المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الخلاف بين الحنبلية والأشعرية في الكلام خلاف لفظي/الطوفي



مصطفى حمدو عليان
08-10-2011, 21:28
قال الطوفي في شرح ابن قدامة:"
وقوله: «وهو القرآن» : أي: كتاب الله: هو القرآن، وقد ذكر الخلاف فيه بعد.
قوله: «وتعريفه» أي: تعريف الكتاب والقرآن «بما نقل إلينا بين دفتي المصحف نقلًا متواترا، دوري» أي: هذا التعريف يلزم منه الدور.
قلت: هؤلاء القوم لم يسمهم الشيخ أبو محمد، ولم أعلم من هم، فإن كان هذا النقل صحيحًا؛ فهؤلاء القوم: إما مخطئون، أو النزاع معهم لفظي.
أما وجه خطئهم: فهو أن يكونوا نظروا إلى تغاير لفظ القرآن والكتاب؛ فحكموا بالتغاير، ولم ينظروا في الدليل المذكور بعد، وأما وجه كون نزاعهم لفظيًا؛ فهو أن يكونوا خصوا كلام الله تعالى بكلامه النفسي، على ما هو رأي الجهمية والأشعرية، وخصوا القرآن بهذه العبارات المتلوة الدالة على المعنى النفسي عندهم، وحينئذ يرجع النزاع إلى إثبات الكلام النفسي، وتخرج هذه المسألة عن التنازع فيها.....
شرح الروضة 2/10

ولكنه مع ذلك أثبت الصوت والحرف كما هو معتقدنا بعد صفحات فقال:"وقال الغزالي في بعض عقائد: من أحال سماع موسى كلامًا ليس بصوت ولا حرف؛ فليحل يوم القيامة رؤية ذات ليست بجسم ولا عرض.
قلت: كل هذا تكلف وخروج عن الظاهر، بل القاطع، من غير ضرورة إلا خيالات لاغية، وأوهام متلاشية، وما ذكروه معارض بأن المعاني لا تقوم شاهدًا إلا بالأجسام، فإذا أجازوا معنىً قام بالذات القديمة وليست جسمًا؛ فليجيزوا خروج صوت من الذات القديمة وليست جسمًا، إذ كلا الأمرين خلاف الشاهد، ومن أحال كلامًا لفظيا من غير جسم؛ فليحل ذاتا مرئية غير جسم، ولا فرق.""
فمع أن الطوفي أن أثبت أن الخلاف لفظي إلأ أنه يرد على بعض الاشعرية تشنيعهم على عقيدة الحنابلة فقال:"ثم ينكرون علينا القول بأن الله سبحانه وتعالى يتكلم بصوت وحرف من فوق السماوات، لكون ذلك مخالفًا للشاهد، فإن جاز قلب حقيقة السمع شاهدًا بالنسبة إلى كلامه، فلم لا يجوز خلاف الشاهد بالنسبة إلى استوائه وكلامه على ما قلناه؟.
فإن قالوا: لأنه يستحيل وجود حرف وصوت لا من جسم، ووجود في جهة ليس بجسم. قلنا: إن عنيتم استحالته مطلقًا؛ فلا نسلم، إذ البارئ جل جلاله على خلاف الشاهد والمعقول في ذاته وصفاته. وقد وردت النصوص بما قلناه؛ فوجب القول به....." وأطال الرد فيه

مصطفى حمدو عليان
08-10-2011, 22:08
فمع أن الطوفي أن أثبت أن الخلاف لفظي إلأ أنه يرد على بعض الاشعرية تشنيعهم على عقيدة الحنابلة فقال:"ثم ينكرون علينا القول بأن الله سبحانه وتعالى يتكلم بصوت وحرف من فوق السماوات، لكون ذلك مخالفًا للشاهد، فإن جاز قلب حقيقة السمع شاهدًا بالنسبة إلى كلامه، فلم لا يجوز خلاف الشاهد بالنسبة إلى استوائه وكلامه على ما قلناه؟.
فإن قالوا: لأنه يستحيل وجود حرف وصوت لا من جسم، ووجود في جهة ليس بجسم. قلنا: إن عنيتم استحالته مطلقًا؛ فلا نسلم، إذ البارئ جل جلاله على خلاف الشاهد والمعقول في ذاته وصفاته. وقد وردت النصوص بما قلناه؛ فوجب القول به....." وأطال الردفيها.
ولغموض هذه المسألة تجد أن بعض الاشعرية كالايجي وابن حجر قد وافقوا الحنبلية ، وتجد كذلك العكس.

عبد الله جودة حسن
12-10-2011, 06:45
بارك الله فيكم

وليتكم تشرحون لنا مذهب الحنابلة رضي الله عنهم في كلام المولى جل وعلا

وقولهم: إن القرآن غير مخلوق كيف تصرف

وأن القرآن يسمع من الله تعالى حقيقة ومن العبد مجازا

وأن التلاوة والمتلو سواء

ومسألة قدم الحروف

مصطفى حمدو عليان
12-10-2011, 09:31
أسئلتك تدور حول مسألة واحدة وهي قدم كلام الله تعالى ، وحدوث أفعال الخلق. وهذا قد بينه الامام أحمد أتم بيان. فقال: القرآن كيف تصرف في أقواله وأفعاله، فغير مخلوق. فأما أفعالنا فمخلوقة... وهذا الكلام رد بليغ على:
1- المعتزلة الذين قالوا بأن القرآن مخلوق.فبين لهم الامام أن القرآن من علم الله فكيف يكون علمه مخلوقا ولذلك قال سيدنا الامام الشافعي: حاججوا الجهمية بالعلم.
2- المجسمة الذين قالوا بأن قراءة القارئ قديمة.
3- التيمية الذين قالوا بتجدد الافعال وبالقدم النوعي للكلام، لنص الامام أن القرآن كيف تصرف في اقواله وافعاله فغير مخلوق
4- وفيه رد على من طعن في عقيدة الحنابلة فنسب لهم القول بقدم المداد والورق..

وإن من المسائل التي شنع بها المخالف على الامام أحمد مسألة اللفظية . ولذلك سببان:

1- عدم فهم عبارات الامام أحمد

2- الزيادة في عبارات الامام أحمد من قبل الرواة،كرواية تكفير اللفظية فهي مكذوبة على الامام أحمد.

وقد لخص الامام الذهبي كلام أحمد في مسألة اللفظ بقوله:" الذي استقر الحال عليه، أن أبا عبدالله كان يقول: من قال: لفظي بالقرآن غير مخلوق، فهو مبتدع.

وأنه قال: من قال: لفظي بالقرآن مخلوق، فهو جهمي.

فكان رحمه الله لا يقول هذا ولاهذا.

وربما أوضح ذلك، فقال: من قال: لفظي بالقرآن مخلوق، يريد به القرآن فهو جهمي."سير أعلام النبلاء. فكان ينهى عن المسائل المحدثة سدا للذرائع كما نهى الامام مالك عن السؤال عن الاستواء. قال الذهبي:"

فلقد أحسن الامام أبو عبد الله حيث منع من الخوض في المسألة من الطرفين إذ كل واحد من إطلاق الخلقية وعدمها على اللفظ موهم، ولم يأت به كتاب ولاسنة بل الذي لا نرتاب فيه أن القرآن كلام الله منزل غير مخلوق.

والله أعلم" سير أعلام النبلاء.

والامام أحمد مدرك لحقيقة المسألة مع أنه يكره الكلام فيها ويدلنا على ذلك ما نقله الذهبي:"

الحاكم: حدثنا الاصم، سمعت محمد بن إسحاق الصغاني، سمعت فوران صاحب أحمد، يقول: سألني الاثرم وأبو عبد الله المعيطي أن أطلب من أبي عبدالله خلوة، فأسأله فيها عن أصحابنا الذين يفرقون بين اللفظ والمحكي.

فسألته، فقال: القرآن كيف تصرف في أقواله وأفعاله،

فغير مخلوق.

فأما أفعالنا فمخلوقة.

قلت: فاللفظية تعدهم يا أبا عبد الله في جملة الجهمية ؟ فقال: لا.

الجهمية الذين قالوا: القرآن مخلوق.

وبه قال: وسمعت فوران، يقول: جاءني ابن شداد برقعة فيها مسائل، وفيها: إن لفظي بالقرآن غير مخلوق، فضرب أحمد بن حنبل على هذه، وكتب: القرآن حيث تصرف غير مخلوق.

قال صالح بن أحمد: سمعت أبي، يقول: من زعم أن أسماء الله مخلوقة، فقد كفر". سير أعلام النبلاء.

وإن مما يشرح الصدر أن نجد سيف السنة الامام الباقلاني إمام المتكلمين في عصره نفعنا الله به قد وافق الامام أحمد في مسألة اللفظ فقال في الانصاف:"

اعلم: أن الله تعال متكلم، له كلام عند أهل السنة والجماعة، وأن كلامه قديم ليس بمخلوق، ولا مجعول، ولا محدث، بل كلامه قديم صفة من صفات ذاته، كعلمه وقدرته وإرادته ونحو ذلك من صفات الذات. ولا يجوز أن يقال كلام الله عبارة ولا حكاية، ولا يوصف بشيء من صفات الخلق، ولا يجوز أن يقول أحد لفظي بالقرآن مخلوق، ولا غير مخلوق، ولا أني أتكلم بكلام الله، هذه جملة أنا أفصلها واحداً واحداً إن شاء الله تعالى"".

وقال أيضا:"

ويجب أن يعلم أنه لا يجوز أن يقول أحد إني أتكلم بكلام الله، ولا أحكي كلام الله ولا أعبر كلام الله ولا أتلفظ بكلام الله، ولا أن لفظي بكلام الله مخلوق ولا غير مخلوق، بل الذي يجوز أن يقول: إني أقرأ كلام الله تعالى، كما قال تعالى: " فإذا قرأت القرآن " وكما قال: " فاقرؤا ما تيسر منه " ويجوز أن يقول: إني أتلو كلام الله، كما قال تعالى: " وأن أتلو القرآن " ويجوز أن يقول إني أحفظ القرآن كما قال صلى الله عليه وسلم: من حفظ القرآن ثم نسيه.. الخبر. فكل ما نطق به الكتاب والسنة في القرآن جاز لنا أن نطلقه، وما لا ينطق به كتاب ولا سنة فلا نطلقه في الله تعالى. ولا في صفاته. فاعلم ذلك وتحققه.""

عبد الله جودة حسن
12-10-2011, 11:22
وأن القرآن يسمع من الله تعالى حقيقة ومن العبد مجازا

وأن التلاوة والمتلو سواء

ومسألة قدم الحروف

ننتظر تعليقكم على هذه النقاط...

محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
12-10-2011, 14:01
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

أخي مصطفى،

لا يقول الطُّوفيُّ إنَّ الخلاف لفظيُّ أصلاً مع السَّادة الأشاعرة!

فهو يصرِّح بأنَّ كلام الله تعالى هو الصَّوت، والأشاعرة ينفونه...

وما استدللتَ به هو أنَّ الأشاعرة لمَّا أثبتوا الكلام النفسيَّ فقد خرجوا عن مسألة أنَّ عين الصَّوت هل يُسمَّى كلاماً أو لا...

فإنَّه يجوز عند الأشاعرة أن يخلق الله تعالى صوتاً دالّاً على كلامه تعالى -ولا يمتنع تسمية هذا الصوت بأنَّه كلام-، فيكون الخلاف في تجويز كون الكلام بالصَّوت غير أصليٍّ لأنَّ الأصليَّ عين حقيقة الكلام.

أمَّا دعوى أنَّ الإمامين العضد والسَّيِّد الشَّريف رحمهما الله تعالى قد تبعا الحنابلة فهي دعوى كاذبة!

فأوَّلاً: قول الحنابلة بأصوات كلُّها قديمة نافٍ لتحقُّق الكلمات لأنَّها ليست إلا بترتيب الحروف، فهو محال عقلاً.

وثانياً: مقصود الإمام العضد باللَّفظ ليس نفس الصّثوت على ما قد قال هو في رسالته، فاقرأ رسالته!

وكلام الإمام السَّيِّد الشَّريف رحمه الله إنَّما هو بأنَّ تقرير الإمام العضد أقرب إلى ظواهر النُّصوص، فحتَّى السَّيِّد لم يرد أن َّ المقصود هو قدم الأصوات!

بل الإمامان في كتبهما قالا إنَّ من جهلى الحنابلة من قال بقدم الصوت حتَّى التزموا قدم ورق المصحف وجلده!

فهل قولهما تابع لقول هؤلاء الجهلة؟!

والحاصل أنَّه مهما يكن تقريرك للمسألة فإنَّ الأشاعرة الكلام عندهم هو صفة قديمة ويُطلق على متعلَّقات صفة الكلام القديمة، وعند الحنابلة أصوات قديمة -والصَّوتُ في حقيقته شيء غيرُ الله تعالى-.

فمن قال إنَّ الخلاف لفظيٌّ قاصداً هذه الجزئيَّة فهو مبطل.

فضلاً عن لزوم المصائب من قول الحنابلة بقدم غير الله تعالى عن ذلك!

والسلام عليكم...

محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
12-10-2011, 14:20
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

ثمَّ قول الإمام أحمد رحمه الله تعالى في أنَّ كلام الله تعالى من علمه نصٌّ في مخالفته قول الحنابلة بأنَّه صوت قديم.

مصطفى حمدو عليان
12-10-2011, 16:06
خي محمد من اتسع ادراكه قل انكاره
إن السادة الحنابلة يرحمهم الله اذا قالوا الله متكلم بحرف وصوت فليسوا يقصدون بذلك الصوت الذي يحتاج الى لهاة ولسان وشفتين ولا الصوت الذي يشق الأثير الى الآذان ونحو ذلك مما يشبه البشر تعالى عن ذلك علوا كبيرا

قال ابن حمدان :(وقال أحمد لم يزل الله متكلما كيف شاء بلا تكييف وفي رواية: اذا شاء)
**وقول الطوفي في أن النزاع لفظي ثابت عنه ونحن أعرف بالمذهب منك فقدقال في موضع آخر بأن المسألة ممكنة على قول الاشاعرة ، إلا أن الارجح قول الحنبلية
*أما قول الايجي فابحث عنه جيداً أخي.
*ثم من هم الحنابلة الذين قالوا بقدم المداد والورق؟؟؟!! أين أمانتك العلمية؟

وباقي كلامك الرد عليه يسير جدا . ليس هذا أوانه فلا أريد الدخول بما ينغص البال ويعكر الاحوال

عبد الله جودة حسن
12-10-2011, 16:22
وأن القرآن يسمع من الله تعالى حقيقة ومن العبد مجازا

وأن التلاوة والمتلو سواء

ومسألة قدم الحروف

بانتظار أجوبتكم سيدي مصطفى

عبدالعزيز عبد الرحمن علي
12-10-2011, 16:40
الله يتكلم اذ شاء ؟؟ هل يلزم من ذلك جواز السكوت ؟؟ لانه يترتب على المشيئة ؟

مصطفى حمدو عليان
12-10-2011, 19:43
1- القرآن يسمع من الله تعالى حقيقة ومن العبد مجازا""" من قال بهذا من الحنابلة ؟؟

2-وأن التلاوة والمتلو سواء"" تمت الاجابة عليه

3-ومسألة قدم الحروف""" إن شاء الله أفرده ببحث خاص

عبد الله جودة حسن
12-10-2011, 20:24
قال ابن حمدان في «نهاية المبتدئين» ص28:
((قال ابن حامد وابن جلبة: يسمع من الله تعالى حقيقة والعبد القارئ مجازا، وتلاوة التالي لا تنفي حقيقة سماعنا كلامه تعالى منه بلا حركة منه ولا تشبيه، ومن العبد بحركة وإدارات الجوارح به، وهما جميعا على إعطاء الحقيقة في أن المتلو والتلاوة سواء وإن كان مسموعا، وهو مرئي بالعين محفوظ في الصدر مكتوب في المصاحف وغيرها على ما يليق به في ذلك. قاله القاضي وابن الزاغوني وبقية مشايخ العراق. وقيل: هو حال في الكتب وغيرها وفي الصدور أيضا. نقله ابن الزاغوني في (الإيضاح) عن بعض الأصحاب)).

أريد شرحا دقيقا -بحسب ما ترون- لهذا النص، عبارة عبارة..

بارك الله فيكم.

مصطفى حمدو عليان
12-10-2011, 20:30
الى الاخ محمد:
كلام مختصر لتخفف من سلفيتك في مسألة الكلام:
قال الحنابلة للاشاعرة: الكلام النفسي الذي أثبتموه لا يخرج في الحقيقة عن أن يكون علمًا أو تصورًا، على ما سبق تقريره عن أئمتكم، فإن كان علمًا؛ فقد رجعتم معتزلة، ونفيتم الكلام بالكلية، وإن كان تصورًا فالتصور في الشاهد: حصول صورة الشيء في العقل، وإنما يعقل في الأجسام، وإن عنيتم تصورًا مخالفًا للتصور في الشاهد، لائقًا بجلال الله سبحانه وتعالى؛ فأثبتوا كلامًا، هو عبارة على خلاف الشاهد، لائقة بجلال الله سبحانه وتعالى.

واعلم أخي أن طالب الحق لا ينبغي أن يتشدد في مثل هذه المسائل بل يعلم:
أن مذهب الاعتزال وغيرهم في الكلام لم ينقضه الا السادة الاشاعرة بمزجهم بين العقل والنقل
وأن مذهب الحنابلة الاتبع للأحاديث والاثار والايسر على الفهم بالنسبة لمن لم يدرس علم الكلام

مصطفى حمدو عليان
12-10-2011, 20:52
الاخ عبد الله:
أما النص الذي نقلته فليس معتمدا عندنا ولذلك عقبه ابن حمدان بقول:" وهذا غريب بعيد"
كما أن المسألة تتضح حين قال الامام أحمد بأن أفعالنا مخلوقة . وكلام الآدم كذلك. ونص أحمد على ان الحروف مخلوقة.


قول محمد:"فضلاً عن لزوم المصائب من قول الحنابلة بقدم غير الله تعالى عن ذلك!"" أي مصائب يا اخي ثم هذا الالزام إلزام المعتزلة لأهل السنة كلهم فكيف قلته!!
ويكفي أن الامام الباقلاني وافقنا في المسألة فلم الحدة والشدة ونحن نريد التوفيق لا التفريق

عبد الله جودة حسن
12-10-2011, 21:11
حسنا :)

بارك الله فيكم سيدي أبا غوش.

محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
14-10-2011, 11:57
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

أخي الفاضل مصطفى،

المطلوب تحقيق الحقِّ قبل أن يكون في ذلك تقريباً أو تفريقاً...

قولك: "إن السادة الحنابلة يرحمهم الله اذا قالوا الله متكلم بحرف وصوت فليسوا يقصدون بذلك الصوت الذي يحتاج الى لهاة ولسان وشفتين ولا الصوت الذي يشق الأثير الى الآذان ونحو ذلك مما يشبه البشر تعالى عن ذلك علوا كبيرا".

أقول: ما معنى الصوت الذي يثبتونه؟ وما دليلهم على إثباته؟

وحقيقة الصَّوت لازمُ اهتزاز الهواء، وهو حصول إدراك مخصوص في السَّامع عند حصول تموُّج معيَّن في الهواء.

فأريد نصّاً من الحنابلة بأنَّ الصوت الذي قالوا إنَّ كلام الله تعالى به ليس له حقيقة أصواتنا، إذ إنَّي محتاج لأن أعلم من منهم تقصد بقولك: "فليسوا يقصدون بذلك الصوت الذي يحتاج الى لهاة".

أمَّا نفي التَّكييف عن كلام الله تعالى فأستفيد منه نفي كونه بصوت أصلاً! فكيف تقول إنَّه بصوت بلا كيف؟!

قولك: "قول الطوفي في أن النزاع لفظي ثابت عنه ونحن أعرف بالمذهب منك فقدقال في موضع آخر بأن المسألة ممكنة على قول الاشاعرة ، إلا أن الارجح قول الحنبلية".

أقول: الحكم على أنَّ النِّزاع لفظيٌّ فرع معرفة قولي المذهبين، وقول الحنابلة بإثبات أنَّ الكلام هو الأصوات، والأشاعرة نفوا أن تكون حقيقة الكلام هي الأصوات. فالفرق بينهما حقيقيٌّ وإن ادَّعى مَن ادَّعى أنَّه لفظيٌّ، فكيف أنكر أمراً مشاهداً معلوماً بالفرق بين القولين موافقاً قول أحد العلماء؟!

ثمَّ قد بيَّنتُ سابقاً أنَّ مقصود الطُّوفيِّ بالخلاف اللَّفظيِّ إنَّما هو في إطلاق الكلام على هذه العبارات، فإنَّ الأشاعرة والحنابلة متَّفقون على ذلك، والأشاعرة زادوا القول بالكلام النَّفسيِّ، فهذه الزِّيادة أمر آخر غير اتِّفاقهم في هذه الجزئيَّة.

ولكنَّ حاصل الخلاف حقيقيٌّ.

فقولك إنَّكم بمذهبكم أعرف أسلِّمه، ولكنَّ تحقيق المسألة إنَّما هو من حيث هي، وليس قول الحنابلة فيها سرّاً!

أمَّا قول الإمام العضد فرسالته مطبوعة في دار النُّور، فانظرها رجاء!

قولك: "ثم من هم الحنابلة الذين قالوا بقدم المداد والورق؟؟؟!! أين أمانتك العلمية؟".

أقول: ذكره عنهم العلماء، كالإمام العضد في المواقف.

قولك: "قال الحنابلة للاشاعرة: الكلام النفسي الذي أثبتموه لا يخرج في الحقيقة عن أن يكون علمًا أو تصورًا...".

أقول: في كلِّ كتب السَّادة الأشاعرة تبيان الفرق بين العلم والكلام، فحقيقة الكلام هي الدَّلالة، والدَّلالة دلالة على معانٍ، فلا يلزم اختصاص الكلام بطريق -كالصوت مثلاً- دون طريق.

فلمَّا كانت هذه حقيقة الكلام بان الفرق بينه وبين العلم لا اشتباه فيه.

فلذلك يقال للحنابلة: بم قلتم إنَّ كلامه تعالى لا يكون إلا صوتاً؟

ثمَّ كيف تقولون به مخالفين الإمام أحمد رضي الله عنه إذ قال إنَّ كلامه تعالى من علمه؟

وعبارته هذه قريبة جدّاً من قول السَّادة الأشاعرة، فإنّضهم يقولون إنَّ صفة الكلام متعلِّقة بالدَّلالة على ما تعلَّق به العلم.

قلتُ: "فضلاً عن لزوم المصائب من قول الحنابلة بقدم غير الله تعالى عن ذلك!"

فأجبتَ: أي مصائب يا أخي؟

أقول: في إثبات وجود غيرٍ لله تعالى، أم إنَّكم تثبتون الأصوات صفات له تعالى؟ فإن كانت الأصوات صفات له تعالى فكيف تقولون "يتكلّم متى شاء كيف شاء"؟!

فدخول المشيئة معناه كون الكلام مرجَّحاً، وهو يعني أمرين:

الأوَّل: مغايرة الكلام لذاته تعالى، إذ إنَّ صفاته تعالى لا تُخصَّص.

الثَّاني: لزوم حدوث الكلام لأنَّ كلَّ مرجَّح حادث.

أمَّا عند السَّادة الأشاعرة فالله تعالى يخاطب من يشاء ويدلُّ على ما يشاء لتعلُّق المشيئة والقدرة بخلق الأصوات -أو الحروف المكتوبة...- الدَّالة على ما دلَّ عليه الكلام القديم.

قولك: "ثم هذا الالزام إلزام المعتزلة لأهل السنة كلهم فكيف قلته!!"

أقول: لا يلزم أهل السُّ،َّة بأنَّ صفات الله تعالى ليست غيره، ويلزم الحنابلة لقولهم بالأصوات إلا إن قالوا إنَّها ليست غير الله تعالى. فإن ادَّعيتَ أنَّهم يقولونه فأطلب منك نصّاً لأحدهم، ثمَّ أطلب منك تبيان حقيقة معنى الصَّوت.

أمَّا كلام الإمام الباقلّانيِّ رضي الله عنه فليس موافقاً لمذهب الحنابلة! إنَّما كلامه على صحَّة أو بطلان نسبة لفظ القارئ للقرآن الكريم، وقد تكلَّم الإمام الأشعريُّ رضي الله عن هذا من قبل مبيِّناً سبب تخطئة الإمام أحمد لمن نسب اللفظ من حيث إنَّ اللَّفظ هو الإخراج.

ثمَّ إنَّ طريقة الإمام الأشعريِّ هي أنَّ الألفاظ التي لم ترد في الشَّرع لا يجوز التَّسمية بها، فكذا كلام الإمام الباقلّانيِّ رحمه الله.

وأخيراً يقال إنَّ تحقيق المسألة أولى من تركها بدعوى عدم فتح باب مشكلات.

والسلام عليكم...

عبد الله جودة حسن
14-10-2011, 13:36
قال ابن حمدان في «نهاية المبتدئين» ص28:
((قال ابن حامد وابن جلبة: يسمع من الله تعالى حقيقة والعبد القارئ مجازا، وتلاوة التالي لا تنفي حقيقة سماعنا كلامه تعالى منه بلا حركة منه ولا تشبيه، ومن العبد بحركة وإدارات الجوارح به، وهما جميعا على إعطاء الحقيقة في أن المتلو والتلاوة سواء وإن كان مسموعا، وهو مرئي بالعين محفوظ في الصدر مكتوب في المصاحف وغيرها على ما يليق به في ذلك، وليس حالا في شيء. قاله القاضي وابن الزاغوني وبقية مشايخ العراق.
وقيل: هو حال في الكتب وغيرها وفي الصدور أيضا. نقله ابن الزاغوني في (الإيضاح) عن بعض الأصحاب.
وقيل: في الكتب وغيرها وفي الصدور أيضا. نقله ابن الزاغوني عن أهل خراسان، وهذا غريب بعيد)).

النص بتمامه.

ويبدو واضحا أن الإمام ابن حمدان إنما استغرب القول الأخير والذي صدره بـ (قيل)..

لا القول الأول؛

وإلا كان مضعفا للقول ونقيضه.

نرجو منكم سادتي شرحا وافيا للنص المنقول عن ابن حامد وابن جلبة، والذي اعتمده ابن حمدان.

بوركتم.

مصطفى حمدو عليان
14-10-2011, 16:08
وأخيراً يقال إنَّ تحقيق المسألة أولى من تركها بدعوى عدم فتح باب مشكلات.""!!!
صحيح ولكن أين تحقيقك للمٍسألة وأنت مذهب الاشاعرة وأقوالهم فيها لم تحط به بعد. ولم تجب -قبل أن تكثر من طرح الاشكالات - على إلزام الحنابلة:""قال الحنابلة للاشاعرة: الكلام النفسي الذي أثبتموه لا يخرج في الحقيقة عن أن يكون علمًا أو تصورًا، على ما سبق تقريره عن أئمتكم، فإن كان علمًا؛ فقد رجعتم معتزلة، ونفيتم الكلام بالكلية، وإن كان تصورًا فالتصور في الشاهد: حصول صورة الشيء في العقل، وإنما يعقل في الأجسام، وإن عنيتم تصورًا مخالفًا للتصور في الشاهد، لائقًا بجلال الله سبحانه وتعالى؛ فأثبتوا كلامًا، هو عبارة على خلاف الشاهد، لائقة بجلال الله سبحانه وتعالى.""
ثم أخي لا تنسخ لنا حجج الاشعرية فأنا أعرفها جيدا.
ولا تكن سلفيا أشعريا.
أما الاخ عبد الله فالنص واضح وليس هو المذهب المعتمد. ولا ادري ما سبب تعنتك في السؤال!!

مصطفى حمدو عليان
14-10-2011, 17:01
قال ابن حجر: "فعلى هذا فصوته صفة من صفات ذاته لا يشبه صوت غيره؛ إذ ليس يوجد شيء من صفاته في صفات المخلوقين".
قال: "وهكذا قرره المصنف - يعني به البخاري - في كتاب خلق أفعال العباد". اهـ.وقال:"
"سلمنا، لكن نمنع القياس المذكور. وصفة الخالق لا تقاس على صفة المخلوق، وإذا ثبت ذكر الصوت بهذه الأحاديث الصحيحة وجب الإيمان به".
ثم قال: "إما التفويض وإما التأويل. وبالله التوفيق6". اهـ.
وحد الصوت كما في اصول الحنابلة: ما يتحقق سماعه. فكل متحقق سماعه صوت، وكل ما لا يتأتى سماعه ألبتة ليس بصوت. وصحة الحد كونه مطردا منعكسا.
وقول من قال: "إن الصوت هو الخارج من هواء بين جرمين. فغير صحيح؛ لأنه يوجد سماع الصوت من غير ذلك. كتسليم الأحجار، وتسبيح الطعام والجبال، وشهادة الأيدي والأرجل وحنين الجذع10. وقد قال اللهتعالى: {وإن من شيء إلا يسبح بحمده} 1. وقال تعالى: {يوم نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد} وما لشيءمن ذلك منخرق بين جرمين.
ثم هل خلق الصوت في محل هو قول جميع الاشاعرة؟؟َ
وإن قلنا بأن الخلاف معنوي فهذا يعني أن نفتح باب التضليل والتبديع المتبادل

مصطفى حمدو عليان
14-10-2011, 17:19
قال الرازي في تفسيره :" قال بعضهم : الصوت اصطكاك الأجسام الصلبة ، وهو باطل ؛ لأن الاصطكاك عبارة عن المماسة وهي مبصرة ، والصوت ليس كذلك ، وقيل : الصوت نفس القرع أو القلع ، وقيل إنه تموج الحركة ، وكل ذلك باطل "!! ثم قال :"ذكر الرئيس أبو علي بن سينا في تعريف الصوت أنه كيفية تحدث من تموج الهواء المنضغط بين قارع ومقروع ، وأقول : إن ماهية الصوت مدركة بحس السمع وليس في الوجود شيء أظهر من المحسوس حتى يعرف المحسوس به ، بل هذا الذي ذكره إن كان ولا بدّ فهو إشارة إلى سبب حدوثه ، لا إلى تعريف ماهيته"". فنظر تعريفك أنت للصوت بم حكم عليه الرازي. فكل من عرف الصوت عرفه بسببه لا بماهيته. فأين أنت من ذلك!
المشكلة عندك أنك معتمد على عقلك فقط دون اعتبار كلام أحد من العلماء والمشايخ فكله مردود عندك .
ولعلي أكتب في المسألة بحث خاص فلا نريد الاطالة بمناقشتك لضياع الوقت

عبد الله جودة حسن
14-10-2011, 17:28
أما الاخ عبد الله فالنص واضح وليس هو المذهب المعتمد

كيف وقد أقره ابن حمدان في كتابه الذي هو عمدة لدى المتأخرين من الحنابلة؟!

إن كان لديك النص على ضده، فهاته مشكورا.

محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
14-10-2011, 18:46
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

أخي مصطفى،

قد أجبتُ عمَّا أوردتَ ولكنَّك لم تدرك جوابي! ويبدو أنَّك لم تدركه لأنِّي لم أنسخه عن الأشاعرة!

فقد قلتُ إنَّ حقيقة الكلام هي الدَّلالة، فهذا المعنى إذن خارج عن معنى العلم رأساً، هل رأيتني نسخت هذا الجواب عن أحد؟!

ثمَّ الإيراد نفسه فيه خطأ، فإنَّ التَّصوُّر أحد قسمي العلم من حيث تعلُّقه، فالعلم إمَّا تصوُّر أو تصديق.

وليس تعريف التَّصوُّر هو حصول صورة المعلوم في عقل العالم!

وعلى كلٍّ أجوبة العلماء كثيرة مبسوطة في كتبهم عن هذا الإيراد، وهو ليس إيراداً من الحنابلة!

أمَّا ما نقل الإمام ابن حجر فإن كنتَ قائلاً به فيرجع السُّؤال عن معنى الصَّوت الذي تثبته...

وإلا فليقل المشبِّه إن الله تعالى يضحك بضحك لا يشبه غيره وله تعالى عن ذلك يد لا تشبه غيرها... كما تقولون في هذا.

إلا أن تقول إنَّ الصوت الذي هو صفة الله تعالى له معنى آخر غير معنى الصوت المعروف.

وقول ابن حجر: "إما التفويض وإما التأويل".

يفيد أنَّه يثبت -إن كان قوله هو- الصَّوتَ صفة لا يُعلم معناه، أمَّا الحنابلة فيعرِّفون كلامه تعالى بالصَّوت!

فالبون بينهما بيِّن.

وقولك: "وحد الصوت كما في اصول الحنابلة: ما يتحقق سماعه. فكل متحقق سماعه صوت، وكل ما لا يتأتى سماعه ألبتة ليس بصوت. وصحة الحد كونه مطردا منعكسا".

أقول: التَّعريف الذي ذكرتَ ليس حدّاً، بل هو رسم.

ثمَّ أقول: ليس هذا التَّعريف بشيء...

إذ إنَّ تحقُّق السَّماع إمَّا أن يُقصد به ما يصحُّ أن يكون مسموعاً عقلاً أو عادة...

أمَّا عقلاً فيمكن سماع كلِّ موجود كان جوهراً أو عرضاً على ما تبيَّن في الأصول، وليس يريد الحنابلة هذا ضرورة!

وأمَّا عادة فليس مسموعاً إلا اهتزازُ الهواء، فإن كان الحنابلة مريدينه فالإيراد عليهم لازم بأنَّ اهتزاز الهواء غيرٌ لله تعالى.

والخروج عن الأمرين خروج عن التَّعريف.

ثمَّ يقال: السَّماع إدراك من السَّامع، فهو شيء حاصل في ذات السَّامع -موضع معيَّن من دماغه-...

فالمسموع إمَّا الواصل إلى الدِّماغ أو الواصل إلى الأذن أو الصادر من مصدر هذا الشَّيء المسموع.

فليس هو الواصل إلى الدِّماغ، فهو إمَّا الواصل إلى الأذن فلا يكون إلا اهتزاز الهواء، أو أن يكون الصَّادر من مصدر هذا الشَّيء المسموع، فيكون اهتزاز الهواء واسطة في سماع هذا المسموع، فلا يمتنع أن يكون المسموع إذن نفس المعنى الذي في نفس المتكلِّم. ولكنَّ إطلاق الصَّوت على هذا ليس بصحيح لغة ولا اصطلاحاً.

ثمَّ يقال إنَّه إن كان الصَّوت صفة لله تعالى فكونه مسموعاً منِّي يعني إمَّا حلوله نفسه فيَّ أو حلول ما يدلُّ عليه فيَّ، فإنِّي عند سماعي إنَّما أنا أنفعل بإدراك معيَّن تحصل به صورة معيَّنة في ذهني، فمحال أن تكون نفس صفة الله تعالى هي الحالَّة فيَّ -وقد نقلتَه أنت من قبل عن ابن الزَّاغونيِّ-، فيبقى الأمر الآخر بأنَّ الحالَّ فيَّ الذي به انفعلتُ شيئاً آخر غير صفة الله تعالى. والذي حلَّ فيَّ إنَّما هو الصَّوت النَّاشئ عن اهتزاز الهواء...

فيلزم أنَّ عند الحنابلة شيئان مختلفان بالذَّات يسمَّيان بالصَّوت! فما فائدة التَّسمية إن لم يكن بها تمييز؟!

ثمَّ إنَّ عندي سؤالاً: ما النَّصُّ الذي به تثبت أنَّ كلام الله تعالى يُسمَّى صوتاً؟ أنا جاهل وأريد أن أتعرَّف هذا النَّصَّ!

قولك: وقول من قال: "إن الصوت هو الخارج من هواء بين جرمين. فغير صحيح؛ لأنه يوجد سماع الصوت من غير ذلك. كتسليم الأحجار، وتسبيح الطعام والجبال، وشهادة الأيدي والأرجل وحنين الجذع.

أقول: لا خلاف في جواز خلق صوت لا بواسطة قرع أو قلع، لكنَّ تسليم الأشجار والأحجار عليه صلَّى الله عليه وسلَّم تسليماً وصل إليه صلَّى الله عليه وسلَّم تسليماً بوساطة اهتزاز الهواء، وذلك بدليل أنَّ ساداتنا الصَّحابة رضي الله عنه قد سمعوا حنين الجذع وتسبح الحصى، إذن طريق الإسماع عاديٌّ.


قولك: وقد قال الله تعالى: {وإن من شيء إلا يسبح بحمده}.

أقول استدلالك به هنا مصادرة، فإنَّ التَّسبيح كلام، فهو عندنا ليس بالضَّرورة بصوت! فالتَّسبيح قد يكون لا بصوت. فالأشياء ليست مصوِّتة عند تسبيحها.

واستدلالك بقوله تعالى: {يوم نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد} مصادرة على المطلوب! فإنَّك مطالب بإثبات أنَّه صوت.

سؤالك: ثم هل خلق الصوت في محل هو قول جميع الاشاعرة؟؟َ

أقول: الصَّوت إن قُصد به الحالة الميكانيكيَّة للهواء فلا بدَّ له من محلٍّ.

وإن قصد به عين ما به إدراك السَّامع عادة فيمكن أن يخلق الله تعالى في الأذن أو الدِّماغ صوتاً، فمحلُّ هذا الدِّماغ.

ثمَّ أقول: المخلوق عند الجمهور إمَّا جوهر أو جسم أو عرض، فكلٍّ مكانه إمَّا بذاته أو بالتَّبع، فلا بدَّ له من محلٍّ.

ولكن لو فرضنا نفساً مجرَّدة وسُئل إذ عن إمكان خلق صوت يُدرك من هذه النَّفس فلا يمتنع أن يكون الصوت مخلوقاً لا في محلٍّ، إذ هو في هذه الصُّورة كيفُ انفعال لهذه النَّفس.

إن قلتَ: فكذا له تعالى من غير حدوث.

قلتُ: الإدراك بالمعنى المصدريِّ هو الانفعال بالمدرَك، والله تعالى يمتنع أن يكون منفعلاً.

قولك: وإن قلنا بأن الخلاف معنوي فهذا يعني أن نفتح باب التضليل والتبديع المتبادل.

أقول:

أوَّلاً: الفقير يبحث المسألة من حيث هي بغضِّ النَّظر عن لازمها من تبديع أو غيره.

ثانياً: لو جاء حنبليٌّ وقال إنَّ كلام الله تعالى يُسمَّى صوتاً، ثمَّ كان مقصوده من هذا الاسم ليس ما من اهتزاز الهواء فلن يكون بيني وبين هذا الحنبليِّ اختلاف حقيقيٌّ، ثمَّ جهله بما يقول مشكلة عنده هو لا عندي -وإن كان يشكل عندي عليه استخدام اللَّفظ في الشَّرع بما لم يرد-.

فإن توقَّف الحنبليُّ عند هذا فهو مفوِّض، ولكنَّ المحلَّ محلُّ تقرير وتحرير وتأصيل، فَلِمَ يسمِّي باسم هو لا يدري معناه؟!

إن قلتَ: فكذا لم يرد في الشَّرع أنَّ الكلام هو النَّفسيَّ.

قلتُ: عند البحث في معنى الكلام عقلاً نجد أنَّه الدَّلالة، وهو معنى، ومدلوله معانٍ، ثمَّ قولنا "نفسيٌّ" ليس إلا لإثبات المغايرة عمَّا يُتوَّهم، وليس هذا الاسم بلازم أصلاً عندنا.

ملحوظة: أرجو أن لا أكون أزعجتك -حاشا أن نزعج حنبليّاً-! وأستغفر الله تعالى إن كان ذلك حصل، والذي أرى أنَّ حوارنا هذا يفيدني أنا بمعرفة تقرير حنبليٍّ منزِّه للمسألة.

فجزاك الله خيراً.

والسلام عليكم...

مصطفى حمدو عليان
14-10-2011, 19:55
أخي الكريم الفاضل محمد :
-لا زال اعتراض الحنابلة عليكم وجيها ولم ترده بعد.
-قولك"وإلا فليقل المشبِّه إن الله تعالى يضحك بضحك لا يشبه غيره وله تعالى عن ذلك يد لا تشبه غيرها... كما تقولون في هذا."" أما أنا في هذا فلا أثبته على ظاهره
- قولك"وقول ابن حجر: "إما التفويض وإما التأويل".
يفيد أنَّه يثبت -إن كان قوله هو- الصَّوتَ صفة لا يُعلم معناه" إذن ليكن كذلك فهلا قلت به إن لم يكن عليه اعتراض!

-قولك:"ثمَّ إنَّ عندي سؤالاً: ما النَّصُّ الذي به تثبت أنَّ كلام الله تعالى يُسمَّى صوتاً؟"" النصوص موجودة ولكن هل ستقول بها أم ستورد عليها ايرادات بعيدة وتلزمنا إلزامات شنيعة
-قولك:"أقول: لا خلاف في جواز خلق صوت لا بواسطة قرع أو قلع، لكنَّ تسليم الأشجار والأحجار عليه صلَّى الله عليه وسلَّم تسليماً وصل إليه صلَّى الله عليه وسلَّم تسليماً بوساطة اهتزاز الهواء، وذلك بدليل أنَّ ساداتنا الصَّحابة رضي الله عنه قد سمعوا حنين الجذع وتسبح الحصى، إذن طريق الإسماع عاديٌّ."" ليس الايراد لاثبات طريق السماع ولكن لاثبات وجود صوت من غير اصطكاك اجسام وتجويف و...فهل لك رده.
- قولك:"واستدلالك بقوله تعالى: {يوم نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد} مصادرة على المطلوب! فإنَّك مطالب بإثبات أنَّه صوت." سلمنا بان كلام جهنم لا بصوت أثبت أن كلامها نفسيا! ثم إن كان كلامممها هذا نفسيا فأين تخلق/أو تجعل أصواتها في حق الله؟! وكلام الله لها -الذي بصوت مخلوق على قولك- أين خلق الله الصوت بالنسبة لها في أذنها أم بدماغها!! وهذا الصوت كيف سمعه الله وأنت تقول أن الصوت تموجات هوائية فهل حل هذا الصوت المسموع من جهنم ومن غيرها من المخلوقات في ذات الله؟؟ فما ألزمتم به الحنابلة في البداية يلزمكم في النهاية **والمروي عن الامام الاشعري أن كلامه مع السماء والارض حقيقة لا مجاز

-ولا أريد نقل حجج الحنابلة عليكم لأنها كثيرة ، ولكن أناقشك في أقوالك فقط لأن الحنابلة ألزموا الاشاعرة إلزامات شنيعة لا يقولون بها كما ألزم الاشاعرة الحنابلة إلزامات لا نقول بها.

***ال

مصطفى حمدو عليان
14-10-2011, 20:10
وهذا الصوت كيف سمعه الله وأنت تقول أن الصوت تموجات هوائية فهل حل هذا الصوت المسموع من جهنم ومن غيرها من المخلوقات في ذات الله؟؟ فما ألزمتم به الحنابلة في البداية يلزمكم في النهاية * ولن تتخلص من هذا الالزام الا بارجاع الصوت الى العلم فتنفي بذلك صفة السمع!! أو تقول بمتعلقات الصفة!!

** سؤال أخير يحل الاشكال ويعيده لفظيا لا أصليا():
ما تعريف الصوت عندك؟؟ وهل هو جسم أم لا ؟؟ (أنقل لي المشهور عن العلماء في ذلك فلعلك أدرى مني بنصوص الاشاعرة)
ولكن قال الرازي:"يقال إن النظَّام المتكلم كان يزعم أن الصوت جسم ، وأبطلوه بوجوه : منها أن الأجسام مشتركة في الجسمية وغير مشتركة في الصوت ، ومنها أن الأجسام مبصرة وملموسة أولاً وثانياً وليس الصوت كذلك ، ومنها أن الجسم باقٍ والصوت ليس كذلك ، وأقول : النظام كان من أذكياء الناس ويبعد أن يكون مذهبه أن الصوت نفس الجسم ، إلا أنه لما ذهب إلى أن سبب حدوث الصوت تموج الهواء ظن الجهال به أنه يقول أنه عين ذلك الهواء.""
فإن لم يكن جسما فقد بطل ما يلزم الحنابلة

لتعرف في النهاية حقيقة: قول الامام الاشعري: اشهد على أني لا أكفر أحدا من أهل هذه القبلة لأن الكل يشيرون إلى معبود واحد وإنما هذا كله اختلاف العباراتبوركتم

)

مصطفى حمدو عليان
14-10-2011, 20:41
ثم انظر كيف أن مسألة الصوت من دقيق المسائل كما جعلها الامام الاشعري في المقالات ، قال: ذكر اختلاف الناس في الدقيق
""واختلفوا في الصوت هل هو جسم: فقال النظام: هو جسم، وقال غيره: هو عرض، وقال قائلون: ليس بجوهر ولا عرض، وأنكر منكرون الصوت وقالوا: لا صوت في الدنيا وليس إلا المصوت.
واختلفوا هل يكون صوت لا لمصوت على مقالتين: فمنهم من قال: لا يكون صوت إلا لمصوت، ومنهم من أجاز صوتاً لمصوت"".
فهل تحتاج هذه المسألة كل هذا الضجيج في التاريخ الاسلامي؟؟ وهل تستحق التضليل المتبادل ؟! وهل يجوز التشنيع المتبادل بين الفريقين وكلاهما برئ مما رمي به ؟؟!!
أقول ذلك لأننا لو أردنا مناقشة دقيقة إلزامية فلن ننتهي ولكن حسبنا أن النزاع لفظي وأنها من دقيق المسائل كما ذكر الاشعري إمام أهل السنة، وأنهامن المسائل الغامضة عندكم قال الغزالي في المستصفى:"وفي فهم أصل كلام النفس غموض فالتفريع عليه وتفصيل أقسامه لا محالة يكون أغمض ""!!

عبد الله جودة حسن
14-10-2011, 23:22
كيف وقد أقره ابن حمدان في كتابه الذي هو عمدة لدى المتأخرين من الحنابلة؟!

إن كان لديك النص على ضده، فهاته مشكورا.

بانتظار جوابكم.

مصطفى حمدو عليان
15-10-2011, 04:12
*** قلت: كيف وقد أقره ابن حمدان في كتابه الذي هو عمدة لدى المتأخرين من الحنابلة؟!
أقول : الله يرضى عليك يا شيخ: كيف أقره ابن حمدان !! لك أن تقول أنه أطلق الخلاف فيه وهذه طريقة معروفة عند المصنفين. ولا يعني إطلاق الخلاف إقراره كله. فميز ذلك

عبد الله جودة حسن
15-10-2011, 07:58
قال ابن حمدان في «نهاية المبتدئين» ص30:
((فصل:
والقراءة هي: المقروء، والتلاوة هي المتلو في الأشهر عندنا، وهي حروف وأصوات.

فصل:
والكتابة هي: المكتوب أيضًا)).

في حين قال الإمام الباقلاني في «الإنصاف»:
((ويجب أن يعلم أن القراءة غير المقروء، والتلاوة غير المتلو والكتابة غير المكتوب، وهذا إنما خالف فيه من لا حس له، ولا فهم، ولا عقل ولا تصور)).

وقال:
((فلا يخفى على عــــــــــــاقل أن التلاوة غير المتلو، كما أن العبادة غير المعبود، والذكر غير المذكور، والشكر غير المشكور، والتسبيح غير المسبَّح، والدعاء غير المدعو إلى غير ذلك)).

ما رأيكم؟

وما تفسيركم لكلام ابن حمدان في أن التلاوة والمتلو سواء؟؟

مصطفى حمدو عليان
15-10-2011, 12:01
الله يرضى عليك يا شيخ:
هذه مسألة أجيب عنها ضمناً عند قول أحمد:"الذي استقر الحال عليه، أن أبا عبدالله كان يقول: من قال: لفظي بالقرآن غير مخلوق، فهو مبتدع. وأنه قال: من قال: لفظي بالقرآن مخلوق، فهو جهمي.
فكان رحمه الله لا يقول هذا ولاهذا.وربما أوضح ذلك، فقال: من قال: لفظي بالقرآن مخلوق، يريد به القرآن فهو جهمي."

*وهذه مسألة مثلها ولا يلزمنا فيها لازم أصلاً فالخلاف لفظي وهو ظاهر ولذلك قال البيهقي:"وأما ما نقل عن الإمام أحمد: أنه سوى بينهما(التلاوة والمتلو). فإنما أراد حسم المادة، لئلا يتدرج أحد إلى القول بخلق القرآن. كما نقل عنه أنه أنكر على من قال: لفظي بالقرآن مخلوق أو غير مخلوق. حسما للمادة2. اهـ. وإلا فلا يخفى الفرق بينهما. وهو ظاهر. انظر شرح الكوكب المنير لابن النجار.
* والمحفوظ عن جمهور السلف ترك الخوض في ذلك والتعمق فيه، والاقتصار على القول بأن القرآن كلام الله تعالى، وأنه غير مخلوق، ثم السكوت عما وراء ذلك. قاله ابن حجر في الفتح.
*ونقل ابن النجار الحنبلي:"لم يكن في كلام الإمام أحمد ولا الأئمة أن الصوت الذي تكلم به قديم، بل يقولون: لم يزل الله متكلما إذا شاء بما شاء وكيف شاء، كقول أحمد والبخاري" وقال:"ومن شدة اللبس في هذه المسألة كثر نهي السلف عن الخوض فيها3. واكتفوا باعتقاد أن القرآن غير مخلوق، ولم يزيدوا على ذلك شيئا، وهو أسلم الأقوال إن شاء الله تعالى وهو المستعان".

*وقال الحافظ زين الدين بن رجب في "المناقب": ومن البدع التي أنكرها أحمد في القرآن: قول من قال: إن الله تكلم بغير صوت. فأنكر هذا القول وبدع قائله.
*وقال أبو بكر الكلاباذي في التعرف الى مذهب التصوف ص19 "وقالت طائفة من الصوفية: كلامالله حروف وأصوات، وأنه لا يعرف كلام إلا كذلك، مع إقرارهم أنه صفة الله تعالى في ذاته، وأنه غير محدث. قال: وهو قول الحارث المحاسبي، ومن المتأخرين ابن سالم.
قال ابن رجب: قال عبد الله بن أحمد: سألت أبي عن إنكار الجهمية كلام الله لموسى، وعن قوم أنكروا صوت الله تعالى؟ فقال لي: بل تكلم الله بصوت. هذه الأحاديث يمرونها كما جاءت."

مصطفى حمدو عليان
15-10-2011, 12:36
الاخوة الاكارم ما ينهي الخلاف هنا أمران:
1- إثبات صحة الاحاديث التي ذكرت الحرف. أهي صحيحة أم باطلة كليا أم هي صحيحة بمجموع طرقها؟!
2- تحديد معنى الصوت.هل هو جسم أم لا؟

قال العلامة المرداوي إمام الحنابلة في عصره- وهذا خلاصة الاقوال-:" فإن قيل: أي المذاهب أقرب إلى الحق والتحقيق من الأقوال التسعة؟ قلت: إن صحت الأحاديث بذكر الصوت فلا كلام في أنه أولى وأحرى وأصح من غيره، مع الاعتقاد فيه بما يليق بجلال الله تعالى وعظمته وكبريائه من غير تشبيه بوجه ما ألبتة. ثم قال: وقد صحت الأحاديث بحمد الله تعالى، وصححها الأئمة الكبار
المعتمد عليهم، كأحمد، والبخاري، وابن المبارك، والرازي وغيرهم، حتى الحافظ ابن حجر في زمننا. ""فهل أنت أخي محمد أعلم بهؤلاء في علم الحديث؟! وقال:"ولولا أن الصادق المصدوق المعصوم قال ذلك، لما قلناه ولا حمنا حوله.""
وقال:"فتصحيح هؤلاء وإثباتهم للأحاديث بذكر الصوت أولى من نفي من نفى أنه لم يأت في حديث واحد ذكر الصوت من وجوه: منها: أن المثبت مقدم على النافي.
ومنها: عظم المصحح وجلالة قدره وكثرة اطلاعه، لا سيما في إثبات صفة4 الله تعالى مع الزهد العظيم والقدم المتين. أفيليق بأحمد والبخاري ونحوهما من السلف الصالح إثبات صفة لله من غير دليل ويدينون الله بها. ويعتقدونها ويهجرون من يخالفها من غير دليل صح عندهم؟ فما الحامل لنا أو لهم على ذلك؟ وهل يعتقد هذا مسلم في مسلم فضلا عن أحمد والبخاري.
ثم الأسلم - بعد هذا المذهب من المذاهب التسعة - ما قاله ابن حجر: "الاكتفاء باعتقاد أن القرآن كلام الله غير مخلوق، ولم يزيدوا على ذلك شيئا. وقال: وهذا أسلم الأقوال، لشدة اللبس ونهي السلف عن الخوض فيها". اهـ. - ولا يمنع ذلك أخي محمد من البحث والتحقيق ولكن يكون ذلك مع ترك التعصب للمذهب وترك التشنيع على المخالف والاستئناس بمن قد سبق.

**وما حدة الحنابلة في المسألة إلا بعد أن رموا بالتجسيم لأجل هذا القول فلا تجد أشعريا -مع أني مع معظم المسائل أشعري- إلا ويشنع على الحنابلة بالصوت. قال ابن النجار الحنبلي:"وإنما أطلنا لأن غالب الناس في زمننا يزعمون أن القائل بأن الله يتكلم بصوت وحرف غير متعاقبين من فوق السماء بقدرته ومشيئته إذا شاء وكيف شاء، يكون كافرا" أو ضالاً..

*فأن كانت المسألة من دقيق المسائل ومن أغمض المسائل كما قرر الغزالي ومن الخلاف اللفظي كما قرر الطوفي ، فلِمَ التشدد والتعصب للمذهب (الاشعري أو الحنبلي)؟!.

مصطفى حمدو عليان
15-10-2011, 19:48
تصحيح :
ما ينهي الخلاف في المسالة أمران:
1- إثبات صحة الاحاديث التي ذكرت الصوت. أهي صحيحة أم باطلة كليا أم هي صحيحة بمجموع طرقها؟!
2- تحديد معنى الصوت.هل هو جسم أم لا؟

عبد الله جودة حسن
15-10-2011, 20:43
قال الإمام البيهقي في الأسماء والصفات (2 / 29) بعد أن أورد حديث:
" يَحْشُرُ اللَّهُ تَعَالَى الْعِبَادَ ـ أَوْ قَالَ النَّاسَ ـ عُرَاةً غُرْلًا بُهْمًا ثُمَّ يُنَادِيهِمْ بِصَوْتٍ يَسْمَعُهُ مَنْ بَعُدَ كَمَا يَسْمَعُهُ مَنْ قَرُبَ: أَنَا الْمَلِكُ أَنَا الدَّيَّانُ ".

قال:
((وَهَذَا حَدِيثٌ تَفَرَّدَ بِهِ الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ عَنِ ابْنِ عَقِيلٍ؛ وَابْنُ عَقِيلٍ، وَالْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ أَيْمَنَ الْمَكِّيُّ لَمْ يُحْتَجَّ بِهِمَا الشَّيْخَانِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو الْحُسَيْنِ مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ النَّيْسَابُورِيُّ، وَلَمْ يُخْرِجَا هَذَا الْحَدِيثَ فِي الصَّحِيحِ بِإِسْنَادِهِ، وَإِنَّمَا أَشَارَ الْبُخَارِيُّ إِلَيْهِ فِي تَرْجَمَةِ الْبَابِ وَاخْتَلَفَ الْحُفَّاظُ فِي الِاحْتِجَاجِ بِرِوَايَاتِ ابْنِ عَقِيلٍ لِسُوءِ حِفْظِهِ،

وَلَمْ تَثْبُتْ صِفَةُ الصَّوْتِ فِي كَلَامِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَوْ فِي حَدِيثٍ صَحِيحٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْرَ حَدِيثِهِ، وَلَيْسَ بِنَا ضَرُورَةٌ إِلَى إِثْبَاتِهِ.

وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الصَّوْتُ فِيهِ إِنْ كَانَ ثَابِتًا رَاجِعًا إِلَى غَيْرِهِ

كَمَا رُوِّينَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ مَوْقُوفًا وَمَرْفُوعًا "إِذَا تَكَلَّمَ اللَّهُ بِالْوَحْيِ سَمِعَ أَهْلُ السَّمَاءِ صَلْصَلَةً كَجَرِّ السِّلْسَلَةِ عَلَى الصَّفَا ".

وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِذَا قَضَى اللَّهُ الْأَمْرَ فِي السَّمَاءِ ضَرَبَتِ الْمَلَائِكَةُ بِأَجْنِحَتِهَا خُضْعَانًا لِقَوْلِهِ كَأَنَّهُ سِلْسِلَةٌ عَلَى صَفْوَانَ" .

فَفِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ الصَّحِيحَيْنِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُمْ يَسْمَعُونَ عِنْدَ الْوَحْيِ صَوْتًا لَكِنْ لِلسَّمَاءِ، وَلِأَجْنِحَةِ الْمَلَائِكَةِ، تَعَالَى اللَّهُ عَنْ شَبَهِ الْمَخْلُوقِينَ عُلُوًّا كَبِيرًا.

وَأَمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " يَقُولُ اللَّهُ: يَا آدَمُ، فَيَقُولُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ، فَيُنَادِي بِصَوْتٍ: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَأْمُرُكَ أَنْ تُخْرِجَ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ بَعْثًا إِلَى النَّارِ ".

فَهَذَا لَفْظٌ تَفَرَّدَ بِهِ حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، وَخَالَفَهُ وَكِيعٌ وَجَرِيرٌ وَغَيْرُهُمَا مِنْ أَصْحَابِ الْأَعْمَشِ فَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ لَفْظَ الصَّوْتِ، وَقَدْ سُئِلَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَنْ حَفْصٍ، فَقَالَ: كَانَ يُخْلِطُ فِي حَدِيثِهِ،

ثُمَّ إِنْ كَانَ حَفِظَهُ فَفِيهِ مَا دَلَّ عَلَى أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ لِآدَمَ يَكُونُ عَلَى لِسَانِ مَلَكٍ يُنَادِيهِ بِصَوْتٍ: «إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَأْمُرُكَ» . فَيَكُونُ قَوْلُهُ: «فَيُنَادِي بِصَوْتٍ» . يَعْنِي وَاللَّهُ أَعْلَمُ: يُنَادِيهِ مَلَكٌ بِصَوْتٍ. وَهَذَا ظَاهَرٌ فِي الْخَبَرِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ)).

عبد الله جودة حسن
15-10-2011, 20:44
قال الإمام أبو بكر بن العربي في العارضة 12 / 102:

«..لا يحلّ لمسلم أن يعتقد أن كلام الله صوت وحرف، لا من طريق العقل ولا من طريق الشرع،

فأما طريق العقل فلأن الصوت والحرف مخلوقان محصوران، وكلام الله يجلّ عن ذلك كلّه.

وأما طريق الشرع فلأنه لم يرد في كلام الله صوت وحرف من طريق صحيحة، ولهذا لم نجد طريقًا صحيحة لحديث ابن أنيس وابن مسعود».

عبد الله جودة حسن
15-10-2011, 20:46
قال الإمام الكوثري -رحمه الله- في تعليقه على السيف الصقيل:

((إن كان يريد حديث جابر عن عبد الله بن أنيس: "يحشر الله العباد فيناديهم بصوت يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب..." الحديث، فهو حديث ضعيف علقه البخاري بقول: ويذكر عن جابر، دلالة على أنه ليس من شرطه، ومداره على عبد الله بن محمد بن عقيل وهو ضعيف باتفـــــــــــاق، وقد انفرد عنه القاسم بن عبد الواحد، وعنه قالوا إنه ممن لا يحتج به.

وللحافظ أبي الحسن المقدسي جزء فيه تبيين وجوه الضعف في الحديث المذكور.

وأما إن كان يريد حديث أبي سعيد الخدري: "يقول الله: يا آدم، يقول: لبيك وسعديك، فيُنادى بصوت: إن الله يأمرك.." الحديث، فلفظ ينادى فيه على صيغة المفعول جـــــــــــــــزمًا، بدليل: "إن الله يأمرك"، ولو كان على صيغة الفاعل لكان: "إني آمرك" كما لا يخفى.

على أن لفظ (صوت) انفرد به حفص بن غياث وخالفه وكيع وجرير وغيرهما فلم يذكروا الصوت، وسئل أحمد عن حفص هذا فقال: كان يخلط في حديثه، كما ذكره ابن الجوزي؛ فأين الحجة للناظم في مثله؟!

على أن الناظم نفسه خرج في حادي الأرواح -وفي هامشه إعلام الموقعين- (2-97) عن الدارقطني من حديث أبي موسى: "يبعث الله يوم القيامة مناديا بصوت يسمعه أولهم وآخرهم إن الله وعدهم..." الحديث، وهذا يعين أن الإسناد مجازي على تقدير ثبوت الحديثين.

فظهر بذلك أن الناظم متمسك في ذلك بالسراب، والمؤلف تساهل في الرد عليه، وفي (القواصم والعواصم) لابن العربي ما يقصم ظهر الناظم في (2 - 29) منه)).

انظر مجموعة كتب العقيدة وعلم الكلام، للشيخ محمد زاهد الكوثري -رحمه الله-، ص462.

عبد الله جودة حسن
15-10-2011, 20:49
قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري 1 / 174:

((لفظ الصوت مما يتوقف في إطلاق نسبته إلى الرب ويحتاج إلى تأويل فلا يكفي فيه مجيء الحديث من طريق مختلف فيها ولو اعتضدت)).

محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
16-10-2011, 08:33
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

جزاك الله خيراً أخي الفاضل عبد الله...

وكنت أريد من سؤال أخي مصطفى هذا الأمر تماماً بأنَّه لا دليل نقليّاً للحنابلة على أنَّ كلام الله تعالى هو الصَّوت...
بل حتَّى لو صحَّحنا تلك الأحاديث وقلنا إنَّ حديث "ينادي بصوت" صحيح فإنَّ هذا لا يعني أنَّ كلام الله تعالى هو نفس الصَّوت، بل الصَّوت واسطة النداء، فالباء هنا للآليَّة.

أخي الكريم مصطفى،

أمَّا الإيراد الذي ذكرتَ فدعنا نحلِّله...

يقول الحنبليُّ للأشعريِّ: الكلام عندكم إمَّا العلم أو التَّصوُّر، فإن كان الأول كان نفياً لزائد عن العلم، وإن كان الثَّاني لزم حلول الحوادث في ذات الله تعالى.

أقول: ما الدَّليل على حصر مدلول كلام الأشعريَّة في العلم أو التَّصوُّر، إمَّا أن يكون على ذلك دليل أو هو لا شيء.

ثمَّ إنَّ التَّصوُّر أحد قسمي العلم، فلا يصحُّ الإيراد هكذا أصلاً.

أمَّا جوابي فهو جواب قريب من البداهة، فإنَّا لا نلتزم كون الكلام واحداً ممَّا حصل المورِد وثبت مغايرته للعلم –وللتَّصوُّر بالتَّبع- بأدلَّة مذكرة في الكتب، ذكرت منها أنَّ حقيقة الكلام ليست من هذا ولا ذاك كما أنَّها ليست حقيقة الصوت ولا الحرف.

فإنَّا إن نظرنا إلى حقيقة الكلام فليست إلا الدَّلالة، والدَّلالة أمر معنويٌّ هو في نفسه زائد على العلم.

هذه المرَّة الثَّالثة التي فيها أنبِّهك على جوابي، فإمَّا أنَّك لا تفهمه أو إنَّ عندك عليه إيراداً، فإن لم تفهمه فافهمه، وإن كان عندك عليه إيراد فهاته ولا تخبِّئه!

قولك: "أما أنا في هذا فلا أثبته على ظاهره".

أقول: إذن مدلول كلمة "صوت" عندك أمر آخر، فما هو؟ ولم تثبت أنَّ معنى كلام الله تعالى أنَّه صوت مع عدم علمك بمعنى الصَّوت؟!
هذه الصُّورة هي بأنَّك تُعرِّف (أ) بـ (ب) التي مدلولها (ج)، ثمَّ تقول: أنا في هذا التَّعريف لا أقصد (ج) من ذكري: (ب)، بل أقصد شيئاً آخر أنا لا أعرفه.

فهذه صورة تعريفك للكلام!

فما فائدة ذكر (ب) الذي هو في نفسه دالٌّ على (ج) مع عدم الحاجة –لا الشَّرعيَّة ولا العقليَّة- إلى ذكر (ب) أصلاً؟!

وما فائدة التَّعريف بالشَّيء الذي ليس يُعرَّف؟!

قلتُ:"ثمَّ إنَّ عندي سؤالاً: ما النَّصُّ الذي به تثبت أنَّ كلام الله تعالى يُسمَّى صوتاً"؟
فقلتَ: "النصوص موجودة ولكن هل ستقول بها أم ستورد عليها ايرادات بعيدة وتلزمنا إلزامات شنيعة".

أقول: هل تخاف عليها من كلامي؟!

والمقصود كان أنَّه ليس يصحُّ لك دليل قطعيُّ الدَّلالة وهو ليس ضعيف الثُّبوت. وقد سبقني بذلك أخي الفاضل عبد الله.


قلتُ: "لا خلاف في جواز خلق صوت لا بواسطة قرع أو قلع، لكنَّ تسليم الأشجار والأحجار عليه صلَّى الله عليه وسلَّم تسليماً وصل إليه صلَّى الله عليه وسلَّم تسليماً بوساطة اهتزاز الهواء، وذلك بدليل أنَّ ساداتنا الصَّحابة رضي الله عنه قد سمعوا حنين الجذع وتسبح الحصى، إذن طريق الإسماع عاديٌّ".

فأجبتَ: "ليس الايراد لاثبات طريق السماع ولكن لاثبات وجود صوت من غير اصطكاك اجسام وتجويف و...فهل لك رده".

أقول: انظر إلى أنَّ كلامك في سبب الصَّوت، فسببه العاديُّ يمكن أن يكون القرع أو القلع، وبمكن أن يكون من غير سبب عاديٍّ أصلاً، وليس في هذا خلاف، ولا إشكال فيه، ولكنَّ نفس حقيقة الصَّوت هي محلُّ الإشكال!
فسؤالك عن مصدر الصَّوت ليس في محلِّ كلامنا أصلاً...

فأيّاً ما كان مصدر الصَّوت فحقيقة الصَّوت هي الحاصل باهتزاز الهواء –أو ما كان عين انفعال النَّفس-.

قلتُ: "واستدلالك بقوله تعالى: {يوم نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد} مصادرة على المطلوب! فإنَّك مطالب بإثبات أنَّه صوت".

فقلتَ: "سلمنا بأن كلام جهنم لا بصوت أثبت أن كلامها نفسيٌّ"!

أقول: لمَّا كانت حقيقة الكلام هي الدَّلالة فيمكن أن تكون هذه الدَّلالة بصوت الفم أو بصوت اليد أو بصوت ضرب الرَّأس بالجدار! أو الإشارة أو التَّخاطر الذِّهنيِّ أو بالكتابة باليد أو بالضَّغط على حروف لوحة المفاتيح..... فليس في القول باستخدام أحد هذه وسائطَ إشكالٌ.
فلم يكن سؤالي: "فإنَّك مطالب بإثبات أنَّه صوت" على قول النَّار، فإنَّه يمكن أن يكون بصوت، ولكنَّ سؤالي كان بأنَّه هل في قوله تعالى: ﴿ويوم نقول لجهنَّم هل امتلأتِ﴾ دلالة على كون كلامه تعالى صوتاً؟!

فاستدلالك السابق به مصادرة على المطلوب.

ثمَّ يجوز أن يخلق الله تعالى الأصوات على قرب من النَّار أو أن يكون الكلام بوساطة مَلَك، ليس في أيٍّ من ذلك إشكال.

أمَّا سماع الله تعالى للأصوات فليس بوصولها إليه تعالى عن ذلك، بل هو تعالى سامعٌ أزلاً للأصوات.

فالله تعالى يرى الألوان من غير اتِّصال شعاع، فكذلك يسمع الأصوات من غير اتِّصال هواء.
ولكنَّ هذا لا ينفي أنَّ نفس الصَّوت هو اهتزاز الهواء، كما أنَّه لا يفني أنَّ الألوان في أنفسها أمور اعتباريَّة عن انتقال الضَّوء بتردُّد معيَّن.

فالذي نلزم به الحنابلة هو بقولهم بأنَّ حقيقة الكلام هو الصَّوت، أمَّا سماعه تعالى للأصوات فهو إدراك لها، وإدراك الشَّيء غيرُ الشَّيء ضرورة، إذن لا يلزمنا ما نلزم الحنابلة.

ويبقى إلزامهم.
قولك: "والمروي عن الامام الاشعري أن كلامه مع السماء والارض حقيقة لا مجاز".

أقول: لا إشكال في ذلك، ولكن أين قاله؟ أريد ذلك لأستفيد لنفسي جزاك الله خيراً.

قولك: "ولا أريد نقل حجج الحنابلة عليكم لأنها كثيرة ، ولكن أناقشك في أقوالك فقط لأن الحنابلة ألزموا الاشاعرة إلزامات شنيعة لا يقولون بها كما ألزم الاشاعرة الحنابلة إلزامات لا نقول بها".

أقول: هل تهدِّدني بها؟!

هاتها يا صاح! لكن إن وجدتُها ساقطة فهي مشكلة عندك.

على كلٍّ أيَّ شيء تراه قويّاً فهاته بعد أن ننتهي من مسألة تحقيق حقيقة الكلام.

والذي أقول إنَّ ما أورد الأشاعرة على الحنابلة لازم للحنابلة، إذ إنَّ إيرادات الأشاعرة إنَّما هي على قول الحنابلة إنَّ حقيقة الكلام هي الصَّوت.

وما تجيب به بأنَّك تفوِّض المعنى خروج عن أصل المسألة التي هي تحقيق حقيقة الكلام.
قولك: "ولن تتخلص من هذا الإلزام إلا بإرجاع الصوت إلى العلم فتنفي بذلك صفة السمع!! أو تقول بمتعلقات الصفة"!!

أقول: السَّمع عند الإمام الشَّيخ الأشعريِّ رضي الله عنه فيه قولان، الأوَّل إرجاعه إلى العلم، والثَّاني إثباته صفة إدراك غير العلم.
وليس هذا الجواب عن قولك هذا!

فالجواب بالفرق بين سماع الصَّوت والصَّوت نفسه! فالفرق بينهما واضح، فكيف تخلط بينهما؟!

قولك: "سؤال أخير يحل الإشكال..." ويعيده لفظيا لا أصليا: ما تعريف الصوت عندك؟؟ وهل هو جسم أو لا؟؟ (انقل لي المشهور عن العلماء في ذلك فلعلك أدرى مني بنصوص الأشاعرة)".

أقول: هو من الأعراض من الكيفيّات المحسوسة ، فليس هو في نفسه جسماً، قال الإمام القاضي ناصر الدِّين البيضاويُّ رضي الله تعالى عنه في «طوالع الأنوار»: "والمشهور أنَّ السَّبب الأكثريُّ للصَّوت هو تموُّج الهواء بقرع أو قلع عنيف وأنَّ الإحساس به يتوقَّف على وصول الهواء إلى الصِّماخ...".

وقال الإمام عضد الدِّين الإيجيُّ رضي الله تعالى عنه في كتاب «المواقف»: "الصوت كيفيَّة قائمة بالهواء يحملها إلى الصِّماخ...".

واستدلَّ على كون الهواء هو واسطته بتجربة -ذكرها الإمام البيضاويُّ كذلك- بأنَّه لو وضع أحد أذنه على طرف أنبوبة وآخر فمه على الطرف الآخر وتكلَّم فإنَّ السامع لن يسمع غير صوت المتكلِّم.

إذن: لم يقل أحد إنَّ الصَّوت هو نفس الجسم، بل هو عرض، والعرض كما تعلم متحيِّز بتبع محلِّه، والعرض كما تعلم محال أن يكون موجوداً لا في جسم أو جوهر.

قولك: "فإن لم يكن جسما فقد بطل ما يلزم الحنابلة".

أقول: لماذا؟! فهو عرض، ومن توهَّم أنَّ الصوت جسم فهو جاهل، وما كانت إيرادات الأشعريَّة على الحنبليَّة إلا بإلزامهم بأنَّ الصَّوت عرض له مكان –بالتَّبع لمحلِّه-!

قولك: "لتعرف في النهاية حقيقة: قول الامام الأشعري: اشهد على أني لا أكفر أحدا من أهل هذه القبلة لأن الكل يشيرون إلى معبود واحد وإنما هذا كله اختلاف العبارات".

أقول: مسألتنا تحقيق حقيقة "الكلام" والخلاف فيه بين الأشعريَّة والحنبليَّة، وليس تكفير أحد أو تبرئته.

قولك: "ثم انظر كيف أن مسألة الصوت من دقيق المسائل كما جعلها الامام الاشعري في المقالات ، قال: ذكر اختلاف الناس في الدقيق...".

أقول: "دقيق الكلام" يُطلق على ما كان دقيق الأدلَّة، ومنها الأمور الفيزيائيَّة...

ولكنَّ هذا لا ينفي أنَّ الحقَّ في هذه المسائل واحد هو قولنا! فحقيقة الصَّوت ظاهرة فيزيائيّاً الآن وهي قريبة كثيراً عن ما عند ساداتنا العلماء رضي الله عنهم.

وجعل الإمام الشَّيخ الأشعريِّ رضي الله عنه المسألة من دقيق الكلام لا يعني أنَّها عنده دقيقة خافية، بل هي وغيرها من مسائل الدَّقيق معروفة لا اختلاف فيها ولا شبهة عند أهل الحقِّ.

وإنَّما سمَّاها دقيقة لما ذكرتُ لك.

قولك: "فهل تحتاج هذه المسألة كل هذا الضجيج في التاريخ الاسلامي؟؟ وهل تستحق التضليل المتبادل ؟!".

أقول: ليست المسألة التي بيننا مسألة تبديع وتضليل، فمقصودي من الكلام هو عين مسألة تحقيق حقيقة الكلام. ولا يهمُّني الآن التَّضليل والتَّشنيع، فلا تدخله.

قولك: " وهل يجوز التشنيع المتبادل بين الفريقين وكلاهما برئ مما رمي به ؟؟!!".

أقول: لا أرى الحنبليَّة برآء ممَّا رُموا به، ربما كان بعضهم مفوِّضاً، لكنَّ المشهور عنهم قولهم إنَّ كلام الله تعالى أصوات قديمة.

قولك: "ولكن حسبنا أن النزاع لفظي وأنها من دقيق المسائل كما ذكر الاشعري إمام أهل السنة".

أقول: كون المسألة من دقيق الكلام لا يعني أنَّ النِّزاع لفظيٌّ!

يا أخي أنت تثبت شيئاً زائداً على الدَّلالة والمعنى المدلول تسمِّيه صوتاً، وأنا أنفي هذا الزَّائد، فالفرق هنا حقيقيٌّ!

قولك: "وأنها من المسائل الغامضة عندكم قال الغزالي في المستصفى:"وفي فهم أصل كلام النفس غموض فالتفريع عليه وتفصيل أقسامه لا محالة يكون أغمض".

أقول: ليست المسألة بغامضة، وما ذكر سيدنا الحجَّة رضي الله عنه إنَّما هو غموض تحقيق حقيقة كلام النَّفس، فإنَّ معنى "المعنى" لا تُدرك حقيقته أو هي عسِرة. فإن سُلِّم كون ذلك غامضاً فلا يعني هذا غموض حقيقة الصَّوت! فبين الأمرين فرق بيِّن.

وكلام المرداويِّ رحمه الله تفويض، فليس بتحقيق في مسألتنا.

أمَّا الأحاديث فأريد أن توردها أنت بغضِّ النَّظر عمَّا نقلتَ من كلام المرداويّ رحمه الله.

قوله: "فتصحيح هؤلاء وإثباتهم للأحاديث بذكر الصوت أولى من نفي من نفى أنه لم يأت في حديث واحد ذكر الصوت من وجوه: منها: أن المثبت مقدم على النافي".

أقول: هذا باطل، فإنَّ الأحاديث التي وجدوها صحيحة الأسانيد شاهدة على هذا المدَّعى –إن سلَّمنا أنَّهم قالوا إنَّ الكلام هو الصَّوت!- إمَّا أن تكون وصلتنا أو لا، محال أن لا تكون وصلتنا لأنَّها صحيحة وفق هذه الدَّعوى، فلا بدَّ من أنَّها وصلتنا.

فإذ هي منشورة في كتب الحديث فأريد منك إبرازها!

قوله: "المثبت مقدَّم على النَّافي".

أقول: باطل، فمحلُّ الكلام وجود دليل معيَّن –هو الأحاديث-، فيمكن الرُّجوع إليها في أيِّ وقت، أمَّا الرُّكون إلى قول فلان: هناك أحاديث كذا وكذا... فليس في نفسه حجَّة شرعيَّة.

قوله: "ومنها: عظم المصحح وجلالة قدره وكثرة اطلاعه، لا سيما في إثبات صفة4 الله تعالى مع الزهد العظيم والقدم المتين. أفيليق بأحمد والبخاري ونحوهما من السلف الصالح إثبات صفة لله من غير دليل ويدينون الله بها. ويعتقدونها ويهجرون من يخالفها من غير دليل صح عندهم؟...".

أقول: وهذا كذلك احتجاج باطل تماماً -وهو ما يُسمَّى بأغلوطة اللُّجوء إلى الثِّقات!-، فنحن نطلب الدَّليل على شيء ما، وليس في قول شخص غير معصوم –أيّاً ما كان ذلك الشَّخص- حجَّة في ذاته، فمن أراد أن يقلِّد ذلك الشَّخص فليقلِّده، لكنَّه في ذلك لا يكون محقّاً ولا يجوز له دعوى ذلك، ثمَّ التَّقليد لا يجوز في الاعتقاد.
وبعد هذا لا يُسلَّم أنَّ الإمامين أحمد والبخاريَّ رضي الله عنهما قد قالا إنَّ كلام الله تعالى حرف وصوت!

فنصُّ الإمام أحمد بيِّن واضح صريح صحيح في أنَّ كلام الله تعالى من علمه.

وأخيراً يقال إنَّ بطلان قول الحنابلة إنَّ كلام الله تعالى هو الصَّوت بيِّن واضح ظاهر، ومن فوَّض منهم معنى الصَّوت فهو خارج عن المسألة أصلاً لأنَّ لم يحقِّق المسألة.

ولست في كلامي معك متشدِّداً ولا متعصِّباً، إنَّما أبحق في تحقيق معنى الكلام عندك لمَّا لم تكن في ذلك أشعريّاً.

وحاصل ما أراه منك ما سبق من أنَّك تثبت كلامه تعالى صوتاً، ومعنى الصَّوت غير مُدرك منَّا.

فأرجع إلى السُّؤال: ما المُحوِج إلى إثبات كون كلامه تعالى صوتاً إذ لم يكن هناك دليل نقليٌّ ولا عقليٌّ؟!

والسلام عليكم...

عبد الله جودة حسن
16-10-2011, 11:51
ثمَّ إنَّ التَّصوُّر أحد قسمي العلم، فلا يصحُّ الإيراد هكذا أصلاً.

سؤال بارك الله فيكم:

أليس التصور هو أحد قسمي العلم الحصولي،

لا الحضوري كعلم المولى جل وعلا؟

محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
16-10-2011, 16:25
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

أخي الفاضل عبد الله،

تفريقك الأصل صحَّته -وإن كان الإمام الدَّوَّانيُّ قد منع التَّفريق أصلاً بأنَّ العلم إمَّا إدراك تحقُّق نسبة بين أمرين أو إدراك مفرد، فكلُّ علم مهما كان فهو لواحد من الأمرين ضرورة-...

ولكنَّ الإيراد يقسم المقصود بالكلام إلى أنَّه إما علم أو تصوُّر، فلو كان قصد بالعلم الحضوريَّ فيكون القسم الثَّاني ليس نفس التَّصوُّر، بل العلم الحصوليُّ، وعلى قول الإمام الدَّوَّانيِّ يكون بين التَّصوُّر والعلم الحضوريِّ عموم وخصوص من وجه.

فلا يستقيم التَّقسيم على الوجهين.

والله أعلم.

والسلام عليكم...

مصطفى حمدو عليان
16-10-2011, 19:40
بسم الله :
لا زال الاخ محمد يتكلم في قشريات الموضوع بفذلكات كلامية - وأنا لا أنكر تفذلكه في الكلام- ولكنه مع ذلك لم يرد الردود القطعية التي تنهي المسألة . والاخ محمد يظن ان التشدد إن قابلته باللين فإنه ضعف مني على الرد ، وهذا غير صحيح وإنما عدم تشددي لأني أعلم أن النزاع في المسألة لفظي ، وليعلم الاخ محمد أن من الحنابلة من هو متشدد أكثر بكثير منه ويرد حججه كلها ويلزمه إلزامات شنيعة لا مفر منها. ولكن:
1- لا زال الأخ يردد بأني لا أعرف حقيقة الصوت! والذي قلته أن من عرف الصوت عرفه بسببه لا بماهيته ، وهذا أبو غوش يدور ويدور ثم يعرفه بسببه! فهلا أتيتنا يحقيقة تعريف الصوت !2- بالنسبة لمن ضعف أحاديث الصوت فهم قلة وأنا آتيك بأضعافهم من علماء الحديث منهم الامام المبجل أحمد بن حنبل والامام البخاري . ولكن هذا الخلاف في التصحيح يدل على أن المسألة ليست من الاصول ويدل على أن كلا الطرفين عنده شيء من الحق- على أني أرى الصواب معنا- خذ هذه النصوص - وأرجو أن لا تجعل نفسك إمام العصر في التصحيح والتضعيف-
قال البخاري في صحيحه في كتاب التوحيد ، باب : ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له :
حدثنا ...... عن أبى سعيد الخدري قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : " يقول الله يا آدم . فيقول : لبيك وسعديك . فينادي بصوت : إن الله يأمرك أن تخرج من ذريتك بعثا إلى النار " .
قال الحافظ في الفتح 13/468
" ووقع ( فينادي ) مضبوطا للأكثر بكسر الدال ، وفي رواية أبي ذر بفتحها على البناء للمجهول " انتهى .
*وقال البخاري في نفس الباب السابق :
" عن أبي هريرة يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا قضى الله الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانا لقوله ، كأنه سلسلة على صفوان ... فإذا فزع عن قلوبهم قالوا : ما ذا قال ربكم ؟ قالوا الحق وهو العلي الكبير ".
وفي رواية أخرجها الطبري في التفسير بسند صحيح :
" ولقوله صوت كصوت السلسلة على الصفوان " .
قال ابن بطال كما في الفتح 13 / 462
" وفيه أنهم إذا ذهب عنهم الفزع قالوا لمن فوقهم : ما ذا قال ربكم ؟ فدل على أنهم سمعوا قولا لم يفهموا معناه من أجل فزعهم " انتهى
*قال البخاري في ( خلق أفعال العباد ) ص 149
" وأن الله عز وجل ينادي بصوت يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب ، فليس هذا لغير الله جل ذكره .
وقال البخاري: وفي هذا دليل على أن صوت الله لا يشبه أصوات الخلق ؛ لان صوته جل ذكره يسمع من بعد كما يسمع من قرب وأن الملائكة يصعقون من صوته " انتهى
*قال الحافظ في الفتح 13 / 469 في شرح الباب المذكور آنفا :
" وأثبتت الحنابلة أن الله متكلم بحرف وصوت ، أما الحروف فللتصريح بها في ظاهر القرآن ،
وأما الصوت فمن منع قال : إن الصوت هو الهواء المنقطع المسموع من الحنجرة .
وأجاب من أثبته بأن الصوت الموصوف بذلك هو المعهود من الآدميين كالسمع والبصر ، وصفات الرب بخلاف ذلك ، فلا يلزم المحذور المذكور مع اعتقاد التنزيه وعدم التشبيه ، وأنه يجوز أن يكون من غير الحنجرة فلا يلزم التشبيه ، وقد قال عبد الله بن أحمد بن حنبل في كتاب السنة : سألت أبي عن قوم يقولون : لما كلم الله موسى لم يتكلم بصوت . فقال أبى : بل تكلم بصوت ، هذه الأحاديث تروى كما جاءت وذكر حديث ابن مسعود وغير ه " انتهى .
*وقال الحافظ معقبا على كلام النفاة ( الفتح 13/ 466 )
" وهذا حاصل كلام من ينفي الصوت من الأئمة ، ويلزم منه :
أن الله لم يسمع أحدا من ملائكته ورسله كلامه ، بل ألهمهم إياه .
وحاصل الاحتجاج للنفي : الرجوع إلى القياس على أصوات المخلوقين لأنها التي عهد أنها ذات مخارج .
ولا يخفى ما فيه ؛ إذ الصوت قد يكون من غير مخارج كما أن الرؤية قد تكون من غير اتصال أشعة كما سبق .
سلمنا ، لكن نمنع القياس المذكور . وصفات الخالق لا تقاس على صفة المخلوق ،
واذا ثبت ذكر الصوت بهذه الأحاديث الصحـــيـــحــة وجب الإيمان به ، ثم إما التفويض وإما التأويل ، وبالله التوفيق " ولا أدري إن كان القائل به غير الحنابلةكابن حجر- كان تنزيها وإن كان الحنابلة استفرغت وسعك لإثبات تجسيمهم والتشنيع عليهم..

* أما التضعيف بتفرد حفص فلن أرد عليه لأني لست إماما في الحديث كما تفعل في بعض المشاركات من الصحيح والتضعيف ولكن خذ رد الحافظ ابن حجر الشافعي :"وقد طعن أبو الحسن بن الفضل في صحة هذه الطريق وذكر كلامهم في حفص بن غياث وانه انفرد بهذا اللفظ عن الأعمش وليس كما قال فقد وافقه عبد الرحمن بن محمد المحاربي عن الأعمش أخرجه عبد الله بن احمد في كتاب السنة له عن أبيه عن المحاربي"!! *وقال في نقد كتاب ابن الفضل :"واغفل أبو الحسن بن الفضل في الجزء الذي جمعه في الكلام على أحاديث الصوت هذه الطرق كلها وأقتصر على طريق البخاري فنقل كلام من تكلم فيه وأسند إلى ان الجرح مقدم على التعديل وفيه نظر لأنه ثقة مخرج حديثه في الصحيحين ولم ينفرد به "" فهل من رد معتبر على كلام الحافظ ابن حجر .

مصطفى حمدو عليان
16-10-2011, 20:26
**قولك :""" قولك: "أما أنا في هذا فلا أثبته على ظاهره".أقول: إذن مدلول كلمة "صوت" عندك أمر آخر، فما هو؟"" المقصود لا اثبت الضحك وغيره على ظاهره وانما هو مؤول بلا شك.

** قولك -وهنا أصل الالزام إن كنت لا تعرف بعد- :""أمَّا سماع الله تعالى للأصوات فليس بوصولها إليه تعالى عن ذلك، بل هو تعالى سامعٌ أزلاً للأصوات.فالله تعالى يرى الألوان من غير اتِّصال شعاع، فكذلك يسمع الأصوات من غير اتِّصال هواء."
""كيف يسمعهاأزلا ؟؟ فلم لا تقول انه تكلم بها أزلا من غير اتصال هواء ولا اصطكاك أجسام طالما سلمت بان الصوت ليس بجسم-مع عدم تسليمي بان الصوت في حق الله عرض- هل عرفت اصل الزامنا لك ام لا ؟؟ أرجو منك ردا شافيا لا فذلكة كلامية.
** قولك" أقول: السَّمع عند الإمام الشَّيخ الأشعريِّ رضي الله عنه فيه قولان، الأوَّل إرجاعه إلى العلم، والثَّاني إثباته صفة إدراك غير العلم."" الاول باطل عندك والثاني هل التزمته أم لم تدرك حقيقة الزامنا لك بعد؟؟ لان قولك به يعني أن الله لا يسمع حقيقة ولكنه مدرك للصوت. وهذا أين الدليل النصي عليه؟؟ ثم ستقول: إدراكه للصوت يكون لا بوصول هواء كقولك بسمعه للصوت فهلا قلت يتكلم بصوت لا بخروج هواء واصطكاك أجسام صوت لا كأصوات البشر بلا آلة أو جارحة. فهل بعد هذا التفويض من كلام؟؟ نحن نقف هنا وأنت حين تتجاوزه سيلزمك إلزامات كثيرة
** ثم ها انت تدور حول معنى الحرف تقول"" قال الإمام القاضي ناصر الدِّين البيضاويُّ رضي الله تعالى عنه في «طوالع الأنوار»: "والمشهور أنَّ السَّبب الأكثريُّ للصَّوت هو تموُّج الهواء بقرع أو قلع عنيف وأنَّ الإحساس به يتوقَّف على وصول الهواء إلى الصِّماخ...".
**قولك:""وكلام المرداويِّ رحمه الله تفويض، فليس بتحقيق في مسألتنا"" وهل تظن بعد أنك ستصل الى تحقيق المسألة قطعيا.

**رد القاري الحنفي على تضعيف حفص كما في عمدة القاري:""فإن قلت حفص بن غياث تفرد بهذا الطريق وقد قال أبو زرعة ساء حفظه بعدما استقضي ولهذا طعن أبو الحسن بن الفضل في صحة هذا الطريق قلت ليس كذلك وقد وافقه عبد الرحمن بن محمد المحاربي عن الأعمش أخرجه عبد الله بن أحمد في كتاب السنة له عن أبيه عن المحاربي وعن يحيى بن معين حفص بن غياث ثقة وقال العجلي ثقة مأمون وقال يعقوب بن شيبة ثقة ثبت إذا حدث من كتابه ويتقى بعض حفظه وكان الرشيد ولاه قضاء بغداد فعزله وولاه قضاء الكوفة وقال ابن أبي شيبة ولي الكوفة ثلاث عشرة سنة وبغداد سنتين ومات يوم مات ولم يخلف درهما وخلف عليه تسعمائة درهم دينا وكان يقال ختم القضاء بحفص بن غياث وكانت وفاته في سنة أربع وتسعين ومائة وصلى عليه الفضل بن عباس وكان أمير الكوفة يومئذ وهو من جملة أصحاب أبي حنيفة رضي الله تعالى عنهما""

مصطفى حمدو عليان
16-10-2011, 21:05
ثم قلتم بأن الكلام مشترك بين المعنى النفسي والصوت المسموع. وعليه أمور:
1- كيف تقوم المعاني بالذات الالهية مع أن قيام المعاني في النفس لا يكون الا للبشر!! ستقول : قيام المعاني فيه لا بانفعال قلنا : فهلا قلت أن كلامه بصوت لا بانفعال واصطكاك! ثم هذه المعاني أهي أعراض أم ماذا؟ فما عهدنا المعاني إلا قائمة في نفس البشر(وهذا على سبيل الالزام لك لا أني اقول به) فما النص الذي يثبت أن كلام الله معنى قائم فبه!()
2- ثم إن من لوازم كمال الصفة قيامها بالذات فخلق الله للصوت في غيره نقص في الصفة لأنه ليس هو المتكلم حقيقة . وهذا ينفي قدم الكلام عندكم لأن الكلام مشترك فمنه قديم وآخر حادث


**أخيرا أظن أن المسألة لن تنتهي ولكن حسبنا أن النزاع لفظي كما قال الطوفي وأنها مسألة غامضة كما قال الغزالي وأنت غير مقتنع بذلك- مع اعترافي بأن مذهب الاشاعرة في هذه المسألة لا بد منه للرد على الفرق الكلامية الاخرى كالمعتزلة- . ولكنني سأرضى بحكم شيخنا شيخ الاشاعرة الشيخ سعيد فودة حفظه الله:

هل النزاع في المسألة لفظي أم معنوي ؟؟ نرجو من الشيخ سعيد إسعافنا بالجواب

بارك الله بكم

محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
16-10-2011, 22:29
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

أخي مصطفى،

ما سمَّيته فذلكة منِّي أسمِّيه تحقيقاً للمسألة، ويبدو أنَّك لم تفهم كلامي فرميته بأنَّه في نفسه لا معنى له!

وإصرارك على كون الخلاف لفظيّاً مع أنَّه لا اختلاف في إثبات هؤلاء الكلام النَّفسيَّ وأولئك نفيَه، وإثبات أولئك أنَّ الكلام هو الصَّوت وهؤلاء نفيَه دالٌّ على أنَّ حكمك ليس مبنيّاً على المسألة نفسها، بل على غاية عندك هي التَّوفيق والتَّقريب مثلاً!

وهذا عين السَّفسطة!

يا أخي لا يخفى الفرق بين القولين على أحد، فإمَّا أن تقرِّر لي القولين وتثبت أنَّهما لا يختلفان من حيث حقيقتاهما أو أن تترك هذا الحكم الذي لا دليل لك عليه، ودليلي على الفرق قائم.

وأنا أعيد بأنِّي لست متشدِّداً، وليس من مقصودي هاهنا رمي أحد بضلال ولا بدعة، ولكنِّي أبحث في نفس المسألة، ويبدو أنَّ هذا ما يزعجك!
قولك: "لا زال الأخ يردد بأني لا أعرف حقيقة الصوت! والذي قلته أن من عرف الصوت عرفه بسببه لا بماهيته ،وهذا أبو غوش يدور ويدور ثم يعرفه بسببه! فهلا أتيتنا يحقيقة تعريف الصوت".

أقول: الذي عرَّفه العلماء بأنَّه كيفٌ حاصل باهتزاز الهواء...

والكيفيَّات المحسوسة من الأعراض.

وقد سبق كذلك أنَّ مسمَّى الصَّوت قد يُطلق على عين انفعال النَّفس باهتزاز الهواء.

ألم يمرَّ عليك ذلك من قبل؟!
وأعود بعد ذلك لأسألك أنت عن تعريفك للصَّوت، فأنت الذي تثبته صفة لله تعالى!

الحديث: عن أبى سعيد الخدري قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : " يقول الله يا آدم . فيقول : لبيك وسعديك . فينادي بصوت : إن الله يأمرك أن تخرج من ذريتك بعثا إلى النار " .
قال الحافظ في الفتح 13/468
" ووقع ( فينادي ) مضبوطا للأكثر بكسر الدال ، وفي رواية أبي ذر بفتحها على البناء للمجهول " انتهى .

أقول: يبدو أنَّك لم تفهم ما قلتُ سابقاً، وسأعيده...

ولكن قبل ذلك ذكر أخي عبد الله أنَّ "ينادي بصوت إنَّ الله يأمرك" المتكلِّم يذكر الله تعالى بضمير الغائب لا المتكلِّم، فيقرب جدّاً أنَّ المتكلِّم ليس هو الله تعالى.

والذي أريد إعادته أنَّه لو سلَّمنا أنَّ المنادي هو الله تعالى فإنَّ نداءه تعالى بصوت، والباء هنا للآليَّة، وآلة الشَّيء غير الشَّيء...


فعليه يقال إنَّه يجوز أن يكون هذا الصَّوت مخلوقاً، وهو ما به صارت الدَّلالة التي هي الكلام.

إذن: لا يفيد هذا الحديث كون كلامه تعالى هو عين الصَّوت.

وهنا أسألك: لو كان كلام الله تعالى هو عين الصَّوت فما معنى سماع النَّاس له؟
فإنَّ الصوت يحلُّ في آذان النَّاس، فهل يجوز حلول صفة الله تعالى في النَّاس؟

وإن لم يكن الصَّوت يحلُّ في آذان النَّاس فما الذي يحلُّ في آذانهم؟
هذا يجب أن تجيب عنه، ويجب أن تأتي بكلام الحنابلة في الجواب عنه لأنَّك تمثِّلهم.

وهذا كلُّه على تسليم الرِّواية بأنَّها "ينادي"، وكونها قد رويت بـ "ينادى" -على ما هو المثبت في النُّسخ- فلا يصحُّ لك الاستدلال بهذا الحديث الشَّريف على هذا المطلوب، لأنَّه فيه احتمال، فيسقط به الاستدلال رأساً، وقولك إنَّ الأكثر رووه بـ "ينادي" فهذا لا يعني تضعيف "ينادى"، كيف وهي واردة ثابتة!

ثمَّ يقال: كون ذكر الله تعالى بضمير الغائب يقرِّب أكثر أن يكون لفظ الحديث "ينادى".

والحاصل أنَّ هذا الحديث الشَّريف لا يفديك في مطلوبك.

قولك: "وقال البخاري في نفس الباب السابق: "عن أبي هريرة يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا قضى الله الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانا لقوله ، كأنه سلسلة على صفوان ... فإذا فزع عن قلوبهم قالوا : ما ذا قال ربكم ؟ قالوا الحق وهو العلي الكبير".

أقول: نقل أخي عبد الله عن الإمام البيهقيِّ رحمه الله تعالى: "فَفِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ الصَّحِيحَيْنِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُمْ يَسْمَعُونَ عِنْدَ الْوَحْيِ صَوْتًا لَكِنْ لِلسَّمَاءِ، وَلِأَجْنِحَةِ الْمَلَائِكَةِ، تَعَالَى اللَّهُ عَنْ شَبَهِ الْمَخْلُوقِينَ عُلُوًّا كَبِيرًا".

وهو بيِّن.

قولك: "وفي رواية أخرجها الطبري في التفسير بسند صحيح : "ولقوله صوت كصوت السلسلة على الصفوان "".

وهذا هو كاملاً: رقم الحديث: 26515 (حديث مرفوع) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ ، قَالَ : ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، قَالَ : ثنا أَبُو هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " إِنَّ اللَّهَ إِذَا قَضَى أَمْرًا فِي السَّمَاءِ ضَرَبَتِ الْمَلائِكَةُ بِأَجْنِحَتِهَا خضعانا ، لَقَوْلُهُ صَوْتٌ كَصَوْتِ السِّلْسِلَةِ عَلَى الصَّفَا الصَّفْوَانِ " ، فَذَلِكَ قَوْلِهِ : حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ سورة سبأ آية 23 .

وهو هنا:
http://www.islamweb.net/hadith/display_hbook.php?bk_no=338&hid=26515&pid=572338

أقول: الضَّمير راجع إلى: " إِنَّ اللَّهَ إِذَا قَضَى أَمْرًا فِي السَّمَاءِ "...

ولفهم هذا هنا سؤال بأنَّ "في السَّماء" ما متعلَّقه؟

ليس هو ذات الله تعالى، فهو إذن الأمر المقضيُّ...

فإذن قد حصل قضاء في السَّماء...

فهذا القضاء له صوت.

لا تقل: بل هو صوت قوله تعالى بنصِّ هذا الحديث.

لأنِّي سأقول: نعم هو قوله تعالى الذي في السَّماء، فالذي في السَّماء هل هو عين كلامه تعالى؟ يقيناً لا وإلا لزم حلول صفته تعالى في غيره، وهو كفر.

إذن يقال: الصَّوت الذي في هذا الحديث هو يقيناً ليس صفة الله تعالى، لأنَّه صوت حاصل في السَّماء.

ونستفيد من هذا الحديث الشَّريف أنَّه يجوز أن يكون قول الله تعالى بصوت يخلقه ليكون واسطة إيصال الكلام إلى الملائكة.
قولك: "قال البخاري في ( خلق أفعال العباد ) ص 149
" وأن الله عز وجل ينادي بصوت يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب ، فليس هذا لغير الله جل ذكره".

أقول: ليس بممتنع على مذهبنا!

فيجوز أن يخلق الله تعالى صوتاً هو آلة إيصال الكلام وطريقته.


قولك: "وقال البخاري: وفي هذا دليل على أن صوت الله لا يشبه أصوات الخلق ؛ لان صوته جل ذكره يسمع من بعد كما يسمع من قرب وأن الملائكة يصعقون من صوته " انتهى.

أقول: هل قول الإمام البخاريِّ رضي الله عنه حجَّة شرعيَّة؟!

لا.

قلتَ: "قال الحافظ في الفتح 13 / 469 في شرح الباب المذكور آنفا : "وأثبتت الحنابلة أن الله متكلم بحرف وصوت ، أما الحروف فللتصريح بها في ظاهر القرآن ،وأما الصوت فمن منع قال : إن الصوت هو الهواء المنقطع المسموع من الحنجرة .وأجاب من أثبته بأن الصوت الموصوف بذلك هو المعهود من الآدميين كالسمع والبصر ، وصفات الرب بخلاف ذلك ، فلا يلزم المحذور المذكور مع اعتقاد التنزيه وعدم التشبيه ، وأنه يجوز أن يكون من غير الحنجرة فلا يلزم التشبيه".

أقول: مسألتنا تحقيق حقيقة الكلام والصَّوت، والذي ينقله الإمام قول بعضهم إنَّه صوت لا على معنى أصواتنا...

فأرجع إلى السُّؤال: ما معنى هذا الصَّوت؟!

"وقد قال عبد الله بن أحمد بن حنبل في كتاب السنة : سألت أبي عن قوم يقولون : لما كلم الله موسى لم يتكلم بصوت . فقال أبى : بل تكلم بصوت ، هذه الأحاديث تروى كما جاءت وذكر حديث ابن مسعود وغير ه ".

سلَّمنا، ولا يُشكل كما سبق، وليس هو في نفسه حجَّة.

قول ابن حجر رحمه الله: " وهذا حاصل كلام من ينفي الصوت من الأئمة ، ويلزم منه :أن الله لم يسمع أحدا من ملائكته ورسله كلامه ، بل ألهمهم إياه . وحاصل الاحتجاج للنفي : الرجوع إلى القياس على أصوات المخلوقين لأنها التي عهد أنها ذات مخارج، ولا يخفى ما فيه ؛ إذ الصوت قد يكون من غير مخارج كما أن الرؤية قد تكون من غير اتصال أشعة كما سبق ".

أقول: ليس هذا سبب النَّفي، بل بأنَّ حقيقة الصَّوت هي كيفٌ في الهواء.

قوله –على لسان الحنابلة-: "سلمنا ، لكن نمنع القياس المذكور . وصفات الخالق لا تقاس على صفة المخلوق".

أقول: فإن كان الاختلاف في حقيقة الصَّوت فما حقيقته التي تثبتونها؟!

قوله: "واذا ثبت ذكر الصوت بهذه الأحاديث الصحـــيـــحــة وجب الإيمان به ، ثم إما التفويض وإما التأويل ، وبالله التوفيق "

أقول: مرَّ أنَّ هذه الأحاديث لا تفيد من أيِّ وجه أنَّ الصَّوت هو عين كلام الله تعالى أو أنَّ الصَّوت صفة له تعالى...

وتجويز التَّأويل معناه تجويز نفي الدلالة على الصَّوت الحقيقيِّ بعد قبول الرِّواية، ولا مانع من ذلك.

ولكنَّ الإشكال في أنَّ الصَّوت ليس في الأحاديث ثابتاً على أنَّه صفة لله تعالى!

هل تدرك الفرق أخي مصطفى؟!

أمَّا التَّفويض فليكن تفويضاً للحديث من غير إثبات الصَّوت لله تعالى ثمَّ تفويض معناه، فبينهما فرق.

قولك: "ولا أدري إن كان القائل به غير الحنابلة كابن حجر- كان تنزيها وإن كان الحنابلة استفرغت وسعك لإثبات تجسيمهم والتشنيع عليهم".

أقول: أنا لم أبتدئ في إثبات تجسيمهم ولا يهمُّني ذلك!

والإمام ابن حجر كان يذكر قولهم لا أنَّه قوله.

ثمَّ ختم قوله بصحَّة التَّأويل وصحَّة التَّفويض، وفي كليهما نفيٌ لإثبات الصوت لله تعالى صفة حقيقيَّة!

قولك: "أما التضعيف بتفرد حفص ... فهل من رد معتبر على كلام الحافظ ابن حجر" .

أقول: قد سبق نقل أخي عبد الله عن الإمام البيهقيِّ رحمه الله تعالى: " فَهَذَا لَفْظٌ تَفَرَّدَ بِهِ حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، وَخَالَفَهُ وَكِيعٌ وَجَرِيرٌ وَغَيْرُهُمَا مِنْ أَصْحَابِ الْأَعْمَشِ فَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ لَفْظَ الصَّوْتِ، وَقَدْ سُئِلَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَنْ حَفْصٍ، فَقَالَ: كَانَ يُخْلِطُ فِي حَدِيثِهِ".

وأدنى ما في الموضوع أنَّ الأئمَّة مختلفون فيه، فلا يفيد يقيناً.

سلَّمناه، فيرجع إلى ما سبق بأنَّ الصَّوت آلة النِّداء لا هو.

- "**قولك :""" قولك: "أما أنا في هذا فلا أثبته على ظاهره".أقول: إذن مدلول كلمة "صوت" عندك أمر آخر، فما هو؟"" المقصود لا اثبت الضحك وغيره على ظاهره وانما هو مؤول بلا شك".

فأنت تؤوِّل الصوت الذي تثبته صفة لله تعالى؟؟؟

فإلامَ؟

** قولك -وهنا أصل الالزام إن كنت لا تعرف بعد- :""أمَّا سماع الله تعالى للأصوات فليس بوصولها إليه تعالى عن ذلك، بل هو تعالى سامعٌ أزلاً للأصوات.فالله تعالى يرى الألوان من غير اتِّصال شعاع، فكذلك يسمع الأصوات من غير اتِّصال هواء."

- كيف يسمعها أزلا ؟؟

أقول: كما يعلم المعلومات أزلاً، وإدراك الشَّيء غير الشَّيء.
أم إنَّك تقول إنَّ سمعه تعالى لها حادث؟! فيلزم حلول الحوادث؟ قبل أن تجيب أنا أعلم أنَّك تنفي حلول الحوادث في ذاته تعالى.

- فلم لا تقول انه تكلم بها أزلا من غير اتصال هواء ولا اصطكاك أجسام طالما سلمت بان الصوت ليس بجسم-مع عدم تسليمي بان الصوت في حق الله عرض- .

أقول: أنت إن كنت تؤوّل حقيقة الصوت فإن كان يؤول إلى معنى فلا يُشكل قولك، ولكنَّ لفظك يُشكل.

ولكنَّ مدلول كلمة صوت لا يكون إلا كيفيَّة في الهواء –انظر إلى أنِّي أتكلَّم على حقيقته وماهيَّته، لا على سببه-.

فلو سُئلتُ: هل يجوز أن يكون لله تعالى صوت قديم.

أقول: هو محال، لأنَّ حقيقة الصَّوت تقتضي المكانيَّة بالتَّبع لمحلِّه الذي هو الجسم –الهواء أو الخشب...-، وهو عرض حاصل بانتقال الطَّاقة الحركيَّة لجزيئات الهواء –أو غيره- من موضع إلى آخر.

الحاصل أنَّ الصوت لا يجوز أن يكون صفة لله تعالى لأنَّ من حقيقة الصَّوت أن يكون له محلٌّ جسمانيٌّ.

هذا جواب فيزيائيٌّ قبل أن يكون كلاميّاً، وهو بالنَّظر إلى حقيقة الصَّوت.

فإن نفيت أن يكون لصوت الله تعالى نفس حقيقة أصواتنا فإنِّي أسألك عن معنى تلك الحقيقة التي تثبت.


- قولك: "الأول باطل عندك ..."

أقول: سأقول: لا، ولا يلزمني شيء، فإن كان السَّمع يرجع إلى العلم فالسَّمع ثابت برجوعه إلى العلم، ولا يُشكل نصٌّ عليَّ.

- قولك: "ثم ستقول: إدراكه للصوت يكون لا بوصول هواء كقولك بسمعه للصوت فهلا قلت يتكلم بصوت لا بخروج هواء واصطكاك أجسام صوت لا كأصوات البشر بلا آلة أو جارحة. فهل بعد هذا التفويض من كلام"؟؟

أقول: ما زلت على غير إدراك الفرق بين نفس الصَّوت وإدراكه، فإدراك الشَّيء غيرُ الشَّيء...

والإدراك في نفسه لا يقتضي اتِّصالاً مكانيّاً.

أمَّا حقيقة الصَّوت –ليس مصدره- فهي كيفيَّة لجسم.

قولك: "ثم ها انت تدور حول معنى الحرف تقول"" قال الإمام القاضي ناصر الدِّين البيضاويُّ رضي الله تعالى عنه في «طوالع الأنوار»: "والمشهور أنَّ السَّبب الأكثريُّ للصَّوت هو تموُّج الهواء بقرع أو قلع عنيف وأنَّ الإحساس به يتوقَّف على وصول الهواء إلى الصِّماخ...".

أقول: لم أفهم مقصودك من الدَّوران!

ألم يعجبك نصُّ الإمام البيضاويِّ رحمه الله؟!

قلتُ:"وكلام المرداويِّ رحمه الله تفويض، فليس بتحقيق في مسألتنا"

فأجبتَ: "وهل تظن بعد أنك ستصل الى تحقيق المسألة قطعياً".

أقول: المسألة محقَّقة عند العلماء –من زمان-...

والذي هو غير محقَّق هو قول الحنابلة في إثباتهم الصوت صفة لله تعالى!

فمن أثبت الصَّوت صفة له تعالى وفوَّض معناه فلا الأدلَّة تسعفه –كما سبق- ولا يكون محقِّقاً للمسألة.

وبعد هذا كلِّه يقال إنَّ مسألتي معك أخي مصطفى هي إثبات الصَّوت صفة لله تعالى وأنَّ هذا المثبَت ما معناه.

فهما أمران.

الأوَّل ذكرت لك فيه ما أراه كافياً في إثبات أنَّ ما تستدلُّ به لا يفيدك في مقصودك.

والثَّاني إن كنت تفوِّضه فشأنك، ولكنَّك في تفويضه لا يكون خلافك مع الأشاعرة لفظيّاً، فأنت تثبت ما لا يثبتون، وهم يثبتون ما لا تثبت.

وعلى كلٍّ قد يكون مثبتك –أنت ومفوِّضة الحنابلة لا كلُّهم ولا أكثرهم- عين مثبت الأشاعرة، ولكنَّك تخالف في إثبات اللَّفظ لما لا مدلول له عندك، أو إنَّك تثبت اللَّفظ من غير فائدة منه.

فيكون صحيحاً أنَّ الخلاف بيني وبينك لفظيٌّ إن فوَّضتَ.

والسلام عليكم...

مصطفى حمدو عليان
17-10-2011, 10:48
الاخ محمد الكريم:
قولك: ""وهذا عين السَّفسطة!"" يبدو لشدة تحمسك للمناظرة ولحبك الانتصار لرأيك توقع نفسك فيما لا يحمد. السفسطة هي الانتصار للراي ونقيضه والقول بتكافؤ الادلة ، فأين قولي من هذا كله.
ثم هل القول في المسألة بأن الخلاف فيها لفظي يوقع في السفسطة ؟ وإن كان كذلك فإن الامام السبكي ومعظم العلماء قد وقعوا في عين السفسطة -أو ربما في العين الاخرى-! لأنهم قالوا بأن أكثر الاختلاف بين الاشاعرة والماتريدية اختلاف لفظي مع علمهم بوجود الخلاف فهل نصروا القول ونقيضه!! السفسطة أنت واقع فيها بعدم تسليمك لأي مسلمة ولتشكيكك بكل قول.
* ثم لا زالت أكثر الالزامات لقولك موجودة بلا حل حقيقي ومن أقواها: أن لازم قولك أن الله لا يسمع الاصوات حقيقة وإنما يدركها،
قال أبو غوش: ""أقول: أنت إن كنت تؤوّل حقيقة الصوت فإن كان يؤول إلى معنى فلا يُشكل قولك، ولكنَّ لفظك يُشكل"" أنا لا أؤول معنى الصوت في حق الله وإنما أفوضه (معنى وكيفا). ثم قولك أن ادراك الشيء غير الشىء هذا معلوم بداهة ولكن هل يحل الاشكال الذي أنت فيه؟ فالحاصل إما أن تصل الى التفويض بعد كل هذه التحقيقات ، أو أن تُرضي نفسك بفذلكات كلامية تحسبها شافية ويبقى الاشكال ذاته.*

أما نص الامام البيضاوي فلعلك لم تدرك معنى قوله: السبب الاكثري!!! فهو يعرفه بمسببه لا بماهيته. ثم التعريف الذي نقلته عن الايجي أشكل على الرازي وقال بأنه لا يفيد الا ظنا قال الايجي:"واعترض عليه الإمام الرازي بأن الوجوه الثلاثة راجعة إلى الدوران إذ محصولها أنه متى وجد وصول الهواء الحامل وجد السماع ومتى لم يوجد لم يوجد فلا يفيد إلا ظنا" فحاصل تعريفك للصوت الظن لا القطع! فهل ترد قول الرازي الان بالفذلكة!! ثم قال الايجي:"وإطلاق الشكل على الكيفية تجوز ""!! -على أنني متأكد أن الايجي قال بالحرف والصوت- ولكنني لم أجد موضعه بعد.

* أما عدم تفرد حفص فقد أثبتناه فزال التفرد والتضعيف.
* قولك العجيب:"أقول: وهذا كذلك احتجاج باطل تماماً -وهو ما يُسمَّى بأغلوطة اللُّجوء إلى الثِّقات!-، فنحن نطلب الدَّليل على شيء ما، وليس في قول شخص غير معصوم –أيّاً ما كان ذلك الشَّخص- حجَّة في ذاته، فمن أراد أن يقلِّد ذلك الشَّخص فليقلِّده، :"""
وهذه أكبر أغلوطة عندك فبدعوى أنه لا معصوم الا النبي ترد جميع العلماء وهي أغلوطة سلفية تسربت اليك" دعني أسميها أغلوطة رد العلماء لعدم العصمة!!. نحن حين نلجأ الى هؤلاء ليس لانهم معصومون ولكنهم لأنهم أعلم منك في الحديث يقينا فلا نترك اليقيني لقول طالب علم ظني .

*قولك:""والثَّاني إن كنت تفوِّضه فشأنك، ولكنَّك في تفويضه لا يكون خلافك مع الأشاعرة لفظيّاً، فأنت تثبت ما لا يثبتون، وهم يثبتون ما لا تثبت."".
هذا عجيب الخلاف منذ البداية لم يكن في ايهما أرجح وأصوب وإنما كان في أن الخلاف لفظي أم لا ؟ ولم أقل بأن كلا القولين هما قول واحد فالخلاف ظاهر وواضح بينهما ؟؟ زكثير من المسائل اللفظية يثبت فيها قوم ما لا يثبته الاخرون فهل صار معنويا بذلك؟؟

قولك النهائي :""""فيكون صحيحاً أنَّ الخلاف بيني وبينك لفظيٌّ إن فوَّضت""َ.
الحمد لله كلامي وكلام الحنابلة كلهم إلا من شذ هو تفويض محض للصوت (معنى وكيفية) ، وهذا ما نريد هو أن تقتنع بأن الخلاف لفظي لا أن تظن بأن مذهب الاشاعرة أو الحنابلة باطل ولازم التعطيل أو التجسيم. فالحنابلة والاشاعرة اتفقوا على ما يلي:
- أن الله متكلم وصفة الكلام قديمة.
- أن القرآن هو كلام الله .(سواء أقلنا هو قائم بالذات أو قلنا ما في المصاحف والصدو ر هو قرآن، فلا إشكال إن قلنا أن ما في المصحف عبارة عن كلام الله وإنما نهى أحمد عن ذلك حسما للمادة وسدا للباب ) فالحاصل العملي لهذا الخلاف أن القرآن حجة شرعية يجب الاخذ به لأن الآمر والناهي فيه هو الله.
- أن أحاديث الصوت صحيحة فإما التفويض أو التأويل.
- أن الله لا تحل فيه الحوادث.
- أن حقيقة الصوت في حق الله لا تعرف فتفوض (معنى وكيفا)- إن أثبتنا الاحاديث-
فهل يبقى الخلاف بعد ذلك أصليا أم لفظيا؟؟

والحمد لله على هذه النتيجة: فهل يمكنني أن أعلن ما يلي:
******محمد أبو غوش الاشعري و مصطفى حمدو الحنبلي ينهيان خلافا تاريخيافي مسألة الصوت بجعله لفظيا؟؟!!

مصطفى حمدو عليان
17-10-2011, 11:11
** نحن ننزه الله عن الآلة والجارحة ولكن من غريب ما قاله أبو غوش أن الله يتكلم بآلة وآلة الكلام عنده الصوت؟!! وهذا من المصائب قال:" والذي أريد إعادته أنَّه لو سلَّمنا أنَّ المنادي هو الله تعالى فإنَّ نداءه تعالى بصوت، والباء هنا للآليَّة، وآلة الشَّيء غير الشَّيء..."""!!!!!!
.
على كل حال حسما للخلاف :
الحنابلة والاشاعرة اتفقوا على ما يلي:
- أن الله متكلم وصفة الكلام قديمة.
- أن القرآن هو كلام الله .(سواء أقلنا هو قائم بالذات أو قلنا ما في المصاحف والصدو ر هو قرآن، فلا إشكال إن قلنا أن ما في المصحف عبارة(أو دلالة) عن كلام الله وإنما نهى أحمد عن ذلك حسما للمادة وسدا للباب ) فالحاصل العملي لهذا الخلاف أن القرآن حجة شرعية يجب الاخذ به لأن الآمر والناهي فيه هو الله.
- أن أحاديث الصوت صحيحة فإما التفويض أو التأويل.
- أن الله لا تحل فيه الحوادث.
- أن الله يتكلم لا بآلة ولا جارحة ولا لسان وشفتين ولا اصطكاك أجسام ولا بدخول هواء وخروجه.
- أن حقيقة الصوت في حق الله لا تعرف فتفوض (معنى وكيفا)- إن أثبتنا الاحاديث وقد يكون في ذلك إشكال للبعض-
فهل يبقى الخلاف بعد ذلك أصليا أم لفظيا؟؟

محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
18-10-2011, 19:20
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

أخي مصطفى،

عرَّفت السَّفسطة فقلتَ: "السفسطة هي الانتصار للراي ونقيضه والقول بتكافؤ الادلة".

أقول: ليس هذا تعريف السَّفسطة، فمصداقها العنديَّة أو العناديَّة أو اللا أدريَّة، وعند وصفي ذلك القول بأنَّه سفسطة قلتُ: "وإصرارك على كون الخلاف لفظيّاً مع أنَّه لا اختلاف في إثبات هؤلاء الكلام النَّفسيَّ وأولئك نفيَه، وإثبات أولئك أنَّ الكلام هو الصَّوت وهؤلاء نفيَه دالٌّ على أنَّ حكمك ليس مبنيّاً على المسألة نفسها، بل على غاية عندك هي التَّوفيق والتَّقريب مثلاً".

فهناك اختلاف في حقيقة الصَّوت، وأنت تقول إنَّه لا خلاف حقيقيّاً طلباً منك للتوفيق، فأنت تقول إنَّ هذا الاختلاف الحقيقيَّ ليس باختلاف على الحقيقة لسبب آخر غير تحقيق نفس المسألة. فلذلك قلتُ إنَّ ذلك سفسطة.
ملحوظة: ما انتهيتَ إليه أخيراً من أنَّ الخلاف لفظيٌّ بإقراري سآتي إليه بعد بإذن الله تعالى.

قولك: "هو الانتصار للقول ونقيضه" إن قصدتَ به تصحيح القول ونقيضه فصحيح، وأنت واقع فيه بتصحيحك المتناقضين.

أمَّا الاختلاف اللَّفظيُّ فهو ليس اختلافاً معنويّاً، فلا يكون اختلافاً حقيقيّاً، ولكنِّي لا أسلِّم أنَّ الاختلاف غير حقيقيٍّ، أمَّا فيما بين الأشاعرة والماتريديَّة فهو في أكثره لفظيٌّ. بين المسألتين فرق.

قولك: "السفسطة أنت واقع فيها بعدم تسليمك لأي مسلمة ولتشكيكك بكل قول".

أقول: إنَّما أبطل قول الحنابلة وأمنعه وأشكِّك فيه، فهل كلُّ قول متضمَّن في قولهم حتى ترمي عليَّ أنِّي أشكِّك في كلِّ شيء؟! ثمَّ لو كنتُ كذلك أفأكون أشعريّاً أصلاً؟!

ثمَّ أيَّ مسلَّمات أنت تتكلَّم عليها؟!
قولك: "ثم لا زالت أكثر الالزامات لقولك موجودة بلا حل حقيقي ومن أقواها: أن لازم قولك أن الله لا يسمع الاصوات حقيقة وإنما يدركها".

أقول: لا نزاع في أنَّ السَّماع نوع إدراك! فكلُّ من أثبت الله تعالى سامعاً للصوت فهو يقول إنَّه تعالى مدرك له. فنفس معنى السَّمع داخل في الإدراك، والإدراك أعمُّ بأنَّ منه الرُّؤية وغير ذلك.

وكلُّ ما رأيتُه إيراداً عليَّ فقد أجبتُ عنه، وليس لي أن أفعل شيئاً زائداً إن لم تدرك ما أجبتك به!

وعلى كلٍّ، إثبات السَّمع راجعاً إلى العلم هو أحد قولي الإمام الشَّيخ الأشعريِّ رضي الله عنه -والقولان الآخران هنا: http://www.aslein.net/showthread.php?t=14679- ، وليس في قول الإمام إشكال بأنَّه يثبت حقيقيَّة كون الصوت مدركاً من الله تعالى.

قلتُ: "أنت إن كنت تؤوّل حقيقة الصوت فإن كان يؤول إلى معنى فلا يُشكل قولك، ولكنَّ لفظك يُشكل".

فأجبتَ: "أنا لا أؤول معنى الصوت في حق الله وإنما أفوضه (معنى وكيفا)".

أقول: على راسي...

ولكن هل هذا هو قول الحنابلة؟! فمن من الحنابلة فوَّض معنى الصَّوت؟ سلَّمنا أنَّ متأخِّريهم كذلك، فهلا عرَّفتنا قول متقدِّميهم؟


قولك: "ثم قولك أن ادراك الشيء غير الشىء هذا معلوم بداهة ولكن هل يحل الاشكال الذي أنت فيه"؟

أقول: نعم، وعدم إدراكك لجوابي لا يعني عدم كونه حقّاً.
أمَّا ما قلت عن كلام الأئمَّة البيضاويِّ والإيجيِّ واعتراض الإمام الفخر رحمهم الله فأقول إنَّ اعتراض الإمام الفخر إنَّما هو بأنَّ بين وصول الهواء وحصول الإحساس دوران –لا دور-، فعند اقتران شيئين يمكن أن يكون أحدهما سبب الثَّاني، ويمكن أن لا يكون، فمن هنا كان اعتراض الإمام الفخر رضي الله عنه.
ولعلَّك توهَّمت أنَّه يقول إنَّ فيه دوراً، وليس كذلك.
أمَّا اعتراضك أنت بأنَّه تعريف للصوت بحسب سببه فأقول إنِّي احتملت ذلك من قبل بأن قلتُ إنَّه الحاصل باهتزاز الهواء، وقلتُ إنَّه حينئذ يكون عين انفعال النَّفس باهتزاز الهواء، وقلتُ إنَّ هذا لو كان مقصود الحنابلة فهو مشكل كذلك في نسبته إلى الله تعالى –وهو من جهات، ولكنَّك مفوِّض لا تقول بالصوت الحقيقيِّ-.

وعلى كلٍّ، عُرِّف بأنَّه نفس اهتزاز الهواء، وفيزيائيّاً يقال إنَّ الصوت كيف معيَّن في الهواء يُدرك بكيف معيَّن من السامع.

قولك: ثم قال الإيجي: "وإطلاق الشكل على الكيفية تجوز".
أقول: لم تفهم مقصوده!

فعبارته أنَّه احتجَّ على كون الصوت كيفيَّة قائمة في الهواء بثلاثة وجوه، ثمَّ قال إنَّ هناك حجَّة على نقيض ذلك بأنَّ الصَّوت نسمعه من وراء جدار، وقال: "ونفوذ الهواء فيه باقياً على شكله مما لا يُعقل"، ثمَّ قال آخر الفقرة: "وإطلاق الشَّكل على الكيفيَّة تجوُّز".

فالإمام لا يخرج عن القول إنَّ الصوت كيفيَّة، ويقول إنَّ تسميتها بأنَّها شكل تجوُّز، فإنَّ بين الكيفيَّة والشَّكل فرقاً.

فعبارته هكذا لا كما فهمتَ!

قولك: "على أنني متأكد أن الإيجي قال بالحرف والصوت، ولكنني لم أجد موضعه بعد".

أقول: اذهب إلى أبي العبد وقل له إنَّ محمد أبوغوش يهديك نسخة من رسالة الإمام العضد على حسابه، أنت فقط اذهب إلى أبي العبد رضي الله عنه، وانظر إلى كلام الإمام العضد رضي الله عنه!

وما نقلتُ عنه فيما سبق كفاية!

قولك: "وهذه أكبر أغلوطة عندك فبدعوى أنه لا معصوم الا النبي ترد جميع العلماء وهي أغلوطة سلفية تسربت اليك دعني أسميها أغلوطة رد العلماء لعدم العصمة"!

أقول: ليس كلام أحد غير معصوم حجَّة في نفسه، هذا لا يختلف عليه عاقلان.

وإنَّما حجِّيَّة أقوال ساداتنا العلماء رضي الله عنهم بدلالاتهم على أنَّ ما قالوا هو الحقُّ، وقول الإمام الأشعريِّ رضي الله عنه إنَّ الصفات لا عين الذَّات ولا غيرها لو لم يأت عليه بدليل قاطع لما صحَّ تقليده عليه، ولكنِّي أصدِّقه لمَّا جاء بالدَّليل عليه.

وكلُّ قول لواحد من أئمَّتنا رضي الله عنهم إن كان في الاعتقاد فلا يجوز تقليده فيه، هذا ما عليه الجمهور.

وأمَّا الفقه فيجوز لاختلاف حالة الفقه عن حال أخذ الاعتقاد.

قولك: "نحن حين نلجأ الى هؤلاء ليس لانهم معصومون ولكنهم لأنهم أعلم منك في الحديث يقينا فلا نترك اليقيني لقول طالب علم ظني" .

أقول: كلامك صحيح يقيناً، ولكن إن لم يأتوا بهذا الدَّليل فلا يجوز لي تقليدهم فيه لأنَّ المسألة في الاعتقاد لا الفقه.

قلتُ:"والثَّاني إن كنت تفوِّضه فشأنك، ولكنَّك في تفويضه لا يكون خلافك مع الأشاعرة لفظيّاً، فأنت تثبت ما لا يثبتون، وهم يثبتون ما لا تثبت."

فأجبتَ: "هذا عجيب الخلاف منذ البداية لم يكن في ايهما أرجح وأصوب وإنما كان في أن الخلاف لفظي أم لا ؟ ولم أقل بأن كلا القولين هما قول واحد فالخلاف ظاهر وواضح بينهما ؟؟ زكثير من المسائل اللفظية يثبت فيها قوم ما لا يثبته الاخرون فهل صار معنويا بذلك".

أقول: أنت تثبت الكلام صوتاً، ثمَّ تفوِّض الصوت...

والمفوِّض يفوِّض معنى الكلام أصلاً، فلا يزيد شيئاً آخر.

قلتُ:"فيكون صحيحاً أنَّ الخلاف بيني وبينك لفظيٌّ إن فوَّضت"َ.

فقلتَ: "الحمد لله كلامي وكلام الحنابلة كلهم إلا من شذ هو تفويض محض للصوت".

أقول: أريد نصوص أغلب –كلِّهم إلا من شذَّ على دعواك- هؤلاء الحنابلة في تفويض الصوت، فإن أحضرتها وضعتُها على رأسي، ولكنَّ الواجب عليك إثبات ذلك في أنَّهم لا يقصدون الصَّوت الحقيقيَّ.

ومشهور مذهب الحنابلة في ذلك إثبات الصوت القديم وأنت تدَّعي شذوذه.

قولك: "أن أحاديث الصوت صحيحة فإما التفويض أو التأويل".

أقول: الذي أفهمه أنَّك تقول بقول ثالث لا هو التَّأويل ولا التَّفويض...

صحيح أنَّه ليس فيه إثبات لأمر لا يليق بالله تعالي، ولكنَّه خارج عن القولين.

واسمح لي بأن أبيِّن لك ذلك...

فإنَّ تعامل العلماء مع الآيات الموهمة التَّشبيه كقوله تعالى: "يد الله فوق أيديهم" على ثلاثة طرق.

الأوَّل: التَّأويل بأنَّ المقصود كذا.
الثَّاني: التَّفويض بأن نكل علم هذا الجزء من هذه الآية الكريمة إلى الله تعالى.
الثَّالث: القول إنَّ الله تعالى موصوف باليد حقيقة، فهناك أمر ثابت له تعالى يُسمَّى باليد، ولكنَّ معنى "اليد" التي هي صفة لله تعالى ليس بمعنى أيدينا، ونفوِّض معناها إلى الله تعالى. وهذا قول الإمام الشَّيخ الأشعريِّ رضي الله عنه في بعض كتبه، وقال سيدي الشيخ سعيد حفظه الله إنَّ هذا القول بعيد.

وأنت يا أخي تثبت لله تعالى الصَّوت، ثمَّ تفوِّض معناه، فقولك هو ثالث الأقوال.

وقول الإمام ابن حجر الذي نقلتَ واحد من الأوَّلين.

أرجو أن يكون التَّفريق بيِّناً.

قولك: محمد أبو غوش الاشعري و مصطفى حمدو الحنبلي ينهيان خلافا تاريخيا في مسألة الصوت بجعله لفظيا".

أقول: هذا إن ثبت أنَّ الحنابلة يفوِّضون معنى الصَّوت، فإن كان فالخلاف لفظيٌّ.

فهل هم يفوِّضون؟

أرجو أن تستقريَ لنا أقوالهم.

قولك: " نحن ننزه الله عن الآلة والجارحة ولكن من غريب ما قاله أبو غوش أن الله يتكلم بآلة وآلة الكلام عنده الصوت؟!! وهذا من المصائب قال:" والذي أريد إعادته أنَّه لو سلَّمنا أنَّ المنادي هو الله تعالى فإنَّ نداءه تعالى بصوت، والباء هنا للآليَّة، وآلة الشَّيء غير الشَّيء".

أقول: لا يمتنع أن يجعل الله تعالى واسطة إيصال كلامه إلى خلقه بشيء هو واسطة وآلة، على أن يكون هذا الشَّيء آلة عاديَّة كما مذهب السَّادة الأشاعرة رضي الله عنهم.
وذلك كما أنَّه تعالى يُعذِّب الكفَّار في جهنَّم –أعاذنا الله منها أجمعين، آمين- بالملائكة وبما في النَّار من أشياء –نعوذ بالله تعالى من أن نراها أو نحسَّ بها أجمعين، آمين-. فلا يبعد أن يقال إنَّ الملائكة أو السياط أو غيرهما هو آلة تعذيب الكفَّار.

ثمَّ أقول: نحن نقول إنَّ حقيقة الكلام هو الدَّلالة، فالصوت شيء خارج عن نفس الكلام، فليس الكلام حاصلاً بالآلة، بل إيصال الكلام هو الذي بالآلة -عادة-.

والفرق بيِّن، فليس في كلامي شناعة ولا مصيبة ولا خطأ إن فهمتَه على وجهه.

قلتَ: "الحنابلة والاشاعرة اتفقوا على ما يلي:...
- أن حقيقة الصوت في حق الله لا تعرف فتفوض".

أقول: نحن لم نتَّفق على إثبات الصَّوت!!!

صباح الخير أخي العزيز!

والحاصل بعد هذا أنِّي أطلب منك مشكوراً الإتيان بقول الحنابلة بتفويض معنى الصوت.

وأرجو أن لا ترمي ما تنقل من غير بيانه إن كان غير مبيَّن، فقد لا أسلِّم أن نقلاً ما تنقله يفيد مطلوبك.

أمَّا ما استدللتَ به أوَّلا من كلامي الطُّوفيِّ فلا يفيدك، إذن كلامه على أنَّ النِّزاع بين الأشاعرة والحنابلة لفظيٌّ في مسمَّى القرآن الكريم، وليس في كلام الله تعالى، فكلام الله تعالى عند الأشاعرة هو المعنى النَّفسيُّ، وليس هو عين المنزَّل، بل المنزَّل عبارة عنه.

ويدلُّك على ذلك أنَّ عبارة ابن قدامة رحمه الله هي: "وهو -أي القرآن- ما نقل إلينا بين دفتي المصحف نقلاً متواتراً وقيدناه بالمصاحف لأن الصحابة رضي الله عنهم بالغوا في نقله وتجريده عما سواه".

وقد قال الطُّوفيُّ في مختصر الرَّوضة : " وَالْكَلَامُ عِنْدَ الْأَشْعَرِيَّةِ مُشْتَرِكٌ بَيْنَ الْحُرُوفِ الْمَسْمُوعَةِ وَالْمَعْنَى النَّفْسِيِّ".

والحاصل أنَّ كلام الطُّوفيِّ الذي نقلته لا يفيدك.

وقد حاولت البحث عن الكتاب الذي تنقل منه فلم أجده على النت.

والسلام عليكم...

محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
18-10-2011, 20:01
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

نسيت أن أقول إنَّه لا حديث يدلُّ نصّا على أنَّ كلام الله تعالى هو الصَّوت، إنَّما يدلُّ ما صحَّ على كونه تعالى في بعض الحالات يوصل الكلام إلى خلقه بالصوت.

مصطفى حمدو عليان
18-10-2011, 21:07
وعليكم السلام أخي محمد:
- بداية هل لك : أن تبين لنا مذهبك أأشعري أم ماتريدي؟؟ لأن القول بخلق الله الصوت في غيره هو قول الماتريدية وتابعهم عليه طائفة من الاشاعرة أما قول الامام الاشعري فليس كذلك فهو يرى جواز سماع الكلام القديم.

- ستقول الخلاف بين الاشعري والماتريدي خلاف لفظي وأنا أتبع الدليل كما تقول؟؟ قلنا أليس هذا يثبت ما لايثبت ذاك ؟؟ الجواب نعم إذن كيف يكون الخلاف بينهما لفظيا-كما قرر العلماء- والخلاف بين الاشعري والحنبلي أصليا ؟؟ مع أن الخلاف بين الاخيرين أقرب من الخلاف بين الاشعري والماتريدي؟ فعند الاشعري والحنبلي جواز سماع كلام الله حقيقة أما عند الماتريدي فهو يسمع لصوت مخلوق قائم في غيره . (كل هذا الكلام لتقريب المسألة لذهنك وإقناعك بلفظيتها وليس لأني أريد التقريب وحسب ولكنك إن جمعت ذهنك على المسألة وجدتها كذلك-بعد أن تتخلص من الاحكام التاريخية المسبقة على الحنابلة فإني أرى أن المانع لك من القول بلفظية المسألة هي شكوك ووساوس حول عقيدة الحنابلة سببها القراءة عن الحنابلة لا القراءة لهم )
- قولك :"أمَّا ما قلت عن كلام الأئمَّة البيضاويِّ والإيجيِّ واعتراض الإمام الفخر رحمهم الله فأقول إنَّ اعتراض الإمام الفخر إنَّما هو بأنَّ بين وصول الهواء وحصول الإحساس دوران –لا دور-، فعند اقتران شيئين يمكن أن يكون أحدهما سبب الثَّاني، ويمكن أن لا يكون، فمن هنا كان اعتراض الإمام الفخر رضي الله عنه.ولعلَّك توهَّمت أنَّه يقول إنَّ فيه دوراً، وليس كذلك.""
دعك مما توهمت كلام الرازي نص جلي في أن تعريفك للصوت لا يفيد إلا الظن فأين تحقيقك القطعي للمسألة. إلا أن تدعي أنك فوق الرازي في التحقيق حينها نسلم لك بما تريد!!!!!!!!!!
- أما كلام الحنابلة في التفويض فلعلي أفرده ببحث خاص إن سمح الزمان. ولكن طالما أن الحنابلة أنكروا حلول الحوادث في ذات الله فهم قطعا لا يقولون بصوت كأصوات البشر.
- أما كلام الطوفي فهو من كتاب شرح مختصر الروضة . وهو مشهور جدا.
- وهو قطعا يقصد أن الخلاف لفظي لأنه في موضع آخر يقول:"قلت: وقد أبطلنا كلام النفس فيما سبق، وبالجملة: فالمسألة ممكنة. سواء قلنا: كلام الله عز وجل معنى مجرد، أو لفظ ومعنى، على رأي أهل الأثر."
- من الفظائع التي لصقت بك قولك بأن أداة كلام الله هي الصوت وهذه ورطة ما بعدها ورطة وسقطة ما بعدها سقطة :""أقول: لا يمتنع أن يجعل الله تعالى واسطة إيصال كلامه إلى خلقه بشيء هو واسطة وآلة، على أن يكون هذا الشَّيء آلة عاديَّة كما مذهب السَّادة الأشاعرة رضي الله عنهم.
وذلك كما أنَّه تعالى يُعذِّب الكفَّار في جهنَّم –أعاذنا الله منها أجمعين، آمين- بالملائكة وبما في النَّار من أشياء –نعوذ بالله تعالى من أن نراها أو نحسَّ بها أجمعين، آمين-. فلا يبعد أن يقال إنَّ الملائكة أو السياط أو غيرهما هو آلة تعذيب الكفَّار.""
أقول : قياس مع الفارق لأن الله يمكنه أن يعذب بجهنم وبغيرهاوبالملائكة وبغيرها أما على قولك فالله لا يستطيع أن يوصل كلامه إلا بالصوت الذي هو آلة النداء حيث قلت:""فيجوز أن يخلق الله تعالى صوتاً هو آلة إيصال الكلام وطريقته.""" وهذا من المصائب (كما تصف الحنابلة)فقد أجمع اهل الاسلام أن الله يتكلم ويسمع ويبصر لا بآلة ولا جارحة. ولو أنك اتبعت الامام الاشعري في هذا لكان أحسن فهو يقول بجواز سماع الكلام القديم فلم خالفته؟؟ وإذ خالفته هل بقيت أشعريا أم لا؟؟

** أخيرا حتى لا نطيل أكثر من هذا :
على كل حال حسما للخلاف :
الحنابلة والاشاعرة اتفقوا على ما يلي(هل تتفق معي أم لا أرجو أن تبين ما الخلاف المعنوي واللفظي في مسألة الكلام بين الاشعري والحنبلي ولا يكفي القول بأن هذا يثبت ما لا يثبت ذاك فهذا ليس تحقيقا):
- أن الله متكلم وصفة الكلام قديمة.
- أن القرآن هو كلام الله .(سواء أقلنا هو قائم بالذات أو قلنا ما في المصاحف والصدو ر هو قرآن، فلا إشكال إن قلنا أن ما في المصحف عبارة(أو دلالة) عن كلام الله وإنما نهى أحمد عن ذلك حسما للمادة وسدا للباب ) فالحاصل العملي لهذا الخلاف أن القرآن حجة شرعية يجب الاخذ به لأن الآمر والناهي فيه هو الله.
- أن أحاديث الصوت صحيحة فإما التفويض أو التأويل.
- أن الله لا تحل فيه الحوادث.
- أن الله يتكلم لا بآلة ولا جارحة ولا لسان وشفتين ولا اصطكاك أجسام ولا بدخول هواء وخروجه.
فهل يبقى الخلاف بعد ذلك أصليا أم لفظيا؟؟ هل توافق على ذلك أم لا زلت غير مقتنع ؟؟

محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
19-10-2011, 20:59
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

أخي الكريم مصطفى،

أنا أعرف أنِّي لو قلتُ لك إنَّك تخلط بين المسائل جهلاًً بها لانزعجتَ، ولكنِّي لا أريد إزعاجك، فلن أقول لك ذلك!

يا عزيزي...

الخلاف الذي ذكرتَ إنَّما كان في مسألة تكليم الله تعالى لسيدنا موسى على نبيِّنا وعليه الصلاة والسلام...

وليس في تجويز أن يخلق الله تعالى صوتاً هو واسطة للكلام. فلا خلاف في جواز ذلك.

قولك: "أما قول الامام الاشعري فليس كذلك فهو يرى جواز سماع الكلام القديم".
فقولك إنَّه يرى جواز سماع الكلام القديم لا يعني أنَّه لا يجوِّز أن يكون سماعه بوساطة، بل –بحسب لفظك- الإمام يجوِّز سماع الكلام القديم ولا يوجبه.

وفرق كبير بين إيجابه المقتضي منع غيره وتجويزه الذي يفيد بمفهوم المخالفة جواز غيره.

أرجو أن تفهم ما أقول كما قلتُه.

ثمَّ لن أقول إنَّه الخلاف لفظيٌّ! وليس كلُّ اختلاف بين الأشاعرة والماتريديَّة لفظيّاً.

والذي يقول سيدي الشيخ سعيد حفظه الله –لا أدري إن نقلاً عن غيره- أنَّ الاختلافات بين الأشاعرة والماتريديَّة إمَّا لفظيَّة أو معنويَّة فرعيَّة، فلا اختلاف أصليّاً بينهم.

انظر رسالة العلامة ابن كمال باشا في الفرق بين الأشاعرة والماتريديَّة بتحقيق سيدي الشيخ سعيد.
أمَّا ما علمت من قول الحنابلة فمن قول السجزي وابن قدامة وغيرهما، وأنت ادَّعيت أنَّ أكثر الحنابلة على خلاف هؤلاء، فأتنا بما تعدنا!

قولك: "كلام الرازي نص جلي في أن تعريفك للصوت لا يفيد إلا الظن فأين تحقيقك القطعي للمسألة".

أقول: المسألة فيزيائيَّة!!!

وقد قلتُ سابقاً إنَّ المسمَّى بأنَّه الصَّوت هو كيف في الهواء...

فهناك في الهواء تموُّج معيَّن (((هو السَّبب العاديُّ))) لإدراك المدرك هذا الإدراك الذي نسمِّيه السَّمع.

فتعريف الإمام البيضاويِّ والإيجيِّ رضي الله عنهما صحَّ علميّاً...

وإنَّما قول الإمام الفخر رضي الله عنه هو أنَّ الاستدلال بما استدلَّ به الإمامان لا يكفي.

ومعلوم أنَّ آليَّة السَّمع هي أنَّ الهواء ذا الكيفيَّة المعيَّنة يدخل الأذن فيصل إلى الطَّبلة التي تهتزُّ لاهتزاز الهواء فتدخل هذه الاهتزازات في الأذن الدَّاخليَّة فتحرِّك شعيرات في سائل في القوقعة، فتبعث الشعيرات بحسب اهتزازاتها إشارات كهربيَّة إلى الدِّماغ فتُدرك هنالك، ﴿فتبارك الله أحسن الخالقين﴾.

انظر:

http://www.updatejo.com/news.php?newsid=184

فقول الإمام الفخر رضي الله عنه بأنَّ المسألة ظنِّيَّة صحيح في زمانه لأنَّ التَّجربة لم تصل إلى ما وصلنا إليه الآن، فهي الآن قطعيَّة بناء على تشريح الأذن.

صباح الخير خَـيُّـوه!

فقولك: "إلا أن تدعي أنك فوق الرازي في التحقيق حينها نسلم لك بما تريد".

أقول: إنَّما ثبت في زماننا من التَّجربة ما لم يدر الإمام رضي الله عنه.

قولك: "أما كلام الحنابلة في التفويض فلعلي أفرده ببحث خاص إن سمح الزمان. ولكن طالما أن الحنابلة أنكروا حلول الحوادث في ذات الله فهم قطعا لا يقولون بصوت كأصوات البشر".

فأنا أطلب منك الإسراع في الإتيان بالبحث مشكوراً مأجوراً بإذن الله تعالى، إذ من أصل مسألتنا دعواك هذه.

ثمَّ قولك إنَّهم ينفون حلول الحوادث في ذات الله تعالى عن ذلك لا يُسلَّم...

فلو جئتنا بأقوالهم بحيث نقطع شكَّنا باليقين.

سلَّمنا أنَّهم لا يقولون بحلول الحوادث في ذات الله تعالى، فلا ينفي ذلك إثباتهم أصواتاً حقيقيَّة قديمة! بل هذا مشهور قولهم!

على كلٍّ، نحن بانتظار ما تجود به.

أمَّا كلام الطُّوفي فليس في أنَّ خلاف الأشاعرة والحنابلة في حقيقة كلام الله تعالى لفظيٌّ، بل هو لفظيٌّ أمر آخر، فلمَّا قال: "أما وجه خطئهم: فهو أن يكونوا نظروا إلى تغاير لفظ القرآن والكتاب؛ فحكموا بالتغاير، ولم ينظروا في الدليل المذكور بعد، وأما وجه كون نزاعهم لفظيًا؛ فهو أن يكونوا خصوا كلام الله تعالى بكلامه النفسي، على ما هو رأي الجهمية والأشعرية، وخصوا القرآن بهذه العبارات المتلوة الدالة على المعنى النفسي عندهم، وحينئذ يرجع النزاع إلى إثبات الكلام النفسي، وتخرج هذه المسألة عن التنازع فيها".
فهو يقول إنَّ الخلاف مع الأشاعرة خرج من هذه المسألة –التي هي مسمَّى القرآن الكريم- إلى أنَّه خلاف في مسألة أخرى.

فأقول إنَّك لم تفهم ما يقول الطُّوفيُّ رحمه الله، أم لأنَّك حنبليٌّ ستكون أقدر على كلام حنبليٍّ آخر؟!

وحتَّى كلامه التي نقلته أخيراً لا يفيد كون النِّزاع لفظيّاً، إنَّما يقول بإمكان المسألة، وبين القول بإمكانها وكون الخلاف فيها لفظيّاً فرق.

قولك: "من الفظائع التي لصقت بك قولك بأن أداة كلام الله هي الصوت وهذه ورطة ما بعدها ورطة وسقطة ما بعدها سقطة".

أقول: لم تزل على عدم فهم كلامي!


قولك: " قياس مع الفارق لأن الله يمكنه أن يعذب بجهنم وبغيرهاوبالملائكة وبغيرها أما على قولك فالله لا يستطيع أن يوصل كلامه إلا بالصوت الذي هو آلة النداء".

يكذِّبه قولي الذي نقلتَ أنت غيرَ عارف بدلائل الألفاظ: "(((((فيجوز))))) أن يخلق الله تعالى صوتاً هو آلة إيصال الكلام وطريقته".

يا أخي ألهذه الدَّرجة تخفى عليك دلائل الألفاظ؟!

قد قلتُ: "فيجوز"، فهل تدري معنى كلمة "فيجوز"؟!

والحقُّ أنَّ سقطتك هذه في فهم الكلام تنهي النِّقاش من أصله.

سامحني، أنت أخي وحبيبي، ولكن قد ظهر فيما لا غبار عليه أنَّ عندك مشكلة في دلالات الألفاظ...

نعم، قد تكون هذه سقطة على خلاف عادتك، ولكن قد مرَّ مثيلُها مراراً بما يدلُّ على أنَّ هذ الحكم قريب...

فلا أستطيع إكمال الحوار على هذه الطَّريقة بأنِّي كلَّ مرَّة أقول لك شيئاً فلا تفهمه وتردُّه عليَّ، وتستدلُّ بشيء هو في ذاته لا يفيد مطلوبك، فأدلُّك عليه فتردُّه عليَّ غير فاهم لا له ولا لي.

وكلام الله تعالى ليس بجارحة ولا آلة، هذا لا يخالف فيه أشعريٌّ، وبين ما (((جوَّزتُه))) وهذا فرق عظيم.

قولك: "ولو أنك اتبعت الامام الاشعري في هذا لكان أحسن فهو يقول بجواز سماع الكلام القديم فلم خالفته؟؟ وإذ خالفته هل بقيت أشعريا أم لا؟؟".

أقول: لم أخالفه، ولم تفهم قولي.

أمَّا ما ذكرتَ بعد فلا خلاف فيه، وليس محلُّ النِّزاع فيه أصلاً.

أرجو أن تأتينا بأقوال الحنابلة بالتَّفويض لأضعها فوق رأسي –وقولهم بمنع حلول الحوادث في ذات الله تعالى-.

واترك باقي كلامي إن لم تفهمه مشكوراً، ولا أتَّهم ذكاءك في ذلك، ولكن قد تكون عباراتي على طريقة المتكلِّمين أو الفلاسفة أو الجهميَّة، أو هي بالفرنسيَّة مثلاً فلم تدركها على وجهها.

وقد تكون عباراتي معقَّدة بذواتها.

فاتركها مشكوراً.

والسلام عليكم...

مصطفى حمدو عليان
19-10-2011, 21:50
أخي الكريم أشكرك على هذا المستوى الذي وصلت إليه :
- قولك بأني لا أفهم مرادك ولا اعرف قصدك لأن عباراتك غاية في التعقيد و لأنه يوجد مشكلة عندي في فهم الدلالات ،، أمر جميل سيما وأنك تكرر هذا مع أكثر من يناقشك في هذا المنتدى ، فهذا إما أنك قد وصلت لمرتبة فوق الرازي والامدي -لأننا نقرأ لهم ونفهم مرادهم ولا نفهم مرادك فأنت فوقهم في دلالاتك الرهيبة والخطيرة-، أو لأنك فقدت القدرة على الحوار ، ولكن أذكرك أخي بأمور:
- مناقشك له رسالة ماجستير في دلالات الامام الرازي في تفسيره، قبل أن تتكلم في الدلالات
- مناقشك له بحث مختصر في أقسام الحكم العقلي ، وهو منشور في المنتدى.
- مناقشك إمام يحمل درجة الماجستير في أصول الدين ، بينما مناقشه(أنت؟؟) يحمل شهادة الهندسة.
فأجو أن تتريث في الكلام
- أظن الآن صار عندك اعتراض على تقرير الشيخ سعيد-الذي ربما جلسنا عنده قبلك- حول الاختلاف اللفظي بين الاشاعرة والماتريدية ، وتغليط للامام الرازي ،فأهلا وسهلا بالمحقق (هذا كله حصل لك بتحقيقك لرسالة فكيف لو ألفت مثلهم)
-على كل حال حسما للخلاف :
الحنابلة والاشاعرة اتفقوا على ما يلي(هل تتفق معي أم لا أرجو أن تبين ما الخلاف المعنوي واللفظي في مسألة الكلام بين الاشعري والحنبلي ولا يكفي القول بأن هذا يثبت ما لا يثبت ذاك فهذا ليس تحقيقا):
- أن الله متكلم وصفة الكلام قديمة.
- أن القرآن هو كلام الله .(سواء أقلنا هو قائم بالذات أو قلنا ما في المصاحف والصدو ر هو قرآن، فلا إشكال إن قلنا أن ما في المصحف عبارة(أو دلالة) عن كلام الله وإنما نهى أحمد عن ذلك حسما للمادة وسدا للباب ) فالحاصل العملي لهذا الخلاف أن القرآن حجة شرعية يجب الاخذ به لأن الآمر والناهي فيه هو الله.
- أن أحاديث الصوت صحيحة فإما التفويض أو التأويل.
- أن الله لا تحل فيه الحوادث.
- أن الله يتكلم لا بآلة ولا جارحة ولا لسان وشفتين ولا اصطكاك أجسام ولا بدخول هواء وخروجه.
فهل يبقى الخلاف بعد ذلك أصليا أم لفظيا؟؟
- أظن أنك تتهرب من كل ذلك تعصبا لرأيك أو تشكيكا لعقيدة الحنابلة التي ما قرأت فيها الا للسجزي وابن قدامة كما قلت - فكيف تناظر بعد ذلك ؟؟؟!!! وأنت تثبت حهلك بهم وبالاشاعرة حتى ما عرفت كيف ترد على قول الرازي الا بالتجهيل ؟ ولم تأت بنص الامام الاشعري في خلق الله الصوت في غيره؟ ولم ترد على نفي صفة السمع حقيقة ؟ ولم ترد على قيام المعاني في ذات الله مع أن المعهود أن قيام المعاني لا يكون الا للبشر؟ فمن منا بعد ذلك عنده مشكلة في الدلالات-ارفق بنفسك أخي الحبيب ؟!!!
-لا زالت سقطاتك تتوالى لتعصبك المقيت ، حتى جعلت الخلاف بين الاشاعرة والماتريدية أصلياًً.وصدق الامام زفر حين قال : إني أناظر الرجل حتى يجن قالوا وكيف يجن؟ قال : يقول ما لم يقله أحد قبله!!(فها أنت من إثبات الآلة لله الى إنكار لفظية الخلاف بين الاشعري والماتريدي الى التشكيك بقول الشيخ سعيد -نسبة وتحقيقا-)-
أخيرا لا أضللك ولا أبدعك لأن الخلاف لفظي ولكني أدعو لك ، فإن لم تكن قادرا على التمييز بين اللفظي والمعنوي حتى بين الاشاعرة والماتريدية فهذه مشكلة عندك فدعنا منك أخي الحبيب. وحبذا لو أنزلت نفسك منزلها في العلم.

مصطفى حمدو عليان
19-10-2011, 22:13
قولك""أرجو أن تأتينا بأقوال الحنابلة بالتَّفويض لأضعها فوق رأسي –وقولهم بمنع حلول الحوادث في ذات الله تعالى-.""

أترى ذلك صعبا أخي الكريم ، ولكن هذا يثبت جهلك بعقائدهم فأدعوك أن تذهب وتبحث ثم تبحث ثم تبحث! لعل الله يلهمك الفرق بين ما هو لفظي وما هو معنوي فكما قال سيدناالامام المبجل أحمد بن حنبل قدس الله روحه: إنما العلم مواهب يؤتيه الله من أحب من عباده. فإن أوتيت هذه الموهبة فأهلا بك محاورا ومستفيدا!! .

مصطفى حمدو عليان
19-10-2011, 22:49
بالمناسبة أخي فتشت لك عن قول لامام من أئمة الاشاعرة أن الصوت هو آلة ايصال الله للكلام وواسطته ، ولكن للآسف لم أجد وبقي هذا النص شاهدا على ألمعيتك في علم الدلالات والكلام والمعاني :"قلت:""فيجوز أن يخلق الله تعالى صوتاً هو آلة إيصال الكلام وطريقته."""
فاقسام الحكم العقلي نفهمها جيدا وهذا يدل جدلا -بصيغة كلامية- أن ابا غوش يقول :"" لا محال عقلا من وجود آلة لايصال الله لكلامه ولا يجب عليه ذلك! هنيئا لك !!!(g*

محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
19-10-2011, 23:30
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

أخي الكريم مصطفى،

قولك: "أخي الكريم أشكرك على هذا المستوى الذي وصلت إليه".

أقول: مكره أخاك لا بطل! ولا شكر على واجب. والعفو على كلِّ حال.

قولك: "قولك بأني لا أفهم مرادك...."

أقول: فكيف تعرف أنَّك تفهم عبارات الفخر والآمديِّ؟!

فلو كنت فتهما على وجهها لما كان كلامي عليك صعباً.

ووالله إنِّي لم أتعمَّد في كلامي معك تعقيداً لفظيّاً واحداً ولم أحبَّ ذلك...

لكنِّي أرى المشكلة عندك في عدم تفريقك فيما الفرق فيه بيِّن.

وما ذكرتَ من شهادتك في الماستر وغير ذلك لا أنكره، ولست أتَّهمك في عقلك ولا أستغبيك حاشا لا والله ولا مرَّ ذلك في ذهني، وإنَّما أقول إنَّك ليست لديك قدرة معيَّنة تأتي من قراءة الكتب التي على طريقة المتكلِّمين –وربما الفلاسفة-.

أمَّا لغتي فعندي شاهدان هما أخواي الكريمان عبد السلام أبو خلف وعلي العمري –رضي الله عنهما!- شهدا لي بأنَّ عبارتي الآن أسهل وأيسر ممَّا كانت من قبل، إذ كانت قبل وقت –ربما قبل سنتين- مقعَّرة معقَّدة.

وسبب كون حكمهما عندي معتبراً أنَّهما من طلَّاب العلم كما تعلم.

وعلى كلٍّ، لو كانت عباراتي في ذواتها معقَّدة فأعتذر عن مخاطبتك فيها...

ولكن يجب عليَّ تبيان ما أراه حقّاً، وإبطال ما أراه باطلاً، ولعلَّك إن لم تفهم كلامي فهمه غيرك.

فبغضِّ النَّظر عن الفجوة في الفهم بيننا يقال إنَّ تحرير المسائل وتبيانها واجب.

لكنِّي لا أسلِّم أنَّ الفجوة التي بيننا سببها تعقيد في كلامي، فقد ظهر عندي بيِّناً أنَّك لم تحقِّق قول الفخر ولا الطُّوفيِّ ولا الإمام الشيخ الأشعريِّ ولا الإيجيِّ رحمهم الله تعالى...

فواحد منَّا قد فهم أقوالهم دون الثَّاني، أليس كذلك؟

فما سبب أن لم يفهم أحدنا كلام هؤلاء الأربعة؟

قولك: "أظن الآن صار عندك اعتراض على تقرير الشيخ سعيد-الذي ربما جلسنا عنده قبلك- حول الاختلاف اللفظي بين الاشاعرة والماتريدية".

أقول: فأنا نقلتُ كلام سيدي الشيخ سعيد لأستدلَّ به لا لأعترض عليه!

والإمام الفخر رضي الله عنه قد مرَّ الكلام عليه بأنَّ كلامه كان بعدم كفاية التَّجربة في زمانه في الجزم، أمَّا الآن فالتَّجربة جازمة.

أمَّا اتِّفاق الأشاعرة واختلافهم فالذي أعلمه أنَّ الحنابلة يقولون إنَّ كلام الله تعالى صوت حقيقيٌّ، وأنت ادَّعيتَ نفيهم لذلك.

فلكي لا يكون هناك اختلاف حقيقيٌّ أنا بانتظار بحثك في أنَّ الحنابلة يفوِّضون معنى الصوت.

قولك: "وأنت تثبت حهلك بهم وبالاشاعرة حتى ما عرفت كيف ترد على قول الرازي الا بالتجهيل"؟

قلتُ: فهم كلامي على ما قال الإمام الفخر فرع فهم كلامه هو، وأنت لم تدرك كلامه، فكيف تدرك كلامي عليه؟


قولك: "ولم تأت بنص الإمام الاشعري في خلق الله الصوت في غيره"؟

أقول: لم أزد على أن قلتُ إنَّ ذلك جائز على أصله وبناء على مذهبه.

قولك: "ولم ترد على نفي صفة السمع حقيقة"؟


أقول: السَّمع إدراك، وإثبات إدراك المسموع سمَّيناه سمعاً.
ثمَّ هبني في ذلك قلَّدت الإمام الشيخ الأشعريَّ رحمه الله تعالى، وإرجاع السمع إلى العلم أحد قوليه. فهل عندك معه إشكال؟!

قولك: "ولم ترد على قيام المعاني في ذات الله مع أن المعهود أن قيام المعاني لا يكون الا للبشر"؟

أقول: الممتنع قيام غيره تعالى به، والمعاني التي هو تعالى متَّصف بها ليست غير الذَّات كما هو معلوم...

أمَّا قيام العرض في الجسم فلمَّا كانا منفكَّين فهما غيران.

فالفرق بيِّن.

قولك: "المعهود...".

أقول: لا، فالحصر إمَّا بالبداهة أو بالنَّظر، ليس بالبداهة، وكونه بالنَّظر محلُّ النِّزاع.



قلتَ: "لا زالت سقطاتك تتوالى لتعصبك المقيت ، حتى جعلت الخلاف بين الاشاعرة والماتريدية أصلياًً".

أقول: هلا رجعت إلى عبارتي؟؟؟!

فقد قلتُ: "ثمَّ لن أقول إنَّه الخلاف –الصواب: "خلافٌ"- لفظيٌّ! وليس كلُّ اختلاف بين الأشاعرة والماتريديَّة لفظيّاً. والذي يقول سيدي الشيخ سعيد حفظه الله –لا أدري إن نقلاً عن غيره- أنَّ الاختلافات بين الأشاعرة والماتريديَّة إمَّا لفظيَّة أو معنويَّة فرعيَّة، فلا اختلاف أصليّاً بينهم".

فأنا أوَّلاً نفيت أنَّ الخلاف لفظيٌّ...

ثمَّ أحلتُ إلى ما قال سيدي الشيخ سعيد وإلى رسالة ابن كمال باشا ولم أعقِّب عليه.

وهو حصر الخلاف بين الأشاعرة والماتريديَّة في اللفظيِّ والمعنويِّ الفرعيِّ.

فإذن: هو لا يكون معنويّاً أصليّاً بحسب قول سيدي الشيخ.

فكيف -بالله عليك- فهمتَ منِّي أنِّي أقول إنَّ الخلاف أصليٌّ؟!!

هل رأيتني اعترضتُ على هذه العبارة؟!

أرأيت أنَّ مشكلتك معي ليست في تعقيدٍ في عباراتي؟!

قولك: "الى إنكار لفظية الخلاف بين الاشعري والماتريدي".

إنَّما أنكرت كون هذا الخلاف المذكور آنفاً لفظيّاً!

هل رأيتني أنكرت أن يكون بينهما رضي الله عنهما أيُّ خلاف لفظيٍّ؟!

يا لله ويا للعقلاء!

قولك: "الى التشكيك بقول الشيخ سعيد -نسبة وتحقيقاً-".

أقول: لم أفهم قولك "نسبة وتحقيقاً"، والحاصل أنِّي مستدلٌّ بكلامه لا معترض عليه.


قلتُ: "أرجو أن تأتينا بأقوال الحنابلة بالتَّفويض لأضعها فوق رأسي –وقولهم بمنع حلول الحوادث في ذات الله تعالى".

فقلتَ: "أترى ذلك صعبا أخي الكريم".
فلم أقصد أنَّه صعب! إنَّما قصدت أن أستفيد منك! فحتَّى في نيَّتي أنت مصرٌّ على عدم فهمي!

يا سدي أحضر النُّصوص لأضعها على رأسي! وهل من أحبَّ إليَّ من أن يكون كلُّ الحنابلة مفوِّضة؟! أو كلُّ النَّاس مسلمين؟!

وأخيراً أقول إنَّ ما يهمُّني ممَّا دار بيننا ليس إلا تبيان نفس المسألة والله...

ولا يهمُّني غير ذلك.

ثمَّ أقول إنَّ تجربة الاحتكاك بحنبليٍّ مفيدة استفدتُ منها!

وأرجو أن لا يكون في صدرك عليَّ شيء كما أنِّي ليس في قلبي تجاهك إلا الاحترام والمحبَّة.

أمَّا علم الكلام فإن أخطأتَ فحقٌّ لك عليَّ تبيان خطئك، وإن أخطأتُ في أيِّ شيء فواجب عليك حقٌّ لي أن تبيِّن لي خطئي.

وإذ اختلفنا من غير أن يقنع أحدنا الآخر فلربما استفاد غيرنا ممَّا دار بيننا.

ولا تزعل ولا يهمَّك!

والسلام عليكم...

محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
19-10-2011, 23:33
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

أمَّا ما كتبتَ أخيراً فأقول إنَّ أفضل حلٍّ هو سؤال سيدي الشيخ سعيد حفظه الله، أن هل يجوز أن يخلق الله تعالى صوتاً يصل إلينا فندرك به كلام الله تعالى؟

أليس سيدي الشيخ عندك معتمداً؟ إذن فلنسأله.

والسلام عليكم...

محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
20-10-2011, 12:48
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

ملحوظة: أرجو ملاحظة الفرق بين القول بجواز أن يخلق الله تعالى صوتاً يكون وساطة إيصال كلام الله تعالى (عادة) إلى خلقه والقول إنَّ الله تعالى متكلِّم بآلة.

فالأوَّل ممكن والثَّاني محال.

مصطفى حمدو عليان
20-10-2011, 14:38
الاخ محمد:
- لماذا تصر على دائما على تغليط غيرك وادعاء أن كلامك غاية في التعقيد ، ووالله ما أوردت عليك ايراد الا وانا اعرف جوابه عند الاشاعرة ، وفهمت مرادك من البداية ـ ولكن لست مطالبا في علم المناظرة والجدل ان اسلم لك بكل شيء فاصل الجدل فتل الخصم عن حجته حتى لا تسلم له حجة، وقد نجحت في ذلك بدليل انك وصلت الى مرحلة تدعي فيه تعقيد كلامك (بمعنى سلموا لي كلامي ولا تناقشوني فيه لانه معقد جدا جدا!!)
- ثم لم تزعم اني لا افهم كلامك وحسب بل حتى كلام الائمة لا افهمه وخاصة الحنابلة والرازي -الذي كتبت فيه رسالتي- ولا زال نص الرازي جليا في ظنية تعريف الصوت. ولا يرد الا بجهله في ذاك الزمان.
- أما الطوفي فأنت تناقش فيه وفي سائر الحنابلة دون اطلاع على نصوصهم. والطوفي له كتاب حلال العقد -وقد حقق في دراسة جامعية بمصر- قد جمع فيه بين كثير من العقائد والخلافات اللفظية ومنها هذه المسألة.
-المانع لك من القول بلفظية الخلاف كما قلت لك هو وسوسة تاريخية حول الحنابلة، وهاأنت تطالب بنصوصهم بنفي حلول الحوادث في الله-وهي كثيرة عندي- ، مع ان الاصل ان تبحث أنت وتاتينا بما تدعيه.
- قولك العجيب:""شهدا لي بأنَّ عبارتي الآن أسهل وأيسر ممَّا كانت من قبل، إذ كانت قبل وقت –ربما قبل سنتين- مقعَّرة معقَّدة.""" ما شاء الله ، نحمد الله أنك رفقت بالناس قليلا ، تبارك الله !! لا كلام بعد هذا الكلام

- أظن انك تراجعت عن نقدك لقول الشيخ سعيد فما معنى هذا الكلام:"ثمَّ لن أقول إنَّه الخلاف لفظيٌّ! وليس كلُّ اختلاف بين الأشاعرة والماتريديَّة لفظيّاً.والذي يقول سيدي الشيخ سعيد حفظه الله –لا أدري إن نقلاً عن غيره- أنَّ الاختلافات بين الأشاعرة والماتريديَّة إمَّا لفظيَّة أو معنويَّة فرعيَّة، فلا اختلاف أصليّاً بينهم."""" وأظن أنك تراجعت عن قولك بالالة ؟؟؟(وأنت مطالب بنصوص الاشاعرة التي تنصر قولك في أن الصوت آلة الكلام لله وواسطته)
- لماذا لم تبين لنا ما هو الاصلي واللفظي في خلافنا ؟؟ وقد بينته لك كثيرا
- والشيخ سعيد علامة علم الكلام في هذا الزمان ، ولكن خلافنا هل الاختلاف بين الاشعري والحنبلي في مسألة الكلام لفظي أم معنوي ؟؟؟؟ فالذي يراه الشيخ سعيد فودة في هذه المسالة نراه. وما يحكم به نلتزمه.

محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
20-10-2011, 16:07
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

أخي مصطفى،

- "لماذا تصر على دائما على تغليط غيرك وادعاء أن كلامك غاية في التعقيد".

لم أدَّع ذلك، أمَّا خطؤك ففعلك أنت!

- "وقد نجحت في ذلك بدليل انك وصلت الى مرحلة تدعي فيه تعقيد كلامك (بمعنى سلموا لي كلامي ولا تناقشوني فيه لانه معقد جدا جدا).


فلم أقصد ذلك ولم تفهم قصدي!

- "ثم لم تزعم اني لا افهم كلامك وحسب بل حتى كلام الائمة لا افهمه وخاصة الحنابلة والرازي -الذي كتبت فيه رسالتي- ولا زال نص الرازي جليا في ظنية تعريف الصوت. ولا يرد الا بجهله في ذاك الزمان".

سبق كلامي عليه بما لا يحتاج إلى مزيد بيان.

- "أما الطوفي فأنت تناقش فيه وفي سائر الحنابلة دون اطلاع على نصوصهم".

كفاني ما نقلتَ أنت!

- "المانع لك من القول بلفظية الخلاف كما قلت لك هو وسوسة تاريخية حول الحنابلة، وهاأنت تطالب بنصوصهم بنفي حلول الحوادث في الله-وهي كثيرة عندي- ، مع ان الاصل ان تبحث أنت وتاتينا بما تدعيه".

المدَّعي أنت والنَّافي الذي لا يُسلِّم الدَّعوى أنا، فمتى يكون النَّافي هو المطالب بالإتيان بالنُّصوص؟!

- " أظن انك تراجعت عن نقدك لقول الشيخ سعيد".

أنا لم أنتقد قوله أصلاً! أين عبارة أنِّي خطَّأت قوله؟!

ما لك مصرّاً على عدم الفهم؟!

- "فما معنى هذا الكلام:"ثمَّ لن أقول إنَّ -هذا- الخلاف لفظيٌّ!" -صحَّحتُ العبارة-.

فعبارتي هذه نفيٌ لكون هذا الخلاف بين الأشاعرة والماتريديَّة لفظياً.

فقد نفيت كون هذا الخلاف لفظيّاً، فإذن أنا أقول إنَّه غير لفظيٍّ.

هل أنت معي إلى هنا؟؟!

ثمَّ قلتُ: "وليس كلُّ اختلاف بين الأشاعرة والماتريديَّة لفظيّاً".

فهذه عبارة مؤيِّدة للعبارة الأولى في أنَّ الخلاف بين الأشاعرة والماتريديَّة ليس محصوراً في اللَّفظيِّ، فهو لمَّا لم يكن محصوراً في اللَّفظيِّ فإذن إمَّا أن يكون كلُّ خلاف بينهم معنويّاً أو أن يكون بعض الخلاف بينهم معنويّاً.

فعبارة: "ليس كلُّ الخلاف لفظيّاً" سالبة كلِّيَّة، فهي تنفي كون جميع أفراد الخلافات لفظيّاً...

فيبقى أنَّه إمَّا أنَّه لا خلاف لفظيّاً بينهم، فتكون الخلافات كلُّها بينهم معنويَّة.

أو أنَّ بعض الخلاف بينهم ليس لفظيّاً، فبعضه معنويٌّ.

هل فهمتَ هذا؟

ثمَّ قلتُ: "والذي يقول سيدي الشيخ سعيد حفظه الله –لا أدري إن نقلاً عن غيره-".

المقصود من المعترضة أنَّ هذا القول الآتي لا أدري إن كان قول سيدي الشيخ من استقرائه هو أو قد سبقه أحد فيه.
قولي إنَّ الشيخ قال: "أنَّ –الصواب: «إنَّ»- الاختلافات بين الأشاعرة والماتريديَّة إمَّا لفظيَّة أو معنويَّة فرعيَّة، فلا اختلاف أصليّاً بينهم".

معناه أنَّ الشيخ قال –بحسب دعواي عليه- إنَّ الخلاف إمَّا لفظيٌّ أو معنويٌّ، ثمَّ الخلاف المعنويُّ يُقسم إلى خلاف أصليٍّ –كخلافنا مع المعتزلة في خلق أفعال العباد-، أو فرعيٌّ –كخلاف الإمام الأشعريِّ مع الإمام الماتريديَّ في مسألة شرطيَّة الذُّكورة للنُّبوَّة-...

فالشيخ حفظه الله يقول إنَّ خلاف الأشاعرة والماتريديَّة لا يكون خلافاً في معنى أصليٍّ، فأيُّ خلاف بينهما فلا يخلو من أن يكون لفظيّاً أو معنويّاً فرعيّاً.

هل فهمتَ معنى عبارته التي ادَّعيت عليه؟

ثمَّ لمَّا أحلت إلى الكتاب الذي بتحقيقه ثمَّ سكوتي وانتقالي إلى أمر آخر فهذا أدلُّ على أنِّي مستدلٌّ بقوله لا معترض عليه!

أين انتقادي لقوله فيما سبق؟!

- "وأظن أنك تراجعت عن قولك بالالة".

أقول: لم أقل أصلاً إنَّ الله تعالى متكلِّم بالآلة، والذي قلتُ بجوازه هو أن يخلق الله تعالى صوتاً يكون واسطة في وصول كلام الله تعالى إلى عبيده، فهذا لم أتراجع عنه.


- "وأنت مطالب بنصوص الاشاعرة التي تنصر قولك في أن الصوت آلة الكلام لله وواسطته".

أقول: قد أعدتُ مرَّتين الفرق بين ما تدَّعيه عليَّ وما أقول به، ولم تزل على عدم فهمك!

وسأحيل هذا السُّؤال لسيدي الشيخ سعيد حفظه الله، فيقول لنا إنَّ تجويزي حقٌّ أو باطل...

ما رأيك في تحكيمه هو؟ خاصَّة أنَّ مدَّعاي هو صحَّة ذلك على مذهب الأشاعرة، وهو أشعريٌّ معتبر في المذهب، فإن صحَّ ذلك عنده فهو صحيح عند الأشاعرة.

- " لماذا لم تبين لنا ما هو الاصلي واللفظي في خلافنا ؟؟ وقد بينته لك كثيرا".

أقول: خلافنا ادَّعيتَ لفظيَّته بأنَّ الحنابلة يفوِّضون معنى الصوت.

فإن لم تأت بقولهم فقولا ابن قدامة والسُّجزيِّ عندي كافيان في الحكم بأنَّ الحنابلة يقولون بذلك، خاصَّة أنَّ هذا هو المشهور عنهم، ولو ذهبت إلى أبي العبد رضي الله عنه وأخذت رسالة العضد هديَّة منِّي إليك فستجده هو ينسب إلى الحنابلة القول بالأصوات القديمة، وانظر ذلك في المواقف.

فعلى الأقلِّ، لمدَّعاي أصل!

- " والشيخ سعيد علامة علم الكلام في هذا الزمان ، ولكن خلافنا هل الاختلاف بين الاشعري والحنبلي في مسألة الكلام لفظي أم معنوي ؟؟؟؟ فالذي يراه الشيخ سعيد فودة في هذه المسالة نراه. وما يحكم به نلتزمه".

أقول: موافق...

على راسي الشيخ سعيد وأنت!

والسلام عليكم...

مصطفى حمدو عليان
20-10-2011, 20:55
أرسلت لك كما طلبت -نصوص الحنابلة في نفي حلول الحوادث في الله وحلوله فيها - ولكن للأسف انقطع الاتصال قبل وصولها ، وأنا أشير اليها:
1- أبو يعلى في المعتمد
2- ابن حمدان في نهاية المبتدئين
3- البلباني
4- الامام أحمد
5- الشيخ مرعي الكرمي
6- السفاريني.

ولكن ختاما :
- " والشيخ سعيد علامة علم الكلام في هذا الزمان ، ولكن خلافنا هل الاختلاف بين الاشعري والحنبلي في مسألة الكلام لفظي أم معنوي ؟؟؟؟ فالذي يراه الشيخ سعيد فودة في هذه المسالة نراه. وما يحكم به نلتزمه".

أقول: موافق...

على راسي الشيخ سعيد وأنت!

والسلام عليكم...

محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
20-10-2011, 23:34
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

أخي مصطفى،

أمَّا نفي حلول الحوادث فالإمام أحمد رضي الله عنه يقيناً ينفي الحوادث...

ومتأخِّرو الحنابلة ينفون حلول الحوادث، صحيح...

وهم ممَّن ذكرتَ البلبانيُّ والسفارينيُّ والكرميُّ رحمهم الله.

فيبقى متقدِّموهم، فالسُّؤال عن قولهم هم.

وابن حمدان سلَّمنا أنَّه ينفي حلول الحوادث...

فيبقى أبو يعلى، والذي أعرفه أنَّه كان أوَّل أمره أكثر تنزيهاً، ثمَّ انتكس إلى التَّجسيم المحض كما في كتابه "إبطال التَّأويلات"...

فهل ما ذكرتَ آخر ما كان عليه؟

سلَّمنا أنَّه نافٍ مطلقاً لحلول الحوادث، فهنا قول اثنين هما هو وابن حمدان، فهل يُستفاد من ذلك أنَّ هذا قول متقدِّمي الحنابلة؟ أي هل يُستفاد من قول اثنين أنَّه قول كلِّهم؟

أمَّا مسألتنا فقد سألت سيدي الشَّيخ سعيداً حفظه الله فقال إنَّ المشهور عن متقدِّمي الحنابلة القول بالصَّوت.

أمَّا أنا فقد قلتُ سابقاً: "فمن من الحنابلة فوَّض معنى الصَّوت؟ سلَّمنا أنَّ متأخِّريهم كذلك، فهلا عرَّفتنا قول متقدِّميهم؟"

فلا أكون قد خرجتُ عن قول سيدي الشيخ، والحمد لله.

فكذِّبني واسأله أنت!

والسلام عليكم...

مصطفى حمدو عليان
21-10-2011, 07:21
قولك أخي الكريم:"فيبقى أبو يعلى، والذي أعرفه أنَّه كان أوَّل أمره أكثر تنزيهاً، ثمَّ انتكس إلى التَّجسيم المحض كما في كتابه "إبطال التَّأويلات"...فهل ما ذكرتَ آخر ما كان عليه؟
سلَّمنا أنَّه نافٍ مطلقاً لحلول الحوادث، فهنا قول اثنين هما هو وابن حمدان، فهل يُستفاد من ذلك أنَّ هذا قول متقدِّمي الحنابلة؟ أي هل يُستفاد من قول اثنين أنَّه قول كلِّهم؟""

هذا كله يثبت أن تقرأ عن الحنابلة لا تقرأ للحنابلة ، خذ هذين الرابطين للفقير:
-رد دعوى التجسيم عن أبي يعلى

http://www.nokhbah.net/vb/showthread.php?p=24011

-عقيدة شيخ الحنابلة أبي يعلى الحنبلي وسيرته:
http://www.tnzih.com/showthread.php?t=9695
--------------------------------------------------------------------------------
وأبو يعلى يعتبر ممهد المذهب وناشره وهو من كبار المحققين المجتهدين في المذهب.

*أما قول الشيخ سعيد فهو صحيح عند المتقدمين والمتأخرين ولكنهم يفوضون معنى الصوت في حق الله.
* وهذه طريقة أشعرية :
وكل نص أوهم التشبيها فأوله أو فوض ورم تنزيها

***والسؤال هل خلافنا لفظي أو معنوي ؟؟؟

محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
21-10-2011, 13:03
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

أخي مصطفى،

سيدي الشيخ سعيد عند كلامه على متقدِّمي الحنابلة لم يُشر إلى أنَّهم يفوِّضون معنى الصوت! ولم يوهم كلامه ذلك! بل كان كلامه ظاهراً في أنَّ متقدِّمي الحنابلة على إثبات الصوت الحقيقيِّ.

أمَّا أبو يعلى فأحيلك إلى كلام الإمام ابن الجوزيّ الحنبلي عليه وعلى ابن الزاغونيّ وابن حامد...

فكلامه نصٌّ في الحكم عليهم بأنَّهم مشبِّهة.

وما تريد نقله عن أبي يعلى لا أنكره، ولكنَّ أقواله متضاربة بين تنزيه وتشبيه كما ذكر الشيخ الكوثريّ رحمه الله...

ونقل الكوثريُّ عن أبي محمَّد التميمي وابن بدران الدشتي عن أبي يعلى تشبيهه...

بل قال أبو محمَّد التميمي عنه: "لقد شان المذهب شيئاً قبيحاً لا يُغسل إلى يوم القيامة" كمانقل ابن الجوزي.

وأبو يعلى يثبت القعود، فما معنى إثبات القعود؟ هل يفيد أن يقال إنَّ الله تعالى يقعد على معنى لا ندريه؟!

ولكي لا أخرج عن المقصود أقول إنِّي أعتمد كلام ابن الجوزيِّ رحمه الله، فهو أدرى بما كان عليه أبو يعلى...

فأنت بما أحلتَ إليه تستدلُّ على عدم يقينيَّة كون أبي يعلى مجسِّماً، فحاصل ما يفيد كلامك عدم يقينيَّة ذلك، وابن الجوزيِّ يجزم.

وليس في ذلك كبير مشكل -وربما ذكر ابن تيميَّة أنَّ إبطال التَّأويلات كتبه أبو يعلى أخيراً، لا أذكر أين قاله، وربما خلطتُ-...

على كلٍّ، قال الإمام ابن الجوزي عن الثلاثة هؤلاء: "وقالوا: يجوز أن يمسَّ ويُمسَّ... ولم يقنعوا بأن يقولوا: صفة فعل، حتَّى قالوا: صفة ذات... ثمَّ لمَّا أثبتوا أنَّها صفات... بل قالوا: نحملها على ظواهرها المتعارفة" -في نسخة الشيخ الكوثري: "نجملها"، والصواب "نحملها"-.

إذن: هؤلاء الثَّلاثة على الأقلِّ قالوا بحلول الحوادث في ذات الله تعالى، ونقل ابن الجوزيّ في ذلك عنهم نصوصاً بيِّنة.

وهذا خلاف مدَّعاك إلا أن تقول بشذوذهم...

على كلٍّ، كون المشهور أنَّ متقدِّمي الحنابلة مجسِّمة مشبِّهة يثبتون التَّغيُّر على الله تعالى له أصلٌ بأنَّ من أئمَّة الحنابلة من يقوله، بل قال الإمام ابن الجوزيِّ نفسه: "حتى صار لا يقال عن حنبلي إلا مجسِّم"! بناء على هذه الشُّهرة.

ملحوظة: قول أحدهم: نحن ننزِّه الله تعالى عن أن يكون جسماً أو عرضاً... لا يمتنع صدوره عن مجسِّم مشبِّه! فقد صدر مثل ذلك عن عثمان الدَّارميِّ نفسه في ردِّه على بشر المريسيِّ!

والإمام ابن الجوزيِّ لانتباهه إلى هذه المسألة لم ينخدع بكلمات تنزيه لا يقصدونها! فقال: "ثمَّ يتحرَّجون من التَّشبيه ويأنفون من إضافته إليهم ويقولون: نحن أهل السُّنَّة. وكلامهم صريح في التَّشبيه"!

وليست هذه مسألتنا ولا هي تهمُّني، وليكن الإمام ابن الجوزيِّ -رحمه الله- عليهم كاذباً، وليكونوا كلُّهم منزِّهة!

مسألتنا عند سيدي الشيخ سعيد وقد أجاب عنها.

فكذِّبني واتَّصل به وسله.

والسلام عليكم...

مصطفى حمدو عليان
21-10-2011, 21:07
(* نعم لو قيل إن كلامه بحروف وأصوات لا كحروفنا وأصواتنا كما أن ذاته وصفاته ليست كذاتنا وصفاتنا كما قال بعض السلف فالحق أن ذلك غير مستبعد عقلا*صدمة كبيرة على وجه أبي غوش*(sh*[/U] لكنه مما لم يدل الدليل القاطع على إثباته من جهة المعقول أو من جهة المنقول """ المعنى أن هذا القول الذي نقول به غير محال عقلا فضلاً على ان يكون تجسيماولكن الآمدي لم يجد الدليل القاطع على صحته-مع أنه انتصر للكلام النفسي --بخلافك أيها المحقق فقد وجدت الدليل القاطع في كل المسائل المشكلة وفارق بين الدعوى والبرهان- .
فانظر الى كلام المحققين وافهمه بدلالات أهل العلم لا بدلالاتك .
هل سترد كلام الآمدي كما رددت كلام الرازي في ظنية تعريف الصوت وكما رددت كلام الشيخ سعيد في أن الخلاف بين الاشعري والماتريدي غير أصلي. . أظن ذلك فهذا غير مستبعد(th*

--الخلاف لفظي. أخي الكريم ولكن ابحث ثم ابحث مع التأني فلسنا في معركة ولا في حلبة مصارعة
وبإذن الله ستكون من أول من أهدي له كتابي في الفروقات بين السادة الحنابلة والسلفية

مصطفى حمدو عليان
21-10-2011, 21:32
--الخلاف لفظي. أخي الكريم ولكن ابحث ثم ابحث مع التأني فلسنا في معركة ولا في حلبة مصارعة

فإن أبيت ذلك فهلا جعلته خلافا معنويا فرعيا حتى ننتهي من الموضوع.( ولا زلنا ننتظر قول الشيخ سعيد في المسألة )
أم لا زلت تزعم أنه خلاف أصلي .

محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
22-10-2011, 17:23
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

أخي مصطفى،

المسألة كلُّها لم تكن تهمُّني! لكنَّك عندما ادَّعيتَ أنَّ الخلاف لفظيٌّ رجعتُ إلى قول الأئمَّة إنَّ المشهور أنَّ الحنابلة -متقدِّميهم- قالوا بالصوت.

وإذ لم يُقيِّد علماؤنا قولهم فالمقصود أنَّهم قالوا بالصوت الحقيقي.

فمستندي الشَّخصيُّ ليس هذه الكتب الثلاثة –مع أنِّي ما استدللت من كتاب «دفع شبه التشبيه» على أنَّ الحنابلة قائلون بصوت-!

والموسوس هو أنت في استماتتك في تغطية قول متقدِّمي الحنابلة، بل محوه لو استطعت!

وإنَّما أنا مشكِّك في وهمك الغائيِّ –المبني على الغاية- هذا.

وإذ ادَّعيت أنت أنَّ الخلاف لفظيٌّ استدللتَ بكلام الطُّوفيِّ وحده! على أنَّك لم تفهم كلامه الذي لا يفيدك!

والفرق بين الحنابلة وغيرهم شهرة نسبة التَّجسيم إلى الحنابلة كما ذكر ابن الجوزيّ نفسه، فإذن: ليس القول المشهور بأنَّ الحنابلة -متقدميهم- كانوا مشبِّهة مجسِّمة بعيداً.

- " ولم يصل الحنابلة بأي حال من الاحوال الى تجسيم شافعية الاكراد، ولا الى تجسيم السالمية الذين تفقهوا على المذهب المالكي، ولا تجسيم الكرامية أتباع ابن كرام الحنفي ، ولا تجسيم الهشامية الرافضية. فاستيقظ وتكلم بكلام علمي".

مسألتنا في عين كون متقدمي الحنابلة مجسِّمة! ثمَّ لا تذهب إلى السالمية فإنَّهم ليسوا من أهل السنة، والحنابلة المجسمة ادَّعوا أنَّهم هم أهل السنة. فهذا الفرق كافٍ.


- "كل ما لديك تلاعب بالألفاظ وتراجع بعد أن نبين لك غلطك".

أنت لا تفهم، هل أشدَّ شعري كي تفهم؟!

أتحدَّاك في أن يكون أيُّ شخص قد قرأ ما جرى من كلام بيننا فهم أنِّي نقدت كلام سيدي الشيخ سعيد!

الحقُّ أنَّك أوصلتني إلى التَّعجُّب من نفسي!

هل كنتُ أكتب بالعبرانيَّة حتَّى لا تفهم كلامي مع توضيحه لك؟!

وبما أنَّك مصرٌّ على الافتراء عليَّ فأنا أريدك أنت أن تبيِّن أنِّي انتقدت كلام سيدي الشيخ سعيد، وإن لم تبيِّن ذلك فأنت مفتر، أو تحقَّق عليك أنَّك لا تفهم دلائل الألفاظ.

- "بعد أن كشفت أنه حتى الأشاعرة والماتريدية خلافهم معنوي وخالفت بذلك الشيخ سعيد الذي قال لا خلاف أصلي وأنت تقول الخلاف بينهم بعضه لفظي فقط".

أقول: هنا عبارتان:

1- بعض الخلاف بين الأشاعرة والماتريدية ليس لفظيّاً.

2- لا خلاف أصليّا بين الأشاعرة والماتريديَّة.

فهل بين هاتين العبارتين تناقض؟!

لا.

ولكنَّك لا تفهم ما أقول...!

وتبرُّعاً أشرح ذلك لك من غير ما موجب عليَّ.

العبارة رقم (1) التي تفيد أنَّ بعض الخلاف ليس لفظيّاً معناها أنَّ الخلاف انتقل إلى قسم آخر...

والخلاف محصور في أنَّه إمَّا لفظيٌّ أو معنويٌّ.

نتيجة عبارة رقم (1): العبارة الأولى تفيد أن بعض الخلاف معنويٌّ.

والعبارة رقم (2) تفيد أنَّ الخلاف لا يكون في معنى أصليٍّ، فإذن هو في غير هذا القسم.

وأيُّ خلاف أقسامه هي:

أ‌- خلاف لفظيّ.
ب‌- خلاف معنويّ أصلي.
ج- خلاف معنوي فرعي.

نتيجة عبارة رقم (2): العبارة رقم (2) معناها أنَّ الخلاف بين الأشاعرة والماتريديَّة محصور في القسمين (أ) و (ب) اللذين هما أن يكون الخلاف لفظياً أو معنوياً فرعياً

والآن فلنجمع النتيجتين:

1- بعض الخلاف معنويٌّ.

2- الخلاف إمَّا لفظيٌّ أو معنويٌّ فرعيٌّ.

فيمكن الجمع بينهما بتقييد العبارة رقم (1) لتصير:

(بعض الخلاف معنويٌّ فرعيٌّ).

وهذه العبارة ليست تفيد شيئاً يناقض عبارة رقم (1) .

فالحاصل أن ليس بين العبارتين تناقض.

ولكنَّك أنت من لم يفهم!

ولن أتوقَّع أن تفهم هذا كذلك بناء على تجربتي السابقة معك!

أمَّا كلام الإمام الآمديِّ رحمه الله تعالى فليس بعجاب! وقد قال مثله ابن كمال باشا رحمه الله، فهو ليس مفاجئاً لي!

وذلك يصحُّ من الإمام بقيد أن يكون مفوِّضاً لمعنى الصوت أو أن يكون مدلول الصوت عنده شيء آخر.

قول الإمام الآمديِّ: "لكنه مما لم يدل الدليل القاطع على إثباته من جهة المعقول أو من جهة المنقول ".

كافٍ في إبطاله –على القول بصوت لا بمعنى أصواتنا، وليس الخلاف هاهنا، بل في أنَّ متقدمي الحنابلة أثبتوا أصواتاً حقيقيَّة-!

- "وبإذن الله ستكون من أول من أهدي له كتابي في الفروقات بين السادة الحنابلة والسلفية".

هذا من فضلك.

- "فإن أبيت ذلك فهلا جعلته خلافا معنويا فرعيا حتى ننتهي من الموضوع".

لا، بل هو أصليٌّ في تفسير حقيقة كلام الله تعالى.

- "ولا زلنا".
اعلم أنَّ «لا» مع الفعل الماضي تفيد الدُّعاء مثل «لا أصابك مكروه».

وليس مقصودك هنا الدعاء، فقل: «ما زلنا»

وقد أجابني سيدي الشيخ...

ورقمه عندك فاتصل به وسله، أو زره في بيته.

والسلام عليكم...

مصطفى حمدو عليان
22-10-2011, 20:34
** ختاماً:
الدعوى: إثبات أن الحنابلة مجسمة لأنهم قالوا بالصوت بمعناه الحقيقي في حق الله .
المدعي: محمد أبو غوش
النافي : مصطفى حمدووالحنابلة
الحكم بناء على القاعدة المعتمدة عندك: البينة على من ادعى: : لزوم الإتيان بنصوص الحنابلة التي تثبت الدعوى.
رد النافي : نصوص الحنابلة(وهي كثيرة عندي من المتقدين والمتاخرين) تثبت التفويض وأنه صوت لا كالأصوات، وأن الله منزه عن الجارحة والآلة ولا تحل فيه الحوادث (فهل يحتاج هذا لدلالات خاصة لفهمه)
*أما نص الطوفي فنحن أعلم به منك لأنه بينه في كتاب آخر له.
* أما تقييدك لكلام الآمدي بقيود فهو غير لازم ، ومعنى ذلك ان كلام الآمدي باطل بغير قيودك . وهذا غير صحيح.(كما قلت ان كلام الرازي باطل في زماننا مع أنهم كانوا يعرفون تشريح الأذن أحسن منك) لأن كلا م الامدي في ان بعض السلف- كالامام أحمد والبخاري والحنابلة - فوضوا الصوت وقالوا صوت لا كالأصوات، وأن هذا القول غير محال عقلا ، فكيف يكون تجسيما؟؟!!- من منا عنده مشكلة في الفهم ؟؟؟
* أما جواب الشيخ سعيد حفظه الله لك: فهو في ان الحنابلة يثبتون الصوت لله وهذا صحيح. ولم يبين أهو على الحقيقة أم لا؟ فهذا مما فهمته أنت -بدلالاتك الخاصة ولم يبينه الشيخ.
والذي نأمله من الشيخ أن يبين لنا هل هذه المسألة من الخلاف اللفظي أم المعنوي.
* ثم دعنا نوضح ما معنى إثبات على الحقيقة معنى ذلك ان هذا الصوت(عرض أو جسم على اختلاف المتكلمين) يخرج من مخرج(كاللهاة واللسان والشفتين) بسبب تموجات الهواء واصطكاك الاجسام فهذا لا يقول يه حنبلي- وهذه دعواك فإن كنت أفتري عليك فاتنا ببرهانهاوهذا تحد لك أيها المحقق فإن لم تفعل-ولن تفعل- عرفنا أنك تفتري على الحنابلة.(وهذا حق ).
**ثم ما يلزم الحنابلة لنفي التشبيه (صوت لا كالاصوات) يلزم الاشاعرة بقولهم بالكلام النفسي لأنه قياس على الشاهد قال الشهرستاني:"وبالجملة نحن نعقل في الشاهد كلاماً في النفس ونجده من أنفسنا كما أثبتناه ثم يعبر اللسان عنه بالعبارة الدالة عليه ""وقال الآمدي:"وليس مرادنا من إطلاق لفظ الكلام غير المعنى القائم بالنفس وهو ما يجده الإنسان من نفسه عند قوله لعبده ايتنى بطعام أو اسقنى بماء وكذا في سائر اقسام الكلام وهذه المعانى هى التي يدل عليها بالعبارات وينبه عليها بالإشارات وإنكار تسميته أو كونه كلاما مما لا يستقيم نظرا إلى الإطلاق الوضعى فإنه يصح أن يقال في نفسى كلام وفي نفس فلان كلام" قاله كذلك الرازي"!! فيلزمهم القول بالكلام النفسي الذي لا ككلام البشر مع نفي لوازم التشبيه كالانفعال ونفي ترتب الكلام والحروف في الذهن أو النفس ... - عندها يستقيم القول-
- وأمر آخر لم تأت به بعد وهو نصوص الأشاعرة التي تنصر قولك البديع هذا:"""(((((فيجوز))))) أن يخلق الله تعالى صوتاً هو آلة إيصال الكلام وطريقته" ولا يهمني الفارق الذي كتبته بعد ذلك فلفظك هنا مشكل فإما تأتي بنصوص الاشاعرة عليه أو تتراجع عنه

محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
23-10-2011, 00:51
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

أخي مصطفى،


- "الدعوى: إثبات أن الحنابلة مجسمة لأنهم قالوا بالصوت بمعناه الحقيقي في حق الله .
المدعي: محمد أبو غوش
النافي : مصطفى حمدو والحنابلة
الحكم بناء على القاعدة المعتمدة عندك: البينة على من ادعى: : لزوم الإتيان بنصوص الحنابلة التي تثبت الدعوى".

أقول: أوَّل من ادَّعى هو أنت بأنَّ الخلاف في كلام الله تعالى لفظيٌّ!

وأنت من أنشأ هذا الموضوع!

أمَّا مستندي فالمشهور من أقوال العلماء، بل من الحنابلة أنفسهم كابن الجوزي رحمه الله.

وأنت إذ أنشأت هذا الموضوع لتثبت أنَّ الخلاف لفظيٌّ في مسألة الكلام فأنت المطالب بدليل حقيقيٍّ غير مبنيٍّ على جهل.

ولقد ذكرتَ كلام الطُّوفي قبل أن أشارك، فأنت من ادَّعى، وبيَّنتُ بطلان دعواك وسوء فهمك لكلام الطُّوفيِّ نفسه.

قولك: "أما نص الطوفي فنحن أعلم به منك لأنه بينه في كتاب آخر له".

أقول: من المضحك جدّاً أنَّك لم تنتبه إلى أنَّ حقيقة الكلام عند الأشاعرة هي الكلام النَّفسيُّ...

أليس كذلك؟؟

والطُّوفيُّ مبطل للكلام النَّفسيِّ ناصٌّ على ذلك فيما تقدَّم، أليس كذلك؟

إذن: الطُّوفيُّ يخالف الأشاعرة في حقيقة كلام الله تعالى!

هل يصعب عليك فهم هذه؟!

إذن: الخلاف خلاف حقيقيٌّ.

فإن رجعتَ وقلتَ: قد قال هو إنَّ الخلاف لفظيٌّ.

قلتُ: ارجع إلى كلامه وانظر إلى المحلِّ الذي فيه قال إنَّ الخلاف لفظيٌّ، فهو كان على تسمية القرآن الكريم بأنَّه كلام الله تعالى.

ومعلوم أنَّ اسم "كلام" يُطلقه الأشاعرة على الصِّفة القديمة وعلى متعلَّقها الذي هو المدلول، ويُطلق على المقروء والمكتوب.

فكان كلام الطُّوفيِّ على هذا.

قولك: "رد النافي : نصوص الحنابلة(وهي كثيرة عندي من المتقدمين والمتاخرين) تثبت التفويض وأنه صوت لا كالأصوات، وأن الله منزه عن الجارحة والآلة ولا تحل فيه الحوادث (فهل يحتاج هذا لدلالات خاصة لفهمه)".

أقول: الذي طلبته منك كلام المتقدمين، فالمشهور أنَّهم هم من قالوا إنَّ كلام الله تعالى أصوات...

ولقد رجوتك مراراً أن تأتي بأقوالهم، ومن سوء حظِّي أن انقطع الإنترنت عندك أو الاتِّصال أو الكهرباء..... لا أدري بالضَّبط، ففاتني هذا الخير العميم!

فأرجو أن تزعج نفسك لتفيد مقلِّدي الأشاعرة الجهلة الذين يصمون الحنابلة بالشَّنائع، ولتُخرس الألسن وتبطل ما افترى المفتري على الحنابلة، ومنه ما قال الإمام السَّعد رضي الله عنه في «شرح المقاصد»: "ثم قالت الحنابلة والحشوية : إنّ تلك الأصوات والحروف مع توليها وترتب بعضها على البعض ، وكون الحرف الثاني من كل كلمة مسبوقاً بالحرف المتقدم عليه كانت ثابتة في الأزل ، قائمة بذات الباري تعالى وتقدس ، وأنّ المسموع من أصوات القراء والمرئي من أسطر الكتاب نفس كلام الله تعالى ، وكفى شاهداً على جهلهم ما نقل عن بعضهم أنّ الجلدة والغلاف أزليان ، وعن بعضهم أنّ الجسم الذي كتب به القرآنفانتظم حروفاً ورقوماً هو بعينه كلام الله تعالى ، وقد صار قديماً بعدما كان حادثاً".

فلا تبخل علينا بصدقة كي ننجو من سبِّ الحنابلة والتَّشنيع عليهم –هذا لو كان يهمُّنا كلامهم أو الكلام عليهم أصلاً! والحمد لله أنَّا لا نُشغل أنفسنا بكلام المبتدعة-!

- " أما تقييدك لكلام الآمدي بقيود فهو غير لازم ، ومعنى ذلك ان كلام الآمدي باطل بغير قيودك . وهذا غير صحيح".
أقول: لو لم يكن بتلك القيود فهو باطل، ما رأيك؟!
- "كما قلت ان كلام الرازي باطل في زماننا مع أنهم كانوا يعرفون تشريح الأذن أحسن منك".

أقول: هذا من جهلك أنت...

وأنا لم أقل إنَّ كلام الإمام الفخر باطل في زماننا، هذه العبارة لم أنطق بها أصلاً! وكم حاولت أن أفهمك ما أقول، لكنَّك لا تفهم!

- "لأن كلا م الآمدي في ان بعض السلف- كالامام أحمد والبخاري والحنابلة - فوضوا الصوت وقالوا صوت لا كالأصوات، وأن هذا القول غير محال عقلا ، فكيف يكون تجسيماً".

أقول: هل رأيتني قلتُ إنَّ مَن فوَّض معنى الصوت يلزمه التجسيم؟!

يا لله ويا للعقلاء!

- " أما جواب الشيخ سعيد حفظه الله لك: فهو في ان الحنابلة يثبتون الصوت لله وهذا صحيح. ولم يبين أهو على الحقيقة أم لا؟ فهذا مما فهمته أنت بدلالاتك الخاصة ولم يبينه الشيخ".

أقول: بالله عليك اتَّصل به وسله!

- " ثم دعنا نوضح ما معنى إثبات على الحقيقة معنى ذلك ان هذا الصوت(عرض أو جسم على اختلاف المتكلمين) يخرج من مخرج(كاللهاة واللسان والشفتين) بسبب تموجات الهواء واصطكاك الاجسام فهذا لا يقول به حنبلي".

أمَّا قولك آخراً بأن هذا لا يقول به حنبليٌّ فإنَّ الإمام ابن الجوزي رحمه الله ذكر أنَّ الثلاثة –ما غيرهم- أثبتوا الفم واللهوات والأضراس، فما المشكلة بعد ذلك في أن يخرج الكلام منها عندهم؟!

ثمَّ الذي أقوله هو أنَّ المشهور أنَّ متقدِّمي الحنابلة قالوا إنَّ كلام الله تعالى صوت حقيقيٌّ، وهو كيفيَّة في الهواء.

فمن منع هذا منهم فعليه هو أن يعرِّف الصوت الذي ينسبه إلى الله تعالى!

فمن قال: كلام الله تعالى صوت. ثمَّ سكت ولم يقيِّد كلامه فالأصل أنَّ مقصوده الصوت الحقيقيُّ الذي يسمع بعضنا من بعض.


قولك: "ثم ما يلزم الحنابلة لنفي التشبيه (صوت لا كالاصوات) يلزم الاشاعرة بقولهم بالكلام النفسي لأنه قياس على الشاهد".

أقول: لا.

فلو كنتَ فهمت أوَّل ما أجبت به عن إيرادك العجاب لأدركت أنَّ مأخذ الأشاعرة عقليٌّ.

فمبنى قولهم هو على أنَّ حقيقة الكلام هي الدَّلالة، وقد ثبت كونه تعالى متكلِّماً، فثبت له هذا المعنى.

ثمَّ قال العلماء إنَّ الدليل على كون حقيقة الكلام هي الدَّلالة هو أنَّ أحدنا له كلام نفسيٌّ.

فدليلهم هو أنَّ الكلام لا يُحصر بالصوت والحرف لا في الشاهد ولا في الغائب...

إن قلتَ: هذا تشبيه.

قلتُ: هو اشتراك في نفي، فليس فيه تشبيهاً.

- "وأمر آخر لم تأت به بعد وهو نصوص الأشاعرة التي تنصر قولك البديع هذا:"""(((((فيجوز))))) أن يخلق الله تعالى صوتاً هو آلة إيصال الكلام وطريقته" ولا يهمني الفارق الذي كتبته بعد ذلك فلفظك هنا مشكل فإما تأتي بنصوص الأشاعرة عليه أو تتراجع عنه".
أقول: سل سيدي الشيخ عنه...

وأكاد أقسم أنَّك لو كنت فهمتَ ما أقول وكنتَ عارفاً بمذهب الإمام الشيخ الأشعريِّ رضي الله عنه لما شككتَ أنت في صحَّته!

ولما احتجت لأن تسأل عنه أحداً!

ولكنَّك لا تدري مذهب الإمام الشيخ ولا تفهم قولي!

ومشكلتي معك أنَّك تتوهَّم أنَّك تدرك كلامهم وكلامي، مع أنَّه ظهر أنَّك لم تفهم كلامي –أنا على الأقلِّ، وأقلُّه كلامي على خلاف الأشاعرة والماتريديَّة- مع محاولتي شرحه لك مراراً.

والحمد لله على كلِّ حال!

وأعيد بأنَّ كلام الطوفيِّ ومن أبطل قول الأشاعرة بالكلام النفسي نصٌّ في خلاف حقيقيّ.

وأخيراً أرجو أن تسأل سيدي الشيخ عن ثلاث مسائل –أذكرها كي لا تنساها-:

1- الخلاف بين الأشاعرة والحنابلة -متقدِّميهم- في الكلام حقيقيٌّ أو لفظيٌّ.
2- الخلاف بين الأشاعرة والماتريديَّة السابق معنويٌّ فرعيٌّ، وأنَّ كلامي ليس مناقضاً كلام سيدي الشيخ، وأرجو أن تكون قد فهمتَ شرحي الأخير المطوَّل للعبارتين فلا تحتاج لسؤال سيدي الشيخ عنه.
3- جواز أن يخلق الله تعالى صوتاً يكون واسطة إيصال كلامه تعالى -وليس أن يكون كلام الله تعالى بآلة، فبين القولين فرق-.

وختاماً أقول إنِّي والله لا أحبُّ نزاعك ولا مناكشتك، ولكنَّك جررتني إلى ذلك...

وليس لك عندي إلا الودُّ والاحترام...

فلئن رأيتني سببتك شخصيّاً فإنِّي أستغفر الله تعالى عن ذلك وأعتذر منك وأطلب منك مسامحتي، وليس عندي مقصوداً بالذات ولا بالعرض، وإنَّما أنا مصدوم ممَّا اكتشفت من طريقة فهمك للنصوص، وهذا أراه مشكلة كبيرة.

والسلام عليكم...

مصطفى حمدو عليان
23-10-2011, 20:01
الاخ محمد:
كل ما أنت فيه من الدهشة والتعجب هو بسبب أنك درست علما واحدا فقط -ومن كتب المتأخرين- ولم تعهد الصنعة الجدلية التي فككت لك مسلماتك ، وغيرت تصوراتك -التي خزنتها في ذهنك بلا تحقيق وإنما بأقوال تلقفتها من هنا وهناك-
- خرجت من مسألة الى مسألة بلا تحقيق الى أن وصلت الى اثبات التجسيم عند الحنابلة -بزعمك- وقد أجبناك بالنسبة عن الزاغوني وابن حامد وابي يعلى . على أن أصل التحقيق- أيها المحقق- أن تثبت أقوالهم من كتبهم ، وها هي عقيدة ممهد المذهب وخاتمة المتقدمين ، أبو يعلى الحنبلي:
* كفر المجسمة.
* نفى الانتقال والحركة والتأليف عن الله.
* نفى الجوارح عن الله.
* أثبت النصوص مع التفويض في الكيف والمعنى.
* نفى المكان عن الله.
* نفى الحد والغاية والقبل والبعد والتحت والقدام والخلف عن الله.
* أثبت الرؤية بلا جهة ونفى أن يراه الكفار.
* أوَّل المحبة بإرادة النعمة والبغض بإرادة العقاب.
*أول الصورة والاتيان والهرولة.
* قال بالكسب.
* نفى أن يكون الله محلاً للحوادث.
* نفى القدم النوعي.
* فوَّض الاستواء معنى وكيفاً. ونفى القعود والمماسة(هل بقي عندك شيء من الوسوسة أم لا؟؟)

*أما كلام السعد فالأصل كذلك أن يثبت من كتب الحنابلة - مما يثبت أنك تقرأ عن الحنابلة لا لهم- ولو فتحنا هذا الباب -إثبات عقائد الخصم من كتب الآخرين- لأتيناك بكلام الحنابلة عن الاشعرية الذي يلزمهم التعطيل والتجهيل- وهي طريقة لا أرتضيها ولا تقبل في البحث والتحقيق.فدعك منه أيها المحقق.
* انظر فقدانك الى أدب التحقيق والحوار:"""- " أما تقييدك لكلام الآمدي بقيود فهو غير لازم ، ومعنى ذلك ان كلام الآمدي باطل بغير قيودك . وهذا غير صحيح".
أقول: لو لم يكن بتلك القيود فهو باطل، ما رأيك؟!(t*
- "كما قلت ان كلام الرازي باطل في زماننا مع أنهم كانوا يعرفون تشريح الأذن أحسن منك".أقول: هذا من جهلك أنت...""!!
- أما ردك القياس على الشاهد عند الاشاعرة فهو من إبداعاتك الجميلة لأنني نقلت لك كلام الاشاعرة فيلزمك إتباعه أو تتبرأ منه وهذه إعادة لها كي تفهما كما يجب(واترك لك المراجع كي تبحث عنها) :
قال الشهرستاني:"وبالجملة نحن نعقل في الشاهد كلاماً في النفس ونجده من أنفسنا كما أثبتناه ثم يعبر اللسان عنه بالعبارة الدالة عليه ""
وقال الآمدي:"وليس مرادنا من إطلاق لفظ الكلام غير المعنى القائم بالنفس وهو ما يجده الإنسان من نفسه عند قوله لعبده ايتنى بطعام أو اسقنى بماء وكذا في سائر اقسام الكلام وهذه المعانى هى التي يدل عليها بالعبارات وينبه عليها بالإشارات وإنكار تسميته أو كونه كلاما مما لا يستقيم نظرا إلى الإطلاق الوضعى فإنه يصح أن يقال في نفسى كلام وفي نفس فلان كلام"
قاله كذلك الرازي"!! فيلزمهم القول بالكلام النفسي الذي لا ككلام البشر مع نفي لوازم التشبيه كالانفعال ونفي ترتب الكلام والحروف في الذهن أو النفس ... - عندها يستقيم القول ولست مع ذلك أضلل رأيهم - (وأظن أن هذا الكلام جديد على عقلك ولذلك ادهشك فادعيت أن من حولك لا يفهم دلالاتك! )
** أما كلام الشيخ سعيد كما قلت فهو صحيح -وأنت صادق في النقل لأني أعرف رأيه في المسألة- ولكن القول باالصوت الحقيقي من كيسك أنت!!
**دعني أتدرج معك: إن قال قائل : كلام الله بصوت لا كالأصوات. ما حكمه عندك؟؟ الجواب مما تقرر سابقا: ان هذامفوض وليس مجسما -وهو قول بعض السلف كما قال الآمدي. -هل في ذلك إشكال ؟؟ هذا مانقول به.
* يا أخي لا تتهرب ولا نريد أن نعيد ونزيد قلت:""ثمَّ الذي أقوله هو أنَّ المشهور أنَّ متقدِّمي الحنابلة قالوا إنَّ كلام الله تعالى صوت حقيقيٌّ"" قلت المشهور يعني هذا ليس عن واحد ولا اثنين مشهور بين العلماء، فهلا تكرمت وأتيتنا بصدق دعواك بأدلة من كتب الحنابلة أنفسهم..*
* يا أخي -أرى لزاما علي أن أبصرك- ما أخذ على الحنابلة من عقائدهم ثلاثة-وهذا لمن يرى الذي له وعليه وليس لمن تعصب لرأيه ومذهبه -فكان سلفيا حشويا من نوع آخر-:
1- قولهم بإثبات الصفات وعدم تأيلها. وهذا مذهب التفويض -دع عنك تفويض التيمية- وهو معتمد عند السادة الاشاعرة- مع أن كلا القولين ثابت عند الحنابلة التأويل والتفويض-
2- قولهم بالجهة وقد قال الجلال الدواني عن إثبات الحنابلة للجهة:"ولا يخفى انه ليس في هذا القدر غائلة أصلا"
3- قولهم بصوت لا كالاصوات وقد قال الآمدي عنه:"-:"" نعم لو قيل إن كلامه بحروف وأصوات لا كحروفنا وأصواتنا كما أن ذاته وصفاته ليست كذاتنا وصفاتنا كما قال بعض السلف فالحق أن ذلك غير مستبعد عقلا""

*لماذا تتهرب من هذا الكلام*
الحنابلة والاشاعرة اتفقوا على ما يلي(أرجو أن تبين ما الخلاف المعنوي واللفظي في مسألة الكلام بين الاشعري والحنبلي ولا يكفي القول بأن هذا يثبت ما لا يثبت ذاك فهذا ليس تحقيقا):
- أن الله متكلم وصفة الكلام قديمة.
- أن القرآن هو كلام الله .(سواء أقلنا هو قائم بالذات أو قلنا ما في المصاحف والصدو ر هو قرآن، فلا إشكال إن قلنا أن ما في المصحف عبارة(أو دلالة) عن كلام الله وإنما نهى أحمد عن ذلك حسما للمادة وسدا للباب ) فالحاصل العملي لهذا الخلاف أن القرآن حجة شرعية يجب الاخذ به لأن الآمر والناهي فيه هو الله.
- أن الله لا تحل فيه الحوادث.
- أن أحدايث الصوت صحيحة فإما التفويض أو التأويل.
- أن الله يتكلم لا بآلة ولا جارحة ولا لسان وشفتين ولا اصطكاك أجسام ولا بدخول هواء وخروجه.
-***يجيب المحقق بعد كل هذا الاتفاق: الخلاف حقيقي وبالدليل القطعي الجازم والحنابلة مجسمة مشبهة -ولن أفهم أو استمع لكلام غير هذا الكلام .
والسلام . أظن لن أكتب في هذا الموضوع إلا إن رأيت جدية وموضوعية في البحث، ووجدت أدبيات الحوار والمناظرة.

محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
25-10-2011, 05:39
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

أخي مصطفى،

قد قرأت كامل مقالك هذا ولم أر فيه جديداً، وما هو مستحقٌّ للإجابة عنه فقد سبقت.

والنتيجة من حوارنا هذا ظهور أنَّ أحدنا لا مَلَكَة عنده في فهم دلالات الألفاظ، وهذا ما نحن متَّفقان عليه!

وإذ ينتهي حوارنا هذا -من جهتي على الأقلِّ- فليس لك إلا الود والاحترام.

سبحانك اللهمَّ وبحمدك نشهد أن لا إله إلا أنت نستغفرك ونتوب إليك.

وآخر دعوانا أن الحمد لله ربِّ العالمين.

والسلام عليكم...

مصطفى حمدو عليان
02-11-2011, 23:39
هدية العيد الى الاخ محمد::
هذه نقولات أتمنى أن تعجبك في تحقيقك للمسائل ، ولم أكن أريد أن أعود لهذا الموضوع أما بعد أن قرأت هذه النصوص فقد تأكدت أكثر بأن الخلاف قي المسألةلفظي- وقد كنت على وشك أن أتنازل وأجعله فرعيا- . **ولن اعلق على النقولات فهي شافية كافية**
1- قال الشيخ محمد بن أحمد الجوهري الصغير الأشعري رحمه الله تعالى في "التوحيد على متن منقذة العبيد" ص/121 بعد أن قرر مذهب جمهور الأشاعرة في مسألة الكلام قال : " من الناس كالعضد الإيجي ، والشهرستاني ، ومن حذا حذوهما حيث ذهبوا إلى أنه : بحروف وأصوات قديمة ، ومال إليه السيد في شرح المواقف حيث قال : (وصف القرآن بالقدم ، ثم صرح بما يدل على أنه هذه العبارات المنظومة ، كما هو مذهب السلف حيث قالوا : أن الحفظ والقراءة والكتابة حادثة ، لكن متعلقها أعني المحفوظ والمقروء والمكتوب قديم ، ومايتوهم من أن ترتب الكلمات والحروف وعروض الانتهاء والوقوف بما يدل على الحدوث فباطل ، لأن ذلك لقصور في آلات القراءة ..."ا.هـ . الرد المباشر من محمد: أنا لا يلزمني كلام الايجي ولا الشهرستاني ولا السيد فهو مخالف للمشهور الذي درسته وهم رجال ونحن رجال !!! أو الرد الآخر : أحدنا عنده مشكلة في فهم الدلالات!!
2- العلامة المحقق التفتازاني رحمه الله تعالى في شرح العقائد النسفية ص/66 ،قال : "وذهب بعض المحققين : إلى أن المعنى في قول مشايخنا كلام الله تعالى معنى قديم ، ليس في مقابلة اللفظ ، حتى يراد به مدلول اللفظ ومفهومه ، بل في مقابلة العين . والمراد به : ما لايقوم بذاته كسائر الصفات . ومرادهم : أن القرآن اسم للفظ والمعنى شامل لهما وهو قديم . لا كما زعمت الحنابلة من قدم اللفظ المؤلف المرتب الأجزاء فإنه بديهي الاستحالة . بل بمعنى أن اللفظ القائم بالنفس ليس مرتب الأجزاء في نفسه ، كالقائم بنفس الحافظ من غير ترتب الأجزاء ، وتقدم البعض على بعض ، والترتب إنما يحصل في التلفظ والقراءة ؛ لعدم مساعة الآلة"ا.هـ .
أما دعوى أن الحنابلة يقولون بقدم ترتب الالفاظ فهي باطلة فقد صرح الحنابلة بخلافه.
* قال الايجي في المواقف:" وهذا الذي فهموه-أي الاشاعرة- من كلام الشيخ-الاشعري- له لوازم كثيرة فاسدة كعدم إكفار من أنكر كلامية ما بين دفتي المصحف مع أنه علم من الدين ضرورة كونه كلام الله تعالى حقيقة وكعدم المعارضة والتحدي بكلام الله تعالى الحقيقي
وكعدم كون المقروء والمحفوظ كلامه حقيقة إلى غير ذلك مما لا يخفى على المتفطن في الأحكام الدينية
فوجب حمل كلام الشيخ على أنه أراد به المعنى الثاني
فيكون الكلام النفسي عنده أمرا شاملا للفظ والمعنى جميعا قائما بذات الله تعالى وهو مكتوب في المصاحف مقروء بالألسن محفوظ في الصدور وهو غير الكتابة والقراءة والحفظ الحادثة
وما يقال من أن الحروف والألفاظ مترتبة متعاقبة -ممايثبت أنه يقول بقدمها مع نفي الترتب- فجوابه أن ذلك الترتب إنما هو في التلفظ بسبب عدم مساعدة الآلة فالتلفظ حادث
والأدلة الدالة على الحدوث يجب حملها على حدوثه دون حدوث الملفوظ جمعا بين الأدلة
وهذا الذي ذكرناه وإن كان مخالفا لما عليه متأخرو أصحابنا إلا أنه بعد التأمل تعرف حقيقته ثم كلامه
وهذا المحمل لكلام الشيخ مما اختاره الشيخ محمد الشهرستاني في كتابه المسمى بنهاية الإقدام
ولا شبهة في أنه أقرب إلى الأحكام الظاهرية المنسوبة إلى قواعد الملة ""
*كلام السيد الشريف في شرح المواقف (8/ 117) : يفيد ظاهره أن العضد يثبت لكلام الله القائم بذاته لفظا وحروفا ولذا قال رحمه الله تعالى : "وما يقال من أن الحروف والألفاظ مترتبة متعاقبة . فجوابه أن ذلك الترتب إنما هو في التلفظ بسبب عدم مساعة الآلة "ا.هـ
ختاماً:
إن الحنابلة لا ينفون الكلام النفسي ، وإنما ينفون صحة إطلاق الكلام في حقيقة اللغة على الكلام النفسي ، وإنما يطلق عليه مجازا- كما بين ذلك المنقح المرداوي في "التحبير شرح التحرير" ، والحنابلة يثبتون أن كلام الله لفظ ذا معنى وهو بحرف وصوت ، ولا يثبتون ألفاظا بلا معاني .
وهذه نصيحة للأخ محمد أن لا يظل في مستوى المناظرة التقليدية-أي بين أشعري متعصب وآخر متعصب-، فالكلام بينهما معروف للجميع ، ولكن عليه الارتقاء لما هو أعلى من ذلك وان يتهم فهمه أولا قبل الآخرين ففي الأثر:" من يرد الله به خيرا يفقه في الدين ويبصره عيوب نفسه"
وليس لي من وراء هذا الكلام الا الوصول الى الحق بلا تعصب لأحد أو انتقاص من أحد.

والسلام

محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
03-11-2011, 09:08
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

أخي مصطفى،

ما نقلتَ عن الشيخ الجوهري رحمه الله خطأ منه...

فهو قد قال ما قال الشيخان البيجوري والهدهدي رحمهما الله وقد أخطآ فيه.

وكلام الإمام العضد الذي نقلتَ أنت يثبت فيه اللفظ ""معنى""، فهو ينصُّ على ذلك، فالإمام العضد بنفسه ينفي أن يكون كلام الله تعالى أصوات.

وهو قد عرَّف المعنى في رسالته بأن قال إنَّ المعنى يُطلق على مدلول اللفظ والقائم بالغير، وهو أثبت كلام الله تعالى بالمعنيين، وليس منهما شيء هو الصوت. فافهم.

أمَّا الإمام الشهرستاني فاقرأ كلامه أنت، فلن تجد ما يُدَّعى...

وإنَّما ظنَّ السَّيِّد قربه من كلام الإمام العضد وليس كذلك فضلاً عن أن يكون قائلاً بالصوت.

أمَّا الإمام السعد فلو نقلت كامل كلامه لأبان ما يريد، فهو ينفي أن يكون الإمام العضد مثباً للصوت أصلاً! فاقرأ كلامه إلى قوله: "وإذا تُلُفِّظ كان كلاماً مسموعاً".

أمَّا السيد نفسه فليس في أيٍِّ من كلامه ما تدَّعي! والعبارة التي نقلتَ عنه هي من تلخيصه لرسالة الإمام العضد.

ملحوظة: ما نقلتَ عن الإمام العضد على أنَّه من المواقف ليس كذلك، بل هو من رسالته المفردة المطبوعة، وإنَّما ذكره السَّيِّد في شرح المواقف، وقوله: "ولا شبهة في أنه أقرب إلى الأحكام الظاهرية المنسوبة إلى قواعد الملة" هو قول السيد عن كلام العضد، فافهم.

قولك: "إن الحنابلة لا ينفون الكلام النفسي ".

أقول: بل يبطلونه، ومنهم الطوفيّ!

فهم يبطلون مسمى الكلام النفسي عند الأأشاعرة.

وليس من مقصودي في ردّي هذا التَّعصُّب بحمد الله، ولكن تبيان خطأ فهم كلام العلماء رحمهم الله، والتنبيه على أنَّ منهم من أخطأ في كلام الإمام العضد رحمه الله -كما فعل الشيخان الباجوري والهدهدي، ونقل بعضهم عن بعض-.

وأعيد بأنَّ كلام الإمام العضد نصٌّ في أنَّ كلام الله تعالى معنى، فهل يستقيم أن يكون مقصوده أنَّ هذا المعنى هو الصوت؟!

والسلام عليكم...

عبدالله سعيد علي
14-09-2012, 08:43
قولك: "إن الحنابلة لا ينفون الكلام النفسي ".

أقول: بل يبطلونه، ومنهم الطوفيّ!

فهم يبطلون مسمى الكلام النفسي عند الأأشاعرة.

هل تنقل لنا نصه في إبطاله .


قال الشيخ محمد بن أحمد الجوهري الصغير الأشعري رحمه الله تعالى في "التوحيد على متن منقذة العبيد" ص/121 : " من الناس كالعضد الإيجي ، والشهرستاني ، ومن حذا حذوهما حيث ذهبوا إلى أنه : بحروف وأصوات قديمة ، ومال إليه السيد في شرح المواقف حيث قال : (وصف القرآن بالقدم ، ثم صرح بما يدل على أنه هذه العبارات المنظومة ، كما هو مذهب السلف حيث قالوا : أن الحفظ والقراءة والكتابة حادثة ، لكن متعلقها أعني المحفوظ والمقروء والمكتوب قديم ، ومايتوهم من أن ترتب الكلمات والحروف وعروض الانتهاء والوقوف بما يدل على الحدوث فباطل ، لأن ذلك لقصور في آلات القراءة ..."ا.هـ

هذا نص واضح واعتراف بين منه وقد يكون فهمه للمسألة كما تقول ولكنه محتما كلامهم على الأقل فهل تبين بالبرهان والنقل المعارض له أنه خطأ في عرضه لمذهب الأشاعرة

على أني لم أرى السيد الشريف ولا العضد قالا الصوت ولم يتعرضا له ولو كان هذا مقصودهم لوجب بيانه لأنه موطن الحديث عنه والمتكلمين في عادتهم يتحدثون عن جميع جوانب البحث فلا يتركون شيء حتى يذكرونه ثم إذا أضفت ذلك الى خلاف الاشاعرة مع الحنابلة فلا بد من ذكرهم إذا وافقوا مذهبهم فلا يبدو أنه مقصودهم الصوت

عبدالله سعيد علي
14-09-2012, 08:54
هناك من يقول أن الخلاف لفظي !

ولكن أقول والله أعلم أن السادة الحنابلة غلب عليهم الأثر وحب التعلق به والعود إليه والبدء منه لمقام إمام المذهب من إهتمامه بالحديث والسنة وتشديده على ما لم يكن من الكتاب والسنة ، ولكن الحديث والتمسك بظاهره هنا قد أوقع إشكالات كبيرة وألزم الحنابلة بقولهم بالصوت والحرف إذ لزم القول بهما ما لزم وحتى مع قولهم بنفي النقص والمشابهة وتفويض معنى الحديث كما هو مذهبنا في باقي الصفات ، فاني والله أعلم أرى أن المجال ليس مجال تفويض هنا بل مجال الصنعة الكلامية وهي ما تميز بها السادة الأشاعرة بعد إنقلاب العلوم الى صناعة وهي المبينة لمعنى الحديث فاننا في عصر كثر فيه الجدل وكلت فيه الأفهام فوجب محاكات الناس بما يناسب عصرهم وهو علم الكلام والصوت والحرف هنا لهما معنى يتؤول إليهما ، والاشاعرة في نظري وان كنت حنبليا على حق في هذا والحنابلة لهم أجرهم عند ربهم وشكراً

محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
20-09-2012, 13:35
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

أخي عبد الله،

أمَّا إبطال الطُّوفيِّ للكلام النَّفسيِّ فهو في شرحه لمختصر الروضة، فقال بعد أن نقل في تقرير السادة الأشاعرة لمعنى الكلام النفسي: "قلت : كل هذا تكلف وخروج عن الظاهر ، بل القاطع ، من غير ضرورة إلا خيالات لاغية ، وأوهام متلاشية ، وما ذكروه معارض بأن المعاني لا تقوم شاهدا إلا بالأجسام ، فإذا أجازوا معنى قام بالذات القديمة وليست جسما ; فليجيزوا خروج صوت من الذات القديمة وليست جسما ، إذ كلا الأمرين خلاف الشاهد ، ومن أحال كلاما لفظيا من غير جسم ; فليحل ذاتا مرئية غير جسم ، ولا فرق".

فانظره هنا: http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?ID=77&startno=0&start=0&idfrom=235&idto=752&bookid=98&Hashiya=2

فانظر كلامه جميعه ليتَّصل السياق.

ملحوظة: عنوان الكتاب في هذه الصفحة (مختصر شرح الروضة) والصواب [شرح مختصر الروضة]، واسم المصنِّف مكتوب أنَّه (نجم الدين أبو الربيع سليمان... الطوسي) والصواب: [نجم الدين أبو الربيع سليمان... ((الطوفي))].

......................

وأمَّا الزعم بأنَّ الإمام العضد رحمه الله تعالى قد قال بقدم الصوت فهو باطل تماماً، ومن نقله من السادة العلماء رحمهم الله تعالى فقد أخطأ بغير ما ريب، وقد سبق التنبيه على بطلان ذلك، وإنَّما قصد الإمام العضد قدم النَّظم -بحسب ما أفهم-، ولم يذكر الصوت بشيء كما قلتَ.

والسلام عليكم...

عبدالله سعيد علي
27-09-2012, 09:49
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته


بارك الله فيكم على نقل النص


بقي هل رد على العضد أحد ؟ من الاشاعرة ؟ وفهم أنه يقصد الصوت أم وجهوا كلامه فقط ؟

محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
28-09-2012, 07:14
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

أخي عبد الله،

أمَّا تخطئة العلماء لقول الإمام العضد رحمه الله تعالى فمثلاً كلام الإمام السعد التفتازاني رحمه الله تعالى -وهو تلميذ الإمام العضد- في شرح النسفية.

والإمام السعد في تعليقه هذا ينفي أن يكون الإمام العضد قائلاً بالصوت أصلاً، ورسالة الإمام العضد في الكلام موجودة واضحة في معناها بأنَّ الإمام لا يُثبت الصوت أصلاً، إنَّما يُفهم من كلام الإمام العضد أنَّه يُثبت كون الكلام هو عين النَّظم.

ومَن نسب إلى الإمام القول بالصوت -كالشيخ البيجوري رحمه الله تعالى- فهذا خطأ لا أصل له.

والسلام عليكم...

مصطفى حمدو عليان
01-10-2012, 21:02
اخي محمد:
المقصود ان الحنابلة لا يبطلون الكلام النفسي بمعناه اللغوي عند البشر ...اما عند رب البشر فيحتاج لدليل خاص
والحنابلة يبطلون الثاني ولا يعني ذلك خروج المسالة عن لفظيتها او فرعيتها
ثم قول نقله كبار الاشاعرة منهم شيخنا الشيخ سعيد في احد كتبه- عن الايجي تاتي انت وتغلطهم كلهم
يا سيدي سلمنا اين الادلة
انت تحكم من خلال الرسالة التي حققتها فقط ولم تطلع على كل كتبه...كلاممك يحتاج لبراهين قطعية لا ظنية وليس عندي مشكلة في تقبله بعد ذلك

عادل محمد الخطابي
01-10-2012, 22:55
العضد لم يقل بالصوت بل قال بقدم اللفظ ، يشهد لذلك رسالة العلامة التركي محمد صالح الغرسي التي قام فيها بتحقيق هذه المسألة واختار القول بقدم اللفظ أيضا ، ورسالة الغرسي قمت بنقلها إلى الموقع على هذا الرابط :
http://www.aslein.net/showthread.php?t=16192&page=2