المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : من مناظرات الحنابلة



مصطفى حمدو عليان
09-10-2011, 20:58
1- قال أحمد في رواية صالح وحنبل: كلمت الشافعي في هذه المسألة، يعني أن الواهب ليس له الرجوع فيما وهب، لقوله عليه السلام: العائد في هبته كالكلب يعودفي قيئه ، فقال الشافعي- وكان يرى أن له الرجوع-: ليس بمحرم على الكلب أن يعود في قيئه قال أحمد: فقلت له: فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ليس لنا مثل السوء» ، فسكت، يعني الشافعي.
قلت-اي الطوفي في شرح الروضة- : فالشافعي تمسك بالظاهر، وهو أن الكلب لما لم يحرم عليه الرجوع في قيئه، فالظاهر أن الواهب إذا رجع مثله في عدم التحريم، لأن الظاهر من التشبيه استواء المشبه والمشبه به من كل وجه، مع احتمال أن يفترقا من بعض الوجوه احتمالا قويا جدا، فضعف حينئذ جانب أحمد في الاستدلال جدا، لأنه لم يبق معه إلا احتمال ضعيف جدا، فقواه بالقرينة المذكورة وهي قوله عليه السلام في صدر الحديث المذكور: «ليس لنا مثل السوء، العائد في هبته كالكلب يعود في قيئه» وهي دليل قوي، وجعل ذلك مقدما على المثل المذكور، وهو دليل الاهتمام به، فأفاد ذلك لغة وعرفا، أن الرجوع في الهبة مثل سوء، وقد نفاه صاحب الشرع، وما نفاه صاحب الشرع يحرم إثباته، فلزم من ذلك أن جواز الرجوع في الهبة يحرم إثباته، فيجب نفيه، وهو المطلوب.

2- كان ابن عقيل وهو شيخ الحنابلة في عصره كثير المناظرة للكيا الهراسي الشافعي. وكان الكيا ينشده في المناظرة:
ارفق بعبدك إنَّ فيه فهاهة ... جبلية ولك العراق وماؤها
قال السلفي: ما رأت عيناي مثل الشيخ أبي الوفاء بن عقيل ما كان أحد يقدر أن يتكلم معه لغزارة علمه، وحسن إيراده، وبلاغة كلامه، وقوة حجته. ولقد تكلم يومًا مع شيخنا أبي الحسن الكيا الهرّاسي في مسألة، فقال شيخنا: هذا ليس بمذهبك. فقال: أنا لي اجتهادٌ، متى ما طالبني خصمي بحجة كان عندي ما أدفع به عن نفسي، وأقوم له بحجتي، فقال له شيخنا: كذلك الظنُّ بك. من طبقات الحنابلة لابن رجب.

3-
**وكان ابن عقيل رحمه الله عظيم الحرمة، وافر الجلالة عند الخلفاء والملوك.
كتب ابن عقيل إلى السلطان جلال الدولة " ملكشاه " وقد كانت الباطنية أفسدوا عقيدته، ودَعوه إلى إنكار الصانع:
أيُّها الملك، اعلم أن هؤلاء العوام والجهال يطلبون الله من طريق الحواس، فإذا فَقدوه جحَدوه. وهذا لا يحسن بأرباب العقول الصحيحة. وذلك أن لنا موجودات ما نالها الحس ولم يجحدها العقل ولا يمكننا جحدها لقيام العقل على إثباتها.
فإن قال لك أحد من هؤلاء: لا تثبت إلا ما ترى. فمن ههنا دَخل الإلحادُ على جُهّال العوام، الذين يستثقلون الأمر والنهي، وهم يرون أن لنا هذه الأجساد الطويلة العميقة، التي تنمى ولا تفسد، وتقبل الأغذية وتصدر عنها الأعمال المحكمة، كالطب، والهندسة فعَلِموا أن ذلك صادر عن أمرٍ وراء هذه الأجساد المستحيلة وهو الروح والعقل، فإذا سألناهم: هل أدركتم هذين الأمرين بشيء من إحساسكم قالوا: لا، لكننا أدركناهُما من طريق الاستدلال بما صَدر عنهما من التأثيرات قلنا: فما لكم جحدتم الإله، حيث فقدتموه حسًا، مع ما صدر عنه من إنشاء الرياح والنجوم، وإدارة الأفلاك، وإنبات الزرع، وتقليب الأزمنة وكما أن لهذا الجسد عقلاً وروحًا بهما قوامه لا يحركهما الحس، لكن شهدت بهما أدِلةُ العقل من حيث الآثار، كذلك الله سبحانه - وله المثل الأعلى - ثبت بالعقل، لمشاهدة الإحساس من آثار صنائعه، وإتقان أفعاله.
وأرسل هذا الفصل إلى السلطان مع بعض خواصه. قال: فحكى لي أنه أعادهُ عليه فاستحسنه، وهش إليه، ولعن أولئك، وكشف إليه ما يقولون له.

محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
10-10-2011, 13:43
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

أخي مصطفى،

سكوت الإمام الشَّافعيِّ رضي الله عنه كان في أنَّ ما استدلَّ به الإمام أحمد رضي الله عنه هو عين ما النِّزاع فيه...

فالإمام الشَّافعيُّ نفى الحرمة، ولم ينف الكراهة...

ومُستدلُّ الإمام أحمد لا يفيد الحرمة، بل قد يفيد الكراهة...

فعاد الأمر إلى أنَّ هذا الدَّليل الثَّاني مُتنازع في دلالته أصلاً...

فالخوض فيه عودٌ على بدء، فتركه الإمام الشَّافعيُّ.

والسلام عليكم...

حسين القسنطيني
10-10-2011, 13:45
(d* غار الشافعي

مصطفى حمدو عليان
10-10-2011, 17:52
حياك الله يا أبا غوش :
كلامك محتمل والحديث يحتمل الكراهة والتحريم ، إلا أن المثل المضروب قبيح جدا ، والمشبه به أقبح مما ُيبعِد أن يكون هذا الفعل مكرهاًوحسب، إلا أن الاحتمال يبقى قائما حتى ننظر الى الروايات الاخرى ومنها " لا يحل لواهب أن يرجع فيما وهب إلا لوالد فيما يهب لولده " - رواه البيهقي - فهذا يفيد التحريم .
ومما يقوي ذلك أقوال السادة الشافعية في المسألة قال الماوردي في الحاوي 7/ 1366 :
(مسألة : قال الشافعي - رحمه الله تعالى - : " ولو اتصل حديث طاوس " لا يحل لواهب أن يرجع فيما وهب إلا لوالد فيما يهب لولده " لقلت به ، ولم أرد واهبا غيره وهب .
قال الماوردي : وهذا صحيح ، والحديث متصل ، وليس لواهب أقبض ما وهب أن يرجع فيه إلا أن يكون والدا فيجوز له الرجوع ، فأما من سواه فلا رجوع له سواء كان أجنبيا أو ذا رحم... .""
ولعل سيدنا الامام الشافعي سكت في المسألة لعدم اتصال الاثر عنده قال الماوردي:" وهذا نص لم يكن متصلا عند الشافعي ، وقد ثبت اتصاله ، وبهذا يخص ما استدل به من عموم الخبر الأول .."

*وقال البيهقي في السنن الكبرى 6/179:" أخبرنا أبو بكر بن الحسن وأبو زكريا بن أبى إسحاق قالا حدثنا أبو العباس : محمد بن يعقوب أخبرنا الربيع بن سليمان أخبرنا الشافعى أخبرنا مسلم بن خالد عن ابن جريج عن الحسن بن مسلم عن طاوس أن النبى -صلى الله عليه وسلم- قال :« لا يحل لواهب أن يرجع فيما وهب إلا الوالد من ولده ». هذا منقطع وقد رويناه موصولا.""

*وقال البيهقي في معرفة السنن 10/271 :"- وأخبرنا أبو علي الروذباري قال : أخبرنا أبو بكر بن داسة قال : حدثنا أبو داود قال : حدثنا مسلم بن إبراهيم قال : حدثنا أبان ، وهمام ، وشعبة ، قالوا : حدثنا قتادة ، عن سعيد بن المسيب ، عن ابن عباس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « العائد في هبته كالعائد في قيئه » . قال همام : قال قتادة : ولا نعلم القيء إلا حراما . رواه البخاري في الصحيح عن مسلم بن إبراهيم ، عن شعبة . وأخرجه مسلم بن الحجاج من وجه آخر ، عن شعبة . وأخرجا حديث ابن طاوس ، عن أبيه . قال أحمد-البيهقي- : وقوله : « لا يحل » ، يقطع بتحريم الرجوع فيها على غير من استثناه ، ومن كان في معناه ، ويمنع من حمله على الكراهية . وكذلك قوله في الصدقات : « لا تحل الصدقة لذي مرة سوي » . يقطع بتحريمها عليه بالمعنى الذي لو كان بخلافه كانت تحل له "
وكلاهما الا مام أحمد والامام الشافعي قد علمونا في هذا الموقف أمورا:
* أن القطع في كثير من المسائل يكون بالاثار لا بالفذلكات
* أن الامام الشافعي سكت في المسألة حتى يتأكد من اتصال أثر طاوس وهكذا يفعل العلماء فلا يخاصمون ويجادلون في أمر مشكوك فيه.ولم يكن سكوته لانقطاعه أو قلة علمه.
* أن من معه مزيد علم في الاخبار والاثار مع فقهه بمعانيها كان معه الأرجحية ولذلك كان يرجع الامام الشافعي الى الامام أحمد ويسأله عن الأحاديث قال قال ابن كثير رحمه الله تعالى في: "البداية والنهاية" :

"وقد قال الشافعي لأحمد لما اجتمع به في الرحلة الثانية إلى بغداد سنة تسعين ومائة وعمر أحمد إذ ذاك نيف وثلاثون سنة قال له يا أبا عبدالله إذا صح عندكم الحديث فأعلمني به أذهب إليه حجازيا كان أو شاميا أو عراقيا او يمنيا يعني لا يقول بقول فقهاء الحجاز الذين لا يقبلون الا رواية الحجازيين وينزلون أحاديث من سواهم منزلة احاديث أهل الكتاب وقول الشافعي له هذه المقالة تعظيم لأحمد وإجلال له وأنه عنده بهذه المثابه اذا صحح أو ضعف يرجع إليه وقد كان الامام أحمد بهذه المثابة عند الأئمة والعلماء كما سيأتي ثناء الأئمة عليه واعترافهم له بعلو المكانة في العلم والحديث وقد بعد صيته في زمانه واشتهر اسمه في شبيبته في الآفاق"
* أن النية في المناقشة ينبغي أن تكون الوصول الى الحق
* أن الاختلاف لا يفسد الود والاحترام بين العلماء
* أن الاختلاف بين المجتهدين سنة ماضيةبينهم ومستمرة الى اليوم

محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
10-10-2011, 18:24
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

جزاك الله خيراً أخي الفاضل...

ثمَّ يقال إنَّ المناقشة التي جرت بين الإمامين رضي الله عنهما إنَّما كانت في جهة دلالة "يعود في قيئه" على التَّحريم، ولا جهة، ووجود دليل آخر خارج عن المسألة.

أمّا قول الإمام الشَّافعيِّ رضي الله عنه: "إذا صح عندكم الحديث فأعلمني به" فيفيد طلب الإمام الشَّافعيِّ رضي الله عنه الاستفادة من الإمام أحمد رضي الله عنه، ولا يفيد المرجعيَّة...

وإنَّما أقول ذلك لأنَّه قد بلغني أنَّ بعض الحنابلة قد استدلُّوا بهذه القصَّة على تبعيَّة الإمام الشَّافعيِّ للإمام أحمد رضي الله عنهما!

أخي حسين،

نعم هي غيرة على الإمام الشَّافعيِّ رضي الله عنه من خطأ الفهم عليه...

هل عندك في ذلك مشكلة؟!

والسلام عليكم...

مصطفى حمدو عليان
04-05-2012, 15:55
مناظرة المعتزلة:
أشهر المناظرات للإمام أحمد كانت في محنة خلق القرآن حيث ناظر فيها كل شيوخ المعتزلة من البغداديين والبصريين حتى كان يناظر في جلسة واحدة خمسين واحداً منهم، مع وجود الجلاد فوق رأسه والأغلال في قدميه مع منع الطعام له وكان يغلبهم بمعاني القرآن والأحاديث ومعرفة الأسانيد وكلام السلف ، إلا إذا تكلموا في الفلسفة فكان لا يجيب.
قال المروذي: قال لي الإمام أحمد بن حنبل: مكثت ثلاثة أيام يناظرونني. قلت: فكان يدخل إليك بالطعام؟ قال: لا. قلت: فكنت تأكل شيئاً؟ قال: مكثت يومين لا أطعم شيئاً ومكثت يومين لا أشرب شيئاً. ومكثت ثلاثة أيام يناظرونني بين يديه وقد جمعوا علي نحواً من خمسين بصرياً وغير ذلك من المناظرين وفيهم الشافعي الأعمى.
فقلت له: كلهم يناظرونك بالليل؟ قال: نعم كل ليلة وكان فيهم الغلام غسان قاضي الكوفة.
قلت له: كانوا كلهم يكلمونك؟ قال: نعم هذا يتكلم من ههنا وهذا يحتج من ههنا . وكانوا يلغطون ويضحكون... قال أحمد: وكان يتكلم هذا، فأرد عليه. ويتكلم هذا، فأرد عليه، فإذا انقطع الرجل منهم، اعترض ابن أبي دواد، فيقول: يا أمير المؤمنين، هو والله، ضال مضل مبتدع !
وكان منهج الإمام أحمد في مناظرتهم يتلخص في أمور هي:

أولاً: عدم الإحتجاج بظاهر القرآن فقط لأنه حمال أوجه ولأن السنة مبينة للقرآن. قال الامام: قال رجل منهم- منكراً-: يا أحمد، أراك تذكر الحديث وتنتحله، فقلت: ما تقول في قوله: (يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الانثيين) (النساء: 11) ؟ قال: خص الله بها المؤمنين.
قلت: ما تقول: إن كان قاتلا أو عبدا ؟ فسكت، وإنما احتججت عليهم بهذا، لانهم كانوا يحتجون بظاهر القرآن. فحيث قال لي: أراك تنتحل الحديث، احتججت بالقرآن، يعني: وإن السنة خصصت القاتل والعبد، فأخرجتهما من العموم.
قلت:وهذا النص عن الإمام أحمد دليل قطعي في أنه لا يؤخذ بظاهر القرآن فقط بل لابد من فهم سياق النص ومعرفة الأخبار والآثار في تفسيره.
ثانياً: الإحتجاج بالأحاديث الصحيحة فقط ورد الأحاديث الشاذة والمنكرة التي استدل بها المعتزلة.
قال الامام : وذكر بعضهم حديث عمران بن حصين " إن الله خلق الذكر "، فقلت: هذا خطأ، حدثنا غير واحد: " إن الله كتب الذكر " واحتجوا بحديث ابن مسعود: " ما خلق الله من جنة ولا نار ولا سماء ولا أرض أعظم من آية الكرسي ".
فقلت: إنما وقع الخلق على الجنة والنار والسماء والارض، ولم يقع على القرآن.
فقال بعضهم: حديث خباب: " يا هنتاه، تقرب إلى الله بما استطعت، فإنك لن تتقرب إليه بشئ أحب إليه من كلامه " فقلت: هكذا هو.

ثالثاً: الاستدلال بقواعد العقول الصحيحة. -قال الامام أحمد: قيل لي يومئذ: كان الله ولا قرآن. فقلت له: كان الله ولا علم! فأمسكَ ولو زعم غير ذلك أن الله كان ولا علم لكفر بالله.
فقد صنف الامام أحمد كتاباً في الرد على الزنادقة والقدرية في متشابه القرآن وغيره واحتج فيه بدلائل العقول كما نقل ابن مفلح الحنبلي في الآداب الشرعية

رابعاً: السكوت عن الكلام الفلسفي الذي كان يتحدث به المعتزلة وعدم الاعتداد به.
قال الامام :وجعل برغوث يقول: قال الجبري: كذا وكذا، كلام هو الكفر بالله. وأخذ يقول: الجسم وكذا...
فجعلت أقول: ما أدري ماهذا، إلا أني أعلم أنه أحد صمد لاشبه له ولاعدل، وهو كما وصف نفسه، فسكت.

سادساً: الاستدلال بمعاني اللغة الصحيحة وتأويل ما يحتاج التأويل: قال الامام: قد احتجوا عليه بقولهم: أليس قد قال الله تعالى: (إنا جعلناه قرآنا عربيا) أفيكون مجعولا إلا مخلوقا ؟ فقلت: فقد قال تعالى: (فجعلهم كعصف مأكول) أفخلقهم ؟ قال: فسكت.
-وقال الامام: فقال بعضهم: (ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث) (الانبياء: 2) أفيكون محدث إلا مخلوقا ؟ فقلت: قال الله: (ص، والقرآن ذي الذكر) (ص: 1) فالذكر هو القرآن، وتلك ليس فيها ألف ولام.
وقال في الرد على الجهمية حين استدلوا بقوله تعالى (إنما المسيح عيسى بن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم) :" وتفسير روح الله إنما معناها أنها روح بكلمة الله خلقها الله كما يقال عبد الله وسماء الله وأرض الله" الرد على الزنادقة 32.

خامساً: كان الامام أحمد يستخدم أسلوب التقريع مع من يستحقه. فكان لا يكلم ابن أبي دؤاد وهو زعيم الفتنة ويقول : لست أعرفه من أهل العلم فأكلمه !، وكان ينكر عليهم الاستدلال بالأحاديث فقد كانوا يروون عن أبي السليل عن عبد الله بن رباح ..فيقول الامام: وما يدريك أنت من أبو السليل؟ ومن عبدالله بن رباح ؟ ومالك ولهذا . وكان يظهر جهلهم بالقرآن فيقول: يا أمير المؤمنين إن هؤلاء لا علم لهم بالقرآن ولا بالناسخ والمنسوخ ولا بالعام والخاص

-سابعاً: وكان من أسلوب الامام أحمد الوصول معهم الى مسلمات قال: فقلت له بين يدي الرئيس اجتمعت أنا وأنت أنه كلام وقلتَ: إنه مخلوق فهاتوا الحجة من كتاب الله أو من السنة، فما أنكر ابن أبي دؤاد ولا أصحابه أنه كلام .

ولقد كانت حجج الامام أحمد قوية ومتينة تدل على سرعة بديهته وقوة ذاكرته ورسوخ قدمه ، فقد أرادوا تقريع الامام أحمد فقالوا: أتجد في كتاب الله أن هذا البساط الذي نحن عليه مخلوق ؟ فقال: نعم قال الله عزوجل: (ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثاً ومتاعاً الى حين) قال أحمد: فكأني ألقمته حجراً.

-وقال الامام :" ثم قال المعتصم لهم: ناظروه، وكلموه، يا عبدالرحمن كلمه.
فقال: ما تقول في القرآن ؟ قلت: ما تقول أنت في علم الله ؟ فسكت.
-قال الامام: فقال لي بعضهم: أليس قال الله تعالى (الله خالق كل شئ) ؟ والقرآن أليس شيئا ؟ فقلت: قال الله (تدمر كل شئ) فدمرت إلا ما أراد الله. وقلت: (ومن كل شيء خلقنا زوجين ) فخلق من القرآن زوجين ؟!
- وقال لي: من أين قلت: إنه غير مخلوق ؟ فقلت: قال الله: (ألا له الخلق والامر) (الاعراف: 54)، ففرق بين الخلق والامر.
فقال إسحاق: الامر مخلوق.
فقلت: يا سبحان الله ! أمخلوق يخلق خلقا! قلت يعني: إنما خلق الكائنات بأمره، وهو قوله: (كن) (الانعام: 73) قال: ثم قال لي: عمن تحكي أنه ليس بمخلوق ؟ قلت: عن جعفر بن محمد الصادق، قال: ليس بخالق ولا مخلوق.
-وقال حنبل: قال أبو عبد الله: لقد احتجوا علي بشئ ما يقوى قلبي، ولا ينطلق لساني أن أحكيه.
أنكروا الآثار، وما ظننتهم على هذا حتى سمعته، وجعلوا يرغون، يقول الخصم كذا وكذا ، قال صالح: وجعل ابن أبي دواد ينظر إلي أبي كالمغضب.
قال أبي: وكان يتكلم هذا، فأرد عليه. ويتكلم هذا، فأرد عليه، فإذا انقطع الرجل منهم، اعترض ابن أبي دواد، فيقول: يا أمير المؤمنين، هو، والله، ضال مضل مبتدع ! فيقول: كلموه، ناظروه، فيكلمني هذا، فأرد عليه، ويكلمني هذا، فأرد عليه.

وهكذا جرت المناظرة يحتج المعتزلة على الامام أحمد فيرد عليهم ويسكتهم بالحجج والبراهين، فلا يجدون رداً عليه سوى القول بأنه ضال مضل كافر جبري مجسم، ثم يغرون الخليفة بضربه وقتله.
وكان إمامنا مع كل ذلك ثابتاً على الحق فيقول: كنت أصيح عليهم وأرفع صوتي وكا ن أهون علي من كذا وكذا ، ذهب الله الرعب من قلبي حتى لم أكن أبالي بهم ولا أهابهم. الإبانة 2/262
وقال ابن أبي أسامة، حكي لنا أن أحمد قيل له أيام المحنة: يا أبا عبد الله، أولا ترى الحق كيف ظهر عليه الباطل ؟ قال: كلا، إن ظهور الباطل على الحق أن تنتقل القلوب من الهدى إلى الضلالة، وقلوبنا بعد لازمة للحق.
وقال رئيس الشرطة أنذاك: ما رأيت أحدا لم يداخل السلطان، ولا خالط الملوك، كان أثبت قلبا من أحمد يومئذ، ما نحن في عينه إلا كأمثال الذباب.

فرحمة الله عليه ورضي عنه

محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
05-05-2012, 01:11
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

أخي الفاضل مصطفى،

أترى ثبوت كتاب الرد على الجهمية للإمام أحمد؟

مصطفى حمدو عليان
15-05-2012, 13:40
نعم هو من كلامه باستثناء مواضع قليلة لا تشبه بقية عقائده
وأعتذر عن التأخير / فقد كتبت الإجابة سابقاً مرتين ولم تظهر