المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سؤال: كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون



صبا عباس محمد
17-10-2011, 14:24
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
‏"كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون"
هل ما يجري من تقديم نصائح لبعض الأشخاص أو حلول لبعض مشاكلهم دون أن أنتصح مما أقول له علاقه بما جاء في معنى الآيه؟؟
أفيدونا بارك الله فيكم

محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
17-10-2011, 18:13
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

قال الإمام فخر الدِّين الرَّازيُّ رحمه الله تعالى ورضي عنه في تفسير قوله تعالى: "أتأمرون النَّاس بالبرّ وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون": "واعلم أنه سبحانه وتعالى لما أمر بالإيمان والشرائع بناء على ما خصهم به من النعم ورغبهم في ذلك بناه على مأخذ آخر ، وهو أن التغافل عن أعمال البر مع حث الناس عليها مستقبح في العقول ، إذ المقصود من أمر الناس بذلك إما النصيحة أو الشفقة ، وليس من العقل أن يشفق الإنسان على غيره أو أن ينصح غيره ويهمل نفسه ، فحذرهم الله تعالى من ذلك بأن قرعهم بهذا الكلام".

وقال الإمام القرطبيُّ رحمه الله في تفسير تلك الآية: "فيه تسع مسائل : الأولى : قوله تعالى : أتأمرون الناس بالبر هذا استفهام التوبيخ ، والمراد في قول أهل التأويل علماء اليهود . قال ابن عباس ( كان يهود المدينة يقول الرجل منهم لصهره ولذي قرابته ولمن بينه وبينه رضاع من المسلمين : اثبت على الذي أنت عليه ، وما يأمرك به هذا الرجل يريدون محمدا صلى الله عليه وسلم فإن أمره حق فكانوا يأمرون الناس بذلك ، ولا يفعلونه ) وعن ابن عباس أيضا ( كان الأحبار يأمرون مقلديهم وأتباعهم باتباع التوراة ، وكانوا يخالفونها في جحدهم صفة محمد صلى الله عليه وسلم ) وقال ابن جريج كان الأحبار يحضون على طاعة الله ، وكانوا هم يواقعون المعاصي ، وقالت فرقة كانوا يحضون على الصدقة ويبخلون ، والمعنى متقارب".

وقال الشيخ ابن عاشور رحمه الله في "التحرير والتنوير" في قوله تعالى: "كبر مقتاً عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون":

"يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون .
ناداهم بوصف الإيمان تعريضا بأن الإيمان من شأنه أن يزع المؤمن عن أن يخالف فعله قوله في الوعد بالخير .
واللام لتعليل المستفهم عنه وهو الشيء المبهم الذي هو مدلول ما الاستفهامية لأنها تدل على أمر مبهم يطلب تعيينه .
والتقدير : تقولون ما لا تفعلون لأي سبب أو لأية علة .
وتتعلق اللام بفعل ( تقولون ) المجرور مع حرف الجر لصدارة الاستفهام .
والاستفهام عن العلة مستعمل هنا في إنكار أن يكون سبب ذلك مرضيا لله تعالى ، أي أن ما يدعوهم إلى ذلك هو أمر منكر وذلك كناية عن اللوم والتحذير من ذلك كما في قوله تعالى قل فلم تقتلون أنبئاء الله من قبل في سورة البقرة .
[ ص: 175 ] فيجوز أن يكون القول الذي قالوه وعدا وعدوه ولم يفوا به . ويجوز أن يكون خبرا أخبروا به عن أنفسهم لم يطابق الواقع . وقد مضى استيفاء ذلك في الكلام على صدر السورة .
وهذا كناية عن تحذيرهم من الوقوع في مثل ما فعلوه يوم أحد بطريق الرمز ، وكناية عن اللوم على ما فعلوه يوم أحد بطريق التلويح .
وتعقيب الآية بقوله إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا إلخ . يؤذن بأن اللوم على وعد يتعلق بالجهاد في سبيل الله . وبذلك يلتئم معنى الآية مع حديث الترمذي في سبب النزول وتندحض روايات أخرى رويت في سبب نزولها ذكرها في الكشاف .
وفيه تعريض بالمنافقين إذ يظهرون الإيمان بأقوالهم وهم لا يعملون أعمال أهل الإيمان بالقلب ولا بالجسد . قال ابن زيد : هو قول المنافقين للمؤمنين نحن منكم ومعكم ثم يظهر من أفعالهم خلاف ذلك .
وجملة كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون بيان لجملة لم تقولون ما لا تفعلون تصريحا بالمعنى المكنى عنه بها".

http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=4058&idto=4058&bk_no=61&ID=4120#docu

فالآية في سورة البقرة أقرب للسؤال عن الآية في سورة الصَّفِّ...

وقد ذكر الإمام الغزاليُّ رضي الله عنه في "الاقتصاد في الاعتقاد" مثال شارب خمر فإنَّه يجب عليه نهي ابنه عن ذلك وإن كان هو يرتكبه، فإنَّ الأمر بالمعروف والنَّهي عن المنكر واجبان، وترك المعروف وفعل المنكر لا يُسقط وجوب النَّصيحة.

ولكنَّ هذا الفاعل الذي يأمر النَّاس في عقله نقص بأنَّه لا ينتفع بكلامه هو، لذا قال تعالى لليهود: "أفلا تعقلون" آخر الآية في سورة البقرة.

والله أعلم.

والسلام عليكم...

صبا عباس محمد
18-10-2011, 13:02
شكرا على التوضيح وبارك الله فيكم

أنفال سعد سليمان
18-10-2011, 14:47
وقد ذكر الإمام الغزاليُّ رضي الله عنه في "الاقتصاد في الاعتقاد" مثال شارب خمر فإنَّه يجب عليه نهي ابنه عن ذلك وإن كان هو يرتكبه، فإنَّ الأمر بالمعروف والنَّهي عن المنكر واجبان، وترك المعروف وفعل المنكر لا يُسقط وجوب النَّصيحة.


يعني هل نقول أن الإمام الغزالي قد خالف الأئمة الذين سبق ذكرهم في الحكم على هذا الشخص ؟

مهدي محمود محمد
18-10-2011, 16:14
بعد إذن الأخ محمد أبو غوش حفظه الله تعالى :

أقول : لم يخالف الإمام الغزالي أقوال العلماء ، فأقوالهم معناها أنه يجب على الإنسان أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، ويجب عليه فعل المعروف وترك المنكر ،

عندنا أمران :

1_ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .

2_ فعل المعروف وترك المنكر .

فإن ترك الثاني لا يعني بالضرورة ترك الأول ( وهو معنى قول الإمام الغزالي ) ، وإن فعل ذلك وترك أحدهما فهذا دليل على نقصان العقل عند من يفعل ذلك ولكن يبقى ما هو واجب واجب في حقه ( وهو معنى أقوال العلماء ).

والله أعلم

أنفال سعد سليمان
18-10-2011, 16:52
""يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون ، كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون"

ألا ترون أن الآية تشير إشارة صارخة على نهى المؤمن أن ينكر على أحد ما يفعله هو بنفسه ؟

محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
18-10-2011, 17:31
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

جزاك الله خيراً أخي مهدي...

وصحيح قولك إنَّ هناك انفكاكاً بين الأمر بالواجب وفعله، والنَّهي عن الحرام وتركه...

وكما ذكرتَ الأمر بالواجب واجبٌ، والنَّهيُ عن الحرام واجب.

أمَّا قوله تعالى: "يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون ، كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون" فليس فيه دلالة على هذه المسألة، إذ مدلولها ما قال الشيخ ابن عاشور رحمه الله: "فيجوز أن يكون القول الذي قالوه وعدا وعدوه ولم يفوا به . ويجوز أن يكون خبرا أخبروا به عن أنفسهم لم يطابق الواقع" ، ويدلُّ على ذلك باقي كلامه رحمه الله...

فيكون كلام هؤلاء -رضي الله عنهم، إذ خوطبوا بأنَّهم مؤمنون- وعداً بأنَّهم سيحاربون، ثمَّ تخلَّفوا عمَّا وعدوا به...

فإخلاف الوعد هو ما سبَّب هذا المقت.

فليست صورة الأمر بالمعروف ثمَّ تركه مدلول هذه الآية الكريمة، بل الدَّالَّة عليه قوله تعالى لليهود: "أتأمرون النَّاس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون".

وهنا جهة انفكاك ثانية غير التي ذكر أخي الفاضل مهدي بأنَّ النَّعي في آية سورة البقرة بأنَّ اليهود لا يعقلون لمَّا كانوا يعلمون أنَّ مصلحة النَّاس في إيمانهم، ثمَّ يتركون هم ما يعلمون أنَّ فيه مصلحتهم.

والله أعلم.

والسلام عليكم...

مهدي محمود محمد
18-10-2011, 18:50
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ...

في إجابة الأخ الفاضل محمد أبو غوش إشارة إلى ضرورة الاهتمام بعلم ( أسباب النزول )

أيضا قول الله تبارك وتعالى بعدها ( إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص ) ، هذا يعني أننا إذا أردنا فهم الاّيات في إحدى السور فعلينا أن ننظر إلى مجموعها لا أن ننظر إلى اّية واحدة دون النظر إلى قبلها وما بعدها ،

يا أخي ( رضي الله عنك ) نحب إطلالاتك المباركة ،

والسلام عليكم

أنفال سعد سليمان
18-10-2011, 19:21
العفو منكم

قرأت الكلام على عجل ثم علقت !

هذه معلومة جديدة ، لأنه كان يقع في وهمي أن الإمام الغزالي قد انفرد برأيه في هذه المسألة .