المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل يجوز وجود سببين لمسبب واحد ؟؟



محمد علي موسى
22-09-2011, 18:47
إخواني الكرام هل يجوز وجود سببين لمسبب واحد ؟!
أفيدوني جزاكم الله تعالى خيراً .

محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
23-09-2011, 09:18
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

أخي موسى،

لا.

وإدراك ذلك من إدراك معنى العلِّيَّة والمعلوليَّة...

فإنَّه لو كان المعلول هو (س) وعلَّته (أ) و (ب) فلو كان (أ) علَّة تامَّة لـ (س) لكان (س) مستغنياً عن (ب) رأساً، فلا يكون (ب) علَّة لـ (س)، والعكس كذلك.

ولكن يقال إنَّه يمكن أن يكون (س) معلولاً لمجموع -فلنسمِّه (جـ)- مركَّب من شيئين (أ+ب)، فالعلَّة هي شيء واحد (ج) مركَّب من هذين الشَّيئين.

فهذا غير أن يكون شيئان كلُّ واحد منهما علَّة تامَّة للمعلول.

أرجو أن أكون أفدتك.

والسلام عليكم...

محمد الصافي جابري
23-09-2011, 10:53
السلام عليكم و رحمة الله...

سيدي محمد لقد ورد علي هذا التسائل بصيغة اخرى عند مطالعتي لبعض كتب اضول الفقه و لا ادري هل المفهوم هو عينه في المنطق ام لا, و المر كما يلي:

السبب: ما يلزم من وجوده الوجود و من عدمه العدم لذاته

و الشرط: ما يلزم من عدمه العدم و لا يلزم وجوده وجود او عدم لذاته. (كالحول لوجوب الزكاة)

فاذا كانت "نتيجة" تتطلب امرين مجتمعين لوجودها, لم يسمى كل امر "سبب" لانه لا ينطبق عليه "يلزم من وجوده الوجود و من عدمه العدم لذته" فوجود احدهما يحتاج الى وجود الاخر لتوجد النتيجة و بالتلي ينطبق عليها انها "شروط" لا اسباب

المسبب اذا تطلب امرين او اكثر لم يسمى ال"سببان" سببان و لكن يسيان "شرطان"

فالسبب واحد, و تسائلي "هل يمكن ان يعتبر السسبب مركبا من شروط في بعض المواضع ؟

و جازاكم الله عننا كل خير.

محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
23-09-2011, 14:16
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

أخي الكريم محمد،

أريد أن أقدّم بمقدّمة هي أنَّ العلَّة في الفقه تغاير العلَّة بالإطلاق الفلسفيِّ من حيث إنَّ العلَّة الفقهيَّة المقصود منها ما به الدَّلالة على لزوم حكم شرعيٍّ معيَّن.

فمثلاً غروب الشَّمس نقول إنَّه علَّة لوجوب صلاة المغرب عليَّ...

لكنَّ كون الغروب علَّة لهذه الصلاة ليس إلا بوضع الله تعالى باختياره تعالى.

والمعنى الفلسفيُّ للعلَّة لا يدخل في هذا المثال، هذا مع اشتراك الفلسفيّ والشَّرعيِّ في كون التَّتُّب حاصلاً.

دعنا من استطراديَ هذا...!

فيقال إنَّه على المثال السَّابق العلَّة هي غروب الشَّمس، والإسلام والعقل والبلوغ شروط لذلك...

فكذا كلُّ الأحكام الشَّرعيَّة هناك لها علَّة وشروط هي غير العلَّة.

وليست العلَّة مركَّبة من شروط.

ملحوظة: العلَّة قد قيل إنَّها لا تكون مركَّبة أصلاً، لكنَّنا في الكلام على العلَّة الشرعيَّة نجوِّز ذلك من حيث إنَّ العليَّة هنا اعتباريَّة.

والسلام عليكم...


العقل وسلامة الأعضاء

محمد الصافي جابري
23-09-2011, 14:21
اعزك الله سيدي ... و فتح عليك...

محمد الصافي جابري
23-09-2011, 14:32
سيدي هل تعريف كل من السبب و الشرط و المانع يختلف بين اصول الفقه و الفلسفة ؟

أشرف سهيل
24-09-2011, 13:48
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

جزاكم الله خيرا أخي محمد

بخصوص تعليل الحكم الواحد بعلتين من حيث جواز ذلك وعدمه ، يقول الشيخ محمد هيتو في كتابه الوجيز :

الجمهور على جواز تعليل الحكم الواحد بعلتين فأكثر وذلك ، كتعليل إيجاب الوضوء باللمس والمس، فيمن مس فرج امرأته مثلا، فإن وضوءه ينتقض بالأمرين معاً، ولا يتصور الترتيب فيهما

وسواء أكانت العلة منصوصة أم مستنبطة ، متعاقبة أم على المعية

وقيل : بعدم الجواز عقلا
وقيل : شرعاً
وقيل : بالتفصيل بين المنصوصة والمستنبطة
*
واحتج من منع مطلقاً بلزوم المحال من التعليل بعلتين ؛ لأن الحكم باستناده إلى كل واحدة من العلتين يستغني عن الأخرى
فيلزم أن يكون مستغنياً عن كل منهما، وغير مستغن عنه ، وذلك جمع بين النقيضين
وقيل في الاحتجاج غير ذلك
*
والجواب أن هذا إنما يلزم في العلل العقلية وأما العلل الشرعية فلا يلزم منها هذا ؛ لأنها معرفات للحكم ، وعلامات عليه ، ولا مانع من اجتماع علامتين ودليلين على مدلول واحد .
*
وهذا الخلاف إنما هو في تعليل الحكم الواحد بالشخص
وأما الواحد بالنوع فيجوز تعدد علله بحسب تعدد أشخاصه بلا خلاف كتعليل إباحة قتل زيد بالردة ، وعمرو بالقصاص ، وبكر بالزنى ، وسعيد بترك الصلاة اهـ

محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
24-09-2011, 17:38
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

سيدي أشرف،

ما ذكرتم صحيح على البدليَّة حتَّى في العلل العقليَّة والعاديَّة كحصول الاحتراق من مساس النَّاس أو من الاحتكاك.

ويُحتمل أن يكون مقصود السُّؤال هو هذا الاحتمال.

ثمَّ قول الشيخ في جوابه الذي نقلتَ إنَّ هذا لازم في العلل العقليَّة ليس بلازم.

والسلام عليكم...

أشرف سهيل
24-09-2011, 23:44
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

أخي الكريم

ماذا تعنون بقولكم :
إنَّ هذا لازم في العلل العقليَّة ليس بلازم.

أتعنون به أنه يلزم فيما إذا كانت العلة مؤثرة في وجود المعلول دون غير ذلك ؟

إنصاف بنت محمد الشامي
25-09-2011, 09:05
إخواني الكرام هل يجوز وجود سببين لمسبب واحد ؟!
أفيدوني جزاكم الله تعالى خيراً .

أخانا العزيز ، إذا كان مقصودكم من تعبيركم بالسـبب : الوسيلة أو الوسائل التي أجرى الله سبحانهُ وتعالى العادة أن يخلق مُسبَّباتها من غير وجوب و لا اضطرار و لا عدم إمكانيّة تخلّف ، فلا يشكّ عاقل في عدم امتناع اجتماع مئات الأسباب لمسبّب واحد (مع اعتقاد أن الله تعالى هو وحده خالقها و مسبباتها جملةً و تفصيلاً لا شريك له. ومن زعم أنَّ شيئاً من العالم يستغني عن الله طرفةَ عين كفر و وقع في الحَيْن) ... و هذا مشاهد في الواقع و لا يحتاج الإستشهاد لذلك إلى مزيد ذكاء و فطانة.. و إذا كان المقصود إجتماع مؤثّرين أو أكثر في آن واحد لإبراز أثر واحد حاصل في آن واحد فهذا ممتنع ... و إذا كان المقصود بالسبب ما يُسَمّى بالعلّة على طريقة الفلاسفة بحيث إذا وُجِدَت تحتَّمَ بزعمهم وجود المعلول بلا تَخَلُّف فهذا باطلٌ عند أهل الحقّ في جميع الإفتراضات أو الصُور المُفترضة.. و وُجود علّتين لمعلول واحد هو أيضاً غير متصوَّرعند الفلاسفة على المشهور من مذهبهم على اختلاف مشـاربهم... و الله أعلم و أحكم..

محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
26-09-2011, 00:10
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

سيدي،

قصدتُ أنَّ الشيخ هيتو قال إنَّه لا يجوز أن يكون معلول من المعلولات العقليَّة -دون الشَّرعيَّة- واحداً عن علَّتين ، فإن قصد إنَّ ذلك ممنوع ولو على البدليَّة -وهذا ظاهر عبارته- فقوله ليس بصحيح...

فإنَّه يصحُّ أن يكون أحد أمرين علَّة لمعلول واحد.

وإن كان الشيخ قصد أنَّهما لا يجتمعان في العقليَّة دون الشَّرعيَّة فلا يصحُّ من أنَّهما لا يجتمعان في الشَّرعيَّة كذلك...

فلا يُتصوَّر أن يكون حكم شرعيٌّ معلولاً لأمرين مستقلّاً كلٌّ منهما عن الآخر.

والقول بجواز تعدُّد المعرِّفات خارج عن هذا.

وأدنى ما في الأمر أن يقال إنَّ ذلك غير حاصل في الشَّريعة فعلاً، والذي أحاول قوله هنا إنَّا لو بحثنا عن حالة بحيث يصحُّ أن يقال إنَّ العلَّة الشَّرعيَّة فيها أمران -لا على البدليَّة- لما وجدناه.

بل حاولتُ أن أفرض حالة كهذه فرضاً فلم أستطع.

والحاصل عدم صحَّة قول الشَّيخ على احتماليه، فليس هناك فرق من هذه الجزئيَّة خاصَّة بين العقليِّ والشَّرعيِّ.

والله تعالى أعلم.

والسلام عليكم...

أشرف سهيل
26-09-2011, 03:23
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

أخي الحبيب


العلة العقلية مؤثرة ، وعليه قلتم قبلُ : " فهذا غير أن يكون شيئان كلُّ واحد منهما علَّة تامَّة للمعلول " ، وقلتم بمنع وجود مؤثرين لأثر واحد


ذلك أن العلل الشرعية فغير مؤثرة ، بل هي علامات على الحكم ، فإن الله تعالى وضح حكما ، ثم وضع أمرا علامة عليه ، ليس هو بذاته الموجب لوجود الحكم ، ولكن دال على أن الله تعالى أوجب الحكم كما لا يخفى عليكم


قال الجلال المحلي في شرح الجمع :

(وجوز الجمهور) (التعليل) للحكم الواحد (بعلتين) فأكثر مطلقا؛ لأن للعلل الشرعية علامات ولا مانع من اجتماع علامات على شيء واحد (وادعوا وقوعه) كما في اللمس والمس والبول المانع كل منها من الصلاة مثلا اهـ

وقال العطار :

(قوله: علامات) أي لا مؤثرات حتى يلزم اجتماع مؤثرين على أثر واحد اهـ
(قوله: المانع كل منها إلخ) أي فكل واحد علة للمنع يستقل به اهـ


ثم قال المحلي أيضا :
(ومنعه إمام الحرمين شرعا مطلقا) مع تجويزه عقلا قال؛ لأنه لو جاز شرعا لوقع ولو نادرا لكنه لم يقع.
وأجيب على تقدير تسليم اللزوم بمنع عدم الوقوع وأسند بما تقدم من أسباب الحدث
والإمام يجعل الحكم فيها متعددا أي: الحكم المستند إلى واحد منها غير المستند إلى آخر وإن اتفقا نوعان اهـ


ثم قال :
(والصحيح القطع بامتناعه) عقلا للزوم المحال من وقوعه (كجمع النقيضين) فإن الشيء باستناده إلى كل واحدة من علتين يستغني عن الأخرى فيلزم أن يكون مستغنيا عن كل منهما وغير مستغن عنه وذلك جمع بين النقيضين ويلزم أيضا تحصيل الحاصل في التعاقب حيث يوجد بالثانية مثلا نفس الموجود بالأولى ومنهم من قصر المحال الأول على المعية.

وأجيب من جهة الجمهور بأن المحال المذكور إنما يلزم في العلل العقلية المفيدة لوجود المعلول فأما الشرعية التي هي معرفات مفيدة للعلم به فلا

وعلى المنع حيث قيل فما يذكره المجيز من التعدد إما أن يقال فيه العلة مجموع الأمرين مثلا أو أحدهما لا بعينه كما قيل بذلك
أو يقال فيه بتعدد الحكم كما تقدم عن إمام الحرمين ومال إليه المصنف اهـ



فقولكم :

فلا يُتصوَّر أن يكون حكم شرعيٌّ معلولاً لأمرين مستقلّاً كلٌّ منهما عن الآخر.

بل قد تصور، ووجد كما مُثل له
فإن المس علة النقض ، وهو مستقل
واللمس علة النقض، وهو مستقل
ويجتمعان في مس رجل فرج أجنبية بلا حائل ، فإن الناقض الأمرين معا ، بلا تأثير لأحدهما في الآخر ، مع جواز استقلال كل منهما


وقولكم :

والقول بجواز تعدُّد المعرِّفات خارج عن هذا.
كيف هو خارج وحقيقة العلة الشرعية أنها غير مؤثرة في الحكم بل معرفة له ، المبني عليه جواز تعددها لعدم لزوم محذور من جمع بين نقيضين

بارك الله لكم

محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
26-09-2011, 06:21
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

سيدي الكريم،

أنا لا أخالفك في أنَّ العلَّة الشَّرعيَّة إنَّما هي معرِّف...

ولا في جواز أن يكون علَّتان مختلفتان على البدليَّة...

إذن: الاختلاف بيننا هو حصول المعلول عن العلَّتين معاً لا بأنَّ العلة مجموعهما ولا على البدليَّة.

أمَّا المثل فلعلَّك قصدت بالمسِّ لمس الفرج مع أنَّه لمس لأجنبيَّة؟

فهو وارد، فجزاك الله خيراً.

وسامحني على جهلي.

والسلام عليكم...