المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : إن الإيمان قول و عقد و عمل "مناقضة للأشاعرة"



هشام الراوي
14-12-2004, 22:30
يشيع عند الأشاعرة خطأ في مسألة الإيمان فيقولون: الإيمان هو الجزم المطابق للواقع عن دليل إذا قارنه الرضا القلبي.
وهذا مخالف لما عليه جمهور السلف من أن الإيمان قول وعقد وعمل( ومنهم من يعبر عن ذلك بقوله: الإيمان قول وعمل –كما في البخاري وغيره- ومرادهم أن ذلك يرافقه الاعتقاد)
و مقتضى تعريفهم هذا أن الذي يشتم الدين و الرسول و الربّ سبحانه عندهم إن كان معتقداً بقلبه الإيمان فهو مؤمن؛ و هذا عين الضلال فكيف و الأمة مجمعة على أن من يشتم الرسول أو الدين و الربّ فهو كافر مرتدٌّ حلال الدم.

يزعمون أن هناك أقوالاً و أفعالاً تدل على أن ما في القلب كفر. و بهذا يجيبون فيقولون: إن شاتم الرسول مثلاً لا يجتمع قوله مع الإيمان في قلبه فقد كفر بهذا القول لأنه يدل على أنه كفر بقلبه.
فالجواب بحمد الله من وجوه:
أولاً)- ما دليلكم على هذا؟ فهي دعوى بلا برهان.
ثانياً)- يصح قولكم إن قلتم بالتلازم بين عمل القلب و الجوارح بشكل كلي و هذا فاسد لأن الله حدثنا عن قوم يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم.
ثالثاً)- نقول لكم بم تعرفون الأعمال و الأقوال التي تدل على أنّ ما في القلب كفر و الأعمال التي لا تدل على ذلك؟!
فإن سمّوا شيئاً معيناً فقد تحكموا بغير دليل. و إن قالوا بل ما وجدنا في كتاب الله و سنة رسوله من قول أو عمل سماه كفراً قلنا به و لكن نقول هو كفر لأنه يدل على أن ما في القلب كفر .قلنا شبهتكم لا دليل عليها، بل نقول: هو كفر لأن الله و رسوله سمّاه كفراً سواء كان قولاً أو عملاً أو عقداً
وكذلك يلزم من قولكم أن الذي يدوس المصحف عمدا ليس بكافر إن كان معتقداً الإيمان بقلبه!
كيف و الأمة مجمعة على كفره و ردته. و كذلك يلزمهم في الساجد لصنمٍ عمدا و قاتل النبي...
رابعا) مقتضى قولكم أنكم صرفتم هذه الأعمال من الكفر الأكبر إلى الأصغر بلا دليل فجعلتموها مثل العلامات التي أخبرنا الرسول عنها من صفات المنافقين التي تدل على ان الرجل يبطن الكفر.
وبيان ذلك : أن الأعمال التي سماها الله ورسوله كفرا إنما هو الكفر الأكبر إلا أن تكون قرينة .
مثال : الحديث ( سباب المسلم فسوق وقتاله كفر) رواه مسلم
فإن ظاهره أنه الكفر الأكبر ولكن لما وجدنا آيات أخرى تنفي هذا المعنى قلنا هو الكفر الأصغر منها :
قوله سبحانه ( إنما المؤمنون إخوة ) الحجرات؛ بعد أمره بقتال الفئة الباغية يدل على عدم كفرهم .
فهؤلاء يجعلون قولهم هو القرينة حال انتفاءها ؛ فإذا قلنا : هذا عمل سماه الله كفرا ولا توجد قرينة صارفة فهو الأكبر
قالوا : ولكنه عمل !
فهذه حجة فاسدة .

وللإيضاح أكثر أريد أن أفصل في مسألتين:
المسألة الأولى : هل اسم الإيمان الوارد في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم معناه على وضع اللغة أم على معنى اصطلاحي ؟
الجواب : بل هو على المعنى الاصطلاحي ( الشرعي ) والدليل :
قوله سبحانه : (وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ماكنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ) سورة الشورى
وحديث جبريل عليه السلام حيث سأله عن الإيمان ( عند مسلم في أول صحيحه )
فلو لم يكن اسم الإيمان متضمنا معاني غير التي يتضمنها في اللغة لعلمها رسول الله وصحابته رضي الله عنهم !
ومن هنا تعلم بطلان حجة من قال : إن معنى الإيمان في اللغة التصديق , والتصديق في القلب فالإيمان كذلك فهو عقد فقط .

المسألة الثانية : التلازم بين الظاهر والباطن .

لو قال قائل : إن التلازم بينهما كلي تام ؛ بحيث لا يكون في القلب خير إلا بدا على الجوارح ولا شر إلا كذلك لقلنا : ولكن الله سبحانه أخبرنا عن المنافقين أنهم يقومون إلى الصلاة وهم كسالى , وينفقون وهم كارهون …فقد تخلف الباطن عن الظاهر .
ولو قال قائل : إن التلازم بينهما منعدم جملة ؛ فمن الممكن أن يكون في القلب الخير العظيم ولا يظهر على الجوارح شيء مع انتفاء الموانع
لقلنا : فأين أنت من حديث النعمان بن بشير رضي الله عنه (ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسدكله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب) ؟رواه مسلم .
فالحق بينهما ولله الحمد . ومن فساد القول الاول تعلم فساد قول من كفر بالكبائر حيث جعل التلازم كليا أو شبه كلي .
ومن فساد القول الثاني تعلم فسادقول من حصر الإيمان بالقلب حيث جوز انعدام التلازم بينها .
ويتبين لك صحة قول اهل السنة :الإيمان قول وعمل .

جمال حسني الشرباتي
15-12-2004, 01:21
لقد ذكرت يا هشام نفس الكلام في مشاركة أخرى مدعيا


أنك مجرد ناقل له


خبرنا أولا هل أنت تتبناه؟؟

هشام الراوي
20-12-2004, 14:02
يزعم أعضاء هذا المنتدى أنهم المنافحون عن مذهب أهل السنة والجماعة و أن لا قبل لأحد بمناقشتهم ولكني لم أجد أحدا استطاع أن يرد على ما كتب قبلا والأمر ليس مسألة انتماء أو تعصب أو جماعة ....إنه مسألة عقيدة .... والأمر جد
وأنا في الحقيقة لم أكن أتبناه لأني لم أكن على علم بالأدلة التفصيلية الواضحة التي سقتها آنفا ولكن الدليل أقنعني والمنصف يكون مع الدليل حيث كان
المقالة السابقة لم تكن لي أما هذه فأنا الذي جمعتها ووضعتها
ولا أظن أحدا سيجيبني بالأدلة المقنعة التي تدحض ما أوردت

جمال حسني الشرباتي
20-12-2004, 19:02
ممتاز


الان نحن على المسار السليم



نناقش رجلا حمل موقفا مغايرا لموقف مذهبه




عندك الآيمان عقد بالقلب وقول باللسان وعمل بالجوارح؟؟


أليس كذلك؟؟

أجبني؟؟


وإن كنت تريد غيري مناقشا فاطلب من تشاء


بلال

ماهر


هاني

هشام الراوي
21-12-2004, 14:38
بارك الله بك أخي جمال فأنت الوحيد في هذا المنتدى تجيبني, وتعجبني مساهماتك كثيرا

أنا أحترم كل من ذكرت ولكن إن كان لي الاختيار فأنا أختار بلال النجار

جمال حسني الشرباتي
21-12-2004, 16:10
الاخ بلال



الرجل هشام الراوي



هو منا ونحن منه




لديه إشكال بسيط في موضوع الآيمان




هلا سارعت إلى إجابته



فقد اختارك أنت



ونحن أيضا نختارك

ماهر محمد بركات
21-12-2004, 21:35
الأخ الفاضل هشام بارك الله فيك :

أنا لن أتدخل ولن أجيب فهناك من هو أكفأ وأعلم مني

انما لي فقط عتاب وسؤالين ..

أخي الفاضل أنا لا أعرفك الا أنك أخ لنا في الله وشهادة أخي الكبير جمال شرباتي في أنك منا ونحن منك كافية عندي .

لكن الذي يجهلك ويقرأ بعض عبارات وردت في كلامك السابق يظنك لست منا في شيء وهذا هو مصدر عتبي لك

ذلك أنك أخي الكريم استعملت عبارات مستفزة وغير لائقة بأهل هذا المنتدى وأنت منا كما يقول الأخ جمال
من مثل قولك : (يزعم أعضاء هذا المنتدى أنهم المنافحون عن مذهب أهل السنة والجماعة و أن لا قبل لأحد بمناقشتهم )

فقولك (يزعم) يلمح الى أن أهل هذا المنتدى ليسوا كذلك وهذا فيه مالا يخفى من اساءة ..
وقولك : أنهم يزعمون أن (لا قبل لأحد في مناقشتهم )
هي دعوى سيئة لا دليل عليها ولا أعتقد أن أحداً من الاخوة قال بها وهذا بهتان منك واثم مبين ..

وقولك : (ولا أظن أحدا سيجيبني بالأدلة المقنعة التي تدحض ما أوردت )
قول مردود لا ينبغي للمناظر قوله قبل سماع كلام الآخر وثق تماماً لو أن الاخوة الذين يتصدون لمثل هذه المسائل اطلعوا على موضوعك لردوا عليك ..

وتأكد أخي أننا لانعاتب الا من نحب فأرجو أن تتلقى هذا العتاب بصدر رحب ..
وأعتذر سلفاً ان أسأت فهمك ..

أما السؤالين :

السؤال الأول : أنت تقول أن العمل هو ركن وشطر من الايمان فماهو الضابط لهذا العمل الذي ان تركه أحد يكفر عندك ؟؟
هل هو الفرض أم الواجب أم المندوب أم كل هذه مجتمعة بحيث لو ترك واحد سنة السواك كفر ؟؟
أرجو بيان ضابط العمل الذي يعد ركناً من أركان الايمان ليصح بناء الكلام عليه ..
ثم بيان الدليل على هذا الضابط وما الدليل على أن ترك هذا العمل دون غيره يبطل الايمان ويوجب الكفر ؟؟

والسؤال الثاني :
اذا كان العمل ركن من أركان الايمان فهذا يعني أن تركه يبطل الايمان لأن الركن هو ماتوقف الشيء عليه وهو داخل فيه فيلزم من عدمه العدم ..
وهنا أسألك لو فرضنا رجلاً نطق بالشهادتين وحصل له التصديق القلبي لما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم مما علم من الدين بالضرورة لكنه لم يعمل أي عمل فهذا حكمه أنه كافر عندك بمقتضى تعريفك
وهنا أسألك هل يخلد مثل هذا في النار أم لا ؟؟
فان قلت لا فهذا دليل على أنه ليس بكافر لأن الكافر مخلد في نار جهنم لايخرج منها بالنصوص القطعية الدالة على ذلك ..
وان قلت نعم فهذا مخالف لما صح من أنه لايبقى في النار من بقلبه مثقال ذرة من ايمان ..
فما هو ردك ؟؟

وبوركت أخي الفاضل

بانتظار رد الأخ بلال ..

هشام الراوي
22-12-2004, 14:01
أشكرك سيدي جمال

سيدي الفاضل ماهر
الزعْم من كلمات الأضداد أي أنها تطلق على القول الحق وعلى القول الباطل ,كما قال صاحب القاموس, وأنا والله ما نويت عندما كتبتها إلا أنها القول الحق حتى لا أقع في البهتان والإثم, وإن كانت الكلمة تحتمل الوجهين فأنا الآن بينت لك قصدي
وأما قولي ولا أظن أحدا سيجيبني ....فقد اعتمدت فيه على قرائن سبقت لي فغير المقالة التي وضعتها في نفس الموضوع من مدة قصيرة كان هناك موضوع قديم لم ألق له جوابا أيضا وهو عن كتاب الإبانة للإمام الإشعري من ناحية نسبته اليه وما ورد فيه من عبارات تيدو لي موهمة للعلو والتجسيم (وهي إلى الآن عندي كذلك) وعندما يئست من إجابة أصحاب المنتدى الإجابة الشافية ذهبت أبحث في المكتبات عن كتب وضعها الإمام الأشعري في العقيدة فلم أعثر على شيء ولا أدري لماذا؟ أليس للإمام الأشعري كتب في العقيدة سوى كتب الإبانة- مقالات الإسلاميين- رسالة في علم الكلام؟! وإن كان فأين توجد وهل هي مطبوعة وأين؟ وإن كانت موجودة ولكن مخطوطة فهل لأحد علم بها؟ (أحد فروع دراستي هو تحقيق المخطوطات) , أنا إلى الآن في حيرة....
عندما أزعم أن العمل ركن من الإيمان أقصد به جنس العمل لا أفراده أعني أن الكلام في رجل عقد الإيمان بقلبه ولم يعمل في حياته عملا صالحا قط ورفض أن ينطق الشهادتين مع انتفاء الموانع
كما لا أنكر احتمال كون التارك لبعض أفراد العمل المفروض كافرا فمن ترك الصلاة كسلا هو كافر عند بعض الصحابة والتابعين وقال بذلك الإمام أحمد بن حنبل فهل عند الإمام أحمد خلل في العقيدة! , وعندما أقول أنه كافر أعني أنه خالد في النار أبدا, وأما قولك لايبقى في النار من بقلبه مثقال ذرة من ايمان .. فلعل المراد مثقال ذرة من إيمان تكاملت أركانه (قول وعقد وعمل) ولم ينقص ركن منها لأنه يكون عند ذلك إبمانا فاسدا

ماهر محمد بركات
22-12-2004, 16:05
سيدي الفاضل هشام حفظه الله :

أرجو قبول اعتذاري مرة أخرى ان كنت أسأت فهمك .

ولي ملاحظات على اجابتك :

أنت قلت : (عندما أزعم أن العمل ركن من الإيمان أقصد به جنس العمل لا أفراده أعني أن الكلام في رجل عقد الإيمان بقلبه ولم يعمل في حياته عملا صالحا قط ورفض أن ينطق الشهادتين مع انتفاء الموانع )

أرى أن كلامك الآن تغير .. أنت كنت تدعي أن ترك العمل موجب للكفر والآن تضيف اليه رفض النطق بالشهادة مع انتفاء الموانع !!
والذي يرفض النطق بالشهادة مع انتفاء الموانع هو كافر بالاجماع لا خلاف على ذلك فيما أعلم .. وليس هذا هو محل البحث بل محل البحث بمن عقد ونطق وترك العمل البتة فهذا هو الذي نختلف عليه .. فتنبه

وأما قولك : (( فلعل المراد مثقال ذرة من إيمان تكاملت أركانه (قول وعقد وعمل) ))
فهذا تأويل غير مسوغ اذا علمت أن الحديث يقول : (لا يخلد في النار من كان في قلبه مثقال ذرة من ايمان ) وهو ظاهر في أن المقصود منه الايمان الذي محله القلب أي التصديق.. فهو نص ظاهر لا يقبل التأويل ..

ما ردك ؟؟

ومازلنا ننتظر رد الأخ بلال .

بلال النجار
23-12-2004, 20:55
بسم الله الرحمن الرحيم

الأخ هشام،

لي ملحوظات عديدة على كلامك، قبل أن أبين اختيار أصحابنا. وأخشى أنه لا وقت لديّ لكي أناقش جميع ما تكلّمت فيه، فلندع ذلك للبحث.
أنا على مذهب الشيخ أبي الحسن وأكثر أئمة المذهب في هذه المسألة، وهو أنّ الإيمان شرعاً هو تصديق القلب. وهو غير المعرفة. ولا يدخل في ماهيّته العمل سواء كان قولاً باللسان أو عملاً بسائر الجوارح. ونعني بالتصديق نسبة الصدق إلى المخبر اختياراً. فهو أمر اختياريّ مأمور به مثاب عليه، مقدر عليه مكتسب.

وما فهمته منك أنك اطلعت على الأدلة واخترت أنّ الإيمان هو المجموع المركّب من عقد الجنان، وإقرار اللسان، وعمل الأركان. ولا ينبغي أن يخفى عليك أنّ هذا القول مجمل ينطوي على الكثير من المذاهب، ولا بدّ من التفصيل فيه.
وفهمت أنك ترى قول الأشعريّة يلزم عليه عين الضلال. ورأيتك تلزمهم بما لا يلزمهم. وأتيت بدلائل وسألت وأجبت. ثمّ اخترتني للكلام معي لردّ ما سميّته مناقضة الأشاعرة.
حسناً يا هشام، هل تريد أن تكون السائل أو المجيب؟
دعنا نتمّ هذا الأمر إن شاء الله تعالى، اسألني أو أسألك سؤالاً بعد سؤال، ولنبحث في أدلة المسألة وفقاً لآداب البحث والنظر. في انتظار سؤالك الأوّل أو طلبك مني السؤال على ما قلته.
والله تعالى الموفق.