وقيل: هي مأخوذةٌ من التَّصْدِدَة وهي الضجيج والصِّياحُ والتصفيق، فأُبْدِلَت إحدى الدالين ياءً تخفيفاً، ويدلُّ عليه قولُه تعالى:
{ إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ }
[الزخرف: 57] في قراءة مَنْ كسر الصاد أي: يضجُّون ويَلْغَطون. وهذا قول أبي عبيدة. وقد ردَّه عليه أبو جعفر الرُّسْتمي، وقال: " إنما هو مِنْ الصَّدْي فكيف يُجعل من المضعَّف "؟ وقد ردَّ أبو علي على أبي جعفر رَدَّه وقال: " قد ثبت أنَّ يَصُدُّون مِنَ نحو الصوت فأخْذُه منه، وتَصْدِية تَفْعِلَة " ، ثم ذكر كلاماً كثيراً.

والثاني: أنها من الصدِّ وهو المنعُ والأصل: تَصْدِدَة بدالين أيضاً، فأُبْدِلت ثانيتهما ياءً. ويؤيِّد هذا قراءةُ مَنْ قرأ " يَصُدُّون " بالضم أي: يمنعون.

اسامة محمد خيري
02-09-2014, 16:07
107:الظلم والهضم

{ وَمَن يَعْمَلْ مِنَ ٱلصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلاَ يَخَافُ ظُلْماً وَلاَ هَضْماً }

قال السمين الحلبي فى الدر المصون

والهَضْمُ: النَّقْصُ. تقول العرب: " هَضَمْتُ لزيدٍ مِنْ حقي " أي: نَقَصْتُ منه، ومنه " هَضِيم الكَشْحَيْن " أي ضامِرُهما. ومِنْ ذلك أيضاً
{ طَلْعُهَا هَضِيمٌ }
[الشعراء: 148] أي: دقيقٌ متراكِبٌ، كأنَّ بعضَه يظلم بعضاً فيُنْقِصُه حقَّه. ورجل هضيم ومُهْتَضَم أي: مظلومٌ. وهَضَمْتُه واهْتَضَمْتُه وتَهَضَّمْتُه، كلٌ بمعنىً. اقل المتوكل الليثي:
3322ـ إنَّ الأذِلَّةَ واللِّئامَ لَمَعْشَرٌ مَوْلاهُمُ المُتَهَضِّمُ المظلومُ
قيل: والظلمُ والهَضْمُ متقاربان. وفَرَّق القاضي الماوردي بينهما فقال: " الظلمُ مَنْعُ جميعِ الحقِّ، والهضمُ مَنْعُ بعضِه ".

اسامة محمد خيري
10-09-2014, 10:57
108:الرجز بالضم والكسر

{ وَٱلرُّجْزَ فَٱهْجُرْ }

قال السمين الحلبي فى الدر المصون

وقرأ حفص " والرُّجْزَ " بضمِّ الراء، والباقون بكسرِها، فقيل: لغتان بمعنىً. وعن أبي عبيدةَ: " الضمُّ أفشَى اللغتَيْن، وأكثرُهما ". وقال مجاهد: " هو بالضمِّ اسمُ صَنَمٍ، ويُعزَى للحسنِ البصري أيضاً، وبالكسر اسمٌ للعذابِ. وعلى تقديرِ كونِه العذابَ فلا بُدَّ مِنْ حَذْفِ مضافٍ أي: اهُجرْ أسبابَ العذابِ المؤدِّيةِ إليه، أو لإِقامةِ المُسَبَّبِ مُقامَ سببِه، وهو مجازٌ شائع.

ملحوظة

ذكرنا فى نفس موضوعنا هنا

89: الرِّجْس والرِّجْز والرِّكْس

فلتراجع

اسامة محمد خيري
27-10-2014, 10:55
109:الخراج والخرج

{ قَالُواْ يٰذَا ٱلْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي ٱلأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً عَلَىٰ أَن تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدّاً }

قال السمين الحلبي فى الدر المصون

قوله: " خَراجاً " قرأ ابن عامر " خَرْجاً " هنا وفي المؤمنين بسكون الراء، والأخَوان " خراجاً " " فَخَراج " في السورتين بالألف، والباقون كقراءةِ ابن عامر في هذه السورة، والأول في المؤمنين وفي الثاني وهو " فَخَراج " كقراءة الأخوين. فقيل: هما بمعنى واحد كالنَّوْل والنَوال. وقيل: الخراجُ بالألف ما صُرِفَ على الأرضِ من الإِتاوة كلَّ عام، وبغير ألف بمعنى الجُعْل، أي: نُعْطيك مِنْ أموالِنا مرةً واحدة ما تَسْتعين به على ذلك.

قال مكي رحمه الله: " والاختيارُ تَرْكُ الألف؛ لأنهم إنما عَرَضوا عليه أن يُعطوه عَطِيَّة واحدة على بناءه، لا أَنْ يُضْرَبَ ذلك عليهم كلَّ عام. وقيل: الخَرْج ما كان على الرؤوس، والخراج ما كان على الأرض، يقال: أَدَّ خَرْجَ رأسِكَ، وخراجَ أرضِك. قاله ابن الأعرابي. وقيل: الخَرْجُ أخصُّ، والخَراجُ أعَمُّ. قاله ثعلب. وقيل: الخَرْجُ مصدرٌ، والخَراج اسمٌ لِما يُعطى، ثم قد يُطلق على المفعول المصدرُ كالخَلْق بمعنى المخلوق.

اسامة محمد خيري
27-10-2014, 11:00
110:السد بالضم والفتح

{ حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِن دُونِهِمَا قَوْماً لاَّ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلاً}

قال الرازى فى تفسيره

الأول: قرأ حمزة والكسائي السدين بضم السين وسداً بفتحها حيث كان، وقرأ حفص عن عاصم بالفتح فيهما في كل القرآن، وقرأ نافع وابن عامر وأبو بكر عن عاصم بالضم فيهما في كل القرآن، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو السدين وسداً ههنا بفتح السين فيهما وضمها في يس في الموضعين قال الكسائي: هما لغتان، وقيل: ما كان من صنعة بني آدم فهو السد بفتح السين، وما كان من صنع الله فهو السد بضم السين والجمع سدد، وهو قول أبي عبيدة وابن الأنباري، قال صاحب الكشاف: السد بالضم فعل بمعنى مفعول أي هو مما فعله الله وخلقه، والسد بالفتح مصدر حدث يحدثه الناس.

اسامة محمد خيري
10-11-2014, 13:33
111:العوج بالفتح والكسر

{ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ ٱلْجِبَالِ فَقُلْ يَنسِفُهَا رَبِّي نَسْفاً } * { فَيَذَرُهَا قَاعاً صَفْصَفاً } * { لاَّ تَرَىٰ فِيهَا عِوَجاً وَلاۤ أَمْتاً }

قال الشيخ الزمخشري فى تفسيره

{ يَنسِفُهَا } يجعلها كالرمل، ثم يرسل عليها الرياح فتفرّقها كما يذرّى الطعام { فَيَذَرُهَا } أي فيذر مقارّها ومراكزها. أو يجعل الضمير للأرض وإن لم يجر لها ذكر، كقوله تعالى:
{ مَا تَرَكَ عَلَىٰ ظَهْرِهَا مِن دَابَّةٍ }
[فاطر: 45]. فإن قلت: قد فرّقوا بين العوج والعوج، فقالوا: العوج بالكسر في المعاني. والعوج بالفتح في الأعيان، والأرض عين، فكيف صح فيها المكسور العين؟قلت: اختيار هذا اللفظ له موقع حسن بديع في وصف الأرض بالاستواء والملاسة، ونفي الاعوجاج عنها على أبلغ ما يكون، وذلك أنك لو عمدت إلى قطعة أرض فسوّيتها وبالغت في التسوية على عينك وعيون البصراء من الفلاحة، واتفقتم على أنه لم يبق فيها اعوجاج قط، ثم استطلعت رأي المهندس فيها وأمرته أن يعرض استواءها على المقاييس الهندسية، لعثر فيها على عوج في غير موضع، لا يدرك ذلك بحاسة البصر ولكن بالقياس الهندسي، فنفى الله عزّ وعلا ذلك العوج الذي دقّ ولطف عن الإدراك، اللهمَّ إلا بالقياس الذي يعرفه صاحب التقدير والهندسة، وذلك الاعوجاج لما لم يدرك إلا بالقياس دون الإحساس لحق بالمعاني، فقيل فيه: عوج بالكسر. الأمت النتوّ اليسير، يقال: مدّ حبله حتى ما فيه أمت.

ملحوظة

الشيخ الزمخشري المعتزلي وان كان خالف منهج اهل السنة فى بعض ما يتعلق بامور العقيدة لكن لا يستطيع احد ان ينكر القيمة اللغوبة لكشافه

وكل يؤخذ منه ويرد الا صاحب هذا القبرصلي الله عليه وسلم

اسامة محمد خيري
16-11-2014, 14:24
112:الغِيبة والإفك والبهتان

{ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱجْتَنِبُواْ كَثِيراً مِّنَ ٱلظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ ٱلظَّنِّ إِثْمٌ وَلاَ تَجَسَّسُواْ وَلاَ يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ }

قال القرطبي فى تفسيره

قوله تعالى: { وَلاَ يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضاً } نهى عز وجل عن الغِيبة، وهي أن تذكر الرجل بما فيه، فإن ذكرته بما ليس فيه فهو البهتان.

ثبت معناه في صحيح مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " «أتدرون ما الغِيبة»؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «ذكرك أخاك بما يكره» قيل: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال: «إن كان فيه ما تقول فقد ٱغتبته وإن لم يكن فيه فقد بَهَتّه» " يقال: ٱغتابه ٱغتياباً إذا وقع فيه؛ والاسم الغِيبة، وهي ذكر العَيْب بظهر الغَيْب. قال الحسن: الغِيبة ثلاثة أوجه كلها في كتاب الله تعالى: الغِيبة والإفك والبهتان. فأما الغِيبة فهو أن تقول في أخيك ما هو فيه. وأما الإفك فأن تقول فيه ما بلغك عنه. وأما البهتان فأن تقول فيه ما ليس فيه.

ملحوظة

{ إِنَّ ٱلَّذِينَ جَآءُوا بِٱلإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنْكُمْ لاَ تَحْسَبُوهُ شَرّاً لَّكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ لِكُلِّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ مَّا ٱكْتَسَبَ مِنَ ٱلإِثْمِ وَٱلَّذِي تَوَلَّىٰ كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ } * { لَّوْلاۤ إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ ٱلْمُؤْمِنُونَ وَٱلْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْراً وَقَالُواْ هَـٰذَآ إِفْكٌ مُّبِينٌ } * { لَّوْلاَ جَآءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَآءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُواْ بِالشُّهَدَآءِ فَأُوْلَـٰئِكَ عِندَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلْكَاذِبُونَ } * { وَلَوْلاَ فَضْلُ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي ٱلدُّنْيَا وَٱلآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِي مَآ أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ } * { إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَّا لَّيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِندَ ٱللَّهِ عَظِيمٌ } * { وَلَوْلاۤ إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَّا يَكُونُ لَنَآ أَن نَّتَكَلَّمَ بِهَـٰذَا سُبْحَانَكَ هَـٰذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ }

اسامة محمد خيري
19-12-2014, 11:58
113:الوثن والصنم

{ إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَوْثَاناً وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً إِنَّ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ لاَ يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقاً فَٱبْتَغُواْ عِندَ ٱللَّهِ ٱلرِّزْقَ وَٱعْبُدُوهُ وَٱشْكُرُواْ لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ }

قال البقاعى فى تفسيره

قال القزاز: قال أبو منصور: الفرق بين الوثن والصنم أن الوثن كل ما كان له جثة من خشب أو حجر أو فضة أو ذهب أو جوهر أو غيره ينحت فينصب فيعبد، والصنم الصورة التي بلا جثة، ومنهم من جعل الوثن صنماً - انتهى.

وقال عبد الحق: قال الهروي: قال ابن عرفة: ما كان له صورة من جص أو حجارة أو غير ذلك فهو وثن - انتهى. فقد علم من ذلك أنه لا بد فيه من صورة أو جثة، وعلى كل تقدير فهو ثان لما شابه صورته أو جثته وزائد عليه. وقال أبو حاتم أحمد بن حمدان الرازي في كتاب الزينة: الصنم تمثال من حجارة على صورة الإنسان، فإذا كان من خشب فهو وثن، ويتخذ أيضاً من جص، وربما صوروا في الحائط أيضاً صورة إنسان فتسمى تلك الصورة أيضاً وثناً

الوكز واللكز

{ وَدَخَلَ ٱلْمَدِينَةَ عَلَىٰ حِينِ غَفْلَةٍ مِّنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلاَنِ هَـٰذَا مِن شِيعَتِهِ وَهَـٰذَا مِنْ عَدُوِّهِ فَٱسْتَغَاثَهُ ٱلَّذِي مِن شِيعَتِهِ عَلَى ٱلَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَىٰ فَقَضَىٰ عَلَيْهِ قَالَ هَـٰذَا مِنْ عَمَلِ ٱلشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌ }

قال الرازى فى تفسيره
وقرأ ابن مسعود: (فلكزه موسى)، وقال بعضهم: الوكز في الصدر واللكز في الظهر
قال السمين الحلبي فى الدر المصون
قوله: { فَوَكَزَهُ } أي: دَفَعَه بجميع كَفَّه. والفرقُ بين الوَكْزِ واللَّكْزِ: أنَّ الأولَ بجميعِ الكفِّ، والثانيْ بأطرافِ الأصابِع وقيل: بالعكسِ. والنَّكْزُ كاللَّكْزِ. قال:
3589ـ يا أَيُّها الجاهِلُ ذو التَّنَزِّي لا تُوْعِدَنِّي حَيَّةً بالنَّكْزِ
وقرأ ابنُ مسعود " فَلَكَزه " و " فَنَكَزَه " باللام والنونِ.

اسامة محمد خيري
19-12-2014, 17:50
114:فارهين وفرهين

{ وَتَنْحِتُونَ مِنَ ظ±لْجِبَالِ بُيُوتاً فَارِهِينَ }

قال ابن الجوزى فى زاد المسير

قوله تعالى: { وتَنْحِتُون من الجبال بيوتاً فَرِهِين } قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو: { فَرِهين }. وقرأ الباقون: { فارِهِين } بألف. قال ابن قتيبة: { فَرِهِينَ } أَشِرِين بَطِرِين، ويقال: الهاءُ فيه مبدَلةٌ من حاء، أي: فَرِحِين، و { الفرحُ } قد يكون السرورَ، وقد يكون الأَشَرَ، ومنه قوله:
{ إِنَّ اللّهَ لا يُحِبُّ الفَرِحِينَ }
[القصص:76] أي: الأشِرِين، ومن قرأ: { فَارِهِينَ } فهي لغة أخرى، يقال: فَرِهٌ وفارِهٌ، كما يقال: فَرِحٌ وفارِحٌ، ويقال: { فَارِهِينَ } أي حاذِقِين؛ قال عكرمة: حاذِقِين بنحتها.

الكوب والكأس

{ بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِّن مَّعِينٍ }

قال الالوسي فى تفسيره

{ بِأَكْوَابٍ } بآنية لا عرا لها ولا خراطيم، والظاهر أنها الأقداح وبذلك فسرها عكرمة، وهي جمع كوب { وَأَبَارِيقَ } جمع إبريق وهو إناء له خرطوم قيل: وعروة، وفي «البحر» أنه من أواني الخمر، ...

{ وَكَأْسٍ مّن مَّعِينٍ } أي خمر جارية من العيون كما قال ابن عباس وقتادة أي لم يعصر كخمر الدنيا، وقيل: خمر ظاهرة للعيون مرئية بها لأنها كذلك أهنأ. وأفرد الكأس على ما قيل لأنها لا تسمى كأساً إلا إذا كانت مملوءة.

وقال القرطبي فى تفسيره:

{ بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ } أكواب جمع كوب وقد مضى في «الزخرف» وهي الآنية التي لا عُرى لها ولا خراطيم، والأباريق التي لها عُرى وخراطيم واحدها إبريق؛ سُمِّيَ بذلك لأنه يبرق لونه من صفائه

اسامة محمد خيري
25-02-2015, 12:44
115: الغرفة بالضم والفتح

{ فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِظ±لْجُنُودِ قَالَ إِنَّ ظ±للَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَن شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّيغ¤ إِلاَّ مَنِ ظ±غْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُواْ مِنْهُ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمْ فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَظ±لَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ قَالُواْ لاَ طَاقَةَ لَنَا ظ±لْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنودِهِ قَالَ ظ±لَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاَقُواْ ظ±للَّهِ كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ ظ±للَّهِ وَظ±للَّهُ مَعَ ظ±لصَّابِرِينَ }

قال القرطبي في تفسيره

الثامنة ـ قوله تعالى: { إِلاَّ مَنِ ظ±غْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ } الاغتراف: الأخذ من الشيء باليد وبآلة، ومنه المِغْرفَة، والغَرْف مثل الاغتراف. وقرىء «غَرْفة» بفتح الغين وهي مصدر، ولم يقل اغترافة؛ لأن معنى الغَرْف والاغتراف واحد. والغَرفة المرة الواحدة. وقرىء «غُرْفَة» بضم الغين وهي الشيء المُغْتَرَفُ.*

وقال بعض المفسرين: الغَرْفة بالكفِّ الواحد والغُرْفة بالكفَّيْن.*

وقال بعضهم: كلاهما لغتان بمعنى واحد. وقال عليّ رضي الله عنه: الأكُفّ أنْظَفُ الآنية، ومنه قول الحسن:
لا يَدلِفون إلى ماء بآنية إلا اغترافاً من الغُدْران بالرّاح
الدلِيف: المشي الرويد

وقال السمين الحلبي في الدر الصون

وقرأ الحَرَمِيَّان وأبو عمرو: " غَرفة " بفتحِ الغين والباقون بضمها......

اسامة محمد خيري
02-04-2015, 12:29
116:الاستماع والانصات

قال المناوي في فيض القدير


تنبيه قال الراغب‏:‏ الفرق بين الصمت والسكوت والإنصات والإصاخة أن الصمت أبلغ لأن قد يستعمل فيما لا قوة فيه للنطق وفيما له قوة للنطق ولهذا قيل‏:‏ لما لم يكن له نطق الصمت، والسكوت لما له نطق فترك استعماله

والإنصات سكوت مع استماع ومتى انفك أحدهما عن الآخر لم يقل له إنصات وعليه قوله تعالى ‏{‏وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا‏}‏ فقوله وأنصتوا بعد الاستماع ذكر خاص بعد عام والإصاخة الاستماع إلى ما يصعب استماعه وإدراكه كالسر والصوت من مكان بعيد‏.‏

اسامة محمد خيري
31-08-2015, 09:36
117:اصعد وصعد

{ إِذْ تُصْعِدُونَ وَلاَ تَلْوُونَ عَلَىظ° أحَدٍ وَظ±لرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِيغ¤ أُخْرَظ°كُمْ فَأَثَـظ°بَكُمْ غَمّاً بِغَمٍّ لِّكَيْلاَ تَحْزَنُواْ عَلَىظ° مَا فَاتَكُمْ وَلاَ مَآ أَصَـظ°بَكُمْ وَظ±للَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ }

قال السمين الحلبي في الدر المصون:

قوله تعالى: { إِذْ تُصْعِدُونَ }: العاملُ في " إذ " قيل: مضمر أي: اذكروا. وقال الزمخشري: " صَرَفَكم إذ ليبتلِيَكم ". وقال أبو البقاء: " ويجوز أن تكونَ ظرفاً لـ " عَصَيْتُم " أو " تنازَعْتم " أو فَشِلتم ". وقيل: " هو ظرفٌ لـ " عفَا عنكم ". وكلُّ هذه الوجوهِ سائغةٌ، وكونُه ظرفاً لـ " صرفكم " جيدٌ من جهة المعنى، ولـ " عفا " جيدٌ من جهة القرب. وعلى بعض الأقوال تكونُ المسألة من باب التنازع، وتكون على إعمالِ الأخير منها لعدم الإِضمار في الأول، ويكون التنازُع في أكثر من عاملين.

والجمهور على " تُصْعدون " بضم التاء وكسر العين من أصْعد في الأرض إذا ذهب فيها، والهمزة فيه للدخول نحو: " أصْبح زيدٌ " أي: دخل في الصباح، فالمعنى: إذ تَدْخُلون في الصُّعود، ويبيِّن ذلك قراءةُ أُبيّ: " تُصْعِدون في الوادي ". والحسن والسلمي: " تَصْعَدون " من صَعِد في الجبل أي رَقِي،

والجمع بين القراءتين: أنهم أولاً أَصْعَدوا في الوادي، ثم لَمَّا حَزَبهم العدوُّ صَعِدوا في الجبل، وهذا على رأي مَنْ يفرِّقُ بين: أَصْعَدَ وصَعِد. وأبو حيوة: " تَصَعَّدُون " بالتشديد، وأصلها: تَتصَعَّدون، فحُذفت إحدى التاءين: إمَّا تاءُ المضارعة أو تاء تَفَعَّل، والجمع بين قراءته وقراءة غيره كما تقدم. والجمهور " تُصْعِدون " بتاء الخطاب، وابن محيصن ـ ويروى عن ابن كثير ـ بياء الغَيْبة على الالتفات وهو حسن، ويجوز أن يعود الضمير على المؤمنين أي: والله ذو فضل على المؤمنين إذ يُصْعِدون، فالعامل في إذ: " فَضْل ".

يقال: أصعد: أبعد في الذهاب، قال القتبي: " كأنه أبعد كإبعاد الارتفاع " قال الشاعر:
1466ـ ألا أيُّهذا السائلي أينَ أَصْعَدَتْ فإنَّ لَها في أهل يَثْربَ مَوْعدا
وقال آخر:
1467ـ قد كُنْتِ تبكين على الإِصعادِ فاليومَ سُرِّحْتِ وصاح الحادي
وقال الفراء وأبو حاتم: " الإِصعادُ: ابتداء السفر والمخرج، والصعود مصدر صَعِد [إذا] رَقِي من سُفْل إلى علوّ " ففرَّقوا هؤلاء بين صَعِد وأَصْعد. وقال المفضل: " صَعِد وصَعَّد وأَصْعد بمعنى واحد، والصعيدُ وجهُ الأرض ".

اسامة محمد خيري
25-10-2015, 13:30
118: الضعف بالفتح والضم

ظ±للَّهُ ظ±لَّذِي خَلَقَكُمْ مِّن ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ وَهُوَ ظ±لْعَلِيمُ ظ±لْقَدِيرُ }

قال ابو حيان فغŒ بحره

وقرأ الجمهور: بضم الضاد في ضعف معاً؛ وعاصم وحمزة: بفتحها فيهما، وهي قراءة عبد الله وأبي رجاء. وروي عن أبي عبد الرحمن والجحدري والضحاك: الضم والفتح في الثاني. وقرأ عيسى: بضمتين فيهما. والظاهر أن الضعف والقوة هما بالنسبة إلى ما عدا البدن من ذلك، وإن الضم والفتح بمعنى واحد في ضعف.

وقال كثير من اللغويين: الضم في البدن، والفتح في العقل.

اسامة محمد خيري
18-11-2015, 18:53
106:التناوش والتناؤش

{ وَقَالُوغ¤اْ آمَنَّا بِهِ وَأَنَّىظ° لَهُمُ ظ±لتَّنَاوُشُ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ }

قال السمرقندغŒ فغŒ بحر العلوم:

قرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي وعاصم في إحدى الروايتين التناؤش بالهمز وقرأ الباقون بغير همز فمن قرأ بالهمز فهو من التناوش وهو الحركة في إبطاء، والمعنى من أين لهم أن يتحركوا فيما لا حيلة لهم فيه، ومن قرأ بغير همز فهو من التناول، ويقال: تناول إذا مد يده إلى شيء ليصل إليه وتناوش يده إذا مد يده إلى شيء لا يصل إليه ثم قال { مِن مَّكَانِ بَعِيدٍ } يعني من الآخرة إلى الدنيا وروي عن ابن عباس أنه قال: من مكان بعيد قال: سألوا الرد حين لا رد...

اسامة محمد خيري
06-12-2015, 09:07
107:فواق بالضم والفتح

{ وَمَا يَنظُرُ هَـظ°ؤُلآءِ إِلاَّ صَيْحَةً واحِدَةً مَّا لَهَا مِن فَوَاقٍ }

قال السمين فغŒ دره

قوله: { مَّا لَهَا مِن فَوَاقٍ }: يجوزُ أَنْ يكونَ " لها " رافعاً لـ " مِنْ فَواق " بالفاعليةِ لاعتمادِه على النفي، وأَنْ يكونَ جملةً مِنْ مبتدأ وخبرٍ، وعلى التقديرَيْن فالجملةُ المنفيَّةُ في محلِّ نصبٍ صفةً لـ " صَيْحةً " و " مِنْ " مزيدةٌ

. وقرأ الأخَوان " فُواق " بضمِّ الفاءِ، والباقون بفتحها. فقيل: [هما] لغتان بمعنًى واحدٍ، وهما الزمانُ الذي بين حَلْبَتَيْ الحالبِ ورَضْعَتَيْ الراضِع، والمعنى: ما لها مِنْ تَوَقُّفٍ قَدْرَ فُواقِ ناقةٍ. وفي الحديث: " العِيادَةُ قَدْرَ فُواقِ ناقة " وهذا في المعنى كقوله تعالى:
{ فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً }
[الأعراف: 34]. وقال ابن عباس: ما لها مِنْ رجوعٍ. مِنْ أفاق المريضُ: إذا رَجَعَ إلى صحته. وإفاقةُ الناقةِ ساعةَ يَرْجِعُ اللبنُ إلى ضَرْعِها. يقال: أفاقَتِ الناقةُ تُفِيْقُ إفاقَةً رَجَعَتْ واجتمعَتْ الفِيْقَةُ في ضَرْعِها. والفِيْقَةُ: اللبنُ الذي يَجْتمع بين الحَلَبَتين ويُجْمع على أفْواق. وأمّا أفاوِيْقُ فجمعُ الجمع. ويُقال: ناقة مُفِيْقٌ ومُفِيْقَةٌ. وقيل: فَواق بالفتح: الإِفاقة والاستراحة كالجواب من أجاب. قاله مُؤرِّج السدوسيُّ والفراء. ومن المفسِّرين ابن زيد والسدِّي. وأمَّا المضمومُ فاسمٌ لا مصدرٌ. والمشهورُ أنهما بمعنىً واحدٍ كقَصاصِ [الشَّعْر] وقُصاصِه وحَمام المكُّوك وحُمامِه

وقال القرطبي

لها من نظرة وراحة وإفاقة. والفِيقة بالكسر ظ±سم اللبن الذي يجتمع بين الحلبتين: صارت الواو ياء لكسر ما قبلها؛ قال الأعشى يصف بقرة:
حتى إذا فِيقَةٌ في ضَرعِها ظ±جتمعتْ جاءتْ لِتُرضِع شِقَّ النَّفْسِ لَوْ رَضَعا
والجمع فِيق ثم أفواق مثل شِبر وأشبار ثم أفاويق. قال ابن همّام السّلُوليّ:
وذَمُّوا لنا الدنيا وهُمْ يَرْضَعُونَها أَفَاوِيقَ حتى ما يدِرُّ لها ثُعْلُ
والأفاويق أيضاً ما ظ±جتمع في السحاب من ماء، فهو يمطر ساعة بعد ساعة. وأفاقت الناقة إفاقة أي ظ±جتمعت الفِيقة في ضرعها؛ فهي مُفِيقٌ ومُفِيقَةٌ ـ عن أبي عمرو ـ والجمع مفاويق. وقال الفرّاء وأبو عبيدة وغيرهما: «مِنْ فَوَاقٍ» بفتح الفاء أي راحة لا يفيقون فيها، كما يفيق المريض والمغشيّ عليه. و «مِنْ فُواقٍ» بضم الفاء من ظ±نتظار. وقد تقدّم أنهما بمعنىً وهو ما بين الحلبتين.

اسامة محمد خيري
08-12-2015, 12:22
108:العمغŒ والعمه

{ ظ±للَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ }

قال السمين

والعَمَهُ: التردُّدُ والتحيُّرُ، وهو قريبٌ من العَمَى، إلا أن بينهما عموماً وخصوصاً، لأن العَمَى يُطلق على ذهاب ضوء العين وعلى الخطأ في الرأي، والعَمَهُ لا يُطلق إلا على الخطأ في الرأي، يقال: عَمِهَ يَعْمَهُ عَمَهاً وَعَمَهاناً فهو عَمِهٌ وعامِهٌ.

اسامة محمد خيري
21-12-2015, 08:25
{ وَوَصَّيْنَا ظ±لإِنسَانَ بِوَظ°لِدَيْهِ إِحْسَاناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً وَحَمْلُهُ وَفِصَظ°لُهُ ثَلظ°ثُونَ شَهْراً حَتَّىظ° إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِيغ¤ أَنْ أَشكُرَ نِعْمَتَكَ ظ±لَّتِيغ¤ أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَىظ° وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَظ°لِحاً تَرْضَظ°هُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِيغ¤ إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ ظ±لْمُسْلِمِينَ }
قال الالوسي
وقرأ شيبة وأبو جعفر والحرميان { كَرْهاً } بفتح الكاف وهما لغتان بمعنى واحد كالفَقْر والفُقْر والضَّعْف والضُّعْف، وقيل: المضموم اسم والمفتوح مصدر.

وقال الراغب: ((قيل الكَرْه أي بالفتح المشقة التي تنال الإنسان من خارج مما يُحْمَلُ عليه بإكراه والكُرْه ما يناله من ذاته وهو ما يعافه من حيث الطبع أو من حيث العقل أو الشرع)). وطعن أبو حاتم في هذه القراءة فقال: لا تحسن هذه القراءة لأن الكَرْه بالفتح الغصب والغلبة. وأنت تعلم أنها في السبعة المتواترة فلا معنى للطعن فيها، وقد كان هذا الرجل يطعن في بعض القراآت بما لا علم له به جسارة منه عفا الله تعالى عنه

اسامة محمد خيري
11-01-2016, 16:37
السخط والغضب

تَرَىٰ كَثِيراً مِّنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ أَن سَخِطَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي ٱلْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ

وَلَمَّا سَكَتَ عَن مُّوسَى ٱلْغَضَبُ أَخَذَ ٱلأَلْوَاحَ وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ

قال العسكري في الفروق

أَن الْغَضَب يكون من الصفير على الْكَبِير وَمن الْكَبِير على الصَّغِير والسخط لَا يكون إِلَّا من الْكَبِير على الصَّغِير يُقَال سخط الْأَمِير على الْحَاجِب وَلَا يُقَال سخط الْحَاجِب على الْأَمِير وَيسْتَعْمل الْغَضَب فيهمَا والسخط إِذا عديته بِنَفسِهِ فَهُوَ خلاف الرِّضَا يُقَال رضيه وَسخطه وَإِذا عديته فَهُوَ بِمَعْنى الْغَضَب تَقول سخط الله إِذا أَرَادَ عِقَابه

اسامة محمد خيري
11-01-2016, 16:49
قال العسكري في الفروق

الْفرق بَين الْكل وَالْجمع
أَن الْكل عِنْد بَعضهم هُوَ الْإِحَاطَة بالأجزاء وَالْجمع الْإِحَاطَة بالأبعاض وأصل الْكل من قَوْلك تلكله أَي أحَاط بِهِ وَمِنْه الإكيل سمي بذلك لإحاطته بِالرَّأْسِ قَالَ وَقد يكون الْكل الْإِحَاطَة بالأبعاض فِي قَوْلك كل النَّاس وَيكون الْكل ابْتِدَاء توكيدا كَمَا يكون اجمعون إِلَّا أَنه يبدوا فِي الذّكر بِكُل كَمَا قَالَ الله تَعَالَى (فَسجدَ الْمَلَائِكَة كلهم أَجْمَعُونَ) لِأَن كلا تلِي العوامل وَيبدأ بِهِ وأجمعون لَا يَأْتِي غلا بعد مَذْكُور وَالصَّحِيح أَن الْكل يَقْتَضِي الإحاحة بالأبعاض وَالْجمع يَقْتَضِي الْأَجْزَاء أَلا ترى أَنه كَمَا جَازَ أَن ترى جَمِيع أبعاض الْإِنْسَان جَازَ أَن تَقول رَأَيْت كل الْإِنْسَان وَلم يجز أَن ترى
جَمِيع أَجْزَائِهِ لم يجز أَن تَقول رَأَيْت جَمِيع الْإِنْسَان وَأُخْرَى فَإِن الأبعض تَقْتَضِي كلا وأجزاء لَا تَقْتَضِي كلا أَلا ترى أَن الْأَجْزَاء يجوز أَن يكون كل وَاحِد مِنْهَا شَيْئا بِانْفِرَادِهِ وَلَا يَقْتَضِي كلا وَلَا يجوز أَن يكون كل وَاحِد من الأبعاض شَيْئا بِانْفِرَادِهِ الْبَعْض يَقْتَضِي كلا وجمله

اسامة محمد خيري
11-01-2016, 16:52
قال العسكري في الفروق


الْفرق بَين الْجمع والحشر
أَن الْحَشْر هُوَ الْجمع مَعَ السُّوق وَالشَّاهِد قَوْله تَعَالَى (وَابعث فِي الْمَدَائِن حاشرين) أَي ابْعَثْ من يجمع السَّحَرَة ويسوقهم اليك وَمِنْه يَوْم الْحَشْر لِأَن الْخلق يجمعُونَ فِيهِ ويساقون غلى الْموقف وَقَالَ صَاحب الْمفصل لَا يكون الْحَشْر إِلَّا فِي الْمَكْرُوه وَلَيْسَ كَمَا قَالَ لِأَن الله تعال يَقُول (يَوْم نحْشر الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَن وَفْدًا) وَتقول الْقيَاس جمع بَين مشتبهين يدل الأول على صِحَة الثَّانِي وَلَا يُقَال فِي ذَلِك حشر وَإِنَّمَا يُقَال الْحَشْر فِي مَا يَصح فِيهِ السُّوق على مَا ذكرنَا وَأَقل الْجمع عِنْد شُيُوخنَا ثَلَاثَة وَكَذَلِكَ هـ وَعند الْفُقَهَاء وَقَالَ بَعضهم أثنان وَاحْتج بِأَنَّهُ مُشْتَقّ من اجْتِمَاع شَيْء أإلى شَيْء وَهَذَا وَإِن كَانَ صَحِيحا فَإِنَّهُ قد خص بِهِ شَيْء بِعَيْنِه كَمَا أَن قَوْلنَا دَابَّة وَإِن كَانَ يُوجب اشتقاقه إِن جرى على كل مَا دب فَأَنَّهُ قد خص بِهِ شَيْء بِعَيْنِه فَأَما
قَوْله عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام الِاثْنَان فَمَا فَوْقهمَا جمَاعَة فان ذَلِك ورد فِي الحكم لَا فِي تعلم الِاسْم لِأَن كَلَامه يجب أَن يحمل على مَا يُسْتَفَاد من جِهَته دون مَا يَصح أَن يعلم من جِهَته وَأما قَوْله تَعَالَى (هَذَانِ خصمان اخْتَصَمُوا) وَقَوله تَعَالَى (وَكُنَّا لحكمهم شَاهِدين) يعين دَاوُد وَسليمَان عَلَيْهِمَا السَّلَام فغن ذَلِك مجَاز كَقَوْلِه تَعَالَى (إِنَّا نَحن نزلنَا الذّكر وَإِنَّا لَهُ لحافظون) وَلَو كَانَ لفظ الْجمع حَقِيقَة فِي الِاثْنَيْنِ لعقل مِنْهُ الِاثْنَان كَمَا يعقل مِنْهُ الثَّلَاثَة وَإِذا كَانَ قَول الرجل رَأَيْت الرِّجَال لَا يفهم مِنْهُ إِلَّا ثَلَاثَة علمنَا أَن قَول الْخصم بَاطِل

اسامة محمد خيري
11-01-2016, 16:56
قال العسكرغŒ فغŒ الفروق

الْفرق بَين القصم والفصم
أَن القصم بِالْقَافِ الْكسر مَعَ الْإِبَانَة قَالَ أَبُو بكر القصم مصدر قصمت الشَّيْء قصما إِذا كَسرته والقصمة من الشَّيْء الْقطعَة مِنْهُ وَالْجمع قَصم والفصم بِالْفَاءِ كسر من غير إبانه قَالَ أَبُو بكر انفصم الشَّيْء انفصاما إِذا تصدع وَلم ينكسر قَالَ أَبُو هِلَال وَمِنْه قَوْله تَعَالَى (لَا انفصام لَهَا) وَلم يُقَال لَا انقصام لَهَا لِأَن الانفصام أبلغ فِي مَا أُرِيد بِهِ هَهُنَا وذللك أَنه إِذا لم يكن لَهَا انفصام كَانَ أَحْرَى أَن لَا يكون لَهَا انقصام

اسامة محمد خيري
11-01-2016, 16:59
قال العسكرغŒ فغŒ الفروق

الْفرق بَين الْفَصْل والفتق
أَن الفتق بَين الشَّيْئَيْنِ اللَّذين كَانَا ملتئمين أَحدهمَا مُتَّصِل بِالْآخرِ فغذا بَينهمَا فقد فتقا وَإِن كَانَ الشَّيْء وَاحِد فَفرق بعضه من بعض قيل قطع وَفصل وشق وَلم يقل فتق وَفِي الْقرَان (كَانَتَا رتقا ففتقناهما)
والرتق مصدر رتق رتقا إِذا لم يكن بَينهمَا فُرْجَة والرتقاء من النِّسَاء الَّتِي يمْتَنع فتقها على مَالِكهَا

اسامة محمد خيري
11-01-2016, 17:01
قال العسكرغŒ فغŒ الفروق

الْفرق بَين الْمثل والمثل
أَن المثلين مَا تكافآ فِي الذَّات والمثل بِالتَّحْرِيكِ الصّفة قَالَ الله تَعَالَى (مثل الْجنَّة الَّتِي وعد المتقون) أَي صفة الْجنَّة وقولك ضربت لفُلَان مثلا مَعْنَاهُ أَنَّك وصفت لَهُ شَيْئا وقولك مثل هَذَا كَمثل هَذَا أَي صفته كصفته وَقَالَ الله تَعَالَى (كَمثل الْحمار يحمل أسفارا) وحاملو التَّوْرَاة لَا يماثلون الْحمار وَلَكِن جمعهم وإياه صفة فاشتركوا فِيهَا

الْفرق بَين النَّصِيب والحظ
أَن النَّصِيب يكون فِي المحبوب وَالْمَكْرُوه يُقَال وفاه الله نصِيبه من لنعيم أَو من الْعَذَاب وَلَا يُقَال حَظه من الْعَذَاب إِلَّا على اسْتِعَارَة بعيدَة لِأَن أصل الْحَظ هُوَ مَا يحظه الله تَعَالَى للْعَبد من الْخَيْر والنصيب مَا نصب لَهُ ليناله سَوَاء كَانَ محبوبا أَو مَكْرُوها وَيجوز أَن يُقَال الْحَظ اسْم لم يرْتَفع بِهِ المحظوظ وَلِهَذَا يذكر على جِهَة الْمَدْح فَيُقَال لفُلَان حَظّ وَهُوَ محظوظ والنصيب مَا يُصِيب الْإِنْسَان من مقاسمة سَوَاء ارْتَفع بِهِ شَأْنه أم لَا وَلِهَذَا يُقَال لفُلَان حَظّ فِي التِّجَارَة وَلَا يُقَال لَهُ نصيب فِيهَا لِأَن الرِّبْح الَّذِي يَنَالهُ فِيهَا لَيْسَ عَن مقاسمة

اسامة محمد خيري
11-01-2016, 17:03
قال العسكرغŒ فغŒ الفروق

الْفرق بَين الِاخْتِلَاف والتفاوت
أَن التَّفَاوُت كُله مَذْمُوم وَلِهَذَا نَفَاهُ الله تَعَالَى عَن فعله فَقَالَ (مَا ترى فِي خلق الرَّحْمَن من تفَاوت) وَمن الِاخْتِلَاف مَا لَيْسَ بمذموم أَلا ترى قَوْله تَعَالَى (وَله اخْتِلَاف اللَّيْل وَالنَّهَار) فَهَذَا الضَّرْب من الِاخْتِلَاف يكون على سنَن وَاحِد وَهُوَ دَال على علم فَاعله والتفاوت هُوَ الِاخْتِلَاف الواعق على غير سنَن وَهُوَ دَال على جهل فَاعله

اسامة محمد خيري
11-01-2016, 17:09
قال العسكرغŒ فغŒ الفروق

الْفرق بَين الْهِبَة والهدية
أَن الْهَدِيَّة مَا يتَقرَّب بِهِ الْمهْدي إِلَى المهدى إِلَيْهِ
الأخيرة
وَلَيْسَ كَذَلِك الْهِبَة وَلِهَذَا لَا يجوز أَن يُقَال إِن الله يهدي إِلَى العَبْد كَمَا يُقَال إِنَّه يهب لَهُ وَقَالَ تَعَالَى (فَهَب لي من لَدُنْك وليا) وَتقول أهْدى المرؤوس إِلَى الرئيس ووهب الرئيس للمرؤوس وَاصل الْهَدِيَّة من قَوْلك هدى الشَّيْء إِذا تقدم وَسميت الْهَدِيَّة لِأَنَّهَا تقدم أَمَام الْحَاجة

اسامة محمد خيري
11-01-2016, 17:11
قال العسكرغŒ فغŒ الفروق

الْفرق بَين الْعَطِيَّة والنحلة
أَن النحلة مَا يُعْطِيهِ الْإِنْسَان بِطيب نفس

وَمِنْه قَوْله تَعَالَى (وَأتوا النِّسَاء صدقاتهن نحلة) أَي عَن طيب أنفس وَقيل نحلة ديانَة وَمِنْه قَوْله نحله الْكَلَام وَالْقَصِيدَة إِذا نَسَبهَا إِلَيْهِ طيب النَّفس بذلك وَانْتَحَلَ هُوَ وَقيل لنحلة أَن تعطية بِلَا استعراض وَمِنْه قَوْلهم نحلة الْوَالِد وَلَده وَفِي الحَدِيث مَا نحل وَالِد وَلَده أفضل من أدب حسن وَقَالَ عَليّ بن عِيسَى الْهِبَة لَا تكون وَاجِبَة والنحلة تكون
وَاجِبَة وَغير واجبه وَأَصله الْعَطِيَّة من غير معاوضه وَمِنْه النحلة الدّيانَة لِأَنَّهَا كالنحلة الَّتِي هِيَ الْعَطِيَّة

اسامة محمد خيري
11-01-2016, 17:23
قال العسكرغŒ فغŒ الفروق

الْفرق بَين البخس وَالنُّقْصَان
أَن البخس النَّقْص بالظلم قَالَ تَعَالَى (وَلَا تبخسوا النَّاس أشياءهم) أَي لَا تنقصوهم ظلما وَالنُّقْصَان يكون بالظلم وَغَيره

اسامة محمد خيري
11-01-2016, 17:26
قال العسكرغŒ فغŒ الفروق

الْفرق بَين الميل والميد
أَن الْميل يكون فِي جَانب وَاحِد والميد هُوَ أَن يمِيل مرّة يمنة وَمرَّة يسره وَمِنْه قَوْله تَعَالَى (وَجَعَلنَا فِي الأَرْض رواسي أَن تيمد بهم) أَي تضطرب يمنه ويسره ومعروف أَنه لم يرد أَنَّهَا تميد فِي جَانب وَاحِد وَإِنَّمَا أَرَادَ الِاضْطِرَاب وَالِاضْطِرَاب يكون من الْجَانِبَيْنِ قَالَ الشَّاعِر من الرجز
(حبتهم ميالة تميد ... ملاءة الْحسن لَهَا حَدِيد) يُرِيد أَنَّهَا تميل من الْجَانِبَيْنِ للين قوامها

اسامة محمد خيري
11-01-2016, 17:34
قال العسكرغŒ فغŒ الفروق

الْفرق بَين الْحزن والبث
أَن قَوْلنَا الْحزن يُفِيد غلظ اللَّهُمَّ وَقَوْلنَا البث يُفِيد أَنه ينبث وَلَا ينكتم من قَوْلك أبثثته مَا عِنْد وبثثته إِذا أعلمته إِيَّاه وأصل الْكَلِمَة كَثْرَة التَّفْرِيق وَمِنْه قَوْله تَعَالَى (كالفراش المبثوث) وقالى تَعَالَى (إِنَّمَا أَشْكُو بثي وحزني إِلَى الله) فعطف البث على الْحزن لما بَينهمَا من الْفرق فِي الْمَعْنى وَهُوَ مَا ذَكرْنَاهُ

اسامة محمد خيري
11-01-2016, 17:36
قال العسكرغŒ فغŒ الفروق

الْفرق بَين البعل وَالزَّوْج
أَن الرجل لَا يكون بعلا للْمَرْأَة حَتَّى يدْخل بهَا وَذَلِكَ أَن البعال النِّكَاح والملاعبة وَمِنْه قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام أَيَّام أكل وَشرب وبعال وَقَالَ الشَّاعِر من الطَّوِيل
(وَكم من حصان ذَات بعل تركتهَا ... إِذا اللَّيْل أدجى لم تَجِد من تباعله)
وَاصل الْكَلِمَة الْقيام بِالْأَمر وَمِنْه يُقَال للنخل إِذا شرب بعروقه وَلم يحْتَج إِلَى سقِِي بعل كانه يقوم بمصالح نَفسه

الْفرق بَين الغطاء والستر
أَن السّتْر مَا يسترك عَن غَيْرك وَإِن لم يكن ملاصقا لَك مثل الْحَائِط والجبل والغطاء لَا يكون إِلَّا ملاصقا أَلا ترى أَنَّك تَقول تسترى بالحيطان وَلَا تَقول تغطيت بالحيطان وَإِنَّمَا تغطيت بالثياب لِأَنَّهَا ملاصقة لَك والغشاء أَيْضا لَا يكون إِلَّا ملاصقا

اسامة محمد خيري
11-01-2016, 17:40
قال العسكرغŒ فغŒ الفروق

الْفرق بَين الْبَعْث والنشور
أَن بعث الْخلق اسْم لإخراجهم
من قُبُورهم إِلَى الْموقف وَمِنْه قَوْله تَعَالَى (من بعثنَا من مرقدنا) والنشور اسْم لظُهُور المبعوثين وَظُهُور أعمارهم لِلْخَلَائِقِ وَمِنْه قَوْلك نشرت اسْمك ونشرت فَضِيلَة فلَان إِلَّا أَنه قيل أنشر الله الْمَوْتَى بِالْألف ونشرت الْفَضِيلَة وَالثَّوْب للْفرق بَين الْمَعْنيين

اسامة محمد خيري
11-01-2016, 17:41
قال العسكرغŒ فغŒ الفروق

الْفرق بَين الزبر والكتب
أَن الزبر الْكِتَابَة فِي الْحجر تقْرَأ ثمَّ ذَلِك حَتَّى سمي كل كِتَابَة زيرا قَوَّال أَبُو بكر أَكثر مَا يُقَال الزبر وأعرفه الْكِتَابَة فِي الْحجر قَالَ وَأهل الْيمن يسمون كل كِتَابَة زبر وأصل الْكَلِمَة الفخامة والغلظ وَمِنْه سميت الْقطعَة من الْحَدِيد زبرة وَالشعر الْمُجْتَمع على كتف الْأسد زبرة وزبرت الْبشر إِذا طويتها بِالْحِجَارَةِ وَذَلِكَ لغلظ الْحِجَارَة وَإِنَّمَا قيل للكتابة فِي الْحجر زبر لِأَنَّهَا كِتَابَة غَلِيظَة لَيْسَ كَمَا يكْتب فِي الرقوق والكواغد وَفِي الحَدِيث الْفَقِير الَّذِي لَا زبر لَهُ قَالُوا لَا مُعْتَمد لَهُ وَهُوَ مثل قَوْلهم رَقِيق الْحَال كَأَن الزبر فخامة الْحَال وَيجوز أَن يُقَال الزبُور كتاب يتَضَمَّن الزبر عَن خلاف الْحق من قَوْلك زبرة إِذا زَجره وَسمي زبور دَاوُد لِكَثْرَة مزاجره وَقَالَ الزّجاج الزبُور كل كتاب ذِي حِكْمَة

اسامة محمد خيري
11-01-2016, 17:45
قال العسكرغŒ فغŒ الفروق

الْفرق بَين الْكتاب والمصحف
أَن الْكتاب يكون ورقة وَاحِدَة وَيكون جملَة أوراق والمصحف لَا يكون إِلَّا جمَاعَة أوراق صحفت أَي جمع بَعْضهَا الى بعض وَأهل الْحجاز يَقُولُونَ مصحف بِالْكَسْرِ أَخْرجُوهُ مخرج مَا يتعاطى بِالْيَدِ وَأهل نجد يَقُولُونَ مصحف وَهُوَ أَجود اللغتين وَأكْثر مَا يُقَال الْمُصحف لمصحف الْقُرْآن وَالْكتاب أَيْضا يكون مصدرا بِمَعْنى الْكِتَابَة تَقول كتبته كتابا وعلمته الْكتاب والحساب وَفِي الْقُرْآن (وَلَو نزلنَا عَلَيْك كتابا فِي قرطاس)
أَي كتبا فِي قرطاس وَلَو كَانَ الْكتاب هُوَ الْمَكْتُوب لم يحسن ذكر القرطاس

الْفرق بَين الهنيء والمريء
أَن الهنيء هُوَ الْخَالِص الَّذِي لَا تكدير فِيهِ وَيُقَال ذَلِك فِي الطَّعَام وَفِي كل فَائِدَة لم يعْتَرض عَلَيْهَا مَا يُفْسِدهَا والمريء الْمَحْمُود الْعَاقِبَة وَيُقَال هنأني الطَّعَام ومرأني الطَّعَام بِغَيْر ألف فَإِذا أفردت قلت أمراني بِغَيْر همز وَقَالَ الْمبرد هَذَا الْكَلَام لَو كَانَ لَهُ وَجه لكاان قمينا أَن ياتي فِيهِ بعلة وَهل يكون فعل على شَيْء إِذا كَانَ وَحده فَإِذا كَانَ مَعَ غَيره انْتقل لَفظه وَالْمرَاد وَاحِد وَإِنَّمَا الصَّحِيح مَا أعلمتك وأمراني بِغَيْر همز مَعْنَاهُ هضمته معدتي

اسامة محمد خيري
11-01-2016, 17:47
قال العسكرغŒ فغŒ الفروق

الْفرق بَين النبذ والطرح
أَن النبذ اسْم لإلقاء الشَّيْء استهانة بِهِ وَإِظْهَار للأستفناء عَنهُ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى (فنبذوه وَرَاء ظُهُورهمْ) وَقَالَ الشَّاعِر من الطَّوِيل
(نظرت إِلَى عنوانه فنبذته ... كنبذك نعلا أخلقت من نعالكا)
والحرح اسْم لجنس الْفِعْل فَهُوَ يكون لذَلِك وَلغيره

الْفرق بَين التنحية والإزالة
أَن الازالة تكون إِلَى الْجِهَات السِّت والتنحية الْإِزَالَة إِلَى جانتب الْيَمين أَو الشمَال أَو خلف أَو قُدَّام وَلَا يُقَال لما صعد بِهِ أَو سفل بِهِ نحي وَإِنَّمَا التنحية فِي الأَصْل تَحْصِيل الشَّيْء فِي جَانب وَنَحْو اليء جَانِبه

اسامة محمد خيري
11-01-2016, 17:51
قال العسكرغŒ فغŒ الفروق

الْفرق بَين الْعدْل وَالْفِدَاء
أَن الْفِدَاء مَا يَجْعَل بدل الشَّيْء لينزل على حَاله الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا وَسَوَاء كَانَ مثله أَو أنقص مِنْهُ وَالْعدْل مَا كَانَ من الْفِدَاء مثلا لما يفدى وَمِنْه قَوْله تَعَالَى (وَلَا يقبل مِنْهَا عدل) وَقَالَ تَعَالَى (أَو عدل ذَلِك صياما) أَي مثله

الْفرق بَين الأفول والغيوب
أَن الأفول هُوَ غيرب الشَّيْء وَرَاء الشَّيْء وَلِهَذَا يُقَال أفل النَّجْم لِأَنَّهُ يغيب وراءا جِهَة الأَرْض والفيوب يكون فِي ذَلِك وَفِي غَيره أَلا ترى أَنَّك تَقول غَابَ الرجل إِذا ذهب عَن الْبَصَر وَإِن لم يسْتَعْمل إِلَّا فِي الشَّمْس وَالْقَمَر والنجوم والغيوب يستعلم فِي كل شَيْء هَذَا أَيْضا فرق بَين

اسامة محمد خيري
11-01-2016, 17:53
قال العسكرغŒ فغŒ الفروق

الْفرق بَين الرُّجُوع والإياب
هُوَ الرُّجُوع إِلَى مُنْتَهى الْمَقْصد وَالرُّجُوع يكون لذَلِك وَلغيره أَلا ترى أَنه يُقَال رَجَعَ إِلَى بعض الطَّرِيق وَلَا يُقَال آب إِلَى بعض الطَّرِيق وَلَكِن يُقَال إِن حصل فِي الْمنزل وَلِهَذَا قَالَ أهل اللُّغَة التأويب أَن يمْضِي الرجل فِي حَاجته ثمَّ يعود فَيثبت فِي منزلَة وَقَالَ أَبُو حَاتِم رَحمَه الله التأويب ان يسير النَّهَار أجمع ليَكُون عِنْد اللَّيْل فِي منزلَة وَأنْشد من الْبَسِيط
(البايتون قرييبا من بُيُوتهم ... وَلَو يشاءون أَبَوا الْحَيّ أَو طرقوا)
وَهَذَا يدل على أَن الاياب الرُّجُوع إِلَى مُنْتَهى الْقَصْد وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى (إِن إِلَيْنَا إيابهم) كَأَن الْقِيَامَة مُنْتَهى قصدهم لأَنهم لَا منزلَة بعْدهَا

الْفرق بَين اللَّمْس والمس
أَن اللَّمْس يكون بِالْيَدِ خَاصَّة ليعرف اللين من الخشونة والحرارة من الْبُرُودَة والمس بِالْيَدِ وبالحجر وَغير ذَلِك وَلَا يَقْتَضِي أَن يكون بِالْيَدِ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى (مستهم البأساء) وَقَالَ (وَإِن يمسك الله بضر) وَلم يقل يلمسك

اسامة محمد خيري
11-01-2016, 17:56
قال العسكرغŒ

الْفرق بَين الْهَدْي والبدنة
أَن الْبدن مَا تبدن من الْإِبِل أَي تسمن يُقَال بدنت النَّاقة إِذا سمنتها وبدن الرجل سمن ثمَّ كثر ذَلِك حَتَّى سميت الْإِبِل بدنا مَهْزُولَة كَانَت أَو سَمِينَة فالبدنة اسْم يخْتَص بِهِ الْبَعِير إِلَّا أَن الْبَقَرَة لما صَارَت فِي الشَّرِيعَة فِي حكم الْبَدنَة اسْم يخْتَص بِهِ الْبَعِير إِلَّا أَن الْبَقَرَة لما صَارَت فِي الشَّرِيعَة فِي حكم الْبَدنَة قَامَت مقَامهَا وَذَلِكَ أَن

النَّبِي قَالَ الْبَدنَة عَن سَبْعَة وَالْبَقَرَة عَن سَبْعَة فَصَارَ الْبَقر فِي حكم الْبدن وَلذَلِك كن يُقَلّد الْبَقَرَة كتقليد الْبَدنَة فِي حَال وُقُوع الْإِحْرَام بهَا لسايقها وَلَا يُقَلّد غَيرهَا وَالْهَدْي يكون من الْإِبِل وَالْبَقر وَالْغنم وَلَا تكون الْبَدنَة من الْغنم والبدنة لَا يقتض إهداؤها غلى مَوضِع وَالْهَدْي يَقْتَضِي اهداؤه إِلَى مَوضِع لقَوْله تَعَالَى (هَديا بَالغ الْكَعْبَة) فَجعل بُلُوغ الْكَعْبَة من صفة الْهَدْي فَمن قَالَ عَليّ بدنه جَازَ لَهُ نحرها بِغَيْر مَكَّة وَهُوَ كَقَوْلِه عَليّ جزور وَمن قَالَ عَليّ هدي لم يجز أَن يذبحه إِلَّا بِمَكَّة وَهَذَا قَول جمَاعَة من التَّابِعين وَبِه قَالَ أَبُو حنيفَة وَمُحَمّد رَحِمهم الله وَقَالَ غَيرهم إِذا قَالَ عَليّ بدنه أَو هدي فبمكة وَإِذا قَالَ جزور فَحَيْثُ يرى وَهُوَ قَول أبي يُوسُف

اسامة محمد خيري
11-01-2016, 17:57
قال العسكرغŒ فغŒ الفروق

الْفرق بَين قَوْلك حاق بِهِ وقولك نزل بِهِ
أَن النُّزُول
عَام فِي كل شَيْء يُقَال نزل بِالْمَكَانِ وَنزل بِهِ الضَّيْف وَنزل بِهِ الكروه وَلَا يُقَال حاق إِلَّا فِي نزُول الْمَكْرُوه فَقَط تَقول حاق بِهِ الْمَكْرُوه يَحِيق حيقا وحيوقا وَمِنْه قَوْله تَعَالَى (وحاق بهم مَا كَانُوا بِهِ يستهزئون) يعين الْعَذَاب لأَنهم كَانُوا إِذا ذكر لَهُم الْعَذَاب استهزأوا بِهِ وَأَرَادَ جَزَاء استهزائهم وَقيل أصل حاق حق لِأَن المضاعف قد يقلب إِلَى حرق عِلّة نَحْو قَول الراجز من مشطور الرجز
(تقضي الْبَازِي إِذا الْبَازِي كسر ... )
وَهَذَا حسن فِي تَأْوِيل الْآيَة فِيهِ معنى الْخَبَر الَّذِي أَتَت بِهِ الرُّسُل

الْفرق بَين الضّيق والحرج
أَن الْحَرج ضيق لَا منفذ فِيهِ مَأْخُوذ من الحرجة وَهِي الشّجر الملتف حَتَّى لَا يُمكن الدُّخُول فِيهِ وَلَا الْخُرُوج ممه وَلِهَذَا جَاءَ بِمَعْنى الشَّك فِي قَوْله تَعَالَى (ثمَّ لَا يَجدوا فِي أنفسهم حرجا مِمَّا قضيت) أَي شكا لِأَن الشاك فِي الْأَمر لَا ينفذ فِيهِ زنثله (فَلَا يكن فِي صدرك حرج مِنْهُ) وَلَيْسَ كل مَا خَاطب بِهِ النبيََالمؤمنين أَرَادَهُم بِهِ أَلا ترى إِلَى قَوْله (يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا كتب عَلَيْكُم الْقصاص فِي الْقَتْلَى) وَالْقصاص فِي الْعمد فَكَأَنَّهُ أثبت لَهُم الْإِيمَان مَعَ قتل الْعمد وَقتل الْعمد يبطل الْإِيمَان وَإِنَّمَا أَرَادَ أَن يعلمهُمْ الحكم فِي من يسْتَوْجب ذَلِك وَنَحْوه قَوْله تَعَالَى (يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أضعافا مضاعفة) وَقد تكلمنا فِي هَذَا الْحَرْف فِي كتاب تَصْحِيح الْوُجُوه
والنظائر بِأَكْثَرَ من هَذَا وَمِمَّا قُلْنَا قَالَ بعض الْمُفَسّرين فِي قَوْله تَعَالَى (وَمَا جعل عَلَيْكُم فِي الدّين حرج) إِنَّه أَرَادَ ضيقا لَا مخرج مِنْهُ وذلكت أَنه يتَخَلَّص من الذَّنب بِالتَّوْبَةِ فالتوبة مخرج وَترك مَا يصعب فعله على الْإِنْسَان بالرخص ويحتج بِهِ فِي مَا اخْتلف فِيهِ من الْحَوَادِث إِن مَا أدّى إِلَى الضّيق فَهُوَ وَمَا أوجب فَهُوَ أولى

اسامة محمد خيري
11-01-2016, 18:02
قال العسكرغŒ فغŒ الفروق

الْفرق بَين الدنو والقرب
أَن الدنو لَا يكون إِلَّا فِي الْمسَافَة بَين شَيْئَيْنِ تَقول دَاره دانية ومزاوره دَان والقرب عَام فِي ذَلِك وَفِي غَيره تَقول قُلُوبنَا تتقارب وَلَا تَقول تتدانى وَتقول هُوَ قريب بِقَلْبِه وَلَا يُقَال دَان بِقَلْبِه إِلَّا على بعد

الْفرق بَين الطُّلُوع والبزوغ والشروق
أَن البزوع أول الطُّلُوع وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى (فَلَمَّا رأى الشَّمْس بازغة) أَي لما رَآهَا فِي أول أَحْوَال طُلُوعهَا تفكر فِيهِ فَوَقع لَهُ أَنه لَيست بإله وَلِهَذَا سمي الشَّرْط تزيعا لِأَنَّهُ شقّ خَفِي كانه أول الشق
بزغ قَوَائِم الدَّابَّة إِذا شَرطهَا ليبرز
الدَّم والشروق الطُّلُوع تَقول طلعت وَلَا يُقَال شَرق الرجل كَمَا يُقَال طلع الرجل فالطلوع أَعم

الْفرق بَين الندى ي والمجلس والمقامة
أَن الندي هُوَ الْمجْلس للأهل وَمن ثمَّ قيل هُوَ أنطقهم فِي الندي وَلَا يُقَال فِي الْمجْلس إِذا خلا من أَهله ندي وَقد تنادى الْقَوْم إِذا تجالسوا فِي الندى والمقامة بِالضَّمِّ
الْمجْلس يُؤْكَل فِيهِ وَيشْرب والمقامة بِالْفَتْح الْمجْلس الَّذِي يتحدث فِيهِ والمقامة بِالْفَتْح أَيْضا الْجَمَاعَة وَأما الْمقَام فالإقامة وَالْمقَام بِالْفَتْح مصدر قَامَ يقوم مقَاما وَالْمقَام أَيْضا مَوضِع الْقيام

اسامة محمد خيري
10-02-2016, 11:25
يخربون بالتشديد والتخفيف

هُوَ ظ±لَّذِيغ¤ أَخْرَجَ ظ±لَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ ظ±لْكِتَابِ مِن دِيَارِهِمْ لأَوَّلِ ظ±لْحَشْرِ مَا ظَنَنتُمْ أَن يَخْرُجُواْ وَظَنُّوغ¤اْ أَنَّهُمْ مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِّنَ ظ±للَّهِ فَأَتَاهُمُ ظ±للَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُواْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ ظ±لرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي ظ±لْمُؤْمِنِينَ فَظ±عْتَبِرُواْ يظ°أُوْلِي ظ±لأَبْصَارِ }


قال السمين

وقرأ أبو عمرو " يُخَرِّبون " بالتشديد وباقيهم بالتخفيفِ وهما بمعنى واحدٍ؛ لأن خرَّب عَدَّاه أبو عمروٍ بالتضعيف، وهم بالهمزة. وعن أبي عمروٍ أنه فَرَّق بمعنىً آخرَ فقال: " خرَّب بالتشديد: هَدَم وأَفْسد، وأَخْرَبَ بالهمزة: تَرَكَ الموضعَ خراباً وذهَب عنه. واختار الهذليُّ قراءةَ أبي عمروٍ لأجل التكثير. ويجوزُ أَنْ يكونَ " يُخْرِبون " تفسيراً للرعب فلا مَحَلَّ له أيضاً.

وقال القرطبي

قوله تعالى: { يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ } قراءة العامة بالتخفيف من أخرب؛ أي يهدمون. وقرأ السُّلمِي والحسن ونصر بن عاصم وأبو العالية وقتادة وأبو عمرو «يخرِّبون» بالتشديد من التخريب. قال أبو عمرو: إنما اخترت التشديد لأن الإخراب تركُ الشيء خراباً بغير ساكن، وبنو النَّضير لم يتركوها خراباً وإنما خرّبوها بالهدم؛ يؤيده قوله تعالى: { بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي ظ±لْمُؤْمِنِينَ }. وقال آخرون: التخريب والإخراب بمعنى واحد، والتشديد بمعنى التكثير. وحكى سيبويه: أن معنى فعّلت وأفعلت يتعاقبان؛ نحو أخربته وخرّبته وأفرحته وفرّحته. واختار أبو عبيد وأبو حاتم الأولى. قال قتادة والضحاك: كان المؤمنون يخرّبون من خارج ليدخلوا، واليهود يُخرّبون من داخل ليبنُوا به ما خُرِّب من حِصْنهم.

اسامة محمد خيري
19-02-2016, 16:31
الرجز بالضم والكسر

{ وَظ±لرُّجْزَ فَظ±هْجُرْ }

قوله تعالى: { وَظ±لرُّجْزَ فَظ±هْجُرْ } قال مجاهد وعكرمة: يعني الأوثان؛ دليله قوله تعالى: { فَظ±جْتَنِبُواْ ظ±لرِّجْسَ مِنَ ظ±لأَوْثَانِ } قاله ظ±بن عباس وظ±بن زيد. وعن ظ±بن عباس أيضاً: والمأثم فاهجر؛ أي فاترك. وكذا روى مُغيرة عن إبراهيم النَّخَعيّ قال: الرُّجز الإثم. وقال قتادة: الرجز: إصاف ونائلة، صنمان كانا عند البيت. وقيل: الرجز العذاب، على تقدير حذف المضاف؛ المعنى: وعَمَل الرجز فظ±هجر، أو العمل المؤدّي إلى العذاب. وأصل الرجز العذاب، قال الله تعالى:
{ لَئِن كَشَفْتَ عَنَّا ظ±لرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ }
[الأعراف: 134] وقال تعالى:
{ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِجْزاً مِّنَ ظ±لسَّمَآءِ }
[الأعراف: 162] فسّميت الأوثان رِجزاً؛ لأنها تؤدي إلى العذاب. وقراءة العامة «الرِّجْزَ» بكسر الراء. وقرأ الحسن وعكرمة ومجاهد وظ±بن محيصن وحفص عن عاصم «والرُّجْزَ» بضم الراء وهما لغتان مثل الذِّكر والذُّكر. وقال أبو العالية والربيع والكسائيّ: الرُّجز بالضم: الصنم، وبالكسر: النجاسة والمعصية. وقال الكسائيّ أيضاً: بالضم: الوثن، وبالكسر: العذاب. وقال السّديّ: الرَّجْز بنصب الراء: الوعيد

القرطبي

اسامة محمد خيري
21-02-2016, 10:43
نخرة وناخرة

{ أَإِذَا كُنَّا عِظَاماً نَّخِرَةً }

قوله: { نَّخِرَةً }: قرأ الأخَوان وأبو بكر " ناخِرَة " بألفٍ، والباقون " نَخِرَة " بدونِها وهما كحاذِر وحَذِر، فاعِل لمَنْ صَدرَ منه الفِعْلُ، وفَعِل لِمَنْ كان فيه غَريزةً، أو كالغَريزة. وقيل: ناخِرة ونَخِرة بمعنى بالية. وقيل: ناخِرَة، أي: صارَتِ الريحُ تَنْخِرُ فيها، أي: تُصَوِّتُ، ونَخِرَة، أي: تَنْخِرُ فيها دائماً. وقيل: ناخِرَة: بالِية، ونَخِرَة: متآكلة. وعن أبي عمروٍ: الناخِرة: التي لم تَنْخَرْ بعدُ، والنَّخِرَةُ: البالية. وقيل: الناخِرَةُ: المُصَوِّتَةُ فيها الريحُ، والنَّخِرةُ: الباليةُ التي تَعَفَّنَتْ. قال الزمخشري: " يُقال: نَخِر العظمُ، فهو نَخِرٌ وناخِرٌ، كقولِك: طَمِعَ فهو طَمعٌ وطامعٌ، وفَعِل أَبْلَغُ مِنْ فاعِل، وقد قُرِىء بها، وهو البالي الأجوفُ الذي تَمُرُّ فيه الرِّيحُ فيُسْمَعُ له نَخِير ". قلت: ومنه قولُه:
4484ـ وأَخْلَيْتُها مِنْ مُخِّها فكأنَّها قواريرُ في أجوافِها الريحُ تَنْخِرُ
وقال الراجزُ لفَرَسه:
4485ـ أَقْدِمْ نَجاحُ إنها الأَساوِرَهْ ولا يَهْوْلَنَّكَ رَحْلٌ نادِرَهْ
فإنما قَصْرُك تُرْبُ السَّاهِرَهْ ثم تعودُ بعدها في الحافِرَهْ
مِنْ بعدِ ما كنتَ عِظاماً ناخِرَهْ
ونُخْرَةُ الرِّيْح بضمِّ النون: شِدَّةُ هبوبِها، والنُّخْرَةُ أيضاً: مُقَدَّمُ أَنْفِ الفَرَسِ والحمارِ والخِنْزير. يقال: هَشَم نُخْرَتَه، أي: مُقَدَّمَ أَنْفِه. و " إذا " منصوبٌ بمضمرٍ، أي: إذا كُنَّا كذا نُرَدُّ ونُبْعَثُ

الدر المصون

اسامة محمد خيري
10-12-2016, 04:15
قوله تعالى: { إِلا من اغترف غُرفةً } قرأ ابن كثير ونافع، وأبو عمرو، «غَرفة» بفتح الغين، وقرأ ابن عامر، وعاصم، وحمزة، والكسائي بضمها، قال الزجاج: من فتح الغين، أراد المرة الواحدة باليد، ومن ضمها، أراد ملء اليد

ابن الجوزى

اسامة محمد خيري
12-01-2017, 05:43
قوله تعالى: { إذا مسهم طائف } قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، والكسائي: «طيف» بغير ألف. وقرأ نافع، وعاصم، وابن عامر، وحمزة: «طائف» بألف ممدوداً مهموزاً. وقرأ ابن عباس، وابن جبير، والجحدري، والضحاك: «طَيِّفٌ» بتشديد الياء من غير ألف. وهل الطائف والطيف بمعنى واحد، أم يختلفان، فيه قولان.

أحدهما: أنهما بمعنى واحد، وهما ما كان كالخيال والشيء يُلم بك، حكي عن الفراء. وقال الأخفش: الطيف أكثر في كلام العرب من الطائف، قال الشاعر:
ألا يالَقَوْمٍ لِطَيْفِ الخَيال أرَّقَ مِنْ نَازِحٍ ذي دَلاَلِ
والثاني: أن الطائف: ما يطوف حول الشيء، والطيف: اللَّمة والوسوسة والخَطْرة، حكي عن أبي عمرو وروي عن ابن عباس أنه قال: الطائف: اللَّمة من الشيطان، والطيف: الغضب. وقال ابن الأنباري: الطائف: الفاعل من الطيف؛ والطيف عند أهل اللغة: اللَّمم من الشيطان؛ وزعم مجاهد أنه الغضب.

اسامة محمد خيري
23-02-2017, 05:19
قوله: { كِبْرَهُ } العامَّةُ على كسرِ الكافِ، وضَمَّها في قراءته الحسنُ والزهريُّ وأبو رجاء وأبو البرهسم وابن أبي عبلة ومجاهد وعمرة بنت عبد الرحمن، ورُوِيَتْ أيضاً عن أبي عمروٍ والكسائيّ فقيل: هما لغتان في مصدرِ كَبُرَ الشيءُ أي: عَظُم، لكن غَلَبَ في الاستعمالِ أنَّ المضمومَ في السِّنِّ والمكانةِ يُقال: هو كُبْرُ القومِ بالضمِّ أي: أكبرُهم سِنَّاً أو مكانةً. وفي الحديث ـ في قصة مُحَيِّصَة وحُوَيِّصَة ـ " الكُبْرَ الكُبْرَ " ـ وقيل: الضم معظمُ الإِفْكِ، وبالكسرِ البُداءَةُ به. وقيل: بالكسر الإِثمُ.

اسامة محمد خيري
10-03-2017, 03:46
{ ظ±للَّهُ ظ±لَّذِي خَلَقَكُمْ مِّن ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ وَهُوَ ظ±لْعَلِيمُ ظ±لْقَدِيرُ }

قوله تعالى: { ظ±للَّهُ ظ±لَّذِي خَلَقَكُمْ مِّن ضَعْفٍ } ذكر استدلالاً آخر على قدرته في نفس الإنسان ليعتبر. ومعنى: «مِنْ ضَعْفٍ» من نطفة ضعيفة. وقيل: «مِنْ ضَعْفٍ» أي في حال ضعف؛ وهو ما كانوا عليه في الابتداء من الطفولة والصغر. { ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةٍ } يعني الشبيبة. { ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً } يعني الهرم. وقرأ عاصم وحمزة: بفتح الضاد فيهن، الباقون بالضم، لغتان، والضم لغة النبيّ صلى الله عليه وسلم. وقرأ الجحدرِيّ: «من ضَعْف ثم جعل من بعد ضَعْف» بالفتح فيهما؛ «ضُعْفاً» بالضم خاصة. أراد أن يجمع بين اللغتين. قال الفراء: الضم لغة قريش، والفتح لغة تميم. الجوهري: الضَّعْف والضُّعْف: خلاف القوّة. وقيل: الضعف بالفتح في الرأي، وبالضم في الجسد؛ ومنه " الحديث في الرجل الذي كان يخدع في البيوع: «أنه يبتاع وفي عُقدته ضعف» "

اسامة محمد خيري
04-04-2017, 04:53
واختلفت القرّاء في قراءة قوله: { إنْ أرَادَ بِكُمْ ضَرّاً } فقرأته قرّاء المدينة والبصرة وبعض قرّاء الكوفة { ضَرّاً } بفتح الضاد، بمعنى: الضرّ الذي هو خلاف النفع. وقرأ ذلك عامة قرّاء الكوفيين «ضُرّاً» بضم الضاد، بمعنى البؤس والسَّقم.

وأعجب القراءتين إليّ الفتح في الضاد في هذا الموضع بقوله: { أوْ أرَادَ بِكُمْ نَفْعاً } ، فمعلوم أن خلاف النفع الضرّ، وإن كانت الأخرى صحيحاً معناها.

اسامة محمد خيري
13-04-2017, 04:16
قوله: { يَكُونَ دُولَةً } قرأ هشام " تكون " بالتاء والياء " دُوْلةٌ " بالرفع فقط، والباقون بالياء مِنْ تحتُ ونصب دُوْلَةً. فأمَّا الرفعُ فعلى أنَّ " كان " التامَّةُ. وأمَّا التذكيرُ والتأنيثُ فواضحان لأنه تأنيثٌ مجازيٌّ. وأمَّا النصبُ فعلى أنها الناقصةُ. واسمُها ضميرٌ عائدٌ على الفَيْءِ، والتذكيرُ واجبٌ لتذكيرِ المرفوع. و " دُولة " خبرها. وقيل:عائد على " ما " اعتباراً بلفظِها. وقرأ العامَّةُ " دُوْلة " بضم الدال. وعلي بن أبي طالب والسُّلميُّ بفتحِها. فقيل: هما بمعنىً وهما ما يَدُول للإِنسان، أي: يدور من الجِدِّ والعَناء والغَلَبة. وقال الحُذَّاقُ من البصريين والكسائيُّ: الدَّوْلة بالفتح: من المُلك بضم الميم، وبالضم من المِلْكِ بكسرِها، أو بالضمِّ في المال، وبالفتح في النُّصْرة وهذا يَرُدُّه القراءة المرويَّةُ عن علي والسلمي؛ فإنَّ النصرةَ غيرُ مرادةٌ هنا قطعاً. و " كيلا " علةٌ لقولِه: " فللَّهِ وللرسول " ، أي: استقرارُه لكذا لهذه العلَّةِ.

اسامة محمد خيري
21-04-2017, 03:57
الكسوف والخسوف

{ وَخَسَفَ ظ±لْقَمَرُ }

قوله: { وَخَسَفَ }: العامةُ على بنائِه للفاعلِ. وأبو حيوة وابن أبي عبلة ويزيد بن قطيب " خُسِفَ " مبنياً للمفعول؛ وهذا لأن خَسَفَ يُستعمل لازماً ومتعدياً يقال: خَسَفَ القمرُ وخَسَفه الله، وقد اشْتُهر أن الخُسوفَ للقمرِ والكُسوفَ للشمسِ. وقال بعضهم: بل يكونان فيهما، يُقال: خَسَفَتِ الشمسُ وكَسَفَتْ، وخَسَفَ القمرُ وكَسَفَ. وتأيَّد بعضُهم بالحديث: " إنَّ الشمسَ والقمرَ/ آيتان مِنْ آياتِ اللَّهِ لا يُخْسَفان لموتِ أحدٍ " فاستعملَ الخُسُوْفَ فيهما. وعندي فيه نَظَرٌ؛ لاحتمالِ التغليبِ وهل هما بمعنىً واحدٍ أم لا؟ فقال أبو عبيدٍ وجماعةٌ: هما بمعنىً واحدٍ. وقال ابن أبي أويس: " الخُسوفُ ذهابُ كلِّ ضَوْئِهما، والكُسوفُ ذهابُ بَعْضِه

اسامة محمد خيري
08-08-2017, 04:00
والجمهور على فتح الواو من " وَقْراً " وقرأ طلحة بن مصرف بكسرها والفرق بين الوَقْر والوِقْر أنَّ المفتوح هو الثِّقل في الأذن، يُقال منه: وَقَرِتْ أذنه بفتح القاف وكَسْرِها، والمضارع تَقِر وتَوْقَر بحسب الفعلين كـ تَعِد وتَوْجَل. وحكى أبو زيد: أذنٌ مَوْقورة، وهو جارٍ على القياس، ويكون فيه دليلٌ على أن وَقَر الثلاثي يكون متعدِّياً، وسُمِع " أذن مُوْقَرَة " والفعل على هذا أَوْقَرْتُ رباعياً كأكرم. والوِقْر - بالكسر - الحِمْل للحمار والبغل ونحوهما، كالوسَق للبعير، قال تعالى:
{ فَظ±لْحَامِلاَتِ وِقْراً }
[الذاريات: 2] فعلى هذا قراءةُ الجمهور واضحة أي: وجَعَلْنا في آذانهم ثِقَلاً أي: صَمَماً. وأمَّا قراءةُ طلحة فكأنه جَعَلَ آذانهم وَقِرت من/ الصَّمَم كما تُوْقَرُ الدابة بالحِمْل، والحاصل أن المادَّة تدلُّ على الثِّقَل والرِّزانة، ومنه الوَقار للتُّؤَدة والسَّكينة

الانعام

اسامة محمد خيري
28-09-2017, 07:58
{ فَكَذَّبُوهُ فَأَنجَيْنَاهُ وَظ±لَّذِينَ مَعَهُ فِي ظ±لْفُلْكِ وَأَغْرَقْنَا ظ±لَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَآ إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْماً عَمِينَ }

{ وَظ±لَّذِينَ مَعَهُ } قيل: كانوا أربعين رجلاً وأربعين امرأة. وقيل: تسعة، بنوه سام وحام ويافث، وستة ممن آمن به. فإن قلت: { فِى ظ±لْفُلْكِ } بم يتعلق؟ قلت: هو متعلق بمعه، كأنه قيل: والذين استقروا معه في الفلك أو صحبوه في الفلك. ويجوز أن يتعلق بفعل الإنجاء، أي أنجيناهم في السفينة من الطوفان { عَمِينَ } عمى القلوب غير مستبصرين. وقرىء: «عامين». والفرق بين العمى والعاميّ: أن العمى يدلّ على عمى ثابت، والعاميّ على حادث. ونحوه قوله:
{ وَضَائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ }
[هود: 12

زمخشري

اسامة محمد خيري
22-10-2017, 05:39
فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ } بالقطع من الإسراء، وقرأ ابن كثير ونافع بالوصل حيث جاء في القرآن من السرى، وقد جاء سرى / وهما بمعنى واحد عند أبـي عبيدة والأزهري، وعن الليث أسرى سار أول الليل وسرى سار آخره، ولا يقال في النهار: إلا سار وليس هو مقلوب سرى

هود

اسامة محمد خيري
21-12-2017, 11:46
وفتح عاصم وحمزة ضاد { ضِعْفَ } في الجمع وهي قراءة عبد الله وأبـي رجاء. / وقرأ الجمهور بضمها فيه والضم والفتح لغتان في ذلك كما في الفقر والفقر الفتح لغة تميم والضم لغة قريش، ولذا اختار النبـي صلى الله عليه وسلم قراءة الضم كما ورد في حديث رواه أبو داود والترمذي وحسنه وأحمد وابن المنذر والطبراني والدارقطني وغيرهم عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أنه قال: قرأت على النبـي صلى الله عليه وسلم { ٱللَّهُ ٱلَّذِى خَلَقَكُمْ مّن ضَعْفٍ } أي بالفتح فقال: { مّن ضَعْفٍ } يا بني أي بالضم لأنها لغة قومه عليه الصلاة والسلام ولم يقصد صلى الله عليه وسلم بذلك رد القراءة الأخرى لأنها ثابتة بالوحي أيضاً كالقراءة التي اختارها، وروى عن عاصم الضم أيضاً، وعنه أيضاً الضم في الأولين والفتح في الأخير، وروي عن أبـي عبد الرحمن والجحدري والضحاك الضم في الأول والفتح فيما بعد. وقرأ عيسى بضم الضاد والعين وهي لغة أيضاً فيه. وحكى عن كثير من اللغويين أن الضعف بالضم ما كان في البدن والضعف بالفتح ما كان في العقل، والظاهر أنه لا فرق بين المضموم والمفتوح وكونهما مما يوصف به البدن والعقل، والمراد بضعف الثاني عين الأول، ونكر لمشاكلة { قُوَّةَ } وبالأخير غيره فإنه ضعف الشيخوخة وذاك ضعف الطفولية، والمراد بقوة الثانية عين الأولى ونكرت لمشاكلة { ضِعـفاً } وحديث النكرة إذا أعيدت كانت غير أغلبـي، وتكلف بعضهم لتحصيل المغايرة فيما نكر وكرر في الآية فتدبر.

اسامة محمد خيري
07-01-2018, 03:18
قوله: { وَمَن يَعْشُ }: العامَّة على ضم الشين مِن عشا يعشو أي: يتعامى ويتجاهل. وقتادة ويحيى بن سلام " يَعْشَ " بفتحها بمعنى يَعْمَ. وزيد بن علي " يَعْشو " بإثبات الواو. قال الزمخشري: " على أنّ " مَنْ " موصولة وحَقُّ هذا أن يقرأَ نقيضُ بالرفع ". قال الشيخ: " ولا تتعيَّنُ موصوليتُها بل تُخَرَّج على وجهين: إمَّا تقديرِ حذفِ حركةِ حرفِ العِلة، وقد حكاها الأخفش لغةً، وتقدَّم منه في سورةِ يوسفَ شواهدُ، وإمَّا على أنه جزمٌ بـ " مَنْ " الموصولة تشبيهاً لها بـ " مَنْ " الشرطيةِ ". قال: " وإذا كانوا قد جَزَموا بـ " الذي " ، وليس بشرطٍ قط فأَوْلَى بما اسْتُعْمِلَ شرطاً وغيرَ شرطٍ. وأنشد:
3993 ـ ولا تَحْفِرَنْ بِئْراً تُريد أخاً بها فإنّك فيها أنت مِنْ دونِه تقَعْ
كذاكَ الذي يَبْغي على الناسِ ظالماً يُصِبْه على رَغْمٍ عواقبُ ما صَنَعْ
/قال: " وهو مذهبُ الكوفيين، وله وَجْهٌ من القياسِ: وهو أنَّ " الذي " أَشْبَهَتْ اسمَ الشرطِ في دخولِ الفاءِ في خبرِها، فتُشْبِهُ اسمَ الشرطِ في الجزم أيضاً. إلاَّ أنَّ دخولَ الفاءِ منقاسٌ بشرطِه، وهذا لا ينقاسُ ".

ويقال: عَشا يَعْشُو، وعَشِي يَعْشَى. فبعضُهم جعلهما بمعنىً، وبعضُهم فَرَّقَ: بأنَّ عَشِيَ يَعْشَى إذا حَصَلَتْ الآفَةُ من بَصَرَه، وأصلُه الواوُ وإنما قُلِبَتْ ياءً لانكسارِ ما قبلها كرضِيَ يَرْضى وعَشَا يَعْشُو أي: تفاعَل ذلك. ونَظَرَ نَظَرَ العَشِي ولا آفَةَ ببصرِه، كما قالوا: عَرَجَ لمَنْ به آفةُ العَرَجِ، وعَرُجَ لمَنْ تعارَجَ، ومَشَى مِشْيَةَ العُرْجان. قال الشاعر:
3994 ـ أَعْشُو إذا ما جارتي بَرَزَتْ حتى يُوارِيْ جارتي الخِدْرُ
أي: أنظرُ نَظَرَ الَعَشِي. وقال آخر:
3995 ـ متى تَأْتِه تَعْشُوا إلى ضَوْءِ نارِه تَجِدْ خيرَ نارٍ عندها خيرُ مُوْقِدِ
أي: تَنْظُرُ نَظَرَ العشِي لضَعْفِ بصرِه مِنْ كثرةِ الوَقودِ. وفَرَّق بعضُهم: بأنَّ عَشَوْتُ إلى النارِ إذا اسْتَدْلَلْتَ عليها بنظرٍ ضعيفٍ وقيل: وقال الفراء: " عَشا يَعْشى يُعْرِض، وعَشِي يَعْشَى عَمِيَ ". إلاَّ أنَّ ابن قتيبة قال: " لم نَرَ أحداً حكى عَشَوْتُ عن الشيء: أَعْرَضْتُ عنه، وإنما يقال: تعاشَيْتُ عن كذا إذا تغافَلْتَ عنه وتعامَيْتَ ".

اسامة محمد خيري
19-02-2018, 11:18
وَظ±للَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ } * { وَظ±لصُّبْحِ إِذَآ أَسْفَرَ }

قوله: { إِذْ أَدْبَرَ }: قرأ نافعٌ وحمزةُ وحفصٌ " إذ " ظرفاً لِما مضى مِنْ الزمانِ، " أَدْبَرَ " بزنةِ أَكْرَمَ. والباقون " إذا " ظرفاً لِما يُسْتقبل، " دَبَرَ " بزنةِ ضَرَبَ، والرسمُ محتملٌ لكلتَيْهما، فالصورةُ الخطيَّةُ لا تختلفُ. واختار أبو عبيد قراءةَ " إذا " قال: لأنَّ بعدَه " إذا أَسْفَرَ " قال: " وكذلك هي في حرفِ عبدِ الله " قلت: يعني أنَّه مكتوبٌ بألفَيْنِ بعد الذالِ أحدُهما ألفُ " إذا " والأخرى همزةُ " أَدْبَرَ ". واختار ابنُ عباس أيضاً " إذا " ويُحْكى أنَّه لَمَّا سَمِعَ " أَدْبَرَ " قال: " إنما يُدْبِر ظهرُ البعير ".

واختلفوا: هل دَبَر وأَدْبَر، بمعنى أم لا؟ فقيل: هما بمعنىً واحدٍ/ يقال: دَبَر الليلُ والنهارُ وأَدْبَرَ، وقَبَلَ وأَقْبل. ومنه قولُهم " أمسٌ الدابرُ " فهذا مِنْ دَبَرَ، وأمسٌ المُدْبر قال:
4394ـ........................... ............. ذهبوا كأمس الدابِر
وأمَّا أَدْبَرَ الراكبُ وأَقْبل فرباعيٌّ لا غيرُ. هذا قولُ الفراء والزجاج. وقال يونس: " دَبَرَ انقضى، وأَدْبَرَ تَوَلَّى ففرَّق بينهما. وقال الزمخشري: " ودَبَرَ بمعنى أَدْبَرَ كقَبَل بمعنى أَقْبَلَ. قيل: ومنه صاروا كأمسٍ الدابرِ، وقيل: هو من دَبَرَ الليلُ النهارَ إذا خَلَفَه ".

وقرأ العامَّةُ " أسْفَرَ " بالألف، وعيسى بنُ الفضل وابن السَّمَيْفَع " سَفَرَ " ثلاثياً ". والمعنى: طَرَحَ الظلمةَ عن وجهِه، على وجهِ الاستعارةِ.

اسامة محمد خيري
04-11-2018, 05:29
قوله تعالى: { فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ } يعني أولاد الذين فرّقهم في الأرض. قال أبو حاتم: «الخَلْف» بسكون اللام: الأولاد، الواحد والجميع فيه سواء. و «الخلَف» بفتح اللام البَدَل، ولداً كان أو غريباً. وقال ظ±بن الأعرابيّ: «الْخَلَفُ» بالفتح الصالح، وبالجزم الطالح. قال لَبِيد:
ذهبَ الذين يُعاشُ في أكنافِهم وبقيْتُ في خلْف كجِلْد الأجْرَبِ
ومنه قيل للرديء من الكلام: خَلْف. ومنه المثل السائر «سَكَت ألْفاً ونطق خَلْفاً». فخلفٌ في الذَّم بالإسكان، وخَلَفٌ بالفتح في المدح. هذا هو المستعمل المشهور. قال صلى الله عليه وسلم: " يَحمِل هذا العلم مِن كل خَلَف عدولُه " وقد يستعمل كل واحد منهما موضع الآخر. قال حسان بن ثابت:
لنا القَدَمُ الأُولَى إليك وخَلْفُنا لأوّلنا في طاعة اللّه تابع
وقال آخر:
إنا وجدنا خَلَفاً بئس الخلَفْ أغلق عنا بابَه ثم حلف
لا يُدخل البوابُ إلا من عرف عبداً إذا ما ناء بالحِمل وَقَفْ
ويروى: خَضَف؛ أي رَدَم. والمقصود من الآية الذّمّ

القرطبي

اسامة محمد خيري
08-11-2018, 09:26
قال ابن عطية فى ابراهيم

وقوله: { ويبغونها عوجاً } يحتمل ثلاثة أوجه من التأويل: أظهرها أن يريد: ويطلبونها في حالة عوج منهم. ولا يراعى إن كانوا بزعمهم على طريق نظر وبسبيل اجتهاد واتباع الأحسن، فقد وصف الله تعالى حالهم تلك بالعوج، وكأنه قال: ويصدون عن سبيل الله التي هي بالحقيقة سبيله، ويطلبونها على عوج في النظر.

والتأويل الثاني أن يكون المعنى: ويطلبون لها عوجاً يظهر فيها، أي يسعون على الشريعة بأقوالهم وأفعالهم. فـ { عوجاً } مفعول.

والتأويل الثالث: أن تكون اللفظة من المعنى، على معنى: ويبغون عليها أو فيها عوجاً، ثم حذف الجار، وفي هذا بعض القلق.

وقال كثير من أهل اللغة: العِوج - بكسر العين - في الأمور وفي الدين، وبالجملة في المعاني، والعَوج - بفتح العين - في الأجرام.

قال القاضي أبو محمد: ويعترض هذا القانون بقوله تعالى:{ فيذرها قاعاً صفصفاً لا ترى فيها عوجاً ولا أمتاً } [طه: 107] وقد تتداخل اللفظة مع الأخرى، ووصف " الضلال " بالبعد عبارة عن تعمقهم فيه. وصعوبة خروجهم منه.

عمر شمس الدين الجعبري
17-12-2018, 14:10
بارك الله فيكم سيدي