المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تقليد الصحابي وغير الاربعة وفضل أحمد/ابن حمدان



مصطفى حمدو عليان
12-10-2011, 22:13
**تقليد الصحابي وغير الاربعة:

قال العلامة ابن حمدان في صفة المفتوى:"

فصل
ونحن نمهد طريقا سهلا منقول ليس له أن يتبع في ذلك مجرد التشهي والميل إلى ما وجد عليه أباه وأهله قبل تأمله والنظر في صوابه وليس له التمذهب بمذهب أحد من أئمة الصحابه وحده أو غيرهم من السلف دون غيره وإن كانوا أعلم وأعلى درجة ممن بعدهم مع أن قول الصحابه عندنا حجة في أصح الروايتين لأنهم لم يتفرغوا لتدريس العلم وضبط أصوله وفروعه وليس لأحدهم مذهب مهذب محرر مقرر مستوعب وإنما قام بذلك من جاء بعدهم من الأئمة الناخلين لمذاهب الصحابة والتابعين وغيرهم القائمين بتمهيد أحكام الوقائع قبل وقوعها الناهضين بإيضاح أصولها وفروعها ومعرفة الوفاق والخلاف كأبي حنيفة ومالك والشافعي وأصمد وأمثالهم فإن اتفاقهم نعمة تامة واختلافهم رحمة عامة..

**الترجيح:
فصل
ولما كان من اللازم الالتزام بأهل الدين وعلماء الشريعة المبرزين وأكابر الأئمة المتبعين المتبوعين والمشهورين من المحققين المحقين المتدينين المتورعين والموفقين المسددين المرشدين وكان الإمام العالم السالك الناسك الكامل ابو عبدالله أحمد بن محمد بن حنبل رضي الله عنه قد تأخر عن أئمة المذاهب المشهورة ونظر في مذاهبهم ومذاهب من قبلهم وأقاويلهم وسبرها وخبرها وانتقدها واختار أرجحها وأصحها ووجد من قبله قد كفاه مؤنة التصوير والتأصيل والتفصيل فتفرغ للاختيار والترجيح والتنقيح والتكميل والإشارة بين الصحيح مع كمال آلته وبراعته في العلوم الشرعيه وترجحه على من سبقه لما يأتي ثم لم يوجد بعده من بلغ محله في ذلك كان مذهبه أولى من غيره بالاتباع والتقليد وهذا طريق الإنصاف والسلامة من القدح في بعض الأئمة وقد ادعى الشافعية ذلك في مذهب الشافعي أيضا وأنه أولى من غيره ونحن نقول كان الإمام أحمد أكثرهم علما بالأخبار وعملا بالآثار واقتفاء للسلف واكتفاء بهم دون الخلف وهو من أجلهم قدرا وذكرا وأرفعهم منزلة وشكرا وأسدهم طريقة وأقومهم سطرا وأشهرهم ديانة وصيانة وأمانة وأمرا وأعلمهم برا وبحرا قد اجتمع له من العلم والعمل والدين والورع والاتباع والجمع والاطلاع والرحلة والحفظ والمعرفة والشهرة بذلك كله ونحوه ما لم يجتمع مثله لإنسان وأثنى عليه أئمة الأمصار وأهل الأعصار وإلى الآن واتفقوا على إمامته وفضيلته واتباعه لمن مضى بإحسان وأنه إمام في سائر علوم الدين مع الإكثار والإتقان وكان أولى بالاتباع وأحرى بالبعد عن الابتداع وقد صنف الناس في فضائله ومناقبه كتبا كثيره تدل على إمامته ورجحانه على غيره فلذلك ونحوه تعين الوقوف ببابه والانتماء إليه والاققتداء به والاهتداء بنور صوابه والارتداء بهديه في وروده وإيابه والاقتفاء لمطالبه وأسبابه والاكتفاء بصحبة أصحابه ولأن مذهبه من أصح المذاهب وأكمل وأوضح المناهج وأجمل لكثرة أخذه له من الكتاب والسنة مع معرفته بهما وبأقوال الأئمة وأحوال سلف الأمة وتطلعه على علوم الاسلام وتطلعه من الأدلة الشرعية والأحكام ودينه التام وعمله العام والثناء عليه من أكابر العلماء وشهادتهم له بالإمامة والتقدم على أكثر القدماء وإطنابهم في مدحه وشكره وإسهابهم في نشر فضله وذكره ولم يشكوا في صحة اعتقاده وانتقاده وأن الصحة تحصل بإخباره والنفرة بإنكاره والعبرة بإعتباره والخبرة بإختباره والخيرة لإختياره بل يرجعون في دينهم إليه ويعولون عليه ويرضون بما ينسب إليه ولو كذب عليه فلله الحمد إذ وفقنا لإتباع مذهبه والإبتداء بتحصيله وطلبه وللإنتهاء إلى الرضى به لصحة مطلبه وهذا وأمثاله قليل من كثير ونقطة من بحر غزير والغرض الحث على إتباعه ومعرفة أتباعه في العلوم وإتساع باعه فbه وأرضاه وجعلنا من أتباعه وحشرنا في زمرة أتباعه وقد ذكرنا جملة من مناقبه وكلام العلماء في مدحه وإمامته في كتب أخرى ولو لم يقل فيه الناس سوى ما نذكره الآن لكان فيه أبلغ غاية وأنهى نهاية وفي بعضه كفاية
قال الشافعي أحمد إمام في ثمان خصال إمام في الحديث إمام في الفقه إمام في القرآن إمام في اللغة إمام في السنة إمام في الزهد إمام في الورع إمام في الفقر وقال خرجت من بغداد وما خلفت بها أورع ولا أتقى ولا أفقه ولا أعلم من أحمد ابن حنبل وقال لأحمد أنتم أعلم منا بالحديث فإذا كان الحديث كوفيا أو شاميا فأعلموني حتى أذهب إليه وقال كل ما في كتبي حدثني الثقة فهو أحمد بن حنبل
وقال يحيى بن معين والله ما تحت أديم السماء أفقه من أحمد ابن حنبل ليس في شرق ولا غرب مثله
وقال إبراهيم الحربي رأيت أحمد كأن الله قد جمع له علم الأولين والآخرين من كل صنف يقول ما شاء ويدع ما شاء وعد الأئمة وقال كان أحمد أفقه القوم
وقال أبو القاسم الختلي كان أحمد بن حنبل إذا سئل عن المسألة كأن علم الدنيا بين عينيهوقال أحمد بن سعيد ما رأيت أسود الرأس أحفظ لحديث رسول الله صلى الله عليه و سلم ولا أعلم بفقهه ومعانيه من أحمد
وقال عبد الرزاق ما رأيت أفقه من أحمد بن حنبل ولا أورع وما رأيت مثله وما قدم علينا مثله
وقال أبو يعقوب وما رحل إلى أحد بعد رسول الله صلى الله عليه و سلم ما رحل إلى عبد الرزاق
وقال أبو عبيد إنتهى العلم إلى أربعة علي بن المديني ويحيى بن معين وأبي بكر بن أبي شيبة وأحمد بن حنبل وكان أحمد أفقههم فيه
وقال قتيبة بن سعيد لو أدرك أحمد عصر الثوري ومالك والأوزاعي والليث ونظر إليهم لكان هو المقدم وقيل تقيس أحمد إلى التابعين فقال إلى كبار التابعين كسعيد بن المسيب وسعيد ابن جبير وقال أحمد وإسحاق إماما الدنيا
وقال أبو بكر بن داود لم يكن في زمن أحمد مثله وقال عبد الوهاب الوراق كان أحمد أعلم أهل زمانه وهو من الراسخين في العلم وما رأيت مثله قال وقد أجاب عن ستين ألف مسألة بأخبرنا وحدثنا وقال أبو ثور أجمع المسلمون على أحمد بن حنبل وقال كنت إذا رأيته خيل إليك أن الشريعة لوح بين عينيهوقال إسحق أنا أقيس أحمد إلى كبار التابعين كسعيد بن المسيب وسعيد بن جبير وهو حجة بين الله وبين عبيده في أرضه ولا يدرك فضله
وقال ابن مهدي لقد كاد هذا الغلام أن يكون إماما في بطن أمه
وقال أبو زرعة كان أحمد يحفظ ألف ألف حديث قيل وما يدريك قال ذاكرته فأخذت عليه الأبواب وقال حزرنا استشهادات أحمد في العلوم فوجدناه يحفظ سبعمائة ألف حديث فيما يتعلق بالأحكام وقال ما اعلم في أصحابنا أسود الرأس أفقه منه وما رأيت أكمل منه اجتمع فيه فقه وزهدو أشياء كثيرة وما رأيت مثله في فنون العلم والفقه والزهد والمعرفة وكل خير وهو أحفظ مني وما رأيت من المشايخ المحدثين أحفظ منه
وقال عبد الله بن أحمد كان أبي يذاكر بألفي ألف حديث وقال مهنا ما رأيت أجمع لكل خير من أحمد وما رأيت مثله في عمله وفقهه وزهده وورعه
وقال الهيثم بن جميل إن عاش هذا الفتى سيكون حجة على أهل زمانه
وقال أحمد رحلت في طلب العلم والسنة إلى الثغور والشامات والسواحل والمغرب والجزائر ومكة والمدينة والحجاز واليمن والعراقين جميعا وفارس وخراسان والجبال والأطراف ثم عدت........

**ومشايخه أعيان السلف وأئمة الخلف وأصحابه خلق كثير قال الشريف أبو جعفر الهاشمي لا يحصيهم عدد ولا يحويهم بلد ولعلهم مائة ألف أو يزيدون وروى الفقه عنه أكثر من مائتي نفس أكثرهم أئمة أصحاب تصانيف وروى عنه الحديث أكابر مشايخه كعبد الرزاق وابن عليه وابن مهدي ووكيع وقتيبة ومعروف الكرخي وابن المديني وخلق غيرهم وما من مسألة في الفروع والأصول إلا له فيها قول أو أكثر نصا أو إيماء وهو من ولد شيبان بن ذهل لا من ولد ذهل بن شيبان يلتقي نسبه بنسب رسول الله صلى الله عليه و سلم في نزار

سامح يوسف
13-10-2011, 04:01
لأنهم لم يتفرغوا لتدريس العلم وضبط أصوله وفروعه


أما هذا الكلام على إطلاقه فمنتقد ؛ فهم رضي الله عنهم كانت حياتهم كلها علما وإفادة للناس وعملا وجهادا كما يُفهم من باقي كلامه رحمه الله، و الأولى أن يقال : لم يتفرغوا هم ولا تلاميذهم للتدوين المفصل لكل مسألة مسألة

فالمشكلة إذن هي في النقل المفصل لكل مسألة الحاوي لكافة قيودها ومحترزاتها واعتباراتها وهو ما عبّر عنه ابن حمدان بقوله :


وليس لأحدهم مذهب مهذب محرر مقرر مستوعب وإنما قام بذلك من جاء بعدهم من الأئمة الناخلين لمذاهب الصحابة والتابعين وغيرهم القائمين بتمهيد أحكام الوقائع قبل وقوعها الناهضين بإيضاح أصولها وفروعها ومعرفة الوفاق والخلاف كأبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد وأمثالهم فإن اتفاقهم نعمة تامة واختلافهم رحمة عامة.


أقول : نعم فهذه المذاهب هي خلاصة فقه السلف الأوائل رضي الله عنهم

والذي يترجح ــ عند سلطان العلماء والشيخ الإمام تقي الدين السبكي وابن حجر الهيتمي ــ هو أن المسائل المفردة التي نقلت عن أعيان المجتهدين من الصحابة والتابعين يجوز تقليدها بشروط :

1ــ أن تكون منقولة نقلا مفصلا بكافة محترزاتها واعتباراتها كما تقدم
2- ألا تكون مخالفة لنص أو إجماع أو قياس جلي أو قاعدة كلية
3- ألا تكون مما أنكرت عليهم في زمانهم ، وكاد الإجماع ينعقد على خلافها :
كقول ابن عباس رضي الله عنهما في الصرف والمتعة لا سيما وقد قيل برجوعه عنهما ،
وكقول عطاء رحمه الله في إعارة الجواري للوطء
وكقول طاوس في الطلقات الثلاث لا سيما مع إنكار ابن طاوس صحة ذلك عن أبيه رحمه الله
وكقول الأعمش رحمه الله بجواز الأكل في رمضان بعد الفجر إلى طلوع الشمس،
فهذه المسائل ونحوها لا يجوز التقليد فيها
أما غيرها فيجوز بشروطه كما تقدم



وأما عن التفضيل بين الأئمة فأهل كل مذهب يدعون في إمامهم - وهم أعلم به - ما ادعته الحنابلة في الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه
ولا ضير فالأئمة الأربعة هم سادات السلف علما وورعا ولم يأت بعدهم من يدانيهم فضلا عن أن يساويهم رضي الله عنهم
ومن شروط التقليد : اعتقاد الرجحان ولو بالتسامع ، ولا شك أن اعتقاد الأفضلية مؤد لاعتقاد الرجحان
والتفضيل المطلق صعب ، والله تعالى وحده هو العالم بذلك
وقديما قيل :" كل فتاة بأبيها معجبة"
ونِعمَ الناس هم ، رضي الله عنهم وعن الصحابة والتابعين
وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وآله أجمعين

مصطفى حمدو عليان
13-10-2011, 12:11
المسألة ليست في اتباع قول الصحابي وانما في التمذهب بمذهب الصحابي بكليته ولذلك قال:"وليس له التمذهب بمذهب أحد من أئمة الصحابه وحده أو غيرهم من السلف دون غيره وإن كانوا أعلم وأعلى درجة ممن بعدهم مع أن قول الصحابه عندنا حجة في أصح الروايتين ....وليس لأحدهم مذهب مهذب محرر مقرر مستوعب "