المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : علل الشيخ الألباني في الإسناد وأحكام الحديث ..



حسام الدين رامي نقشبند
12-10-2011, 08:22
علل الشيخ الألباني في الإسناد وأحكام الحديث ..
عرف الإمام المحدث " محمد ناصر الدين الألباني " رحمه الله عند أكثر الناس ومعاصريه وأتباعه بمحدث العصر فقد تفوق على أقرانه من الأئمة المحدثين المعاصرين مثل الإمام العلامة المحدث الأزهري الشيخ "عبد الله الغماري" رحمه الله تعالى و الإمام المحدث الشيخ "عبد الله الهرري" رحمه الله تعالى ..
وسبب تقدمه على أقرانه لم يكن نوعيا فلا مجال للمقارنة بين الشيخ الغماري و الشيخ الألباني في مجال التحصيل العلمي الممنهج كمجاز أكاديمي ومؤذون من مشايخ ثقات عدول ، وسعة أفق علمه بما أجيز وأوذن به ، مقارنة بما لدى الشيخ الألباني ..
ولكن كان تقدمه كمي تخصصي فالإمام الغماري كان مبدع في مجالات علمية دينية و لغوية عديدة ، بينما انحسر إبداع الشيخ الألباني في مجال علم الحديث و على وجه الخصوص علم الجرح والتعديل ..
حتى أن أتباعه وتلاميذه شبهوه بشيخ الإسلام " الحافظ بن حجر العسقلاني" رحمه الله تعالى ..
والتفوق الكمي للشيخ الألباني كان في ضبط حكم ومرتبة أكثر من ثلاثة وثلاثين ألف حديث لكنه في الوقت ذاته علق حكم ودرجة أكثر من خمسة وخمسين ألف حديث ربما تورعا لشبهة الإسناد بقطعية الحكم ، أو نقص متابعة واجتهاد ..
ورغم أن الألباني تراجع عن تصحيح وتضعيف مئات الأحاديث ، ومخالفته للإمام الحديث "أبو عيس الترمذي" رحمه الله ، بأكثر من سبعمائة حديث ضعفه رغم صحته أو تحسينه عند الإمام الترمذي ..
إلا أن هذا يعلل بالنسبة للحالة الأولى بتوخي الدقة مع زيادة التقصي و الاجتهاد و المتابعة ..
والحالة الثانية كانت بسبب مقاييس الإسناد الخاصة بعلم الجرح و التعديل في الحديث المسند ..
ولكن ما لا يبرر للشيخ الألباني هو إسقاطه أو إهماله العمل بصحة المتن وتقديم صحة السند عليه بعلة أن السند يوثق نسبة الحديث لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وهو ما لا يحققه ثبات المتن ..
مع العلم أن المقدم عند الفقهاء المجتهدين صحة المتن على صحة السند ..
فمخالفة الصحيح المسند للمتن الصحيح يسقط العمل والآخذ به عند الفقهاء فكم من صحيح مسند تام هجر ونسخ عند الفقهاء لضعف أو خطا متنه ..
لذلك نجد أن أئمة فقه المذاهب الأربعة الصحاح المجتهدين تناولوا في مذاهبهم أكثر من 1500 حديث ضعيف الإسناد كان مسوغ صلاح الأخذ والعمل بها صحة المتن بالدرجة الأولى ..
و الجانب الآخر الذي لا تعليل له في ما أحدث الشيخ الألباني هو إسقاط العمل بالحديث الضعيف بأنواعه ومساواته بالحديث الموضوع ؟؟ ..
مع العلم أن الحديث الضعيف يعمل به على ما هو عليه دون تقوية، باتفاق الأئمة في الفضائل والترغيب والترهيب ..
ومرسل الحديث وهو من انقطع مصدره بالإسناد يصح إن كان المرسل ضابط عدل وفق شرط الصحيح ..
لأن الضابط العدل لا يسمع إلا عن ضابط عدل و لا يُسمع إلا ضابط عدل أيضا ..
فشرط الصحيح التام : " هو ما أسنده عدل ضابط تام عن مثله دون علة أو شذوذ " ..
ويقوى الضعيف بالمتابعات بأن يوافق راوي مخرج آخر بالرواية عن صحابي فيرمم أحدهم الآخر كأن أن يكون في أحد الروايات مجهول يكون معلوم عند الآخر ويكون عند الآخر راوي معلول يكون مكانه ثقة عند نظيره، وإن كان فيه موضع انفصال كان متصلاً عند الآخر وهكذا ..
فالمتبعات هي تعدد طرق إسناد الحديث وتكون بالصحيح و الضعيف على السواء ..

والضعيف الواهي يتنحى شذوذه وتحسن مرتبته إن كان مع مخالفته لما هو أرجح منه بالصحة موافقته لما هو أصح من المرجح بعد المتابعة والبحث والتقصي ..
إضافة إلى أن الضعيف الواهي يحسن أو يرتقي إلى الحسن اللين إن لم يخالف الصحيح المسند ..
ويرتقي إلى درجة الحسن الثابت إن كان له شواهده في الصحيح ..
ويرتقي إلى درجة الحسن الصحيح إن اجتمع مع عدم مخالفته للصحيح صحة متنه أيضا ..
ويرتقي لدرجة الصحيح الثابت إن كان موافقا للصحيح مع صحة متنه ..
وصحة المتن هي التوافقية مع مضمون أحكام وشرعة القرآن الكريم المصدر الأول وأصول الشرع الحكيم المتفق عليه في الصحيح المتواتر، وإجماع الأئمة كمصدر ثاني ..
لذلك فالضعيف المسند يصلح العمل به إن كان صحيح المعنى و الدلالة ثابت المتن ..
ظروف ضعف الحديث :
لم يكن في القرن الأول هناك إسناد إنما يتم تناقل الحديث إرسالا وأول من دقق بالسند هم خلفاء الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم الراشدين وعلى رأسهم الصديق الأكبر أبو بكر رضي الله عنه ثم الفاروق الأشهب عمر و ذي النورين عثمان رضي الله عنهما ..
حيث لم يكونوا يأخذوا بحديث لم يسمعوه من المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم ، ما لم يرويه شاهدين سمعوا وشهدوا به عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ..
إلا أن الخليفة الراشدي الرابع إمام الفقه ذو السبطين علي كرم الله وجهه وتلميذه حبر الأمة ابن عباس رضي الله عنها ، قدموا صحة المتن على صحة السند ..
حيث كان يقول كرم الله وجهه : ( من روى عن رسول الله [صلى الله عليه وآله وسلم] حديثا لا يوافق آية من آيات الكتاب ، فأضربوا، بحديثه عرض الحائط ) ..
وهذا الأثر تناوله الزنادقة من الخوارج والمعتزلة الجهمية ، مرفوعا عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ليرجحوا أفضلية الاستدلال بالقرآن أو التفرد به ..
بصيغة : ( من روى عني حديثا لا يطابق آية من آيات الكتاب فأضربوا به عرض الحائط ) ..
وهو مخالف لما صح عن سيف الله الغالب الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه حيث يقول : ( السنة شرح الكتاب ، فمن ضل عن السنة ضل عن الكتاب ) ..
فالمطابقة لا تقتضي الشرح أو البيان ..
أما الموافقة فتكون مع المكنون والمضمون ..
ويصحح متن هذا الأثر الموقوف قوله تعالى:
بسم الله الرحمن الرحيم : ( وَمَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلاَّ لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُواْ فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ )[النحل : 64] ..
وما يصحح الأثر الأول والثاني لسيدنا علي مع صحة المتن، ما ورد في الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ..
عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال : سمعت عبد الله بن عمرو ، وقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( بلغوا عني ولو آية وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج ومن كذب علي متعمدا فيتبوأ مقعده من النار ) ، رواه البخاري [3274] وابن حبان [6256] في الصحيح ، و الترمذي [2807] الدارمي [542] في السنن ، و الإمام أحمد في مسنده [مسند أبو هريرة] ،وصححه الألباني في "صحيح الترمذي" برقم : 2669 ، وحكمه : [ متفق عليه ] ..
فجملة بلغوا عني ولو آية تعني أن السنة والكتاب واحد لا ينفك إحداهم عن الآخر ..
لقوله تعالى : ( وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى [3] إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى )[النجم : 4] ..
وهو يحسن ما رواه الطبراني مرفوعا في "الكبير" برقم : 1429 ، عن ثوبان رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : ( إن رحى الإسلام دائرة ) ، قال فكيف نصنع يا رسول الله ؟ ، فقال : ( اعرضوا حديثي على كتاب الله، فما [فإن] وافقه فهو مني وأنا قلته ) ، ورد في "كنز العمال" للمتقي الهندي برقم : 907 ضعفه السيوطي في "الجامع الصغير" برقم : 1151، و الألباني في "ضعيف الجامع" برقم : 938 ..
ولكن مع تقادم الأصحاء وقلتهم ونشوء فئة أقل ضبط وعدالة وثقة في تناقل الحديث إرسالاً فكان لا بد من ضبط السند، وقد حدث ذلك في عهد الخليفة الراشدي الخامس "عمر بن عبد العزيز " رضي الله عنه، وكان أول جمع تدوين الحديث في عهد الخليفة العباسي "أبو جعفر المنصور" رحمه الله تعالى ، حيث أوكل للإمام الفقيه المحدث " مالك بن أنس " رضي الله عنه بجمع الحديث فكان أول كتب الصحاح و هو "الموطأ" ..
وحدث ذلك مع انتهاء موسم الحج وقبل عودة الخليفة في لقاءه الأخير مع الإمام مالك طلب منه أن يضع كتابا يتضمن الأحاديث الشريفة وأثار الصحابة الكرام رضوان الله عليهم أجمعين ..
أما عن دوافع ميل أعلام الخلفاء الأمويين و العباسيين لجمع الحديث هو دخول أطياف تكن العداء للإسلام في فلك الدولة الإسلامية مثل اليهود والنصارى والفرس الذين اعتنقوا الإسلام نفاقا ..
وجود من بين من يتناقل الحديث الشريف مرسلاً قبل العمل على إسناده رجال عدول ثقات ولكن فيه علة ضبط في دقة النقل بسبب غلبة العاطفة ووجود الخطأ والنسيان والأوهام وضعف الحافظة والخلط و السذاجة من خلال تصديق كل ما يروى لهم دون تدقيق أو تمحيص نتيجة العوارض البشرية وتقدم السن ..
حتى أن بعضهم كان يتناقل الحديث دون أن يعلم أنه حديث ؟؟ !! ..
وكانوا أكثرهم من أهل الزهد و التنسك ، ظنهم بالناس ظنهم بأنفسهم وهذه الصفة تعتبر علة في توثيق إسناد الحديث ..
يروي طاووس رضي الله عنه : أن بشير بن كعب جاء حبر الأمة يحدثه ، فقال له ابن عباس رضي الله عنهما : ( عد لحديث كذا وكذا ) ، فعاد له ، ثم حدثه ،فقال رضي الله عنه : ( عد لحديث كذا وكذا ) ، فقال بشير : ما أدري ، أعرفت حديثي كله وأنكرت هذا، أم أنكرت حديثي كله وعرفت هذا ؟ ..
فقال حبر الأمة : ( إنما كنا نحفظ الحديث، والحديث يحفظ عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، أما إذا ركبتم كل صعب وذلول فهيهات ، وفي رواية : { فلما ركب الناس الصعب و الذلول، تركنا الحديث عنه } ) رواه مسلم في مقدمة صحيحة [ج1/ص: 13] ..
يقول يحيى بن سعيد القطان : ( لم نرى الصالحين في شيء أكذب منهم في الحديث ) ، رواه مسلم في مقدمة صحيحة [ج1/ص: 17] ..
أسباب ضعف الحديث بالسند :
السبب الأول : انقطاع السند الظاهر :
1.إن انقطع أول السند قبل التابعي يسمى مرسلاً وبعد الصحابي يسمى موقوفا ..
2.إن انقطع السند في الأوسط براوي واحد يسمى منفصلا ، أو في راويين بموضعين منفصلين يسمى منقطعا وإن كان بأكثر من راوي في موضع واحد متتالي يسمى معضلا ..
3.إن انقطع في آخر السند ولو أكثر من راوي وعلى التوالي يسمى معلقا ..

السبب الثاني : انقطاع السند الباطن :
1. إذا روى الراوي عمن عاصرة بالواسطة دون أن يلتقي به يسمى مرسل خفي ..
2. إذا روى الراوي عمن عاصره بالواسطة ولقيه ولم يسمع منه ، يسمى تدليس ..
وهذه أسباب انقطاع السند الظاهرة والباطنة ، أما باقي الأسباب في أسباب علة في الراوي نفسه وتنقسم إلى قسمان :
القسم الأول : علة الضبط وهي :
وهم أو أوهام العاطفة ، وغلوا المحبة ، مخالفة الثقات ، ضعف الإتقان والدقة، وكثرة الخطأ، وسوء الحافظة ..
القسم الثاني : علة العدالة وهي :
خرق الاستقامة، والجهالة، والابتداع، وضعف المصداقية ، والكذب وإن قل ، إضافة إلى أن يكون في مسلكه خوارم مروءة ..
والخلاصة فالحديث الضعيف هو "المسند الذي دخل في إسناده علة في راوي أو انقطاع في إسناد" ..

الحديث الضعيف عند الفقهاء :
الفقهاء يشترطون بعدالة الراوي الانضباط الشرعي والاستقامة، وأن يشهد له بذلك ويكون مقبول الشهادة ..
والمهم عندهم هو صحة المعنى والدلالة ، موافقته ظاهر الشرع و مضمون القرآن ..
يقول الفقيه الحازمي رحمه الله تعالى : ( ينبغي أن يُعلم أن جهات الضعف متباينة متعددة، وأهل العلم مختلفون في أسبابه، وأما الفقهاء فأسباب الضعف عندهم محصورة، وجلها منوطة بمراعاة ظاهر الشرع، وعند أصحاب النقل أسباب أخرى مرعية عندهم، وهي عند الفقهاء غير معتبرة ) . انتهى، ورد في " شروط الأئمة الخمسة" [ص: 173] ..
ويصح المرفوع المسند عند الفقهاء في الحالات التالية :
1.أن يكون موافق لعقل التقوى ومنطق نهج القرآن و الفطرة الإيمانية السليمة ..
2.أن لا يخالف في مضمونه نصا قرآنيا ،أو حديثا متواترا ، فإن خالف يكون حكمه رغم صحة سنده موضوع أو منسوخ ..
3. أن يوافق ما أجمع عليه عدول الأمة وكبار الأئمة من مجتهدين المذاهب أو أصحاء الاجتهاد المطلق ..
4. أن لا يكون فيه إشارة إلى نقص أو عيب عدالة وكمال عند المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم، وأجلاء الصحابة رضوان الله عليهم ..
ووفقا لما سلف كل مسند مرفوع هو صحيح عند الفقهاء ما دام يلتزم بشروط المتن و صحة المعنى و الدلالة الشرعية ..
يقول "الحسن بن الحصار الأندلسي" رحمه الله تعالى : ( إن للمحدثين أغراضاً بطريقهم احتاطوا فيها وبالغوا في الاحتياط، ولا يلزم الفقهاء إتباعهم على ذلك، كتعليلهم الحديث المرفوع قد روي موقوفا أو مرسلا ..
وكطعنهم بالراوي، إذا انفرد بالحديث أو بزيادة فيه، أو لمخالفة من هو أعدل منه وأحفظ ..
قال: قد يعلم الفقيه صحة الحديث بموافقة الأصول أو آية من كتاب الله تعالى، فيحمله ذلك على قبول الحديث و العمل به واعتقاد صحته ..
وإذا لم يكن في سنده كذاب فلا بأس بإطلاق القول بصحته، إذا وافق كتاب الله، وسائر أصول الشرع ) ا هـ ، ورد في "النكت" للزركشي [ج1/ص: 106و107] ..
ومما تقدم نفهم علة استشهاد فقهاء المذاهب الأربعة بمئات الأحاديث الضعيفة في مذاهبهم، و كذلك حجة الإسلام "أبو حامد الغزالي" رحمة الله في كتبه ومؤلفاته ..
ونستخلص مما تقدم أنه لا يحق لأي كائن كان مهما كانت صفته، أن يخالف إجماع الأمة في صلاحية العمل بالحديث الضعيف ويقول : لنسترح منه ..
انتهى ..

حسين علي اليدري
12-10-2011, 11:34
أخي الكريم: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أخي كلامك بالنسبة للألباني من حيث كونه إمام ومحدث فهذا الوصف غير صحيح، وللأسباب التالية:
أولا: لا شك أننا متفقان على أن انتساب الإنسان للعلم شيء، وحقيقة هذا الانتساب شيء آخر.
ثانيا: أن القاعدة المتفق عليها عند جماهير علماء الإسلام فيمن يوصف بالعالمية؛ هي: أن العالم هو من أخذ علومه من الشيوخ والعلماء، بمزاحمتهم بالركب، وإجازته له بذلك، حتي قالوا:
من كان آخذاً للعلم عن شيـــــخ يكن عن الزيغ والتصحيف في حرم
ومن كان آخذاً للعلــــم عن كتب فعلمه عند أهــــل العــلـــم كالعـدم
وهذا الركن الأساسي مفقود بالكلية عند هذا المتطاول المدعو الألباني(آمل أن لا تعلق على كلمة: (المتطاول) فأنا أعرف وأدري ما أكتب؛ وسيسألني الله عنها إن كنت طاعناً في حق من غير دليل).
بل قالوا أيضاً:

يظن الغمر أن الكتب تهدي أخـا جـهـل لإدارك العـلـــــــــوم
وما يدري الجهول بأن فيها غوامض حيرت عقل الفهــــــيم
إذا رمت العلـوم بغير شيـخ ضللت عن الصراط المستقيم
وتلتبس الأمور عليك حتى تصير أضل من توما الحكيـــم
ثالثاً: يا أخي إن كنت من طلبة العلم فكان الأجدر بك ان تحذر من الوقوع في مثل هذه الزلة؛ وهي وضعك لسيدي عبدالله الغماري قدس الله سره، مع الشيخ عبدالله الهرري رحمه الله، والمصيبة الأكبر إدراجك للمتطاول في درجتهم العلمية، بل ارتكبت فاحشة عندما قلت أنه اكثر اطلاعا وأكبر درجة من السيد عبدالله وعللت ذلك بعلل واهية، فلا والله لا يأتي هذا المتطاول في نفس المجلد المكون من عشرة آلاف صفحة من تراجم علماء العصر، فكيف بطبقته.
فمثل الألباني الذي لا يمكنه الكلام على حديث إلا وهو بجوار مكتبته، ومعه شلته التي تركته وهاجمته وبينت عواره وجهله قصدا ومن غير قصد، فقكيف تدرجه مع السيد عبدالله نفعنا الله به في الدارين، الذي ألف كتابه: كنز الثمين؛ الذي ألفه في السجن من رأسه دون مراجع، لقد كان العرب قديماً يعتبرون أن من شبه السيف بالعصى، فقد ذم السيف!!، في مثل قولنا مثلاً: السيف أقوى من العصا، فجعلك لمثل الألباني المتطاول الجاهل في مرتبة أهل العلم الجبال، والذين جاهدوا وسافروا والتقوا بعشرات بل بمئات العلماء، هذا من باب الإزراء على شيخنا الغماري رحمه الله، وعلى أهل العلم، بل على العلم ذاته.
رابعاً: إنني أتعجب منك في نقلك لكلام عن تلاميذه (مجمع الجهل وقلة الدين والأدب والعلم والفقه.............الخ) ـ الذي كان يضحك هو وإياهم على سيدنا المحدث العلامة عبدالفتاح أبو غدة في مجمعات الجهل التي كان يلقيها عليهم في بيته، عندما كانوا يغمزونه بقوله: ( أبو غدة .. ها ها ها ها . تعلمون ما غدة البعير!). عليه من الله ما يستحق هذا الجاهل الماجن هو وتلاميذ الجهلة الذين لا يفرقون بين الكوع والبوع والكرسوع في علم الحديث، وبقوا يعظمونه وينسبونه للعلم ولمقارنة كبار علماء الحديث، وبعد حوالي ثلاثين سنة اكتشفوا هم أنفسهم مقدار جهله وتطاوله، وأزيد يا أخي شيء أنت تعرفه أو لا تعرفه: أن هؤلاء الجهلة كانوا يقولون: لقد بلغ الالباني رتبة الإمام مسلم في الحديث، ويكاد أن يصل لرتبة الإمام البخاري، وهذا يذكرني بقول القائل:
تصــــدر للتدري كـــــــل مهوس بليد تسمى بالفقه المــــــدرس
فحق لأهل العلم ان يتمثلـــــوا ببيت قديم شاع في كل مجلس
لقد هزلت حتى بدا من هزالها كلاهــا وسامـهـا كل مـفـلــــــس
وهذا حقيقة الألباني وأمثاله المتطاولة، والنبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول: (المتلبس بما لم يعط كلابس ثوبي زور) نسأل الله السلامة.
خامساً: إن كان أمثال الشيخ أحمد شاكر، ـ مع أخذه بشروط طلب العلم والإجازة في ذلك، ـ زلت به القدم؛ كما بين ذلك السيد أحمد الغماري رحمه الله في جؤنة العطار!، وخاصة في علم العلل؛ الذي هو أهم علم الحديث والرجال، فكيف بحال الألباني؟!.
سادساً: كيف بالله عليك تنسب الألبانب للتحديث وتصفه أن محدث، وهو:
1- صاحب هوى في التصحيح والتضعيف، والرد والأخذ.
2- وله اخطاء بلغت أكثر من سبعة آلاف خطأ علمي ومنهجي؟!.
وإن أردت التأكد؛ فعليك بالكتب التالية: التعرف (6 مجلدات) للشيخ محمود سعيد، وتناقضات الالباني الواضحات (3 أجزاء) للسقاف هداه الله، وانظر كتاب أخطاء الالباني في تخريج كتاب الصلاة للقاضي اسماعيل، بل كتب من هم على منهجه العقدي والعلمي كالأنصاري، وحسان عبدالمنان وغيرهم، ممن ألفوا للرد عليه في الجرائم التي قام بها في السنة، وافتيته على الحديث بالهوى والتصحيح والتضعيف بدون أية قاعدة إلا الهوى حتى ينصر مذهبه في مسألة ما.
سابعاً: من المتقرر عند أهل العلم في شتى فنون وعلوم الإسلام أن طلب العلم واجب، اقصد أخذ العلم من الشيوخ والعلماء، وخاصة علم الحديث الذي هو علم الإسناد، والنقل عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، والذي ورد في هذا الشأن الحديث المتواتر: (من كذب علي؛ فليتبوأ مقعده من النار)، ولهذا قال ابن المبارك رحمه الله: (الإسناد من الدين؛ ولولا الإسناد؛ لقال من شاء ما شاء، فإذا قيل له: ما إسنادك بقي).
فكيف بالله عليك يرتضي عاقل أو طالب علم ـ فكيف بعالم ـ أن يرتضي أن يساير الالباني بتنسيبه لعلم الحديث وأهله، فكيف بجعله من قمم هذا الفن؟!.
أخيراً: إن الالباني الآن بين يدي الله عز وجل، والصواب أن تدعو له الله ان يتجاوز عن جرائمه وتطاوله وكبر وعظم معجم شتائمه، بدلاً من أن تزيد الطين بلة؛ عليه في قبره، لسببين: الأول: زيادة المغترين به، والثاني: زيادة اللعنين له أو السابين له.
نسأل الله العفو والعافيو والمعافاة في الدين والدنيا والقبر والآخرة، من الجرأة على الدين وعلومه، والقول على الله بغير علم وهدى ولا كتب منير.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

محمد علي محمد عوض
12-10-2011, 12:39
لا اعتبر الالباني رحمه الله ابدا محدث العصر
ولست وهابيا واحب جميع المسلمين وارجو الهداية لي ولهم

ولكن لماذا نتكلم في منتدانا بهذا الاسلوب والمفترض بنا دعوة الناس الى الحق بالحكمة والموعظة الحسنة
قلت:

(آمل أن لا تعلق على كلمة: (المتطاول) ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
عليه من الله ما يستحق هذا الجاهل الماجن؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

لماذا لا نلتزم بالكلام العلمي الدقيق من غير ذكر اي شتائم للاشخاص وندع القاريء يحكم بما يريد
لماذا تسقط انطباعاتنا الشخصية عن الشخص في اثناء كتابتنا بالامور العلمية؟

وفي النهاية تختم مشاركتك بتوقيع:

أحب مكارم الاخلاق جهدي***وأكره أن أعيب وأن أعابا
وأصفح عن سباب الناس حلما***وشر الناس من يهوى السبابا
من هاب الرجال تهيبوه***ومن حقر الرجال فلن يهابا
؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ ؟؟؟؟؟

حسين علي اليدري
12-10-2011, 16:23
أخي محمد علي؛ بارك الله فيك
وإن كان هذا الأسلوب هو عندك من الشتائم، فهذا أمر يخصك، ولا اعتراض لي عليه، فأنا من أنصار من أكثر من رأي، لا الاتجاه المعاكس.
ولكن فيما يخص كلامي على الألباني؛ فهذا حكم شرعي، ليس فيه محلاً للمشاعر المزيفة، وأساليب الشعر والخطابةّ، فأنا لم أشتم الألباني، وإنما وصفت حاله، وفي شرعنا دلائل كثيرة على ذلك، وكذلك اتفق العلماء والعقلاء على: أن لكل مقام مقال؛ (كمثل الكلب .. )، (كمثل الحمار)، (العائد في هبته كالكلب ...) (يا ابن مقطعة الب......)!، (دعوه إنه دجال من الدجاجلة)، وقول الشافعي:
ما ضر بحـر الفـرات يوما أن خاض بعض الكلاب فيه
وهي كثيرة.
فكان الواجب عليك أن تنظر لعظم جرم الألباني وتلامذته، سواء في الدين أو الخلق أو العلم، ولا تلتمس في كلامي ـ كما في زعمك ـ السقطات!، إن كان هناك شتم أو سباب كما تدعي.
وعلى فكرة أسلوبك أسلوب الوهابية، وإن زعمت أنك لست وهابياً، لأن أسلوبهم البحث عن السقطات والتخييلات؛ التي يشوشون بها على الرعاع، وهذا دأبهم، فكان الأجدر بك في مشاركتك؛ كما علقت على كلامي، أن تكون عندك الغيرة على الدين والعلم، وإن تعلق على كلام الأخ صاحب المشاركة، أو كلامي بالدحض أو الإثبات، لا تتهمنا بالجرأة أو الشتم أو الطعن.
نسأل الله أن يرينا الحق حقا ويرزقنا اتباعه، وأن يرينا الباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه.
وعلى كل بارك الله فيك على حرصك على الأدب العلمي، وفتح الله علينا فتوح العارفين بالله والأبدال والأغواث والأقطاب.

حسام الدين رامي نقشبند
12-10-2011, 16:45
أكرر الموضوع من أجل الذين لا يستطيعون قراءة الخط الأساسي المختار ..
علل الشيخ الألباني في الإسناد وأحكام الحديث ..
عرف الإمام المحدث " محمد ناصر الدين الألباني " رحمه الله عند أكثر الناس ومعاصريه وأتباعه بمحدث العصر فقد تفوق على أقرانه من الأئمة المحدثين المعاصرين مثل الإمام العلامة المحدث الأزهري الشيخ "عبد الله الغماري" رحمه الله تعالى و الإمام المحدث الشيخ "عبد الله الهرري" رحمه الله تعالى ..
وسبب تقدمه على أقرانه لم يكن نوعيا فلا مجال للمقارنة بين الشيخ الغماري و الشيخ الألباني في مجال التحصيل العلمي الممنهج كمجاز أكاديمي ومؤذون من مشايخ ثقات عدول ، وسعة أفق علمه بما أجيز وأوذن به ، مقارنة بما لدى الشيخ الألباني ..
ولكن كان تقدمه كمي تخصصي فالإمام الغماري كان مبدع في مجالات علمية دينية و لغوية عديدة ، بينما انحسر إبداع الشيخ الألباني في مجال علم الحديث و على وجه الخصوص علم الجرح والتعديل ..
حتى أن أتباعه وتلاميذه شبهوه بشيخ الإسلام " الحافظ بن حجر العسقلاني" رحمه الله تعالى ..
والتفوق الكمي للشيخ الألباني كان في ضبط حكم ومرتبة أكثر من ثلاثة وثلاثين ألف حديث لكنه في الوقت ذاته علق حكم ودرجة أكثر من خمسة وخمسين ألف حديث ربما تورعا لشبهة الإسناد بقطعية الحكم ، أو نقص متابعة واجتهاد ..
ورغم أن الألباني تراجع عن تصحيح وتضعيف مئات الأحاديث ، ومخالفته للإمام الحديث "أبو عيس الترمذي" رحمه الله ، بأكثر من سبعمائة حديث ضعفه رغم صحته أو تحسينه عند الإمام الترمذي ..
إلا أن هذا يعلل بالنسبة للحالة الأولى بتوخي الدقة مع زيادة التقصي و الاجتهاد و المتابعة ..
والحالة الثانية كانت بسبب مقاييس الإسناد الخاصة بعلم الجرح و التعديل في الحديث المسند ..
ولكن ما لا يبرر للشيخ الألباني هو إسقاطه أو إهماله العمل بصحة المتن وتقديم صحة السند عليه بعلة أن السند يوثق نسبة الحديث لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وهو ما لا يحققه ثبات المتن ..
مع العلم أن المقدم عند الفقهاء المجتهدين صحة المتن على صحة السند ..
فمخالفة الصحيح المسند للمتن الصحيح يسقط العمل والآخذ به عند الفقهاء فكم من صحيح مسند تام هجر ونسخ عند الفقهاء لضعف أو خطا متنه ..
لذلك نجد أن أئمة فقه المذاهب الأربعة الصحاح المجتهدين تناولوا في مذاهبهم أكثر من 1500 حديث ضعيف الإسناد كان مسوغ صلاح الأخذ والعمل بها صحة المتن بالدرجة الأولى ..
و الجانب الآخر الذي لا تعليل له في ما أحدث الشيخ الألباني هو إسقاط العمل بالحديث الضعيف بأنواعه ومساواته بالحديث الموضوع ؟؟ ..
مع العلم أن الحديث الضعيف يعمل به على ما هو عليه دون تقوية، باتفاق الأئمة في الفضائل والترغيب والترهيب ..
ومرسل الحديث وهو من انقطع مصدره بالإسناد يصح إن كان المرسل ضابط عدل وفق شرط الصحيح ..
لأن الضابط العدل لا يسمع إلا عن ضابط عدل و لا يُسمع إلا ضابط عدل أيضا ..
فشرط الصحيح التام : " هو ما أسنده عدل ضابط تام عن مثله دون علة أو شذوذ " ..
ويقوى الضعيف بالمتابعات بأن يوافق راوي مخرج آخر بالرواية عن صحابي فيرمم أحدهم الآخر كأن أن يكون في أحد الروايات مجهول يكون معلوم عند الآخر ويكون عند الآخر راوي معلول يكون مكانه ثقة عند نظيره، وإن كان فيه موضع انفصال كان متصلاً عند الآخر وهكذا ..
فالمتبعات هي تعدد طرق إسناد الحديث وتكون بالصحيح و الضعيف على السواء ..

والضعيف الواهي يتنحى شذوذه وتحسن مرتبته إن كان مع مخالفته لما هو أرجح منه بالصحة موافقته لما هو أصح من المرجح بعد المتابعة والبحث والتقصي ..
إضافة إلى أن الضعيف الواهي يحسن أو يرتقي إلى الحسن اللين إن لم يخالف الصحيح المسند ..
ويرتقي إلى درجة الحسن الثابت إن كان له شواهده في الصحيح ..
ويرتقي إلى درجة الحسن الصحيح إن اجتمع مع عدم مخالفته للصحيح صحة متنه أيضا ..
ويرتقي لدرجة الصحيح الثابت إن كان موافقا للصحيح مع صحة متنه ..
وصحة المتن هي التوافقية مع مضمون أحكام وشرعة القرآن الكريم المصدر الأول وأصول الشرع الحكيم المتفق عليه في الصحيح المتواتر، وإجماع الأئمة كمصدر ثاني ..
لذلك فالضعيف المسند يصلح العمل به إن كان صحيح المعنى و الدلالة ثابت المتن ..
ظروف ضعف الحديث :
لم يكن في القرن الأول هناك إسناد إنما يتم تناقل الحديث إرسالا وأول من دقق بالسند هم خلفاء الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم الراشدين وعلى رأسهم الصديق الأكبر أبو بكر رضي الله عنه ثم الفاروق الأشهب عمر و ذي النورين عثمان رضي الله عنهما ..
حيث لم يكونوا يأخذوا بحديث لم يسمعوه من المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم ، ما لم يرويه شاهدين سمعوا وشهدوا به عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ..
إلا أن الخليفة الراشدي الرابع إمام الفقه ذو السبطين علي كرم الله وجهه وتلميذه حبر الأمة ابن عباس رضي الله عنها ، قدموا صحة المتن على صحة السند ..
حيث كان يقول كرم الله وجهه : ( من روى عن رسول الله [صلى الله عليه وآله وسلم] حديثا لا يوافق آية من آيات الكتاب ، فأضربوا، بحديثه عرض الحائط ) ..
وهذا الأثر تناوله الزنادقة من الخوارج والمعتزلة الجهمية ، مرفوعا عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ليرجحوا أفضلية الاستدلال بالقرآن أو التفرد به ..
بصيغة : ( من روى عني حديثا لا يطابق آية من آيات الكتاب فأضربوا به عرض الحائط ) ..
وهو مخالف لما صح عن سيف الله الغالب الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه حيث يقول : ( السنة شرح الكتاب ، فمن ضل عن السنة ضل عن الكتاب ) ..
فالمطابقة لا تقتضي الشرح أو البيان ..
أما الموافقة فتكون مع المكنون والمضمون ..
ويصحح متن هذا الأثر الموقوف قوله تعالى:
بسم الله الرحمن الرحيم : ( وَمَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلاَّ لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُواْ فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ )[النحل : 64] ..
وما يصحح الأثر الأول والثاني لسيدنا علي مع صحة المتن، ما ورد في الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ..
عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال : سمعت عبد الله بن عمرو ، وقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( بلغوا عني ولو آية وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج ومن كذب علي متعمدا فيتبوأ مقعده من النار ) ، رواه البخاري [3274] وابن حبان [6256] في الصحيح ، و الترمذي [2807] الدارمي [542] في السنن ، و الإمام أحمد في مسنده [مسند أبو هريرة] ،وصححه الألباني في "صحيح الترمذي" برقم : 2669 ، وحكمه : [ متفق عليه ] ..
فجملة بلغوا عني ولو آية تعني أن السنة والكتاب واحد لا ينفك إحداهم عن الآخر ..
لقوله تعالى : ( وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى [3] إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى )[النجم : 4] ..
وهو يحسن ما رواه الطبراني مرفوعا في "الكبير" برقم : 1429 ، عن ثوبان رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : ( إن رحى الإسلام دائرة ) ، قال فكيف نصنع يا رسول الله ؟ ، فقال : ( اعرضوا حديثي على كتاب الله، فما [فإن] وافقه فهو مني وأنا قلته ) ، ورد في "كنز العمال" للمتقي الهندي برقم : 907 ضعفه السيوطي في "الجامع الصغير" برقم : 1151، و الألباني في "ضعيف الجامع" برقم : 938 ..
ولكن مع تقادم الأصحاء وقلتهم ونشوء فئة أقل ضبط وعدالة وثقة في تناقل الحديث إرسالاً فكان لا بد من ضبط السند، وقد حدث ذلك في عهد الخليفة الراشدي الخامس "عمر بن عبد العزيز " رضي الله عنه، وكان أول جمع تدوين الحديث في عهد الخليفة العباسي "أبو جعفر المنصور" رحمه الله تعالى ، حيث أوكل للإمام الفقيه المحدث " مالك بن أنس " رضي الله عنه بجمع الحديث فكان أول كتب الصحاح و هو "الموطأ" ..
وحدث ذلك مع انتهاء موسم الحج وقبل عودة الخليفة في لقاءه الأخير مع الإمام مالك طلب منه أن يضع كتابا يتضمن الأحاديث الشريفة وأثار الصحابة الكرام رضوان الله عليهم أجمعين ..
أما عن دوافع ميل أعلام الخلفاء الأمويين و العباسيين لجمع الحديث هو دخول أطياف تكن العداء للإسلام في فلك الدولة الإسلامية مثل اليهود والنصارى والفرس الذين اعتنقوا الإسلام نفاقا ..
وجود من بين من يتناقل الحديث الشريف مرسلاً قبل العمل على إسناده رجال عدول ثقات ولكن فيه علة ضبط في دقة النقل بسبب غلبة العاطفة ووجود الخطأ والنسيان والأوهام وضعف الحافظة والخلط و السذاجة من خلال تصديق كل ما يروى لهم دون تدقيق أو تمحيص نتيجة العوارض البشرية وتقدم السن ..
حتى أن بعضهم كان يتناقل الحديث دون أن يعلم أنه حديث ؟؟ !! ..
وكانوا أكثرهم من أهل الزهد و التنسك ، ظنهم بالناس ظنهم بأنفسهم وهذه الصفة تعتبر علة في توثيق إسناد الحديث ..
يروي طاووس رضي الله عنه : أن بشير بن كعب جاء حبر الأمة يحدثه ، فقال له ابن عباس رضي الله عنهما : ( عد لحديث كذا وكذا ) ، فعاد له ، ثم حدثه ،فقال رضي الله عنه : ( عد لحديث كذا وكذا ) ، فقال بشير : ما أدري ، أعرفت حديثي كله وأنكرت هذا، أم أنكرت حديثي كله وعرفت هذا ؟ ..
فقال حبر الأمة : ( إنما كنا نحفظ الحديث، والحديث يحفظ عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، أما إذا ركبتم كل صعب وذلول فهيهات ، وفي رواية : { فلما ركب الناس الصعب و الذلول، تركنا الحديث عنه } ) رواه مسلم في مقدمة صحيحة [ج1/ص: 13] ..
يقول يحيى بن سعيد القطان : ( لم نرى الصالحين في شيء أكذب منهم في الحديث ) ، رواه مسلم في مقدمة صحيحة [ج1/ص: 17] ..
أسباب ضعف الحديث بالسند :
السبب الأول : انقطاع السند الظاهر :
1.إن انقطع أول السند قبل التابعي يسمى مرسلاً وبعد الصحابي يسمى موقوفا ..
2.إن انقطع السند في الأوسط براوي واحد يسمى منفصلا ، أو في راويين بموضعين منفصلين يسمى منقطعا وإن كان بأكثر من راوي في موضع واحد متتالي يسمى معضلا ..
3.إن انقطع في آخر السند ولو أكثر من راوي وعلى التوالي يسمى معلقا ..

السبب الثاني : انقطاع السند الباطن :
1. إذا روى الراوي عمن عاصرة بالواسطة دون أن يلتقي به يسمى مرسل خفي ..
2. إذا روى الراوي عمن عاصره بالواسطة ولقيه ولم يسمع منه ، يسمى تدليس ..
وهذه أسباب انقطاع السند الظاهرة والباطنة ، أما باقي الأسباب في أسباب علة في الراوي نفسه وتنقسم إلى قسمان :
القسم الأول : علة الضبط وهي :
وهم أو أوهام العاطفة ، وغلوا المحبة ، مخالفة الثقات ، ضعف الإتقان والدقة، وكثرة الخطأ، وسوء الحافظة ..
القسم الثاني : علة العدالة وهي :
خرق الاستقامة، والجهالة، والابتداع، وضعف المصداقية ، والكذب وإن قل ، إضافة إلى أن يكون في مسلكه خوارم مروءة ..
والخلاصة فالحديث الضعيف هو "المسند الذي دخل في إسناده علة في راوي أو انقطاع في إسناد" ..

الحديث الضعيف عند الفقهاء :
الفقهاء يشترطون بعدالة الراوي الانضباط الشرعي والاستقامة، وأن يشهد له بذلك ويكون مقبول الشهادة ..
والمهم عندهم هو صحة المعنى والدلالة ، موافقته ظاهر الشرع و مضمون القرآن ..
يقول الفقيه الحازمي رحمه الله تعالى : ( ينبغي أن يُعلم أن جهات الضعف متباينة متعددة، وأهل العلم مختلفون في أسبابه، وأما الفقهاء فأسباب الضعف عندهم محصورة، وجلها منوطة بمراعاة ظاهر الشرع، وعند أصحاب النقل أسباب أخرى مرعية عندهم، وهي عند الفقهاء غير معتبرة ) . انتهى، ورد في " شروط الأئمة الخمسة" [ص: 173] ..
ويصح المرفوع المسند عند الفقهاء في الحالات التالية :
1.أن يكون موافق لعقل التقوى ومنطق نهج القرآن و الفطرة الإيمانية السليمة ..
2.أن لا يخالف في مضمونه نصا قرآنيا ،أو حديثا متواترا ، فإن خالف يكون حكمه رغم صحة سنده موضوع أو منسوخ ..
3. أن يوافق ما أجمع عليه عدول الأمة وكبار الأئمة من مجتهدين المذاهب أو أصحاء الاجتهاد المطلق ..
4. أن لا يكون فيه إشارة إلى نقص أو عيب عدالة وكمال عند المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم، وأجلاء الصحابة رضوان الله عليهم ..
ووفقا لما سلف كل مسند مرفوع هو صحيح عند الفقهاء ما دام يلتزم بشروط المتن و صحة المعنى و الدلالة الشرعية ..
يقول "الحسن بن الحصار الأندلسي" رحمه الله تعالى : ( إن للمحدثين أغراضاً بطريقهم احتاطوا فيها وبالغوا في الاحتياط، ولا يلزم الفقهاء إتباعهم على ذلك، كتعليلهم الحديث المرفوع قد روي موقوفا أو مرسلا ..
وكطعنهم بالراوي، إذا انفرد بالحديث أو بزيادة فيه، أو لمخالفة من هو أعدل منه وأحفظ ..
قال: قد يعلم الفقيه صحة الحديث بموافقة الأصول أو آية من كتاب الله تعالى، فيحمله ذلك على قبول الحديث و العمل به واعتقاد صحته ..
وإذا لم يكن في سنده كذاب فلا بأس بإطلاق القول بصحته، إذا وافق كتاب الله، وسائر أصول الشرع ) ا هـ ، ورد في "النكت" للزركشي [ج1/ص: 106و107] ..
ومما تقدم نفهم علة استشهاد فقهاء المذاهب الأربعة بمئات الأحاديث الضعيفة في مذاهبهم، و كذلك حجة الإسلام "أبو حامد الغزالي" رحمة الله في كتبه ومؤلفاته ..
ونستخلص مما تقدم أنه لا يحق لأي كائن كان مهما كانت صفته، أن يخالف إجماع الأمة في صلاحية العمل بالحديث الضعيف ويقول : لنسترح منه ..
انتهى ..

حسام الدين رامي نقشبند
12-10-2011, 17:00
أخي الكريم: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أخي كلامك بالنسبة للألباني من حيث كونه إمام ومحدث فهذا الوصف غير صحيح، وللأسباب التالية:
أولا: لا شك أننا متفقان على أن انتساب الإنسان للعلم شيء، وحقيقة هذا الانتساب شيء آخر.
ثانيا: أن القاعدة المتفق عليها عند جماهير علماء الإسلام فيمن يوصف بالعالمية؛ هي: أن العالم هو من أخذ علومه من الشيوخ والعلماء، بمزاحمتهم بالركب، وإجازته له بذلك، حتي قالوا:
من كان آخذاً للعلم عن شيـــــخ يكن عن الزيغ والتصحيف في حرم
ومن كان آخذاً للعلــــم عن كتب فعلمه عند أهــــل العــلـــم كالعـدم
وهذا الركن الأساسي مفقود بالكلية عند هذا المتطاول المدعو الألباني(آمل أن لا تعلق على كلمة: (المتطاول) فأنا أعرف وأدري ما أكتب؛ وسيسألني الله عنها إن كنت طاعناً في حق من غير دليل).
بل قالوا أيضاً:

يظن الغمر أن الكتب تهدي أخـا جـهـل لإدارك العـلـــــــــوم
وما يدري الجهول بأن فيها غوامض حيرت عقل الفهــــــيم
إذا رمت العلـوم بغير شيـخ ضللت عن الصراط المستقيم
وتلتبس الأمور عليك حتى تصير أضل من توما الحكيـــم
ثالثاً: يا أخي إن كنت من طلبة العلم فكان الأجدر بك ان تحذر من الوقوع في مثل هذه الزلة؛ وهي وضعك لسيدي عبدالله الغماري قدس الله سره، مع الشيخ عبدالله الهرري رحمه الله، والمصيبة الأكبر إدراجك للمتطاول في درجتهم العلمية، بل ارتكبت فاحشة عندما قلت أنه اكثر اطلاعا وأكبر درجة من السيد عبدالله وعللت ذلك بعلل واهية، فلا والله لا يأتي هذا المتطاول في نفس المجلد المكون من عشرة آلاف صفحة من تراجم علماء العصر، فكيف بطبقته.
فمثل الألباني الذي لا يمكنه الكلام على حديث إلا وهو بجوار مكتبته، ومعه شلته التي تركته وهاجمته وبينت عواره وجهله قصدا ومن غير قصد، فقكيف تدرجه مع السيد عبدالله نفعنا الله به في الدارين، الذي ألف كتابه: كنز الثمين؛ الذي ألفه في السجن من رأسه دون مراجع، لقد كان العرب قديماً يعتبرون أن من شبه السيف بالعصى، فقد ذم السيف!!، في مثل قولنا مثلاً: السيف أقوى من العصا، فجعلك لمثل الألباني المتطاول الجاهل في مرتبة أهل العلم الجبال، والذين جاهدوا وسافروا والتقوا بعشرات بل بمئات العلماء، هذا من باب الإزراء على شيخنا الغماري رحمه الله، وعلى أهل العلم، بل على العلم ذاته.
رابعاً: إنني أتعجب منك في نقلك لكلام عن تلاميذه (مجمع الجهل وقلة الدين والأدب والعلم والفقه.............الخ) ـ الذي كان يضحك هو وإياهم على سيدنا المحدث العلامة عبدالفتاح أبو غدة في مجمعات الجهل التي كان يلقيها عليهم في بيته، عندما كانوا يغمزونه بقوله: ( أبو غدة .. ها ها ها ها . تعلمون ما غدة البعير!). عليه من الله ما يستحق هذا الجاهل الماجن هو وتلاميذ الجهلة الذين لا يفرقون بين الكوع والبوع والكرسوع في علم الحديث، وبقوا يعظمونه وينسبونه للعلم ولمقارنة كبار علماء الحديث، وبعد حوالي ثلاثين سنة اكتشفوا هم أنفسهم مقدار جهله وتطاوله، وأزيد يا أخي شيء أنت تعرفه أو لا تعرفه: أن هؤلاء الجهلة كانوا يقولون: لقد بلغ الالباني رتبة الإمام مسلم في الحديث، ويكاد أن يصل لرتبة الإمام البخاري، وهذا يذكرني بقول القائل:
تصــــدر للتدري كـــــــل مهوس بليد تسمى بالفقه المــــــدرس
فحق لأهل العلم ان يتمثلـــــوا ببيت قديم شاع في كل مجلس
لقد هزلت حتى بدا من هزالها كلاهــا وسامـهـا كل مـفـلــــــس
وهذا حقيقة الألباني وأمثاله المتطاولة، والنبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول: (المتلبس بما لم يعط كلابس ثوبي زور) نسأل الله السلامة.
خامساً: إن كان أمثال الشيخ أحمد شاكر، ـ مع أخذه بشروط طلب العلم والإجازة في ذلك، ـ زلت به القدم؛ كما بين ذلك السيد أحمد الغماري رحمه الله في جؤنة العطار!، وخاصة في علم العلل؛ الذي هو أهم علم الحديث والرجال، فكيف بحال الألباني؟!.
سادساً: كيف بالله عليك تنسب الألبانب للتحديث وتصفه أن محدث، وهو:
1- صاحب هوى في التصحيح والتضعيف، والرد والأخذ.
2- وله اخطاء بلغت أكثر من سبعة آلاف خطأ علمي ومنهجي؟!.
وإن أردت التأكد؛ فعليك بالكتب التالية: التعرف (6 مجلدات) للشيخ محمود سعيد، وتناقضات الالباني الواضحات (3 أجزاء) للسقاف هداه الله، وانظر كتاب أخطاء الالباني في تخريج كتاب الصلاة للقاضي اسماعيل، بل كتب من هم على منهجه العقدي والعلمي كالأنصاري، وحسان عبدالمنان وغيرهم، ممن ألفوا للرد عليه في الجرائم التي قام بها في السنة، وافتيته على الحديث بالهوى والتصحيح والتضعيف بدون أية قاعدة إلا الهوى حتى ينصر مذهبه في مسألة ما.
سابعاً: من المتقرر عند أهل العلم في شتى فنون وعلوم الإسلام أن طلب العلم واجب، اقصد أخذ العلم من الشيوخ والعلماء، وخاصة علم الحديث الذي هو علم الإسناد، والنقل عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، والذي ورد في هذا الشأن الحديث المتواتر: (من كذب علي؛ فليتبوأ مقعده من النار)، ولهذا قال ابن المبارك رحمه الله: (الإسناد من الدين؛ ولولا الإسناد؛ لقال من شاء ما شاء، فإذا قيل له: ما إسنادك بقي).
فكيف بالله عليك يرتضي عاقل أو طالب علم ـ فكيف بعالم ـ أن يرتضي أن يساير الالباني بتنسيبه لعلم الحديث وأهله، فكيف بجعله من قمم هذا الفن؟!.
أخيراً: إن الالباني الآن بين يدي الله عز وجل، والصواب أن تدعو له الله ان يتجاوز عن جرائمه وتطاوله وكبر وعظم معجم شتائمه، بدلاً من أن تزيد الطين بلة؛ عليه في قبره، لسببين: الأول: زيادة المغترين به، والثاني: زيادة اللعنين له أو السابين له.
نسأل الله العفو والعافيو والمعافاة في الدين والدنيا والقبر والآخرة، من الجرأة على الدين وعلومه، والقول على الله بغير علم وهدى ولا كتب منير.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أخي "حسين علي" ، أنا العبد لله أتفق معك بشأن حقيقة المكانة العلمية للألباني، وأعلم موضوع التطاول فقد قرأت قاموسه ..
ولكن هذه المجاملة هي نقل لنظرة أتباع وتلاميذ وشيعة الألباني فيه وبيان وجة نظري بسبب هذا الإنطباع عندهم ..
وذلك من باب توصيل الفكرة الأساسية للبحث في خطورة إسقاط العمل بصحة المتن و العمل بالحديث الضعيف ..
إضافة إلى أن الطرح العلمي وآدابه يفرض علي هذه المجاملة حتى تكون قناة الحوار مع المخالف بنائة وموضوعية ..
نصل بها لتقريب وجهات النظر وليس خلق عداوة ، فكل حزب بما لديهم فرحين ..