المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : <مدارسة القوس العذراء>



أنفال سعد سليمان
24-09-2011, 15:19
وبعد طول هجر دام سنتين لمدارسة القوس العذراء !! عدنا من جديد .....

أقولها صادقة عن نفسي : ما انتشيت قط بقراءة نص عربي ، كما انتشيت من قراءة القوس العذراء للأستاذ محمود شاكر رحمه الله تعالى . و هذه "دعاية" لمحبي الأدب و لغير محبيه أيضاً ! أما كونه دعاية لمحبيه فواضح ، و أما لغير محبيه ، فلأنهم سيحبون الأدب من قراءتهم لها !



و سأضع في هذا الرابط إما تعليقا على بعض جمل القوس ، أو تساؤل لها . و سأشرع في وضع تعليقين كنت قد كتبتهما منذ سنتين و لكنها لا تظهر في النسخة الجديدة للمنتدى .

و قد وضعت الأخت شفاء رابطًا للقوس العذراء في المنتدى فليرجع إليه للمتابعة ، أما في هذا الرابط فسأكتفي باقتباس ما سأعلق عليه .


نبدأ بسم الله

أنفال سعد سليمان
24-09-2011, 15:24
قال الأستاذ محمود شاكر رحمه الله تعالى : [وإذا كُنتَ قد أُوتيتَ حياء يغلُبك عند البغْتَة على لسانك، حتى يُعوزَك ما تقول، فقد أُوتيت أنا ضَرباً ثَرثاراً من الحياء، يُطْلِق لساني أحياناً عند البَغْتَة، بما لا أُحبُّ أن أقول، وبما لا أدري كيف جاء، ولم قيل! كنت خليقا يومئذ أن أقول غير ما قلت،] اهـ

أقول : فيه أن الناس ألوان من حيث تعبيرهم عن عواطفهم ، فهذا ينقطع لسانُه عن الحديث ، و الأستاذ ينطلق لسانُه بالكلام ، كلاهما يعبِّر عن الحياء الذي اعتراه ، بطريقته الخاصة ، القريبة إلى جبلته ، فسبحان الله تعالى .

قال : [بيدَ أنّ هذا الحديثَ أَبَى إلا أن ينقلبَ عائداً معيَ في الطريق، يُسايرني، ويُصاَحِبني، ويُؤنس وَحْشتي، ويُسرُّ إليَّ بوَسْوسة خفية من أحاديثه التي لا تتشابَه، والتي لا تَتَناهى والتي هي أيضا لا تُمَلُّ.] اهـ

أقول : يريد الأستاذ بقوله "الحديث" ما جرى بينهما من كلام حول إتقان العمل التي يزاولها المرء ، و الذي تدفقت القوس العذراء منه . و يُلاحظ أن الأستاذ عطف جملاً على بعضها ابتداء من "يسايرني" و انتهاء ب "و يسر إلي" ، ثم ابتداء من "التي لا تتشابه" و انتهاء ب "لا تمل" ، فيما يتعلق بهذا "الحديث" . و إن هذه المعطوفات القريبة المعنى من مثل الأستاذ محمود شاكر لتدل على إمعانه في هذا الموضوع ، و كثرة تفكره فيه ، و دقة نظره ، و إحكام كلمه بعدُ في هذه المقدمة ، و حسن إشارته ، و بلاغة عبارته .

أنفال سعد سليمان
04-10-2011, 20:12
أشعر أني أعيش في زوبعة كبيرة من كلمات و تعابير و أسلوب و قصة القوس العذراء ، و لست أدري ؟ هل علي أن أخرج منها وحدي ، أم أطلب المساعدة من غيري ؟

على أني كلما أقرأها أكتشف معنى جديدا كان قد غاب عني في القراءات السابقة (لا أستغرب إن بلغت المئة بل المئتين)

و لا غرو !

فقد قال الأستاذ محمود شاكر حكاية عن قصيدة الشماخ التي شرحها عن طريق القوس العذراء : [ تذوقتها غائصا في أغوار دلالة ألفاظها و تراكيبها و نظمها ، بل غصت تحت تيار معانيها الظاهرة ، و في أعماق أحرفها ، و في أنغام جرسها ، و في خفقات نبضها ، و في دفقها السارب المتغلغل تحت أطباقها ، فأثرت بهذا التذوق دقائق نظمها و لفظها ، و استدرجت خباياها المتحجبة من مكامنها ، و أمطت اللثام عن أخفى أسرارها المكتمة ، و أغمض سرائرها المغيبة ....] انتهى


فهل تظنون أن قراءة قصة مثل التي قال عنها ذلك و فهمها يكون من الأمر المتيسر لكل من قرأها قراءة خاطفة ؟! هذا الجواب أقوله "للعذال" من صديقاتي الذين يلوموني على كثرة قراءتي للقوس و إسرافي في إدمان النظر في معانيها . نعم ، هناك معنى ظاهر يتيسر لكل من قرأها أول مرة ، و لكن ما وراء ذلك لا يكون إلا للمدمن النظر !
و ما جعلني أقرأها عشرات المرات ليس فقط لدقة صياغتها ، بل لجهلي و قصوري ، و الله المستعان .

المشكلة في الموضوع أن لا آلة لي لا في النقد و لا في اللغة لووول ، أنا فقط أحاول أن أتذوق طعم هذا السر الغامض بالنسبة لي ، و عسى أن يأتي يوم أفك فيه رموز هذه القصة ، فإني قد قرأت كل ما كتب عنها و استفدت منها كثيرا ، و بقي لي كتابان طلبتهما من النت ، لعلهما يساعداني في فك هذه الطلاسم ،.


معذرة شديدة على ذكر ما لا يعنيكم .