المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مفهوم المخالفة



جمال حسني الشرباتي
18-12-2004, 11:57
هذا ما ورد في كتاب "الشيرازي"


"اللمع في أصول الفقه"


==================================


دليل الخطاب وهو أن يعلق الحكم على إحدى صفتي الشيء فيدل على أن ما عداها بخلافه كقوله تعالى ‏{‏إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا‏}‏ فيدل على أنه إن جاء عدل لم يتبين وكقوله صلى الله عليه وسلم ‏(‏في سائمة الغنم زكاة‏)‏ فيدل على أن المعلوفة لا زكاة، فيها وقال عامة أصحاب أبي حنيفة رحمه الله وأكثر المتكلمين لا يدل على أن ما عداه بخلافه بل حكم ما عداه موقوف على الدليل، وقال أبو العباس بن سريج إن كان بلفظ الشرط كقوله تعالى ‏{‏إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا‏}‏ دل على أن ما عداه بخلافه وإن لم يكن بلفظ الشرط لم يدل وهو قول بعض أصحاب أبي حنيفة رحمه الله، والدليل على ما قلناه أن الصحابة اختلفت في إيجاب الغسل من الجماع من غير إنزال فقال بعضهم لا يجب واحتجوا بدليل الخطاب في قول النبي صلى الله عليه وسلم ‏(‏الماء من الماء‏)‏ وأنه لما أوجب من الماء دل على أنه لا يجب من غير ماء ومن أوجب ذكر أن ‏(‏الماء من الماء‏)‏ منسوخ فدل على ذكرناه ولأن ‏(‏صفحة 25‏)‏ تقييد الحكم بالصفة يوجب تخصيص الخطاب فاقتضى بإطلاقه النفي والإثبات كالاستثناء‏.‏

فصل

وأما إذا علق الحكم بغاية فإنه يدل على أن ما عداها بخلافها وبه قال أكثر من أنكر القول بدليل الخطاب‏.‏ ومنهم من قال لا يدل والدليل على ما قلناه هو أنه لو جاز أن يكون حكم ما بعد الغاية موافقاً لما قبلها خرج عن أن يكون غاية وهذا لا يجوز‏.‏

فصل

وأما إذا علق الحكم على صفة بلفظ إنما كقوله صلى الله عليه وسلم ‏(‏إنما الأعمال بالنيات‏)‏ وقوله صلى الله عليه وسلم ‏(‏إنما الولاء لمن اعتق‏)‏ دل أيضا على أن ما عداها بخلافها وبه قال كثير ممن لم يقل بدليل الخطاب‏.‏ وقال بعضهم لا يدل على أن ما عداها بخلافها وهذا خطأ لأن هذه اللفظة لا تستعمل إلا لإثبات المنطوق به ونفي ما عداه، ألا ترى أنه لا فرق بين أن يقول إنما في الدار زيد، وبين أن يقول ليس في الدار إلا زيد وبين أن يقول إنما الله واحد وبين أن يقول لا إله إلا واحد فدل على أنه يتضمن النفي والإثبات‏.‏

فصل

فأما إذا علق الحكم على صفة في جنس كقوله صلى الله عليه وسلم ‏(‏في سائمة الغنم زكاة‏)‏ دل ذلك على نفي الزكاة عن معلوفة الغنم دون ما عداها، ومن أصحابنا من قال يدل على نفيها عما عداها في جميع الأجناس وهذا خطأ لأن الدليل يقتضي النطق فإذا اقتضى النطق الإيجاب في سائمة الغنم وجب أن يقتضي الدليل نفيها عن معلوفة الغنم‏.‏

فصل

فأما إذا علق الحكم على مجرد الاسم مثل أن يقول في الغنم زكاة فإن ذلك لا يدل على نفي الزكاة عما عدا الغنم، ومن أصحابنا من قال يدل كالصفة، والمذهب الأول لأنه قد يخص اسم بالذكر وهو وغيره سواء، ألا ترى أنهم يقولون اشتر غنما وإبلا وبقرا فينص على كل واحد منها مع إرادة جميعها ولا يضم الصفة إلى الاسم وهي وغيرها سواء، ألا ترى أنهم لا يقولون اشتر غنما سائمة وهي و المعلوفة عندهم سواء فافترقا‏.‏

فصل

إذا أدى القول بالدليل إلى إسقاط الخطاب سقط الدليل وذلك مثل قوله صلى الله عليه وسلم ‏(‏لا تبع ما ليس عندك‏)‏ فإن دليله يقتضي جواز بيع ما هو عنده وإن كان غائبا عن العين وإذا اجزنا ذلك لزمنا ألا نجيز بيع ما ليس عنده لأن أحدا لم يفرق بينهما وإذا اجزنا ذلك سقط الخطاب وهو قوله صلى الله عليه وسلم ‏(‏لا تبع مال ليس عندك‏)‏ فيسقط الدليل ويبقى الخطاب لأن الدليل فرع الخطاب ولا يجوز أن يعترض الفرع على الأصل بالإسقاط‏.‏


========================

ما رأي من قرأ وتمعن في آية

((ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا))؟؟


هل إن لم يردن تحصنا يجوز إكراههن؟؟


فكروا


ونتواصل بعد ردودكم

ماهر محمد بركات
18-12-2004, 17:52
سيدي الفاضل جمال رعاه الله :

مفهوم المخالفة كما هو معلوم :
هو دلالة النص على خلاف حكمه على أمر مقيد بقيد في غير موضع القيد ..

والقيد قد يكون صفة أو شرطاً أو غاية أو عدداً أو جنساً ...

ولكن قال الأصوليون يشترط لتحقق مفهوم المخالفة أن لا يقصد بالقيد معنى آخر غير التقييد ..
فقد تفيد الصفة أو الشرط أو الجنس أو العدد وغيرها افادة أخرى غير التقييد وأمثال هذا قد ورد مراراً في القرآن فمن ذلك :

1- أن تكون فائدة القيد بيان ماعليه غالب الناس فيخرج القيد مخرج الغالب وذلك كقوله تعالى : (وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن )
فالقيد الأول ((في حجوركم)) خرج مخرج الغالب من أحوال الربيبة من أنها تربى في الغالب في بيت زوج الأم .. فكان القصد من القيد وصف حال الربائب في الغالب ولم يقصد به نفي الحكم عند انتفاء القيد ..
أما القيد الثاني : (( اللاتي دخلتم بهن )) فهو لتقييد الحكم على الدخول بهن ونفيه عند انتفائه بدليل قوله تعالى بعد ذلك :(( فان لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم ))
ومما خرج مخرج الغالب الآية التي استشهدت بها وهي قوله تعالى :
(ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا)
فالتقييد بقوله ((إن أردن تحصناً)) خرج مخرج الغالب من كونهن يردن التحصن فلا يجوز لكم والحال هذا أن تكرهوهن على البغاء .

2- أن يكون القيد للتنفير والتشنيع كما في قوله تعالى : (يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافاً مضاعفة )
فالوصف بالأضعاف المضاعفة لايعني جواز الربا بغير الأضعاف المضاعفة وانما جاء هذا الوصف للتنفير والتشنيع على الفعل .

3- أن يفيد القيد المبالغة والتكثير كما في قوله تعالى :
(استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم )
فذكر السبعين هنا للمبالغة والتكثير وليس لتقييد عدم قبول الاستغفار بالسبعين بحيث لو زاد أكثر لغفر لهم ..

والله أعلم .

جمال حسني الشرباتي
18-12-2004, 20:21
ماهر


اتعرف شيئا


----أنا عندما أكتب أنتظر ردك انت بالذات---لا أعرف لماذا تربطني بك علاقة حميمية بحيث أتضايق عندما لا ترد


واتضايق عندما ترد:)



الآن---أنا لا أوافقك كالعادة في بعض النقاط


# آية((ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا)
هنا مفهوم الشرط----وليس الغالب كقوله((اللاتي في حجوركم ))ومفهوم الشرط معمول به

والمعنى أنه يجوز إكراههن إن لم يردن إحصانا


وهذا المعنى معطل بنص أخر هو ((ولا تقربوا الزنا))


# ((لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة)) ليس القيد فيها للتنفير أو التشنيع كما قلت---إنما لها مفهوم وهو جواز الربا القليل-----والذي عطل بآية((فإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم))

ماهر محمد بركات
19-12-2004, 01:25
سيدي الفاضل جمال :

كونكم تنتظرون ردي وتشعرون بعلاقة حميمية معي فهو شرف عظيم لي لا أستحقه وأسأل الله عز وجل أن يجعلنا جميعاً عند حسن ظن الناس بنا ..

لكن أنا والله ياسيدي لست كما تظنون بي ولو اطلعتم على المستور لغيرتم رأيكم ..
فلا تغرنك الأشكال والكلمات والصور وأسأله تعالى أن ينفعنا ببعضنا وأن يقوي محبتنا فيه ..

وأما أنك تتضايق من ردي بنفس الوقت فسببه ظاهر وهو مشاكستي الدائمة لك ومخالفتي لك في كثير من أفكارك فأسأل الله أن ينور عقولنا وقلوبنا ويدلنا على الحق ويجنبنا الباطل ..

نأتي الى الموضوع :
ما فهمته أنك تريد القول بأن مفهوم المخالفة لم يعمل به لمعارضته بنص آخر وهذا صحيح ..

لكن لو تأملت لوجدت أن النتيجة واحدة لأننا لما أبطلنا مفهوم المخالفة بنص آخر تبين بالنتيجة أن القيد لم يكن بغرض التقييد فما هو الغرض اذاً ؟؟

الغرض في الآية الأولى لشرح الحال الغالب وبالثانية يمكن أن يكون أيضاً لشرح حال الغالب من المرابين من كونهم يأكلون الربا أضعافاً مضاعفة أو للتشنيع والتنفير من جريمة الربا ..

ولو قلنا غير ذلك لما صح ..
لأننا لو قلنا ان القيد كان موضوعاً للتقييد بالأصل وان ابطال مفهوم المخالفة كان بنص آخر فقط لكان الكلام متناقضاً اذ أن قولنا : القيد كان موضوعاً للتقييد بالأصل يعني أن مفهوم المخالفة مقصود من الآية صحيح المعنى فيكون بذلك معارضاً للنص الآخر وهذا محال الا ان قلنا أنه منسوخ بالنص الآخر ..

فلزم من ذلك القول بأن القيد لم يكن أساساً للتقييد انما لغرض آخر وأن مفهوم المخالفة لم يكن مقصوداً بالأصل ..
نعم قد يكون طريقنا لمعرفة أن القيد لم يكن للتقييد هو وجود النص الآخر المعارض لمفهوم المخالفة ..

وللتمثيل على ذلك :
أنت تقول :(ومفهوم الشرط معمول به والمعنى أنه يجوز إكراههن إن لم يردن إحصانا وهذا المعنى معطل بنص أخر هو ((ولا تقربوا الزنا)) ) .

هل المعنى من أنه يجوز اكراههن ان لم يردن تحصناً مقصود من الحق تعالى فعورض بالنص الآخر ؟؟ أم أنه غير مقصود بالأصل ؟؟
الذي أراه أنه ليس مقصوداً بالأصل والا كان هناك قولان متعارضان وهذا لايصح ..
فالصحيح أن يقال : لما قرأنا قوله تعالى (ولاتقربوا الزنا) ظهر لنا أن قوله تعالى : (ان أردن تحصناً) لم يكن للتقييد بالأصل وليس مفهوم المخالفة مقصوداً من الآية وهنا نسأل فما هو القصد من هذا القيد اذاً ؟؟
نقول : خرج مخرج الغالب أو معنى آخر ..

هذا ماظهر لي وأرجو التصويب ان كنت مخطئاً
والله أعلم .

جمال حسني الشرباتي
19-12-2004, 04:21
الأخ ماهر


يظن الأخوة أننا إذا ابتدأنا نقاشا أننا لا نرغب بتدخلهم



فليتدخلوا فهذا يثري النقاش


ثم لا مانع من مؤيد ومعارض بين حين وآخر



أنا طبعا لا أوافقك!!


وأود منك أن لا تغير رأيك في كل ساعة


فلم تكن تقول عن ((ولا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة))

أنها من باب ما جرى مجرى الغالب



كنت تقول-----أنها من باب المستشنع!!



فما لك----صحصح قليلا:mad:

ماهر محمد بركات
19-12-2004, 05:26
يا أخي لاتقف عند الجزئيات وتترك الأساسيات
والله أنا مصحصح وزيادة ..

مازلت أقول من باب المستشنع ولا مانع من أن يقصد بها شيء آخر

لكن المهم في الموضوع أن القيد لم يكن بغرض التقييد وهنا نجتهد في البحث عن هذا الغرض ..

وأوافقك على مشاركة الأخوة ..
والله أنا لا أشارك الا لأتعلم منكم والا فأنا - والله يشهد - نكرة أو فاصلة أو تحت السطر .....

جمال حسني الشرباتي
21-12-2004, 15:52
ماهر


عندي حساسية بالغة تجاه إسمك


أحاول أن أغطيه ولو بعدم الرد



كما هذه المرة:p




هيا سدد ديونك لنبدا معك جولات أخرى

ماهر محمد بركات
21-12-2004, 18:45
والله يا أخ جمال أنت تلعب معي لعبة الفأر والقطة (توم وجيري)

لم أفهم ماذا تقصد أنك تملك حساسية بالغة تجاه اسمي

هل هو ثناء أم هجاء ؟؟

وأنا بأمرك وتحت الخدمة ..

جمال حسني الشرباتي
21-12-2004, 19:05
الفأر كان يستنجد أحيانا بجماعته


والقط كان هجوميا دائما لكنه لم يكن واسع الحيلة كالفار


=========================


أنا لا أريد من ماهر إلا التدرب والمران على اصول البحث والنقاش


فعلم الاصول ليس خبيصة

تارة يقال هذه من باب المستشنع-

-وتارة من باب الغالب--

-وتارة من باب الغالب المستشنع--

-وتارة من باب المستشنع والغالب